Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Mutaffifin · 83:15–35

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Mutaffifin 83:15–35

83:15Page 588

كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ١٥

No! Indeed, from their Lord, that Day, they will be partitioned.1

قوله (تعالى [[ساقط من (ع).]]): ﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾.]] قال ابن عباس: يريد لا يصدقون [["معالم التنزيل" 4/ 460، "زاد المسير" 8/ 203 من غير عزو.]].

ثم استأنف: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾

قال مقاتل: يعني أنهم بعد العرض والحسَاب لا ينظرون إليه، وينظر المؤمنون إلى ربهم [[ورد بنحو قوله في "التفسير الكبير" 31/ 97.]].

وقال الكلبي: يقول إنهم عن النظر إلى رؤية ربهم لمحجوبون، والمؤمن لا يحجب عن رؤيته [[المرجع السابق، وفي "الوسيط" 4/ 446 عزاه إلى الكلبي عن ابن عباس.]].

وقال أبو علي البجلي [[أبو علي البجلي هو الحسين بن الفضل بن عمير البجلي -سبقت ترجمته.]]: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده، حجبهم في الآخرة عن رؤيته [["الكشف والبيان" ج 13: 55/ أ، "معالم التنزيل" 5/ 460، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 259، "فتح القدير" 5/ 400.]].

وسئل مَالك بن أنس عن هذه الآية: لمَّا حجب أعداءه فلم يروه، تجلى [[غير واضحة في (ع).]] لأوليائه حتى رأوه [[ورد قوله في "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 452.]].

وروى مالك لنا عن الشافعي -رحمه الله [[في (ع): -رضي الله عنه-.]] - أنه أجاب في هذه الآية لمَّا حجب قومًا بالسُّخْطِ دل على أن قومًا يرونه بالرضا [["المحرر الوجيز" 5/ 452، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 259، "لباب التأويل" 4/ 361، "البحر المحيط" 8/ 441، "روح المعاني" 30/ 73.= والخلاصة في مسألة الرؤية:

قال السفاريني: لم يمتنع سبحانه من أن يمكن عباده من رؤيته في دار القرار إلا عن الكافر بالله -تعالى- وبكل مكفر اتصف به فكل من حكم الشرع بكفره فهو محجوب عن رؤية ربه، قال علي بن المديني: سألت عبد الله بن المبارك عن رؤية الله تعالى، فقال ما حجب الله -عز وجل- أحدًا عنه إلا عذبه ثم قرأ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)﴾ قال بالرؤية.

"لوامع الأنوار" 2/ 245.

والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربنا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ (القيامة: 22 - 23) وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعلى كل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول -ﷺ- فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا.

قاله الطحاوي. انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 26 - 27.]].

وقال أبو إسحاق الزجاج: في هذه الآية دليل على أن الله -عز وجل [[ساقط من (ع).]] - يُرى في القيامة ولولا ذلك مَا كَان في هذه الآية فائدة، ولا خُسِسَتْ منزلة الكفار بأنهم يحجبون عن الله، ولمَّا أعلم الله أن المؤمنين ينظرون إليه في قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 23] أعلم أن الكفار يحجبون عنه.

وقوم ذهبوا إلى (أن) [[ساقط من (أ).]] معنى أنهم محجوبون عن رحمة الله وما أعد لأوليائه من النعيم [[قال بهذا القول: المعتزلة، ونفاة الرؤية. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 452، "التفسير الكبير" 31/ 97، "رؤية الله تعالى": د. آل حمد: 221.

ومن أمثلة قائليه من أصحاب هذه الفرقة: عبد الجبار قال في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ إنهم ممنوعون من -رحمة الله-؛ لأن الحجب هو المنع، ولذلك يقال فيمن يمنع الوصول إلى الأمير: إنه حاجب له، وإن كان الممنوع مشاهدًا له، وقال أهل الفرائض في الأخوة إنهم يحجبون الأم عن الثلث == إذا منعوها وان لم يكن هناك ستر في الحقيقة، تبين بذلك أنه تعالى يمنعهم بذلك من رحمته وسعة فضله ليبعث السامع بذلك على التمسك بطاعة الله فيكون يوم القيامة من أهل الرحمة لا من المحجوبين عنها.

رؤية الله تعالى د. آل حمد: 221، نقلًا عن "متشابه القرآن" لعبد الجبار: 683، وانظر: تفسير الفخر: 31/ 96، وقال الزمخشري أيضًا: كلا ردع عن الكسب الرائن على قلوبهم، وكونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم واهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم، ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم. "الكشاف" 4/ 196.

وقد ذهب بعض المفسرين كابن عباس إلى القول أنهم محجوبون عن رحمة الله وذهب إليه أيضًا قتادة، وابن أبي مليكة، ومجاهد، ولكن هذا القول منهم على خلاف ما ذكرت المعتزلة من نفي الرؤية إطلاقاً، إذ قوله: وإنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون تحمل معانٍ عدة وليس فيها دلالة ظاهرة ولا دليل يخصص عمومها. كغيرها من الآيات نحو ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾.

ومما يدل على أنهم يثبتون هؤلاء المفسرين من الصحابة والتابعين قول ابن عباس في معنى الآية قال: إنهم عن النظر إلى ربهم يومئذ لمحجوبون، والمؤمن لا يحجب عن رؤيته.

والخلاصة: قال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته إذ كان الخبر عامًا لا دلالة على خصوصه. "جامع البيان" 30/ 100 - 101.

ولكن ثبت بالأخبار التي بلغت حد التواتر المعنوي عن المصطفى رؤية المؤمنين لربهم تبارك وتعالى في الدار الآخرة لهذا ذهب جمهور المفسرين إلى تفسير حجب الكفار عن ربهم في الآية بالمنع من رؤيته، فمفهوم الآية يدل على ما دل عليه صريح الآيات المثبتة لرؤية المؤمنين لربهم والأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها بين علماء السنة والحديث كذلك فيها النص الصريح على رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة. - (قلت: سبق ذكر الأدلة في سورة القيامة آية 23) - انظر: "رؤية الله تعالى" د. آل حمد: 222]].

وذلك عدول عن سنن الخطاب، وظاهر الكلام.

83:16Page 588

ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ١٦

Then indeed, they will [enter and] burn in Hellfire.

(ثم أخبر أنهم بعد حجبهم عن الله يدخلون النار) [[نقلًا عن الزجاج: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 299.]] وهو قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16)﴾

83:17Page 588

ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ١٧

Then it will be said [to them], "This is what you used to deny."

ثم يقول لهم الخزنة: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.

83:18Page 588

كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ١٨

No! Indeed, the record of the righteous is in ʿilliyyūn.

﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾.]] قال مقاتل: لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه [["معالم التنزيل" 4/ 460، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، ولم أعثر على قوله في تفسيره.]].

(ثم أعلم أين محل كتاب الأبرار، فرفع كتابهم على قدر مرتبتهم، كما خَسّسَ كتاب الفجار بقوله: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾) [[ما بين القوسين نقلًا عن "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 299.]] قال مقاتل: يعني المطيعين لله [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "الوسيط" 4/ 447، "فتح القدير" 5/ 402، وقد سبق بيان معنى الأبرار في سورة الانفطار: 13.]].

واختلفوا في تفسير "عليين": فقال ابن عباس (في رواية الوالبي [[ساقط من (أ).]]): هو الجنة [["جامع البيان" 30/ 102، "النكت والعيون" 6/ 229، "معالم التنزيل" 4/ 460، عن عطاء عن ابن عباس، وكذا في "زاد المسير" 8/ 204، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "لباب التأويل" 4/ 361، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519.]].

وقال في رواية عطية: هي السماء [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 103، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519.]]. (وقال في رواية عطاء: هي السماء الرابعة [["التفسير الكبير" 31/ 98، من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس.

وله رواية في أنها السماء السابعة. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 452، "التفسير الكبير" 31/ 98.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]

وقال قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 356، "جامع البيان" 30/ 102، "معالم التنزيل" 4/ 460 "المحرر الوجيز" 5/ 452، "زاد المسير" 8/ 204، "التفسير الكبير" 31/ 98، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "الدر المنثور" 8/ 448، وعزاه أيضا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 232/ أ، "زاد المسير" 8/ 204، وعبارته فيهما: قال لفي ساق العرش، "التفسير الكبير" 31/ 98.]]: هي قائمة العرش اليمنى فوق السماء السابعة.

وقال الضحاك: هي سدرة المنتهى [[المرجعان السابقان عدا "تفسير مقاتل"، وانظر: "جامع البيان" 30/ 102، "النكت والعيون" 6/ 229، "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 452، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "الدر المنثور" 8/ 448، مطولًا وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 402.]]. وقال مجاهد: في السماء السَابعة [["تفسير الإمام مجاهد" 712، "جامع البيان" 35/ 101، "زاد المسير" 8/ 204، "الجامع الأحكام القرآن" 19/ 260.]] (هذا قول المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وأما أهل اللغة والمعاني، فقال الفراء: يعني ارتفاعًا بعد ارتفاع لا غاية له [["معاني القرآن" 3/ 247، بنصه.]].

وقال الزجاج: أعلى [[في (أ): أعلى.]] الأمكنة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 299.]]. وقال غيرهما: هي مراتب عالية بعضها فوق بعض محفوفة بالجلال قد عظمها الله بما يدل على عظم شأنها [[ورد بنحوه في "التفسير الكبير" 31/ 98 وعزاه إلى آخرين، كما ورد معناه في "لسان العرب" 15/ 94: مادة: (علا). قال: وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله في الدار الآخرة، وقال ابن كثير: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519 قال الطبري: والصواب أن يقال في ذلك كما قال جل ثنائُه: إن كتاب أعمال الأبرار لفي ارتفاع إلى حد قد علم الله جل وعز منتهاه، ولا علم عندنا بغايته غير أن ذلك لا يقصر عن السماء السابعة لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. انظر: "جامع البيان" 30/ 103.]].

وأما إعراب ﴿عليين﴾ فقال الفراء: إذا جمعت جمعًا [[وهذا قول العرب، قاله الفراء في: معانيه: 3/ 247.]] لا يذهبون فيه إلى أن له بناءً [[غير واضحة في: ع.]] من واحد، واثنين -قالوا- في المؤنث، والمذكر بالنون، لأنه جمع لما لا يحد واحده نحو ثلاثون، وأربعون، وكذلك قول الشاعر:

قد رَوِيتْ إلا دُّهَيْدهيْنا ... قُلَيِّصاتٍ وَأُبَيْكرِينْا [[ورد البيت في "معاني القرآن" الفراء: 3/ 247 برواية الدهيدهينا بدلًا من دهيدهينا، وانظر: مادة: (دهده) في: "تهذيب اللغة" 5/ 357، "الصحاح" 6/ 2232، "لسان العرب" 3/ 490، "المخصص" لابن سيده: م 2/ 7: 22 و61 وفيه، قد رويت غير الدهيدهبنا. "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300، برواية قد شربت الادهيدهبنا، "جامع البيان" 30/ 103 برواية: الدهيدهبنا، كتاب سيبويه: 3/ 494.

قال البغدادي في "الخزانة" 3/ 410 وهذا الرجز مع كثرة الاستشهاد به لم يعرف قائله، وفي جميع المراجع السابقة لم ينسب.= موضع الشاهد: دُهَيْدهينا فكأنه حَقَّر دهاوِر فردّه إلى الواحد وهو دَهْداده وأدخل الياء، والنون، فجمعه، لأنه أراد العدد الذي لا يُحَدُّ، على أَنَّ القياس: دُهَيْدِهات، وَأُبَيْكرات.

المعنى: الدَّهداه: حاشية الإبل. وقُلَيّصات، جمع قُلَيِّص، وهو تصغير قَلُوص وهي الناقة الشابة، وأبيكرين: جمع أبيكر، وهو تصغير أَبْكُر وهذا جمع بَكْرٍ، وهو في الإبل بمنزلة الشاب في الناس. شرح أبيات "معاني القرآن" 364.]].

فجمع بالنون؛ لأنه جمع ليس واحده محدودًا معلوم [[في (أ): وحدود لمعلوم.]] العدد [["معاني القرآن" 3/ 247.]].

وقال الزجاج: إعراب هذا الاسم، كإعراب الجمع؛ لأنه لفظ الجمع، كما نقول: هذه قِنَّسْرون، ورأيت قنّسرين [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300.]].

وقال أبو الفتح الموصلي: "عِلّيِيّنَ" جمع "عِلِّيّ" وهوَ فِعِّيْل من العُلُوّ، وكأنه مما كان سبيله أن يكون عِلّيّة، فيُذهب بتأنيثه إلى الرِّفْعَة والنَّبَاوة كما قالوا: للغرفة: عِلّية [[في (أ): عليية.]]؛ لأنها من العُلُوّ فلمَّا حذفت الهاء من "علِّىّ" عوضوا منها الجمع، بالواو، والنون، كما قلنا في أرضين [["سر صناعة الإعراب" 2/ 625 - 627 نقله عنه باختصار.]]، وقدم تقدم القول في هذا الكتاب [[راجع في ذلك: المرجع السابق: 2/ 613 - 616.]].

20 - وقوله (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾

(ليس بتفسير "عليين" [[قال النحاس: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18)﴾ قطع كاف. "القطع والائتناف" 2/ 796، وانظر: "منار الهدى" الأشموني: 422.]]، والكلام كما ذكرنا فيما تقدم.

قوله كتاب مرقوم [[راجع آية: 9 من هذه السورة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وهو يحتمل تأويلين:

أحدهما: أن الكتاب المرقوم كتاب أعمالهم [[ورد هذا القول من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "التفسير الكبير" 31/ 98، وورد معناه عن عطية في "الكشف والبيان" ج 13/ 55/ ب.]].

والثاني: أنه كتابه في عليين كتب هناك مَا أعد الله لهم من الكرامة والثواب [[ورد هذا القول من غير عزو في "التفسير الكبير" 31/ 98. ونصه "أنه كتاب موضوع في عليين كتب فيه ما أعد الله لهم من الكرامة والثواب".]].

وهو معنى قول مقاتل: مكتوب [[مكتوب: كررت في نسخة: أ.]] لهم بالخير في سَاق العرش [[ورد قوله في "تفسير مقاتل" 232/ أ، "الكشف والبيان" ج 13/ 55/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 460.]].

وروي عن ابن عباس أنه قال: هو مكتوب في لوح من زبرجده [[زبرجده: الزَّبرجد: جوهر معروف -قاله الجوهري- "الصحاح" 2/ 480: مادة: (زبرجد)، انظر: "القاموس المحيط" 1/ 296: مادة: (زبرجد). وفي اللسان: الزَّبرجد: الزُّمزُّد. 3/ 194: مادة: (زبرجد).

الزبرجد حجر يشبه الزمرد، وهو ألوان كثيرة، والمشهور منها الأخضر المصري، والأصفر القبرسي.

"الوافي" للبستاني: 254 - لم أجد تعريفًا جيدًا إلا عند الوافي- وبقية المراجع تذكر أنه حجر معروف.]] معلق تحت العرش [[ورد بنحو قوله في "الكشف والبيان" ج 13/ 55/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 460، == "التفسير الكبير" 31/ 98، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 260، "لباب التأويل" 4/ 361، وقد ورد قوله في المصادر السابقة عند تفسير قوله: "لفي عليين" إلا في "التفسير الكبير".]].

وقال أهل المعاني [[ورد بنحوه في "التفسير الكبير" 31/ 98 وقد عزاه إلى آخرين.]]: هو كتاب مرقوم، بما يقر أعينهم، ويوجب سرورهم وذلك بالضد من رقم كتاب الفجار؛ لأنه بما يسؤهم، ويسحت أعينهم.

ويدل على هذا المعنى قوله:

83:19Page 588

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ١٩

And what can make you know what is ʿilliyyūn?

No commentary for this ayah

83:20Page 588

كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٢٠

It is [their destination1 recorded in] a register inscribed

No commentary for this ayah

83:21Page 588

يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢١

Which is witnessed by those brought near [to Allāh].

﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ يعني: الملائكة الذين هم في عليين يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب [[ورد معنى هذا القول عن: ابن عباس، والضحاك، وابن زيد. انظر: "جامع البيان" 30/ 104، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "البحر المحيط" 8/ 442، "فتح القدير" 5/ 402. وذهب إليه السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 458، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج: 13/ 56/ أ.]].

ومن قال إنه كتاب الأعمال قال: يشهد ذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين المقربون من الملائكة، كرامة للمؤمنين [[قال بذلك عطية وعبارته: أعمالهم في كتاب الله عند الله في السماء. "الكشف والبيان" ج: 13/ 55/ ب.]].

وقوله [[في (أ): قوله.]] تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ﴾ [[﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾.]] أي إلى ما أعطوا من النعيم والكرامة [[وهو قول ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 262، "البحر المحيط" 8/ 442، وول قال الثعلبي في "الكشف والبيان" ج: 13/ 56/ أ.]].

وقال مقاتل: ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون [["تفسير مقاتل" 233/ أ، "الكشف والبيان" ج 13: 56/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 461، "زاد المسير" 8/ 205 "التفسير الكبير" 31/ 99، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 262، "البحر المحيط" 8/ 442 وعبارته عند: إلى أهل النار.]].

(قوله تعالى): ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)﴾ قال: إذا رأيتهم عرفت أنهم أهل نعمة مما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض [[وبمثل قوله قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 105، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 458، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 461، "زاد المسير" 8/ 205، "لباب التأويل" 4/ 361.]].

قال عطاء: وذلك أن الله -تعالى- زاد في جمالهم، وفي ألوانهم ما لا يصفه واصف [["التفسير الكبير" 31/ 100.]].

وتفسير النضرة قد سبق عند قوله: "ناضرة" [[انظر: سورة القيامة: 22.]].

قوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ﴾ [[يسقون من رحيق مختوم.]] قال الليث: الرَّحِيق الخَمْر [["تهذيب اللغة" 4/ 37: مادة: (رحق)، ولم ينشد لحسان.]]، وأنشد لحسان:

بردى [[في (أ): بردًا]] يُصَفّقُ، بالرَّحِيِق السَّلْسَلِ [[صدر البيت: * يَسْقونَ من وَرَدَ البَريص عليهم *

وقد ورد البيت في: ديوانه: 180 دار صادر، "لسان العرب" 10/ 202: مادة: (صفق)، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300 برواية بردًا، "جامع البيان" 30/ 105، == "النكت والعيون" 6/ 230، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "التفسير الكبير" 31/ 100، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 263، "روح المعاني" 30/ 75.

معنى البيت: البريص: نهر بدمشق. وقوله بردى: أراد ماء بردى، وهو نهر في دمشق، ويروى بردًا أي ثلجًا أي باردًا، يصفق: يمزج، الرحيق: الخمر. السلسل: اللينة السهلة الدخول في الحلق. شرح ديوان حسان: وضعة عبد الرحمن البرقوقي: 362.]] وقال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 289.]]، والمبرد [["فتح القدير" 5/ 402.]]، (والزجاج [["معانى القرآن وإعرابه" 5/ 305.]]) [[ساقط من (أ).]]: الرحيق من الخمر مَالا غش فيه، ولا شيء يفسده.

ونحو هذا قال المفسرون في الرحيق أنه: الخمر [[قال بذلك: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد، والحسن، ومقاتل، وابن مسعود.

انظر: "جامع البيان" 30/ 105 - 106، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 519، وعزاه الماوردي إلى جمهور المفسرين: "النكت والعيون" 6/ 230، وكذلك ابن الجوزي: "زاد المسير" 8/ 205. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 458، "معالم التنزيل" 4/ 461، وهناك قول آخر: قال الحسن: أنه عين في الجنة مشوبة بالمسك، "النكت والعيون" 6/ 230، "زاد المسير" 8/ 205.]].

قوله تعالى: ﴿مَخْتُومٍ﴾

قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 190، ونص له.]]، والمبرد [["التفسير الكبير" 31/ 100.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 300 - 301.]]) [[ساقط من (أ).]] يعني الذي له ختام، أي عاقبة، وأنشد أبو عبيدة:

مَّمّا يِفَتّق في الحانوتِ ناطِفُها ... بالفُلفُل الجَوْنِ [[في (أ): الجوز.]] والرُّمَّان مختومٌ [[لم ينشد أبو عبيدة في مجازه بيت الشعر، وإنما أورد صاحب الحجة قول أبي عبيدة، ثم أتبعه بيت القصيد لابن مقبل، انظر: "الحجة" 6/ 387 وقد ورد البيت منسوبًا إلى ابن مقبل في: ديوان ابن مقبل: 268 براوية "في النَّاجُودِ نَاطِلُهَا" بدلًا من "الحانوت ناطِفها"، "الحجة" 1/ 292 - 294 - ج 6/ 387، "المحرر الوجيز" 5/ 453 برواية "الجوز" بدلا من "الجون"، "النكت والعيون" 6/ 230 غير منسوب، وذكرته تلك المراجع عند تفسير قوله ختامه مسك ومعناه:

ترقرف: أي تتلألأ. الناجود: رواق الخمر الذي تصفى وتعتق منه. الناطل: مكيال الخمر. الجون: بمعنى الأسود هاهنا. والمعنى: آخر ما تجد من طعم هذه الخمر هو طعم الفلفل والرمان، أي ختامها طعم الفلفل والرمان.]]

أي عاقبة طعم هذا الشراب -ما ذكرنا-.

وروى عن عبد الله في مختوم: ممزوج [["النكت والعيون" 6/ 230، "زاد المسير" 8/ 205، "التفسير الكبير" 31/ 100، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 263، "الدر المنثور" 8/ 451، وعزاه إلى ابن المنذر.]]، وهو معنى وليس بتفسير، لأن الختم لا يكون تفسيره المزج ولكن لما كان له عاقبة بريح المسك، فسره بالممزوج، لما يوجد معه من ريح المسك، ولو لم يمازجه لم يعلق به ريحه.

وقال مجاهد: مختوم: مطين [["الكشف والبيان" ج 13: 56/ أ، "فتح القدير" 5/ 402.]]، كأنه ذهب إلى معنى الختم بالطين ويكون المعنى على هذا: أنه ممنوع من أن تمسَّه يد إلى أن ينفك ختمه للأبرار.

83:22Page 588

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ٢٢

Indeed, the righteous will be in pleasure

No commentary for this ayah

83:23Page 588

عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٢٣

On adorned couches, observing.

No commentary for this ayah

83:24Page 588

تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ٢٤

You will recognize in their faces the radiance of pleasure.

No commentary for this ayah

83:25Page 588

يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ٢٥

They will be given to drink [pure] wine1 [which was] sealed.

No commentary for this ayah

83:26Page 588

خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ٢٦

The last of it1 is musk. So for this let the competitors compete.

ثم رغب فيه فقال: (قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، يقال: نَفِسْت عليه الشيء أنفسه نفاسهَ إذا ضننت به ولم تحب أن يصير إليه [[نقله عن "تهذيب اللغة" 13/ 9: نفس وهو من قول الأصمعي، وانظر: "لسان العرب" 6/ 238.]].

والتنافس: تفاعل منه كأن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به دون صَاحبه وهو تمني كل واحد من النفيسين أن يكون له [[وهذا القول بمعنى ما ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 57/ أ، قال، وأصله من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس وتطلبه وتتمناه ويريده كل واحد منهم لنفسه، وينفس به على غيره أي يضن.]].

(والمعنى: وفي ذلك فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله) [[ما بين القوسين من قول الثعلبي انظر: المرجع السابق: ج 13/ 57/ ب.]]. وهذا معنى مَا ذكره المفسرون [[وممن قال بمعنى ذلك من المفسرين: المقاتلان، وعطاء، وزيد بن أسلم، ومجاهد، وأبو بكر بن عياش، والكلبي انظر: "جامع البيان" 30/ 108، "بحر العلوم" 3/ 458، "الكشف والبيان" ج 13/ 56/ ب، "النكت والعيون" 6/ 231، "زاد المسير" 8/ 206، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 264، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 520.]].

83:27Page 588

وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ٢٧

And its mixture is of Tasneem,1

قوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾، أي مَا يمزج به ذلك الشراب من تسنيم، وهو اسم عين في الجنة. (قاله عبد الله [["جامع البيان" 30/ 108، "النكت والعيون" 6/ 231، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "زاد المسير" 8/ 206، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 264، "البحر المحيط" 8/ 442، "الدر المنثور" 8/ 452، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وابن المبارك، وسعيد ابن منصور، وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]) [[ساقط من (أ).]]: وهو قول أكثر المفسرين [[منهم: مسروق، ومالك بن الحارث، وابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وحذيفة بن اليمان، والحسن، وأبو صالح، وعطاء.

"جامع البيان" 30/ 109 - 110، "النكت والعيون" 6/ 231، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "الدر المنثور" 8/ 452 وعزاه إلى ابن المنذر، "كتاب البعث" للبيهقي: 209: رقم 330.]].

وروى ميمون بن مهران أن ابن عباس سئل عن قوله: "تسنيم"، فقال: هذا مما يقول الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: 17] [[ورد قوله في "التفسير الكبير" 31/ 101، "لباب التأويل" 4/ 362، ووردت هذه == الرواية بنصها عن يوسف بن مهران بدلًا من ميمون بن مهران في "الكشف والبيان" ج 13/ 57/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 462، "الدر" 8/ 452 وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وذكر في "الوسيط" ميمون بن مهران: 4/ 449.]].

ونحو هذا قال الحسن: خصايا أخفاها الله لأهل الجنة [["جامع البيان" 30/ 109، "التفسير الكبير" 31/ 101، "الدر المنثور" 8/ 451، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، "تفسير الحسن البصري" 2/ 406.]].

وعلى هذا لا يعرف له اشتقاق، وهو اسم معرفة كالتنعيم [[التَّنْعِيْم: موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرِف، منه يحرم المكيون بالعمرة. "معجم البلدان" 2/ 49، "معجم ما استعجم" للبكري: 1/ 321.]] [[انظر: "الكشف والبيان" ج 13/ 57/ أ.]].

وذكر أهل المعاني، وجماعة من المفسرين اشتقاقه، قال مقاتل: هو مَا يتسنم (فينصب) [[ساقط من (أ).]] عليهم انصبابًا من فوقهم [["تفسير مقاتل" 232/ ب، "زاد المسير" 8/ 206، وبمثله قال الكلبي انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 339.]]. (وهو قول مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 713 وعبارته: التسنيم يعني تسنيم يعلو شراب أهل الجنة، "المحرر الوجيز" 5/ 453.]]) [[ساقط من (أ).]].

وقال أهل المعاني: ﴿مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ (أي يتنزل عليهم من معَالٍ) [[ما بين القوسين قول الفراء: "معاني القرآن" 3/ 249.]] و (تَتسنمُ [[تنسم، هكذا وردت عند الزجاج في افسخة المطبوعة، أما المخطوط فقد وردت بمثل ما أثبته وبمثل ما جاء عن الواحدي، راجع ذلك: "معاني القرآن وإعرابه" 27/ أ.]] عليهم من فوق الغرف) [[ما بين القوسين قول الزجاج: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 301.]].

يقال: سنمتهم العين تسنيمًا، إذا أجريتها عليهم من فوقهم.

وموضوع هذه الحروف على هذا الترتيب (للعُلو، والارتفاع، ومنه سنام البعير. وتسنمت الحائط، إذا علوته) [[ما بين القوسين تناول المعنى اللغوي انظر: مادة: (سنم) في كل من: "تهذيب اللغة" 13/ 115، "مقاييس اللغة" 3/ 107، "لسان العرب" 12/ 306.]].

وهذا معنى قول مجاهد في رواية ابن أبي نجيح: تسنيم يعلو عليهم من فوقها [["جامع البيان" 30/ 108 قال: تسنيم يعلو.]].

83:28Page 588

عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢٨

A spring from which those near [to Allāh] drink.

(وقوله [[في (أ): قوله.]] تعالي) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿عَيْنًا﴾ [[﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾.]]

في انتصابه وجوه: إن جعلنا "التسنيم" اسمًا للماء، فـ"عينًا" تنتصب على وجهين، أحدهما: أعْني عينًا.

والثاني على الحال، والقطع؛ لأن "تسنيم" معرفة، وعينًا نكرة، وإن جعلنا التسنيم مشتقًا من السنام انتصب "عينًا" على أنه مفعول له، كما قال: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا﴾ [البلد: 14 - 15] ويجوز أن يكون منصوبًا بقوله "يسقون عينًا"، أي من عين. وهذا قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 249.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 301.]]، (والأخفش) [["معاني القرآن" 2/ 734 - 735.]] [[ساقط من (أ).]].

(قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾

(كقوله ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [[سورة الدهر: آية 6، الشاهد قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾.]] -وقد مر [[راجع سورة الدهر آية: 6.]].

قال عبد الله: يشرب بها المقربون) [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]] صرفًا، ويمزج لأصحاب اليمين [["جامع البيان" 30/ 108 بنحوه، "الكشف والبيان" ج 13: 57/ أ، "النكت والعيون" 6/ 231، "معالم التنزيل" 4/ 462، "المحرر الوجيز" 5/ 453، "زاد المسير" 8/ 206، "لباب التأويل" 4/ 362، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 520.]].

ونحو ذلك قال مالك بن الحرث [[مالك بن الحرث -الحارث- السُّلَمِيُّ الرَّقّيُّ، روى عنه أبيه الحارث السلمي وعنه منصور بن المعتمر، ثقة، مات سنة 594.

انظر: "كتاب الثقات" 7/ 464، "جامع التحصيل" 334: ت 724، "تهذيب الكمال" 27/ 129: ت 5732.

ملاحظة تذكر مراجع ترجمة أن اسم أبيه الحارث وليس الحرث -ولعل ذلك راجع إلى الإملاء في كتابة الحرف نحو معوية، وسفين، أي معاوية وسفيان.]] [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 108.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، والذي ورد عنه في تفسيره، قال يشربون الخمر من ذلك الماء وهم أهل جنة عدن وهي أربعة جنان وهي قصبة الجنة ماء تسنيم يخرج من جنة عدن، والكوثر، والسلسبيل. "تفسير مقاتل" 232/ ب.]]

83:29Page 588

إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ ٢٩

Indeed, those who committed crimes used to laugh at those who believed.

وقوله (تعالى) [[ساقط من (ع).]] ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ [[﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾.]]، يعني كفار قريش [[قال بذلك الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 301، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13: 57/ ب.]]. ﴿كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يعني أصحاب النبي -ﷺ- مثل: عَمَّار [[تقدم ترجمته في سورة النساء.]]، وخَبَّاب [[تقدم ترجمته في سورة النحل.]]، وبلال [[تقدم ترجمته في سورة النحل.]] وغيرهم.

﴿يَضْحَكُونَ﴾ على وجه السخرية [[وبنحو من هذا القول جاء في "بحر العلوم" 3/ 458، و"الكشف والبيان" ج 13/ 57/ ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 462، "الكشاف" 4/ 197، "زاد المسير" 8/ 208، "التفسير الكبير" 31/ 102، "لباب التأويل" 4/ 362.]] منهم.

83:30Page 588

وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ٣٠

And when they passed by them, they would exchange derisive glances.

وقوله [[في (أ): قوله.]]: ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ [[﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾.]]

(يتفاعلون من الغمز، وهي الإشارة بالجَفنِ، والحَاجبِ، ويكون الغمز بمعنى العيب، غمزه إذا عابه، وما في فلان غميزة، أي مَا يعاب به [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة": 8/ 55 - 56: مادة: (غمز)، وانظر: "لسان العرب" 5/ 388، 390: مادة: (غمز).]]). والمعنى أنهم يشيرون إليهم بالأعين استهزاء، ويعيبونهم.

83:31Page 588

وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ٣١

And when they returned to their people, they would return jesting.

﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا﴾ [[﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾.]] يعني الكفار إلى أهلهم، ﴿انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ معجبين بما هم فيه، يتفكهون بذكرهم. قاله الفراء [["معاني القرآن" 3/ 249 واللفظ للزجاج.]]، ومقاتل [[لم أعثر على قوله.]] (والزجاج [["معاني القرآن واعرابه" 5/ 301]] [[ساقط من (أ)]]). وتفسير الفاكهة -قد تقدم [[وقد تقدم تفسيره عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: 55] ومما جاء في تفسيرها: عن ابن عباس: ناعمون، وقال قتادة، ومقاتل: أي معجبون، ولكل منهما أصل في اللغة، فمن قال فاكهين: ناعمين، فأصله من الفكيهة، والفاكهة، وهي المزاج والكلام الطب. ومن قال الفاكهة المعجب: فإن العرب تقول: فكهنا من كذا، أي تعجبنا.]] -

83:32Page 588

وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ٣٢

And when they saw them, they would say, "Indeed, those are truly lost."

﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ﴾ [[﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾.]] رأوا أصحاب النبي -ﷺ- ذاهبين إليه.

﴿قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾

83:33Page 588

وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ٣٣

But they had not been sent as guardians over them.

قال الله (تعالى [[ساقط من (ع).]]): ﴿وَمَا أُرْسِلُوا﴾ [[﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾.]] يعني الكفار، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ على الذين آمنوا ﴿حَافِظِينَ﴾ يحفظون عليهم (أعمالهم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ﴿فَالْيَوْمَ﴾ [[﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾.]] يعني في الآخرة. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ قال المفسرون: إن أهل الجنة إذا أرادوا نظروا من منازلهم إلى أعدائهم وهم يعذبون في النار فضحكوا منهم، كما ضحكوا هم في الدنيا منهم [[فمن قال بنحو ذلك: ابن عباس، وسفيان. انظر: "جامع البيان" 30/ 111، "إعراب القرآن للنحاس" 2/ 184.]].

قال كعب: إن بين أهل الجنة، وأهل النار كُوى [[الكَوّةُ: نقب البيت، والجمع كواء بالمد، وكِوى أيضًا مقصورًا، والكُوّه بالضم لغة، وتجمع على كوى، "الصحاح" 6/ 2478: مادة: (كوى).]]، لا يشاء رجل من أهل الجنة النظر إلى عدوه من أهل النار إلا فعل [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 357، "جامع البيان" 30/ 111، "الكشف والبيان" ج 13: 57/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 462، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 266، "الدر المنثور" 8/ 453 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 233/ أ، "زاد المسير" 8/ 207 بمعنى ذلك، وقوله: لكل رجل من أهل الجنة ثلمة ينظرون إلى أعداء الله كيف يعذبون، فيحمدون الله على ما أكرمهم به، فهم يكلمون أهل النار، ويكلمونهم إلى أن تطبق النار على أهلها فتسد حينئذ الكوى.]].

وقال أبو صَالح: يقال لأهل النار وهم فيها أخرجوا، ويفتح لهم أبوابها فإذا رأوها قد فتحت اقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [["معالم التنزيل" 4/ 462، "زاد المسير" 8/ 207، "التفسير الكبير" 31/ 103، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 266، "لباب التأويل" 4/ 362.]].

83:34Page 588

فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ٣٤

So Today1 those who believed are laughing at the disbelievers,

No commentary for this ayah

83:35Page 589

عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٣٥

On adorned couches, observing.

﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُو﴾ إلى عذاب عدوهم

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском