Al-Wahidi (al-Basit)'Abasa · 80:1–24

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

عبس

'Abasa

He Frowned · Meccan · 42 ayahs

80:1–2Page 585

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١

He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away

أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢

Because there came to him the blind man,1 [interrupting].

﴿عَبَسَ﴾ يعني النبي -ﷺ- [[أجمع المفسرون على أن الذي عبس وتولى هو الرسول عليه الصلاة والسلام. قاله الفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 56. ومعنى العبوس: تقطب الوجه واربداده عند كراهية أمر. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 436.]] ﴿وَتَوَلَّى﴾ أعرض [[أعرض بوجهه. قاله ابن الجوزي: "زاد المسير" 8/ 180، وقال الشيخ السعدي: تولى في بدنه. تيسير الكريم الرحمن: 5/ 371.]] ﴿أَنْ جَاءَهُ﴾ قال أبو إسحاق: "أن" في موضع نصب [[بياض في (ع).]] مفعول له، المعنى: لأن جاءه الأعمى، وهو ابن مكتوم، أتى النبي -ﷺ- وعنده رهط [[الرهط: ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة. مختار "الصحاح" 259: (رهط)، والمقصود بهم: عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وعباس بن عبد المطلب، وأبي، وأمية ابنا خلف.

انظر: "أسباب النزول للواحدي"، تح: أيمن صالح: 385.]] من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله و (إلى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الإسلام، وفرح أن يجيبوه إلى ذلك، إذا أتى ابن أم مكتوم الأعمى [[ابن أم مكتوم: هو عمرو بن أم مكتوم القرشي بن قيس بن زائدة بن الأصم، وقد اختلف في اسمه، واسم أمه أم مكتوم: عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عائذ بن مخزوم، أسلم قديمًا بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، شهد القادسية، واستشهد هناك، روى عن النبي -ﷺ-، وحديثه في كتب السنن.

انظر: "الاستيعاب" 3/ 1198 ت 1946، "أسد الغابة" 4/ 264، ت 4006، "الإصابة" 4/ 284 ت 5759.]]، فجعل يناديه ويقول: يا رسول الله، علمني مما علمك الله، يعني القرآن والإسلام، ويكرر [[في (أ): فكرر.]] ذلك، ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح [[كلح: الكلوح: تكشر في عبوس. "لسان العرب" (كلح)، وسبق بيانها في سورة المدثر.]] النبي -ﷺ- وأعرض عنه، وظهرت في وجهه الكراهة، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ هذه الآيات [[وبمعنى هذه الرواية ورد في أسباب النزول: تح: أيمن صالح: 385 من طريقين: أحداهما: لم يذكر إسناده، والآخر: من طريق هشام بن عروة، عن عائشة. وانظر أيضًا: "لباب النقول" للسيوطي: 227، وعزاه إلى الترمذي، والحاكم عن عائشة، قال الترمذي عن رواية هشام بن عروة، عن عائشة: هذا حديث غريب. "سنن الترمذي" 5/ 432: ح 3331 كتاب تفسير القرآن، باب 73، قال: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه، ولم يذكر فيه عائشة.

قال الوادعي: الحديث، قال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" 4/ 244: رجاله رجال الصحيح، وقد أخرجه ابن حبان كما في "موارد الظمآن" 438 ح 1769: كتاب التفسير: باب سورة عبس، وابن جرير "جامع البيان" 30/ 50، والحاكم 2/ 514 التفسير: تفسير سورة عبس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، فقد أرسله جماعة عن هشام. قال الذهبي: وهو الصواب.

الحديث له شواهد أوردها الشوكاني في: "فتح القدير" 5/ 386 عزاه إلى "تفسير == عبد الرزاق" 2/ 348، وعبد بن حميد من طريق أبي يعلى عن أنس، وذكر إسناد الرواية في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، ثم قال: رجاله رجال الصحيح إلا شيخ أبي يعلى محمد بن مهدي، فلم يتيسر لي الوقوف على ترجمته، لكنني أظنه تصحيفًا من محمد بن مهران، فقد ذكروه من الرواة عن عبد الرزاق، فهو من رجال الصحيح، وعلى كل فلا يضر الحديث ما دام أنه قد رواه عن عبد الرزاق، فهو من رجال الصحيح. انتهى كلام الوادعي. انظر: "الصحيح المسند من أسباب النزول" 230 - 231. نقلته باختصار.]].

(وهذا قول جماعة المفسرين) [[وممن قال إنها نزلت في ابن أم مكتوم: قتادة، وعروة بن الزبير، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 388، "النكت والعيون" 6/ 202، "جامع البيان" 30/ 50 - 51، وقال ابن العربي: لا خلاف أنها نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى: "أحكام القرآن" 4/ 1905.

وقد وردت الرواية في ابن أم مكتوم في: "المحرر الوجيز" 5/ 436، "زاد المسير" 8/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 209، "لباب التأويل" 4/ 353، "الدر المنثور" 8/ 416.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

80:3Page 585

وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣

But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1

قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ قال الكلبي: يصلح فيعمل خيرًا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، قال الفراء: أي بما أراد أن يتعلمه من علمك [["معاني القرآن" 3/ 235 بنصه.]].

والمعنى: يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، والانتفاع بما يتعلم منك.

وذهب بعض المفسرين إلى أن المعنى: يتطهر من الشرك بالإسلام.

وهو قول: ابن زيد [["جامع البيان" 30/ 52، وعبارته: "لعله يزكى" يسلم. "معالم التنزيل" 4/ 446.]]، (ومعنى قول عطاء) [[النكت والعيون" 6/ 202، وعبارته: يؤمن، وهو قول مقاتل. انظر أيضًا: "زاد المسير" 8/ 180.]] [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]. والصحيح هو الأول؛ لأنه كان قد آمن (من) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] قبل هذه القصة قاله الكلبي [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

80:4Page 585

أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤

Or be reminded and the remembrance would benefit him?

قوله تعالى: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ﴾ أي يتذكر فيتعظ بما يعلمه من مواعظ القرآن. ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ الموعظة.

(وقراءة العامة الرفع في: (فتنفعُه [[قرأ بذلك: ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي. انظر: "كتاب السبعة" 672، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 747، "الحجة" 6/ 376، "المبسوط" 396، "حجة القراءات" 749، "كتاب التبصرة" 720.]]) بالعطف على ما تقدم من المرفوع، ومن نصب [[قرأ بذلك: عاصم بالنصب: "فتنفَعَه". انظر: المراجع السابقة.]] فعلى جواب لعل [[في (أ): فعل.]] كقوله: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * فَأَطَّلِعَ﴾ [غافر: 36 - 37] و"أطلع" [[سورة مريم: 78: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78)﴾ 78.]] [[ما بين القوسين من كتاب "الحجة" لأبي علي الفارسي، نقله عنه الواحدي مختصرًا: 6/ 376.]] -وقد مر [[جاء في توجيه الفراء بمثل ما جاء في قراءة: "فتنفعه"، وإجماله:

قوله: "فأطلع إلى إله موسى". قرئ: "فأطلعَ" نصبًا، قال الفراء: الرفع بالنسق على قوله: "فأبلغ"، ومن نصب جعله جوابًا للفعل بالفاء، وهو قول أبي عبيد، والكسائي، وذكر أبو علي المعنى في القراءتين، فقال: قراءة العامة: "لعلي أبلغ" == و"لعلي أطلع" كقوله: "لعله يزكى أو يذكر" أي لعله يتزكى، ولعله يتذكر، ومن نصب جعله جوابًا بالفاء، والمعنى: أي إذا بلغت اطلعت، كما تقول: ألا تقع إلى الماء فتسبح، أي: ألا تقع، وألا تسبح، وإذا نصب كان المعنى أنك إذا وقعت سبحت.]].

80:5Page 585

أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥

As for he who thinks himself without need,1

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾ قال عطاء: يريد عن الإيمان [["التفسير الكبير" 31/ 57.]].

وقال الكلبي [[المرجع السابق، وعبارته: استغنى عن الله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ أ.]]: استغنى عن الله في نفسه، -وذكر أيضًا- "استغنى": أثرى [[روى الفخر ذلك عن بعضهم: "التفسير الكبير" 31/ 57.]].

وهو فاسد- هاهنا- لأن إقبال النبي -ﷺ- لم يكن لثروتهم ومالهم، حتى يقال له: أما من أثرى فأنت تقبل عليه؛ ولأنه قال: ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى﴾، ولم يقل وهو فقير عديم.

وأما من قال استغنى بماله [[قاله ابن عباس. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 447، "زاد المسير" 8/ 180، وبمعنى هذا القول ذهب مجاهد. انظر: "جامع البيان" 30/ 53، "زاد المسير".]]، فهو صحيح؛ لأن المعنى أنه استغنى عن الإيمان والقرآن بماله من المال.

80:6Page 585

فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦

To him you give attention.

وقوله [[في (أ): قوله.]] تعالى: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ أ. وقد ورد بمثله في "بحر العلوم" 3/ 446 من غير عزو.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: تقبل عليه بوجهك. (ونحو هذا قال الزجاج: أنت تقبل عليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 283.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وقال أبو عبيدة: "تصدى" تعرض [["مجاز القرآن" 2/ 286، وعبارته: تعرض له.]].

وقال أبو الهيثم: "فأنت له تصدى" معناه تتعرض له، وتميل إليه، وتقبل عليه، يقال: تصدى فلان لفلان يتصدّى، إذا تعرض له، وهو ما استقبلك فصار [[بياض في (ع).]] قُبَالَتَك [["تهذيب اللغة" 12/ 104: (صد). وانظر: "لسان العرب" 3/ 247: (صد).]].

وقد ذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [[سورة الأنفال: 35، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾.

ومما جاء في تقسير التصدية: قال: .. وأما التصدية، فهو التصفيق، يقال: صدى، وتصدى تصدية، إذا صفق بيديه، وأصله من الصدى، وهو الصوت الذي يرد عليك الجبل، وقال أبو عبيدة: أصلها تصدده، فأبدلت الياء من الدال، قال: ومنه قوله: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾.

ويمكن أن تكون التصدية مصدرًا من صدّ إذا منع، واختار الأزهري مذهب أبى عبيدة، فقال: صدى أصله: صدد، فكثرت الدالات فقلبت. كما قالوا: قضيت أظفاري، ومثل هذا قوله: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6)﴾ أصله تصدد من الصدد، وهو ما استقبلك وصار قبالتك.]].

وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو جعفر: "تصَّدَى" مشددة الصاد، وذلك بإدغام التاء في الصاد لقرب المخرجين.

انظر: "كتاب السبعة" 672، "القراءات وعلل النحويين" 2/ 748، "الحجة" == 6/ 376 - 377، "حجة القراءات" 749، "تحبير التيسير" 197، "المهذب" 2/ 323.]]، ............

والتخفيف على الحذف [[قرأ الباقون -أي غير الذين ذكرنا في الحاشية السابقة-: "تصَدَّى" مخففة؛ وذلك بحذف التاء، ولم تدغم، وهو الأصل.]].

80:7Page 585

وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧

And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1

وقوله: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ قال ابن عباس: يريد ألا يهتدي، ولا يؤمن [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثل روايته من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 447.]].

والمعنى: أي شيء عليك في أن لا يسلم من تدعوه إلى الإسلام، فإنه ليس عليك إلا البلاغ، أي لا يبلغن بك الحرص على إسلامهم إلى أن تعرض عمن أسلم للاشتغال بدعوتهم.

80:8Page 585

وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨

But as for he who came to you striving [for knowledge]

قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (وَهُوَ يَخْشَى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]﴾ قال ابن عباس، والكلبي، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]]: يسعى في الطلب لرضاء الله، والعمل في الخير وما يرضي الله.

80:9Page 585

وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩

While he fears [Allāh],

﴿وَهُوَ يَخْشَى﴾ الله عَزَّ وَجَلَّ يعني ابن أم مكتوم.

80:10Page 585

فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠

From him you are distracted.

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ أ. وقد ورد بمثل قوله من غير نسبة في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 213.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: تعرض عنه بوجهك.

قل أبو إسحاق معناه: تتشاغل، يقال: لهيت عن الشيء، وألهى عنه إذا تشاغلت عنه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284 بنصه.]].

80:11Page 585

كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١

No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;

ثم وعظ نبيه -ﷺ- فقال: ﴿كَلَّا﴾ هو، وهو ردع وزجر [[بهذا قال الثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب.]].

قال مقاتل: لا تقبل على من استغنى، وتعرض عمن يخشى [["تفسير مقاتل" 229/ أ.]]. ثم استأنف فقال:

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ (لمن يخشى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]] قال مقاتل: يعني أنها آيات القرآن [["تفسير مقاتل" 229/ أ، "الكشف والبيان" ج13: 33/ ب، "النكت والعيون" 6/ 203، "معالم التنزيل" 4/ 447، "زاد المسير" 8/ 181، "التفسير الكبير" 31/ 58.]].

وقال الكلبي: يعني هذه السورة [["النكت والعيون" 6/ 203، "التفسير الكبير" 31/ 58.]]. (وهو قول الأخفش [["التفسير الكبير" 31/ 58.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 236 وعبارته: هذه السورة تذكرة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

80:12Page 585

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢

So whoever wills may remember it.1

قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ يعني الوحي، والقرآن [[وبهذا قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 53.]].

وقال صاحب النظم: "إنها تذكرة" يعني به القرآن، والقرآن مُذَّكرٌ؛ إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة، أخرجه على لفظ التَّذكِرة، ولو ذَكَّرَهُ لجاز، كما قال في موضع آخر: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر:54] ويدل على (أن قوله) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: "إنها تذكرة" يراد به: القرآن، قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [["التفسير الكبير" 31/ 58، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 213.]].

والمعنى: القرآن موعظة وتذكير، فمن شاء ذكره.

قال ابن عباس [["الوسيط" 4/ 423.]]، ومقاتل [[ورد بنحو قوله في: "تفسير مقاتل" 229/ أ، "النكت والعيون" 6/ 203، "معالم التنزيل" 4/ 447.

فائدة: قال الشيخ الشنقيطي: "هذا للتهديد لا للتخيير بدليل ما بعده: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17)﴾ قتل الإنسان: دعاء عليه، والإنسان للجنس الكافر، وما أكفره: أي: ما أشد كفره بها بعد هذا كله من علو منزلتها".

"أضواء اليبان" 9/ 53.]]: فمن شاء ألهمه، وفهمه القرآن حتى يذكر ويتعظ به.

ثم أخبر عَزَّ وَجَلَّ بجلالة الكتاب في اللوح المحفوظ عنده فقال:

80:13Page 585

فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣

[It is recorded] in honored sheets,

﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ قال المفسرون [[قاله مقاتل في تفسيره: 229/ أ، "زاد المسير" 8/ 182. وممن قال به أيضًا:

الفراء في "معاني القرآن" 3/ 236، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284، والطبري في: "جامع البيان" 30/ 53، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13/ 39 ب.

وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 447، "المحرر الوجيز" 5/ 438، "التفسير الكبير" 31/ 59، "لباب التأويل" 4/ 253.= وهناك قول آخر في الآية، وهو: أن الصحف هي كتب الأنبياء، أي أن هذه التذكرة مثبتة في صحف الأنبياء المتقدمين.

انظر: "الكشف والبيان" ج 13: 39/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 447، "زاد المسير" 8/ 183، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 214، "التفسير الكبير" 31/ 59.

وقيل أيضًا: هي مصاحف المسلمين. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 438.]]: يعني اللوح المحفوظ.

80:14Page 585

مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤

Exalted and purified,

﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ قالوا [[أي المفسرون، ومنهم: يحيى بن سلام، وعبارته: مرفوعة في السماء.

انظر: "النكت والعيون" 6/ 203، كما ورد هذا القول في: "معالم التنزيل" 4/ 447، "التفسير الكبير" 31/ 59.

وهناك قولان آخران لمعنى الآية:

أحدهما: أنها مرفوعة القدر والذكر.

والآخر: مرفوعة عن الشبه والتناقض.

انظر: "النكت والعيون" 6/ 203، "التفسير الكبير" 31/ 59، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 214.

وعن مقاتل قال: إنها مرفوعة فوق الماء الرابعة: "تفسير مقاتل" 229/ أ.]]: في السماء السابعة.

﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة [[وهو قول ابن زيد. "النكت والعيون" 6/ 204، وبه قال الفراء في: "معاني القرآن" 3/ 236.]]، ويجوز أن يكون المعنى القرآن، أُثبت في صحف الملائكة يقرؤونها [[غير مقروءة في (ع).]]، فتلك الصحف هي: المكرمة، المرفوعة: الرفيعة القدر. يدل على هذا المعنى،

80:15Page 585

بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥

[Carried] by the hands of messenger-angels,

فقال: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾

قال المفسرون: هم الكتبة من الملائكة، وهو قول ابن عباس [[ورد بنحو قوله في: "جامع البيان" 30/ 53، "النكت والعيون" 6/ 204، "معالم التنزيل" 4/ 447، "المحرر الوجيز" 5/ 438، "زاد المسير" 8/ 82، "التفسير الكبير" 31/ 59، "البحر المحيط" 8/ 428، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 502.]]، (ومقاتل) [["التفسير الكبير" 31/ 59.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومجاهد [["معالم التنزيل" 4/ 447، "زاد المسير" 8/ 182، "التفسير الكبير" 31/ 59، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 214، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 502، "الدر المنثور" 8/ 418 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 348، "جامع البيان" 30/ 53، "التفسير الكبير" 31/ 59، "الدر المنثور" 8/ 418 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]

قال أبو إسحاق: السفرة الكتبة، يعني بهم الملائكة، واحدهم: سافر، مثل كاتب، وكتبة، وإنما قيل [للكتاب] [[في كلا النسختين: الكاتب، وأثبت ما جاء في "معاني القرآن وإعرابه" لصوابه. وأصل العبارة الواردة: وإنما قيل للكتاب سَفَرة، وللكاتب سافر.]] سِفر؛ لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه، يقال: سفرت المرأة، إذا كشفت عن وجهها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284 مختصرًا.]].

وجعل الفراء: السفرة -هاهنا- الملائكة الذين يَسفِرون بالوحي بين الله وبين رسله، فقال: واحد السفرة: سافر، والعرب تقول: سفرت بين القوم، إذا أصلحت بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بالوحي وتأديبه كالسفير الذي يصلح بين القوم، وأنشد [[لم أعثر على قائله.]]:

وما أدعُ السِّفارةَ بينَ قومي ... وما أمْشي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ [[ورد البيت غير منسوب في: "جامع البيان" 30/ 54، "النكت والعيون" 6/ 204، "المحرر الوجيز" 5/ 438، "زاد المسير" 8/ 182، "التفسير الكبير" 31/ 59، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 214، "البحر المحيط" 425، "تفسير القرآن == العظيم" 4/ 502، وفي "الجامع لأحكام القرآن"، والبحر برواية: "فما" بدلاً من "وما أدع"، و"ما أسعى" بدلاً من: "ما أمشي".

والنقل من "معاني القرآن" 3/ 236 بيسير من التصرف.]] وأصل السفارة من الكشف [[قال ابن فارس: "سفر" أصل واحد يدل على الانكشاف والجلاء، من ذلك: السَّفَر؛ سمي بذلك لأن الناس ينكشفون عن أماكنهم وأسفر الصبح، وذلك لانكشاف الظلام. "مقاييس اللغة" 3/ 82: (سفر).

وانظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي 2/ 49: (سفر).]]، -أيضًا- قال الزجاج: سفرت بين القوم، أي كشفت ما في قلب هذا، وقلب هذا، لأصلح بينهم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284 بيسير من التصرف.]].

80:16Page 585

كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦

Noble and dutiful.

ثم أثنى على السفرة: قوله تعالى: ﴿كِرَامٍ﴾ قال مقاتل: يعني مسلمين [["تفسير مقاتل" 229/ أ.]]. وقال الكلبي: كرام على ربهم [["النكت والعيون" 6/ 254، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 415.]].

وقال عطاء: يريد أنهم يتكرمون أن يكونوا مع بني آدم، إذا خلا مع زوجته للجماع، وعند الغائط [["التفسير الكبير" 31/ 59. وبمثله قال الضحاك: "النكت والعيون" 6/ 204.]].

﴿بَرَرَةٍ﴾ قال مقاتل: مطيعين [["تفسير مقاتل" 229/ أ، "التفسير الكبير" 31/ 59.]].

(وبررة: جمع بار [[جاء في "الصحاح" جمع البَارِّ: البَرَرَة، وفلان يَبَرُّ خالقه، وَيتَبَرَّرُهُ أي يطيعه، والأم برَّة بولدها، وبَرَّ فلان في يمينه أي صّدّق. 2/ 588: (برر).]]، -قال الفراء-: لأن العرب لا يقولون: فَعَلة يريدون به الجمع إلا والواحد منه فاعل، مثل: كافر، وكفرة، وفاجر، وفجرة) [[ما بين القوسين من قول الفراء. انظر: "معاني القرآن" 3/ 237.]].

قال مقاتل: كان ينزل بالقرآن [[في (ع): القرآن.]] من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل جبريل إلى محمد -ﷺ- [["الوسيط" 4/ 423.]].

80:17Page 585

قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧

Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ (مَا أَكْفَرَهُ) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]﴾ هو قال ابن عباس: لعن عتبة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قال المفسرون: نزلت في (عتبة بن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أبي لهب [[قال بذلك: الكلبي، ومقاتل، وابن جريج، والضحاك، وابن عباس، وعكرمة. انظر: "بحر العلوم" 3/ 448، "الكشف والبيان" 13/ 39 ب، "معالم التنزيل" 4/ 448، "زاد المسير" 8/ 183، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 215، "الدر المنثور" 8/ 419.

وحكاه الفخر عن المفسرين: "التفسير الكبير" 31/ 60. وانظر هذا القول عنهم أيضًا في: "لباب التأويل" 4/ 354، "البحر المحيط" 8/ 28، "فتح القدير" 5/ 384، "لباب النقول" للسيوطي: 227.]].

﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ أ، "بحر العلوم" 3/ 448، "الكشف والبيان" 13/ 40 أ، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 503.]]، الكلبي [[المراجع السابقة.]]: ما الذي أكفره.

وقال [[في (ع): قال.]] الفراء: بهذا الوجه جاء التفسير [[يعني بذلك ما ذهب إليه مقاتل، والكلبي من قوليهما: ما الذي أكفره.]]، ويجوز أن يكون تعجبًا [["معاني القرآن" 3/ 237 بمعناه. وإلى جواز الوجهين في معنى الآية ذهب الطبري في "جامع البيان" 30/ 54.

قال ابن عاشور: "وجملة "ما أكفره" تعليل لإنشاء الدعاء عليه دعاء التحقير والتهديد، وهذا تعجيب من شدة كفر هذا الإنسان، ثم قال: وهذه الجملة بلغت نهاية الإيجاز، وأرفع الجزالة بأسلوب غليظ قال على السخط، بالغ حد المذمة، جامع للملامة، ولم يسمع مثلها قبلها، فهي من جوامع الكلم القرآنية". التحرير والتنوير: 30/ 121.]].

وشرح الزجاج القولين، فقال: يكون على جهة لفظ التَّعّجُّبِ، ومعنى التعجب [مما] [[وردت في النسختين: ما، وقد أثبت ما جاء في معاني الزجاج لسلامته.]] يؤمر به الآدميون كقوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: 175] أي اعْجَبوا أنتم من كفر الإنسان.

(قال) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ويجوز أن يكون على معنى التوبيخ [[قوله: على معنى التوبيخ: بياض في (ع).]]، ولفظه لفظ الاستفهام، أي: أيُّ شيء أكفره؟ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284 - 285 بيسير من الاختصار.]].

80:18Page 585

مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨

From what thing [i.e., substance] did He create him?

(ثم بين من أمْره ما كان ينبغي أن يعلم معه أن الله خالقه، وأنه واحد، فقال: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ لفظه استفهام، ومعناه التقرير) [[ما بين القوسين من قول الزجاج نقله عنه الواحدي بنحوه انظر المرجع السابق.]].

80:19Page 585

مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩

From a sperm-drop He created him and destined for him;1

ثم فسر فقال: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ قال ابن عباس [[ورد معنى قوله في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 16، "البحر المحيط" 8/ 428 والعبارة عنه: أي قدّر يديه، ورجليه، وعينيه، وسائر آرابه، وحسنًا، ودميمًا، وقصيرًا، وطويلاً، وشقيًا، وسعيدًا.]]، ومقاتل [[ورد معنى قوله في: "زاد المسير" 8/ 183، وعبارته: قدره أطوارًا: نطفة، ثم علقة، إلى آخر خلقه.]]: يقدره في بطن أمه.

وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: ما ذكره الفراء: وقدره أطوارًا: نطفة، علقة إلى آخر خلقه، ذكرًا، أو أنثى، شقيًا، أو سعيدًا [["معاني القرآن" 3/ 237 بنحوه.]].

والثاني: ما ذكره الزجاج قال: المعنى: فقدره على الاستواء، كما قال: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: 37]. [[الكهف: 37.]]

وهذا معنى قول الكلبي: (قدر خلقه، ورأسه، وعينيه، ويديه، ورجليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 285.]] [["معالم التنزيل" 4/ 448.]].

80:20Page 585

ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠

Then He eased the way for him;1

قوله: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ (قال الحسن [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومجاهد [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 348، "جامع البيان" 30/ 55، "الكشف والبيان" ج 13: 40/ أ، "النكت والعيون" 6/ 206، "معالم التنزيل" 4/ 448، "زاد المسير" 8/ 183، "البحر المحيط" 8/ 428، "تفسير القرآن العظيم" 53/ 54، "تفسير الحسن البصري" 2/ 396.]]، وعطاء [[المراجع السابقة إضافة إلى "المحرر الوجيز" 5/ 438 - 439، "الدر المنثور" 8/ 419 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله. وما قاله المفسرون: الحسن، ومجاهد، وعطاء، قد رجحه ابن كثير 4/ 305، والشنقيطي، "أضواء البيان" 9/ 55.

قال الشنقيطي: "لأن تيسير الولادة أمر عام في كل حيوان، وهو مشاهد ملموس، فلا مزية للإنسان فيه على غيره، كما أن ما قبله قال عليه، أو على مدلوله، وهو القدرة في قوله تعالى: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، وأما تيسير سبيل الدين، فهو الخاص بالإنسان، وهو المطلوب التوجه إليه".]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: بين له سبيل الخير، والشر كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: 30] أي أعلمناه طريق الخير والشر.

قال السدي [["جامع البيان" 30/ 55، "المحرر الوجيز" 5/ 438، "زاد المسير" 8/ 184، "القرطبي" 19/ 216، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 503، "فتح القدير" 5/ 384.]]، ومقاتل [[ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" 229/ ب، كما ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 55، "زاد المسير" 8/ 184، "فتح القدير" 5/ 384.

وهذا القول رجحه الطبري. قال: لأن الخبر من الله قبلها، وبعدها عن صفته، خلقه وتدبيره، جسمه، وتصريفه إياه في الأحوال، فالأولى أن يكون أوسط ذلك ما قبله وبعده "جامع البيان" 30/ 55.]]: أي أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.

80:21Page 585

ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١

Then He causes his death and provides a grave for him.1

﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ هو قال مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله. والذي ورد عنه في "تفسيره": أماته: 229/ ب.]]، (والكلبي) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أمر به فقبر.

قال أبو عبيدة: [أمره] [[أقبره، هكذا ورد في النسختين، وأثبت ما جاء في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة لاستقامة المعنى به.]] بأن يُقبر، [أي: جعل، له قبرًا -قال- وقالت بنو تميم: لعمر بن هبيرة [[عمر بن هبيرة بن معيّة بن سُكين بن خَديج بن بَغيض بن مالك الفزاري، ولي العراقين ليزيد بن عبد الملك، وله عقب بالبصرة.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" 255.]] لما قتل صالح بن عبد الرحمن [[لم أتوصل لمعرفته.]]: أقبرنا صالحًا، قال: دونكموه. والذي يدفن هو القابر [["مجاز القرآن" 2/ 286 بنحوه.]].

وقال ابن السكيت: أقبرت فلانًا، أي صيرت له قبرًا يدفن فيه [[إصلاح المنطق: 235.]].

([أقبره] [[في كلا النسختين: أمره.]] جعله مقبورًا، ولم يجعله ممن يُلقى للطير، والسباع، ولا ممن يلقى في النواويس [[النواويس: جاء في "لسان العرب" النَّاووس: مقابر النصارى، إن كان عربيًا، فهو فاعول. 6/ 244: (نوس). وانظر: "المصباح المنير" 774: (نوس).]]، كأن القبر مما أكرم به المسلم.

قال: ولم يقل: فقبره، لأن القابر هو الدافن بيده، والمقبر هو الله؛ لأنه صيره ذا قبر، وليس فعله كفعل الآدمي، والعرب تقول: بترت ذنب البعير، والله أبتره، وعضبت [[عضب القرن: أي يكسر القرن، وناقة عضباء أي مشقوقة الأذن، العَضباء، والعِضباء: الشاة المكسورة القرن الداخل، وهو المُشاش.

"النهاية في غريب الحديث والأثر" 3/ 251. "الصحاح" 1/ 183: (عضب).]] قرن الثور، والله أعضبه، وطردت فلانًا عني، والله أطرده: صيره طريدًا) [[ما بين القوسين من قول الفراء في: "معاني القرآن" 3/ 237 بنحوه.]].

80:22Page 585

ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢

Then when He wills, He will resurrect him.

قوله: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (أي بعثه بعد موته، يقال: أنشر الله الميت فنشر) [[ما بين القوسين من قول أبي العباس في: "تهذيب اللغة" 11/ 338.

وجاء في اللسان: ونَشَر الله الميت يَنْشُرُه نشْرًا، ونُشورًا، وأنْشَرَه فنَشَر الميت لا غير: أحياه. 5/ 206: (نشر).]].

80:23Page 585

كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣

No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.

﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾.]] قال (عطاء عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن عباس: يريد لا يؤمن الكافر أن الله يبعثه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الحسن: حقًا [["معالم التنزيل" 4/ 448، "زاد المسير" 8/ 184، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 217، "فتح القدير" 5/ 384، "تفسير الحسن البصري" 2/ 397.]].

﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ أي: ما عهد إليه من الميثاق الأول في التوحيد، وهو قول عطاء، عن ابن عباس [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 217، وفي هذا القول أحاديث كثيرة، منها وما ورد في "المسند" 1/ 272، "المستدرك" 2/ 325، وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي عنه في "مجمع الزوائد" 7/ 25: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. فليراجع ذلك الحديث في تلك المصادر.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ ب.]].

وقال الكلبي: ليس أحد قضى ما أمره الله به [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وعلى هذا هو على العموم؛ لأنه لم يقض أحد من الخلق كل ما أمر به [[وقد ذكر يحيى بن سلام أن المقصود بالآية الكافر أنه لم يفعل ما أمر به من الطاعة والإيمان. "النكت والعيون" 6/ 206، "زاد المسير" 8/ 184، والصواب ما ذكره الإمام الواحدي.]].

ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر فقال:

80:24Page 585

فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤

Then let mankind look at his food -

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ (أي فلينظر كيف خلق الله طعامه الذي جعله سببًا لحياته) [[ما بين القوسين نقله عن الزجاج مختصرًا. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]].

(والمعنى: إلى كونه وحدوثه وهو موضع الاعتبار) [[ما بين القوسين نقله عن أبي علي الفارسي بنصه. انظر: "الحجة" 6/ 378.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском