Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
البلد
Al-Balad
The City · Meccan · 20 ayahs
﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام [[وممن حكى الإجماع على أن المراد بالبلد هي مكة: ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 483، والفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 180، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 60، والخازن في: "لباب التأويل" 4/ 379، والشوكاني في: "فتح القدير" 5/ 442. ولم يذكر الطبري في الآية اختلافًا. "جامع البيان" 30/ 193. والمفسرون على أنه قسم بالبلد الحرام، قال بذلك: قتادة، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وابن زيد، وسعيد بن جبير، وأبو صالح، وعطية. "جامع البيان" 30/ 193، "الدر المنثور" 8/ 518. وانظر أيضًا: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 327، و"بحر العلوم" 3/ 479، و"الكشف والبيان" 13/ 95 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 488، و"زاد المسير" 8/ 250، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 546. وهناك من شذ فقال: إنها مدنية، وهو قول الواسطي، قال القرطبي: والأول أصح؛ لأن السورة نزلت بمكة باتفاق. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 60، وقال الشوكاني: وهو مع كونه خلاف إجماع المفسرين، هو أيضًا مدفوع بكون == السورة مكية لا مدنية. "فتح القدير" 5/ 442. وعليه ما ذكر من الإجماع فصحيح، ولا عبرة فيمن شذ، وقد رد من الأئمة. والله أعلم. وقد ذكر الماوردي أن البلد الحرام مكة، وساق قولًا آخر، وهو أنه الحرم كله. الماوردي 6/ 274.]]، والسورة نازلة بها.
90:2Page 594
وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢
And you, [O Muḥammad], are free of restriction in this city –
﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾، قال الليث: الحِلّ: الرجل الحلال الذي خرجَ من إحرامه ولم يحرم [["تهذيب اللغة" 3/ 437 (حلل).]].
قال أبو إسحاق: يقال رَجُلّ حِلّ وحَلاَل مُحِلُّ، وكذلك رجل حِرْمٌ، وحَرام ومُحْرِمّ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 327.]].
وقال [[في (أ): (قال).]] مجاهد: أحلت للنبي -ﷺ- أن يصنع فيها ما يشاء [["جامع البيان" 30/ 194، وورد بمعناه في: "النكت والعيون" 6/ 274، و"زاد المسير" 8/ 250، و"فتح القدير" 5/ 443.]].
وقال قتادة: أنت به حل لست بآثم [[بياض في (ع).]] [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 373، "جامع البيان" 30/ 195،"التفسير الكبير" 31/ 180، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 195، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 546، "الدر المنثور" 8/ 518، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 443.]].
قال مقاتل: وأنت حل أن تقتل بمكة من شئت من الكفار [[بمعناه في "تفسيره" 240 أقال: "لا أقسم بهذا البلد"، يعني مكة، "وأنت حل بهذا البلد"، يعني ما أحلها لأحد قبلك ولا بعدك، وإنما أحللتها لك ساعة في النهار.]].
قال المفسرون: أحل لنبيه ﷺ [[في (أ): (عليه السلام).]] مكة يوم الفتح حتى قاتل، وقتل، وقد قال -ﷺ-: "لا تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار" [[أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 1/ 56: ح: 112: كتاب العلم: باب 39: من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولفظ البخاري: "إلا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولم تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار"، ج: 4/ 268: ح 6880: كتاب الديات: باب 8، ومسلم في "صحيحه" 2/ 986، 988، 989: ح: 445، 447، 448: كتاب الحج: باب 82، وأحمد في: المسند: 1/ 253، 259، 316، وقال ابن حجر في الكافي: متفق عليه من حديث أبى سلمة، عن أبي هريرة، وله طرق وألفاظ: 4/ 184.]].
وهذا قول ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 194، "النكت والعيون" 6/ 274، "المحرر الوجيز" 5/ 483، "زاد المسير" 8/ 250، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 60، "البحر المحيط" 8/ 474، "الدر المنثور" 8/ 516، وعزاه إلى ابن مردويه، وابن أبي حاتم.]]، وعطاء [["جامع البيان" 30/ 195، "بحر العلوم" 3/ 479، "الدر المنثور" 8/ 518، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]، (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وابن زيد [["جامع البيان" 30/ 195، "الجامع لأحكام القرآن" 30/ 61، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 546، "الدر المنثور" 8/ 518.]]، والضحاك [["جامع البيان" 30/ 195، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 546.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].
والمعنى: إن الله تعالى لما ذكر القسم بمكة دل ذلك على عظم قدرها مع كونها حرامًا، فوعد نبيه -ﷺ- أن يحلها له حتى يقاتل فيها، وأن يفتحها على يده، وهذا وعد من الله بأن يحلها له، حتى تكون بها [[في (أ): (ما).]] حلًا [[من قوله: (فوعد نبيه ..) إلى: (بها حلًا) عزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 250 - 251، وانظر: "فتح القدير" 5/ 443.]].
وهذا اعتراض بين القسم وما نسق عليه، وهو قوله (تعالى) [[ساقط من: (ع).]]:
﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ (هذا الذي ذكرنا قول عامة أهل التفسير) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].
قال الحسن: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ أي أنت مقيم فيه [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، و"لباب التأويل" 4/ 279.]]، وهو محلك، ومعناه التنبيه على شرفه، بشرف من حل فيه من الرسول الداعي إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة له؛ المبشر بالثواب، والمنذر بالعقاب.
وذكر المبرد هذا القول، فقال: ويقال: حِل: تأويله حَال؛ أي سَاكن [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وذكر قولًا آخر: وهو أن المعنى أن الكفار من أهل مكة يحرمون أن يقتلوا بها صيدًا، أو [[في (أ): (و).]] يعضدوا بها شجرة، ويستحلون إخراجك وقتلك.
وهذا يروى عن شُرَحْبيل بن سعد [[ورد قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "معالم التنزيل" 4/ 488، و"المحرر الوجيز" 5/ 483، "الكشاف" 5/ 212، و"التفسير الكبير" 31/ 180، == "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "الدر المنثور" 8/ 518، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]].
وأما قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ فهو عطف على القسم، والمراد بـ"الوالد وما ولد" أدم وذريته، وهو قول: مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" ص 729 بنحوه، "جامع البيان" 30/ 195، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، "المحرر الوجيز" 5/ 483، "زاد المسير" 8/ 251 حاشية، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "البحر المحيط" 8/ 475، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الدر المنثور" 8/ 519 وعزاه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 443 وجميعها بلفظ: آدم وولده.
وأخرجه البخاري معلقًا عليه في كتاب التفسير: سورة البلد: 6/ 83.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 240 أ.]]) [[ساقط من: (أ).]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 373، "جامع البيان" 30/ 195، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، "زاد المسير" 8/ 251 حاشية "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "فتح القدير" 5/ 443، وجميعها بعبارة: آدم وولده.]]، (والضحاك [[المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق".
قال ابن كثير: والذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسن قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأم القرى، وهي أم المساكن، أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وعطاء عن ابن عباس [["المستدرك" 2/ 523، وصححه الحاكم عن ابن عباس.]]، والحسن [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "فتح القدير" 5/ 443، "تفسير الحسن البصري" 2/ 419.]]) [[ما بين القوسين ذكر بدلًا من تعدادهم لفظ: وغيرهم في نسخة (أ).]].
قال الفراء: وصلحت "ما" للناس، كقوله: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء:3]، ومثله كثير [[نحو ما جاء في سورة الليل (3) وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)﴾، وما جاء في سورة النساء: 22 وهو قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.]]، قال: ويجوز أن يجعل "مَا" مع الذي بعدها في معنى مصدر، كأنه قيل: ووالد وولادته، كقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: 5] [["معاني القرآن" 3/ 263 - 264 بتصرف.]].
وروى عكرمة عن ابن عباس: الوالد: الذي يلد، "وما ولد": العاقر الذي لا يلد [["جامع البيان" 30/ 195، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، وبمعناه في:"المحرر الوجيز" 5/ 483، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، و"غرائب التفسير" 2/ 1342، وقد عده الكرماني من العجيب في التأويل.]].
وعلى هذا "ما" تكون نفيًا؛ كأنه قيل: ووالد غير والد، ولا يصح هذا القول إلا بإضمار الموصول، كأنه قيل: ووالد والذي ما ولد، وذلك لا يجوز عند البصريين [[انظر: "الدر المصون" 30/ 524، "الكشف والبيان" ج 13/ 95 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"فتح القدير" 5/ 443، و"البحر المحيط" 8/ 475.]] [[البصريون: هم أصحاب المدرسة النحوية بالبصرة، الذين نشأ النحو على أيديهم وتطور، وضعوا قواعدهم على الأعم الأغلب مما نقل عن العرب، من ذلك: التشدد في السماع، فلا يأخذون إلا من ثقات العربية، ولا يعتمدون الشاهد == النحوي مقياسًا إلا إذا جرى على ألسنة العرب، وكثر استعمالهم له، وغير ذلك من القواعد، وهم أسبق من أصحاب المدرسة الكوفية، وأكثر تشددًا منهم.
ومن علماء المذهب البصري: أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وسيبويه، وقطرب، والأخفش الأوسط، والمازني، والمبرد، وغيرهم.
انظر: "المدارس النحوية" لشوقي ضيف ص 11 وما بعدها، و"معجم المصطلحات النحوية والصرفية" لمحمود اللبدي ص21، 87.]].
وقال في رواية العوفي: الوالد وولده، يعني كل والد، وكل مولود [["الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، وهو اختيار الطبري في: "جامع البيان" 30/ 196.]].
وروي عن أبي عمران الجَوْنِيّ أنه قال: يعني إبراهيم [[(إبرهم) في كلا النسختين.]] وولده [["جامع البيان" 30/ 196، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، "المحرر الوجيز" 5/ 483، "زاد المسير" 8/ 251، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]].
قال مقاتل: أقسم الله تعالى بمكة، وبآدم وذريته [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. فقال:
(قوله تعالى) [[ساقط من: (ع).]]: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ قال ابن عباس في رواية مِقْسَم: قائمًا على قدميه منتصبًا [[ورد معنى قوله من غير ذكر طريق مقسم في: "المحرر الوجيز" 5/ 484، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"البحر المحيط" 8/ 475، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، و"الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى الطبراني.]].
وهو قول أبي صالح [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، و"الكشف والبيان" 13/ 96 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 484، و"البحر المحيط" 8/ 475.]]، وإبراهيم [[ورد معنى قوله في "تفسير الإمام مجاهد" 729، "جامع البيان" 30/ 197، "الكشف والبيان" 13/ 96 أ.]]، والضحاك [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، و"معالم التنزيل" 4/ 488، "زاد المسير" 8/ 252، و"البحر المحيط" 8/ 475، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 548، المحرر الوجيز 5/ 484.]]، وعبد الله بن شداد [[لعله يريد به: عبد الله بن شَدّاد المديني، أبو الحسن الأعرج، كان من تجار واسط، صدوق، روى له الجماعة. انظر: "تهذيب الكمال" 15/ 85 ت: 3331.]]) [[ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 96 أ، "المحرر الوجيز" 5/ 484، "البحر المحيط" 8/ 475.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وعكرمة [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، "الكشف والبيان" 13/ 91 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 488، و"زاد المسير" 8/ 252، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62.]] (ورواية عطاء عن ابن عباس [[وردت روايته ولكن عن طريق مقسم عنه في: "بحر العلوم" 3/ 479، " الكشف والبيان" 13/ 96 أ، و"زاد المسير" 8/ 252، و"الدر المنثور" 8/ 520.
ومن غير ذكر طريق عطاء في: "النكت والعيون" 6/ 275، "التفسير الكبير" 31/ 183.]]) [[ما بين القوسين ذكر بدلًا منه في (أ) بلفظ: (وغيرها).]]، قالوا: معتدلًا، ومنتصبًا [[في (أ): (منتصبًا) من غير واو.]]، وكل شيء خلق يمشي على أربع إلا الإنسان، فإنه خلق منتصبًا.
قال المُنذري: سمعت أبا طالب يقول: الكبد: الاستواء والاستقامة [[في (أ): (الإقامة).]] [["تهذيب اللغة" 10/ 127 (كبد)، وانظر: "لسان العرب" 3/ 376.]].
وقال الوالبي عن ابن عباس: (في نصب [[ساقط من: (أ).]] [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 196، و"الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "معالم التنزيل" 4/ 488، "زاد المسير" 8/ 251، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"لباب التأويل" 4/ 279، "صحيفة علي بن أبي طلحة" ص 533.]]، وهو قول مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" ص 729، "زاد المسير" 8/ 251، "الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، وسعيد بن جبير [[المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد، وانظر: "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "معالم التنزيل" 4/ 488، و"زاد المسير" 8/ 251، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، وعزاه صاحب الدر إلى سعيد بن منصور، وعبد ابن حميد.]]، والحسن [["جامع البيان" 30/ 196، "زاد المسير" 8/ 251، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، "تفسير الحسن البصري" 2/ 420.]]، قالوا: في شدة.
قال الحسن: لم يخلق الله خلقًا يكابد ما يكابد ابن آدم [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، و"بحر العلوم" 3/ 480، "المحرر الوجيز" 5/ 484، و"الدر المنثور" 8/ 250، وعزاه إلى ابن المبارك في الزهد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 443، "تفسير الحسن البصري" 2/ 420.]].
قال أخوه سعيد [[سعيد بن أبي الحسن، واسمه يَسار الأنصاري؛ مولاهم، البصري، أخو الحسن البصري، روى عن ابن عباس، وعنه أخوه الحسن البصري، ثقة، مات قبل الحسن سنة 100 هـ، روى له الجماعة.
انظر: "تاريخ الثقات" 182 ت 536، و"التاريخ الكبير" 3/ 462 ت 1538، و"الكاشف" 1/ 283 ت 1885.]]: يكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة [["الوسيط" 4/ 489، وقد وردت الرواية من طريقه عن أخيه الحسن البصري في "بحر العلوم" 3/ 479، و"الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 276، "معالم التنزيل" 4/ 488، "القرطبي" 20/ 62، "ابن كثير" 4/ 547.]].
ونحو هذا قال قتادة: يكابد أمر الدنيا والآخرة، فلا تلقاه إلا في مشقة [["تفسير عبد الرزاق" 3/ 373، "جامع البيان" 30/ 196، "معالم التنزيل" 4/ 488، "الدر المنثور" 8/ 519 وعزاه إلى عبد بن حميد.]].
وروى عن ابن جُرَيْج، عن (عطاء، عن [[ساقط من: (أ).]] ابن عباس قال: يعني حمله، وولادته، ورضاعه، وفصاله، ونبت أسنانه، وختانه، ومعاشه، وموته، كل ذلك بشدة [[ورد بمعناه في: "جامع البيان" 30/ 197، و"بحر العلوم" 3/ 480، و"الكشف والبيان" 13/ 95 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 488، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، و"الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وانظر: "المستدرك" 2/ 523، كتاب التفسير: تفسير سورة البلد، وصححه، ووافقه الذهبي.]].
ونحو هذا روى (القاسم [[في (ع): (القسم).]] بن أبي بزة [[(بزة) غير واضحة في: (ع).]] [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، عن مجاهد قال: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف:15]، ومعيشته في شدة، فهو يكابد ذلك [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 547 من غير ذكر طريق القاسم من أبي بزة، وبمثله ورد عن ابن جريج. "النكت والعيون" 6/ 276.]].
وذكر الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 264.]]: القولين جميعًا.
وعلى هذا: (الكبد من مكابدة الأمر، وهي معاناة شدته [[قال به الأزهري في: "تهذيب اللغة" 10/ 127 (كبد) بتصرف، وانظر: "لسان العرب" 3/ 376 (كبد).]]، ومشقته، والرجل يكابد الليل إذا قاسى هَوّلهُ وصعوبته [[ومن قوله: (الرجل يكابد ...) إلى: (وصعوبته) من قول الليث. المرجعان السابقان.]] [[ما بين القوسين نقله من التهذيب. المرجع السابق.]].
وقال أهل المعاني: الكبد شدة الأمر، ومنه تكبد اللبن إذا غلظ واشتد، ومنه الكبد: كأنه دم [[في (أ): (ولم).]] يغلظ ويشتد، فالإنسان مخلوق في شدة مكونة [[في (أ): (ركمه).]] في رحمه، ثم في القماط، والرباط، ثم على خطر (عظيم) [[ساقط من: (أ).]] عند بلوغه حال التكليف، ومكابدة المعيشة، والأمر والنهي، فينبغي [له] [[ساقط من: (أ).]] أن يعلم أن الدنيا دار مشقة وكد، وأن الجنة هي دار الراحة والنعمة [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]].
ومن المفسرين من يذهب [[في (أ): (ذهب).]] بالكبد إلى شدة الخلق، والقوة، وهو قول الكلبي، قال: نزلت في رجل من بني جمح [[بنو جمح: بطن بني هصيص من قريش من العدنانية، النسبة إليهم جمحي، "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 202، وانظر "معجم قبائل العرب" لمحمد رضا كحالة 1/ 202، "نهاية الأرب" للنويري 2/ 356.]]، كان يكنى أبا الأشدين، وكان يجعل تحت قدميه الأديم (العكاظي) [[ساقط من: (أ).]]، ثم يأمر العشرة فيجتذبونه من تحت قدميه، فيتمزق (الأديم) [[ساقط من (أ).]]، ولم تزل قدماه [["التفسير الكبير" 31/ 183، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 63، "لباب التأويل" 4/ 380 من غير عزو.]]. ونحو هذا قال مقاتل [["الكشف والبيان" 13/ 96 أ، "معالم التنزيل" 4/ 488، وانظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 202، ولم أعثر على قوله في تفسيره.]].
وعلى هذا: الكبد من الشدة التي هي بمعنى القوة، وغلظ القول [[في (ع): (القوة).]]، والخلق.
قال المبرد: يقال فلان يكابد الأمر إذا كان يدافعه بشدة [[جاء في حاشية "الكامل" 3/ 1394 قول المبرد قال: (والكبد: الشدة والمشقة).]]، وأنشد أبو عبيدة قول لبيد:
عَيْنُ هَلّا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ ... قُمْنَا وقَامَ الخُصومُ في كَبَدِ [[ورد البيت في: "ديوانه" ص 50 ط. دار صادر. وانظر (كبد) في: "تهذيب اللغة" 10/ 127، و"لسان العرب" 3/ 376، وفي "جامع البيان" 30/ 198، و"الكشف والبيان" 13/ 96 أ، و"النكت والعيون" 8/ 276، و"المحرر الوجيز" 5/ 484، "الكشاف" 4/ 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"روح المعاني" 30/ 135، و"الكامل" 3/ 1394، و"الخصائص" 2/ 205، 3/ 318، "الدر المنثور" 8/ 520، و"الإتقان" 2/ 57، و"جمهرة أشعار العرب" لأبي زيد القرشي، تح: البجاوي ص 21.]] [[ورد قوله في: "مجاز القرآن" 2/ 299.]]
أي في شدة وعناء [["تهذيب اللغة" 10/ 127 (كبد).]]، ويجوز أن يكون في شدة وقوة للدفع، ويدل على هذا المعنى: قوله:
90:5Page 594
أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ ٥
Does he think that never will anyone overcome him?
﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾
قال الفراء: أيحسب بشدته أن لن يقدر عليه أحد، والله قادر عليه [["معاني القرآن" 3/ 264.]].
وهو قول الكلبي، قال: أيظن من شدته أن لن يقدر عليه أحد، وأن لن يعاقبه الله [["الوسيط" 4/ 489.]].
ثم أخبر عن مقالة هذا الإنسان، فقال: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾.
قال أبو عبيدة: لبدًا: فُعَلٌ من التلبُّد، وهو المال الكثير بعضه على بعض [["مجاز القرآن" 2/ 299.]].
قال أبو إسحاق: وفُعَلٌ للكثرة، يقال: رجل حُطَم إذا كان كثير الحَطْمِ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 328.]].
وقال الفراء: واحدتُهْ لُبْدة، ولُبَد جماع، وقال: وجعل بعضهم واحدًا على جههَ قُثَّم وحُطَم، وهي في الوجهين جميعًا الكثير [[لم أعثر على قوله في معانيه، و"تهذيب اللغة" 14/ 129 (لبد)، "التفسير الكبير" 1/ 183، و"لسان العرب" 30/ 387، وقد سبق بيان قراءة (لبدًا) سورة الجن 19.]].
قال الليث: قال: لبدّ لا يخاف فناءه من كثرته [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه من غير عزو في: "لسان العرب" 30/ 387 (لبد).]]، وذكرنا تفسير هذا الحرف عند قوله: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 19].
وجميع المفسرين قالوا في "اللبد": إنه الكثير المجتمع [[قال بذلك: قتادة، وابن عباس، ومجاهد، وابن زيد، والحسن، والسدي وغيرهم. "جامع البيان" 30/ 198، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547. == وبه قال الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 328، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 528، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 392، ولم يذكر الطبري قولًا مخالفًا، قال: وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل. "جامع البيان" 30/ 198، وقال به أيضًا الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 96 أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 489، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64، و"لباب التأويل" 4/ 380، "المفردات في غريب القرآن" ص 446، و"نفس الصباح" 2/ 782، و"تحفة الأريب" ص 276.
وذكر الماوردي قولًا محتملًا قال: ويحتمل أن يكون المعنى مالًا قديمًا لاشتقاقه من الأبد، أو للمبالغة في قدمه في عهد لَبِد؛ لأن العرب تضرب المثل في القدم بـ (لبد). وذكر قدمه لطول بقائه، وشدة ضنه به. "النكت والعيون" 6/ 277.
قلت: وهذا الاحتمال بعيد عن مفهوم الآية، وهو ضعيف، وعليه لا يعتبره الإمام الواحدي قولًا مخالفًا؛ بل لا يعتبر أن له وجودًا، ولهذا حكى الإجماع.]].
قال الكلبي [["زاد المسير" 8/ 252، "فتح القدير" 5/ 443، وعنه القرطبي عن ابن عباس: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64.]]، ومقاتل [["فتح القدير" 5/ 443، وبمعناه ورد في: "الكشف والبيان" 13/ 96 ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 484، و"زاد المسير" 8/ 252، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64، والذي ورد عنه في تفسيره 240 ب قال: لبدًا يعني مالًا كثيرًا.]]: يقول أهلكت في عداوة محمد مالًا كثيرًا.
قال الله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾. قال عطاء عن ابن عباس: أيحسب أن لم ير الله عمله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
ونحو هذا قال مقاتل: أيحسب أن لم يطلع الله على مَا عمل [[بمعناه في "تفسيره" 240 ب.]].
ومعنى هذا التهديد باطلاع الله على مَا عمل، كما قال قتادة: أيظن أن الله لم يره، ولا يسأله عن ماله من أين كسبه، وأين أنفقه [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 373، "جامع البيان" 30/ 199، "الكشف والبيان" 13/ == 96 ب، "معالم التنزيل" 4/ 489، "التفسير الكبير" 31/ 183 - 184، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "فتح القدير" 5/ 444.]]؟.
وقال الكلبي: كان كاذبًا، لم ينفق ما قال، فقال الله: أيظن ما رأى الله ذلك منه فعل أو لم يفعل، أنفق أو لم ينفق [["معالم التنزيل" 4/ 489، "التفسير الكبير" 31/ 184، "فتح القدير" 5/ 444.]]!.
واختاره الفراء فقال: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ في إنفاقه، يقول: أنفقت وهو كاذب [["معاني القرآن" 3/ 264 بتصرف.]].
قال مقاتل: (ثم ذكره النعم ليعتبر فقال [[في (أ): (فقال قوله).]]:
﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾) [[ما بين القوسين من قول مقاتل، انظر: "تفسيره" 240 ب.]] قال أبو إسحاق: (أي) [[ساقط من: (أ).]] ألم نفعل به ما يُستدل به على أن الله قادر على أن يبعثه، وأن يحصي عليه ما يعمله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 328 بنصه.]].
(قوله تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾. قال الليث: الشَّفة حُذِفَتْ منها "الهاء"، وتصغيرها: شُفيْهة، والجميع شِفاه، وإذا ثلثوا قالوا: شفهات [[في (أ): (شفهات).]]، وشَفهوات، و"الهاء" أقيس، و"الواو" أعمّ، لأنهم شبهوه بالسنوات [[في (أ): (بالسموات).]]، ونقصانها حذف "هَائها" [["تهذيب اللغة" 6/ 85، 86، وانظر: "لسان العرب" 13/ 506 (شفه).]].
قال الأزهري: والعرب تقول: هذه شَفُةٌ في الوصَل، وشفهٌ أيضًا بـ"الهاء" [[المرجعان السابقان.]].
وقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ النجد: معناه في اللغة: ما ارتفع من الأرض، وأشرف، ونجد هو ما ارتفع عن انخفاض تِهَامة، وكل عَال من الأرض نجد، والنجد الطريق في ارتفاع [[المرجعان السابقان، وانظر أيضًا: "الصحاح" 2/ 542 (نجد)، و"تاج العروس" 2/ 508 - 509 (نجد).]].
قال ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 200، "المحرر الوجيز" 5/ 484، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 65، "البحر المحيط" 8/ 476، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547.]]، والمفسرون: يريد بينا له طريق الخير، وطريق الشر.
وهو قول عبد الله [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 374، "جامع البيان" 30/ 199، "بحر العلوم" 3/ 480 بمعناه، "المحرر الوجيز" 5/ 484، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 65، "البحر المحيط" 8/ 476، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الدر المنثور" 8/ 521، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني: 9/ 275، وانظر: "المستدرك" 2/ 523: كتاب التفسير: تفسير سورة البلد، قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين، وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. "مجمع الزوائد" 7/ 138.]]، (وعلي [[ورد قوله من طريقه عن ابن عباس في: "جامع البيان" 30/ 199، ومن طريقه في "الدر المنثور" 8/ 522.]]) [[ساقط من: (أ).]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 200.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 240 ب، "بحر العلوم" 3/ 480.]] (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ساقط من: (أ).]]، قالوا: يعني سبيله الخير والشر والطاعة، والمعصية، كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)﴾ [[سورة الدهر: 3.]].
قال أبو إسحاق: المعنى: ألم نُعرّفه طريق الخير والشر بَيّنَيْن كتبيين الطريقين العَاليين [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329 بنحوه.]]؟
وروى عيسى بن عقال [[عيسى بن عقال البجلي، عن أبيه، روى عنه القاسم بن مالك في الكوفيين، سكت عنه البخاري في تاريخه، وكذا ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: كتاب "الجرح والتعديل" 6/ 283: ت: 1569، و"التاريخ الكبير" 6/ 403: ت: 2786، و"الثقات" 8/ 490.]]، عن أبيه [[عقال البجلي. لم أعثر له على ترجمة.]] عن ابن عباس في قوله: ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ قال الثديين [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 201، و"الكشف والبيان" 13/ 97 ب، كما ورد من طريق محمد بن كعب، عن ابن عباس بمثله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 374، و"معالم التنزيل" 4/ 489، وكما ورد قوله من غير ذكر الطريق في: "زاد المسير" 8/ 253، و"التفسير الكبير" 31/ 184، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"البحر المحيط" 8/ 476، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 548، و"الدر المنثور" 8/ 522، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. وهو قول سعيد بن المسيب [["معالم التنزيل" 4/ 489، "زاد المسير" 8/ 253، "التفسير الكبير" 31/ 184، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 65، "البحر المحيط" 8/ 476، "فتح القدير" 5/ 444.]]، والضحاك [[المراجع السابقة عدا "التفسير الكبير"، وانظر: "جامع البيان" 30/ 201، وقد اعتبره الكرماني من الغريب في "التفسير" 2/ 1343.]]، والقول هو الأول [[وهو الذي رجحه أيضًا الطبري، وابن كثير، والشوكاني في تفاسيرهم:"جامع البيان" 30/ 201، و"تفسيرالقرآن العظيم" 4/ 548، و"فتح القدير" 5/ 444.]]؛ لبعد أن يراد بالنجدين الثديان، ومن قال ذلك ذهب إلى أنهما [[في (أ): (أنها).]] كالطريقين لحياة الولد ورزقه، والله تعالى هدى الطفل الصغير حتى ارتضعهما، فهو قوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾
قوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ قال (ابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" 528، وكلامه: (قال: فلا هو اقتحم العقبة).]] و) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] الأزهري [["تهذيب اللغة" 4/ 77 (قحم)، قال: (أي قل هو اقتحم العقبة).]]: أي فلا هو اقتحم يعني الإنسان المذكور (والاقتحام الدخول في الأمر الشديد، وهو المهالك، ويقال قَحمَ يَقْحَمُ قُحُومًا، واقتحم اقتحامًا، وتقحم تقحُمًّا، إذا ركب القحم، وهي المهالك، والأمور العِظام) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة". المرجع السابق، وانظر: "لسان العرب" 12/ 162 - 163 (قحم).]]، (والعقبة: طريق في الجبل وعر، والجميع: العقب والعقاب) [[ما بين القوسين تناول المعنى اللغوي للعقبة.
انظر ذلك في: "تهذيب اللغة" 1/ 282، "لسان العرب" 1/ 621 (عقب).]].
قال عطاء: يريد عقبة جهنم [["التفسير الكبير" 31/ 184.]].
وقال الكلبي: هي عقبة بين الجنة، والنار [["التفسير الكبير" 31/ 184، وورد قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 97 أ، و"زاد المسير" 8/ 254، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 67، و"فتح القدير" 5/ 444.]].
وقال ابن عمر -رضي الله عنه-: هي جبل زلال [[زلال: لعله أراد انه سريع النزول منه، كما يقال: ماء زلال، وزليل: سريع النزول والمر في الحلق. والله أعلم.
"لسان العرب" 11/ 307 (زلل).]] في جهنم [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 201، و"الكشف والبيان" 13/ 98 أ، و"النكت والعيون" 6/ 278، و"معالم التنزيل" 4/ 489، و"زاد المسير" 8/ 254، و"التفسير الكبير" 31/ 184، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"الدر المنثور" 8/ 522، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم.]].
وقال الضحاك [[ورد قوله في "الكشف والبيان"، و"النكت والعيون"، و"معالم التنزيل"، و"زاد المسير". مراجع سابقة. وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 67.]]، ومجاهد [[المراجع السابقة عدا "النكت والعيون".]]: هي الصراط يضرب على جهنم، وهو معنى قول الكلبي: عقبة بين الجنة والنار.
وقال قتادة: إنها قحمة شديدة، فاقتحموها بطاعة الله [["جامع البيان" 30/ 201، "الكشف والبيان" 13/ 98 أ، "الحجة" 6/ 414، "فتح القدير" 5/ 444.]].
هذا كلام المفسرين في تفسير هذه العقبة المذكورة هاهنا [[أيضًا من الأقوال في معنى العقبة: (قال كعب: هو سبعون درجة في جهنم). "جامع البيان" 30/ 202.]]
قال المبرد [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 66، "فتح القدير" 5/ 444.]]، والفراء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وأبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 299.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: معنى، ﴿فَلَا اقْتَحَمَ﴾ فلم يقتحم.
قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 264 - 265.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329.]]: ولم يضم إلى قوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ كلامًا آخر فيه "لا"، والعرب قل ما تتكلم في مثل هذا المكان [[في (أ): (للمكان).]] إلا بـ"لا" مرتين أو أكثر، لا تكاد تقول: لا حييتنى، تريد مَا حييتنى، فإن قال: لا حييتنى، ولا بررتني صلح. كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: 31] واكتفى هاهنا بواحدة، لأن المعنى يدل على التكرير، وهو قوله: (فك رقبة أو إطعام [[في النسختين، ومعاني الفراء: (طعم).]])، ﴿ثُمَّ كَانَ﴾ كأنه قيل: فلا تفعل ذا ولاذا، ولا أمن.
قال أبو علي الفارسي: معنى ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ لم يقتحمها، وإذا كانت ﴿لَا﴾ بمعنى ﴿لَمْ﴾ لم يلزم تكريرها، كما لا يلزم التكرير مع ﴿لَمْ﴾، فإن تكررت في موضع نحو: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: 31]، فهو كتكرير لم نحو: ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: 67] [["الحجة" 6/ 415 بنصه.]].
ويدل على صحة مَا ذكر أبو علي مَا أنشد أبو عبيدة، والمبرد [["الكامل" 2/ 1044، ولم أجده في "مجاز القرآن".]]:
وأيُّ خميس لا أفَأنَا [[في (أ): (أفا).]] نِهابَه ... وأسيافنا يَقْطُرْن من كَبْشِهِ دَمَا [[البيت لطرفة بن العبد، سبق ذكره، انظر: تفسير سورة القيامة؛ الآية: 31.]]
يعني: لم يفر، ولم يكرر لا.
وأما مَا ذكرنا عن المفسرين في تفسير العقبة، فغير متوجه هاهنا لأنَّ [[في (أ): (إلا).]] من المعلوم أن هذا الإنسان وغيره لم يقتحموا عقبة جهنم، ولا جاوزوها، فإذًا لا معنى لحملها على عقبة في الآخرة، ولكن الصحيح أن ذكر العقبة هَاهنا مثل ضربه الله (تعالى) [[ساقط من: (أ).]] لمجاهدة النفس والشيطان في أعمال البر، (وهذا مذهب الحسن، ومقاتل) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].
قال الحسن: عقبة الله شديدة، ومجاهدة الإنسان نفسه وهواه، وعدوه والشيطان [["النكت والعيون" 6/ 278 بمعناه، "الكشاف" 4/ 213، "التفسير الكبير" 31/ 185، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 67.]].
وقال مقاتل: هذا مثل ضربه الله؛ يريد أن المعتق رقبة، والمطعم تقاحم نفسه وشيطانه، مثل من يتكلف صعود العقبة، فشبه المعتق رقبة في شدته عليه بالمتكلف صعود العقبة [["تفسير مقاتل" 240 ب، "التفسير الكبير" 31/ 185، وقد رجح الفخر الرازي هذا القول في: "التفسير الكبير" 31/ 185، وقال الماوردي: وهو أشبه بالصواب، "النكت والعيون" 6/ 279، وكذا القرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 68.]].
وهذا مذهب أبي عبيدة، فقد قال: لم يقتحم العقبة في الدنيا [["مجاز القرآن" 2/ 299.]]، فبين أن هذه العقبة في الدنيا، وهي مَا ذكر الله من بعد فقال:
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences