Al-Wahidi (al-Basit)At‑Tawbah · 9:92–99

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:92–99

9:92Page 201

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢

Nor [is there blame] upon those who, when they came to you for you to take them along, you said, "I can find nothing upon which to carry you."1 They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allāh].

قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾، قال المفسرون: (نزلت هذه الآية في البكائين) [[انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 212 - 213، والثعلبي 6/ 137 ب، والبغوي 4/ 84.]]، قال ابن عباس [[رواه ابن جرير 10/ 212، وابن أبي حاتم 6/ 1863، لكن من غير ذكر العدد.]] ومقاتل [["تفسيره" 133 ب.]] ومحمد بن كعب [[هو القرظي، وانظر قوله في: "تفسير ابن جرير" 10/ 213.]] ومحمد بن إسحاق [[انظر: "السيرة النبوية" 4/ 172، و"تفسير ابن جرير" 10/ 213.]]: (هم سبعة نفر من قبائل شتى، وذكروا أسماءهم [[هناك خلاف في أسمائهم، وقد روى ابن جرير في "تفسيره" 10/ 213 عن محمد بن كعب وغيره أنهم سبعة نفر وهم: سالم بن عمير، وهرمي بن عمرو، وعبد الرحمن== ابن كعب، وسلمان بن صخر، وعبد الرحمن بن يزيد، وعمرو بن غنمة، وعبد الله ابن عمرو المزني.

واتفق معه ابن إسحاق في أربعة أسماءهم: سالم بن عمير، وعبد الرحمن بن كعب، وعبد الله بن عمرو المزني، وهرمي بن معمرو، واختلف معه في الباقين فذكر بدلاً منهم: عُلبة بن زيد، وعمرو بن حمام بن الجموح، وعرباض بن سارية. انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 172.]].

وقال مجاهد [[في (ى): (محمد).]]: (هم ثلاثة إخوة: معقل [[هو: معقل بن مقرن بن عائذ المزني، أبو عمرة، صحابي أعرابي، ثم سكن الكوفة، انظر: "الاستيعاب" 3/ 484، و"الإصابة" 3/ 447.]] وسويد [[هو: سويد بن مقرن بن عائذ المزني، أبو عدي، صحابي مشهور، روى عن النبي -ﷺ- وحديثه عند مسلم وأصحاب السنن.

انظر: " الاستيعاب" 2/ 239، و"تهذيب التهذيب" 2/ 136، و"الإصابة" 2/ 100.]] والنعمان [[هو: النعمان بن مقرن المزني، أبو حكيم، أو أبو عمرو، صاحب رسول الله -ﷺ-، أسند إليه لواء قومه يوم فتح مكة، ثم ولاه عمر قيادة الجيش الذي فتح نهاوند، واستشهد يومئذٍ سنة 21 هـ. وكان -رضي الله عنه- شجاعًا مجاب الدعوة. انظر: "الاستيعاب" 4/ 67 - 69، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 256، و"الإصابة" 3/ 565.]] بنو مقرن، سألوا رسول الله -ﷺ- أن يحملهم على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة ليغزوا، فقال النبي -ﷺ-: "لا أجد ما أحملكم عليه" فتولوا وهم يبكون) [[رواه مختصرًا ابن جرير 10/ 212، وابن أبي حاتم 6/ 1863، والثعلبي 6/ 138 أ.]]، وقال ابن عباس: (سألوه أن يحملهم على الدواب، فقال النبي -ﷺ-: "لا أجد ما أحملكم عليه" [["معالم التنزيل" 4/ 84، و"زاد المسير" 3/ 486.]] لأن الشقة بعيدة، والرجل يحتاج إلى بعيرين بعير يركبه، وبعير يحمل ماءه وزاده.

وقال الحسن: نزلت في أبي موسى الأشعري وأصحابه أتوا رسول الله ﷺ يستحملونه، ووافق ذلك منه غضبًا فقال: "والله لا أحملكم ولا أجد ما أحملكم عليه" فتولوا يبكون، فدعاهم رسول الله -ﷺ- وأعطاهم ذودًا [[الذود: القطيع من الإبل ما بين الثلاثة إلى التسع، وقيل: أكثر من ذلك. انظر: "لسان العرب" (ذود) 3/ 1525.]] غر الذرى [[غر الذرى: قال النووي في "شرح صحيح مسلم" 11/ 109: (أما الذرى: فبضم الذال وكسرها، وفتح الراء المخففة: جمع ذروة، بكسر الذال وضمها، وذروة كل شيء أعلاه، والمراد هنا الأسنمة، وأما الغر: فهي البيض، .. ومعناه: أمر لنا بإبل بيض الأسنمة).]]، فقال أبو موسى: ألست حلفت [[ساقط من (ى).]] يا رسول الله؟ فقال: "أما إني [إن شاء الله] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] لا أحلف بيمين [[في (ى): (يمينًا).]] فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني" [[رواه بنحوه البخاري في عدة مواضع في "صحيحه" (6621)، منها كتاب الإيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، ومسلم (1649)، كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا .. الخ، والنسائي في "سننه"، كتاب: الأيمان والنذور، باب: الكفارة قبل الحنث 7/ 9، وابن ماجه (1207)، كتاب: الكفارات، باب: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، ولم يذكره أحد من هؤلاء عن الحسن، ولا ذكروا بكاء الأشعريين ولا نزول الآية فيهم، وذكره عز الحسن الرازي في "تفسيره" 16/ 162، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 228.]].

وقوله تعالى: ﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ﴾ [قال صاحب "النظم": (جاء قوله: ﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ﴾ مجيء الخبر لقوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ﴾ وليس بخبر، وإنما هو منسوق على ما قبله، وتأويله: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم وقلت لا أجد ما أحملكم عليه] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] فهو مبتدأ منسوق على ما قبله بغير واو، والجواب في قوله: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ ومعناه جرت أعينهم من [[في (م): (عن).]] امتلاء من [[ساقط من (ى).]] حزن في قلوبهم).

9:93Page 201

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allāh has sealed over their hearts, so they do not know.

No commentary for this ayah

9:94Page 202

يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allāh has already informed us of your news [i.e., affair]. And Allāh will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed,1 and He will inform you of what you used to do."

قوله تعالى: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ﴾، قال ابن عباس: (يريد بالأباطيل [[في (م): (بالباطل).]]) [[ذكره بمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 486.]] ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ من غزوة تبوك، ﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ لن نصدقكم ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ يريد: قد أخبرنا الله بسرائركم وما تخفي صدوركم ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ أي فيما تستأنفون، تبتم عن النفاق أو أقمتم عليه ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ يريد: يعلم ما غاب عنا من ضمائركم ونياتكم، ومعنى: ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ أي للجزاء ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال [[يعني ابن عباس، وانظر قوله بمعناه في: "تنوير المقباس" ص 202.]]: يريد: يخبركم بما كنتم [[قوله: (تعملون. قال يريد يخبركم بما كنتم) ساقط من (ح).]] تكتمون وتسرون.

9:95Page 202

سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥

They will swear by Allāh to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.

قوله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ أي إذا [[ساقط من (ى).]] رجعتم إليهم من تبوك، والمحلوف عليه محذوف من الآية على معنى: يحلفون بالله لكم أنهم ما قدروا على الخروج، أو ما أشبه هذا ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ أي: لتصفحوا عنهم فلا تؤنبوهم [[في (ح): (تؤنبهم)، وفي (ى): (تونههم) بلا نقطة على النون.]]. والمعنى: لتعرضوا عن لائمتهم، فهو من باب حذف المضاف.

قال الله تعالى: ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾، قال ابن عباس: (يريد ترك الكلام والسلام والموالاة) [[رواه الثعلبي 6/ 138 أ، والبغوي 4/ 85.]].

وقال مقاتل: (قال النبي -ﷺ- حين قدم المدينة: "لا تجالسوهم ولا تكلموهم" [["تفسير مقاتل" 134 أ، وقد روى الحديث ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1865 مرسلًا عن السدي، ثم هو من رواية أسباط بن نصر عنه، وهو ضعيف عند أكثر الأئمة، ولخص الإمام ابن حجر حاله فقال: صدوق كثير الخطأ يغرب) انظر: "تقريب التهذيب" ص98 (321)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 109، ثم إن في المتن نكارة وهو مخالفته لحديث كعب بن مالك المتفق عليه، ولفظه عند البخاري: (ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا)، ولفظه عند مسلم: (ونهى رسول الله -ﷺ- عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه). انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: وعلى الثلاثة .. 6/ 134، و"صحيح مسلم" (2769)، كتاب: التوبة، رقم (2769) 4/ 2124.]]. وقال أهل المعاني: (هؤلاء طلبوا إعراض الصفح، فأعطوا إعراض المقت) [["تفسير الرازي" 16/ 164، و"الخازن" 2/ 254. منسوبًا لأهل المعاني، ولم أجده فيما بين يدي من كتبهم.]].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾، قال ابن عباس: (يريد: إن عملهم رجس من عمل الشيطان ليس لله برضى) [[رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 138 أمختصرًا عن عطاء.]]، فعلى هذا يكون التقدير: إنهم ذوو رجس أي ذوو عمل قبيح، وذكرنا الكلام في معنى الرجس عند قوله: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: 90] [[انظر "النسخة" (ح) 2/ 69 أحيث قال: (الرجس في اللغة: اسم لكل ما استقذر من عمل، يقال: رجس الرجل رجسًا، ورجس: إذا عمل عملًا قبيحًا، وأصله من الرجسر -بفتح الراء- وهو شدة الصوت، يقال: سحاب رجاس: إذا كان شديد الصوت بالرعد .. فكأن الرجس العمل الذي يقبح ذكره جدًا، ويرتفع في القبح).]].

9:96Page 202

يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦

They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allāh is not satisfied with a defiantly disobedient people.

قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾، قال مقاتل: (وذلك أن عبد الله بن أبي حلف للنبي ﷺ بالله الذي لا إله إلا هو أن لا يتخلف عنه وليكونن [[في (ى): (وليكون)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لتفسير مقاتل.]] معه على عدوه، وطلب إلى النبي -ﷺ- أن يرضى عنه) [[أهـ. كلام مقاتل، انظر: "تفسيره" 134 أ، و"تفسير الثعلبي" 6/ 136 أ، والبغوي 4/ 85.]] [وحلف عبد الله بن سعد بن أبي سرح [[هو: عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري القرشي، أبو يحيى، كان أخًا لعثمان من الرضاعة، وأسلم وجعله النبي -ﷺ- من كتابه، ثم أزله الشيطان فارتد ولحق بالمشركين، وأهدر النبي -ﷺ- دمه يوم الفتح، وشفع له عثمان وقبلت شفاعته، فأسلم وحسن إسلامه، وتولى إمرة الصعيد في خلافة عمر، وضم إليه عثمان مصر كلها، وكان محمودًا في ولايته، كثير الغزو، وهو الذي فتح بلاد النوبة وغزا أفريقيا، ونازل الروم في وقعة ذات الصواري، ثم اعتزل أيام الفتنة، وتوفي سنة 59 هـ.

انظر: "التاريخ الكبير" 5/ 29، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 33، و"الإصابة" 2/ 316 - 317.]] لعمر بن الخطاب أن يرضى عنه] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]] فأنزل الله هذه الآية [[انظر: "زاد المسير" 3/ 487.]]، قال عطاء عن ابن عباس في هذه الآية: (يريد أن المؤمن إذا حلف له بالله اطمأن قلبه، فأحب الله أن يخبر المؤمنين بما في قلوبهم حتى لا يصدقوهم) [[لم أقف عليه.]].

وقد كان رسول الله -ﷺ- إذا اعتذر إليه أحد بعذر وإن كان كاذبًا قبل علانيته، ووكل سريرته إلى الله، حتى أخبره الله بنفاق المنافقين وأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم [[ساقط من (ى).]].

وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾، قال ابن عباس: (يريد الذين ألسنتهم مخالفة لما في قلوبهم) [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 519، ومعناه في "تنوير المقباس" ص 202.]]، والله لا يرضى أن يكون ما في اللسان غير ما في القلب، وقال أهل المعاني: (هذا بيان عن التفصيل الذي يحتاج إليه لئلا يتوهم متوهم أن رضي المؤمنين عنهم يقتضي أن يرضي الله تعالى عنهم، فجاء على اليأس من هذا) [[لم أقف عليه.]]، وهذه الآية وما قبلها دليل على أن المنافقين تحقن دماؤهم بسبب الشهادتين، ولا تجوز موالاتهم والرضا عنهم.

9:97Page 202

ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧

The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allāh has revealed to His Messenger. And Allāh is Knowing and Wise.

قوله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾، قال ابن عباس: (نزلت في أعاريب أسد وغطفان وأعراب من حوالي المدينة) [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 488، رواه بنحوه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 481 عن الكلبي، وانظر "تنوير المقباس" ص 202.]].

قال العلماء من أهل اللغة: (يقال رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتًا، وجمعه العرب، كما يقال: مجوسي ويهودي، ثم تحذف ياء النسبة في الجمع فيقال: المجوس واليهود، ورجل أعرابي -بالألف- إذا كان بدويًا صاحب نجعة وانتواء [[النجعة: المذهب في طلب الكلأ في موضعه، والانتواء: البعد. انظر: "لسان العرب" (نجع) 7/ 4353 و (نأى) 7/ 4314.]]، وارتياد للكلأ، وتتبع لمساقط الغيث، وسواء كان من العرب أو من مواليهم، ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب، والأعرابي إذا قيل له: يا عربي فرح بذلك، والعربي إذا قيل له يا أعرابي غضب له، فمن نزل البادية أو جاور البادين وظعن بظعنهم فهم أعراب، ومن استوطن القرى العربية فهم عرب) [[انظر: "تهذيب اللغة" (عرب) 3/ 2381 والنص منقول منه، وانظر أيضًا: "مجمل اللغة" (عرب) 3/ 664، و "مختار الصحاح" (عرب) ص 421، و"لسان العرب" (عرب) 5/ 2864.]].

قال الأزهري: (والذي لا يفرق بين الأعراب والعرب والأعرابي والعربي [[ساقط من (ى).]] ربما تحامل على العرب بما يتأوله في هذه الآية، ولا يجوز أن يقال للمهاجرين والأنصار أعراب، إنما هم عرب) [[أهـ. كلام الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (عرب) 3/ 2381.]]، وهم مقدمون في مراتب الدين على الأعراب، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: "لا تَؤُمَّنَّ امرأة رجلاً، ولا فاسق مؤمنًا، ولا أعرابي مهاجرًا" [[رواه مطولًا ابن ماجه (1081)، كتاب: إقامة الصلاة، باب: فرض الجمعة، وفي سنده متهم بوضع الحديث وآخر ضعيف كما في "التلخيص الحبير"، رقم (569) 2/ 32.]].

وقال أهل العلم: (إنما سمي العرب عربًا؛ لأن أولاد إسماعيل نشأوا بعربة [[عربة هي مكة المكرمة، انظر: "معجم البلدان" 4/ 109.]] وهي من تهامة فنسبوا إلى بلدهم، وكل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهو منهم، وسموا عربًا باسم بلدهم عربة) [[انظر: "تهذيب اللغة" (عرب) 3/ 2381، و"لسان العرب" (عرب) 5/ 2864، وذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 233 عن القشيري.]].

قال إسحاق بن الفرج [[هو: إسحاق بن الفرج، أبو تراب الخراساني لغوي معروف بكنيته، وهو من تلاميذ شِمْر الهروي، وله تصانيف في اللغة منها "الاعتقاب" و"الاستدراك على الخليل". قال الأزهري: (أملى بهراة من كتاب الاعتقاب أجزاء ثم عاد إلى نيسابور وأملى بها باقي الكتاب، وقد قرأت كتابه فاستحسنته) أ. هـ وذكر ابن النديم أنه ممن لا يعرف اسمه وخبره على استقصاء.

انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 45، و"الفهرست" لابن النديم ص 124، و"إنباه الرواة" 4/ 102، و"معجم البلدان" لياقوت 4/ 109 وهو الذي نص على اسمه.]]: عربة باحة العرب ودار إسماعيل بن إبراهيم، وفيها يقول قائلهم [[البيت لأبي طالب بن عبد المطلب كما يقول ياقوت الحموي في "معجم البلدان" 4/ 109، وعندي شك في ذلك لأن أبا طالب توفي قبل الهجرة، ومكة إنما أحلت للنبي ﷺ في سنة 8 هـ. وانظر البيت بلا نسبة في: "الدر المصون" 6/ 430، و"لسان العرب" (عرب) 5/ 2864.

واللوذعي: الذكي الظريف، والحلاحل: السيد الركين. انظر: "الصحاح" (الذع) و (حلل).]]:

وعربة أرض ما يُحل حرامها ... من الناس إلا اللوذعي الحُلاحل

يعني النبي -ﷺ-: (أحلت له مكة ساعة من النهار) [[انظر: "صحيح البخاري" (112) كتاب: العلم، باب: كتابة العلم.]].

واضطر الشاعر إلى شيئين: سكون الراء من عربة وهي مفتوحة، وكان [يجب أن يقول أحلت له فقال يُحل هو [["تهذيب اللغة" (عرب) 3/ 2381.]].

وقال [[يعني إسحاق بن الفرج، وانظر قوله في المصدر السابق، نفس الموضع.]]: أقامت قريش بعربة وانتشر سائر] [[ما بيق المعقوفيق ساقط من (ى).]] العرب في جزيرتها، فنسبوا كلهم إلى عربة؛ لأن أباهم إسماعيل -عليه السلام- بها [[ساقط من (ى).]] نشأ وربل [[في (ح) و (ى): (ربا) أي نما وزاد، وأثبت ما في (م) لموافقته لمصدر القول إذ فيه: وربل أولاده: أي كثروا.]] أولاده بها [[ساقط من (ى).]] وكثروا فلما لم تحتملهم البلد انتشروا وأقامت قريش بها.

وقال أهل المعاني: (هذه الآية دليل على أن اللفظ العام يرد للخاص؛ لأن الأعراب لفظ عام [[في (ى): (العام).]] وليس المراد به جميع الأعراب) [[انظر: "المحرر الوجيز" 7/ 6، ولم أجده في كتب أهل المعاني.]].

وقوله تعالى: ﴿أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾، قال أبو إسحاق: (كفرهم أشد لأنهم أقسى وأجفى من أهل المدر [[في (ى): (المدن). وما أثبته موافق للمصدر التالي، وهما بمعنى واحد كما في "اللسان" (مدر).]]، وهم أيضاً أبعد عن سماع التنزيل، وإنذار الرسول -ﷺ-) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 465.]]. والمعنى: أشد كفرًا من أهل الحضر لجفاء صدورهم [ونبو طباعهم [[في (ح): (باطنكم عنهم)، وهو وهم من الناسخ.]]، وكذلك الأكراد والأتراك، وسائر أهل الخباء [[في (ح): الخبت، وهي المفازة كما في "مجمل اللغة" (خبت) 2/ 310، والخباء: من بيوت الأعراب، وهو ما كان من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة. انظر: "لسان العرب" (خبا) 2/ 1098.]] أو العمد [[العمد -بفتح العين- اسم للجمع، وأهل العمد: أصحاب الأخبية الذين ينتقلون إلى الكلأ حيث كان، والعمود: الخشبة التي تقوم عليها الخيمة وبيت الشعر.

انظر: "لسان العرب" (عمد) 5/ 3097.]]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]].

وقوله تعالى: ﴿وَأَجْدَرُ﴾: أي أولى وأخلق، قال الليث: (يقال فلان جدير لذلك الأمر: أي خليق له، وما كان جديرًا، ولقد جدر جدارة، وأجدر به) [[اهـ. الكلام المنسوب لليث، انظر: "تهذيب اللغة" (جدر) 1/ 558، والنص بنحوه في كتاب: العين (جدر) 6/ 75.]]، وإنه لجدير، وإنهما لجديران، وإنهم لجديرون، قال زهير:

جديرون يومًا أن ينالوا ويستعلوا [[في (م): (فيستعلوا). وما أثبته موافق لرواية الديوان.]] [[هذا عجز بيت، وصدره:

بخيل عليها جنة عبقرية

انظر: "ديوان زهير" ص103، و"المحتسب" 2/ 306، و"لسان العرب" (عبقر) 5/ 2788. وجنة: جمع جن. وعبقرية: أي منسوبة إلى عبقر وهو موضع بالبادية تكثر فيه الجن كما تقول العرب. انظر: "اللسان" (عبقر) 5/ 2788.]]

[والمرأة جديرة، والنساء جديرات وجدائر قاله اللحياني [["تهذيب اللغة" (جدر) 1/ 42، وبدايته من نهاية الكلام المنسوب لليث. واللحياني هو: علي بن حازم أبو الحسن اللحياني، من كبار أهل اللغة ومن مشهوري نحاة الكوفة، كان معاصرًا للفراء وتصدر في أيامه، وله كتاب حسن في "النوادر".]]، وهو مأخوذ من حيدر الحائط وهو رفعه بالبناء له، فقولهم: ذاك أجدر أن تظفر] [[ما بين المعقوفين مكرر في (ى).]] بحاجتك: أي أقرب أن تستعلي عليها، فكذلك هؤلاء أقرب أن يستعلوا على الجهل بالتمكن فيه، وقوله تعالى: ﴿أَلَّا يَعْلَمُوا﴾، قال الفراء والزجاج: (أن) في موضع نصب لأن الباء محذوفة [["معاني القرآن" للفراء 1/ 499، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 465.]].

وقوله تعالى: ﴿حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [قال ابن عباس: (يريد فرائض ما أنزل الله على رسوله) [[ذكره السمرقندي في "تفسيره" 2/ 69 عن الكلبي.]]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح) ومكرر في (م).]] ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما في قلوب خلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ بما فرض من فرائضه.

وقال يمان: وأجدر ألا يعلموا الحلال والحرام [[لم أجده فيما بين يدي من المراجع.]]، وقال ابن كيسان: (يعني حجج الله في توحيده وتثبيت رسالة [[ساقط من (ى).]] رسوله ﷺ؛ لأنهم لا ينظرون فيها) [[ذكره بنحوه القرطبي في "تفسيره" 8/ 232.]].

9:98Page 202

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨

And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss1 and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allāh is Hearing and Knowing.

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ الآية، المغرم مصدر كالغرم، ومعنى الغرم لزوم نائبة في المال من غير جناية [[في (ح): (خيانة).]] فيثقل ذلك على الإنسان، ومضى الكلام في هذا عند قوله: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: 60] يعني: يتخذ ما ينفق في الجهاد والغزو مغرمًا، قال ابن عباس: (يريد: لا يرجو له ثوابًا، ولا يخاف على إمساكه عقابًا) [[رواه الثعلبي 6/ 138 ب، والبغوي 4/ 86.]].

وقوله تعالي: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ الدوائر [[ساقط من (ح).]]: جمع دائرة، وهي الحال المنقلبة عن [[في (م): (من).]] النعمة إلى البلية، وخصت بانقلاب النعمة دون انقلاب النقمة لأن النعمة أغلب وأعم، إذ كل أحد فعليه نعمة من الله، وليس كذلك النقمة؛ لأنها خاصة، مع أنه قد يقال: (دارت [الدوائر: أي) [[ما بين القوسين ساقط من (م).]] دارت لهم] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]] الدنيا، بخلاف ما دامت عليهم، ومضى الكلام في هذا عند قوله: ﴿نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ [المائدة: 52] [[انظر: النسخة (ح) 2/ 57 ب وقد قال في هذا الموضع: (الدائرة: من دوائر الدهر كالدولة، وهي التي تدور من قوم إلى قوم، والدائرة التي تخشى كالهزيمة والدبرة والقحط والحوادث المخوفة، قال عبد الله بن مسلم: نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه، ويعنون الجدب فلا تميروننا).]].

قال ابن عباس في قوله: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ يعني الموت أو القتل [["تنوير المقباس" ص 202 بنحوه.]]، ونحوه قال الفراء [["معاني القرآن" 1/ 449.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 465.]].

وقال يمان: (أي ينتظر أن تقلب الأمور عليكم، فيموت الرسول ويظهر [[في (ح): (ويذهب)، وهو خطأ.]] عليكم المشركون) [[ذكره بنحوه الثعلبي 6/ 138 ب، والبغوي 4/ 86]].

﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ الدائرة هاهنا: يجوز أن تكون [واحدة الدوائر، وتكون صفة غالبة، ويجوز أن تكون] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ي).]] مصدرًا، كالعاقبة والعافية، قال أبو علي: (والصفة أكثر في الكلام فينبغي أن يحمل عليها، والمعنى فيها: أنها خلة تحيط بالإنسان حتى لا يكون له منها مخلص) [["الحجة للقراء السبعة" 4/ 207.]].

وقوله: ﴿السَّوْءِ﴾ قرئ بفتح السين وضمه [[قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم السين، وباقي العشرة بفتحها. انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 166، وكتاب "إرشاد المبتدي" ص 355، و"تقريب النشر" ص 121.]]، قال الفراء: (فتح السين هو وجه الكلام؛ لأنه مصدر قولك: سؤته سوءًا ومسائية ومساءة [[كررت في (خ).]] وسوائية، فهذه مصادر [[ذكر هذه المصادر ابن منظور في "لسان العرب" (سوأ)، وزاد: سوءا -بضم السين- وسواء وسواءة وسواية ومساية ومساء.]]، ومن رفع السين جعله اسمًا كقولك: عليهم دائرة البلاء والعذاب، ولا يجوز ضم السين في قوله: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ [مريم: 28] ولا في قوله: ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح: 12] لأنه ضد لقولك: هذا رجل صدق، وثوب صدق، فليس للسوء هاهنا معنى في عذاب ولا بلاء فيضم) [["معاني القرآن" 1/ 450.]].

وقال الأخفش وأبو عبيد: (من فتح السين فهو كقولك: رجل سوء، وامرأة سوء، ثم تدخل الألف واللام فتقول: رجل السوء، وأنشد الأخفش:

وكنت كذئب السوء لما رأى دمًا ... بصاحبه يوما أحال [[في (ح): (أخاك).]] على الدم [[البيت للفرزدق، انظر: ديوانه 2/ 187، و"طبقات فحول الشعراء" 1/ 362، و"كتاب الحيوان" 6/ 298.

وقوله: أحال على الدم: قال الجاحظ: (الذئبان ربما أقبلا على الإنسان إقبالًا واحداً، وهما سواء على عداوته، والجزم على أكله، فإذا أدمي أحدهما وثب على صاحبه المدمي فمزقه وأكله، وترك الإنسان). انظر: "كتاب الحيوان" 6/ 298.]] ومن ضم السين أراد بالسوء: المضرة والشر والمكروه والبلاء، كأنه قيل: عليهم دائرة الهزيمة والمكروه، وبهم يحيق ذلك) [[انظر: قول الأخفش في كتاب "معاني القرآن"، له 1/ 363، وقول أبي عبيد في "تفسير الرازي" 16/ 167، وقد دمج المؤلف قول الأخفش في قول أبي عبيد.]]، وعلى هذا القياس تقول: رجل السوء [[قوله: وعلى هذا القياس تقول: رجل السوء، ليس في كتاب "معاني القرآن" وهو في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 209.]]، [قال [[يعني: الأخفش.]]: وذا [[عبارة الأخفش: (وقد قرئت (دائرة السوء) وذا ضعيف) أهـ. فالإشارة تعود إلى القراءة بضم السين لا إلى قول القائل: رجل السوء، كما يوهم صنيع أبي علي الفارسي الذي نقل المؤلف عبارته علمًا أن هذا القول ضعيف أيضاً عند الأخفش كما في التعليق التالي، والجدير بالتنبيه أن القراءة بضم السين قراءة سبعية فلا يصح الطعن فيها.]] ضعيف، ودائرة السوء أحسن من رجل السوء [[ضُبطت في كتاب "معاني القرآن" بفتح السين، ولعل الصواب الضم، قال ابن بري: قد أجاز الأخفش أن يقال: (رجل السوء، ورجل سَوء، فتح السين فيهما، ولم يجوز رجل سُوء، بضم السين لأن السوء اسم للضر وسوء الحال، وإنما يضاف إلى المصدر السابق: الذي هو فعله، كما يقال: رجل الضرب والطعن، فيقوم مقام قولك: رجلٌ ضراب وطعان، فلهذا جاز أن يقال: رجل السوء، بالفتح، ولم يجز أن يقال: هذا رجل السوء، بالضم). "لسان العرب" (سوأ) 4/ 2160.]]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (م).]] [والرجل لا يضاف إلى السوء كما يضاف هذا [["كتاب معاني القرآن" 1/ 364 وبقية عبارته: الآن هذا يفسر به الخير والشر). وقد جعلت المحققة اسم الإشارة (هذا) بين علامتي تنصيص مما زاد في غموض العبارة، واسم الإشارة يعود إلى الدائرة.]].

قال أبو علي الفارسي: (الدائرة لو لم تضف إلى السوء] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]] أو السوء عرف منها معنى الشر؛ لأن الدائرة من دوائر الدهر تستعمل للمكروه، ووجه الإضافة هاهنا التوكيد والزيادة في التبيين، كقولك لَحْيَا رأسه، وشمس النهار، فأما السوء فإنه يراد به الرداءة والفساد، ودائرة السوء: دائرة الضرر والمكروه [[قال المؤلف في "الوسيط" 2/ 519: السوء بالفتح: الرداءة والفساد، وبالضم: الضرر والمكروه.]]) [[أهـ. كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 4/ 207، 208، وقد اختصر المؤلف عبارته وتصرف فيها.]].

وقال يمان: (عليهم يدور النبلاء والحزن فلا يرون في محمد ودينه إلا ما يسوؤهم) [[ذكره البغوي في "تفسيره" 4/ 86.]].

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، قال ابن عباس: (يريد: سميع لقولهم عليم بنياتهم) [["تنوير المقباس" ص 202 بنحوه.]].

9:99Page 202

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩

But among the bedouins are some who believe in Allāh and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allāh and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allāh will admit them to His mercy. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، قال ابن عباس: (يعني من أسلم من أعراب أسد وجهينة وغفار) [["زاد المسير" 3/ 489، وبنحوه رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 139 أ، والبغوي في "تفسيره" 4/ 86 عن الكلبي.]]، وقال مجاهد: (هم بنو مقرن من مزينة) [[رواه ابن جرير 11/ 5، وابن أبي حاتم 6/ 1867، وسنيد وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 482.]]، وقال الضحاك: (يعني عبد الله ذا البجادين [[هو: عبد الله بن عبد نهم بن عفيف المزني، المشهور بلقبه ذي البجادين؛ لأنه لما أسلم ضيق عليه قومه حتى لم يتركوا معه شيئًا فأخذ بجادًا من شعر -وهو الكساء- فقطعه نصفين فاتزر نصفًا، وارتدى نصفًا، وهاجر ولزم النبي -ﷺ- حتى مات في غزوة تبوك، وكان من الأواهين، كثير الذكر وتلاوة القرآن.

انظر: "حلية الأولياء" 1/ 121، و"صفة الصفوة" 1/ 677، و"الإصابة" 338 - 339.]] ورهطه) [[رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 139 أ.]].

وقوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [قال ابن عباس] [[ما بين المعقوين ساقط من (ى).]]: (يريد: يتقرب بذلك من الله) [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 519.]]، قال الزجاج: (يجوز [[ساقط من (ى).]] في القربات ثلاثة أوجه: ضم الراء وإسكانها وفتحها) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 465.]].

وقوله تعالى: ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾، قال قتادة: (يعني دعاءه بالخير والبركة) [[رواه مختصرًا بن جرير 11/ 5، وابن أبي حاتم 6/ 1867.]]، وقال ابن عباس والحسن: (يعني استغفار الرسول لهم) [[رواه عن ابن عباس الإمام ابن جرير 11/ 5، وابن أبي حاتم 6/ 1867، وابن المنذر وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 482، ولم أجد من ذكره عن الحسن.]].

وقال عطاء: (يريد: يرغب [[في (ى): (ترغيب)، وفي المصدرين التاليين: يرغبون.]] في دعاء الرسول [[في (م): (رسول الله).]] ﷺ) [["تفسير البغوي" 4/ 87، و"الوسيط" 2/ 519.]]، ويجوز عطف الصلوات على (ما) في قوله: ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ﴾ [والمعنى أنه] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح)، وقد وضع الناسخ مكانه ما نصه: (قربات عند الله)، قال ابن عباس: يريد .. وهو خطأ من الناسخ والتباس بما ذكره المؤلف في الجملة المذكورة.]] يتقرب بصدقته ودعاء الرسول إلى الله، ويجوز عطفها [[في (ى): (عطفًا).]] على (القربات)، كأنه يتخذ إنفاقه قربة، ويلتمس به [[ساقط من (ح).]] صلوات الرسول ودعاءه كما يلتمس القربات.

وقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ القربة: ما يدني من رحمة الله من فعل خير وإسداء عرف، وقرأ نافع في بعض الروايات (قربة) بضم الراء [[هي رواية ورش وابن جماز وإسماعيل بن جعفر وغيرهم عنه، أما رواية قالون وابن أبي أويس والمسيبي عنه فبالتخفيف كباقي العشرة، انظر "كتاب السبعة" ص 317، و"الغاية في القراءات العشر" ص 166، و"تقريب النشر" ص 119.]]، وهو الأصل، ثم تخفف نحو كتُب ورسُل وطنُب، فالأصل الضم، والإسكان تخفيف، ومثله ما حكاه محمد بن يزيد [[هو: المبرد، وانظر قوله في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 212.]]: بُسْرة وبُسُرة وهُدْبة وهُدُبة، قال أبو علي الفارسي: (ولا يجوز أن يكون الأصل التخفيف ثم يثقل لأن ذلك إنما يجوز إما في الوقف كقوله [[البيت من الرجز، وبعده:

وجاءت الخيل أثابي زمر

وقد اختلف في قائله، ففي "لسان العرب" (نقر) نسب لعبيد بن ماوية الطائي، == ونسب له أو لفدكي بن عبد الله في "الدرر اللوامع" 6/ 300، ولفدكي المنقري في القاموس (فصل النون، باب الراء) 486، ولبعض السعديين في "كتاب سيبويه" 4/ 173.

والنقر: قال الفيروزأبادي في الموضع السابق: (أن تلزق طرف لسانك بحنكك ثم تصوت، أو هو اضطراب اللسان، أو هو صويت تزعج به الفرس).

أما الأثابي: فهي الجماعات. انظر: "لسان العرب" (ثبا) 1/ 470.]]:

أنا ابن ماوية إذ جد النُّقُرْ حرك القاف بالحركة التي كانت تكون للام في الإدراج، وإما في إتباعٍ [[هذا هو الوجه الثاني في جواز أن يكون الأصل التخفيف ثم يثقل.]] لما قبلها للضرورة نحو قول الشاعر [[هو: عبد مناف بن ربع الهذلي، كما في "شرح أشعار الهذليين" 2/ 672، و"جمهرة اللغة" (علج) 1/ 483، و"لسان العرب" (لعج) 7/ 4041، و"نوادر أبي زيد" ص 30.]]:

إذا تجرد نوح قامتا معه ... ضربا أليمًا بسبتٍ يلعج الجِلِدا

كسر اللام إتباعًا لحركة فاء الفعل للضرورة، ولا يجوز واحد من الوجهين في الآية؛ لأن قوله: (قُربة) ليس موقوفًا عليه، ولا يجوز أن تحمل حركة الراء على إتباع ما قبلها؛ لأن ذلك إنما يجوز في الضرورة، وإذا لم يجز الحمل على واحد من الأمرين علمت أن الحركة هي الأصل [["الحجة" 4/ 209 - 212 باختصار وتصرف.]]. قال ابن عباس في قوله: ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾، يريد نور [[ساقط من (ح).]] لهم ومكرمة [[في (م): (تكرمة).]] عند الله [["الوسيط" 2/ 519.]].

قوله تعالى: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ قال يريد: (في جنته) [["زاد المسير" 3/ 490، و"تنوير المقباس" ص 202.]]، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوبهم ﴿رَحِيمٌ﴾ بأوليائه وأهل طاعته.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском