Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:111–116
9:111Page 204
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾ الآية، قال القرظي: (لما بايعت الأنصار رسول الله -ﷺ- ليلة العقبة بمكة، وهم سبعون نفسًا، قال عبد الله بن رواحة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال: "أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم" قالوا فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا قال: (الجنة) قالوا ربح البيع لا نقيل [[ساقط من (ى). ومعنى لا نقيل ولا نستقيل: لا نفسخ البيعة ولا نطلب فسخها، يقال: أقاله يقيله إقالة، وتقايلا: إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري. انظر: "لسان العرب" (قيل) 6/ 3798.]] ولا نستقيل فنزلت هذه الآية) [[رواه ابن جرير 11 - 35 - 36، والثعلبي 6/ 150 ب، والبغوي 4/ 98، ورواه عن جابر بنحوه مطولًا أحمد في "المسند" 3/ 222، والحاكم في "المستدرك" 2/ 624، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.]]، قال مجاهد ومقاتل [[ساقط من (ى).]]: ثامنهم [[أي قرر معهم ثمنه، يقال: ثامنت الرجل في المبيع أثامنه إذا قاولته في ثمنه وساومته على بيعه واشترائه. "النهاية في غريب الحديث والأثر" (ثمن) 1/ 223.]] فأغلى ثمنهم) [[ذكره عنهما الرازي في "تفسيره" 16/ 199 ومقاتل هذا يبدو أنه ابن حيان إذ لم أجد هذا القول في تفسير مقاتل بن سليمان، وعندي شك في صحة نسبته إلى مجاهد، إذ أن المؤلف في "الوسيط" 2/ 526، وغيره من المفسرين ذكروه عن قتادة، انظر مثلاً: "تفسير ابن جرير" 11/ 35، والثعلبي 6/ 151 أ، والبغوي 4/ 98، وابن الجوزي 3/ 504، وابن كثير 2/ 430، و"الدر المنثور" 3/ 502.]].
قال أبو إسحاق: (وهذا مثل، كما قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقر: 16] [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 471.]].
قال أهل المعاني: (لا يجوز أن يشتري الله شيئًا في الحقيقة [[في (ح) و (ى): (بالحقيقة).]]؛ لأن المشتري إنما [[ساقط من (ى).]] يشتري ما لا يملك، لكن هذا أجري -لحسن المعاملة والتلطف في الدعاء إلى الطاعة- مجرى ما لا يملكه [[في (ح): (يمكنه)، وفي (ى): (يملك).]] المعامل فيه) [[ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 199، والخازن في "تفسيره" 2/ 264 عن أهل المعاني. وانظر: "المحرر الوجيز" 7/ 50، و"تفسير القرطبي" 8/ 267.]]، وحقيقة هذا أن المؤمن متى ما قاتل في سبيل الله حتى يقتل فتذهب روحه، أو أنفق ماله في سبيل الله، أخذ من الله في الآخرة الجنة جزاءً لما فعل، فجعل هذا استبدالًا واشتراء، هذا معنى قوله: ﴿اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾، قال ابن عباس: (يريد بالجنة) [[رواه ابن جرير 11/ 35، وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 505، وهو من طريق علي بن أبي طلحة.]]، وكذا قرأه عمر بن الخطاب والأعمش [[انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 151 أ، والبغوي 4/ 98، وهي قراءة شاذة ولم يذكرها ابن خالويه ولا ابن جني.]].
قال الحسن: (اسمعوا والله بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن، والله ما على الأرض مؤمن إلا وقد دخل في هذه البيعة) [[رواه ابن أبي حاتم 6/ 1886، والثعلبي 6/ 151 أ، ورواه البغوي 4/ 98 مختصرًا.]].
وقال الصادق [[هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالصادق.]]: (ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها) [[انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 151 أ، والرازي: 16/ 199.]].
وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَأَمْوَاَلَهُم﴾: (يريد التي ينفقونها في سبيل الله، وعلى أنفسهم وأهليهم وعيالاتهم [[كذا، والمعروف في جمع العيال: عيائل. انظر: "لسان العرب" (عول) 5/ 3176.]] فتفنى، اشترى [[هكذا في جميع النسخ، والجملة غير متناسقة مع ما قبلها، ولعل الصواب: اشتروا بها الجنة .. الخ.]] الجنة التي لا تفنى ولا تبيد ولا تذهب) [[لم أقف عليه.]].
وقوله تعالى: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾، قال ابن عباس: (فيقتلون عدو المه ويقتلون في طاعتي ومحبتي) [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 526، ونحوه في "تنوير المقباس"، ص 204.]]، هذه قراءة العامة قدموا الفعل [[من (م).]] المسند إلى الفاعل على المسند إلى المفعول؛ لأنهم يَقتُلون أولاً ثم يُقتلون، وقرأ حمزة والكسائي (فيُقتَلون ويَقتُلون) على تقديم الفعل المسند إلى المفعول به على المسند إلى الفاعل [[قرأ حمزة والكسائي وخلف (فيُقتَلون ويَقتُلون) ببناء الأول للمفعول والثاني للفاعل، وقرأ الباقون ببناء الأول للفاعل والثاني للمفعول. انظر: "إرشاد المبتدي" ص 357، و"تقريب النشر" ص 103، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 245.]]، وله وجهان: أحدهما: أن هذا في المعنى كالذي تقدم؛ لأن المعطوف بالواو يجوز أن يراد به التقديم، والثاني: أن معنى قوله (يَقتُلون) بعد قوله (يُقتَلون) أي من بقي منهم بعد قتل من قتل، كما أن قوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: 146]، أي ما وهن من بقي منهم.
وقوله تعالى: ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ هو [قال أبو إسحاق: (نصب ﴿وَعْدًا﴾ للمعني؛ لأن معنى قوله: ﴿بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ وعدهم الجنة) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 471.]]، وقوله: ﴿حَقًّا﴾]، [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]]، قال ابن عباس: [لآن مالهم من الله لا خلف فيه [[في (ى): (له).]]) [[" تنوير المقباس" ص 204 بمعناه.]].
وقوله تعالى: ﴿فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾، قال الزجاج: (هذا يدل على أن كل أهل ملة أمروا بالقتال ووعدوا عليه الجنة) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 471.]].
وقال ابن عباس: (يريد شهدت لهم بهذه الشهادة وهذا الثواب في التوراة والإنجيل والقرآن الذي أنزل على محمد ﷺ) [[لم أقف عليه.]]، والمعنى أن الله تعالى بين في الكتابين أنه اشترى من أمة محمد ﷺ أنفسهم وأموالهم بالجنة، كما بين في القرآن، والقول هذا [[وهو ما ذهب إليه أيضًا ابن جرير 11/ 35 والبغوي 4/ 98.]]، لا ما قاله أبو إسحاق.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: (يريد بوعده) [["تنوير المقباس" ص 204 بمعناه.]]، وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا أحد أوفى بما وعد من الله تعالى.
9:112Page 205
ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢
[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allāh], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allāh. And give good tidings to the believers.
قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ﴾، قال الفراء: (استؤنفت بالرفع لتمام الآية قبلها وانقطاع الكلام، فحسن الاستئناف) [["معاني القرآن" 1/ 453.]]، وقال صاحب النظم: (زعم بعضهم أن قوله: ﴿التَّائِبُونَ﴾ منظوم بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ على النعت للمؤمنين، وإنما رفع كما رفع قوله: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النبأ: 36، 37] [[وقد قرأ الكوفيون ويعقوب وابن عامر (رب السموات) بالخفض، وقرأ الباقون بالرفع. انظر: "كتاب السبعة" ص 669، و"تحبير التيسير" ص 197، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 431.]]، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [المزمل: 8، 9] [[وقد قرأ ابن عامر وحمزة الكسائي ويعقوب وخلف وأبو بكر عن عاصم (رب السموات) بالخفض، وقرأ الباقون بالرفع. انظر: "كتاب السبعة" ص 658، و"تحبير التيسير" ص 194، و"الإتحاف" ص 426.]]، وذكر أبو إسحاق في رفع قوله: ﴿التَّائِبُونَ﴾ وجوهًا: أحدها: المدح كأنه قال: هؤلاء التائبون، أو هم التائبون.
والثاني: أن يكون على البدل، المعنى يقاتل التائبون، قال: وهذا مذهب أهل اللغة [[لم أجد من اعتمد هذا المذهب دون غيره، بل قال النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 43: (التائبون) رفع على إضمار مبتدأ عند أكثر النحويين، أي: (هم التائبون)، وهذا ما اعتمده أبو البقاء العكبري في "التبيان" ص 431، وابن جني في "المحتسب" 1/ 305، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 216، وقد ذكر المذهب المذكور بصيغة التمريض (قيل) الزمخشري في الموضع السابق، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 103.]]، والذي عندي أن قوله ﴿التَّائِبُونَ﴾ رفع بالابتداء وخبره مضمر، المعنى: ﴿التَّائِبُونَ﴾ إلى آخر الآية: لهم الجنة أيضًا، أي: من لم يجاهد غير معاند ولا قاصد لترك الجهاد فله الجنة أيضًا) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 471.]]، وهذا الذي اختاره أبو إسحاق وجه حسن لأنه وعدٌ لجميع المؤمنين بالجنة، وإذا جعل قوله: ﴿التَّائِبُونَ﴾ تابعًا لأول الكلام كان الوعد بالجنة خاصًا للمجاهدين الموصوفين بهذه الصفات [[هذا التعليل فيه نظر؛ إذ إن تخصيص المجاهدين بالوعد في موضع لا يعني عدم شمول غيرهم في مواضع أخرى، وإلا فقد خص الله المجاهدين بالوعد بالجنة في قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [آل عمران: 195] ثم إن السياق يدل على أن المحذوف هو المبتدأ وليس الخبر.]].
وأما التفسير فقال ابن عباس في قوله: ﴿التَّائِبُونَ﴾ يريد: (الراجعون عن الشرك) [[ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 202، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 104، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 527.]]، وقال قتادة: (التائبون من الشرك ثم لم ينافقوا في الإسلام) [[رواه ابن جرير 11/ 36، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 503.]]، وقال الزجاج: (الذين تابوا من الكفر) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.]].
وقال أهل المعاني: (كل من أخلص هذه الصفات مما يحبطها استحق إطلاق هذه الأوصاف عليه) [[لم أقف عليه.]].
وقوله تعالى: ﴿الْعَابِدُونَ﴾، قال ابن عباس: (الذين يرون عبادة الله واجبة عليهم) [[ذكره عنه الرازي في "تفسيره" 16/ 203، وبمعناه ابن الجوزي في "زاد الميسر" 3/ 505.]].
وقال الزجاج: (الذين عبدوا الله وحده) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.]]، وهو معنى قول الكلبي: (الذين أخلصوا لله العبادة) [[ذكره بنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 505، عن أبي صالح عن ابن عباس، وهو سند تفسير الكلبي.]]، وقال الحسن: (هم الذين عبدوا الله باتباع أمره) [[رواه بنحوه ابن جرير 11/ 37، وابن أبي حاتم 6/ 1888، وابن المنذر وابن أبي شيبة وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 503.]].
وقوله تعالى: ﴿الْحَامِدُونَ﴾، قال ابن عباس: (يريد: الله [[في (م) و (ى): (لله)، وما أثبته موافق لما في "الوسيط"، والمراد: الحامدون الله.]] على كل حال) [[انظر: "الوسيط" 2/ 527 دون نسبة.]]، ﴿السَّائِحُونَ﴾، قال عامة المفسرين: (الصائمون) [[انظر: " تفسير ابن جرير" 11/ 37 - 39، وابن أبي حاتم 6/ 1889 - 1890، و"الدر المنثور" 3/ 503 - 504.]]، قال الوالبي عن ابن عباس: (كل ما ذكر في القرآن من السياحة فهو الصيام) [[رواه ابن جرير 11/ 38، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 503، وبنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1890، والبغوي 4/ 99.]]، وقال النبي -ﷺ-: "سياحة أمتي الصيام" [[أجده بهذا اللفظ عند أئمة الرواية، وقد ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 203 والمؤلف في "الوسيط" 2/ 527، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 270، ورواه ابن جرير في "تفسيره" 39/ 11 موقوفاً على عائشة، وفي سنده إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك الحديث كما في "تقريب التهذيب" ص 95 (272).
وقد روى أبو داود (2486)، كتاب: الجهاد، الحديث بلفظ: (إن سياحة أمتي الجهاد) وهو صحيح كما في "صحيح الجامع الصغير" رقم (2093).]]. وروى معمر [[هو: معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، نزيك اليمن، الإمام الحافظ، كان ثقة فاضلًا من أوعية العلم، مع الصدق والورع، وتوفي سنة 154هـ. انظر: "التاريخ الكبير" 7/ 378، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 190، و"وسير أعلام النبلاء" 7/ 5، و"تقريب التهذيب" ص 541 (6809).]] عن الحسن قال: (هذا صوم القرض) [[ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 472، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 527، ورواه بمعناه ابن جرير في "تفسيره" ص 541 (6809).]]، وقيل [[في (ى): (وقال).]]: هم الذين يديمون الصيام) [[هذا القول لأبي عمرو العبدي. انظر: "تفسير ابن جرير" 14/ 504، وابن أبي حاتم 4/ 101 أ، و"الدر المنثور" 3/ 504.]]، وقال الزجاج: (وقول الحسن أبين) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.]].
وقال الأزهري: (وقيل للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدًا لا زاد معه فحين يجد الزاد يطعم، والصائم لا يطعم أيضًا فلشبهه به سمى سائحًا) [["تهذيب اللغة" (ساح) 2/ 1586.]]، وهذا معنى قول سفيان بن عيينة: (إنما قيل للصائم سائح لأنه تارك اللذات كلها من المطعم والمشرب والنكاح) [[رواه الثعلبي 6/ 151 ب، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 504، وذكره بنحوه ابن جرير 11/ 39 بغير سند.]]، يريد أنه كالمسافر في تركه هذه الأشياء.
وقال أهل المعاني: (أجل السياحة: الاستمرار بالذهاب في الأرض كما يسيح الماء، فالصائم مستمر على الطاعة في ترك المنهي من المأكل والمشرب والمنكح) [[انظر: "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 258.]]، وهذا اشتقاق، وقد روى لي الأستاذ أبو إسحاق [[يعني الثعلبي.]] -رحمه الله- بإسناده عن عكرمة أنه قال هم: طلبة العلم) [["تفسير الثعلبي" 6/ 152 أ، ورواه أيضًا ابن أبي حاتم 6/ 1890، والبغوي 4/ 99.]]، يريد: الذين يسافرون لأجل طلب العلم والحديث، والقول هو الأول.
وقوله تعالى: ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾، قال ابن عباس: (يريد الذين يصلون لله بنية صادقة [[ساقط من (ى).]]) [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 527.]].
وقال الزجاج: (الذين أدوا [[في (ى): (يؤدون)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.]] ما افترض عليهم من الركوع والسجود) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.]]، وهو قول الحسن، قال: (هذا صلاة الفرض) [[رواه بنحوه ابن جرير 39/ 11، وابن أبي حاتم 6/ 1891، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 503.]].
قوله تعالى: ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾، قال عامة المفسرين: (بالإسلام والإيمان بالله) [[رواه ابن جرير 11/ 39 بنحوه عن أبي العالية، وهو قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472، والبغوي في "تفسيره" 4/ 99، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 408، و"المحرر الوجيز" 7/ 56.]]، وقال عطاء: (يريد بفرائض الله وحدوده وتوحيده).
وقوله تعالى: ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، قال: (يريد عن ترك فرائض الله وحدوده والشرك به) [["تنوير المقباس" ص 205 بمعناه.]].
وقال الكلبي: (عن اتباع الجبت والطاغوت) [[لم أقف عليه.]]؛ والأولى أن هذا عام في كل معروف ومنكر.
وأما دخول الواو في قوله: ﴿وَالنَّاهُونَ﴾ فإن العرب قد تنسق بالواو وغير الواو، منه قوله [[في (ى) زيادة نصها: (قوله: والناهون) وقوله ... إلخ).]] -عز وجل-: ﴿حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: 1 - 3]،وجاء بعض بالواو وبعض بغير الواو، ومنه قول الخرنق:
لا يبعدنْ قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الحزر
النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر [[انظر: "ديوان الخرنق" ص 29، و"أوضح المسالك" 1/ 10، و"كتاب سيبويه" 1/ 202.
لا يبعدن: أي لا يهلكن. سم العداة: أي هم كالسم لعدوهم.
آفة الجزر: أي هم آفة للإبل التي تجزر لكثرة ما ينحرون منها. والمعترك: موضع ازدحام الناس في المعركة.
ومعقد الإزار: موضع عقده، والإزار: ما يستر النصف الأسفل من البدن، وطيبها كناية عن العفة والبعد عن الفاحشة.
قال ابن هشام بعد ذكر البيتين: يجوز فيه رفع (النازلين) و (الطيبين) على الإتباع لـ (قومي) أو على القطع بإضمار (هم)، ونصبها بإضمار (أمدح) و (أذكر) ورفع الأول ونصب الثاني على ما ذكرنا، وعكسه على القطع فيهما. أوضح المسالك 3/ 12.]]
وإنما يفعل ذلك لالتباس الكلام بعضه ببعض.
وقال صاحب النظم: قوله: ﴿التَّائِبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿السَّاجِدُونَ﴾ مبتدأ يقتضي جوابًا، وجاء بهذا [[في (ى): (هذا).]] النظم منسوقًا بعضه على بعض بلا واو العطف، ثم أجاب هذا المبتدأ بقوله: ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ فلما كان الفصل الأول مبتدأ جعل له نظمًا غير نظم الجواب، ونظم الجواب نسق بواو العطف فرقًا بينهما، ولولا هذا الفرق لما امتاز الخبر من المبتدأ، فالتأويل: ﴿التَّائِبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿السَّاجِدُونَ﴾ هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، أي الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وعلى هذا التأويل دخله واو العطف، لأنه ذهب به مذهب الفعل [[في (ح): (الفصل).]] بعضه في إثر بعض.
وقوله تعالى: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾، قال مجاهد: (حدود الله: فرائضه) [[لم أجده فيما بين يدي من المصادر.]]، ومعناه: العاملون بما افترض الله عليهم)، وقال الزجاج: (القائمون بما أمر الله به) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.]].
9:113Page 205
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣
It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، قال عامة المفسرين: (إن النبي ﷺ عرض على عمه أبي طالب الإسلام عند وفاته، وذكر له وجوب حقه عليه، وقال: "أعني على نفسك بكلمة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة"، فأبى أبو طالب، فقال النبي ﷺ: "لأستغفرن لك حتى أنهى عن ذلك" فاستغفر له بعدما مات، فاستغفر المسلمون لآبائهم وذوي قراباتهم، فنزلت هذه الآية [[انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 41 - 43، وابن أبي حاتم 6/ 1894، والثعلبي 6/ 152 أ، والبغوي 4/ 100، والحديث في "صحيح البخاري"، كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك: لا إله إلا الله، و"صحيح مسلم" (39)، كتاب: الإيمان،
باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت.]]، وهذا قول الزهري [[لم أجد من ذكره عنه، وإنما يروى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع.]] وسعيد بن المسيب [[رواه ابن جرير 11/ 42.]] وعمرو بن دينار [[رواه ابن جرير 11/ 41 - 42.]] ومحمد بن كعب [[رواه ابن أبي حاتم 6/ 1894 - 1895، والثعلبي 6/ 152 ب، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 505.]]، واستبعده الحسين بن الفضل؛ لأن هذه السورة من آخر القرآن نزولاً، ووفاة أبي طالب كانت بمكة في عنفوان الإسلام [[انظر قول الحسين بن الفضل في "تفسير الثعلبي" 6/ 152 ب واعتراضه هذا محل نظر؛ فإن السور المدنية قد يتخللها بعض الآيات المكية، لاسيما وقد صح نزول الآية في قصة أبي طالب وخرجها البخاري ومسلم كما تقدم، وثمة احتمال آخر وهو أن النبي ﷺ استمر في الاستغفار لعمه حتى نزلت عليه هذه الآية في المدينة، والله أعلم.]]، والله أعلم.
وقال عطاء عن ابن عباس: إن رسول الله ﷺ سأل جبريل عن قبر أبيه وأمه فأرشده فذهب إليهما وكان يدعو لهما، وعلي يؤمن فنزلت هذه الآية) [[لم أجده.]] [وهذا قول أبي هريرة [[ذكره الثعلبي 6/ 153 ب، والبغوي 4/ 101 بغير سند.]].
وقال الوالبي عنه [[يعني عن ابن عباس كما في المصادر التالية.]]: كانوا يستغفرون لأمواتهم المشركين فنزلت هذه الآية [[رواه ابن جرير 11/ 42، وابن أبي حاتم 6/ 1893، والثعلبي 6/ 153 ب.]]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]] وهو قول قتادة، وقال: استأذنوا رسول الله ﷺ أن يستغفروا لآبائهم فقال: "وأنا والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه" فنزلت هذه الآية) [[رواه ابن جرير 11/ 43، والثعلبي 6/ 153 ب، والبغوي 4/ 101.]].
قال أهل المعاني: قوله ﴿مَا كاَنَ لِلنَّبِيِّ﴾ حظر وتحريم ونهي، وقد يأتي في القرآن بمعنى النفي البتة، كقوله: ﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا﴾ [النمل: 60] و ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 145] [[ذكره عنهم دون تعيين الثعلبي في "تفسيره" 6/ 153 ب بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 8/ 274.]].
والاستغفار طلب المغفرة، وليس يجوز أن يطلب من الله غفران الشرك؛ لأنه طلب ما أخبر أنه لا يفعل [[يعني في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: 48، 116].]].
وقوله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾، قال أبو إسحاق: (أي من بعد ما تبين لهم أنهم ماتوا كافرين، ثم أعلم الله -عز وجل- كيف كان استغفار إبراهيم لأبيه [فقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ [[اهـ. كلام أبي إسحاق الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 473.]] الآية] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]].
قال عطاء عن ابن عباس: (كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم أن يؤمن بالله ويخلع الأنداد، فلما مات على الكفر [[ساقط من (ى).]] تبين لإبراهيم عداوة أبيه لله فترك الدعاء له) [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 528، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 274، وبدون نسبة الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 473، والثعلبي 6/ 154 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 509.
وقد سبق بيان أن رواية عطاء عن ابن عباس مكذوبة، ثم إن هذا القول مستبعد من == أبي إبراهيم لقوله فيما أخبر الله عنه: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم: 46 - 47] والآية الثانية تدل على أن إبراهيم وعده بالاستغفار وهو مصر على كفره.]]، فعلى هذا قوله: ﴿وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ الكناية في ﴿إِيَّاهُ﴾ تعود على إبراهيم، والواعد أبوه، ويجوز أن تعود على أبي إبراهيم ويكون الواعد إبراهيم، وذلك أنه وعد أباه [أن يستغفر له رجاء إسلامه وأن ينقل الله أباه باستغفاره له] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] من الكفر إلى الإسلام، فلما مات مشركًا ويئس [[في (م): (تبين)، وهو خطأ.]] من مراجعته الحق تبرأ منه، وقطع الاستغفار له، والدليل على صحة هذا قراءة الحسن (وعدها أباه) بالباء [[انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 154 ب، و"الكشاف" 2/ 217، والبغوي 4/ 101. ونسبها ابن خالويه إلى حماد الراوية وقال: (يقال إنه صحفه). انظر: " مختصر في شواذ القرآن" ص 55، وزاد أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 105 نسبتها إلى ابن السميفع وأبي نهيك ومعاذ القارئ.]]، وهذا الوعد من إبراهيم ظاهر في قوله تعالى: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم: 47] وقوله: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: 4].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ﴾ روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الأواه: الخاشع المتضرع" [[رواه ابن جرير 11/ 51، وابن أبي حاتم 6/ 1896، والثعلبي 6/ 154 ب، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 509 عن عبد الله بن شداد وهو تابعي فالحديث مرسل، ولم أجد من ذكره موصولاً، ثم إن في سنده شهر بن حوشب، متكلم فيه، قال ابن حجر: صدوق كثير الإرسال والأوهام، وقال ابن عدي: (ضعيف جدًا). "تقريب التهذيب" 1/ 355، و"تهذيب التهذيب" 4/ 338.]].
ويروى أن عمر سأل رسول الله ﷺ عن الأواه فقال: "الأواه الدعاء" [[ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 211 ولم أجد من ذكره غيره، وذكر الثعلبي بغير سند عن أنس قال: تكلمت امرأة عند رسول الله -ﷺ- بشيء كرهه فنهاها عمر -رضي الله عنه- فقال رسول الله -ﷺ-: "دعوها فإنها أواهة"، قيل يا رسول الله وما الأواهة؟ قال: "الخاشعة". "تفسير الثعلبي" 6/ 154 ب.]].
قال ابن عباس [[في (ى): (ابن إسحاق)، وهو خطأ.]] في رواية عطاء: (الأواه: الدعاء [[ساقط من (م).]] الكثير البكاء) [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 528.]].
وقال في رواية عطية: (الأواه: المؤمن [بالحبشية) [[رواه ابن جرير 11/ 50، والثعلبي 6/ 155 أ.]]، وقال في رواية الوالبي: (الأواه: المؤمن التواب) [[رواه ابن جرير 11/ 50، وابن أبي حاتم 6/ 1886، والثعلبي 6/ 155 أ، والبغوي 4/ 102.]]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]].
وقال في رواية أبي ظبيان: (الأواه: الموقن) [[رواه ابن جرير 11/ 49، والثعلبي 6/ 155/ أ.]] وهو قول مجاهد [[انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع، و"تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1896، والبغوي 4/ 102.]].
وقال الفراء: (هو الذي يتأوه من الذنوب) [["معاني القرآن" 2/ 23، ونسبة هذا القول للفراء فيها نظر؛ فإن نصر عبارته: (قوله (أواه): دعاء، ويقال: هو الذي يتأوه من الذنوب).]].
وقال ابن مسعود والحسن وقتادة: (الأواه: الرحيم) [[رواه عنهم ابن جرير 11/ 47 - 49، وابن أي حاتم 6/ 1896، والثعلبي 6/ 155 أ.]].
وقال أبو عبيدة: (الأواه: المتأوه شفقًا وفرقًا، المتضرع يقينًا ولزوماً للطاعة) [["مجاز القرآن" 1/ 270 بنحوه، والنص بلفظ المؤلف عند "الثعلبي" 6/ 155 ب.]].
قال الزجاج: (انتظم قول أبي عبيدة أكثر ما روي في الأواه) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 473.]]، ويقال: تأوه الرجل تأوهًا، وأوه تأويهًا إذا قال: آه للتوجع ومنه قوله:
تأوهُ آهة الرجل الحزين [[عجز بيت، وصدره:
إذا ما قمت أرحلها بليل
والبيت للمثقب العبدي في "ديوانه" ص 194، و"الصحاح" (أوه)، و"مجازالقرآن" 1/ 270، "المفضليات" ص 291.
والشاعر يتحدث عن دابته، وأنها تشكو كثرة أسفاره.]]
ويقال لتلك الكلمة: آه وهاه وآهة [[في (ي): (هاهه).]] وأوه، قال أبو تراب: (وهو توجع الحزين الكئيب يخرج نفسه بهذا الصوت لينفرج عنه بعض ما به، ولو جاء من الأواه فعل لكان آه يؤوه أوهًا، مثل قال يقول قولًا) [[لم أقف عليه.]].
وقوله تعالى: ﴿حَلِيمٌ﴾، قال ابن عباس: (لم يعاقب أحدًا إلا لله ولم ينتصر من أحد إلا لله) [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 529، واعتبره القرطبي 8/ 276 أحد قولين في الكلمة لكن لم ينسبه لابن عباس.]].
9:114Page 205
وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤
And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.
No commentary for this ayah
9:115Page 205
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥
And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾ الآية، لما حرم الاستغفار للمشركين على المؤمنين بين أنه لم يكن الله ليأخذهم به من غير أن يدلهم على أنه يجب أن يتقوه، فهذا أمان بما يخاف من تلك الحال، وهذا معنى قول مجاهد [[رواه ابن جرير 11/ 53 - 54، وابن أبي حاتم 6/ 1897، والثعلبي 6/ 155 ب، والبغوي 4/ 103.]].
قال ابن الأنباري: (والتأويل [[في (ى): (والمعنى).]]: حتى يبين لهم ما يتقون فلا يتقونه فعند ذلك يستحقون الإضلال، فحذف ما حذف لبيان معناه، كما تقول العرب أمرتك بالتجارة فكسبت الأموال، يريدون فتجرت وكسبت) [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 510.]]، قال: واختلف الناس في تفسير الإضلال هاهنا فقالت فرقة: تأويله: وما كان الله ليحكم عليهم بالضلالة حتى يكون منهم ذا [[هذا أحد أقوال المعتزلة، انظر: "مقالات الإسلاميين" 1/ 325، و"شفاء العليل" 1/ 217.]]، واحتجوا بقول الكميت:
فطائفة قد أكفروني بحبكم [[صدر بيت، وعجزه:
وطائفة قالوا مسيء ومذنب
انظر: "هاشميات الكميت" ص 35.]]
أي نسبوني إلى الكفر وحكموا علي به.
وقال آخرون: وما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبهم بعد الهدى حتى يكون منهم الأمر الذي يُستحق عليه العقاب، وأبطلوا القول الأول، وقالوا: العرب إذا أرادت ذلك المعنى قالت: ضلل يضلل، واحتجاجهم ببيت الكميت باطل؛ لأنه قياس في اللغة، [واللغة لا تؤخذ قياسًا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] وليس كل موضع تكلم فيه بفعل يصلح في موضعه [[ساقط من (ى).]] أن يقال (أفعل) [[ساقط من (ح).]] في النسبة [[في (ى): (اللغة).]] إلى ذلك الفعل، فلا يقال: أكسر ولا أضرب، فليس علينا إلا اتباع العرب في استعمال ما استعملوا ورفض ما رفضوا) [[ذكر الرازي في "تفسيره" 16/ 213 بعض كلام ابن الأنباري بنحوه.]] هذا كلامه، والآية بيان عما توجبه حال من لم [[ساقط من (ى).]] يدل على [[في (ى): (عليه).]] ما يجب [[في (ج): (يوجب).]] أن يجتنب [[ساقط من (ح).]] من الأمر السمعي من أنه لا يطالب [[في (ح): (يطلب).]] باجتنابه ولا يضل بإتيانه حتى يُبين له أمره وتقرر عنده منزلته، فحينئذ يجازى به.
9:116Page 205
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦
Indeed, to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allāh any protector or any helper.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences