Al-Wahidi (al-Basit)An‑Nazi'at · 79:1–10

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

النازعات

An-Nazi'at

Those who drag forth · Meccan · 46 ayahs

79:1Page 583

وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا ١

By those [angels] who extract with violence1

﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ أكثر المفسرين على أن هذا قسم بملك الموت، وأعوانه من الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم [[ورجحه ابن كثير: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497.]]، وهو قول علي [[ورد قوله مختصرًا في "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "زاد المسير" 8/ 169، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 188، "الدر المنثور" 8/ 403 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]] رضي الله عنه، (ومسروق [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة، بالإضافة إلى: "جامع البيان" 30/ 27، "النكت والعيون" 6/ 192، "التفسير الكبير" 31/ 169،"تفسير القرآن العظيم" 4/ 497.]]، ومقاتل [[ورد معنى قوله في "بحر العلوم" 3/ 443، "النكت والعيون" 6/ 192، "معالم التنزيل" 4/ 441.]]، وأبي صالح [["الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497، "الدر المنثور" 8/ 404.]]، وعطية عن ابن عباس [[المراجع السابقة عدا "الدر المنثور"، كما ورد معنى قوله أيضًا في "المحرر الوجيز" 5/ 430، "زاد المسير" 8/ 169، "التفسير الكبير" 31/ 28، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 188.

قال ابن تيمية أيضًا: "وأما (النازعات غرقًا) فهي الملائكة القابضة للأرواح". "مجموع الفتاوى" 13/ 320.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: أ، وقد كتب بدلًا منه لفظ: وغيره.]].

قال الفراء: ذكر [[في (أ): وذكر.]] أنها الملائكة، وأن النَّزعَ نزعُ الأنفس من صُدور [[بياض في (ع).]] الكفار، وهو كقولك: والنازعاتِ إغراقًا، كما يغرق النازعُ في القوس [["معاني القرآن" 3/ 230 بنصه.]]، هذا كلامه.

ومعنى إغراق النازع: أن ينتزع في القوس، فيبلغ بها غاية [[بياض في (ع).]] المد حتى ينتهي إلى النصل [[انظر مادة: (غرق) في "تهذيب اللغة" 16 "المستدرك" 133، "مقاييس اللغة" 4/ 418، "لسان العرب" 10/ 284.]].

قال الأزهري: والغَرْقُ اسم أقيم مُقام المصدر الحقيقي من أغْرَقْت [["تهذيب اللغة" 16: "المستدرك" 135 مادة: (غرق)، والغرق في الأصل: دخول الماء في سمّي الأنف حتى تمتلئ منافذه، فيهلك. المراجع السابقة.]].

(قال ابن مسعود: هي النفس [[ورد قوله مطولًا في "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب.]]، و) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] قال [بهذا] [[ما بين المعقوفين ساقط من النسختين، وأثبته لاستقامة المعنى به، والله أعلم.]] قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 345.]]، والسدي [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 28، "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "النكت والعيون" 6/ 192، "معالم التنزيل" 4/ 441، "المحرر الوجيز" 5/ 430، "زاد المسير" 8/ 169، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 188، "الدر المنثور" 8/ 404.]]، (وعطية عن ابن عباس [[ورد معنى قوله في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].

والنازعات على هذا القول من قول (فلان ينزع نزعا إذا كان في سياق الموت) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 2/ 142 مادة: (نزع).]]، والأنفس نازعات عند السياق.

ومعنى "غرقًا" على هذا: أي نزعًا شديدًا أبلغ ما يكون، وأشده من اغراق النازع في القوس.

وقال الحسن: يريد النجوم تنزع -هاهنا،- وتغرق -هاهنا- [["جامع البيان" 30/ 28، وبمعناه في "النكت والعيون" 6/ 192، "معالم التنزيل" 4/ 441، "المحرر الوجيز" 5/ 430، "زاد المسير" 8/ 169، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 188، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497، "تفسير الحسن البصري" 2/ 393.]]. (وهو قول الأخفش [[بمعناه في "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "المحرر الوجيز" 5/ 430، "زاد المسير" 8/ 169، "الجامع لأحكام القرآن" 9/ 189.]]، وأبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 284، وعبارته: "النجوم تنزع: تطلع ثم تغيب فيه".]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].

ومعنى النازعات على هذا القول: أنها النجوم تنزع من أفق علي أفق، أي تذهب، من قولهم: (نزع إليه، أي ذهب نزوعًا، ويجوز أن يكون من قولهم) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: نزعت الخيل، إذا جرت.

قال الليث: يقال [[في (أ): عا.]] للخيل إذا جرت [[قال الليث في (أ) وهو كلام مكرر.]]: لقد نزعت سننًا، وأنشد:

والخيلُ تنزع قُبَّا في أعِنَّتِها ... كالطير تَنْجُو [[في (أ): تنجوا.]] مِنَ الشُّؤْبُوبِ [[في (أ): الشربوب.]] ذي البَرَدِ [[البيت من قصيدة للنابغة التي أولها:

يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد

ديوانه: 34، دار بيروت، برواية: تمزع غربًا.

ومعنى البيت: تمزع: تمر مرًا سريعًا. غربًا: حدة ونشاط. الشؤبوب: الرقعة من المطر. يقول: ويهب الخيل التي هي في سرعتها كالطير التي تخاف أذى البرد فهي شديدة الطيران. انظر: ديوانه: 34.]]

ومعنى الغرق: أنها تغرق فتغيب، وهي تطلع من أفق فتجري حتى تغيب في أفق آخر، ولعل الغرق في لغة الفرق، فإن فعلًا يأتي في مصادر هذا الباب في اللازم، نحو: لبث، وحبط عمله حبطًا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال [[في (أ): قال.]] عطاء [["جامع البيان" 30/ 28، "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "النكت والعيون" 6/ 192، "معالم التنزيل" 4/ 441، "زاد المسير" 8/ 170، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 189، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497، "فتح القدير" 5/ 372.]]، وعكرمة [["الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 441، "زاد المسير" 8/ 170، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 189، "فتح القدير" 5/ 372.]]: هي القِسِيّ. على هذا القول: النازعات: ذوات النزع فيها، وهي التي تنزع أوتارها، ويكون هذا من اللابن، والتامر. وغرقًا بمعنى إغراقًا، أي تنزع فتغرق فيها إغراقًا.

وقال مجاهد: هي الموت، يعني شدائده [[في (أ): شدائد.]] التي تنزع الأرواح نزعًا شديدًا [[المراجع السابقة عدا "الكشف والبيان"، وانظر أيضًا: "جامع البيان" 30/ 27، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497، "الدر المنثور" 8/ 405، "فتح القدير" 5/ 372، والعبارة عنه في جميع المراجع السابقة: "الموت ينزع النفوس".

وما مضى من الأقوال رأى ابن جرير أن الآية تعمها جميعها. "جامع البيان" 30/ 27.]].

79:2Page 583

وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشۡطٗا ٢

And [by] those who remove with ease1

قوله: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾

قال ابن عباس [[بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 189.]]، ومقاتل [[بمعناه في "زاد المسير" 8/ 170.]]: هم الملائكة ينشطون [[في (أ): ينطشون.]] روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا بالكرب، والغم، كما تنشط الصوف من سفود [[السَّفُّود، والسُّفُّود بالتشديد: حديدة ذات شُعَبٍ معقَّفة: معروف يشوى به اللحم، وجمعه: سفافيد.

انظر: "لسان العرب" 3/ 218 مادة: (سفد).]] الحديد.

(وهذا النشط، وهو الجذب، يقال: نَشَطْتُ الدّلوَ أنشِطُها، وأنشُطها نَشْطًا: نزعتها) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 11/ 314 مادة: (نشط)، وهو قول الأزهري.]].

[وهذا قول الل] [[ما بين المعقوفين ساقط من: أ، وغير مقروء في ع، ولعلها: وهذا قول الليث.]].

وروي عن ابن عباس (أيضًا) [[ساقط من: (أ).]] أنه قال: الناشطات الملائكة [[بياض في (ع).]] تنشط نفس المؤمن فتقبضها [["الكشف والبيان" ج 13: 32/ أ، "النكت والعيون" 6/ 193 بنحوه، وبمعناه في "معالم التنزيل" 4/ 441، "المحرر الوجيز" 5/ 431، "زاد المسير" 8/ 170 ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 189.]].

واختاره الفراء، فقال: هي الملائكة تنشط نفس المؤمن فتقبضها، وتنزع نفس الكافر [["معاني القرآن" 3/ 130 نقله عنه بالمعنى، وعبارته: "أنها تقبض نفس المؤمن كما ينشط العقال من البعير".]].

وإنما اختار ذلك لما بين النشط والنزع من الفرق في الشدة واللين، فالنزع: جذب بشدة ، والنشط برفق ولين [[والذي يشهد له السياق أن كلا من النازعات، والناشطات هم الملائكة، ودلالة السياق هو أنهما وصفان متقابلان، الأول: نزع بشدة، والآخر: نشاط بخفة، فيكون النزع غرقًا لأرواح الكفار، والنشط بخفة لأرواح المؤمنين.

نقلًا باختصار عن: "أضواء البيان" للشنقيطي: 9/ 22 - 23.]].

قال أبو زيد: نشطت الدلو من البئر نشطًا، وهو جَذْبُكَ الدَّلْوَ من البئر بغير قامة [["تهذيب اللغة" 11/ 315 مادة: (نشط) بنحوه.]].

(فالناشطات: الملائكة تنشط أرواح المؤمنين، كما تنشط الدلو من البئر) [[ما بين القوسين نقله بنحوه عن الأزهري في "تهذيب اللغة"، وهو من قول أبي إسحاق كما هو مذكور، ولم أجده عنه في معانيه. انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 315 مادة: (نشط).]].

وقال مجاهد: هي الموت، يعني شدائده [["جامع البيان" 30/ 28، "الكشف والبيان" ج 13/ 34 أ، هو الموت ينشط نفس الإنسان، "النكت والعيون" 6/ 193، "معالم التنزيل" 4/ 442، "المحرر الوجيز" 5/ 430 بمعناه، "زاد المسير" 8/ 170، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 190، "الدر المنثور" 8/ 405 وعزاه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة، "فتح القدير" 5/ 372.]]، كما ذكرنا في الآية الأولى.

وقال الحسن: هي النجوم [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 245، "فتح القدير" 5/ 372.]]، وهو اختيار أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 284.]].

(والمعنى أنها تنشط من أفق إلى أفق، أي تذهب، يقال: حمار ناشط من بلد إلى بلد، والهموم تنشط بصاحبها.

قال [أبو عبيدة: الهميان] [[ما بين المعقوفين ساقط من: (أ).]] بن قحافة [[هو: أبو عبيدة، الهميان بن قحافة. من بني عوافة بن سعد بن زيد مناة من تميم، راجز إسلامي، عاش بالدولة الأموية. انظر: "المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء" للآمدي (197).]]:

أمست هُمومي تَنشِطُ المناشِطا ... الشَّامَ بي طوْرًا وطورًا واسِطا [[ورد البيت في "تهذيب اللغة" 11/ 314 مادة: (نشط)، "لسان العرب" مادة: (نشط)، "جامع البيان" 30/ 29، "الكشف والبيان" ج 13: 34/ أ، "النكت والعيون" 6/ 193، "زاد المسير" 8/ 170، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 190، "روح المعاني" 30/ 240.]]

أي تذهب بي) [[ما بين القوسين من قول أبي عبيدة، نقله عنه الواحدي بتصرف. انظر: "مجاز القرآن" 2/ 284.]].

وقال عكرمة [["جامع البيان" 30/ 29، "الكشف والبيان" ج 13: 34/ أ، "النكت والعيون" 6/ 193، "فتح القدير" 5/ 372.]]، وعطاء [["فتح القدير" 5/ 372.]]: هي الأوهاق [[الأوهاق: جمع وَهَق، وقد يسكن، وهو حبل كالطَّوَل تُشَدُّ به الإبل والخيل لئلا تّنِدّ "النهاية في غريب الحديث والأثر" 5/ 233.

وقال الليث: الوَهَق: ألحبل المُغار يُرمى في أنشوطة، فيؤخذ به الدابة، والإنسان. "تهذيب اللغة" 6/ 344 مادة: (وهق).]]، وعلى هذا هي من النشط الذي هو الجذب.

79:3Page 583

وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا ٣

And [by] those who glide [as if] swimming1

قوله: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾، قال علي [["زاد المسير" 8/ 171 بمعناه، وعبارته: "أنها الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين"، ومثله ورد في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191.]]، ومقاتل [[بمعناه في "تفسير مقاتل" 226/ ب.]]، (ومسروق [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، وابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمعنى هذه الرواية عن الكلبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191.]] (في رواية الكلبي) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: هم الذين يقبضون أرواح المؤمنين؛ يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح رويدًا [[من قوله: هم الذين يقبضون إلى حتى يستريح رويدًا وردت في "معالم التنزيل" 4/ 442 من غير نسبة لأحد.]].

والمعنى على هذا: والسابحات بالأرواح سبحًا، أي يجعلونها [[في (ع): يجلونها.]] على السَّبح [[السَّبْح: المَرُّ السريع في الماء، وفي الهواء، يقال: سَبَح سَبْحًا وسِباحة، واستعير لِمرِّ النجوم في الفلك، ولجري الفرس، ولسرعة الذهاب في العمل. انظر: "المفردات في غريب القرآن" 221.]] تنزعها، والسابح بالشيء في الماء يرفق به لئلا يغرق ذلك الشيء، ولئلا يتعب هو في سبحه، فجعل الملائكة الذين يقبضون روح المؤمن برفق سابحات بها.

قال (أبو صالح [["الكشف والبيان" ج 13: 34/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 442، "زاد المسير" 8/ 171، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191، "الدر المنثور" 8/ 404 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، و) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] مجاهد [[المراجع السابقة. وانظر أيضًا: "جامع البيان" 30/ 30، "فتح القدير" 5/ 372 - 373، وعزاه صاحب الدر إلى أبي الشيخ.]]: هم الملائكة ينزلون من السماء مسرعين.

وهو اختيار الفراء، قال: جعل نزولها من السماء كالسباحة، والعرب تقول للفرس الجواد: إنه لسابح [["معاني القرآن" 3/ 230، وقد زاد الفراء في معانيه عبارة: مرَّ يتمطّى. ذكر ذلك تفسيرًا لقول العرب للفرس الجواد: إنه لسابح.

ومعنى: مطَّه: أي مده، أي مد في السير. مختار "الصحاح" 627 مادة: (مطي).]]، ومنه قول امرئ القيس:

مِسَحٍّ إذا ما السّابحاتُ على الونى ... أثَرْنَ الغُبارَ بالكديدِ المُرَكَّلِ [[ديوانه: 53، ط. دار صادر.

ومعنى البيت: سح يسح: قد يكون بمعنى صب يصب، وقد يكون بمعنى انصب ينصب، فالمعنى أنه يصب الجري والعدو صبًا بعد صب. السابح من الخيل: الذي يمد يديه في عده شبه بالسابح في الماء، الونى: الفتور .. والفعل ونى يني ونيًا وونى. الكديد: الأرض الصلبة المطمئنة. المركل: من الركل، وهو الدفع بالرجل، والضرب بها.

ومعنى البيت: أن الخيل يجيء يجري بعد جري إذا قلت الخيل السوابح، وأعيت وأثارت الغبار في مثل هذا الموضع. "ديوانه" 53 - 54.]]

وقال الحسن [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191، "الدر المنثور" 8: 405 وعزاه إلى ابن المنذر، "فتح القدير" 5: 373، "تفسير الحسن البصري" 2: 393.]]، وأبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 284.]] هي: النجوم تسبح في الفلك كما قال تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 40]. قال عطاء هي: السفن تسبح في الماء [["جامع البيان" 30/ 30، "الكشف والبيان" ج 13: 34/ ب، "النكت والعيون" 6/ 193، "معالم التنزيل" 4/ 442، "المحرر الوجيز" 5/ 431، "زاد المسير" 8/ 171، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191.]].

وروى عن ابن عباس: أن السابحات أرواح المؤمنين تسبح شوقًا إلى لقاء الله، وشوقًا إلى رحمته حين تخرج [[ورد معنى قوله في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191، "الدر المنثور" 8/ 404 وعزاه إلى جويبر في تفسيره.]]، وقد عاينوا السرور فهي تسبح مستعجلة.

79:4Page 583

فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا ٤

And those who race each other in a race1

قوله تعالى: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾ قال مسروق [["الكشف والبيان" ج 13: 34/ ب، "النكت والعيون" 6/ 193، "زاد المسير" 8/ 171، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497، "فتح القدير" 5/ 373.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 226/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 442، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191، "فتح القدير" 5/ 373.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: أ]]: هم الملائكة.

قال مجاهد [[ورد قوله في "الكشف والبيان" ج 13: 34/ ب، ومعناه في "معالم التنزيل" 4/ 442، "التفسير الكبير" 31/ 29، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191، "فتح القدير" 5/ 373.]] (وأبو روق [[المراجع السابقة، وانظر أيضًا: "زاد المسير" 8/ 171.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.

قال مجاهد [["زاد المسير" 8/ 171.]]، [و] [[زيادة يقتضيها السياق.]] (مقاتل بن حيان [["الكشف والبيان" ج 13: 34/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 442، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191، "فتح القدير" 5/ 373.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة.

قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 230 والعبارة للفراء.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 278.]]: الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء [إذ] [[في كلا النسختين: إذا، والمثبت ما جاء في "معاني" الفراء 3/ 330.]] كانت الشياطين تسترق السمع.

(وقال الحسن [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191، "فتح القدير" 5/ 373، "تفسير الحسن البصري" 2/ 394.]]، وأبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 284.]]: هي النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].

وقال ابن مسعود [["الكشف والبيان" ج 13: 34/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 442، "زاد المسير" 8/ 171، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191.]]، وابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] (في رواية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: نفس المؤمن تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها [[في (أ): يقبضون.]]، تبادر الخروج شوقًا إلى كرامة الله. (وقال عطاء هي: الخيل [["جامع البيان" 30/ 30، "الكشف والبيان" ج 13: 35/ ب، "النكت والعيون" 6/ 194، "معالم التنزيل" 4/ 442، "المحرر الوجيز" 5/ 431، "زاد المسير" 8/ 171، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 191، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 498، "الدر المنثور" 8/ 405 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].

وذكر صاحب النظم: أن هذه الآية ذكرت بـ: "الفاء"، والتي قبلها بـ: "الواو"؛ لأنها أقسام مستأنفة، وهذه مسببة من التي قبلها، كأنه قيل: واللاتي سبحن فسبقن، كما تقول: قام فذهب، [أوجبت] [[في (أ): أو ألفا، وفي نسخة ع: أوجب، ولعلها أوجبت. وعند الشوكاني: فهذا يوجب أن يكون القيام سببًا للذهاب.]] الفاء أن القيام كان سببًا للذهاب، ولو قلت: قام وذهب لم يجعل القيام سببًا للذهاب [[ورد نحو ذلك في "فتح القدير" 5/ 373.]].

79:5Page 583

فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا ٥

And those who arrange [each] matter,1

قوله تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)﴾ أجمعوا على أنهم الملائكة [[قال بذلك: قتادة، وابن عباس، وعبد الرحمن بن سابط، وعطاء، وعلي، ومجاهد، وأبو صالح، والحسن، والربيع ابن أنس، والسدي. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 345، "جامع البيان" 3/ 31، "معالم التنزيل" 4/ 442، "زاد المسير" 8/ 171، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 498.

وحكى الماوردي هذا القول عن جمهور المفسرين: "النكت والعيون" 6/ 194، وقال ابن عطية: "فلا أحفظ خلافا أنها الملائكة". "المحرر الوجيز" 5/ 431، وحكى الإجماع الفخر الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 29، ونقل القرطبي عن القشيري الإجماع، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 192.

وقد ذكر الفخر الرازي رأيًا له -بعيدًا-، وهو أنها الأرواح، وأنها قد تدبر أمر == الإنسان في المنامات، وهو قول لا يعول عليه -كما ترى-، والذي يشهد له النص أنها الملائكة: قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)﴾، ووصف الله سبحانه الملائكة بقوله: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. نقلاً عن "أضواء البيان" 9/ 24.

وعليه فحكاية الإجماع صحيحة من الواحدي، ونقرر بذلك ما أسلفنا ذكره من منهجه في حكايته الإجماع. والله أعلم]].

قال مقاتل: يعني جبريل، وميكال، وإسرافيل، وملك الموت يدبرون أمر الله في الأرض، وهم المقسمات أمرًا [[بياض في (ع).]]، [["تفسير مقاتل" 227/ أ، "التفسير الكبير" 31/ 29.]]. (أو نحو هذا) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].

وقال [[في (ع): قال.]] عبد الرحمن بن سابط [[عبد الرحمن بن سابط الجمحي؛ تابعي، ذو مراسيل عن أبي بكر، وعمر، فقيه، ثقة. مات سنة 117 هـ.

انظر: كتاب الثقات: 5/ 92، "تهذيب الكمال" 17/ 123: ت: 3822 ، "الكاشف" 2/ 146 ت: 3239.]] -وزاد بيانًا- فقال: أما جبريل فوكل [[في (أ): موكل.]] بالرياح، والجنود، وأما ميكائل فوكل [[في (أ): موكل.]] بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل [[في (أ): موكل.]] بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم [[بمعناه في "معالم التنزيل" 4/ 442، "زاد المسير" 8/ 171 - 172، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 192، "الدر المنثور" 8/ 405 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان، "فتح القدير" 5/ 373.]].

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها، والوقوف عليها، بعضهم لبني آدم يحفظون، ويكتبون، وبعضهم وكلوا بالأمطار والنبات والخسف، والمسخ، والرياح والسحاب [[ورد قريب من معنى هذه الرواية، من طريق أبي المتوكل الناجي، عن ابن عباس في "الدر المنثور" 8/ 405 وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وبمثله في "التفسير الكبير" 31/ 29 من غير نسبة. وانظر روايته مختصرة في "الوسيط" 4/ 418.]].

وقول صاحب النظم غير مطرد في هذه الآية؛ لأنه يبعد أن يجعل السبق سببًا للتدبير؛ مع أن السابقات ليست الملائكة في قول كثير من المفسرين.

وقد أحكمنا الكلام في هذا في أول سورة الصافات [[سورة الصافات: 1 - 3: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾. ومما جاء في تفسيرها، قال الواحدي: "وأما هذه الشفاعات هاهنا - وفي سورة الذاريات، والمرسلات، فـ"الفاء" في العطف تؤذن أن الثاني بعد الأول؛ بخلاف الواو، فإنه لا يدل على المبدوء به، و"الفاء" يدل كقولك: دخلت الكوفة فالبصرة.

فـ"الفاء" -هاهنا- تؤذن أن دخول الكوفة كان قبل دخول البصرة، وفي هذه الآية يدل على أن الله -تعالى- ذكر القسم أولًا بـ: "الصافات"، ثم بـ: "الزاجرات"، ثم بـ: "التاليات".

وذكر صاحب النظم أن "الفاء" -هاهنا- وما قبله سبب له، كما تقول: قام فمر، واضطجع فنام. فالقيام سبب للمرور، والاضطجاع سبب للنوم.

وتأويل الآية: والتي تصف صفًا، فتزجر زجرًا، فالصف سبب الزجر، والزجر سبب التلاوة. == قال: ويدل على هذا قوله: "والمرسلات عرفًا فالعاصفات عصفًا"، ثم استأنف قسما آخر منقطعًا مما قبله غير منسوق عليه بالواو، فقال: "والناشرات نشرًا". وهذه الواو واو قسم".]].

وقال أهل المعاني: إنما أقسم الله بهذه الأشياء للتنبيه على موقع العبرة؛ إذ القسم يدل على عظم شأن المقسم به [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وأما جواب هذه الأقسام، فقال الفراء: هي مما ترك جوابه لمعرفة السامعين [[أي أن جواب القسم مضمر محذوف.]]، وكأنه لو ظهر كان: لتبعثُنَّ، ولتحاسبُنَّ، ويدلك على ذلك قولهم: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾ [النازعات: 11]، أي: أنبعث إذا صرنا عظامًا (نخرة) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، [["معاني القرآن" 3/ 331.]].

ونحو هذا قال الزجاج سواء [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 278.

وهذا القول اختاره أيضًا أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 420، وضعف ما سواه من الأقوال في جواب القسم، ومن أراد الاستزادة في ذلك فليراجع ذلك في مواضعه من النكت العيون، "الجامع لأحكام القرآن"، "معاني القرآن" للأخفش، وغيرهم.]].

وقال مقاتل: أقسم الله بهؤلاء الملائكة أن النفختين كائنتان، بينهما أربعون سنة [[ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" 227/ أ، ويعتبر قوله قولًا آخر لجواب القسم، ويعني به أن اللام التي تلقى بها القسم محذوفة من قوله: "يوم ترجف الراجفة" أي ليوم كذا تتبعها الرادفة، ولم تدخل نون التوكيد؛ لأنه قد فصل بين اللام المقدرة والفعل. قاله أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 420.]]، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6)﴾.

(وهذا قول الأخفش [["معاني القرآن" 3/ 728.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، ويكون التقدير على هذا [[في (ع): لهذا.]]: النفختين في الصور نفختين، ودل على هذا المحذوف ذكر "الراجفة" و"الرادفة"، (وهما) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] النفختان.

قال ابن عباس (في رواية عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله في "الوسيط" 4/ 419 من غير عزو.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 227/ أ.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] هي النفخة الأولى التي يموت فيها جميع الخلائق.

قال مقاتل: وإنما سميت الراجفة؛ لأنها تميت الخلق كلهم. كقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: 78]، يعني الموت [["تفسير مقاتل" 227/ أ.]] -هذا كلامه-.

وذكرنا في مواضع [[نحو ما جاء في سورة الأعراف: 78، 91، 155، وسورة العنكبوت: 37، وسورة المزمل: 14، وقد جاء في تفسير قوله: "يوم ترجف الأرض والجبال" المزمل: 14: أي تزلزل وتتحرك أغلظ حركة. راجع سورة المزمل: 14.]] أن الرجفة معناه الحركة، كقوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ﴾ [المزمل: 14].

والراجفة -هَاهنا- ليست من الحركة فقط، ولكنها من قولهم: رَجَفَ الرعد يَرجُفُ رَجْفًا ورَجِيفًا، وذلك تَرَددُ [[في (ع): ترد.]] هدهدَتِهِ [[هدهدته: الهدَّة: صوت شديد تسمعه من سقوط ركن، وناحية جبل، والهادُّ: صوت يسمعه أهل السواحل يأتيهم من قبل البحر له دويّ في الأرض، وربما كانت له الزلزلة، ودويُّه هَدِيدُه.

انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 353 مادة: (هدد)، "الصحاح" 2/ 555 - 556 مادة: (هدد).

"تقول العرب: رعدت السماء، فإذا زاد صوتها قيل: ارتجست، فإذا زاد قيل: أرْزمت ودوَّت، فإذا زاد واشتد قيل: قصفت وقعقعت، فإذا بلغ النهاية قيل: جلجلت وهَدْهَدت". "فقه اللغة" للثعالبي: 298.]] في السحاب [[في (ع): الساب.]]. ذكره الليث [["تهذيب اللغة" 11/ 43 مادة: (رجف). وقد ذكره الأزهري من غير أن يعزوه إلى الليث.

وانظر: "لسان العرب" 9/ 113.]].

فالراجفة [[في (ع): فالرجفة.]]: صيحة عظيمة فيها تردد، واضطراب كالرعد إذا تمحص.

أنشد ابن السكيت (قول الشاعر [[هو النابغة الذبياني.]] يصف الغيث) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]:

إذا رجَفَتْ فيها رحى [[في أ، وع: رحا.]] مُرْجَحَنَّةٌ ... تَبَعَّجَ ثجّاجًا غزير الحَوَافلِ [[ديوان النابغة الذبياني: 92، ط المؤسسة العربية للنشر، وهو برواية: "تبعق ثجاج غريرُ".]] قال: الرجف: الرعد، والرحى [[في أ، وع: رحا.]]: معظم [[في (ع): المعظم.]] السحاب [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال [[في (أ): وقول.]] مجاهد: يعني: تتزلزل الأرض والجبال [[بمعناه ورد في "جامع البيان" 30/ 32، "الكشف والبيان" ج 13: 35/ أ، "النكت والعيون" 6/ 195، "معالم التنزيل" 4/ 442، "الدر المنثور" 8/ 406 وعزاه إلى عبد بن حميد، والبيهقي في البعث.]].

وانتصب "يومًا" بإضمار اذكر [[ويجوز أن يكون ظرفًا لما دلَّ عليه راجفة أو خاشعة، أي يخاف يوم ترجف. انظر: إملاء ما من به الرحمن: 2/ 280، التبيان في "إعراب القرآن" للعكبري السابق: 2/ 1269.]].

وقال أبو إسحاق: "يوم" منصوب على معنى قوله: يومئذ واجفة يوم ترجف الراجفة، يعني أن التقدير: تجف القلوب [[في (أ): القلب.]] يوم ترجف الراجفة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 278 بتصرف.]].

79:6Page 583

يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ٦

On the Day the blast [of the Horn] will convulse [creation],

No commentary for this ayah

79:7Page 583

تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ ٧

There will follow it the subsequent [one].

وقوله تعالى: ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ قالوا [[منهم: ابن عباس، والحسن، والضحاك. وحكاه الشوكاني عن جمهور المفسرين.

انظر: "جامع البيان" 30/ 31 - 32، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 498، "فتح القدير" 5/ 373.]]: يعني: النفخة الثانية [[بياض في (ع).]] التي فيها البعث، ردفت [[رَدِفَه -بالكسر-: أي تبعه، يقال: كان نزل بهم أمر فرَدِف لهم آخر أعظم منه، وأرِدَفَه أمر: لغة في رَدفَه، مثل: تبعه وأتبعه.= انظر: "الصحاح" 4/ 364 مادة: (ردف).

وقال أبو البقاء أيوب: الرَّدْف كل شيء تبع شيئاً فهو ردفه.

"الكليات" 2/ 367: فصل الراء.]] النفخة الأولى.

قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 84، وعبارته: كل شيء بعد شيء يردفه فهو الرادفة، الصيحة الثانية.]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: والرادفة: كل شيء جاء بعد شيء، يقال: أردفه، أي جاء بعده.

وقال مجاهد: أراد بالرادفة انشقاق [[في (أ): اشتقاق.]] السماء يأتي بعد الزلزلة [[ورد بمعناه في "معالم التنزيل" 4/ 442، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 193.]].

79:8Page 583

قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ ٨

Hearts,1 that Day, will tremble,

(قوله) [[ما بين القوسين ساقط من: (ع).]]: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ (أي مضطربة خافقة، يقال: وَجَف قلبُه يجِف وجِيفًا إذا اضطرب، ومنه: إيجاف الدابة، وهو حملها على السير الشديد) [[ما بين القوسين هو المعنى اللغوي للفظ واجفة. انظر فيه مادة: (وجف) في "تهذيب اللغة" 11/ 213، "الصحاح" 4/ 1437، "تاج العروس" 6/ 264.]].

وللمفسرين عبارات كثيرة في تفسير الراجفة، ومعناها واحد. قالوا: خائفة [[قاله: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد. انظر: "جامع البيان" 30/ 33، وعزاه القرطبي إلى عامة المفسرين: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 194.]]، وجلة [[قال بذلك: مجاهد، وابن عباس. انظر: "الكشف والبيان" ج 13: 35/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 443، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 194.]]، زائلة عن أماكنها [[قال بذلك: الضحاك، والسدي. انظر: المراجع السابقة، وانظر أيضًا: "ررح المعاني" 30/ 26.]]، .......

قلقة [[قاله المؤرج في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 194.]]، مستوفزة، مرتكضة [[قاله قطرب في "الكشف والبيان" ج 13: 35/ ب.]]، شديدة الاضطراب [[بياض في (ع).]] [[قال بذلك الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 278.]]، غير ساكنة؛ وذلك لما عاينت من أهوال القيامة.

79:9Page 583

أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ ٩

Their eyes1 humbled.

(قوله) [[ما بين القوسين ساقط من: (ع).]]: ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾. أي ذليلة. قاله الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 227/ أ.]]، وذلك عند معاينة النار كقوله: ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: 45]. والمعنى: أبصار أصحابها، فحذف المضاف لأنه لم يرد إبصار القلوب.

قال ابن عباس: يريد أبصار من مات على غير الإسلام [[لم أعثر على مصدر لقوله. وورد عن عطاء بمثل روايته. انظر: "زاد المسير" 8/ 172.]]، ويدل على ما قال ابن عباس أنه قال [[أي الله سبحانه وتعالى.]] ﴿قُلُوبٌ﴾ [النازعات:8]، ولم يقل القلوب، ويدل على هذا أيضًا أنه ذكر منكري البعث.

79:10Page 583

يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ ١٠

They are [presently] saying, "Will we indeed be returned to [our] former state [of life]?

قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ قال الكلبي: يعنون في الخلق الجديد إلى الدنيا بعد الموت [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

والمعنى: أنرد إلى أول خلقنا وابتداء أمرنا فنصير أحياء كما كنا؟ وهذا قول جميع أهل اللغة [[قال الليث: الحافرة: العودة في الشيء حتى يُردَّ آخره على أوله.

"تهذيب اللغة" 5/ 18 مادة: (حفر)، وانظر: "مقاييس اللغة" 2/ 85، "الصحاح" 2/ 635، "لسان العرب" 4/ 205، وجميعها في مادة: (حفر).]] والمعاني.

قال أبو إسحاق [[لعله يريد به الثعلبي، فقد ورد بنحو هذا القول عنه في "الكشف والبيان" ج 13: 36/ ب.]]، (وأبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 284.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (ع).]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 232.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 278.]]: يقال: رجع فإن في حافرته، وعلى حافرته، أي: رجع من حيث جاء، وأتيت فلانًا ثم رجعت على حافرتي، أي رجعت من حيث جئت.

والحافرة عند العرب: اسم أول [[بياض في (ع).]] الشيء، وابتداء الأمر [[بياض في (ع).]].

(قال ابن السكيت: يقال: التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة، أي عند أول ما التقوا.

قال الله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ أي في أول أمرنا، -قال- وأنشدني ابن الأعرابي:

أحافرةً على صَلَعٍ وشَيْبِ ... معَاذَ اللهِ مِنْ سَفَهٍ وعَارِ [[ورد البيت غير منسوب في "إصلاح المنطق" لابن السكيت: 295.

وانظر مادة: (حفر) في "تهذيب اللغة" 5/ 18، "الصحاح" 2/ 635، "لسان= العرب" 2/ 205، وفي "جامع البيان" 30/ 33، "الكشف والبيان" ج 13: 36/ أ، "النكت والعيون" 6/ 195 برواية: معاذ الله من جهل وطيش، "زاد المسير" 8/ 173، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 195.]] كأنه قال: أأرجع في صباي، وأمري الأول بعد أن صلعت وشبت [[إلى قوله: بعد أن صلعت وشبت ينتهي قول ابن السكيت. انظر: "إصلاح المنطق" 295.]]؟

وفي الحديث: (أن هذا الأمر لا يترك على حاله حتى يرد على حافرته) [[ورد الأثر في "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 406، كما ورد تحت مادة: (حفر) في "تهذيب اللغة" 5/ 18، "لسان العرب" 2/ 205.]]، أي على أول تأسيسه. وأصل هذا من قول العرب: النقد عند الحافرة [[انظر أيضًا هذا المعنى في "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 406.]].

قال أبو العباس: هذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند السَّبْق. والحافرة: الأرض المحفورة. يقال [[في (ع): يقول.]]: أول [[أقل: هكذا وردت في "تهذيب اللغة" 5/ 18 مادة: (حفر).]] ما يقع حافر الفرس عند السبق على الحافرة فقد وَجَبَ النَّقدُ. -يعني في الرهبان- أي كما يَسْبقُ تقولُ هاتِ النَّقدَ) [[ما بين القوسين أي من قوله: قال ابن السكيت .. إلى: كما يسبق تقول هات النقد نقله الإمام الواحدي عن الأزهري من "تهذيب اللغة" 5/ 17 - 18 مادة: (حفر).]].

هذا هو الأصل، ثم صار مثلًا لابتداء الشيء، وأوله، وأصله ابتداء السبق -كما ذكرنا- وللمفسرين قول آخر في الحافرة: قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الأرض [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وهو قول مقاتل، قال: يقولون أننا لراجعون نمشي على أقدامنا بعد الموت [[لم أعثر على مصدر لقوله وقد ورد عن مجاهد بمثل قوليهما. انظر: "جامع البيان" 30/ 34، وكذا ابن عيسى في "النكت والعيون" 6/ 195.]]!.

والمعنى: أنرد إلى ظهر الأرض أحياءً نمشي عليها؟

(والحافرة، على هذا القول، من الأرض، سميت حافرة يعني محفورة؛ لأن قبورهم تحفر فيها. (قاله الفراء) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. قال: وهذا كقوله: ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ أي مدفوق [[في (أ): مدوق.]]) [[ما بين القوسين نقله عن الفراء بتصرف. انظر: "معاني القرآن" 3/ 232، وقد حكاه الفراء عن بعضهم.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском