Al-Wahidi (al-Basit)Ash‑Shams · 91:1–14

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

الشمس

Ash-Shams

The Sun · Meccan · 15 ayahs

91:1Page 595

وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ١

By the sun and its brightness

﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ هذه الآية، والتي بعدها أقسام كلها إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ وهو جواب القسم.

قال الزجاج: المعنى لقد أفلح، ولكن اللام حذفت، لأن الكلام طال فصَار طوله عوضًا منها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 331.]].

وأما تفسير: "ضحاها".

فقال الليث: الضَحْو ارتفاع النهار، والضُّحَى فُوَيْقَ ذلك، والضُحَاءُ [[في (أ): (الضحى).]] ممدود إذا امتد النهار، وكَرَبَ [[كرب: أي كاد. مختار "الصحاح" 566، مادة: (كرب).]] أن ينتصف [["تهذيب اللغة" 5/ 150 (ضحا) بنصه.]].

وقال أبو الهيثم: الضُحى: على فُعَل حين تطلع الشمس، فيصفو ضَوْؤهَا [[المرجع السابق 5/ 151، 152 (ضحا).]].

وذكر المفسرون في "ضحاها" ثلاثة أقوال: قال مجاهد: ضوؤها [["جامع البيان" 30/ 208، "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، "معالم التنزيل" 4/ 491، "المحرر الوجيز" 5/ 487 بمعناه، "زاد المسير" 8/ 256، "التفسير الكبير" 31/ 190، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 72، "البحر المحيط" 8/ 478 بمعناه، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 550، "فتح القدير" 5/ 448.]]، (وهو قول الكلبي [["معالم التنزيل" 4/ 491، "التفسير الكبير" 31/ 190، "فتح القدير" 5/ 428.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وقال قتادة: هو النهار كله [["جامع البيان" 30/ 207، "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، "النكت والعيون" 6/ 281، "معالم التنزيل" 4/ 491، "المحرر الوجيز" 5/ 487، "زاد المسير" 8/ 256، "التفسير الكبير" 31/ 190، "البحر المحيط" 8/ 478، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 550.]]، وهو اختيار الفراء [["معاني القرآن" 3/ 266.]]، وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" ص 529.]].

وذكر أبو إسحاق القولين [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 331.]]، والقول الثالث مَا ذكره مقاتل قال: أقسم الله بالشمس وحرها [["تفسير مقاتل" 241 أ، "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، "معالم التنزيل" 4/ 491، "المحرر الوجيز" 5/ 487، "زاد المسير" 8/ 256، "التفسير الكبير" 31/ 190، "لباب التأويل" 4/ 381، "البحر المحيط" 8/ 478، "روح المعاني" 30/ 140، وكلها برواية: حرها.

وقد ضعف الفخر هذا القول بحرها "التفسير الكبير" 31/ 190.]]، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء [[ورد معنى قوله من ذكر طريق عطاء في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 72.]].

قال المبرد: أصله فيما يقول النحويون من الضح، هو نور الشمس، والألف مقلوبة عن الحاء الثانية، يقال [[في (ع): (يقول).]]: ضحو وضحوات، وضحى [[لم أعثر على نص المبرد فيما بين يدي من كتبه. وقد ورد قوله في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73، و"البحر المحيط" 8/ 478، و"الدر المصون" للسمين الحلبي 6/ 528، وقال أبو حيان معقبًا على ما قاله المبرد: لعله مختلف عليه؛ لأن المبرد أجل من أن يذهب إلى هذا، وهذان مادتان مختلفتان، لا تشتق إحداهما من الأخرى. 8/ 478، وانظر: "الدر المصون" 6/ 528.]]، فعلي ما ذكر "الواو" في ضحوة مقلوبة عن الحاء الثانية، والألف مقلوبة عن "الواو".

وقال [[في (ع): (قال).]] أبو الهيثم: الضَّحُّ [[في (أ): (الصحيح).]] نقيض الظل، وهو نور الشمس على وجه الأرض، قال: وأصله الضّحْىُ فاستثقلوا "الياء" مع سكون الحاء فثقّلوها.

وقالوا: ضحّ. ومثله العبد: القِن أصله من القِنية [[ورد قوله في "تهذيب اللغة" 398/ 3 (ضح)، وانظر أيضًا: "التفسير الكبير" 31/ 190، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73.]]، وهذا ضد مَا ذَكَره المبرد، وكيف ما كان الأمر سواء جعلت الضحى من الضح، أو الضح من الضحى، فالضحى في الأصل على ما ذكرا: ضوء الشمس ونورها، ثم سمي (به) [[ساقط من (أ).]] الوقت الذي تشرق فيه الشمس، فمن قال من المفسرين: وضحاها ضوؤها، فهو على الأصل.

وكذلك من قال: النهار كله، لأن جميع النهار هو من نور الشمس وإشراقه، ألا ترى أنه إذا فقد نور الشمس [اسود النهار] [[يوجد سقط في الكلام. قلت ولعل ما أثبته هو المراد. والله أعلم.]].

ومن قال في الضحى: إنه حر الشمس؛ فلأن نورها شيئان: ضياء، وحرارة، ولا ينفك أحدهما عن الآخر، وهذا أضعف الأقوال، وإن كان له وجه [[من قوله: (فمن قال من المفسرين ...) إلى: (وإن كان له وجه) نقله الفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 190.]].

والقراء مختلفون في فواصل هذه السورة، وما أشبهها نحو ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: 1]، ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: 2].

فقرؤوا [[في (أ): (فقرأوا).]] بالإماله [[إن العلل التي توجب الإمالة، ثلاث، وهي: الكسرة، وما أميل ليدل على أصله، والإمالة للإمالة.

ولتفصيله يراجع ذلك في: "المبسوط" 103، 110، و"الكشف" 1/ 170، 179، ج 2/ 378.]] والتفخيم [[قرأ حمزة: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ كسرًا، ويفتح: "تلاها" وطحاها. وفي سورة الضحى: (سجى)، وفي النازعات: ﴿دَحَاهَا﴾ هو ويكسر سائر ذلك. وقرأ نافع، وأبو عمرو ذلك كله بين الفتح والكسر. == انظر: "كتاب السبعة في القراءات" ص 688، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 779، و"الحجة" 6/ 418.]] وبعضها بالإمالة [[قر الكسائي بالكسر في ذلك كله. المراجع السابقة.]] وبعضها بالتفخيم [[قرأ ابن كثير، وعاصم، وابن عامر بفتح أواخر آي هذه السورة، والليل، والضحى. المراجع السابقة.]].

قال الفراء: تكسر ضحاها [[(وضحها) في كلا النسختين.]]، والآيات التي بعدها، وإن كان أصل بعضها "الواو".

ونحو: ﴿تَلَاهَا﴾، و ﴿ضُحَاهَا﴾، و ﴿دَحَاهَا﴾ [[في (أ): (دحيها).]] [لنازعات: 30]، لما ابتدئت السورة بحرف "الياء" أتبعها ما هو من "الواو"، ولو كان الابتداء "للواو"، لجاز فتح ذلك كله قال: وكان حمزة يفتح ما كان من "الواو"، ويكسر ما كان من "الياء"، وذلك من قلة البصر بمجاري الكلام، فإذا انفرد جنس "الواو" فتحته، وإذا انفرد جنس "الياء" فأنت فيه بالخيار: إن فتحت وإن كسرت فصواب [["معاني القرآن" 3/ 266 بيسير من التصرف.]]. انتهى كلامه.

وقال أبو إسحاق: من كسر من هذه الحروف مَا كان من ذوات "الياء" أراد الدلالة على أنه من ذوات الياء، ومن فتح: "تلاها"، و"طحاها" فلأنه من ذوات "الواو"، ومن كسر، فلأن ذوات "الواو"، كلها إذا رُدَّ إلى مَا لم يُسَمَّ فاعِله [[أي المبني للمجهول.]] انتقل إلى "الياء" نحو "تُلِىَ" و"دُحِىَ"، و"طُحِىَ" [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 331 بتصرف.]].

وقال أبو علي الفارسي: وجه قول من ترك الإمالة في هذه الحروف أن كثيرًا من العرب لا يميلون هذه الألفات، ولا ينحون فيها نحو "الياء"، ويقوى ترك الإمَالة للألف أن "الواو" في "مؤسى" منقلبة عن "الياء"، و"الياء" في ميقات، وميزان منقلبة عن الواو، ولم يلزم شيئًا من ذلك ما يدل على ما انقلب عنه، فكذلك الألف (ينبغي أن تترك غير ممالة، ولا متنحى بها نحو"الياء"، وكذلك الألف) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] في آدم وآخر منقلبة عن "الهمزة"، ولم يلزم ما يدل على أنه من الهمزة، وأما من أمَال فإنه نحا بها نحو الكسرة ليدل على ما انقلبت عنه، ويدلك على أنه لهذا المعنى أميلت أن ما لم يكن منقلبًا نحو الألفات في الحروف لم يمل، وأما فصل حمزة بين هذه الحروف بالإمالة في بعضها، وتركها في بعضها فحسن، وذلك أن الألف إنما (تمال نحو الياء لتدل على الياء إذا كان انقلابها [عن] [[في كلا النسختين (على). وأثبت ما رأيته أنسب للمقال.]] الياء ولم يكن في "تلاها"، و"طحاها"، و"دحاها"، ألف منقلبة عن الياء؛ إنما) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] هي منقلبة عن "الواو" بدلالة "تلوت"، و"دحوت".

وأما من لم يفصل بينهم؛ كأبي عمرو، والكسائي فإنما لم يفصلا؛ لأن الألف المنقلبة عن "الواو" قد توافق المنقلبة عن "الياء"، ألا ترى أن تلوت وطحوت ونحوها قد يجوز في أفعالها وهي على العدة التي هي عليها أن تنقلب إلى "الياء" نحو "تلى" إذ بني الفعل للمفعول، (فلما وافقت في هذا ما كان الياء استجازوا إمالته) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] كما استجازوا إمالة ما كان من "الياء"، ومع ذلك فإن "الياء" تقلب عن [[في (ع): (على).]] "الواو" [[من قوله: لا يميلون هذه الألفات .. إلى قوله: بأن الياء تقلب عن الواو، لم أجده في "الحجة"، وقد ذكر في حاشية "الحجة" أن هناك سقطًا في الأصل الخطي وقع في تتابع الصفحات: 6/ 419.

قلت: ولعله يكون ما نص هنا ما بين القوسين هو من الساقط في الكلام، وذلك لأن الكلام الذي يسبق ما كان بين القوسين، والذي يليه ذكر في "الحجة"، والله أعلم.]] ألا ترى أنها إذا كانت رابعة في الفعل لزم البدل بـ"الياء" نحو "اغزيت"، وكذلك إذا كان في اسم نحو "المغزى"، و"المدعى"، ثني [[في (أ): (ثنا).]] بـ"الياء"، وكذلك في نحو "مَسْنِي"، و"معدي" تقلب إلى "الياء"، ولا تجد "الياء" تقلب إلى "الواو" في [[في (أ): (وفي).]] هذا [[ورد في نسخة الألف عبارة: (نحو المغزا والمدعا)، وهو مكرر في الكلام، وليس هنا موضعه.]] النحو، فلما كانت هذه في حكم الانقلاب عن "الياء" أجْرَوُا الألف مجرى الألف المنقلبة عن الياء، ويدل على أنهم لهذا (المعنى) [[ساقط من (أ).]] استجازوا الإمالة في باب "دحا"، و"طحا"، و"تلا"، و"سجا"، إن ما كان من الأسماء ألفُهُ منقلبة عن الواو، ونحو [[في (أ): (نحو) بغير واو.]] "العصا، والقضاء [[في (ع): (العطا).]] لم يجيزوا فيه الإمالة لما لم تكن تنقلب واوها إلى "الياء" كما انقلبت إليها في الفعل.

وأما من فتح "تلا" وأمال غيرها، كما رُوي عن نافع فقوله حسن، لأخذه بشيئين كل واحد منهما مسموع مأخوذٌ به، فأخذ بأحدهما مرة، وبالأخرى [[في (ع): (بالآخر).]] أخرى [["الحجة" 6/ 419 - 420 بتصرف.]].

91:2Page 595

وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢

And [by] the moon when it follows it

قوله: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ قال المفسرون: تبعها [[قال بذلك ابن عباس، ومجاهد، وبمعناه: قتادة، وابن زيد، ومقاتل.

"تفسير مقاتل" 241 أ، "جامع البيان" 30/ 208، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 550، وبه قال أيضًا الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 99 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"المحرر الوجيز" 5/ 487، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73، و"لباب التأويل" 4/ 381، و"فتح القدير" 5/ 448.]].

قال الليث: تلا يَتْلُو [[(يتلوا) في كلا النسختين.]] إذا تبع شيئًا، فهو تالٍ، ولمَتَاِلي الأمهات إذا تلاهن أولادهن [[في (ع): (أولاد).]] الواحدة مُتْلية [["تهذيب اللغة" 14/ 316 (تلا) بشيء من الاختصار، وانظر: "اللسان" 14/ 103.]].

ويقال الذي مصدره: "التُلُو" بضم التاء واللام والتشديد، والتَلْو بفتح التاء وسكون اللام. ذكر ذلك الكسائي [[ورد معنى قوله في: المرجع السابق 14/ 317 (تلا)، وكلامه: قال: (هي التُّلاوة أيضًا، وقد تتلَّيْتُ حقي عنده، أي تركت منه بقية، وتَلَّيت حَّقي تَتَبّعته حتى يسوفيه).]].

واختلفوا في معنى: تلو القمر الشمس، فقال عطاء عن ابن عباس: يريد إقبالها بعد مغيبها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قال المفسرون [[قال بذلك ابن زيد، وابن عباس، انظر: "جامع البيان" 30/ 209، و"التفسير الكبير" 31/ 190، وإليه ذهب الطبري في "جامع البيان" 30/ 208، والثعلبي في == "الكشف والبيان" 13/ 99 ب. وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"المحرر الوجيز" 5/ 487، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 73، و"لباب التأويل" 4/ 381، و"فتح القدير" 5/ 448.

وهناك أقوال أخرى في اتباعه لها، انظر: "النكت والعيون" 6/ 282.]]: وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور.

وقال قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 376، "جامع البيان" 30/ 208، "الرازي" 31/ 190.]]، والكلبي [[" التفسير الكبير" 31/ 190.]]: تلاهَا القمر ليلة الهلال، لأن الشمس إذا غربت ظهر الهلال بعدها يتلوهَا في الغروب.

وجعل الفراء معنى تلو القمر الشمس الأخذ من ضوئها، كما تقول في الكلام: اتبعت قول فلان، وأخذت بقول فلان، فاتباعه والأخذ منه سواء [["معاني القرآن" 3/ 266 بتصرف.]]. ويقال: فلان يتبع فلانًا في كذا أي يأخذ منه. ونور القمر من نور الشمس على مَا يقال إنه يأخذ النور من الشمس، وهو معروف عند الناس، ومنه قول من قال:

كما تكسب منها نوره القمر [[لم أتوصل إلى معرفة القائل، وقد ورد تحت (بهج) في "تهذيب اللغة" 6/ 64، و"لسان العرب" 2/ 216، و"تاج العروس" 2/ 10، وجميعها برواية: (نواره) بدلاً من (نوارها) والبيت للمتنبي في "ديوانه".]]

وقال الزجاج: تلاها حين استدار كما يتلو الشمس في الضياء والنور [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332.]] يعني إذا كمل ضوؤه فصَار تابعًا للشمس في الإنارة، وذلك في الليالي البيض.

91:3Page 595

وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣

And [by] the day when it displays it1

قوله تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ معنى التجلية: الإظهار والكشف، وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿لا يجليها﴾ [الأعراف: 187].

قال الكلبي: جلاها جلى الظلمة [[ورد معنى قوله في: "بحر العلوم" 3/ 482.]].

قال الفراء: وجازت [[في (أ): (جازت).]] الكناية عن الظلمة، ولم تذكر؛ لأن المعنى معروف ألا ترى أنك تقول: أصبحت باردة، وأمست باردة، وهبت شمالاً، [فكنى] [[يعني: هكذا ورد في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في أصل الكلام، وهو "معاني القرآن" لانتظام الكلام. والله أعلم.]] عن مؤنث لم يجر لها ذكر، لأن المعنى معروف [["معاني القرآن" 3/ 266.]].

ونحو هذا قال الزجاج، وزاد فيها وجهًا آخر فقال: وقيل: والنهار إذا [جلاها] [[(جليها) في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر أصل الكلام لانتظامه.]] إذ بين الشمس؛ لأنها تتبين إذا انبسط النهار [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332.]].

وفاعل التجلية على القولين جميعًا النهار.

91:4Page 595

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤

And [by] the night when it covers [i.e., conceals] it

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ قال الكلبي: يعني الشمس فيذهب بضوئها، فتغيب وتظلم الآفاق [[ورد معنى قوله في: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"زاد المسير" 8/ 257.]].

وهذه الآية تقوي الآية الثانية في الآية التي قبلها، وذلك أنه لما جعل الليل يغشى الشمس فيذهب بضوئها حسن أن يقال: النهار ويجليها على ضد ما ذكر في الليل، وأيضًا فإن الضمير في "يغشاها" للشمس بلا خلاف، كذلك في "جلاها" يجب أن يكون للشمس، فيكون الضمير في الفواصل من أول السورة إلى هنا للشمس [["التفسير الكبير" 31/ 191.]].

91:5Page 595

وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥

And [by] the sky and He who constructed it

قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ قال أبو عبيدة: ومن بناها [["مجاز القرآن" 2/ 300 مختصرًا.]]، وهو مذهب المفسرين، قال عطاء: يريد والذي بناها [["معالم التنزيل" 4/ 492.]].

قال [[في (ع): (وقال).]] الكلبي: من بناها؟! الله بناها [[المرجع السابق بمعناه.]]، ونحو هذا قال مقاتل: والذي خلقها [[بمعناه في "تفسيره" 241 أقال: (وبالذي بناها، يعني الرب نفسه).]].

وذكر الفراء [["معالم التنزيل" 4/ 492.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332.]] وجهًا آخر، وهو أن تكون "مَا" بمعنى المصدر [[في (أ): (المصد).]] بتقدير: وبناها، ونحو هذا كثير [[نحو قوله تعالى: ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ [يس: 27].

انظر: كتاب "معاني الحروف" للرُماني ص 86، وما بعدها في معنى (ما)، ومتى تكون اسمًا، ومتى تكون حرفًا، وشروط ذلك، فليراجع في موضعه.]].

91:6Page 595

وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦

And [by] the earth and He who spread it

قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ في "ما" وجهين كما ذكرنا "وطحاهَا" قال أبو عبيدة: بسطها من كل جانب [["مجاز القرآن" 2/ 300 مختصرًا.]].

قال الليث: الطَّحْوُ كالدّحو، وهو البَسْطُ، وفيه لغتان: طحا يَطْحُو [[(يطحوا) في كلا النسختين.]]، وطحَا يَطْحا [[(يطحى) هكذا ورد في "التهذيب" 5/ 182 (طحا).]]، وقال شمر: طحاها، ودحَاهَا، واحد، فأبدل "الطاء" من الدال، والمعنى: وسَّعَها [["تهذيب اللغة" 5/ 182، وانظر: "لسان العرب" 15/ 4 (طحا)، ونسبه إلى الأزهري.]].

قال عطاء [["التفسير الكبير" 31/ 192.]]، (والكلبي [[المرجع السابق.]]) [[ساقط من (أ).]]: بسطها على الماء.

91:7Page 595

وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧

And [by] the soul and He who proportioned it1

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ المفسرون يقولون: والذي سواها، أي خلقها، وسوى أعضاهَا [[إلى هذا القول ذهب الطبري في "جامع البيان" 30/ 210، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 310، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 100 أ، وانظر: "الكشاف" 4/ 215.]]، وأهل المعاني يقولون: وتسويتها أي خلقها [[ذكر الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" القولين في (ما) 5/ 332.]]. كما قال: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ [الانفطار: 7].

قال عطاء عن ابن عباس (في رواية علي بن أبي طلحة) بين لها الخير والشر [[ورد من طريق الوالبي في: "الكشف والبيان" 13/ 100 أو"صحيفة علي بن أبي طلحة" ص 534، ومن طريق عطية عند قوله: (فألهمها فجورها) في: "جامع البيان" 30/ 210، كما وردت هذه الرواية عنه من غير ذكر طريق علي في: "النكت والعيون" 6/ 83، و"معالم التنزيل" 40/ 492، و"زاد المسير" 8/ 258 في حاشيته رقم: 1، و"لباب التأويل" 4/ 382، و"الدر المنثور" 8/ 528.]]. وهذا كقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10].

وقال الذي رواية عطية: علمها الطاعة والمعصية [["جامع البيان" 30/ 210، " الكشف والبيان" 13/ 100 أ، "معالم التنزيل" 4/ 492، "زاد المسير" 8/ 258 في حاشيته رقم 1، "لباب التأويل" 4/ 382، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 551، "الدر المنثور" 8/ 528.]].

وقال رواية أبي صالح: عَلَمها وعَرفها ما تأتي، وما تتقي [["معالم التنزيل" 4/ 492، "الكشف والبيان" 13/ 100 أمعزوًا إلى الكلبي.]].

وقال رواية عطاء: ألهم المؤمن المتقي تقواه، وألهم الفاجر فجوره [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها [["معالم التنزيل" 4/ 492، "زاد المسير" 8/ 258، "التفسير الكبير" 31/ 193، وبمعناه في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 551، و"الدر المنثور" 8/ 530، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم و"تفسير سعيد بن جبير" ص 376.]].

وقال ابن زيد: جعل فيها ذلك بتوفيقه إياه [[في (أ): (اياهما).]] للتقوى، وخذلانه إياه للفجور [["معالم التنزيل" 4/ 492، "زاد المسير" 8/ 258، "التفسير الكبير" 31/ 193، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 551. وانظر أيضًا: "فتح القدير" 5/ 449.]].

واختار أبو إسحاق هذا الوجه، وحمل الإلهام فيهما على التوفيق والخذلان [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332.]].

وقال مقاتل: عرفها الضلالة والهدى [["تفسير مقاتل" 241 أ.]].

والاختيار قول ابن زيد، وسعيد بن جبير، وهو الموافق لمعنى الإلهام، فإن التبيين، والتعريف، والتعليم [[في (أ): (التعليم والتعريف).]] دون الإلهام، والإلهام أن يوقع في قلبه، ويجعل فيه، كما ذكر ابن زيد: إذا أوقع الله في قلب عبده شيئًا فقد ألزمه إياه، وأصل معنى الإلهام من قولهم: لهم الشيء، والتهَمَهُ إذا ابتلعه، وألهمته ذلك الشيء إذا أبلغته. هذا هو الأصل [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 308 (لهم)، و"مقاييس اللغة" 5/ 217، و"الصحاح" 5/ 2036 - 2037.]].

ثم استعمل ذلك فيما يقذفه الله في قلب العبد، لأنه كالإبلاغ، والتفسير الموافق لهذا الأصل قول ابن زيد: وهذا صريح في أن الله تعالى خلق في المؤمن تقواه، وفي الكافر فجوره [[وهذا ما يؤيده الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي الأسود الدِّئِليِّ قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم، ومضى عليهم من قدر ما سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبت "الحجة" عليهم .. ؟ فقال: لا بل شيء قضي عليهم، ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. كتاب القدر: باب 1: ج 4/ 2041، 4042: ح 10، وانظر: "مسند الإمام أحمد" 4/ 438.]].

والذي يؤكد هذا ويبينه قوله:

91:8Page 595

فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨

And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,

No commentary for this ayah

91:9Page 595

قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩

He has succeeded who purifies it,

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ وقال ابن عباس (في رواية عطاء [[ورد قوله من غير ذكر أحد الطريقين إليه في: "زاد المسير" 8/ 208، و"الدر المنثور" 8/ 531، وعزاه إلى حسين في الاستقامة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 211 من طريق علي الوالبي.]]، والكلبي [[المراجع السابقة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: قد أفلحت نفس زكاها الله وأصلحها، وهو قول: مجاهد [["جامع البيان" 30/ 211، قال: (من أصلحها).]]، وعكرمة [[المرجع السابق بنفس العبارة.]] (وسعيد بن جبير [[المرجع السابق، وانظر: "النكت والعيون" 6/ 284.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 241 أ، "زاد المسير" 8/ 258. وما بين القوسين ساقط من (أ).]]) قالوا: سعدت وأفلحت نفس أصلحها وطهرها.

والمعني: وفقها للطاعة حتى عمل بها.

91:10Page 595

وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠

And he has failed who instills it [with corruption].

﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ فقال: معناه: من دس نفسه مع الصالحين، وليس هو منهم [[ورد قوله في "تهذيب اللغة" 12/ 281 بنصه، وانظر: "لسان العرب" 6/ 72 (دس).]]، وهو منطوٍ على غير مَا ينطوي عليه الصَالحون [[في (ع): (الصالحين).]].

91:11Page 595

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١

Thamūd denied [their prophet] by reason of their transgression,

قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ قال الليث: الطغيان و [الطُغْوان] [[الطغيان: هكذا ورد في النسختين، وأثبت ما جاء في أصل الكلام.]] لغة فيه، والفعل طَغَيْتَ، وطَغَوْتَ [[في (أ): (طغوت وطغيت).]] والاسم: الطغوى [[في (أ): (للطغوى).]] [["تهذيب اللغة" 8/ 167 (طغو)، وانظر: "لسان العرب" 15/ 6 (طغى).]].

قال الفراء: أراد بطغيانها، وهما مصدران إلا أن الطغوى أشكل برؤوس الآيات فاختير لذلك، وهو كالدعوى من الدعاء [[أي كقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ومعناه: آخر دعائهم. "معاني القرآن" للفراء 3/ 267.]] [[المرجع السابق بتصرف.]].

وقال أبو إسحاق: أصل طغواها طغياها، وفَعْلى إذا كانت من ذوات "الياء" أبدلت في الاسم "واوًا"، لتفصل بين الاسم والصفة، تقول: هي التقوى، [وإنما هي من أيقنت، وهي التقوى، وإنما هي من يقنت] [[ما بين القوسين ساقط من النسختين، وأثبت ما جاء في أصل الكلام لاستقامته وانتظام الكلام به.]]، والدعوى [[لم ترد عند الزجاج.]]، وقالوا: امرأة خزي لأنه [[امرأة خزيًا، هكذا روت عند أبي إسحاق في المعاني.]] صفة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 333.]].

قال المفسرون: كذبت ثمود بنبيهم بطَغيانهم، أي الطغيان حملهم على التكذيب به [[قال بذلك ابن زيد، قال: بطغيانهم وبمعصيتهم، وكذلك قال به مجاهد، وقتادة. انظر: "جامع البيان" 30/ 213، "النكت والعيون" 6/ 285.

كما عزاه ابن عطية إلى جمهور المتأولين في "المحرر الوجيز" 5/ 488، وقال الفخر عنه: هذا هو القول المشهور. "التفسير الكبير" 31/ 195، كما قال ابن كثير عنه: وهو الأولى. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 552، وإلى هذا القول ذهب: ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" ص 530، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 315. وانظر أيضًا "نفس الصباح" ص 784، و"تحفة الأريب" ص 214، و"تفسير غريب القرآن" لابن الملقن ص 560، وقال به أيضًا السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 483، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 101 أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 493، و"زاد المسير" 8/ 259، و"لباب التأويل" 4/ 382.]].

(هذا قول جماعتهم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وقد روى عطاء (الخرساني) [[ساقط من (أ).]] عن ابن عباس أن الطغوى اسم لعذابهم الذي أهلكوا به [["جامع البيان" 30/ 213، "الكشف والبيان" ج 13/ 101/ أمختصرًا، "النكت والعيون" 6/ 285، "المحرر الوجيز" 5/ 488، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 78.== وقال الآخرون: بطغواها أي بأجمعها. وقال مجاهد: أي معصيتها. "جامع البيان" 30/ 215.]].

والمعنى: كذبت بعذابها، أي لم يصدقوا رسولهم فيما أنذرهم به من العذاب، وهذا لا يبعد، لأن معنى الطغيان في اللغة مجاوزة [القدر] [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 167، وهو قول الليث.]] [[(القدرة) في كلا النسختين.]].

فيجوز أن يسمى ذلك العذاب الذي جاءهم طغوى؛ لأنه كان صيحة مجاوزة القدر المعتاد يؤكد هذا التأويل.

91:12Page 595

إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢

When the most wretched of them was sent forth.1

وقوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ أي كذبوا بالعذاب [[في (ع): (بالعذاب) مكرر.]] لما انبعث الأشقى للعقر [[في (أ): (العقر).]] [[العَقْر: شبيه بالخز، عَقَرَ يَعْقِره عَقَرًا، وعَقَّره، والعَقير: المعقور، والجمع: عَقْرى الذكر والأنثى فيه سواء، وعَقَر الفرس والبعير بالسيف عَقَرًا: قطع قوائمه، "لسان العرب" 4/ 592 (عقر).

وأصل العَقْر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم. "تاج العروس" 3/ 414 (عقر).

وقال الأزهري: والعَقَر عند العرب كَسْف عرقوب البعير، ثم جُعِل النَّحر عقرًا، لان العَقر سبب لنحره، وناحِر البعير يعِقره ثم ينحره. "تهذيب اللغة" 1/ 215 (عقر).]]، والتكذيب بالعذاب حمله على ذلك. ويجوز أن يكون تكذيب صَالح حمله على ذلك، وهذا القول الأول في الطغوى.

وانبعث مطاوع، يقال: بعثت فلانًا على الأمر فانبعث له، أي انتدب وقام [[قال الليث: بعثت البعير فانبعث إذا حللت عقاله وأرسلته لو كان باركًا فأثرته قال بعثته من نومه فانبعث. == وقال الأزهري: والبعث في كلام العرب على وجهين أحدهما: الإرسال والبعث: إثارة بارك أو قاعد. "تهذيب اللغة" 2/ 334 - 335، وقال ابن قتيبة: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ أي الشقي منها، أي نهض لعقر الناقة. "تفسير غريب القرآن" 530.]].

وأراد بالأشقى: عاقر الناقة، وهو أشقى الأولين على لسان نبينا -ﷺ- [[عن عثمان بن صهيب عن أبيه عن النبي -ﷺ- أنه قال يومًا لعلي: (من أشقى الأولين؟ قال: الذي عقر الناقة يا رسول الله، قال: صدقت، قال فمن أشقى الآخرين؟ قال: لاعلم لي يا رسول الله، قال: الذي يضربك على هذه، وأشار النبي -ﷺ- إلى يافوخه). رواه الطبراني: 8/ 45: ح 7311، وأبو يعلى، وفيه رشدين بن سعد وقد وثق، وبقية رجاله ثقات. "مجمع الزوائد" 9/ 36، كتاب المناقب: باب وفاة سيدنا علي رضي الله عنه، "كنز العمال" 2/ 14: ح: 2945.

وجاءت رواية أخرى من طريق عمار بن ياسر: قال: كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ذات العشيرة. فيومئذ قال رسول الله -ﷺ- لعلي: يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه، يعني قرنه، حتى تبل منه هذه، يعني لحيته.

قال الهيثمي: ورواه أحمد، والطبراني، والبزار باختصار، ورجال الجميع موثقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار. "مجمع الزوائد" 9/ 136. "مسند الإمام أحمد" 4/ 263، وانظر: "حلية الأولياء" 1/ 141، "الدر المنثور" 8/ 53 أو عزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبغوي، وأبو نعيم في الدلائل. "دلائل النبوة" للبيهقي 3/ 12 - 13، "سيرة ابن هشام" 2/ 236 - 237.]].

91:13Page 595

فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣

And the messenger of Allāh [i.e., Ṣāliḥ] said to them, "[Do not harm] the she-camel of Allāh or [prevent her from] her drink."

﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ صالح.

﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ قال أبو إسحاق: ناقة الله منصوب على معنى ذروا ناقة الله، كما قال: ﴿هذه ناقة الله لكم آية فذروها﴾ [الأعراف: 73] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 333 بنصه.]].

وقال الفراء: حذرهم إياها، وكل تحذير [[في (أ): (تحرير).]] فهو نصب [["معاني القرآن" 3/ 268.]].

وقوله: ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ عطف على ناقة الله، وهو اسم من السقي، ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ شربها من الماء وما يسقاها [[في (أ): (وساقها).]].

قال الكلبي [["فتح القدير" 5/ 450.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 241 أ، "فتح القدير" 5/ 450، وانظر معنى هذا القول في: "جامع البيان" 30/ 214، و"معالم التنزيل" 4/ 493، و"لباب التأويل" 4/ 383، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 552.]]: قال لهم صالح: ذروا ناقة الله، فلا تعقروها، وذروا أيضًا سقياها، وهي شربها من النهر، فلا تعرضوا للماء يوم شربها، فإنكم معذبون، فكذبوا صالحًا بالعذاب أنه غير كائن، وهو قوله:

91:14Page 595

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤

But they denied him and hamstrung1 her. So their Lord brought down upon them destruction for their sin and made it equal [upon all of them].

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي بتحذيره إياهم العذاب بعقرها، وذلك أن قوله: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ يدل انتصابه على التحذير، فعقروها وتفسير العقر قد تقدم في هذه القصة.

﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: فدمر عليهم ربهم [[ساقط من (ع).]] [["تفسير مقاتل" 241 ب، كما ورد قوله من طريق الضحاك عنه في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 79، كما ورد منسوبًا إلى عطاء في: "معالم التنزيل" 4/ 494.]]، ونحو هذا قال مقاتل [["معالم التنزيل" 4/ 494.]].

وقال المؤرج: الدمدمة: إهلاك باستئصال [["الكشف والبيان" 13/ 101 ب، "معالم التنزيل" 4/ 494 وعزاه إلى المؤرج، ولعله خطأ، "زاد المسير" 8/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 79، "فتح القدير" 5/ 450.]].

وقال ابن الأعرابي: دمدم: إذا عَذَّب عذابًا تامًا [["تهذيب اللغة" 14/ 83 (دمم).]].

وذكر الزجاج: أصل هذا الحرف، فقال: معنى دمدم: أطبق عليهم العذاب،، يقال: دمدمته على الشيء إذا أطبقت عليه، وكذلك دمدمت عليه القبر وما أشبهه، ويقال: ناقة الله مَدْمُومة أي قد ألْبَسَها الشحم، فإذا كررت الأطباق قلت: دمدمت عليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 333 بنحوه.]]. هذا كلامه، ومعنى الدم في اللغة: اللطخ، يقال للشيء السمين كأنها دمَّ بالشحم دمًا [["تهذيب اللغة" 14/ 81 (دمم).]]، فجعل أبو إسحاق "دمدم" من هذا الحرف على التضعيف نحو: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ [[سورة الشعراء: 94، قال تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾.]] فيجوز أن يكون معنى "فدمدم عليهم" سوي عليهم الأرض [[ويجوز أن يكون في (أ)، وهو مكرر، وفي غير موضعه.]] بأن أهلكهم، فجعلهم تحت التراب، يدل على هذا قوله: "فسواها".

قال عطاء عن ابن عباس: يريد فسوي عليهم الأرض [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

ويجوز أن يكون المعنى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ﴾ أطبق عليهم العذاب، وعمهم [[في (ع): (وعمقهم).]] به كالشيء الذي يلطخ، فيعم ما يلطخ به، ويكون على هذا معنى ﴿فَسَوَّاهَا﴾ فسوى الدمدمة عليهم، وعمهم بها، وذلك أن هلاكهم كان بصيحة جبريل، وتلك الصيحة أهلكتهم جميعًا فاستوت على صغيرهم، وكبيرهم، (قاله مقاتل [[ورد معنى قوله في "تفسيره" 241 ب، "زاد المسير" 8/ 259 - 260.]]) [[ساقط من (أ).]].

وقال ابن الأنباري: دمدم: غضب قال وتكون الدمدمة الكلام الذي يُزْعج الرجل. وأكثر [[في (أ): (أكثر) بغير واو.]] [[ممن قال بذلك: السجستاني في "نزهة القلوب" ص 230، والفراء في "معاني القرآن" 2/ 269.]] المفسرين قالوا في: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ﴾: أرجف الأرض بهم [[لم أعثر على نصه فيما بين يدي من كتب، وقد ورد في "تهذيب اللغة" 14/ 81 حاشية من نسخة م، أما الذي ورد عنه في متن "التهذيب" قال: أطبق عليهم العذاب، وانظر: "لسان العرب" 12/ 209 (دمم).]]. هذا كلامه.

ونحو ذلك روى ثعلب عن ابن الأعرابي في هذه الآية قال: دمدم: أرجف [["التفسير الكبير" 31/ 196.]]، (وهو قول الفراء: أرجف بهم [["معاني القرآن" 3/ 269.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. [[من قوله: (ومعنى الدم في اللغة ..) إلى: (أرجف لهم)، قد أورده الفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 196 بنصه نقلاً عن الواحدي.]]

وقوله: ﴿فَسَوَّاهَا﴾ قال الفراء: سوّى الأمة أنزل العذاب بصغيرها وكبيرهَا، بمعنى: سوَّى بينهم [["معاني القرآن" 3/ 269.]]، وهذا قول ثالث سوى القولين ذكرنا هما في قوله: ﴿فَسَوَّاهَا﴾.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском