Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
البروج
Al-Buruj
The Mansions of the Stars · Meccan · 22 ayahs
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، ذكرنا تفسير البروج كاملاً [[في كلا النسختين: كملاٍ.]] عند قوله: ﴿جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [[سورة الفرقان: 61 قال تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ وقد جاء في تفسيرها: قال أبو إسحاق: وإنما قيل للكواكب بروجاً لظهورها وبيانها وارتفاعها، والبرج تباعد ما بين الحاجبين، وكل ظاهر مرتفع فقد برج.]] وهي النجوم [[قال بذلك مجاهد، وقتادة، وابن عباس، والضحاك، والحسن، والسدي: "جامع البيان" 30/ 127، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 525.]]، أو منازلها.
﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ قالوا جميعاً: يعني يوم القيامة [[وبه قال قتادة، وأبو هريرة، والحسن، وابن زيد، وابن عباس، وأبو مالك الأشعري، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" 235/ أ، انظر: "جامع البيان" 30/ 128، "الكشف والبيان" ج: 13/ 63/ أ، كنز العمال: 2/ 13 ح: 2939. وحكى الإجماع على ذلك: ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 460، وابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 216، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" == 9/ 281، وأبو حيان في: "البحر المحيط" 8/ 449، وابن كثير في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 525، والألوسي في: "روح المعاني" 30/ 86، وابن عاشور في: التحرير والتنوير: 30/ 238، وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 207، "تفسير غريب القرآن" 522، "معاني القرآن" للفراء: 3/ 252، "بحر العلوم" 3/ 463، "معالم التنزيل" 4/ 466، "الكشاف" 4/ 199.
قال د/ محمد الخضيري: وجميع المفسرين على القول به، لم يخالف في ذلك أحد منهم. "الإجماع في التفسير": 521]].
﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ واختلفوا فيه، (و) [[ساقط من (أ).]] الأكثرون على أن الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، وهو قول أبي هريرة [["كنز العمال" 2/ 13ح: 2940، "جامع البيان" 30/ 128، " المحرر الوجيز" 5/ 460، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 281، "الدر المنثور" 8/ 464 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، والحسن [[المراجع السابقة. وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 409.]] ، وعلي بن أبي طالب [["تفسير مجاهد" 717، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 361، "بحر العلوم" 3/ 463، "المحرر الوجيز" 5/ 460، "جامع البيان" 30/ 129، "زاد المسير" 8/ 216، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 281.]]، (وابن الزبير [["تفسير مجاهد" 717، "جامع البيان" 30/ 130، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 525.]]، وقتادة [[ورد قوله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 361، "جامع البيان" 30/ 129، " المحرر الوجيز" 5/ 460، "الدر المنثور" 8/ 462 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]، ورواية يوسف المكي [[يوسف المكي: هو يوسف بن ماهك بن بُهْزَام الفارسي المكْيُّ مولى قريش، روى عن عبد الله بن عباس، ثقة، روى له الجماعة، مات سنة 103 هـ وقيل 113 هـ. انظر: "الطبقات الكبرى": 5/ 470، "تهذيب التهذيب": 11/ 421، "تهذيب الكمال" 32/ 451: ت: 7150.]] عن ابن عباس [[ورد قوله في: "معالم التنزيل" 4/ 466، "المحرر الوجيز" 5/ 460، "جامع البيان" 30/ 129، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 281، "الدر المنثور" 8/ 463، وعزاه إلى ابن مردويه.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وروي ذلك مرفوعاً إلى النبي -ﷺ- [[الحديث أخرجه الترمذي في: سننه: 5/ 436: ح: 3339، باب تفسير القرآن 77، ونصه كما هو عنده: عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ من شر إلا أعاذه الله منه). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يُضَعَّفُ في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره.
وقال ابن كثير: وهكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة من طريق موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف الحديث، وقد روي موقوفاً على أبي هريرة، وهو أشبه. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 525. كما أخرجه البيهقي في سننه: 3/ 170، كتاب الجمعة.
والحديث حسنه الألباني، انظر: "صحيح الجامع الصغير" 6/ 369 ح: 8057، "مشكاة المصابيح" 1/ 430 ح: 1362، "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 4/ 4 ح: 1502، كما ورد أيضًا في: "جامع البيان" 30/ 129، "الكشف والبيان" ج: 13: 63/ ب.]] (رواه أبو هريرة) [[بياض في (ع).]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وعلى هذا سمي يوم الجمعة شاهداً؛ لأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه، وكذلك كل يوم، ويوم عرفة يوم مشهود؛ لأنه يشهد الناس فيه موسم الحج، وتشهده الملائكة.
وعلى الضد من هذا روى أبو هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "شاهد" يوم عرفة، "ومشهود" يوم الجمعة) [[لم أعثر على مصدر الحديث، وقد ورد عند الطبري من رواية أبي الدرداء عن النبي -ﷺ-: "جامع البيان" 30/ 131.]]، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة.
وقال آخرون: الشاهد محمد -ﷺ-، والمشهود يوم القيامة، وهو [[في (أ): هذا.]] قول الحسن بن علي [[ورد قوله في: "تفسير مجاهد" 717 وعزاه إلى الحسين بن علي، "جامع البيان" 30/ 130، "الكشف والبيان" ج: 13: 63/ ب، 64/ أ، "النكت والعيون" 6/ 241، "المحرر الوجيز" 5/ 460، "الدر المنثور" 8/ 464، وعزاه إلى ابن جرير، وإلى ابن مردويه، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في: الصغير والأوسط، وفيه كبير بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف: 1/ 136، وقد عزاه إلى الحسين بن علي.]] -رضي الله عنه-، ومحمد بن علي [[لم أعثر على مصدر لقوله
وقد ورد عن ابن عباس مثل هذه الرواية. انظر كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/ 79 - ح 2283، وقال الهيثمي رواه البزار ورجاله ثقات: 7/ 136.]]، وتلا الحسن بن علي -رضي الله عنه- قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ [الأحزاب: 45]، وقوله: ﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: 103]، وتلا محمد -رضي الله عنه- قوله: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النحل: 89].
وقال جماعة: الشاهد: ابن آدم، والمشهود يوم القيامة، (وهوقول مجاهد [["تفسير مجاهد" 718، "جامع البيان" 30/ 130، "الكشف والبيان" ح: 13: 64/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 467، "زاد المسير" 8/ 216، "الدر المنثور" 8/ 463، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]] ، وعكرمة [[المراجع السابقة عدا "تفسير مجاهد"، ويراجع قوله أيضًا: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 361، "بحر العلوم" 3/ 463، وعزاه أيضًا صاحب الدر إلى سعيد بن منصور.]]، وابن عباس [["بحر العلوم" 3/ 463.]]، في رواية مجاهد) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وقال (في رواية الوالبي [["جامع البيان" 30/ 131، "الكشف والبيان" ح: 13: 64/ أ، "معالم التنزيل" 40/ 467، زاد التفسير: 8/ 216، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 525، "الدر المنثور" 8/ 464، صحيفة علي بن أبي طلحة: تح: راشد عبد المنعم الرجال: 526.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)
وهناك أقوال أخرى في معنى الشاهد والمشهود بلغت عند ابن الجوزي أربعة وعشرين قولاً. انظر: "زاد المسير" 8/ 216 - 217، "جامع البيان" 30/ 129 - 131، "الكشف والبيان" ج: 13/ 63/ ب إلى 65/ 1 أ.]]، (قال ابن عباس) [[ساقط من (ع).]]: الشاهد الله، والمشهود: يوم القيامة.
85:4Page 590
قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ ٤
Destroyed [i.e., cursed] were the companions of the trench1
قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾، قال الأخفش: هو جواب القسم، وأضمر اللام [[والأصل: لقتل، قال الحلبي: وإنما حسن حذفها للطول، الدر المصون: 6/ 102، ورجحه أبو حيان في: "البحر المحيط" 8/ 450.]] كما قال ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: 1]، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] يريد: لقد أفلح، قال: ولئن شئت على [التقديم] [[التقدير في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر قول الأخفش، وهو "معاني القرآن" 2/ 736، ولاستقامة الكلام به.]]، كأنه قيل: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [["معاني القرآن" 2/ 736، القول بالتقديم والتأخير رده ابن الأنباري، قال: والقول بالتقديم والتأخير غلط، لأنه لا يجوز لقائل أن يقول: والله قام زيد، على معنى قام زيد والله. "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 284.]].
وقال أبو إسحاق: جواب القسم: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 307 وقال به المبرد. انظر الدر المصون: 6/ 502، وهذا القول رده القرطبي بقوله: وهذا قبيح -وعلل ذلك- لأن الكلام بينهما. "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 284.]]، وهو قول ابن مسعود [["التفسير الكبير" 31/ 117.]] -رضي الله عنه-، وقتادة [["جامع البيان" 30/ 135، "المحرر الوجيز" 5/ 462، "زاد المسير" 8/ 217، "التفسير الكبير" 31/ 117،]].
وقال صاحب النظم: جواب القسم قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا﴾ [[ورد بمثل قوله من غير عزو في: "المحرر الوجيز" 5/ 462، "التفسير الكبير" 31/ 117، "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 217، "زاد المسير" 8/ 217.]].
(وقال غيره [[لم أعثر على قائله غير أنه ورد القول من غير نسبة في: "التفسير الكبير" 31/ 117.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)]]: كما تقول: والله إن زيداً لقائم، وقد اعترض بين القسم وجوابه قوله: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ وما يتصل به إلى قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا﴾، وقال غيره من أهل المعاني: جواب القسم محذوف بتقدير: الأمر حق في الجزاء على الأعمال [[لم أعثر على مصدر القول، ولا على قائله.]].
و"قتل [[في (أ): قيل.]] " معناه: لعن في قول جميع المفسرين [[والقول إن "قتل" لعن، اختاره الطبري في: "جامع البيان" 30/ 131، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 30/ 463، وقال ابن عباس كل شيء في القرآن "قتل" فهو لعن. "الكشف والبيان" ج: 13/ 65/ ب، وانظر أيضًا "معالم التنزيل" 4/ 467، "زاد المسير" 8/ 218، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 284، "فتح القدير" 5/ 412 وهناك أقوال أخرى للمفسرين لمعنى "قتل". == فمنهم من حمله على حقيقته، على معنى أن الآية خبر من الله عن النار أنها تقتلهم: "جامع البيان" 30/ 131، وانظر: "البحر المحيط" 8/ 450.
وقيل: إن معنى "قتل" أهلك المؤمنون ذكره الماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 242.
قال د/الخضيري: ما قاله الواحدي لا يسلم له لوجود الخلاف في ذلك. "الإجماع في التفسير": 524.
أقول ما كررته سابقاً في حكايته الإجماع عند الواحدي: إن الذي عليه الجمهور وأكثر المفسرين هو الإجماع عنده. فليراجع تفصيلي لهذا في مواضعه السابقة.]] كقوله تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} [[سورة الذاريات: 10 وقد جاء في تفسيرها: "قال جماعة المفسرين، وأهل المعاني: لعن الكذابون، قال ابن الأنباري هذا تعليم لنا الدعاء عليهم؛ معناها قولوا إذا دعيتم عليهم: قتل الخراصون، قال: والقتل إذا أخبر عن الله به كان بمعنى اللعنة لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك.]]، وقد مر.
واختلفوا في أصحاب الأخدود من هم؟ فروي عن صهيب بطرق مختلفة أن النبي -ﷺ- ذكر مَلِكًا فيمن كان قبلنا أسلم في عهده قوم، فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدوها، وأضرم فيها النار، وقال: من لم يرجع عن دينه [[بياض في (ع) في عدة مواضع.]] فأقحموه فيها ففعلوا.
وهو حديث طويل [[الحديث بطوله مذكور في: صحيح مسلم: 4/ 2279: ح73، كتاب الزهد والرقائق: باب 17، وأخرجه أيضاً أحمد في: المسند: 6/ 16 - 18.
والترمذي في سننه: 5/ 437 - 439: ح 3340: كتاب تفسير القرآن: باب 77 قال عنه أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، والنسائي في تفسيره 2/ 509: ح 681: سورة البروج، وعبد الرزاق في: "المصنف" 5/ 420 - 423، وزاد الحافظ ابن حجر "الكافي الشاف" 183، إلى إسحاق، وأبي يعلى، والبزار. ==وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 362 - 364، "جامع البيان" 30/ 133 - 134، "بحر العلوم" 3/ 464 - 465، "الكشف والبيان"ج: 13: 65/ أإلى 66/ ب، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 526 - 527، وزاد صاحب "الدر المنثور" 8/ 467 إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]] نذكره في مسند [[في (أ): مستند.]] التفسير إن شاء الله.
وقال مقاتل: إن قوماً باليمن عمدوا إلى أولياء الله فخدوا لهم أخدوداً، وأوقدوا فيها النار، ثم عرضوا على الشرك، فمن تابعهم خلوا عنه، ومن لم يتابعهم قذفوه في النار [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمعناه في تفسيره: 235/ أ - ب.]]، وهو قول الحسن [["تفسير مجاهد" 718، "النكت والعيون" 6/ 242 مختصرًا، "زاد المسير" 8/ 219، "تفسير الحسن البصري": 2/ 409]].
وقال الكلبي [["الكشف والبيان" ح: 13/ 68/ ب.]]، ومجاهد [["تفسير مجاهد" 718 بمعناه، "النكت والعيون" 6/ 241، "زاد المسير" 8/ 219.]]: هم قوم من نصارى "نجران" [[غير واضحة في: ع]] [[نجران: منطقة نجران إحدى مناطق المملكة العربية السعودية، تقع في أقصى جنوب غربي المملكة، تتكون من سبعين قرية ومحافظاتها هي: شرورة: جونا: يدمة: ثار: الوديعة: الأخدود.
أما مدينة نجران، فهي العاصمة، ومقر الإمارة، والمركز الإداري، تتميز بشبكة طرق جيده، ومطار يبعد عنها 30 كم، واشتهرت المنطقة بسد وادي نجران الذي يعتبر أكبر السدود في المملكة، وأصحاب الأخدود لا يزال موقعهم الأثري قائماً فيها إلى الآن. انظر: "الموسوعة العربية العالمية": 25/ 119 وما بعدها.]] عذبوا بالنار قوماً من المؤمنين على التوحيد.
وروى علي -رضي الله عنه- أنهم كانوا قوماً من المجوس، وذلك أن ملكاً منهم واقع أخته على السكر، ثم أراد أن يجعل ذلك شرعاً في رعيته، فلم يقبلوه، فأوقد لهم النيران في الأخدود، وعرضهم عليها، فمن أبى [[في (أ): أبا.]] قبول ذلك قذفه في النار، ومن أجاب خلى [[في (أ): خلا.]] سبيله [["جامع البيان" 30/ 134، "الكشف والبيان" ج: 13: 67/ أ - ب، "زاد المسير" 8/ 218، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 288، "الدر المنثور" 80/ 467 وعزاه إلى عبد بن حميد.]].
وقال الضحاك: (أصحاب) [[ساقط من (أ)]] كانوا من بني إسرائيل [[ورد قوله مطولاً في: "الكشف والبيان" ج: 13: 67/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 469، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 287]].
(والأخدود: الشق في الأرض يحفر مستطيلاً) [[ما بين القوسين نقلاً عن "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: 522.]]، وجمعه: الأخاديد، ومصدره [[في (أ): مصدر.]]: الخد، وهو الشق، يقال: خد في الأرض خداً، وتخدد لحمه: إذا صار فيه طرائق كالشقوق [[انظر في ذلك: مادة: (خد) في: "تهذيب اللغة" 6/ 560، "معجم مقاييس اللغة" 2/ 149، "الصحاح" 2/ 468، "لسان العرب" 3/ 160.]]، وانشد (المبرد [["الكامل" 1/ 264.]]) [[ساقط من (أ)]] فقال:
يا مَن لِشيخٍ قَدْ تَخَدَّدَ لَحْمُهُ ... أفْنَى ثلاث عَمَائمٍ ألْوَاناً
سَوْداءَ حالِكةً وسَحْقَ مُفْوفٍ ... وأجَدَّ لوْناً بَعْدَ ذَاكَ هِجْاناً [[بيتا القصيد يقال إنهما لشعبة بن الحجاج، وقيل لربيعة بن يزيد الرقي. ونسبه ابن == قتيبة في "كتاب الزهد" لأعرابي. نقلاً من "الكامل" 1/ 24 حاشية، قال بذلك المبرد في نسخة هـ.
انظر: عيون الأخبار: م 2: ج 6/ 325، كتاب الزهد براوية: "أنضى" بدلاً من "أفنى" و"داجية" بدلاً من "حالكة" و"أخرى" بدلاً من "لونا"، العقد الفريد: 2/ 332 من غير نسبة.]]
قوله: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ قال أبو علي: هذا من بدل الاشتمال، كقوله: سلب زيد ثوبه، ومنه "أصحاب الأخدود النار"، فالأخدود يشتمل على النار [["التفسير الكبير" 31/ 119، وإليه ذهب ابن الأنباري في: البيان في غريب "إعراب القرآن" 2/ 505، والزمخشري في: "الكشاف" 4/ 200.
قال الطبري: وقوله ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ فقوله: "النار" رد على الأخدود، ولذلك خفضت، وإنما جاز ردها عليه وهي غيره، لأنها كانت فيه، كأنها إذا كانت فيه هو، فجرى الكلام عليه لمعرفهَ المخاطبين به بمعناه، وكأنه قيل: قتل أصحاب النار ذات الوقود. "جامع البيان" 30/ 135.]].
و ﴿ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ يعني ذات الحطب الذي جعل لها وقوداً.
﴿إِذْ هُمْ﴾ العامل في "إذ" "قتل"، والمعنى: لعنوا في ذلك الوقت؛ إذ هم قعود عند الأخدود يعذبون المؤمنين.
﴿وَهُمْ﴾ يعني أولئك: الملك وأصحابه الذين خدوا الأخدود.
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾. قال ابن عباس: عندهَا جلوس [[تفسير "الوسيط" 4/ 461]]
قال مقاتل: يعني عند النار قعود يعرضونهم على الكفر [["فتح القدير" 5/ 412، وقد ورد معنى القول في تفسيره: 235/ ب.]].
قال مجاهد: كانوا قعودًا على الكراسي عند الأخدود [["معالم التنزيل" 4/ 470، "فتح القدير" 5/ 412.]]، وهو قوله:
85:7Page 590
وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ ٧
And they, to what they were doing against the believers, were witnesses. 1
﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [[﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾.]] أي من عرض منهم على النار، وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم.
﴿شُهُودٌ﴾. حضور، قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وبمثله قال قتادة: "النكت والعيون" 6/ 242.]].
ويكون "على" بمعنى "مع" كأنه قيل: وهم مع مَا يفعلون بالمؤمنين شهود حضروا ذلك التعذيب [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 292]].
قال أبو إسحاق: أعلم الله قصة قوم بلغت بصيرتهم وحقيقة إيمانهم إلى أن صبروا على أن أحرقوا بالنار في الله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308 برواية "يحرقوا" بدلاً من أحرقوا.]].
قال الحسن: كان رسول الله -ﷺ- إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء [["الدر المنثور" 8/ 466، وعزاه إلى عبد بن حميد، وكذلك رواه عن طريق عوف مرفوعاً وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وانظر: "تفسير الحسن البصري": 2/ 409 - 410، وقد ورد ذلك من حديث أبي هريرة قال: "كان النبي -ﷺ- يتعوذ بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء". أخرج ذلك: البخاري في: "الجامع الصحيح" 4/ 162 ح: 6347، كتاب الدعوات: باب: 28، وكتاب القدر: باب: 13 ج: 4/ 212: ح 6616، ومسلم في: صحيحه: 4/ 2080: ح: 2531، كتاب الذكر باب التعوذ من سوء القضاء، والنسائي في: سننه: 8/ 1663: ح 5506 و5507، كتاب الاستعاذة باب 34/ 35.
والمراد بجهد البلاء قال ابن بطال وغيره: جهد البلاء: كل ما أصاب المرء من شدة مشقة، أو ما لا طاقة له بحمله، ولا يقدر على دفعه.
وقيل: المراد بجهد البلاء: قلة المال، وكثرة العيال. كذا جاء عن ابن عمر. ==قال ابن حجر: والحق أن ذلك فرد من أفراد جهد البلاء.
وقيل هو ما يختار الموت عليه.
فتح الباري: 11/ 149: ح: 6347.]]
85:8Page 590
وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨
And they resented them not except because they believed in Allāh, the Exalted in Might, the Praiseworthy,
قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾.
قال ابن عباس: ما كرهوا منهم إلا أنهم آمنوا [["معالم التنزيل" 4/ 470، "لباب التأويل" 4/ 367.]].
وقال مقاتل: مَا عَابوا منهم [["معالم التنزيل" 4/ 470، وقد ورد بمعناه في تفسيره: 235/ ب، قال: أي ريبة رأوا منهم فأعذبهم.]].
وقال أبو إسحاق: أي ما أنكروا عليهم ذنباً إلا إيمانهم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308.]]، وهذا كقوله: ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [المائدة: 59]، ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 74] وقد مر.
قوله (عز وجل) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَاللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ [[﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.]]
أي من فعلهم بالمؤمنين شهود، لم يخف عليه ما صنعوا.
ثم أعلم مَا أعد لأولئك فقال:
85:9Page 590
ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٩
To whom belongs the dominion of the heavens and the earth. And Allāh, over all things, is Witness.1
No commentary for this ayah
85:10Page 590
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ ١٠
Indeed, those who have tortured1 the believing men and believing women and then have not repented will have the punishment of Hell, and they will have the punishment of the Burning Fire.
(وقوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [[﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾.]]، قال ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 137، التفسير الكبير" 31/ 122، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 529.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 235/ ب، "التفسير الكبير" 31/ 122.]]) [[ساقط من (أ).]]: حرقوهم بالنار. وهو قول قتادة [["جامع البيان" 3/ 137، "تفسير القرآن العظيم " 4/ 529.]].
(قال الزجاج) [[ساقط من (أ).]]،: يقال: [فتنت] [[في كلا النسختين: افتنت، وأثبت ما جاء عند الزجاج.]] الشيء: أحرقته، والفتين: حجارة سود كأنها محرقة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308.]]. ومنه قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: 13].
قولى تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ قال ابن عباس: يريد من فعلهم ذلك، ومن الشرك الذي كانوا عليه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾. (بكفرهم. ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ بما أحرقوا المؤمنين. قاله الزجاج) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308.]]: والحريق النار، ويكون عذاب جهنم نوعاً من التعذيب غير الإحراق للتفصيل في الذكر [[قال القرطبي: والنار دركات وأنواع ولها أسماء، وكأنهم يعذبون بالزمهرير في جهنم ثم يعذبون بعذاب الحريق، فالأول عذاب ببردها، والثاني عذاب بحرها. "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 293.]].
وقال الربيع بن أنس: ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ يعني في الدنيا، وذلك أن النار ارتفعت من الأخدود إلى الملك وأصحابه فأحرقتهم [["جامع البيان" 30/ 137 مختصرًا، "معالم التنزيل" 4/ 470 - 471، "زاد المسير" 8/ 220، "لباب التأويل" من غير عزو: 4/ 367، "فتح القدير" 5/ 413، "روح المعاني" 30/ 91.]]. وهو قول الكلبي [["معالم التنزيل" 4/ 470 - 471، "فتح القدير" 5/ 413.]]، وذكره [[في (أ): وذكر.]] الفراء [["معاني القرآن" 3/ 253 معناه.]].
قال مقاتل: ثم ذكر مَا أعد للمؤمنين الذين أُحرقوا بالنار فقال:
85:11Page 590
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١
Indeed, those who have believed and done righteous deeds will have gardens beneath which rivers flow. That is the great attainment.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [[ساقط من (ع)]] الآية [[انظر: "تفسير مقاتل" 235/ ب فقد ورد عنه بيان معنى الصالحات والنعيم الدائم في الجنة.]]
85:12Page 590
إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢
Indeed, the assault [i.e., vengeance] of your Lord is severe.
﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ قال ابن عباس: إن أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة، والجبابرة لشديد [["معالم التنزيل" 4/ 471، "زاد المسير" 8/ 221، "الباب التأويل" 4/ 367.]]، كقوله: ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [[سورة هود: 102]].
85:13Page 590
إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣
Indeed, it is He who originates [creation] and repeats.
﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ الخلق يخلقهم أولاً في الدنيا، ويعيدهم أحياء بعد الموت. وهذا قول المفسرين جميعاً [[وعزاه إلى الجمهور من المفسرين: ابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 221، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 294، وقال به الضحاك، وابن زيد، وابن جريج، ويحيى بن سلام، انظر: "جامع البيان" 30/ 138، "النكت والعيون" 6/ 243، "الدر المنثور" 8/ 471.
وبه قال الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308، والسمرقندي في: "بحر == العلوم" 3/ 466، ولابن عباس قول خالف فيه الجمهور قال: يبدئ العذاب في الدنيا على الكفار ثم يعيده عليهم في الآخرة. وهذا القول اختاره الطبري ورجحه في: "جامع البيان" 30/ 138. وعنه أيضًا أنه عام في جميع الأشياء، أي كل ما يبدأ، وكل ما يعاد. "البحر المحيط" 8/ 451.
وذكر الماوردي أيضًا قولاً آخر قال: هو يبدئ ما كلف من أوامره ونواهيه، ويعيد ما جزى عليه من ثواب وعقاب "النكت والعيون" 6/ 243.
وعليه فمفهوم الإجماع عند الإمام الواحدي هو ما أجمعوا عليه إجماعاً لا خلاف فيه، أو ما كان عليه جمهور المفسرين.]].
وذكر ابن عباس في رواية عطاء: هو أن أهل جهنم تأكلهم النار حتى يصيروا فحماً، ثم يعيدهم خلقاً جيداً [[ورد معناه في: "جامع البيان" 30/ 138 من غير طريق عطاء، ورد بمثل قوله في: "النكت والعيون" 6/ 243، "البحر المحيط" 8/ 451.]].
﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ [[﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾.]] قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 471.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، والذي ورد عنه في تفسيره: 235/ ب قوله: "وهو الغفور للذنوب الكبائر لمن تاب منها".]]: لذنوب المؤمنين من أوليائه وأهل طاعته.
﴿الْوَدُودُ﴾ المحب لهم (وهذا قول أكثر المفسرين [[حكاه الفخر عن أكثر المفسرين في: " التفسير الكبير" 31/ 123، وورد معناه عن ابن عباس في: "جامع البيان" 30/ 138، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 530، وبه قال الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 471، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 294، "لباب التأويل" 4/ 367.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال الكلبي: الودود: المتودد إلى أوليائه بالمغفرة والجزاء [["الكشف والبيان" ج: 13/ 72/ أ، "التفسير الكبير" 31/ 123، وقال بمثله ابن عباس: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 294، وورد من غير نسبة في: "لباب التأويل" 4/ 367.]].
والقول هو الأول.
قال ابن الأنباري: الودود في السماء، الله المحبّ لعباده [[ورد قوله في: "زاد المسير" 4/ 118، عند تفسيره آية 90 من سورة هود، "تهذيب اللغة" 14/ 236: مادة: (ودأ).]].
وذكرنا اللغات في الود عند قوله: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾ [[سورة البقرة: 96، قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ ومما جاء في تفسير في ﴿يَوَدُّ﴾: يقال وددتُ، أوَدّ والمقصود الوَدُّ، والوُدّ، الوِدّ، والوِداد، والوَدَاده ويقال أيضًا وَدَادًا بالفتح وِوِدَادا بالكسر.]]
وقال [[في (أ): قال بغير واو.]] الأزهري في تفسير أسماء الله [[لم أعثر على هذا الكتاب.]]: قال بعض أهل اللغة: يجوز أن يكون "ودود" فعول بمعنى المفعول، كركوب، وحلوب، ومعناه أن عباده الصالحين [[بياض في: ع.]] يودونه ويحبونه لما عرفوا من فضله، ولما أسبغ عليهم من نعمائه، قال: وكلتا الصفتين مدح؛ لأنه جل ذكره إن أحب عباده (المؤمنين) [[ساقط من (ع).]] المطيعين، فهو فضل منه، وإن أحبه عباده العارفون فلِما تقرر عندهم من كريم إحسانه [[ورد في الأزهري في: "التفسير الكبير" 31/ 123 == قال الشيخ السعدي: "الودود" الذي يجه أحبابه محبة لا يشبهها شيء، فكما أنه لا يشابهه شيء في صفات الجلال والجمال والمعاني والأفعال، فمحبته في قلوب خواص خلقه التابعة لذلك، لا يشبهها شيء من أنواع المحاب، ولهذا كانت محبته أصل العبودية، وهي المحبة التي تتقدم جميع المحاب، وتغلبها، وإن لم يكن غيرها تبعاً لها كانت عذاباً على أهلها، وهو تعالى الودود الوادُّ لأحبابه. تفسير الكريم الرحمن: 5/ 397.]].
قوله تعالى: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ﴿الْمَجِيدُ﴾ بالرفع مُتبعاً لقوله: ﴿ذُو﴾، وهو أكثر القراءة [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ رفع. انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 763، "الحجة" 6/ 393، "حجة القراءات" 757، "كتاب التبصرة" 723، "تحبير التيسير" 198، و"البدور الزاهرة" 338.]]، والتفسير [[حكاه الفخر عن أكثر أهل التفسير: "التفسير الكبير" 31/ 124]]، والاختيار؛ لأن الله تعالى هو المجيد الموصوف بالمجد؛ لأن لفظ المجيد لم يسمع في غير صفة الله خالى كما [[في كلا النسختين: وكما، وحذفت الواو لاستقامة المعنى بدونها.]] سمع الماجد.
قال أبو علي: لم أعلم في صفة الأناسي "مجيد" كما جاء في وصفهم "عليم" "وحفيظ" نحو قوله: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [["الحجة" 6/ 395.]] [يوسف: 55]، وقد ذكرنا تفسير المجيد فيما تقدم [[سورة هود: 73، قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ومما جاء في تفسير "المجيد" قال: المجيد الماجد، وهو ذو الشرف، والكرم، يقال: مجد الرجل تمجد مجدًا ومجادة، ومجد: يمجد لغتان. قال بعضهم: المجيد: الكريم، وقال آخرون: المجيد: الرفيع، وقال أهل المعاني: المجيد: "الكامل" الشرف والرفعة والكرم والصفات المحمودة، وأصله من قولهم: مجدت الدابة أذا أكثرت علفها.]].
ومن كسر "المجيد" [[قرأ بالخفض: حمزة، والكسائي، والمفضل عن عاصم، وخلف.
انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 763،"الحجة" 6/ 393، "الكشف" 2/ 369، "تحبير التيسير"، المهذب: 2/ 329.]] جعله صفة العرش، ووصفه بالمجادة كما قال: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: 21] فوصف القرآن بالمجادة، هذا قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 254.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308.]]) [[ساقط من (ع)]]، وأكثر النحويين [[عزاه الفراء إلى يحيى وأصحابه: "معاني القرآن" 3/ 254.]].
(ومنهم من قال: أجعله صفة للرب في قوله: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ ولا أجعله وصفاً للعرش، حكى ذلك أبو علي؛ قال: والفصل والاعتراض بين الصفة والموصوف في هذا النحو لا يمتنع؛ لأن ذلك يجري مجرى الصفات) [[ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 395.]]
قال عطاء عن ابن عباس: قال: من قرأ بالخفض فإنما يريد العرش وحسنه [["الوسيط" 4/ 462.]]، ويدل على صحة هذا أن العرش وصف بالكرم في قوله ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: 23]، فجاز أن يوصف بالمجد، لأن معناه الكمال، والعرش على ما ذكر أحسن شيء وأكمله، وأجمعه بصفات الحسن [[بياض في: ع.]].
قوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ أي من الإبداء والإعادة، (قاله مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير نسبه في "الوسيط" 4/ 462.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)]].
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أنه لا يعجزه شيء يريده، ولا يمتنع منه شيء طلبه [[بياض في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد عن عطاء في "الوسيط" 4/ 462، وغير منسوب في: "معالم التنزيل" 4/ 471، "لباب التأويل" 4/ 367.]]. ثم ذكر خبر الجموع الكَافرة فقال:
قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ قال مقاتل: يريد قد أتاك [["تفسير مقاتل" 234/ أ، "فتح القدير" 5/ 414.]]؛ كقوله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: 1] وقد مر [[يراجع سورة الإنسان: 1.]].
قال عطاء: يعني الذين تجندوا على أنبياء الله وأصفيائه، يعزي نبيه بذلك [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله غير منسوب في: "معالم التنزيل" 4/ 471، "زاد المسير" 2218، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 289.]].
ثم بين من هم فقال: ﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾.
والمعنى: أتاك حديث الجنود، وما كان منهم إلى أنبيائهم، أو اصبر كما صبر الرسل من قبلك، وهذا معنى قول ابن عباس: يريد تعزية النبي -ﷺ- [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] وقيل معناه: تذكير الكفار من أهل مكة حديث الجنود قبلهم ليعتبروا ويتذكروا ما كان منهم إلى أنبيائهم، وما فعل الله بهم [[لم أعثر على مصدر هذا القول.]]، ويدل على هذا المعنى:
85:19Page 590
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ ١٩
But they who disbelieve are in [persistent] denial,
قوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾ بل أعرضوا عما يُوجبه الاعتبار بفرعون وثمود، وأقبلوا على ما يوجبه الكفر والتكذيب، فكذبوك، وكذبوا ما جئت به من القرآن.
﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ يقدر أن ينزل بهم مَا أنزل بفرعون وثمود.
قال أبو إسحاق: أي لا يعجزه منهم أحد، قدرته مشتملة عليهم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 309.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences