Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
At-Takwir 81:16–28
قوله (تعالى) [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 74، "زاد المسير" 8/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 510، "الدر المنثور" 8/ 431.]]: ﴿بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بها النجوم، وهو قول علي [[ساقط من (أ).]] (رضي الله عنه) [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، وكلاهما من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس، "الدر المنثور" 8/ 43 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في "العظمة".]]، وابن عباس (¬12) في رواية عكرمة، ومقاتل [["زاد المسير" 8/ 191.]]، وقتادة [["جامع البيان" 30/ 75، "معالم التنزيل" 4/ 453، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "فتح القدير" 5/ 390.]]، (وابن زيد [["جامع البيان" 30/ 75.]]، ومجاهد [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 511.]]، والحسن) [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 352، "جامع البيان" 30/ 75، "زاد المسير" 8/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "فتح القدير" 5/ 390.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وعلى هذا: الخنس: جمع خانس، (والخنوس: إلانقباض، والاستخفاء، تقول: خَنَس من بين القوم، وانْخَنَسَ من الحديث: "الشيطان يوسوس [[في (ع): فوسوس.]] إلى العبد، فإذا ذكر الله خنس" [["النهاية في غريب الحديث": 2/ 83
وقد ذكر الغزالي في الإحياء حديثًا بلفظ: "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن هو ذكر الله تعالى خنس، وإن نسي الله تعالى التقم قلبه". قال الزين العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار: "أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان، وأبو يعلى الموصلي، وابن عدي في "الكامل"، وضعفه". إحياء علوم الدين: 3/ 28.]]، أي انقبض منه، ولذلك سمي الخناس) [[ما بين القوسين من قول الليث. انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 173: (خنس).]].
(والكُنَّس: جمع كانس، وكانسة، يقال: كنس إذا دخل الكِناس، وهو مولج الوحش، يقال: كَنَسَتِ الظباءُ في كنسها، وتكنست، ويقال: تكنست المرأة إذا دخلت هودجها، تشبه بالظبي إذا دخل الكناس، ومنه قول لبيد:
شاقَتْكَ ظُعْنُ الحيِّ يومَ تَحمَّلوا ... فَتَكنَّسوا قُطُنًا تَصِرُّ خِيامُها) [[ورد البيت في: ديوانه، ط. دار صادر: 166 برواية: "يوم" بدلاً من: "حين". وانظر (كنس) في: "تهذيب اللغة" 10/ 63، برواية: "حين" بدلًا من: "يوم"، "لسان العرب" 6/ 198.]] [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 10/ 63 - 64: (كنس) بتصرف. وانظر "لسان العرب" 6/ 198: (كنس).
ومعنى البيت: شاقتك: أثارت شوقك. الظعن: الإبل التي عليها الهوادج، أو هي النساء في الهوادج. تحملوا: ارتحلوا. تكنسوا: دخلوا في الكناس؛ أي اتخذوا الهوادج كنسًا. قُطُنًا: جمع قطين، وهم الجماعة، أو البطانة، أو الجيران، أو سكان الدار. تصر: تحدث صريرًا، وذلك لأن الإبل تعجل فتهز الخشب فتصر. ديوانه: 166.]]
واختلفوا في خنوس النجم وكنوسها، فقال علي-رضي الله عنه-: النجوم [[في (أ): النجم.]] تخنس بالنهار فتخفى، ولا ترى، وتكنس في وقت غروبها [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 75، "الكشف والبيان" ج 13: 46/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 453، "زاد المسير" 8/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 510.]].
ومعنى تخنس، على [[في (أ): وعلى.]] هذا القول، تتأخر عن البصر، فلا ترى.
وقال الفراء: خنوسها أنها تخنس في مجراها وترجع [["معانى القرآن" 3/ 242 مختصرًا.]].
قال الليث: الخنس: الكواكب الخمسة، تخنس الأحيان راجعة حتى تخفى تحت ضوء الشمس، فلا ترى [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وجعل الزجاج خنوسها، وكنوسها: أن تغيب في مواضعها التي تغيب فيها إذا غابت [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 292.]].
وقال عبد الله: هي بقر الوحش [["جامع البيان" 30/ 75، "بحر العلوم" 3/ 453، "الكشف والبيان" ج 13: 46/ ب، "النكت والعيون" 6/ 217، "معالم التنزيل" 4/ 453، "زاد المسير" 8/ 192، "التفسير الكبير" 31/ 72، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 431 - 432 وعزاه إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والطبراني: 9/ 249: ح: 9063، وانظر: "المستدرك" 2/ 516، وقال: حديث صحيح، ووافقه الذهبي.
وقد رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، قاله الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 134.]]. (وهو قول إبراهيم) [["جامع البيان" 30/ 76، "التفسير الكبير" 31/ 72، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال سعيد بن جبير: هي الظباء [["معالم التنزيل" 4/ 453، "المحرر الوجيز" 5/ 443، "زاد المسير" 8/ 192، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "البحر المحيط" 8/ 434، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511.]].
وعلى هذا: الخنس من (الْخَنَسِ في الأنف، وهو تأخُّر الأرنبة، وقصر القصبة، والبقرة، والظباء أنوفهن خنس، والبقر خنساء [[في (أ): خنسها.]]، والظبي أخنس) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 7/ 175: (خنس).]]، ومنه قول لبيد يذكر بقرة:
خَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فَلَمْ يَرِم ... عُرْضَ الشَّقائقِ طَوْفُها وبُغامُها [[في (أ): بعاها.]] [[ورد البيت في:
ديوانه: 171 ط. دار صادر.
ومعناه: خنساء: بقرة فيها خنس، وهو تأخر الأنف وقصره، الفرير: ولد البقرة، لم يرم: لم يبرح، عرض: ناحية وجانب، الشقائق: جمع شقيقة، وهي أرض غليظة بين رملتين، طوفها: دورانها. بغامها: صوتها.
يعني أن تلك البقرة التي أكل السبع ولدها لم تبارح عرض الشقائق في البحث عن ابنها، فهي تدور وتصيح ظانة أنه مستتر عنها بين النبات. انظر: ديوانه: 171.]]
والكنس: جمع كانس، وهي التي تدخل الكِناس، والقول هو الأول [[وإليه ذهب الشوكاني، وذكر سبب الترجيح أنه ذكر الليل والصبح بعد هذا. "فتح القدير" 5/ 390، على أن ابن جرير رجح عموم القول، فكل ما كانت صفته الخنوس أحياناً والجري أخرى، والكنوس، فهو داخل في عموم الآية. "جامع البيان" 30/ 77.
ورجح ابن تيمية ما رجحه الإمام الواحدي، قال: قوله تعالى: "فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس" يعني الكواكب التي تكون في السماء خانسة، أي مختفية قبل طلوعها، فإذا ظهرت رآها الناس جارية في السماء، فإذا غربت ذهبت إلى كناسها الذي يحجبها. مجموع فتاوى ابن تيمية: 11/ 273.]].
وهو اختيار الفراء [["معاني القرآن" 3/ 242.]]، والكسائي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (وأبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 287.]]، والمبرد [["الكامل" 2/ 866.]]، وابن قتيبة) [["تفسير غريب القرآن" 517.]] [[ما بين القوسين ذكر بدلًا، من تعدادهم لفظ: وغيرهما في نسخة: أ.]]، وذلك أن الخُنَّسَ جمع خانس من الخنوس، وجمع خنساء، وأخنس من الخنس، خنْس بالسكون، والتخفيف، ولا يقال فيه الخنس بالتشديد، إلا أن يجعل الخنس في الوحشية أيضًا من الخنوس، وهو اختفاؤها في الكناس إذا غابت عن الأعين [[انظر في ذلك: "تهذيب اللغة" 7/ 173: (خنس)، "مقاييس اللغة" 2/ 223: (خنس).]].
واحتج أبو إسحاق على أن المراد به النجوم، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ وهذا أليق بذكر النجوم منه بذكر الوحش [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 291 بتصرف، والقول الذي احتوى هذا المعنى قال: والخنس هاهنا أكثر التفسير يعني بها النجوم؛ لأنها تخنس أي تغيب؛ لأن معناه: والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس.]].
وأكثر المفسرين قالوا في: "عسعس" أنه: ولى، وذهب، وأدبر، وهو قول عطاء [[ورد قوله من غير بيان طريقها إليه في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 252، "جامع البيان" 30/ 78، "النكت والعيون" 6/ 217، "المحرر الوجيز" 5/ 444، "زاد المسير" 8/ 192، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 236، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، (والكلبي) [[المراجع السابقة.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن ابن عباس، (ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 78، "المحرر الوجيز" 5/ 444، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 236، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، والضحال [["جامع البيان" 30/ 78، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511.]]، وابن زيد [["جامع البيان" 30/ 78، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، وانظر أيضًا: "النكت والعيون" 6/ 217.]]، وهو قول قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 252، "جامع البيان" 30/ 78، "معالم التنزيل" 4/ 444، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]، وعلي [["جامع البيان" 30/ 78، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى الطحاوي، والطبراني في: الأوسط، والبيهقي في: سننه، و"المستدرك" 2/ 516، وصححه، ووافقه الذهبي.]] (رضي الله عنه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال الحسن: عسعس (الليل إذا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أقبل بظلامه [["جامع البيان" 30/ 78، "الكشف والبيان" ج 13: 46/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 453، الجامع لأحكام القرآن: 19/ 236، وبمعناه في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، تفسير الحسن البصري: 2/ 402.]].
(وروي ذلك عن مجاهد) [["جامع البيان" 30/ 78، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى عبد بن جميد.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وأهل اللغة ذكروا القولين أيضًا في عسعس، وذهبوا إلى أن الحرف من الأضداد، وهو قول أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 278.]]، وأبي حاتم [["كتاب الأضداد" لأبي حاتم السجستاني: 97: ش 131.]]، (وقطرب) [["كتاب الأضداد" لأبي علي محمد بن المستنير -قطرب-: 122.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 242.]]، (والزجاج) [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 292.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، (قالو: عسعس الليل: إذا أقبل [[بياض في (ع).]]، وعسعس إذا أدبر، وأنشد أبو عبيدة:
مُدَّرِعاتِ الليلِ لَمِّا عَسْعَسا [[البيت لعلقة بن قرط التميمي، وله روايتان:
إحداهما: قال:
مدرعات الليل لما عسعسا ... وادَّرَعَتْ منه بهيمًا حِنْدِسا
هكذا ورد عند السجستاني.
والأخرى يقول:
قواربًا من عَيْرِ رحْلِ نُسَّاء ... مُدّرعات الليل لما عسعسا
وقد ورد عند قطرب بهذه الرواية.
وقد ورد البيت في: (عسعس) في:
"تهذيب اللغة" 1/ 78، "لسان العرب" 6/ 139 وكلاهما غير منسوب، كتاب الأضداد: لقطرب: 122: ش 131 ونسبه لعلقمة، كتاب الأضداد: للسجستاني: 97: ش 131، ونسبه إلى علقة بن قرط.]]
أي أقبل.
وقال الزِّبْرِقان [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]]:
وَرَدْتُ بِأفْراسٍ عِتاقٍ وَفِتْيَةٍ ... [فوارِطَ] [[ما بين المعقوفين ساقط من النسختين.]] في أعْجازِ ليلٍ مُعِسْعسِ [[مواضع ورود البيت: انظر المراجع السابقة في بيت علقة بن قرط، وأيضًا: "شعر الزبرقان بن بدر" تح: د. سعود عبد الجابر: 45، رقم: 16.]] أي مدبر مولي) [[ما بين القوسين: انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 78: (عسس).]].
(وروى أبو العباس [[هو: أحمد بن يحيى ثعلب، أبو العباس، سبقت ترجمته.]]، عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن الأعرابي: العَسْعسة: ظلمة الليل كله، ويقال: إقباله وإدباره، (قال أبو العباس: هذا هو الاختيار [["تهذيب اللغة" 1/ 79: (عسس).]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ويدل على أن المراد: أدبر.
No commentary for this ayah
قوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾
أي امتد ضوؤه.
ويقال: تنفس النهار؛ إذا امتد بطوله، ومعنى التنفس: (خروج النسيم من الجوف [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والمفسرون [[وبمعنى هذا القول ذهب قتادة، وعلي بن أبي طالب، وسعيد بن جبير، والضحاك. انظر: "جامع البيان" 30/ 79، "النكت والعيون" 6/ 217، "زاد المسير" 8/ 192. وإلى هذا ذهب السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 453، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 238.]]: يريد طلوع الفجر إذا أضاء ثم زاد واستعرض في السماء.
قال الفراء: إذا ارتفع النهار فهو تنفس الصبح) [["معاني القرآن" 3/ 242 بنصه.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
(وقال الزجاج: تنفس) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]:إذا امتد حتى يصير نهارًا بينًا [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 292 بنصه.]]. وأنشد (أبو عبيدة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لعلقمة بن قرط:
حتى إذا الصبحُ لها تَنَفَّسا ... وانجاب عنها ليلُها فَعَسْعَسا [[علقمة بن قرط: هو تحريف عن علقة، وهو راجز إسلامي من بني تميم من بني عبد مناف من الرباب. انظر: "الاشتقاق" لابن دريد: 186.]] [[ورد البيت في: "جامع البيان" 30/ 79، "المحرر الوجيز" 5/ 444، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 236، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511.
كما ورد في: كتاب الأضداد: لقطرب: 122: ش 131، كتاب الأضداد: للأصمعي: 8: ش 3، وجميعها برواية: "وعسعسا" بدلًا من: "فعسعسا"، وانظر أيضًا: كتاب الأضداد: لابن الأنباري: 33.]]
وحكى الأزهري: إذا تنفس: إذا انشق وانفلق حتى يتبين، ومنه يقال: تنفَّست القوس: إذا تصدَّعَت [["مجاز القرآن" 2/ 287.]]، والنَّفْس [[في (أ): انصد عنه.]]: الشَّقُّ في القِدح، والقَوْس، وما أشبهها. ذكره اللحياني [[غير واضحة في (ع).]] [["تهذيب اللغة" 13/ 10: (نفس).]].
81:19Page 586
إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ١٩
[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a word [conveyed by] a noble messenger [i.e., Gabriel]
ثم ذكر جواب القسم، وهو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ يعني جبريل عليه السلام في قول الجميع [[وهو قول: قتادة، والحسن، والضحاك، وابن عباس، والشعبي، وميمون بن مهران، والربيع بن أنس، ومقاتل. قال ابن كثير: وغيرهم.= انظر: "تفسير مقاتل" 230/ ب، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 352، "جامع البيان" 30/ 80، "النكت والعيون" 6/ 218، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 238، "لباب التأويل" 4/ 357، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 512.
قال ابن عطية: والرسول الكريم في قول الجمهور المتأولين: جبريل عليه السلام: 5/ 444.
وقال الفخر الرازي: المشهود أن المراد أن القرآن نزل به جبريل. "التفسير الكبير" 31/ 73.
وإلى هذا القول في التفسير ذهب الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 292، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 453، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 47/ أ. وبه قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 5/ 33.
وهناك قول آخر بأن المراد بالرسول الكريم النبي محمد -ﷺ- قاله ابن عيسى. انظر: "النكت والعيون" 6/ 218، "المحرر الوجيز" 5/ 444، ورجح ابن عطية الأول. قلت: حكايه الإجماع -كما أسلفنا ذكره- من قبل الإمام الواحدي لأنه لا يرى صحة القول الضعيف، ولا ينظر إليه، ولا يعتبره مخالفًا، بل لا وجود له، لذا يقرر الإجماع اعتمادًا على صحة القول، وشهرته، وكثرة قائليه، وعدم مخالفته اللغة، والله أعلم.
فائدة:
ظاهر هذه الآية يتوهم منه الجاهل أن القرآن كلام جبريل مع أن الآيات القرآنية مصرحة بكثرة بأنه كلام الله، كقوله: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:9]، والجواب واضح من نفس الآية، لأن الإيهام الحاصل من قوله: "إنه لقول" يدفعه ذكر الرسول؛ لأنه يدل على أن الكلام لغيره، لكنه أرسل تبليغه فمعنى قوله: "لقول رسول" أي تبليغه عمن أرسله من غير زيادة ولا نقص.
قاله الإمام الشنقيطي: "أضواء البيان" 10/ 310.]].
والمعنى: إن القرآن نزل به جبريل، وأخبر محمدًا به عن الله.
وهذه الآية مفسرة في سورة الحاقة [[يراجع في ذلك سورة الحاقة: آية: 40]].
81:20Page 586
ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠
[Who is] possessed of power and with the Owner of the Throne, secure [in position],
ثم وصف جبريل فقال: ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ [[﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20)﴾.]] أي فيما كلف وأمر به.
وذكر ابن عباس من قوته: رفعه مدائن لوط بجناحيه من الأرض إلى السماء [[ورد بنحو قوله في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 238، وقد وردت روايات بمثل قوله من غير عزو في: "بحر العلوم" 3/ 453، "معالم التنزيل" 4/ 453، "التفسير الكبير" 31/ 74، "لباب التأويل" 4/ 357.]].
وذكر مقاتل من قوته: أن شيطانًا يقال له: الأبيض، صاحب الأنبياء، قصد أن يفتن النبي -ﷺ- فدفعه جبريل دفعة (هينة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [فوقع] [[في كلا النسختين: وقع، وأثبت ما جاء في أصول القول لصحته.]] بها من مكة إلى أقصى الهند [["تفسير مقاتل" 230/ ب، "التفسير الكبير" 31/ 74.]]. وقوله [[في (أ): قوله.]] (عَزَّ وَجَلَّ) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾
قال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: يعني في المنزلة، يعني: هو وجيه عند الله.
وقال الكسائي: يقال: قد مَكُن فلان عند فلان -بضم الكاف- مكنًا ومكانة [["التفسير الكبير" 31/ 74، وانظر: "تهذيب اللغة" 10/ 292: (مكن).]].
﴿مُطَاعٍ﴾ [[﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21)﴾.]] تطيعه الملائكة. ﴿ثَمَّ﴾ أي في السماء. وذكر ابن عباس [[ورد قوله في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 238.]]، والمفسرون [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 453، "زاد المسير" 8/ 192، "لباب التأويل" 4/ 357. وقد ورد حيث المعراج في:
"الجامع الصحيح" للبخاري: 2/ 485: ح: 3430: كتاب الأنبياء: باب: 43، وج: 3/ 63: ح: 3887: كتاب مناقب الأنصار: باب المعراج.
كما ورد في صحيح مسلم: 1/ 145: ح: 259، 264: كتاب الإيمان: باب الإسراء برسول الله -ﷺ- إلى السموات.
ومسند الإمام أحمد: 3/ 148 - 149، 4/ 208 - 209.
والشاهد من الحديث كما ورد عند البخاري عن مالك بن صعصعة أن النبي -ﷺ- حدثهم عن ليلة أسري به، ثم صعد حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، فلما خلصتُ فإذا يحيى وعيسى، وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت فردا ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح، والنبي الصالح".
ولم يذكر في المراجع السابقة حكايه جبريل مع خازن النار.
ولم أجد في الكتب المتقدمة على الواحدي من ذكر أمر إطاعة الملائكة لجبريل وإنما وجدت أقوالهم تذكر أن جبريل تطيعه الملائكة دون ذكر الحكاية السابقة. انظر: "جامع البيان" 30/ 80، "بحر العلوم" 3/ 453، "الكشف والبيان" ج 13: 47/ أ، "النكت والعيون" 6/ 218، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 512.]]:
من طاعة [[في كلا النسختين أثبت لفظ الجلالة: الله بعد كلمة: طاعة، ولا يحسن إثباتها هنا لفساد المعنى، وعدم استقامة الكلام.]] الملائكة لجبريل أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد -ﷺ- أبوابها فدخلها، [ورأى] [[بياض في (ع)، وفي (أ): أو رأى، وأثبت ما جاء في "الجامع لأحكام القرآن" لصوابه.]] ما فيها، وأمر خازن جهنم فقال له: افتح لمحمد -ﷺ- عن جهنم حتى ينظر إليها، فأطاعه مالك فذلك قوله: "مطاع".
(ثم أمين) على وحي الله (عَزَّ وَجَلَّ) [[كلمة (تعالى) ساقطة من: ع.]] ورسالته وأنبيائه.
81:22Page 586
وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ ٢٢
And your companion [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ) ] is not [at all] mad.1
﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ (بِمَجْنُونٍ) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]﴾ يعني محمدًا -ﷺ-، والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله: أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما تقوله أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي يأتي به تقوله من تلقاء نفسه، وقد ذكر الله ذلك عنهم في قوله: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [لحجر: 6] الآية. وكذبهم الله فيما قالوا بقوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: 1 - 2]، وبقوله: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾.
81:23Page 586
وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ ٢٣
And he has already seen him [i.e., Gabriel] in the clear horizon.1
قوله تعالي [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ [[﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23)﴾.]] يعني رأى محمد [[في كلا النسختين: محمدًا.]] جبريل (عليهما السلام) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بالأفق المبين، يعني حيث تطلع الشمس في قول الجميع [[وهذا قول قتادة، ومجاهد، وابن زيد، وسفيان، وأبو الأحوص، وعامر.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 352، "جامع البيان" 3/ 81، "الكشف والبيان" ج 13: 47/ أ، "النكت والعيون" 6/ 218، "معالم التنزيل" 4/ 454، "المحرر الوجيز" 5/ 444، "البحر المحيط" 8/ 435.
وعزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 193، وكذلك الفخر الرازي في: "التفسير الكبير" 31/ 75، وبه قال الطبري، وساق أقوال المفسرين، == ولم يذكر مخالفاً لهم. "جامع البيان" 30/ 81.
وأكد ودلل على ذلك ابن كثير في "تفسيره" 4/ 512، وإليه ذهب الخازن في "لباب التأويل" 4/ 357.
وهناك قول آخر في أن الذي رآه النبي -ﷺ- هو ربه، وقد رآه بالأفق المبين، وهذا معنى قول ابن مسعود. انظر: "النكت والعيون" 6/ 218، "فتح القدير" 5/ 392، وغيرهما من كتب التفسير.
قلت: والذي عليه جمهور المفسرين، ورجحه الطبري وابن كثير أن الذي رآه النبي -ﷺ- هو جبريل، وعليه فما ذهب إليه الإمام الواحدي من تقريره الإجماع على هذا القول يؤكد ما ذهبنا إلى تقريره في حكاية الإجماع، وقد سبق ذكره في مواطن عدة.]]، وهذا مفسر في سورة "والنجم" [[سورة النجم: 13: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾.
ومما جاء في تفسير الآية: "قال عطاء عن ابن عباس: رأى رسول الله -ﷺ- جبريل وهو بالأفق الأعلى في صورته له ستمائة جناح، ونحو هذا ذكر الكلبي، وقال مقاتل: وهو يعني جبريل بالأفق الأعلى يعني من قبل المطلع، وقال الكلبي: يعني مطلع الشمس، وهذا قول الجميع في الأفق الأعلى، يعني أفق المشرق قال المفسرون: إن جبريل كان يأتي رسول الله -ﷺ- في صورة الآدميين، فسأله رسول الله -ﷺ- أن يريه نفسه على صورته التي جبل عليها، فأراه نفسه مرتين: مرة في الأرض، ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، وذلك أن محمدًا -ﷺ-كان بحراء، فطلع له جبريل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب، فخر رسول الله -ﷺ- مغشيًا عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين وضمه إلى نفسه وأما في السماء فعند سدرة المنتهى ولم يره أحد من الدنيا على تلك الصورة إلا محمد -ﷺ-.]].
ثم (أخبر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أن القرآن الذي يأتي به ليس من [[في (أ): عن.]] تلقاء نفسه، ولا هو بمتهم في ذلك، وهو قوله:
81:24Page 586
وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤
And he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] is not a withholder of [knowledge of] the unseen.1
﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [[في (ع): بظنين.]] معنى الغيب -هاهنا- القرآن، وما أنزل الله عليه، في قول الجميع، قالوا: هو الوحي وخبر السماء، وما اطلع عليه بعلم الغيب الذي (كان) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] غائبًا عن أهل مكة من الأنبياء والقصص [[وهو قول: زر، وقتادة، وابن زيد، والضحاك. انظر: "جامع البيان" 30/ 82.
وإليه ذهب الطبري في: "جامع البيان" 30/ 83، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 453، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 47/ ب.
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 454، "زاد المسير" 8/ 193، "التفسير الكبير" 31/ 75، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 240، "لباب التأويل" 4/ 357.
ولم أجد مخالفًا لهذا القول، فالقول ينطبق عليه ما قاله الواحدي من حكاية الإجماع. والله أعلم.]]
والعرب لم تكن تعرف ذلك؛ لأنهم لم يكونوا أهل الكتاب.
(والظنين [[في (أ): الضنين.]]: المتهم، يقال: ظننت زيدًا في معنى: اتهمت [[في (ع): اتهمه]]، ليس من الظن الذي يتعدى إلى مفعولين) [[ما بين القوسين نقله عن "الحجة" 6/ 380 - 381 بتصرف.]]، وأنشد (أبو عبيدة) [[لم أجد في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة استشهاده ببيت الشعر، وإنما الذي ذكر عنه أنه قال: أي متهم، و"ضنين" يضن به ويضَن. 2/ 288.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]:
أمَا وكتاب الله لا عن شناءة ... هجرت ولكنَّ الظنين ظنين [[ورد اليت في: "تهذيب اللغة" 14/ 364: (ظن) برواية:
"فلا ويمين الله ما عن جناية هجرت"، ونسبه إلى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، و"لسان العرب" 13/ 273: (ظن)، "تاج العروس" 9/ 272: (ظن)، وكلاهما == نسبه إلى نهار بن توسعة.
كما ورد في "الكامل" 1/ 23 برواية: "فلا ويمين الله ما عن جناية" بدلًا من الشطر الأول، كما نسبه إلى عبد الرحمن بن حسان، وانظر: "الكشف والبيان"ج 13: 47/ ب، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 240.]] قال جماعة من المفسرين [[قال بذلك: زر، وابن عباس، والضحاك، وابن زيد، وابن جبير، وإبراهيم.
وهذا معنى قراءة من قرأ: "بظنين" انظر: "جامع البيان" 30/ 82 - 83.
وقد قرأ: "بظنين" بالظاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي.
انظر: "الحجة" 6/ 380، "حجة القراءات" 752، "الكشف" عن وجوه القراءات السبع: 2/ 364.]]:
ما محمد على القرآن (بمتهم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، أي هو ثقة فيما يؤدي عن الله تعالي.
(ومن قرأ: "بضنين [[ساقط من (ع).]] " -بالضاد [[قرأ بذلك: نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، بالضاد: "بضنين". انظر: المراجع السابقة.]] - فهو من البخل، يقال: ضننت به أضَنُّ، أي بخلت) [[ما بين القوسين نقلًا عن "الحجة" 6/ 381.]]، وأنشد (أبو عبيدة [[لم أجد في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة في هذه الآية استشهاده بالشعر.]] قول) جميل:
أجودُ بمضنون التلاد وإنني ... بِسِرِّكِ عَمَّنْ سالني لَضَنينُ [[ورد البيت عير منسوب في:
"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 240 برواية: "بمكنونة الحديث" بدلًا من: "بمضنون التلاد".
انظر: "الكشف والبيان" ج 13/ 47/ ب، ولم أعثر عليه في ديوانه.]] قال ابن عباس: ليس ببخيل بما أنزل الله [["الدر المنثور" 8/ 435 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن جرير، ولم أجد هذه الرواية عند ابن جرير.]].
وقال مجاهد: لا يضن عليهم بما يعلم [[تفسير الإمام مجاهد: 709، "جامع البيان" 30/ 82، "الدر المنثور" وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]].
وقال الفراء: يقول: يأتيه غيب السماء، وهو منفوس فيه [[في (أ): قول فيه.]]، فلا يضن به عليكم [["معاني القرآن" 3/ 242 بنصه.]].
وقال أبو إسحاق: أي هو يؤدي عن الله، ويُعَلِّم كتاب الله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 293 بنصه.]].
قال أبو علي الفارسي: المعنى أنه يخبر عن الغيب [[في (ع): بالغيب.]] فيبينه، ولا يكتمه كما يكتم الكاهن (ذلك) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ويمتنع من إعلامه حتى يأخذ عليه حُلوانًا [["الحجة" 6/ 381 بيسير من التصرف.]]. واختار أبو عبيد [[في (أ): أبو عبيدة.]] القراءة الأولى لمعنيين [[في (ع): المعينين.]]:
أحدهما: أن الكفار لم يُبخّلوه، وإنما اتهموه، فنفي التهمة أولى من نفي البخل.
والآخر: قوله: "على الغيب" ولو كان المراد بالبخل لقال: بالغيب؛ لأنه يقال: فلان ضنين بكذا، وقلّ ما يقال: على كذا [[بياض في (ع).]] [["الكشف والبيان" ج 13/ 47/ ب.]].
81:25Page 586
وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ ٢٥
And it [i.e., the Qur’ān] is not the word of a devil, expelled [from the heavens].
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان فقال: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾. قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، ولا قول شيطان كما قالت [[بياض في (ع).]] قريش [["معالم التنزيل" 4/ 454.]].
وقال عطاء: يريد الشيطان [[في (ع): بالشيطان.]] الأبيض الذي كان يأتي النبي -ﷺ- في صورة جبريل يريد أن يفتنه [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 241.]].
وقال مقاتل: إن كفار مكة قالوا: إنما يجيء به "الري" وهو شيطان، فيلقيه على لسان محمد -ﷺ-. [["تفسير مقاتل" 231/ أ، "زاد المسير" 8/ 193 بنحوه.]]
ثم بكتهم فقال: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾. قال الفراء: العرب تقول: إلى أين تذهب؟ وأين تذهب؟ ويقول: ذهبت الشام، وانطلقت السوق، وخرجت الشام، استجازوا في هذه الأحرف الثلاثة إلفاء (إلى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لكثرة [[في (ع): كثرة]] استعمالهم إياها، وأنشد [[البيت لعُتّي بن مالك العقيلي.]]: تَصيحُ بِنا حَنيفةُ إذْ رأتْنا ... وأيَّ الأرضِ تذهبُ بالصِّياحِ [[ورد البيت في: شعراء بني عقيل وشعرهم: 54 برواية: "حين جئنا نذهب للصياح"، بدلًا من: "إذا رأتنا تذهب بالصياح". كما ورد في:
"جامع البيان" 30/ 83، "الكشف والبيان" ج 13: 48/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 241، والرواية عند الفراء في نهاية شطره الثاني: للصياح بدلًا من: بالصياح.
موضع الشاهد: نصب: "أي" لنزع الخافض، يريد: إلى أي أرض، واستجازوا في هذه الكلمات حذف "إلى" لكثرة استعمالهم إياه. شرح أبيات "معاني القرآن" 91: ش: 180.
قال النحاس: جعل الكوفيون: انطلق، وذهب، وخرج، هذه الأفعال الثلاثة يجوز معها حذف "إلى"، وأما سيبويه فحكى منها واحدًا، ولا يجيز غيره، وهو: ذهبت الشام، ولا يجيز: ذهبت مصر.
"إعراب القرآن" للنحاس: 2/ 164.
وقد منع النحويون نصب اسم المكان على الظرفية إذا كان خالصًا (له صورة وحدوده محصورة)، وأوجبوا الجر فيه بحرف الجر، واستثنوا هذه الأحرف التي ذكرها الفراء إذ ورد السماع بها عن العرب بدون حرف الجر، وهو كما قال.
انظر: حاشية "جامع البيان" 3/ 83.]]
أراد إلى أي الأرض [["معاني القرآن" 3/ 241 مختصرًا.]].
قال المفسرون: أين تعدلون؟ وأين تذهبون عن كتابي يا أهل مكة [[بنحو ذلك قال قتادة."جامع البيان" 30/ 83، "النكت والعيون" 6/ 219، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 241.
وإليه ذهب الثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 48/ أ، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 454، و"لباب التأويل" 4/ 357، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 512.
وحكى الماوردي قولًا، ثالثًا، وهو: فأين تذهبون عن عذابه وعقابه. "النكت والعيون" 6/ 219.]]؟ قال أبو إسحاق: معناه وأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 293 بنصه.]].
ثم بين أن القرآن ما هو، فقال:
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق كلهم أجمعين [[وبهذا قال الطبري في: "جامع البيان" 30/ 84، والنحاس في: "إعراب القرآن" 2/ 165، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 454، "زاد المسير" 8/ 194.]].
81:28Page 586
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ ٢٨
For whoever wills among you to take a right course.
وقوله [[في (أ): قوله.]] (تعالى): ﴿لِمَنْ شَاءَ﴾ [[﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28)﴾.]] بدل من قوله: "للعالمين"
وقوله [[في (أ): قوله.]] (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ أي على الحق، والإيمان، والإسلام [[بنحوه قال مجاهد. انظر: تفسير الإمام مجاهد: 709، "جامع البيان" 30/ 84، "إعراب القرآن" للنحاس: 2/ 165.
وإليه ذهب السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 453، الثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 48/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 454، "زاد المسير" 8/ 194.]].
والمعنى: إن القرآن إنما يتعظ به من استقام على الحق.
قال المفسرون [[ممن قال بذلك: الطبري في "جامع البيان" 30/ 84، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 293، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 454، "التفسير الكبير" 31/ 76، "لباب التأويل" 4/ 357، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 512.]]: ثم رد [[بياض في (ع).]] المشيئة إلى نفسه فقال:
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences