Al-Wahidi (al-Basit)An‑Nazi'at · 79:11–33

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

An-Nazi'at 79:11–33

79:11Page 583

أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ ١١

Even if we should be decayed bones?"1

(وقوله) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾، (وقرئ: ناخرة [[في (ع): نخرة.]]، [[قرأ بذلك حمزة، والكسائي، وأبو بكر، وحجتهم في ذلك رؤوس الآيات بالألف؛ نحو: الحاضرة، والرادفة، والراجفة، والساهرة، فالألف أشبه بمجيء التنزيل، وبرؤوس الآيات.

وقرأ الباقون: "عظامًا نخرة" بغير ألف، وحجتهم: أن ما كان صفة منتظر لم يكن فهو بالألف، وما كان وقع فهو بغير ألف.

نقلاً عن: "حجة القراءات" 748. وانظر أيضًا: "كتاب السبعة" 670، "الحجة" 6/ 371، "الكشف" عن وجوه القراءات: 2/ 361، الوافي 377.]]، يقال: نخر العظم يَنْخَر فهو نخِر، مثل: عَفِنَ يعْفَنُ فهو عَفِن، وذلك إذا بلي) [[ما بين القوسين لعله نقله عن الزجاج بتصرف. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 278 - 279.]].

ويقال نخرت الخشبة نَخَرًا، إذا بليت فاسترخت، وإذا مسستها تفتّت، وكذلك العظم الناخر النخر، قال ذلك الليث [["تهذيب اللغة" 7/ 346 بيسير من التصرف.]].

(وقال أبو عبيدة: ناخرة ونخرة: بالية [["مجاز القرآن" 2/ 284 بمعناه.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. وقال الأخفش: هما جميعاً لغتان أيهما قرأت فحسن [[ورد قوله في "زاد المسير" 8/ 173، "التفسير الكبير" 31/ 37.]].

قال الفراء: الناخر [[في (ع): الناخرة.]]، والنخرة، سواء في المعنى بمنزلة الطامع، والطمع، والباخل والبخل [["معاني القرآن" 3/ 231 - 232 مختصرًا.]].

واختار [أبو عبيد] [[في كلا النسختين: أبو عبيدة، وأثبت اسم أبي عبيد؛ لأنه قد ورد في نص العبارة المذكورة في "التفسير الكبير" 31/ 37، وفي "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 196، عن أبي عبيد، وهو الصواب، ولم أجد في المجاز لأبي عبيدة هذا القول.]] نخرة، [قال] [[ساقطة من النسختين، والمثبت من "التفسير الكبير"، فقد نقله الفخر بنصه عن الواحدي، وأثبته لاستقامة المعنى به: 31/ 37.]]: ونظرنا في الآثار التي فيها ذكر العظام التي قد نخرت، وجدناها كلها العظام النخرة، ولم يسمع في شيء منها الناخرة، -قال-: وكان أبو عمرو يقول: إنما يكون الناخرة التي تنخر بعد ولم [[في (أ): لم.]] تفعل [[المراجع السابقة، وقد ورد قول أبي عمرو بن العلاء أيضًا في "المحرر الوجيز" 5/ 432، "فتح القدير" 5/ 375.]].

وقال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 231.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 279.]]: ناخرة أجود [[بياض في (ع).]] الوجهين لشبه أواخر الآي بعضها ببعض، نحو الحافرة، والساهرة -قالا [[أي الفراء والزجاج.]] -: والناخرة تأويل آخر، وهي العظام الفارغة التي يصير فيها من هبوب الريح كالنخير [[في (أ): كالنخر.]]، [[المرجعان السابقان.]].

وعلى هذا: الناخرة من النخير بمعنى: الصوت كنخير النائم، والمخنوق، لا من النخر الذي هو البلى [[الناخرة: العظام المجوفة التي تمرُّ فيه الرياح فتنخر.

مادة نخر في "تهذيب اللغة" 7/ 345، وانظر أيضًا: "الصحاح" 2/ 825، "لسان العرب" 5/ 199.]].

وأكثر المفسرين [[قال بذلك ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وحكاه ابن عطية عن أكثر المفسرين. انظر: "جامع البيان" 30/ 35، "النكت والعيون" 6/ 195، "المحرر الوجيز" 5/ 432، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 498.]] على القول الأول، قالوا: يعني بالنية، (وهو قول الضحاك [["الدر المنثور" 8/ 408 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 227/ أ.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].

وذكر الكلبي القولين جميعًا [[أحد القولين له في "النكت والعيون" 6/ 195، قال: "خالية: مجوفة تدخلها الرياح فتنخر". وهو بمعنى القول الثاني.]]، [فقال] [[في كلا النسختين: فقالوا. ولا يستقيم المعنى إلا بما أثبت. والله أعلم.]]: (نخرة) بالية تتحات. بلي، وناخرة: صيته، وذلك أن الريح (كالنخير، وعلى هذا: الناخرة من النخير، بمعنى) [[ما بين القوسين ساقط من: (ع).]] إذا دخل العظم الذي قد نخر طرفاه سمعت لها نخيرًا.

ومعنى الآيتين: أنهم أنكروا البعث فقالوا: أنرد أحياءً إذا متنا وبليت عظامنا؟.

79:12Page 583

قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ ١٢

They say, "That, then, would be a losing return."1

وقالوا: ﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾. قال القرظي: قالوا: إن رددنا بعد الموت لنخسرن [[ورد قوله في "النكت والعيون" 6/ 196، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 196، "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي (226) وعزاه إلى سعيد بن منصور.]].

وقال مقاتل: قالوا: إن بعثنا بعد الموت أحياء أصابنا من الخسران ما يقول محمد [[بمعناه في "تفسير مقاتل" 227/ أ.]].

قال أبو إسحاق: والمعنى أهلها خاسرون [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 279.]]. يعني أن الخاسرة جرت صفة للنكرة، والمعنى لأهلها، كما تقول: تجارة رابحة، أي يربح فيها صاحبها، وكرة خاسرة: يخسر فيها صاحبها.

79:13Page 583

فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣

Indeed, it will be but one shout,

(ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه فقال) [[ما بين القوسين نقله عن الزجاج، انظر: المرجع السابق.]]: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ قال المفسرون [[قال بذلك: مجاهد، وابن زيد، والربيع بن أنس، وابن عباس.

انظر: "جامع البيان" 30/ 35، "النكت والعيون" 6/ 196، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 196. وحكى هذا القول عن المفسرين الفخر في "التفسير الكبير" 31/ 38، كما ذهب إلى هذا القول: البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 443، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 432، الخازن في "لباب التأويل" 4/ 351.]]: يعني النفخة الأخيرة، صيحة واحدة من إسرافيل يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون، فذلك قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾.

يعني وجه الأرض، وظهرها. في قول جميع أهل اللغة، (وأكثر المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].

قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 285، وعبارته: "الساهرة: الفلاة ووجه الأرض".]]، والليث [["تهذيب اللغة" 6/ 121 مادة: (سهر)، قال: "الساهرة: وجه الأرض العريضة "البسيط". وانظر: "لسان العرب" 4/ 383 مادة: (سهر).]]، (وغيرهما من أهل اللغة [[قال بذلك الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 279، وهو قول ابن قتيبة أيضًا في "تفسير غريب القرآن" 513.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: الساهرة وجه الأرض، وأنشدوا [[لم ينشدوا البيت جميعهم، وإنما الذي ذكره هو الليث في "تهذيب اللغة" 9/ 146 مادة: (سدف). والبيت لأبي كبير الهذلي.]]:

يَرْتَدّون ساهِرةً كأنَّ جميمها ... وعميمها أشداق ليل مظلم [[ورد البيت في "تهذيب اللغة" 6/ 12 مادة: (سهر)، "الصحاح" 2/ 691 مادة: (سهر)، "لسان العرب" 4/ 383 مادة: (سهر)، و9: 146 مادة: (سدف)، "البحر المحيط" 8/ 417، وجميعها برواية: "يرْتَدْن"، و"أسداف"، وفي التهذيب: == "جحيمها".

ومعنى جميمها: الجميم: النبت الكثير، وكا ما اجتمع وكثر عميم.

"لسان العرب" 12/ 107 مادة: (جمم).

العميم: الطويل من الرجال والنبات. المرجع السابق: 12/ 425 مادة: (عمم). السدف: ظلمة الليل، وقيل: هو بَعْدَ الجنح، والجمع: أسداف. المرجع السابق: 9/ 146 مادة: (سدف).]] وهو قول ابن عباس [[ورد قوله في "جامع البيان" 3/ 36، "الكشف والبيان" ج 13: 39/ ب، "النكت والعيون" 6/ 196، "زاد المسير" 8/ 173، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 197. وانظر قوله في "لسان العرب" 4/ 383 مادة: (سهر).]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (والشعبي [["الدر المنثور" 8/ 408 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، وسعيد (بن جبير [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 498، "الدر المنثور" 8/ 408.]]، وعكرمة [[المرجعان السابقان، بالإضافة إلى "جامع البيان" 30/ 37، "النكت والعيون" 6/ 196، "زاد المسير" 8/ 173.]]، والحسن [["جامع البيان" 30/ 37، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 498، "الدر المنثور" 8/ 408 وعزاه إلى عبد بن حميد بمعناه، وانظر: تفسير الحسن البصري: 2/ 395.]]، وأبي صالح [["تفسير القرآن العظيم " 4/ 498.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، وأنشد (ابن عباس قول أمية) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]:

وفيهما لحمُ ساهرةٍ وبَحْرٍ ... وما [[في (ع): مما.]] فاهوا به لَهُمُ مقيمُ [[ورد البيت في شرح ديوانه: 68.= "لسان العرب" 4/ 383 مادة: (سهر)، "جامع البيان" 30/ 36، "النكت والعيون" 6/ 196، "الكشف والبيان" ج 13: 36/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 198، "معاني القرآن" للفراء: 3/ 231، "البحر المحيط" 8/ 417، "الدر المنثور" 8/ 408 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

وانظر: فضائل القرآن ومعالمه وآدابه: لأبي عيد القاسم بن سلام: 2/ 173 برواية: "وفيها لحم"، "روح المعاني" 30/ 28، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة: 2/ 285، كتاب "إيضاح الوقف والابتداء" 1/ 69، الساهرة: الأرض، ومقيم: ثابت. انظر: شرح ديوانه.]] قالوا جميعًا: أراد بالساهرة: الأرض، وفوق الأرض، وظهر الأرض، ووجه الأرض. كل هذا من ألفاظهم [[وهناك أقوال أخرى لمعنى الساهرة، ذكرها الطبري في "جامع البيان" 30/ 37 - 38، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 196 - 197، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 173 - 174، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 498، وقال

عنها ابن كثير: وهذه الأقوال كلها غريبة، والصحيح أنها الأرض، ووجهها الأعلى. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 498.]].

قال الفراء: كأنها سميت بذلك؛ لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم [["معاني القرآن" 3/ 232 بيسير من التصرف.]].

وقال غيره [[في (أ): غيرهم.]] (من أهل المعاني [[منهم الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 279، وهو أيضًا قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 285، كما ذكره القرطبي معزوًا إلى العرب بمثل ما أورده الواحدي. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 197.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: العرب تسمى وجه الأرض من الفلاة ساهرة، أي ذات سهر؛ لأنه يسهر فيها خوفًا منها.

79:14Page 583

فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ١٤

And suddenly they will be [alert] upon the earth's surface.

No commentary for this ayah

79:15Page 583

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ١٥

Has there reached you the story of Moses? -

قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾.

قال مقاتل: قد جاءك يا محمد حديث موسى. [[لم أعثر على مصدر لقوله. وعنى بقوله هذا أن "هل" بمعنى: "قد".]] هذا كقوله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: 1]، وقد مر [[راجع سورة الدهر: 1.]].

وقال الكلبي: ولم يكن أتاه حديث موسى بعد في القرآن ثم أتاه إذ ناداه ربه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قال ابن عباس: كلمه ربه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] -وباقي الآية [[وهو قوله تعالى: ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾.]] مفسر في [أول] [[ساقط من: (أ).]] سورة طه [[سورة طه: 12، 43. ومما جاء في تفسيرها: "قال: وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ أي المطهر، المقدس: المبارك، وقوله: "طوى" هو اسم الوادي، وهو قول جميع المفسرين.

وقوله تعالى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أي جاوز القدر في العصيان، وذلك أنه خرج من معصيته إلى فاحش تجاوز به معاصي الناس.

وقال أهل المعاني: وفي الآية محذوف؛ لأن المعنى: اذهب إلى فرعون فادعه إلى توحيد الله إنه طغى؛ لأنه أمِر بالذهاب إليه، وأن يدعوه إلى التوحيد".]] -.

وقال مقاتل: دعاه ربه فقال: يا موسى اذهب إلى فرعون إنه طغى [["تفسير مقاتل" 227/ ب بمعناه]]. قال مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومجاهد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: عصى الله.

وقال عطاء: عصى على بني إسرائيل [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله في "التفسير الكبير" من غير عزو 31/ 40.]]. وقال [[في (أ): فقال.]] الكلبي: علا، وتكبر، وكفر بالله [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 444.]].

79:16Page 584

إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦

When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,

No commentary for this ayah

79:17Page 584

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧

"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.

No commentary for this ayah

79:18Page 584

فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨

And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself

فقال: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾.

أي تتطهر من الشرك، ومنه قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] [[في (ع): زكيها.]]، وقوله: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [[في (أ): زاكية.]] [الكهف: 74].

والمبتدأ محذوف [في] [[ساقط من: أ.]] اللفظ مراد في المعنى. التقدير: هل لك إلى ذلك حاجة أو إربة [[إربة: الإربة: الحاجة، والجمع: المآرب. انظر مادة: (أرب) في مختار "الصحاح" 13، "المصباح المنير" 1/ 16.]].

قال:

فَهَلْ لكُمُ فيها إليَّ فإنني ... بصيرٌ بما أعيى [[في (أ): أعي.]] النِّطاسي حِذْيَما [[ورد البيت في ديوانه: 111 ط دار صادر برواية: "طبيب بما أعيى"، "الخصائص" لابن جني: 2/ 453، "المفصل" 3/ 25، "الخزانة" 2/ 232. ومعنى قوله: "فهل لكم فيما إلى: هل لكم علم وبصيرة فيما يرجع نفعه وفائدته إلى، ثم أعرض عن مشاورتهم وقال: إنني أعلم وأعرف بحالي منكم، فإنني بصير بما يعيي النطاسي ابن حذيم -وهو رجل من تيم الرباب- وكان متطببًا عالمًا. "ديوانه" (111).]] وفيه قراءتان: التشديد [[قرأ بذلك: أبو جعفر، وابن كثير، ونافع، ويعقوب: "إلى أن تزَّكَّى" مشددة الزاي. انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 745، "الحجة" 6/ 374، "المبسوط" 395، "حجة القراءات" (749)، "كتاب التبصرة" (720).]] على إدغام "تاء" الفعل (في الزاي لتقاربهما. والتخفيف [[قرأ عاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: "تزكى" خفيفة. انظر: المراجع السابقة.]] على حذف "تاء" الفعل) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. قال ابن عباس في قوله: "تزكى": تشهد أن لا إله إلا الله [["معالم التنزيل" 4/ 444، "الدر المنثور" 8/ 410، وانظر: "الأسماء والصفات" 1/ 183.]].

وقال مقاتل: توحد الله [["تفسير مقاتل" 227/ ب.]]. وقال الكلبي: تعمل خيرًا [["النكت والعيون" 6/ 197.]].

79:19Page 584

وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩

And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"

﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ [[فائدة: دلت الآية على أن معرفة الله مقدمة على طاعته؛ لأنه ذكر الهداية، وجعل الخشية مؤخرة عنها، ومفرعة عليها. قاله الفخر في "التفسير الكبير" 31/ 41.]].

قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بنحو من قوله من غير عزو في "زاد المسير" 8/ 174، "لباب التأويل" 4/ 351.]]، ومقاتل [[بمعناه في "تفسير مقاتل" 227/ ب.]]: وأدعوك إلى عبادة ربك.

﴿فَتَخْشَى﴾ فتسلم من خشية الله، وتوحد الله.

وقال أهل المعاني: فتخشى عقابه، ويكون المعنى: تؤدي ما يلزمك [[بياض في (ع).]] من فرضه خشية عقابه [[لم أعثر على مصدر لقولهم، وقد قال بنحوه الطبري في "جامع البيان" 30/ 39.]].

79:20Page 584

فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠

And he showed him the greatest sign,1

﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20)﴾ قال عطاء: يعني العصا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال الكلبي [["التفسير الكبير" 31/ 42.]]، ومقاتل [[المرجع السابق، "تفسير مقاتل" 227/ ب.]]: هي اليد، وكانت أعظم، وأعجب آية من العصا.

وقال مجاهد: هي اليد، والعصا [["تفسير الإمام مجاهد" (703)، "جامع البيان" 30/ 40، "المحرر الوجيز" 5/ 433، وحكاه ابن الجوزي عن جمهور المفسرين في "زاد المسير" 8/ 174، "الدر المنثور" 8/ 409 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]].

79:21Page 584

فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١

But he [i.e., Pharaoh] denied and disobeyed.

﴿فَكَذَّبَ﴾ بالآية أنها من الله. ﴿وَعَصَى﴾ الله، ونبيه فلم يطعهما.

79:22Page 584

ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢

Then he turned his back, striving [i.e., plotting].1

﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ أعرض عن الحق، والإيمان [[وهذا قول مجاهد. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 433.]]. ﴿يَسْعَى﴾ يعمل بالفساد في الأرض [[وهو قول مجاهد. انظر: تفسير الإمام مجاهد: 703، وإليه ذهب الطبري في "جامع البيان" 30/ 40، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 37 / ب.]]. وهو قوله تعالى: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾ فجمع قومه، وجنوده فنادى

79:23Page 584

فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣

And he gathered [his people] and called out

No commentary for this ayah

79:24Page 584

فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤

And said, "I am your most exalted lord."

قال مقاتل: (لما اجتمعوا قام عدو الله فرعون على سريره. ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ أي لا رب فوقكم) [[ما بين القوسين من قول مقاتل، وقد ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" 227/ ب.]].

وقال عطاء: كان قد صنع لهم أصنامًا صغارًا، فقال لهم: اعبدوها وأنا ربكم ورب أصنامكم [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 200.]].

79:25Page 584

فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥

So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.

قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ قال أبو إسحاق: "نكال" مصدر مؤكدة لأن معنى [[في (أ): معناه.]] "أخذه الله": نكَّلَ الله به نكال الآخرة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 280 بنصه.]]. (ونحو هذا) [[في النسخة: أ: ورد لفظ: "كما" بدلاً من: ونحو هذا، ويستقيم المعنى بإثبات أحدهما.]] قال المبرد: أخذه في موضع نكله [["المحرر الوجيز" 5/ 434، والعبارة عنه: "قال: نكال: نصب على المصدر، والعامل فيه على رأي أبي العباس المبرد فعل مضمر من لفظ "نكال". وانظر أيضًا قوله في "البحر المحيط" 8/ 222، وانظر: "التفسير الكبير" 31/ 43 من غير عزو.]].

وكما قال: ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: 102] إنما هو الإهلاك والتنكيل، كما تقول: ادعه تركًا شديدًا؛ لأن أدعه وأترك سواء.

وأنشد [[نسب إنشاده لسيبويه ابن منظور في "لسان العرب" 15/ 18 مادة: (طوى).]]:

وقد تَطَوَّيْتُ انطواء الحِضبِ [[في (أ): الحطب.]] [[ورد البيت غير منسوب في "لسان العرب" 15/ 18 مادة: (طوى). ويراد بالحضب ضرب من الحيات. المرجع السابق.]]

لأن تطويت وانطويت سواء.

وقال الفراء: يريد أخذه الله أخذًا نكالًا للآخرة والأولى [["معاني القرآن" 3/ 233 بيسير من التصرف.]].

وذكر المفسرون في هذه الآية قولين:

أحدهما: أن الآخرة، والأولى صفة لكلمتي فرعون، أحدهما قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38]، والآخرة [[في (ع): الآخر.]] قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]-قالوا-: وكان بينهما أربعون سنة.

وهذا قول (مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" (703)، "جامع البيان" 30/ 41 - 42، "زاد المسير" 8/ 175، "الدر المنثور" 8/ 409 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، والشعبي [[المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد، وانظر: أيضًا: "التفسير الكبير" 31/ 44، "روح المعاني" 30/ 30.]]، وسعيد بن جبير [["التفسير الكبير" 31/ 44.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 227/ ب، "زاد المسير" 8/ 175،"التفسير الكبير" 31/ 44.]]، ورواية عطاء والكلبي عن ابن عباس [[وردت الرواية عنه من غير ذكر الطريق في "كنز العمال" 2/ 12: ح: 2936، "المحرر الوجيز" 5/ 434، "زاد المسير" 8/ 175، "الدر المنثور" 8/ 410، وبالطريقين في "التفسير الكبير" 31/ 44، ومن طريق أبي الضحى عن ابن عباس في "تفسير الإمام مجاهد" (703).]]) [[ما بين القوسين من: ع، وقد كتب في نسخة: أبدلاً منه: وهذا قول جماعة. وممن قال بذلك أيضًا: الضحاك، وابن زيد، وخيثمة، وعكرمة.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 346، "جامع البيان" 30/ 42، "النكت والعيون" 6/ 198، "زاد المسير" 8/ 175، "الدر المنثور" 8/ 410.]]. وقال الحسن [["معالم التنزيل" 4/ 444 بمعناه، "التفسير الكبير" 31/ 44، "زاد المسير" 8/ 175، "الدر المنثور" 8/ 409 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 395.]]، وقتادة [[المراجع السابقة. وانظر أيضًا: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 347.]]: (نكال [[في (أ): تلك.]] الآخرة والأولى): أغرقه [[في (أ): غرقه.]] في الدنيا، وعذبه في الآخرة.

وتفسير نكال قد تقدم في سورة البقرة [[سورة البقرة: 66. قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾

ومما جاء في تفسير "نكالًا" قال: "والنكال اسم لما جعلته نكالًا لغيره إذا رآه خاف أن يعمل عمله، وأصل هذا من قولهم: نكل عن الأمر ينكل نكولًا إذا جبن عنه، يقال: نكَّلت بفلان إذا عاقبته في شيء أتاه عقوبة تُنَكِّل غيره عن ارتكاب مثله، أي: تمنع وترد. والنَّكْل: القيد؛ لأنه يمنع الجري، والنِّكْل: حديث اللجام".]].

79:26Page 584

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦

Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي فعل [[في (أ): يعمل.]] فرعون حين كذب، وعصى. ﴿لَعِبْرَةً﴾ يريد فكرة، وعظة. ﴿لِمَنْ يَخْشَى﴾ الله.

ثم خاطب منكري البعث فقال:

79:27Page 584

ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧

Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.

﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾ قال مقاتل: يعني بعثًا بعد الموت [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

والمعنى: أخَلْقُكُم بعد الموت أشد أم السماء؟ أي عندكم وفي تقديركم، وهما عند الله واحد، والذي قدر على خلق السماء قادر على بعثكم بعد الموت وإعادتكم. كما قال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [يس: 81]. الآية.

وكقوله -أيضًا-: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: 57].

وليس معنى الآية: أنتم أحكم صنعة أم السماء!، وهذا قول الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وهو بعيد، وتم الكلام عند قوله: "السماء" على قول الكسائي، والفراء، والزجاج.

قال الكسائي: "أأنتم أشد خلقًا أم السماء"، ثم قال بعد: "بناها [[في (ع): بنيها.]] " [[ورد معنى قوله في "التفسير الكبير" 31/ 45، "فتح القدير" 5/ 378.]].

قال الفراء [[في (ع): الزجاج، وهي كلمة وضعت سهوًا في غير موضعها.]]: أأنتم يا أهل مكة أشد خلقًا أم السماء، ثم وصف السماء، فقال: بناها. [["معاني القرآن" 3/ 233 بتصرف.]].

وقال الزجاج: أأنتم أشد خلقًا، أم السماء أشد خلقًا، ثم بين كيف خلقها، فقال: بناها [[في (ع): بنيها.]] "رفع سمكها" [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 280 بنحوه.]].

(وعند أبي حاتم الوقف على قوله: "بناها" [["الإيضاح" لابن الأنباري: 2/ 965، "القطع والائتناف" للنحاس: 2/ 787.

وانظر: "المكتفى في الوقف والابتداء" للداني (607).

والسبب في الوقف على قوله: "بناها" لإتباع خبر خبرًا بلا عطف.

انظر: "علل الوقوف" للسجاوندي: 3/ 1090.]]؛ لأنه قال: من صلة السماء. المعنى التي بناها) [[ما بين القوسين نقله بنحوه عن الزجاج. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 280.]].

والقول هو الأول، والسماء ليس مِمَّا يوصل [[فيكون المعنى على ذلك: أأنتم أشد خلقًا أم السماء أشد خلقًا. انظر: "زاد المسير" 8/ 175.]].

ومعنى ﴿سَمْكَهَا﴾ قال المفسرون: سقفها [[وممن ذهب إلى هذا القول: البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 444، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 201.

وقد اختلفت ألفاظ المفسرين في معنى "سمكها"، قال قتادة في قوله: "رفع سمكها فسواها" رفع بناءها، فسواها، وعن مجاهد: رفع بناءها بغير عمد، وعن ابن عباس: يقول بنيانها. انظر في ذلك كله: "جامع البيان" 30/ 43.

وقال الليث: والسَّمَاك: ما سمعت به حائطًا أو سقفًا، والسقف يسمى سَمْكًا، والسماء مسموكة، أي مرفوعة كالسَّمْك.

"تهذيب اللغة" 10/ 84 مادة: (سمك).

وما مضى من الأقوال يتبين من خلالها معنى واحد لـ"سمكها"، وهو البناء المرفوع، وهو السقف. والله أعلم.]]. ﴿فَسَوَّاهَا﴾ بلا شقوق [[في (ع): سقوف.]]، ولا فطور.

79:28Page 584

رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨

He raised its ceiling and proportioned it.

No commentary for this ayah

79:29Page 584

وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩

And He darkened its night and extracted its brightness.1

﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ قال المفسرون: أظلم [[قال بذلك قتادة، وابن عباس، ومجاهد، وابن زيد، والضحاك، وعكرمة.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 347، "جامع البيان" 30/ 44، وقاله أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 285، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 513، واليزيدي في "غريب القرآن" (412)، والطبري في "جامع البيان" 30/ 43، ومكي بن أبي طالب في "العمدة في غريب القرآن": 334، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 198. وإليه ذهب البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 445، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 434، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 175، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 202، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 451، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 500.]].

(أي جعله [[بياض في (ع).]] مظلمًا، يقال أغطش الليل، وأغطشه الله، والغطش الظلمة، والأغطش شبه الأعمش) [[ما بين القوسين بيان للمعنى اللغوي لقوله: "أغطش". انظر في ذلك مادة: (غطش) في "تهذيب اللغة" 16، "المستدرك" 161، "لسان العرب" 6/ 324.]].

﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ قالوا: وأبرز نهارها، وضوءها، وشمسها [[هذه من ألفاظ المفسرين، قال قتادة: أنور ضحاها. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 347. وعن مجاهد: نورها، وعن الضحاك: نهارها، وعن ابن زيد: ضوء النهار. انظر: "جامع البيان" 30/ 44.

وعن ابن عباس: أن أخرج ضحاها: الشمس. "النكت والعيون" 6/ 199.

وانظر أيضًا في ذلك: "معالم التنزيل" 4/ 445، "زاد المسير" 8/ 176، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 203.]].

وأضاف الليل، والضحى إلى السماء الآن) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] الظلمة، والنور كلاهما ينزل من السماء.

79:30Page 584

وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠

And after that He spread the earth.

﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾، (أي: أبسطها، يقال دحوت أدحو دحوًا، ودَحَيْت أدحي دحيَّا [[الدحو: البسْطُ، دَحا الأرض يَدْحوها دَحْوًا: بسطها. "لسان العرب" 14/ 251 مادة: (دحا).

وفي "النهاية" الدَّحْو: البسط، والمَدْحوات: الأرضون، يقال: دَحا يدْحو، ويَدْحى: أي بسط ووسع 2/ 101.]]، وفي حديث علي -رضي الله عنه-: اللهم داحي المدحيات [["النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 101، "التفسير الكبير" 31/ 48، "الدر المنثور" 8/ 412 وعزاه إلى أبي الشيخ في "العظمة"، مرفوعًا من طريق علي بمعنى رواية الواحدي.= والذي وجدته عند أبي الشيخ من طريق البزار مرفوعًا من حديث علي: تبارك رافعها ومدبرها، ثم رمى ببصره -ﷺ- إلى الأرض، فقال: تبارك داحيها وخالقها). العظمة: 195: ح: 562.

وأورد هذه الرواية الهيثمي من طريق عليًا مرفوعة أيضًا مطولة، وقال: رواه البزار، وفيه من لم أعرفهم. "مجمع الزوائد" 7/ 328.

وقد ضعف محقق العظمة هذه الرواية بناء على كلام الهيثمي رحمه الله.]]، يعني باسط الأرضين السبع وموسعها، وهي المدحوات -بالواو- أيضًا) [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن "تهذيب اللغة" 5/ 190 مادة: (دحا) بتصرف. وانظر: "لسان العرب" 14/ 251 مادة: (دحا).]].

وذكرنا الكلام في رتبة [[في الأصل: تربة وهو تصحيف.]] خلق السماء والأرض عند قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: 11] في أول حم السجدة [[ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)﴾: الإشكال بينها وبين آية النازعات.

قال: وقع عد البعض إشكال بين قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾، وبين قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ فقالوا: هذه الآية تدل على أنه خلق الأرض قبل السماء؛ لأنه ذكر خلق الأرض، ثم قال بعد ما فرغ من ذكر خلق الأرض: "ثم استوى إلى السماء"، وقال في موضع آخر: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾

فدلت هذه الآية على أنه خلق الأرض بعد السماء، فادعوا التناقض.

ثم رد عليهم بأجوبة، منها:

1 - أن الله تعالى قال: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ ولم يقل خلقها، وابتدأها، أو أنشأها، فابتداء خلق الأرض كان قبل خلق السموات، ثم خلق السموات، ثم دحا بعد ذلك الأرض، أي بسطها ومدها، فقد كانت ربوة مجتمعة. وهذا قول ابن قتيبة.

2 - أن خلق الله -على ما ذكر الله في سورة فصلت، وقوله: "والأرض بعد ذلك" == معناه: والأرض مع ذلك، وهذا جار في كلام العرب، وإقامة بعض الصفات مقام بعضها الآخر سائر مشهور.

3 - أنه يجوز أن يكون تأويل قوله: "بعد ذلك" بمعنى قبل، ويجري مجرى حروف الأضداد، وشاهده قوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قال بعضهم: معناه: من قبل الذكر؛ لأن الذكر هو القرآن.

ثم ينهي الواحدي القول في هذه المسألة بقول ابن عباس: أولاً هو خلق السماء قبل أن يخلق الأرض، ثم دحا الأرض بعد ما خلق السماء.

ثم يقول ابن الأنباري: الذي أختاره هو: أن خلق الأرض قبل خلق السماء؛ لأن ظاهر القرآن عليه أدل عليه، والحجج له أوضح.

ثم ذكر قول السدي في بيان كيف أنشأ السبع السموات -قال-: قال السدي: في قوله: "ثم استوى إلى السماء وهي دخان" قبل ذلك الدخان من نفس الماء حين تنفس، خلقها سماء واحدة، ثم فتقها، فجعلها سبعاً في يومين: في الخميس والجمعة.

انظر: "الوسيط" ج 4: 238/ ب، 239/ أ.]].

وقال أبو عبيدة: (دحاها)، و (طحاها): بسطها، يقال: دحوت، ودحيت [["مجاز القرآن" 2/ 285 بيسير من التصرف، ولم ينشد أبو عبيدة بيت الشعر الذي عزاه إليه الواحدي.]].

وأنشد قول زيد بن عمرو [[في (أ): عمر.]] بن نفيل:

دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرسى عليها الجبال [[ورد البيت في "التفسير الكبير" 31/ 48، "النكت والعيون" 6/ 199، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 207، "البحر المحيط" 8/ 418، "روح المعاني" 30/ 32، وكلها -عدا "التفسير الكبير"- برواية:

دَحاها فلما استوت شدَّها ... بأيد وأرسى عليها الجبالا]]

79:31Page 584

أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١

He extracted from it its water and its pasture,

قوله تعالى: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ قال ابن عباس: يريد فجرّ البحار والأنهار، والعيون، وجميع الماء [["الوسيط" 4/ 421.]].

﴿وَمَرْعَاهَا﴾ مما يأكل الناس والأنعام.

قال عبد الله بن مسلم: انظر كيف دل بشيئين على جميع ما أخرجه من الأرض: قوتًا ومتاعًا للأنام من العُشب، والشجر، والحب، والثمر، والعصف [[العَصْف، والعَصْفَة، والعَصِفة، والعُصافة: ما كان على ساق الزرع من الورق الذي يبس، فيتفتت.

انظر: "لسان العرب" 9/ 247 مادة: (عصف).]]، والحطب، واللباس، والنار، والملح؛ لأن النار من العيدان، والملح من الماء [["تأويل مشكل القرآن" 5 بنصه.]]. ينبئك أنه أراد ذلك.

79:32Page 584

وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢

And the mountains He set firmly

No commentary for this ayah

79:33Page 584

مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٣

As enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском