Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Inshiqaq · 84:1–20

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

الإنشقاق

Al-Inshiqaq

The Sundering · Meccan · 25 ayahs

84:1Page 589

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ١

When the sky has split [open]

﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، قال المفسرون: انشقاقها من علامات القيامة [[عزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 209، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 267، وبه قال الماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 233، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 463، و"المحرر الوجيز" 5/ 456، "الكشاف" 4/ 197، "زاد المسير" 8/ 209، "لباب التأويل" 4/ 463، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 521.]]، وذكر ذلك في مواضع من القرآن [[نحو ما جاء في سورة الحاقة عند قوله تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ 16، وسورة الفرقان: 25، وسورة الرحمن: 37.]].

84:2Page 589

وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٢

And has listened [i.e., responded]1 to its Lord and was obligated [to do so]

﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ قالوا: سمعت لربها وأطاعت في الانشقاق [[قال بذلك: قتادة، وابن عباس، وسعيد، ومجاهد، والضحاك، والسدي.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 358، "جامع البيان" 30/ 113، "الدر المنثور" 8/ 455.

وقال به أيضًا: السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 460، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج: 13/ 58/ أ، والما وردي في: "النكت والعيون" 6/ 233. == وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 463، "المحرر الوجيز" 5/ 456، "زاد المسير" 8/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 267، "لباب التأويل" 4/ 363، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 521.]]. من الأذن، وهو الاستماع للشيء، والإصغاء إليه، وأنشد أبو عبيدة [[في (أ): أبو عبيد.]] [["مجاز القرآن" 2/ 291 ونسب بيت الشعر إلى رؤبة.]]، و (المبرد [["التفسير الكبير" 31/ 104.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 303]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قول قعنب:

صُمُّ إذا سَمِعوا خيراً ذُكِرْتُ به ... وإذا ذُكِرْتُ بُسوءٍ أَذِنوا [[ورد البيت أيضًا في: ديوان الحماسة (شرح التبريزي): 2/ 187 منسوبًا إلى قعنب. "لسان العرب" 13/ 10: مادة: (أذن)، "جامع البيان" 30/ 112، "النكت والعيون" 6/ 234، "زاد المسير" 8/ 209،"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 267، "البحر المحيط" 8/ 445، "فتح القدير" 5/ 406.

معناه: صم .. إلخ: أي: هم صم، وأذنوا .. إلى آخر البيت: بمعنى استمعوا، والمعنى أنهم يميلون إلى ما يصل إلى آذانهم من الهجو فيه، ويرتاحون إليه، وينحرفون عما يصل إليها من المدح له، وينفرون منه.

شرح ديوان الحماسة للتبريزي: 2/ 187 - 188.]]

وقوله: ﴿حَقَّت﴾ أي وحُقَّ لها أن تطيع ربها [[في (أ): فيها، بدلاً من: ربها.]] الذي خلقها [[وهذا قول الضحاك، وقتادة، والسدي.

انظر: "النكت والعيون" 6/ 234، "البحر المحيط" 8/ 445، "الدر المنثور" 8/ 455.]].

84:3Page 589

وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣

And when the earth has been extended1

(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ قال ابن عباس: تمد مد الأديم [[الأديم: الجلد المدبوغ، والجمع أدم بفتحتين وبضمتين أيضًا، وهو القياس. "المصباح المنير" 1/ 15: مادة: (أدم).]] ويزاد في سعتها كذا وكذا [[ومعنى هذا القول ورد في: "الكشاف" 4/ 198، "زاد المسير" 8/ 209، "التفسير الكبير" 31 - 104 - 105، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 268 وعزاه أيضًا إلى ابن مسعود.]]. قال [[قال: مكرر في (ع).]] مقاتل: سويت كمد الأديم، فلا يبقى [[في (أ): يبقا.]] عليها بناء، ولا جبل، إلا دخل فيها [["معالم التنزيل" 4/ 461، "زاد المسير" 8/ 209، "فتح القدير" 5/ 406.]].

84:4Page 589

وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ٤

And has cast out that within it1 and relinquished [it]

﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ من الموتى، والكنوز [[وإلى هذا ذهب الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 303.، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 460، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 58/ أ.

وقد ضعف ابن عطية هذا القول بقوله: وهذا ضعيف؛ لأن ذلك يكون وقت خروج الدجال، وإنما تلقى يوم القيامة الموتى. "المحرر الوجيز" 5/ 456.

أما الألوسي فقال: والقول بأن "يوم القيامة متسع يجوز أن يدخل فيه وقت خروج الدجال" ينبغي أن يلغى، ولا يلتفت إليه. "روح المعاني" 30/ 79.]]. ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ منها.

قال الفراء: وجواب ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وما بعده كالمتروك؛ لأن المعنى معروف قد تردد في في القرآن معناه فعرف، وقد فسر جوابه فيما يقى الإنسان من ثواب أو عقاب، وكأن المعنى: إذا السماء انشقت يرى الإنسان الثواب والعقاب. وهو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ [["معاني القرآن" 3/ 250 بتصرف، وهو ما رجحه الطبري. انظر: "جامع البيان" 30/ 114، وهناك أقوال أخرى في جواب ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فليراجع في ذلك: "البيان في غريب إعراب القرآن" لابن الأنباري: 2/ 503.]] الآية.

ونحو هذا قال الزجاج: وجواب ﴿إذا﴾ يدل عليه قوله عز وجل: ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ [[سورة الإنسان: 6]].

المعنى: إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 303.]].

وقوله: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ ([..] [[ورد في (أ): لفظ: معناه. وهي زيادِة في الكلام.]] معنى الكدح في اللغة: السعي والدؤوب في العمل في باب الدنيا والآخرة) [[ما بين القوسين من "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304.]].

وقال الليث: الكدح عمل الإنسان من الخير والشَّر [["تهذيب اللغة" 4/ 94: مادة: (كدح) بنصه، وانظر: "لسان العرب" 2/ 569: مادة: (كدح).]]. وقال أبو عبيدة: فلان يَكدَح في عيشه [["مجاز القرآن" 2/ 392.]] أي يجهد، وأنشد [[أي الزجاج.]] لابن مقبل:

ومَا الدهر إلا تارتان فمنهما أَمُوت ... وأخرى أبتغي العيش أكدح [[ورد البيت في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304 برواية "فما الدهر" بدلًا من "ومَا الدهر"، " الكشف والبيان" ج 13: 58/ ب برواية: "هل العيش"، "زاد المسير" 8/ 210، "فتح القدير" 5/ 406، "روح المعاني" 30/ 79، أضواء البيان: 9/ 114.]]

أي: وتارة أبتغي في طلب العيش وأدأب [[من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304.]]. قال الكلبي [["بحر العلوم" 3/ 460، "معالم التنزيل" 4/ 463، "فتح القدير" 5/ 406.]]، (والضحاك) [[المراجع السابقة عدا "بحر العلوم".]] [[ساقط من (أ).]]: إنك عامل لربك عملًا. وقال مقاتل: سَاعٍ بعملك إلى ربك سعياً [["تفسير مقاتل" 233/ أ، "بحر العلوم" 3/ 460، "زاد المسير" 8/ 210.]].

وقوله [[في (أ): قوله.]]: ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ قال أبو إسحاق: فملاق ربك. وقيل: فملاق عملك [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304]].

والمعنى: ثواب عملك.

84:5Page 589

وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥

And has listened [i.e., responded] to its Lord and was obligated [to do so] –

No commentary for this ayah

84:6Page 589

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ ٦

O mankind, indeed you are laboring toward your Lord with [great] exertion1 and will meet it.2

No commentary for this ayah

84:7–8Page 589

فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ٧

Then as for he who is given his record in his right hand,

فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا ٨

He will be judged with an easy account

(قوله تعالى) [[ساقط من (ع). وتكرر ذلك مرارا في السورة والتي بعدها.]]: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾ قال مقاتل: (لأنه) [[ساقط من (أ).]] يغفر ذنوبه، ولا يحاسب بها [[تفسير "الوسيط" 4/ 452.]]. وروت عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -ﷺ- قال: "من نوقش الحساب فقد هلك"، قلت: يا رسول الله، ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾؟ قال: "ذلك العرض، ولكن من نوقش الحسَاب عُذب" [[أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 3/ 322 ح: 4939: كتاب التفسير: باب: 84، ولفظ البخاري عن عائشة: رضي الله عنها: قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "ليس أحد يحاسب إلا هَلك"، قالت: يا رسول الله -جعلني الله فِداءك- أليس يقول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾؟ قال: "ذاك العَرْض يُعْرضون، ومن نوقش الحساب هَلك". == وانظر أيضًا: نفس المرجع: 4/ 198: ح: 6539، 6537: كتاب الرقاق، باب: 49.

كما أخرجه مسلم في: صحيحه: 4/ 2204: ح: 2876: كتاب الجنة وهف نعيمها وأهلها: باب: إثبات الحساب.

كما أخرجه الإمام أحمد في: المسند: 6/ 47.

سنن الترمذي: 5/ 434، ح: 3327: كتاب تفسير القرآن: باب 76، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، نفس المرجع: 4/ 617، ح: 2426، كتاب صفة القيامة: باب: 5،

وللجمع بين الآية وقوله -ﷺ-: (إنما ذلك العرض) قال الحافظ ابن حجر: وجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب، ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب، وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض، وهو إبراز الأعمال وإظهارها، فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه.

فتح الباري بشرح صحيح البخاري: لابن حجر: 11/ 402: كتاب الرقاق: باب 49، وانظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: للإمام محمد بن عبد الرحمن المباركفوري: 7/ 95 - 96 ح: 2543: باب: 5.]].

فمعنى قوله: ﴿يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ أي تعرض عليه سيئاته، ثم يغفرها الله له، فهو الحساب اليسير [[عزا الشوكاني هذا القول إلى المفسرين في: "فتح القدير" 5/ 406 - 407، وقال به ابن زيد، ومقاتل، انظر: "جامع البيان" 30/ 116، "بحر العلوم" 3/ 461.]]. ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ في الجنة، يعني أزواجه من الحور العين، والآدميات، مغتبطاً قرير العين بما أوتي من الخير والكرامة. قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 464، "زاد المسير" 8/ 210، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 270، "فتح القدير" 5/ 407.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في المراجع السابقة.]].

84:9Page 589

وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا ٩

And return to his people in happiness.

No commentary for this ayah

84:10Page 589

وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ ١٠

But as for he who is given his record behind his back,

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ قال الكلبي: لأن يمينه مغلولة إلى عنقه، وتكون يده اليسرى خلف ظهره [["التفسير الكبير" 31/ 107، "فتح القدير" 5/ 407، كما ورد من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 464، الكشاف 4/ 198.]]. وقال مجاهد: تجعل يده وراء ظهره [["تفسير مجاهد" 714، "جامع البيان" 30/ 117، "الكشف والبيان" ج 13: 59/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 464، "التفسير الكبير" 31/ 107، "الدر المنثور" 8/ 457، وعزاه إلى ابن المنذر.]]. وقال مقاتل: تخلع يده اليسرى فتكون وراء ظهره [[التفسير "الوسيط" 4/ 453، أما الذي ورد عنه في تفسيره: 234/ أقوله: يشق صدره حتى يخرج قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه ..]] [[قول مقاتل قد كرر في: ع.]].

﴿فَسَوْفَ يَدْعُو﴾ إذا قرأ كتابه قال: (يا ويلاه [[في (أ): ياودله.]]، يا ثبوراه.) [[ما بين القوسين قال به الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304.]] كقوله ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: 13].

﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ (يقال صلى [[في (أ): أصلى.]] الكافر النار. قال الله تعالى: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10]) [[ما بين القوسين نقله عن الفارسي: "الحجة" 6/ 390 بيسير من التصرف.]] وقرئ [[في (أ): قرء.]]: "يُصلّى" بضم الياء وتشديد اللام [[قرأ بذلك ابن كثير، ونافع، وابن عامر، والكسائي، ووافقهم ابن محيصن، والحسن وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، وخلف، ويعقوب، وأبو جعفر "يَصْلَى" بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام من صلى.

وقرأ عباس عن خارجة عن نافع: "ويَصْلى" خفيفة من أصليت.

وقرأ عباس عن أبان عن عاصم مثله: ويُصْلَى بضم الياء خفيف. == انظر: "كتاب السبعة" 677، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 761، "الحجة" 6/ 390، حجة القراءات: 755 - 756، "الكشف" 2/ 367، الإتحاف: 436، تجبير التيسير: 198.]].

وقوله: ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: 94] [[في (أ): تصلية جهنم.]].

84:11Page 589

فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا ١١

He will cry out for destruction

No commentary for this ayah

84:12Page 589

وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا ١٢

And [enter to] burn in a Blaze.

No commentary for this ayah

84:13Page 589

إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا ١٣

Indeed, he had [once] been among his people in happiness;

(وقوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ﴾ [[﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾.]] يعني في الدنيا [[قاله قتادة. انظر: "جامع البيان" 30/ 118، وإليه ذهب الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 304، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج: 13: 59/ أ.]] ﴿مَسْرُورًا﴾ مستبشرًا باتباع هواه، وركوب ما منته نفسه من شهواته.

84:14Page 589

إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ١٤

Indeed, he had thought he would never return [to Allāh].

قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ لن [[في (أ): أن.]] يرجع إلى الآخرة [[وهو قول قتادة، وابن عباس، وسفيان، ابن زيد: "جامع البيان" 30/ 118، وبه قال القراء في: "معاني القرآن" 3/ 251، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 521.]] أي: لن يبعث.

قال ابن عباس [[ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" ج: 13: 59/ أ، "المحرر الوجيز" 5/ 458، "التفسير الكبير" 31/ 108، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 522، "الدر المنثور" 8/ 457، وعزاه إلى ابن حاتم.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 234/ ب، "بحر العلوم" 31/ 108، "التفسير الكبير" 31/ 108.]]: حسب لا [[في (أ): ألا.]] يرجع إلى الله.

والحور: الرجوع، والمحار: المرجع والمصير [[قال الليث: الحَوْر: الرجوع من الشيء إلى غيره، وكل شيء يتغير من حال إلى == حال فإنك تقول حار يحور، والمحاورة مراجعة الكلام في المخاطبة.

وأصل التحوير في اللغة من: حار يحور، وهو الرجوع، والتحوير: الترجيع. "تهذيب اللغة" 5/ 227: مادة: (حور). وانظر: "الصحاح" 2/ 638، "لسان العرب" 4/ 217، وكلاهما تحت مادة: (حور).]]. أنشد أبو عبيدة [[لم أجد في "مجاز القرآن" بيت لبيد المذكور، والمعزو إنشاده لأبي عبيدة.]] للبيد:

ومَا المرءُ إلا كالشهاب وضوءه ... يحورُ رمَاداً بعد إذ هو سَاطِعُ [[ورد البيت في: ديوانه: 88، ط. دار صادر، كما ورد تحت مادة: (حور) في: "تهذيب اللغة" 5/ 227، "لسان العرب" 4/ 217، وانظر أيضًا: "الكشف والبيان" ج 13: 59/ أ، "النكت والعيون" 6/ 236، "زاد المسير" 8/ 211، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 271، "الدر المنثور" 8/ 458: وكلها برواية "وضوئه" بدلاً من "وضوءه"، عدا "زاد المسير" براوية "وضوؤه"، وقد عزاه السيوطي في: الدر إلى ابن عباس، وانظر: "روح المعاني" 30/ 81.

ومعنى البيت: الشهاب: النار، يحور: يصير، ساطع: مشتعل.

يقول كل امرئ يخبو بعد توقد: حين تدركه المنية، كالنار تكون ساطعة الضوء ثم تصبح رمادا. ديوانه: 88.

انظر: "الشعر والشعراء" 404 - 405، "معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" 351: ت 644.]]

وأنشد أيضًا للمُنَحّل اليَشكُريّ:

إذا كنت عاذلتي [[في (أ): عاذلي.]] فسيري ... نحو العراق ولا تَحُوري [[ورد البيت في: "الأصمعيات" تحقيق أحمد شاكر، وعبد السلام هارون: 58.]]

قال الله تعالى: ﴿بَلَى﴾ [[﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾.]] ليحورن، وليبعثن. قاله مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله؛ سواء في تفسيره، أو غيره من كتب التفسير التي بين يدي، وقد ورد بمثله من غير عَزو في: "الوسيط" 4/ 454.]]، (والفراء) [["معاني القرآن" 3/ 251]] [[ساقط من (أ)]].

84:15Page 589

بَلَىٰٓۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا ١٥

But yes! Indeed, his Lord was ever, of him, Seeing.

ثم أستأنف (قوله تعالى): ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾

قال الكلبي: بصيراً به من خلقه إلى أن بعثه [[في (أ): يبعثه.]] [["التفسير الكبير" 31/ 108، وورد بمثل قوله من غير عزو في: "الباب التأويل" 4/ 363، ولم أعثر على قوله في تفسير.]].

وقال عطاء: بصيراً بما سبق عليه في أم الكتاب من الشقاء والخزي [[المرجع السابق]].

قال [[في (ع): وقال.]] مقاتل: بصيراً متى يبعثه [[المرجع السابق]].

وقال أبو إسحاق: كان به بصيرًا قبل أن يخلقه، عالماً بأن مرجعه إليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305 بنحوه.]].

84:16Page 589

فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ ١٦

So I swear by the twilight glow

قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ قال الكلبي: هي العمرة التي تكون في المغرب [["التفسير الكبير" 30/ 109.]].

وقال مقاتل: الشفق الذي يكون بعد غروب الشمس في الأفق قبل الظلمة [[لم أعثر على مصدر لقوله. وورد عند البغوي معزوًا إلى ابن عباس وأكثر المفسرين: "معالم التنزيل" 4/ 464، ومن غير نسبة في: "المحرر الوجيز" 5/ 485. == والذي ورد عنه في تفسيره: 234/ ب: قال: هو العمرة إلى أن تغيب. قلت: وهو معنى ما أورده الواحدي عنه.]].

وقال عكرمة: مَا بقي من النهار [["الكشف والبيان" ج 13: 59/ ب، "النكت والعيون" 6/ 237، "معالم التنزيل" 4/ 464، "زاد المسير" 8/ 212.]].

وقال مجاهد: هو النهار كُلَه [["تفسير مجاهد" 715، "جامع البيان" 30/ 119، "بحر العلوم" 3/ 461، "الكشف والبيان" ج: 13: 59/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 464، "المحرر الوجيز" 5/ 458، "زاد المسير" 8/ 212، "التفسير الكبير" 31/ 109، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 274، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 522.]].

هذا ما ذكر المفسرون في تفسير الشفق، وأهل اللغة على أن الحمرة من بعد غروب الشمس إلى وقت صلاة العشاء الآخرة [[في (أ): الأخيرة.]].

وهو قول الليث [["تهذيب اللغة" 8/ 332: مادة: (شفق)، قال: الشفق الحمرة التي في المغرب من الشمس.]]، والفراء [[معاني القرآن: 3/ 251، بنحو من قول الليث.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305، بنحو من قول الفراء.]]، (وعمرو عن أبيه) [["تهذيب اللغة" 8/ 332: مادة: (شفق)، والعبارة له التي نص عليها الإمام الواحدي.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قالوا: الشفق الحمرة في السماء [[وقد حكي هذا القول: "المراد بالشفق الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس"، عن عامة المفسرين من الصحابة والتابعين وأهل اللغة، وعزاه إليهم كل من (أ) لثعلبي في: "الكشف والبيان" ج: 13: 59/ ب، وابن الجوزي في: "زاد == المسير" 8/ 212، والفخر الرازي في: "التفسير الكبير" 13/ 109، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 273، والخازن في: "لباب التأويل" 4/ 364.

ورجح هذا القول ابن قدامة في: المغنى: 1/ 382، كما عزاه الإمام النووي إلى أكثر أهل العلم، وقال أيضًا: والذي ينبغي أن يعتمد أن المعروف عند العرب أن الشفق الحمرة، وذلك مشهور في شعرهم ونثرهم.

المجموع شرح المهذب: 3/ 35، 36، 42 - 43.]].

وأصل موضوع هذه الحرف: لرقة الشيء، ومنه يقَال: شيء شفق لا تماسك له، لرقته؛ ولذلك يقال للرديء من الأشياء [[في (أ): الشيء.]]: شفق، وأشفق عليه إذا رق قلبه عليه، والشفقة رقة القلب [[انظر: مادة: (شفق) في: "تهذيب اللغة" 8/ 332، "مقاييس اللغة" 3/ 197، "الصحاح" 4/ 1501.]].

وأهل اللغة إذا فسروا "الشفق" قالوا: بقية ضوء الشمس وحمرتها، فيذكرون الحمرة كأنهم حققوا أن تلك الرقة من ضوء الشمس، وأن الغالب عليها الحمرة، (وإنما جعل غيبوبة الشفق وقتًا للعشاء الآخرة [[في (أ): الأخيرة.]]، واعتبرت الحمرة فيه دون البياض؛ لأن البياض [[والقول: إن الشفق هو البياض، إذ لا خلاف بين العلماء في دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق. قال به أبو حنيفة، والمزني، وزقر، وإليه ذهب أنس، وأبو هريرة، وبه قال الأوزاعي، وابن المنذر.

انظر: "حلية العلماء في معرفة مذاهب العلماء" للقفال: 2/ 8، وانظر: "المغنى" 1/ 382.]] يمتد وقته، ويطول لبثه، والحمرة لما كانت بِقية ضوء الشمس، ثم بعدت [[في (أ): تغرب.]] الشمس عن الأفق ذهبت الحمرة).

قال [[أي الفراء.]]: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ، كأنه الشفق، وكان أحمر، فهذا شاهد للحمرة) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "معاني القرآن" للفراء: 3/ 251 بتصرف.]] هذا كلامه.

قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ أي: وما جمع، وضم، وحوى، ولفَّ. قاله مجاهد [["تفسير مجاهد" 715، "جامع البيان" 30/ 120 - 121، "النكت والعيون" 6/ 237، "معالم التنزيل" 4/ 465، "البحر المحيط" 8/ 447.]]، ومسروق [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]]، والحسن [["جامع البيان" 30/ 120، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 276، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523، "فتح القدير" 5/ 408.]]، (وأبو صالح [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]] [[ساقط من (أ).]])، وأبو العالية [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (ورواية ابن أبي مليكة عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن عباس قال: ما جمع [["جامع البيان" 30/ 119،"التفسير الكبير" 31/ 110، "الكامل" 3/ 1145.]].

واختيار [[في (ع): اختار.]] الفراء [["معاني القرآن" 3/ 251.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305.]]، (والمبرد [["الكامل" 3/ 1145.]]) [[ساقط من (أ).]]، وأنشدوا [[البيت للعجاج، كذا جاء في حاشية كتاب "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305، أما "لسان العرب" فقد نسبه إلى طرفة: 10/ 380، ديوان العجاج ملحقات مستقلة: 2/ 307، ولم أجده في ديوان طرفة، وصدره:

إنَّ لنا قلائصاً حَقائقِاً]]:

مُسْتَوْسِقات لَوْ يَجِدْنَ سائقاً [[ورد البيت في: مادة: (وسق) في: "الصحاح" 4/ 1566، و"لسان العرب" 10/ 380، "مجاز القرآن" 2/ 291، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305، "الكامل" 3/ 1145، "جامع البيان" 30/ 120، "الكشف والبيان" ج: 13: 60/ أ، "النكت والعيون" 6/ 237، "زاد المسير" 8/ 212، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 375، وهو مما استشهد به ابن عباس في: "الدر المنثور" 8/ 458، "روح المعاني" 30/ 81.]]

أي مجتمعات.

ومنه الوَسْق في الطعام؛ لأنه مكيلة معلومة [[وقدرها: ستون صاعاً بصاع النبي -ﷺ-، وهي خمسة أرطال وثلث. (وسق): في: "تهذيب اللغة" 9/ 236، "لسان العرب" 10/ 378.]] تجمع قدرًا معلومًا [[انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 236: مادة: (وسق).]]، والمعنى: جمع، وضم ما كان منتشرًا بالنهار في تصرفه، وذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه [[ومعنى هذا القول ورد عن ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل، وغيرهم، وقال القرطبي: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 274.]].

قال الليث: الوسق: ضمك الشيء بعضه إلى بعض، واستوسقت الإبل إذا اجتمعت، وانضمت، والراعي يسقها: أي يجمعها [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله من غير عزو في: "لسان العرب" 10/ 380: مادة: (وسق)، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 274 - 275.]].

وقال [[بياض في: ع.]] الكلبي: ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ يقول: ما ساق من شيء إلى حيث يأوي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

والوسق على هذا القول معناه: الطرد، (ومنه يقال للطريدة [[في (أ): للطريد.]] من الإبل والغنم والحمر: وسقة) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 9/ 234: مادة: (وسق). وانظر: مادة: (وسق) في: "الصحاح" 4/ 1566، "لسان العرب" 10/ 380.]].

روى عطاء عن ابن عبَّاس: ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ يريد وما حمل [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 275.]].

والوسق: يكون بمعنى الحمل، وكل شيء حملته فقد وسقته، ومعنى حمل في الليل: يعني ضم وجمع، أي ما أتى عليه الليل، وحمله في ظلمته، وذلك أنه يجلل الأشجار والجبال، والبحار، والأرض كلها، فإذا جللها فقد وسقها [[انظر: مادة: (وسق) في كل من: "مقاييس اللغة" 6/ 109، "الصحاح" 4/ 1566، "لسان العرب" 1/ 379 - 380.]].

84:17Page 589

وَٱلَّيۡلِ وَمَا وَسَقَ ١٧

And [by] the night and what it envelops

No commentary for this ayah

84:18Page 589

وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ ١٨

And [by] the moon when it becomes full

قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ قال أبو عبيدة: إذا تم [["مجاز القرآن" 2/ 291.]]. وقال الزجاج: اجتمع واستوى [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 305.]]، وقال الفراء: اتساقه: امتلاؤه واجتماعه، واستواؤه ليلة ثلاثة عشر، وأربعة عشر إلى ستة عشر، وهو افتعل من الوسق الذي هو الجمع [["معاني القرآن" 3/ 251 بتصرف.]].

قال (ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 121، "الدار المنثور" 8/ 458 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] و) [[ساقط من (أ).]] المفسرون [[وهو قول: قتادة، وابن زيد، وسعيد، وعكرمة، ومجاهد، والحسن، والضحاك، ومسروق، وأبي صالح. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 358، "جامع البيان" 30/ 122، "اتفسير القرآن العظيم" 4/ 523.

وبه قال اليزيدي في: غريب القرآن: 422، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 521، والسجستاني في: نزهة القلوب: 135، وإليه ذهب الطبري في: "جامع البيان" 30/ 122، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج: 13، 61/ أ، وانظر نفس الصباح: 2/ 774، و"تفسير غريب القرآن" لابن الملقن: 541.]]: إذا استوى، واجتمع ، وتكامل، وتم، واستدار. كل هذا من ألفاظهم.

84:19Page 589

لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ ١٩

[That] you will surely embark upon [i.e., experience] state after state.1

قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ فيه قراءتان [[قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بفتح الباء، ووافقهم ابن محيصن والأعمش.

وقرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر، وعا صم، وأبو عمرو، ويعقوب: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بضم الباء.

انظر: "كتاب السبعة" 677، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 761، "الحجة" 6/ 391، "حجة القراءات" 756، "الكشف" عن وجوه القراءات: 2/ 367 ، "كتاب التبصرة" 723، "المبسوط" 400، النشر: 2/ 399.]]: فتح "الباء"، وضمها، فمن فتح "الباء" قال: الخطاب لمحمد -ﷺ-.

والمراد بالطبق: السماء. وهو قول مسروق [["تفسير مجاهد" 716، "جامع البيان" 30/ 124.]]، (والشعبي) [["جامع البيان" 30/ 124، "النكت والعيون" 6/ 238، "معالم التنزيل" 4/ 465 ، "زاد المسير" 8/ 212، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 276، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]] [[ساقط من (أ).]]، وابن عباس [[المراجع السابقة عدا النكت، و"الجامع لأحكام القرآن"، كما ورد أيضًا قوله في: "المحرر الوجيز" 5/ 459، "البحر المحيط" 8/ 447، "الجامع الصحيح" للبخاري: 3/ 322: ح: 4940: كتاب التفسير: باب: 2.]] في رواية مجاهد. والمعنى: لتركبن يا محمد سماء بعد سماء. قال الكلبي: يصعد فيها [["معالم التنزيل" 4/ 465.]].

ويجوز أن يريد درجة بعد درجة، ورتبة بعد رتبة في القربة من الله تعالى، ورفعة المنزلة [[وهو قول عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي العالية، والشعبي. انظر: "الكشف والبيان" ج: 13: 60/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 276.]].

ويجوز أن يكون المعنى: لتركبن السماء حالاً بعد حَال من تغير حَالاتها التي وصفها الله من الانشقاق، والطي، وكونها مرة كالدهَان، ومرة كالمهل، وهو قول عبد الله [["تفسير مجاهد" 716، "الحجة" 6/ 391، "حجة القراءات" 756، "جامع البيان" 30/ 124، "الكشف" عن وجوه القراءات السبع: 367، "النكت والعيون" 6/ 238، "المحرر الوجيز" 5/ 459، "زاد المسير" 8/ 212، "التفسير الكبير" 31/ 111، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 276، "البحر المحيط" 8/ 447، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523، "الدار المنثور" 8/ 460،

وعزاه إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد، والبيهقي، وانظر: "كشف الأستار عن زوائد البزار" 3/ 89: ح: 2282.]].

وروى الفراء بإسناده عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: لتركبن، بفتح [[في (أ): بالفتح.]] "الباء"، وفسر: لتصيرن الأمور حَالاً بعد حَال [["معاني القرآن" 3/ 252، كشمف الأستار عن زوائد البزار: 3/ 89.]].

ويجوز أيضًا أن يكون الخطاب للإنسان المتقدم في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾

والمعنى: لتركبن أيها الإنسان حَالاً بعد حَال من كونه نطفة، وعلقة، وَمُضغة، وحياً، وميتاً، وحياً بعد الموت، وغنياً، وفقيراً، وجميع الأحوال المختلفة على الإنسان في دنياهُ وآخرته. وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 234/ ب، "الكشف والبيان" ج: 13: 61/ ب، معالم النزيل: 4/ 465، وبمعنى قوله ذهب عطاء، والحسن وعكرمة. انظر: "النكت والعيون" 6/ 238، "معالم التنزيل" 4/ 4650، "زاد المسير" 8/ 213، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]]، وعلى أيضًا قراءة من قرأ بضم "الباء" إلا أن الخطاب للجماعة، وهو اختيار أبي عبيد قال: لأن المعنى: بالناس أشبه منه بالنبي -ﷺ- لما ذُكر قبل الآية (من يؤتى كتابه بيمينه، ثم فسر هذه الآية) [[ما بين القوسين ساقط: أ.]]: قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وذكر ركوبهم طبقاً بعد طبق [[ورد بنحو قوله في: "الكثسف والبيان" ج 13: 60/ أ. وفيه: ثم قال بعدها ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وذكر ركوبهم طبقًا بعد طبق.]]، وهذا قول أكثر المفسرين؛ قالوا: لتركبن حَالاً بعد حَال، ومنزلاً بعد منزل، وأمرًا بعد أمر. وهذا قول الحسن [["جامع البيان" 30/ 123، "النكت والعيون" 6/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523، "تفسير الحسن البصري": 2/ 407.]]، وقتادة [["جامع البيان" 30/ 123.]]، ومجاهد [["تفسير مجاهد" 715، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 523.]]، (وعكرمة [["جامع البيان" 23/ 123 - 124، "النكت والعيون" 6/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 253.]]، وابن زيد [[المراجع السابقة عدا تفسير ابن كثير، وانظر أيضًا: "البحر المحيط" 8/ 448.]]، وسعيد بن جبير [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 238، "زاد المسير" 8/ 213، تفسير سعيد بن جبير: 370]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [قالوا] [[في كلا النسختين: قالا، وأثبت ما يستقيم الكلام به.]]: لتكونن في الآخرة بعد الأولى، ولتصيرن أغنياء بعد الفقر، وفقراء بعد الغنى، يعني في الآخرة.

قال [[في (أ): فقال.]] عطاء: يريد شدة بعد شدة، يعني شدائد القيامة [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمعنى قوله عن ابن عباس انظر: "الكشف والبيان" ح: 13: 61/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 465، "زاد المسير" 8/ 213.]].

وقال أبو عبيدة: لَتَركَبُنَّ سنة الأولين، وسنة من كان قبلكم [["مجاز القرآن" 2/ 292 بنصه]]. يعني في التكذيب والاختلاق على النبي -ﷺ-.

والطبق في اللغة: يكون بهذه المعاني التي ذكرهَا المفسرون.

قال الليث: السموات طباق، وكل واحد من الطباق طبقة، وقد يُذَكر طبق -قال- والطبقة: [الحال] [[في كلا النسختين: الجبال، وأثبت ما جاء في: "تهذيب اللغة" 9/ 10: مادة: (طبق) لصحته، ولأنه مصدر قول الليث.]]، يقال: كان فلان من الدنيا على طبقات شتى؛ أي حالات [["تهذيب اللغة". مراجع السابقة مختصرًا، وانظر، "لسان العرب" 10/ 210 طبق.]].

وقال ابن الأعرابي: الطبق [الحال] [[ساقط من النسخين، ومثبت من مصدر قول ابن الأعرابي، وبه يستقيم الكلام.

انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 11: مادة: (طبق).]] على اختلافها [["تهذيب اللغة" المرجع السابق]].

وقد يكون الطبق بمعنى الشدة، قال الفراء: العرب تقول: وقع في بنات طبق [[بنات طبق: بياض في: ع.

ويراد ببنت طبق سُلحفاة تزعم العرب أنها تبيض تسعة وتسعين بيضة كلها سلاحف، وتبيض بيضة تنقف عن أسود. يُضرب للرجل يأتي بالأمر العظيم.

"مجمع الأمثال" 1/ 293، رقم: 865.]] إذا وقع في الأمر الشديد [["معاني القرآن" 3/ 252 بنصه]].

وقال الأصمعي: يقال: جَاء بإحدى بنات طبق، وهي الداهية، وأصلها من الحيّات [["تهذيب اللغة" 9/ 5.]]. (يقال للحية: أم طبق لحسها [[غير مقروءة في النسختين.]] لتَرحَيها [[في (أ): لتوحيها.]] وتحوَّيها [[تحويها: الحَوِيُّ استدارة كل شيء كحوى الحيَّة وكحوى بعض النجوم إذا رأيتها في نسق واحد مستدير.

"تهذيب اللغة" 5/ 292: مادة: (حوى).]]) [[ما بين القوسين نقل عن "تهذيب اللغة" 9/ 6: مادة: (طبق) بزيادة لحسها.]].

وقوله: ﴿عَنْ طَبَقٍ﴾ "عن" بمعنى: بعد [[انظر كتاب معاني الحروف: للرماني: 95]].

قال أبو علي: ومثل ما فسروا من "أن" بمعنى "عن" بمعنى "بعد" قول الأعشى:

سادوا [[في (أ): ساد.]] وألقَى رهَطه سَادةً ... وكَابرًا سادوك عن كَابِرِ [[ورد البيت في "ديوانه" دار صادر: 93، برواية: "وألفى قومه" بدلاً من: "رهطه".]] قال: والمعنى: كابرا بعد كابر.

فـ"عن" متعلق بسادوك، ولا يكون متعلقاً بكابر، وقد تبين ذلك في قول النابغة:

بَقِيَّةُ قِدْرٍ من قُدورٍ تُوُرِّثت ... لاَلِ الجلاحِ كَابِرًا بَعْدَ كابرِ [[ورد البيت في ديوانه: 75، دار بيروت: 75]]

وقالوا عن الحمى أي عَرِقَ بعدها [[نقلاً عن "الحجة" 6/ 391 - 392. وفيه: وقالوا عرق الرجل عن الحمى أي بعدها.]].

وتم الكلام عندها لتمام جواب القسم [[انظر: علل الوقوف: لابن طيفور: 3/ 1112، والوقف والابتداء: للنحاس: 2/ 797، المكتفى لأبي عمرو الداني: 614، منار الهدى: للأشموني: 423]].

ثم قال: ﴿فَمَا لَهُمْ﴾ يعني كفار مكة ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بمحمد، والقرآن.

والمعنى: أي شيء لهم غير مؤمنين، وهو استفهام [[في (أ): هذا.]] إنكاري، أي: أي شيء لهم من النعيم والكرامة؛ إذ ألم يؤمنوا.

ويجوز أن يكون استفهامًا معناه التعجب، أي: اعجبوا منهم لم يؤمنوا بعد البيان ووضوح البرهان.

(قوله (عَزَّ وَجَلَّ) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ قال عطاء [[" الكشف والبيان" ج: 13: 62/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 465، "زاد المسير" 8/ 213، "التفسير الكبير" 31/ 112]]، والكلبي [[المراجع السابقة عدا زاد المسير.]]: لا يصلون لله عَزَّ وَجَلَّ.

وقال غيرهم [[قال بذلك الطبري في: "جامع البيان"، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج: 13: 62/ أ، وعزاه القرطبي إلى مالك في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 278 - 279.]]: لا يخضعون، ولا يستكينون.

84:20Page 589

فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠

So what is [the matter] with them [that] they do not believe,

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском