Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Mutaffifin · 83:1–14

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

المطففين

Al-Mutaffifin

The Defrauding · Meccan · 36 ayahs

83:1Page 587

وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١

Woe to those who give less [than due],1

﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 289، وعبارته: المطفف الذي لايوفي على الناس من الناس.]]، والمبرد [["الوسيط" 4/ 440.]]: المطفف الذي يبخس في الكيل، والوزن، ولا يوفي، والمطففون: الذين ينقصون المكيال والميزان.

وقال أهل اللغة: يقال هذا طَفُّ المِكْيال أو طِفافُه إذا قارب ملأه ولما يمتلئ، ولهذا قيل للذي يُسيء الكيل ولا يُوَفِّيه مطفِّف، يعني: أنه إنما يبلغ [[في (أ): بلغ.]] الطِّفاف، وهذا إنما أخذ [[بياض في (ع). ولعلها (من).]] طَفّ الشيء وهو جانبه، يقال: طف الوادي، والإناء إذا بلغ ما فيه حَرفه ولم يمتلئ فهو طَفافه وطِفافه وطَفَفُهُ.

وقال أبو إسحاق: إنما قيل الذي ينقص المكيال والميزان مطفف، لأنه لا يكاد يسرق في المكيال، والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 297 بتصرف.]].

قال الكلبي: قدم رسول الله -ﷺ- المدينة وهم يسيئون كيلهم ووزنهم لغيرهم، ويستوفون لأنفسهم فنزلت هذه الآية [["الوسيط" 4/ 440، ولم أجدها عند غيره مما بين يدي من كتب، وقد وردت رواية من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: لما قدم النبي -ﷺ- المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل.

انظر: "جامع البيان" 30/ 91، "الكشف والبيان" ج 13/ 52/ أ، "النكت والعيون" 6/ 225، "معالم التزيل" 4/ 457، "الكشاف" 4/ 194 من غير عزو، "زاد المسير" 8/ 199، "الجامع لأحكام القرآن" 9/ 248، "لباب التأويل" 4/ 359، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 516، "الدر المنثور" 8/ 441 وعزاه إلى النسائي، وابن ماجه، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان" بسند صحيح عن ابن عباس، وزاد الحافظ ابن حجر في: تخريج "الكشاف" 182، لابن حبان والحاكم، "فتح القدير" 5/ 398.

الحديث أخرجه ابن ماجه في "سننه" 2/ 20: ح 2242: كتاب التجارات: باب 35، قال الألباني: حسن. انظر: صحيح ابن ماجه: 2/ 19: ح 1808، والنسائي في: تفسيره: 2/ 502: ح: 674، قال محققه: إسناده حسن، والطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 371: ح 12041، وابن حبان في "موارد الظمآن" 438/ ح 1770، والحاكم في "المستدرك" 2/ 33: كتاب البيوع، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 327: ح: 5286 وانظر: "لباب النقول" للسيوطي: 228 قال: أخرجه النسائي وابن ماجه بسند صحيح عن ابن عباس، وفي الصحيح المسند: للوادعي: 232، وقد ذكر طرق الرواية كما جاءت في كتب السنة السابق ذكرها -وعلق عليها وبين ضعف بعض رجالاتها وخلص بقوله: ولكن مجموع هذه المتابعات تدل على ثبوت الحديث والله أعلم.]].

وقال أبو هريرة: نزلت في عمي أبي جهينة [[في (أ): جهلينه.]]: كان له صَاعان يأخذ بواحد، ويعطي بالأخرى [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 248، غير أن الرواية لم تذكر أن أبا جهينه عم لأبي هريرة، وقد وردت رواية مثلها عن السدي في "الكشف والبيان" ج 13: 52/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 457، "زاد المسير" 8/ 200، و"أسباب النزول" تح: أيمن صالح: 388، "فتح القدير" 5/ 398، وقد وردت في "الدر المنثور" عن أبي هريرة أن الرسول الله استعمل سباع بن عرفطة على المدينة لما خرج من خيبر فقرأ: "ويلٌ للمطففين"، فقلت: هلك فلان، له صاع يعطي به، وصاع يأخذ به.

وعزاه إلى ابن سعد، والبزار، والبيهقي في "دلائل النبوة" 8/ 442: باب استخلافه على المدينة حين خرج إلى خيبر سباع عن عُرفُطة، "كشف الأستار" عن "زوائد البزار" 3/ 89: ح: 2281، وقال البزار: لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا عِراك.]].

ثم بين أن المطففين من هم فقال:

83:2Page 587

ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢

Who, when they take a measure from people, take in full.

(قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾

الاكتيال: الأخذ بالكيل كالاتزان: الأخذ بالوزن [[انظر: "التفسير الكبير" 31/ 88]].

قال الفراء: يريد اكتالوا من الناس. و"على"، و"من" في هذا الموضع تعتقبان، لأنه حق عليه فإذا قال: اكتلتُ عليك، فكأنه قال: أُخُذتُ مَا عليك، وإذا قال: اكتلتُ منك، فهو كقولك: استوفيت منكْ [["معاني القرآن" 3/ 246 بنصه، قال الزمخشري: لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالًا يضرهم ويتحامل فيه عليهم أبدل على مكان "من" للدلالة على ذلك، "الكشاف" 4/ 194.]].

وقال أبو إسحاق: المعنى: إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل، ولم يذكر اتَّزَنوُا؛ لأن الكيل والوَزن بهما [[في (أ): بها.]] الشراء والبيع، فأحدهما يدل على الآخر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 297 بنحوه.]].

قال المفسرون [[قال بذلك الطبري في "جامع البيان" 30/ 91، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 456، والماوردي في "النكت والعيون": 6/ 226، وانظر أيضا "معالم التنزيل" 4/ 457، "المحرر الوجيز" 5/ 450، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 250، "لباب التأويل" 4/ 359، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 516، ونقل الشوكاني قول الواحدي عن المفسرين: "فتح القدير" 5/ 398.]]: يعني الذين إذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في الكيل والوزن، وإذا باعوا أو وزنوا لغيرهم نقصوا. وهو قوله:

83:3Page 587

وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣

But if they give by measure or by weight to them, they cause loss.

﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾

أي كَالُوا لهم أو وَزنوا لهم تقول: كلتني الطعام، كِلْتُك الطعام، تريد كِلتَ لي، وكلت لك [[قال بذلك ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 519، و"تأويل مشكل القرآن" 228، وهو أيضًا معنى قول الفراء في "معانى القرآن" 3/ 245 - 246.]]. قال الفراء: وهذا من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم [["معاني القرآن" 3/ 245 - 246]].

وأنشد (أبو عبيدة) [[ساقط من (أ).]]:

يصيد قاصدًا والمخُّ رَارُ [[نسبه أبو عبيدة إلى خفاف، ونسبه المبرد إلى السليك قاله في رثاء فرسه وكان يقال له النَّخَّام.

وقد ورد في "مجاز القرآن" 2/ 289، برواية "قافلًا" بدلًا من "قاصدًا".

والبيت كاملًا:

ويُحْضِرُ فوق جُهْدِ الحُضْرِ نَصًّا ... يصيدكَ قافلًا والمخُّ رَارُ= وقد ورد في "الكامل" 2/ 970، "مجاز القرآن" 2/ 289، ولم أعثر عليه في ديوان خفاف.]] أي يصيد لك، ومثله: نصحت لك، ونصحتك، وأَمَرْتُكَهُ وأمرتك به، ومنه أمرتك الخير.

وقال الكسائي يقول: زني كذا، كلني كذا. كالوهم يكيلونهم [[في (أ): يكيلوهم.]]، ووزنوهم يزنونهم [[ورد معنى قوله في "بحر العلوم" 3/ 456، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 255، ومعنى قوله: أنه يجعل قوله: "وإذا كالوهم أو وزنوهم" حرفًا واحداً كالوهم أي كالوا لهم، وكذلك وزنوا لهم. "بحر العلوم" المرجع السابق.]]. في موضع نصب [[أي الهاء في "كالوهم" و"وزنوهم".]]. ولا يجوز الوقف على كالوا حتى تصل بـ"هم" كما تقول: ضربهم. ذكر ذلك الفراء [["معاني القرآن" 3/ 245 - 246.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 297.]]، وزاد الزجاج فقال: ومن الناس من يجعل "هم" توكيدًا لما في "كالوا" ويجيز الوقف، والاختيار الأول [[وإلى هذا ذهب: الطبري: "جامع البيان" 30/ 91، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 226، والزمخشري في "الكشاف" 4/ 194، والأخفش في "معاني القرآن" 2/ 734 وإليه ذهب أبو عمرو بن العلاء، وهو مذهب أيضا سيبويه. "إعراب القرآن" للنحاس: 5/ 174.

قال الزمخشري: ولا يصح أن يكون ضميرًا مرفوعًا للمطففين، لأن الكلام يخرج به إلى نظم فاسد، وذلك أن المعنى إذا أخذوا من الناس استوفوا، وإذا أعطوهم أخسروا، وإن جعلت الضمير للمطففين انقلب إلى قولك إذا أخذوا من الناس استوفوا وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا وهو كلام، متنافر، لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر. "الكشاف" 4/ 194.]]؛ لأنه لو كان بمعنى "كالوا" "هم" لكان في المصحف ألف مثبتة قبل "هم" [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 297.]].

قوله: ﴿يُخْسِرُونَ﴾

أي ينقصون كقوله: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ وقد مر [[ومما جاء في تفسير قوله: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ الرحمن: 9، قال ابن عباس، والمفسرون: لا تنقصوا ولا تبخسوا وهذا كقوله تعالى ذكره: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ أي ينقصون وروى أهل اللغة أخسرت الميزان وخسرته.]].

قال المفسرون [[والعبارة التي وردت عن بعض المفسرين في معنى يخسرون أي ينقصون، قال بذلك ابن قتية في: "تفسير غريب القرآن": 519، والطبري في "جامع البيان" 30/ 91، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 456.

وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 458، "زاد المسير" 8/ 200، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 250، "لباب التأويل" 4/ 359، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 516.]]: يريد إذا باعوا وكَالوا لغيرهم، أو وزنوا نقصوا في الكيل والوزن. ثم خوفهم فقال:

83:4Page 587

أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤

Do they not think that they will be resurrected

﴿أَلَا يَظُنُّ﴾ [[﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4)﴾.]] أي ألا يعلم أولئك الذين يطففون.

83:5Page 587

لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥

For a tremendous Day -

﴿أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وهو يوم القيامة.

قال ابن عباس: يريد ألا يستيقن المطفف في الكيل والوزن بالبعث يوم القيامة [["الوسيط" 4/ 441.]].

ثم أخبر عن ذلك اليوم فقال:

﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾ [[﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.]] قال الزجاج: يوم منصوب بقوله "مبعوثون"، المعنى: ألا [[في (أ): لا.]] يظنون أنهم يبعثون يوم القيامة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 298.]].

وقال [[في (أ): قال.]] الفراء: وقد يكون في موضع خفض إلا أنه أضيف إلى (يفعلُ) فنصب [["معاني القرآن" 3/ 246.]].

وهذا كما ذكرنا في قوله: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ﴾ [الانفطار: 19].

وقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ﴾ أي: من قبورهم [[قال بذلك سعيد بن جبير انظر: "النكت والعيون" 6/ 227، "معالم التنزيل" 4/ 458 وعنه أنه قال أنه جبريل يقوم لرب العالمين، وبعضهم قال يقومون بين يديه للقضاء وقيل غير ذلك "النكت والعيون" المرجع السابق.]].

﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي لأمره ولجزائه وحسَابه، وروي مرفوعًا، وبه قال جماعة المفسرين أن المعنى يقومون في رشحهم إلى أنصاف آذانهم [[الحديث أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 3/ 321 - 322: ح: 4938: كتاب التفسير: باب: 83 والحديث: عن نافع عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما أن النبي -ﷺ- قال: يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه، كما وردت بنفس المرجع: 4/ 197: ح 6531: كتاب الرقاق: باب: 47 وأخرجه مسلم في "صحيحه" 7/ 201: ح 60: كتاب الجنة وصفة نعيمها: باب: 15 والترمذي في "سننه" 5/ 434: ح 3335 و3336، كتاب التفسير: باب: 75، وقال هذا حديث حسن صحيح.

كما ورد هذا الحديث من طريق أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله قال: يعَرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عَرَقهم في الأرض سبعين ذِراعًا ويُلجمهم حتى يبلغ آذانهم، وحده الرواية قد أخرجها:

البخاري "الجامع الصحيح" 4/ 197: ح 6532: كتاب الرقاق: باب: 47.= وبنحوه في: "صحيح مسلم" 17/ 202: ح 61: باب: 15.، وعن المقداد بن الاْسود حديثا مرفوعًا بمعنى رواية أبي هريرة، انظر: "صحيح مسلم" 17/ 202: ح 62: باب: 15.، وانظر هذه الرواية والتي من طريق ابن عمر، والمقداد بن الأسود في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 355، "جامع البيان" 30/ 92 - 94، "بحر العلوم" 3/ 456، "معالم التنزيل" 458/ 4، "زاد المسير" 8/ 201، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 254، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 516 - 517. "الدر المنثور" 8/ 442 وعزاه أيضًا إلى مالك، وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]].

83:6Page 587

يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦

The Day when mankind will stand before the Lord of the worlds?

No commentary for this ayah

83:7Page 588

كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ٧

No! Indeed, the record of the wicked is in sijjeen.

﴿كَلَّا﴾ (ردع وتنبيه، أي ليس الأمر على مَا هم عليه، فليرتدعوا) [[في (أ): فليس تدعوا.]] [[ما بين القوسين من قول الزجاج انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 398.]].

وتمام الكلام هَاهنا [[أي عند قوله: "لرب العالمين كلا" فالوقف عند كلا وهو ما ذهب إليه: نصير ومحمد بن جرير قاله النحاس.

انظر: "القطع والائتناف" 2/ 795. وقال أبو عمرو: يوقف عليها ردًا وزجرًا لما كانوا عليه من التطفيف.

"منار الهدى في بيان الوقف والابتداء" 421، كما عزاه ابن الجوزي هذا القول إلى كثير من العلماء: "زاد المسير" 8/ 211.]]. وعند أبي حاتم "كلا" ابتداء يتصل بما بعده [[بمعنى ألا التي للتنبيه يبتدأ بها الكلام، "القطع والائتناف" 2/ 795، "منار الهدى" 421، وانظر: "علل الوقوف" للسجاوندي: 3/ 1105.]].

على معنى حقًا إن كتاب الفجار لفي سجين. وهو قول الحسن [["معالم التنزيل" 4/ 459، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 255، وانظر: "النكت والعيون" -من غير عزو- 6/ 227.]].

واختلفوا في معنى: "سجين".

فالأكثرون على أنه: الأرض السابعة السفلى، وهو قول قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 355، "جامع البيان" 30/ 95، "بحر العلوم" 30/ 457، "معالم التنزيل" 4/ 458، "زاد المسير" 8/ 202، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الدر المنثور" 8/ 444، وعزاه إلى عبد بن حميد، وعبد الرزاق.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 232/ أ، "بحر العلوم" 3/ 457، "زاد المسير" 8/ 202.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 95، "معالم التنزيل" 4/ 458، "زاد المسير" 8/ 202، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الدر المنثور" 8/ 444 وعزاه أيضًا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، والضحاك [[المراجع السابقة عدا "الدر المنثور".]]، وابن زيد [[المراجع السابقة عدا "معالم التنزيل"، و"الدر المنثور".]]، (ومُغِيث بن سُمَيّ [[مُغِيِثْ بن سُمَيّ الأوزاعي، أبو أيوب الشامي، روى عن عبد الله بن الزبير، وعنه جَبَلَة بن سُحَيْم، ثقة، روى له ابن ماجه، من تابعي أهل الشام.

انظر: "كتاب الثقات" لابن حبان: 5/ 447، "حلية الأولياء" 6/ 67: ت 329، "تهذيب الكمال" 28/ 348: ت 6121.]] [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 94.]]، وعبد الله بن عمرو [[ورد قوله في "معالم التنزيل" 4/ 458، "الدر المنثور" 8/ 444 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، وابن عباس [["التفسير الكبير" 31/ 93، "الدر المنثور" 8/ 444 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]] في رواية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وروي ذلك مرفوعًا من طريق البراء بن عازب أن النبي -ﷺ- قال: "سجين أسفل سبع أرضين" [[أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 287 - 288، من حديث طويل في صفة قبض الروح، والنسائي في: "الكبرى" والحاكم في "المستدرك" 1/ 37 - 38: كتاب الإيمان: ذكر فيه اكتبوا كتابه في سجين، وابن أبي شبة في: "المصنف" 3/ 54 - 55: ح 12059: في نفس المؤمن كيف تخرج ونفس الكافر، والرواية كما جاءت عنده: اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى وأعيدوه إلى الأرض، كما أخرجه البيهقي في: عذاب القبر وابن تيمية في: "مجموع الفتاوى" 4/ 290 - 292، وقال هو حديث حسن ثابت. وأخرجه أيضًا الطبري في "جامع البيان" 30/ 96، "الكشف والبيان" ج 13: 53/ أ، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 517، وقال ابن كثير وفيه: اكتبوا كتابه من سجين من حديث البراء الطويل، وسجين هي صخرة تحت الأرض السابعة، "الدر المنثور" 8/ 444 عن عائشة عن النبي -ﷺ- وعزاه إلى ابن مردوية.]].

قال عطاء الخراساني: وفيها إبليس وذريته [["الكشف والبيان" ج 13: 53/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 459، "المحرر الوجيز" 5/ 451 من غير عزو، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 255.]].

وروى أبو هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "سجين جُب في جهنم" [[ورد بنحوه في "جامع البيان" 30/ 95 - 96، "الكشف والبيان" ج 13: 53/ ب، "النكت والعيون" 6/ 228، "معالم التنزيل" 4/ 459، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256، "لباب التأويل" 4/ 360، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 517، وقال ابن كثير عنه: وقد روى ابن جرير حديثًا غريبًا منكرًا لا يصح. ثم ساق الحديث المذكور، وفي الإسناد الذي ذكره الطبري مسعود بن موسى بن مسكان الواسطى قال عنه ابن حجر: قال العقيلي إسماعيل وهو من روى عنه لا يعرف ومسعود نحو منه: "لسان الميزان" 6/ 27. وفيه شعيب بن صفوان بن الربيع الثقفي قال عنه ابن حجر إنه مقبول. -قلت أي ضعيف-. وعن يحيى بن == معين أنه قال شعيب بن صفوان: لا شيء. وعن أبي حاتم قال: شعيب بن صفوان يكتب حديثه ولا يحتج به.

الخلاصة: أن سند الرواية ضعيف لوجود مسعود بن موسى وشعيب بن صفوان والله أعلم.]] وقال الكلبي: سجين صخرة تحت الأرض السَابعة [["الكشف والبيان" ج 13/ 53/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 459.]]. وهو قول مجاهد [["جامع البيان" 30/ 96، "بحر العلوم" 3/ 457، "الكشف والبيان" ج 13: 54/ أ، النكت والعيون: 6/ 228، "معالم التنزيل" 4/ 459، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 255.]] (في رواية ابن أبي نجيح) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وقال عكرمة: (لفي سجين) لفي خسارة [["بحر العلوم" 3/ 457، "الكشف والبيان" ج 13: 54/ أ، "النكت والعيون" 6/ 227، "معالم التنزيل" 4/ 459، "المحرر الوجيز" 5/ 451، "زاد المسير" 8/ 202، "التفسير الكبير" 31/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256، "البحر المحيط" 8/ 440، "الدر المنثور" 8/ 445 وعزاه إلى ابن المنذر.]].

هذا مَا ذكره المفسرون في تفسير (سجين).

وقال [[في (أ): فقال.]] أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 289 بنصه، والنص لأبي عبيدة.]]، والمبرد [["التفسير الكبير" 31/ 93.]] ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾ لفي حبس [[في (أ): جهس.]].

وهو فِعّيْل من السجن، كما تقول: فسِّيق من الفِسق.

ونحو هذا حكى الزجاج عن أهل اللغة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 298.]].

ولم يزد من تكلم في معاني القرآن من أهل اللغة على هذا [[قال الأخفش: لفي حبس ضيق شديد، وهو فعيل من السجن كما يقال: فسبق وشريب، وانظر: "ما تلحن فيه العامة" للكسائي: 113، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ أ.]]. وليس هذا بكاف ولا مقنع؛ لأنه غير موافق لما ذكره المفسرون بوجه، ولأنه لو كان من السجن لكان معناه الذي يكثر منه السجن، كالفسيق، والشريب، وبابه كما قيل في بيت ابن مُقْبل [[تقدم ترجمته في سورة البقرة.]].

ضَرْبًا تواصتْ به الأبْطالُ سِجِّينا [[وصدر البيت كما في الديوان:

وَرَجْلَةِ يَضْربونَ البيض عَن عُرُضٍ

وقد ورد البيت في: ديوانه: 136: تح: د. تورك برواية: تَواصى به بدلًا تواصت به، مادة: (سجن): "تهذيب اللغة" 10/ 595،"الصحاح" 5/ 133، "لسان العرب" 3/ 203، "تاج العروس" 9/ 231.]]

(هو فعيل من السجن كَأنه يلبث من وقع به فلا يبرح مكانه، وقال أبو عمرو: السجين في هذا البيت الشديد. وأما ابن الأعرابي فإنه رواه: سِخيِنًا، أي سُخْنًا) [[سُخْنًا أي الضّرْبَ، "تهذيب اللغة" 10/ 595: مادة: (سجن).]] [[ما بين القوسين نقلة عن "تهذيب اللغة" المرجع السابق.]]

فإذًا ليس السجِّين المذكور في القرآن من كلام العرب، وما كانت تعرفه [[وقد جمع بعض من المفسرين بين المعنيين، أي بين القول أنها اسم للأرض السابعة السفلى، وبين القول أنها فعيل من السجن، من هؤلاء: ابن جرير الطبري، والماوردي، والزمخشري، وابن كثير، وابن تيميه.= انظر: "جامع البيان" 30/ 94، "النكت والعيون" 6/ 228، "الكشاف" 4/ 195، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 517 - 518، "مجموع الفتاوى" 25/ 196، ورد الإمام الشوكاني على ما ذكره الإمام الواحدي من أن سجين ليس بلفظ عربي قال: ويجاب عنه بأن رواية هؤلاء الأئمة تقوم بها الحجة وتدل على أنه من لغة العرب، واستشهد عليه ببيت ابن مقبل. "فتح القدير" 5/ 399.]]، وهو على ما قاله المفسرون، والمعنى: إن كتاب عملهم لا يُصَعد به إلى السماء كما يصعد بكتاب المؤمن وهو قوله: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18]، وإنما يوضع تحت الأرض السابعة، وذلك علامة خسارهم ودليل على خساسة منزلتهم.

وهذا معنى ما ذكره ابن عباس عن كعب لما سَأله عن تفسير سجين [["جامع البيان" 30/ 94، وكان جواب كعب، أما سجين فإنها الأرض السابعة السفلى وفيها أرواح الكفار تحت حد إبليس، وفي رواية أخرى: قال: إن روح الفاجر يُصعد بها إلى السماء فتأبى السماء تقبلها وُيهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فتهبط فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين وهو حد إبليس فيخرج لها من سجين من تحت حد إبليس رَقّ فيرقم ويختم يوضع تحت خد إبليس بمعرفتها الهلاك إلى يوم القيامة، وانظر أيضا: "الكشف والبيان": ج 13: 53/ أ - ب، "معالم التنزيل" 4/ 459، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 255، "لباب التأويل" 4/ 360، "الدر المنثور" 8/ 443، وعزاه إلى ابن المبارك في: الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ومن قال إنه: صخرة تحت الأرض السَابعة قال: فقلت تلك الصخرة فيجعل كتاب الكفار إذا مَات تحتها. ذكره ابن أبي نجيح عن مجاهد [[سبق ذكره في أول تفسير هذه الآية.]]، والكلبي [[سبق ذكره في أول تفسير هذه الآية.]].

والدليل على أن سجين ليس مما كانت العرب تعرفه.

83:8Page 588

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ٨

And what can make you know what is sijjeen?

(قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8)﴾ [[قال القرطبي: وليس في قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ ما يدل على أن لفظ سجين ليس عربيًا، ونفى أن يكون في القرآن لفظ غير عربي. "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 856.]]، قال أبو إسحاق: أي ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 298 بنصه.]].

83:9Page 588

كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٩

It is [their destination1 recorded in] a register inscribed.

(وقوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾، [[ورد قول أبي إسحاق السابق ذكره في الآية: 8، وهو مكرر، وليس هذا بموضعه، وإنما موضعه كما مر عند تفسير آية: 8]] ذكر الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (ومقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 232/ أ.]] [[ساقط من (أ).]] أن هذا تفسير وبيان للسجين. قال الكلبي: ثم أخبره فقال: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وهذا بعيد؛ لأنه لا يمكن أن يجعل الكتاب المرقوم تفسير لسجين وليس السجين من الكتاب المرقوم في شيء على ما حكينا عن المفسرين في تأويله [[قال ابن كثير عن القرظي وقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ ليس تفسيرًا لقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾، وإنما هو تفسير لما كتب لهم من المصير إلى سجين، أي مرقوم مكتوب مفروغ منه لا يزاد فيه أحد ولا ينقص منه أحد.

"تفسير القرآن العظيم" 4/ 518.]].

والوجه أن نجعل هذا بيانًا للكتاب المذكور في قوله: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي﴾ على تقدير: هو كتاب مرقوم، يعني كتاب الفجار.

وأما معنى المرقوم في اللغة: (فقال الليث: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ قد بينت حروفه بعلاماتها من التنقيط، والتاجر يَرْقُم ثَوبَه بِسَمته.

وقال أبو العباس [[أي أحمد بن يحيى -ثعلب-.]]: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ أي مكتوب، وأنشد [[بيت الشعر لأوس بن حجر.]]:

سأُرقُمُ في المَاءِ القُرَاحِ إليكُمُ ... على بُعدِكُم إن كان في الماء راقم [[ورد في البيت في ديوانه: 116 برواية: "بالماء" بدلًا من: "في الماء"، و"على نأيكم" بدلًا من "على بعدكم"، و"للماء" بدلًا من "في الماء".

مادة: (رقم) في: "تهذيب اللغة" 9/ 143، "مقاييس اللغة" 2/ 425، "لسان العرب" 12/ 248، وفي "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256، "فتح القدير" 5/ 400، وكلها برواية "للماء" بدلًا من "في الماء"، وفي معجم المقاييس رواية "على نأيِكُمْ" بدلًا من "على بعدكم".]]

أي سَأكتب) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 9/ 141 - 142: مادة (رقم)، وانظر أيضا "لسان العرب" 12/ 248: مادة (رقم).]].

وأما التفسير، فقال قتادة: رُقِم لهم بشرٍّ [["جامع البيان" 30/ 96، "الكشف والبيان" ج: 13: 54/ أ، "النكت والعيون" 6/ 228، "معالم التنزيل" 4/ 459، "زاد المسير" 8/ 202، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256، "البحر المحيط" 8/ 440، "الدر المنثور" 8/ 444، وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 399.]]. ونحوه قال مقاتل [[ورد معنى قوله في "معالم التنزيل" 4/ 459، "فتح القدير" 5/ 399.]].

وعلى هذا من الرقم. الذي هو العلامة، كأنه أعلم بعلامة يعرف بها أنه لكَافر. ويجوز أن يكون المعنى: مرقوم في سجين، على قول من يقول: إنها صخرة.

والمعنى: إن عمل الكَافر، وما أُعد لَهُ من العقاب أثُبت ذكره في تلك الصخرة فهو مرقوم فيها.

وهذا معنى قول الكلبي: مكتوب في صخرة تحت الأرضين [[سبق ذكره عند تفسير قوله "سجين".]].

ويدل على هذا ما روى عن البراء مرفوعًا قال: يقول الله اكتبوا كتابه في سجين [[سبق تخريجه. عند تفسير قوله "سجين".]]. وذكر أيضًا أن المرقوم معناه: -هَاهنا- المختوم [[وهو قول الضحاك قال: مرقوم، مختوم بلغة حمير. "النكت والعيون" 6/ 228، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 256.]]. وهو صحيح، لأن الختم علامة، فيجوز أن يسمى المختوم مرقومًا [[والرقم في اللغة الكتابة والختم. انظر: "الصحاح" 5/ 1935: مادة: (رقم).]]، و ﴿سِجِّينٌ﴾ على قول من يقول إنه اسم لصخرة إنما صرف ذهَابًا إلى الحجر الذي فيه الكتاب، فلا يجتمع التأنيث، والعجمة. ذكره الفراء [["معاني القرآن" 3/ 246، ونص قوله: ذكروا أنها الصخرة التي تحت الأرض ونرى أنها صفة من صفاتها، لأنه لو كان لها اسمًا لم يجر، وإن قلت: أجريته، لأني ذهبت بالصخرة إلى أنها الحجر الذي فيه الكتاب كان وجهًا.]].

وذكر بعض المفسرين -أيضًا- أن معنى الكتاب مثبت عليهم، كالرقم في الثوب لا ينمحي [[وهذا القول ورد في "الكشف والبيان" ج 13: 54/ أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 459، "زاد المسير" 8/ 202، "التفسير الكبير" 31/ 94.]].

83:10Page 588

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٠

Woe, that Day, to the deniers,

فقال: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، ذكر صاحب النظم: أن هذا منتظم بقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾ وإن قوله: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ﴾ ما اتصل به، معترض بينهما: قال: ويحتمل أن ينتظم بما هو متصل به على كتاب مرقوم، يظهر يوم القيامة، ثم دل على هذا الإضمار بقوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10)﴾ [["الوسيط" 4/ 445، "غرائب التفسير وعجائب التأويل" 2/ 1318 مختصرًا.]].

83:11Page 588

ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ١١

Who deny the Day of Recompense.

ثم أخبر بهم فقال: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ﴾ وهو ظاهر، إلى قوله: "كلا" قال مقاتل: أي لا يؤمن [["معالم التنزيل" 4/ 459.]].

83:12Page 588

وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢

And none deny it except every sinful transgressor.

No commentary for this ayah

83:13Page 588

إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."

No commentary for this ayah

83:14Page 588

كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

No! Rather, the stain has covered their hearts of that which they were earning.1

ثم استأنف: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

قال أبو عبيدة: ران على قلوبهم غلب عليها، والخمر تريِن على قلب السكران، والموت يَرين على الميِّت فيذهب به، وأنشَد لأبي زُبيد [[أبو زبيد هو المنذر بن حَرْملة من طيء وكان جاهليًا قديمًا وأدرك الإسلام إلا أنه لم يُسلم ومات نصرانيًا، وكان من المعمرين، يقال أنه عاش 150 سنة، وكان نديم الوليد بن عُقبة. ولم يصف أحد من الشعراء الأسد وصفه.

انظر: "الشعر والشعراء" 185.]] فقال [[ساقط من (ع).]]:

ثمَّ لَمَّا رَآه رانتْ به الخمر ... وأن لا تَرِينَهُ باتِّقاءِ [[ورد البيت تحت مادة: (رين) في: "تهذيب اللغة" 15/ 225، "لسان العرب" 13/ 193، "تاج العروس" 9/ 223، "مجاز القرآن" 2/ 289، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ ب، "المحرر الوجيز" 5/ 451، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 258، "الحجة" 6/ 386، وكتب التفسير. برواية "وألا" بدلًا من "أن".]] [["مجاز القرآن" 2/ 289.]]

أي غلبت الخمر على قلبه وعقله [[بيت الشعر وبيان معناه نقله عن "تهذيب اللغة" 15/ 225: مادة: (رين).]].

وقال الليث: ران النعاس، والخمر في الرأس: إذا رسخ فيه، وهو يَرين رَيْنًا ورُيُونا [[ورد قوله في "التفسير الكبير" 31/ 95، وانظر: "السان العرب" 13/ 93: مادة: (رين)، "تاج العروس" 9/ 223: مادة: (رين).]]. ومن هذا حديث عمر -رضي الله عنه- في اسَيفِع جُهَينة لما رَكِبه الدين أصبح قَدْ رينَ به [[ورد في: "البداية والنهاية" 2/ 290 - 291، كما ورد في كتب اللغة السابق ذكرها، وانظر أيضًا "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 258.]].

قال أبو زيد: يقال رِين بالرَّجُل رَيْنًا، إذا وقَع فيما لا يَستطيع الخروج منه ولا قِبلَ له به [["تهذيب اللغة" 15/ 225: مادة: (رين)، "الصحاح" 5/ 2129: مادة: (رين)، "لسان العرب" 13/ 192: مادة: (رين).]].

وقال أبو عبيد [[في (أ): أبو عبيدة.]]: كل ما غَلبك وعَلاك فقد ران بك، وران عليك، وأنشد بيت أبي زُبَيْد [["تهذيب اللغة" 15/ 225: مادة: (رين).]].

وقال أبو معَاذ النحوي: الرين، أن يسوَّد القلب من الذنوب، والطبع أن يطبع على القلب، وهو أشد من الرين، والإقفال أشد من الطبع وهو أن يقفل على القلب [[ورد قوله في: "تهذيب اللغة" 15/ 225: ممادة: (رين)، وانظر: "لسان العرب" 13/ 193: مادة: (رين)، "تاج العروس" 9/ 223: مادة: (رين)، "فتح القدير" 5/ 400.]].

وقال الفراء: هو أنه كثرت المعاصي والذنوب فأحاطت بقلوبهم فذلك الرَّين عليها [["معاني القرآن" 3/ 246 بيسير من التصرف.]].

وقال أبو إسحاق: ران على قلوبهم بمعنى غطى على قلوبهم، يُقال ران على قلبه يَرينُ رَيْنًا أي غشيه، والرَّيْن كالصدأ يغشى القلب، ومثله الغين [[الغين: قال أبو عبيدة: يعني أنه يتغشى القلب ما يَلبِسُهُ، وكذلك كل شيء تغش شيئا حتى يُلبِسَه فقد غين عليه. "تهذيب اللغة" 8/ 200: مادة: (غين).

وفي اللسان: وغين على قلبه غَيْنًا: تغشَّتْه الشهوة، وقيل غِين على قلبه غُطِّي عليه وأُلْبِسَ. 13/ 316: مادة: (غين).

وعن ابن تيمية أنه قال: الغين ألطف من الرين، واستدل بحديث النبي -ﷺ-: إنه ليغان على قلبي وإني لاستغفر الله سبعين مرة. "صحيح مسلم" 4/ 2075: كتاب الذكر: باب 12 "مجموع الفتاوى" 17/ 523.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 299 بيسير من التصرف.]].

قال الحسن [[ورد بنحو من قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 356، "جامع البيان" 30/ 98، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ ب، "النكت والعيون" 6/ 229، "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 452، "الكشاف" 4/ 196، "زاد المسير" 8/ 203، "التفسير الكبير" 31/ 95، "البحر المحيط" 8/ 441، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 518، "تفسير الحسن البصري" 2/ 404، "الدر المنثور" 8/ 447، "فتح القدير" 5/ 400.]]، ومجاهد [[ورد معنى قوله في: "تفسير الإمام مجاهد" 711، "جامع البيان" 30/ 98، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 257، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 518، "التفسير الكبير" 31/ 95، "الدر المنثور" 8/ 447 وعزاه إلى عبد بن حميد.]] هو: الذنب على الذنب حتى تحيط الذنوب بالقلب وتغشاه فيموت القلب، ونحو هذا قال مقاتل: غمر بها أعمالهم الخبيثة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومن المفسرين من يجعل الرين: الطبع [[وهو قول ابن عباس في معنى: الران: قال: هو الطبع. انظر: "جامع البيان" 30/ 99، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 460، والكلبي في "النكت والعيون" 6/ 228.]]، والصدأ [[الصدأ: صَدَأُ الحديد، وسخه. "الصحاح" 1/ 59: مادة: (صدأ).

وفي "القاموس المحيط" 1/ 20 (صدأ): الصدأ: الحديد علاه الطبع والوسخ.]] [[في (أ): كالصدأ.]]، وسواد القلب. وهو قول عبد الله، قال: كلما أذنب نكِت في قلبه نكته سوداء حتى يسود القلب كله [[ورد معنى قوله في "الوسيط" 4/ 445، "التفسير الكبير" 31/ 95 وعزاه إلى آخرين.]]، وروي نحو هذا مرفوعًا في حديث أبي هريرة [[إسناده حسن، والحديث أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" 2/ 297، ولفظه كما ورد عنده، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله -ﷺ-: إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه ذاك الرين الذي ذكر الله -عز وجل- في القرآن: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.

وابن ماجه في: سننه 2/ 437: ح 4298: أبواب الزهد: باب: 29، والترمذي في "سننه" 5/ 434: ح 3334: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة ويلٌ للمطففين، وقال هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في: تفسيره: 2/ 505: ح 678 والحاكم في "المستدرك" 2/ 517: كتاب التفسير: تفسير سورة المطففين، وقال عنه حديث صحيح، ووافقه الذهبي، وابن حبان في "موارد الظمآن" 439/ ح 1771.

وقال الألباني: حسن، انظر: صحيح سنن ابن ماجه: 2/ 417: ح 3422. كما خرج له في كتب التفسير: أسوق منها: "جامع البيان" 30/ 98، "الكشف والبيان" ج 13: 54/ ب، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 518، وعزاه إلى الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وأحمد، و"الدر المنثور" 8/ 445، وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبهيقي، "شعب الإيمان" 5/ 440: ح 7203: فصل في الطبع على القلب أو الرين.]]

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском