Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
التين
At-Tin
The Fig · Meccan · 8 ayahs
﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ وقال ابن عباس [[ورد قوله في "معاني القرآن" للفرء: 3/ 276، و"الكشف والبيان" 13/ 117/ ب من غير ذكر طريق الكلبي، و"بحر العلوم" 3/ 491، و"معالم التنزيل" 4/ 504، وعزاه إلى ابن عباس، والكلبي، و"المحرر الوجيز" 5/ 499، و"زاد المسير" 8/ 274 ولم يذكر طريق الكلبي، و"التفسير الكبير" 32/ 8 من غير ذكر الكلبي، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 110 ونسبه إلى ابن عباس والكلبي، و"لباب التأويل" 4/ 390 من غير ذكر الكلبي.]] (في رواية الكلبي) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: يعني تينكم وزيتونكم، وهو قول الحسن [[ورد بنحو من قوله في "جامع البيان" 30/ 238، و"الكشف والبيان" 13/ 117 ب، و"النكت والعيون" 6/ 300، و"معالم التنزيل" 4/ 504، و"المحرر الوجيز" 5/ 499، و"زاد المسير" 8/ 274، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 110، و"الدر المنثور" 8/ 557 وعزاه إلى عبد بن حميد، و"التحرير والتنوير" 30، 420، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 429.]]، ومجاهد [[المراجع السابقة عدا "جامع البيان"، و"النكت والعيون"، و"تفسير الحسن البصري"، وانظر أيضًا "تفسير الإمام مجاهد" ص 737.]]، (وعكرمة [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 238، و"الكشف والبيان" 13/ 117 ب، و"النكت والعيون" 6/ 300، و"زاد المسير" 8/ 274، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 110، و"التحرير والتنوير" 30/ 420.]]، وإبراهيم [[المراجع السابقة، وانظر: "المحرر الوجيز" 5/ 499.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 244 أ، و"الكشف والبيان" 13/ 117 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 504 "المحرر الوجيز" 5/ 499، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 110.]]، قالوا: هو تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت.
وعلى هذا إنما ذكر الله تعالى هذا القسم بالتين؛ لأنه فاكهة مخلصة من [شوائب] [[(شايب) هكذا وردت في النسختين، وأثبت ما جاء في "الوسيط" 4/ 523 لسلامة السياق به.]] التنغيص [[(التنغيص): أي كَدَّره. "مختار الصحاح" ص 670 (نغص).]]، وفيه أعظم العبرة لدلالته على [[في (ع): (عن).]] من هيأها على تلك الصفة، وخلصها لتكامل اللذة على مقدار اللقمة، فالله عز وجل المنعم به على عباده، والمنة على مَا فيه ليعتبروا ويشكروا.
وقد روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي -ﷺ- قال في التين: "لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة، قلت هذه، لأن فاكهة الجنة بلا عجم [[العَجَمُ: النَّوى، نوى التمر والنبق، و"لسان العرب" 12/ 391 (عجم).]]، فكلوها، فإنها تقطع البواسير [["البواسير" مفرده الباسور، وهي عِلَّة تحدث في المقعدة، وفي داخل الأنف أيضًا. "الصحاح" 2/ 589 (بسر)، وانظر: "لسان العرب" 4/ 59 (بسر).]]، وتنفع من النقرس [[النقرس: مرض مزمن يؤدي إلى أورام شديدة في المفاصل، ويأتي نتيجة فشل == الجسم في أداء مهمته الطبيعية لتحليل أنواع معينة من البروتين مما ينتج عنه زيادة كبيرة في حمض اليوريك تتجمع في الدم، وداء المفاصل، ويعتبر الاستعداد للإصابة بالنقرس وراثيًا، وليس للنقرس علاج حتى الآن، إلا أن السيطرة عليه ممكنة باتباع التعليمات بشكل دائم مستمر، و"الموسوعة العربية العالمية" 25/ 356.
ووردت الرواية في "الكشف والبيان" 13/ 118 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 499، و"الكثساف" 4/ 222، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 110، قال ابن حجر في "الكافي" 4/ 186، الحديث أخرجه أبو نعيم في الطب، والثعلبي من حديث أبي ذر، وفي إسناده من لا يعرف.]] ".
وأما الزيتون فإنه يعتصر منه الزيت الذي يدور في أكثر الأطعمة مع [الاصطباغ] [[في: (أ)، (ع) (الاصطباح)، هكذا وردت في النسختين، ولم أتوصل لمعرفة معناه، فأثبت ما جاء في النسخة المطبوعة "للوسيط" 4/ 523.]] به، والأدهان، واتخاذ الصابون، ثم ما في شجره من أنه مال يبقى على مرور الزمَان، ثم ما فيه من الطيب، وإصلاح الغذاء؛ إذا تُنوِلَ على الحالة الأولى قبل العصر.
وقال قتادة: التين الجبل الذي عليه دمشق [[دمشق: عاصمة الجمهورية العربية السورية، وأكبر مدينة في البلاد السورية على الإطلاق، وهي أكثر المدن السورية سكانًا بسبب الهجرة الكثيفة إليها من المناطق المجاورة، والمدن الأخرى، يخترقها نهر بردى، وتحيط بها بساتين الغوطة، وتشتهر دمشق القديمة بأسواقها المسقوفة، وأهمها سوق الحميدية، وسوق مدحت باشا، وسوق الحرير، أشهر مساجدها الجامع الأموي، ومسجد السنانية، ومن المساجد الحديثة: الجامع الأكرمي في حي المزة، وتعتبر الغوطة برمها منتزهاً لأهالي دمشق بالإضافة إلى حدائق وادي بردى. وقد قيل لقد سميت دمشق لأنهم دَمشَقوا في بنائها أي أسرعوا. انظر: "للموسوعة العربية العالمية" 10/ 368 - 372، وانظر: "معجم البلدان" 2/ 463.]]، والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس [[بيت المقدس: هي مدينة مرتفعة على جبال يُصعد إليها من كل مكان يقصدها المقاصد من فلسطين، وبها المسجد الأقصى، وليس في بيت المقدس ماء جار سوى عيون لا ينتفع المزروع بها، وهي من أخصب بلاد فلسطين على مر الأوقات، وفي سورها موضع يعرف بمحراب داود النبي عليه السلام، وهو بنية مرتفعة ارتفاعها نحو خمسين ذراعاً من الحجارة، وبأعلى بناء كالحجرة، وهو المحراب. انظر: "المسالك والممالك" للأصطخري ص 56، و"صورة الأرض" لابن حوقل ص 158.]] [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 382، و"جامع البيان" 30/ 239، و"بحر العلوم" 3/ 491، و"الكشف والبيان" 13/ 118 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 504، و "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 111، و"البحر المحيط" 8/ 489، و"الدر المنثور" 8/ 545 ونسبه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن عساكر، و"فتح القدير" 5/ 464.]].
ونحو هذا قال ابن زيد؛ إلا أنه خص المسجدين فقال: التين مسجد دمشق، والزيتون (مسجد) [[ساقط من (أ).]] بيت المقدس [["جامع البيان" 30/ 239، و"النكت والعيون" 6/ 300، و"معالم التنزيل" 4/ 504، و"المحرر الوجيز" 5/ 499، و"زاد المسير" 8/ 275، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 111، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563، و"فتح القدير" 5/ 564.]].
وروى (أبو مكين [[أبو مكين: نوح بن ربيعة الأنصاري؛ مولاهم، روى عن عكرمة مولى ابن عباس، وعنه الحكم بن أبان. صدوق.
انظر: "التاريخ الكبير" 8/ 111: ت 2383، و"تهذيب الكمال" 3/ 50 ت 6492، و"تقريب التهذيب" 2/ 308: ت 166.]]) [[ساقط من (أ).]] عن عكرمة قال: هما جبلان [["جامع البيان" 30/ 239 من طريق أبي بكر عن عكرمة، و"الكشف والبيان" 13/ 118/ أ، و"زاد المسير" 8/ 275.]].
وحكى الفراء قال: سمعت رجلاً [[رجل من أهل الشام هكذا جاء في المعاني.]] كان صَاحب تفسير قال: "التين" جبال ما بين [حلوان [[حُلوان: لعله يراد به حلوان العراق، وهي بلدة تاريخية، تقع في شمال الجزيرة، قيل: كانت كبرى مدن العراق بعد بغداد، والكوفة، والبصرة، وواسط، وسامراء، استولى عليها جرير بن عبد الله عام 19 هـ، فهرب منها يزدجرد إلى أصبهان، أكثر ثمارها التين، وهي بقرب الجبل، وليس للعراق مدينة بقرب الجبل غيرها. "القاموس الإسلامي" أحمد عطية: 2/ 114. وانظر: "معجم البلدان" 2/ 290.]]] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في: (ع)، وفي (أ): (حوالي)، والمثبت من مصدر القول من معاني الفراء.]] إلى همذان [[هَمَذَان: من مدن فارس، وتعد أكبر المدن الجبلية فيها، عذب ماؤها، طيب هواؤها، فتحها المغيرة بن شعبة (في سنة 24 هـ. انظر: "معجم البلدان" 5/ 410 وما بعدها، و"مراصد الاطلاع" للبغدادي 3/ 1464.]]،
و"الزيتون" جبال الشام [["معاني القرآن" 3/ 276 بيسير من التصرف.]] [[الشام: بفتح أوله، وسكون همزته أو فتحها، ولغة ثالثة بغير همز، وفي تسميتها بالشام أوجه منها: أنها مأخوذة من اليد الشؤمى، وهي اليسرى؛ لأنها عن يسار الكعبة، وقيل: الشام جمع شامة؛ سميت بذلك لكثرة قراها، وتداني بعضها من بعض، فشبهت بالشامات، وقيل غير ذلك، وبها من أمهات المدن: منبج، وحلب، وحماة، وحمص، ودمشق، وبيت المقدس.
ومن سواحلها: عكا، وصور، وعسقلان، وغير ذلك، وكانت تتكون فيما سبق من سوريا، ولبنان، وفلسطين، والأردن، ولكن منذ العرب العالمية الأولى انقسم هذا الإقليم إلى وحدات سياسية هي: سوريا، ولبنان، وفلسطين، وشرق الأردن.
انظر: "معجم البلدان" 3/ 311، و"مراصد الاطلاع" 3/ 775، و"صورة الأرض" لابن حوقل 153، و"مسالك الممالك" للأصطخري 55، و"القاموس الإسلامي" 4/ 22.]].
وعلى هذا سميت هذه الأمكنة بالزيتون والتين، لأنها تنبتهما، وهي منابت لها [[انظر ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 532.]].
فيجوز أن يكونْ على حذف المضاف، بتقدير: ومنابت التين والزيتون [[قال القرطبي: وأصح هذه الأقوال: الأول، ويعني به من قال: تينكم وزيتونكم، ثم قال: لأنها الحقيقة، ولا يُعْدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل، ثم بين أن من قال بخلاف ظاهر القرآن أنه قول لا دليل عليه. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 111، وإلى هذا ذهب أيضًا الشوكاني في "فتح القدير" 5/ 465.]].
ويجوز أن يكون قد أطلق عليها اسم ما تنبته.
قوله تعالى: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ قال المفسرون: أراد الجبل الذي كُلم عليه موسى [[قال ابن عطية: لم يختلف أنه جبل بالشام كلم الله عليه موسى، ومنه نودي، وفيه مسجد موسى، فهو الطور. "المحرر الوجيز" 5/ 499، وعزاه إلى كعب الأحبار والأكثرية كل من الخازن في "لباب التأويل" 4/ 391، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 563.
كما قال به أيضًا: الحسن، وعكرمة. انظر: "جامع البيان" 30/ 240، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112.
وبه قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 118 ب.
وقال آخرون: إن الطور هو الجبل من غير تخصيص بأنه الذي كلم عليه موسى. من هؤلاء: عكرمة، وعمر، ومجاهد، والكلبي، وقتادة، ومقاتل، وابن عباس. انظر: "جامع البيان" 30/ 240 - 241، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب.
وقال به اليزيدي في "غريب القرآن" ص 434، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 315.]].
فاختلفوا في "سنين" فقال عكرمة هو: الحسن بلغه الحبشة [["جامع البيان" 30/ 240، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"النكت والعيون" 6/ 301، و"المحرر الوجيز" 5/ 499.]].
ورواه (عن) [[ساقط من (أ).]] ابن عباس قال: "الطور" الجبل، "وسينين" الحسن [["التفسير الكبير" 32/ 10 برواية عكرمة عن ابن عباس، وكذلك في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"الدر المنثور" 8/ 555 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"المستدرك" 2/ 528: في تفسير سورة والتين. وقال صحيح ووافقه الذهبي.]]. (ونحو ذلك روى عطاء عنه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال مجاهد: "سينين" المبارك [["تفسير الإمام مجاهد" 737، و"جامع البيان" 30/ 241، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 499، و"التفسير الكبير" 32/ 10، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"فتح القدير" 5/ 465.]].
وقال قتادة: "طور سينين": جبل بالشام، مبارك، حسن [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 382، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"النكت والعيون" 6/ 301 مختصرًا، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112 مختصرًا، و"فتح القدير" 5/ 465.]].
وقال الكلبي: هو الجبل المشجر ذو الشجر [["جامع البيان" 30/ 241، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 10، وبمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"فتح القدير" 5/ 465.]]، وهو قول مقاتل، قال: كل جبل فيه شجر مثمر فهو سينين [["الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"زاد المسير" 8/ 275، و"التفسير الكبير" 32/ 10، وبمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 112، و"فتح القدير" 5/ 465.]].
وسيناء بلغة النبط [[النَبط، والنَبِيط: قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين والجمع أنباط. "الصحاح" 3/ 193 (نبط)، و"لسان العرب" 7/ 411 (نبط).]].
(هذا قول المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وسينين مثل سيناء، وقد مضى الكلام فيه [[عند تفسير الآية: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: 20]، وقد فسرت بنحو مما جاء هنا: انظر: "البسيط" 4/ 25 ب.]].
والأولى عند النحويين [[انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 79: (سان).]]، أن يكون سينين وسيناء اسمًا للمكان الذي به الجبل، أضيف إلى ذلك المكان سمي: "سينين" و"سيناء" على مَا ذكره المفسرون لحسنه أو لبركته أو لنباته.
ولا يجوز أن يكون "سينين" نعتًا للطور لإضَافته إليه.
قال أبو علي الفارسي: "سينين" فِعْليل كرِّرت اللام التي هي نون في زحليل [[الزَّحليل: السريع، وأيضًا المكان الضيق الزَّلِق من الصفاء وغيره."لسان العرب" 11/ 303 (زحل).]]، وكرديد [[كرديد: الكِرْديِدة: القطعة العظيمة من التمر، وهي أيضًا جُلَّةْ التمر. "لسان العرب" 3/ 379 (كرد).
وفي "الصحاح" ما يبقى في أسفل الجُلَّة من جانبيها من التمر: 2/ 531 (كرد).]]، وخنذيذ [[الخنذيذ: الشاعر المجيد الْمُنَقّح المُفْلِقُ، وأيضًا: الشجاع البُهْمَة، وأيضًا: السخي التام السخاء: وأيضًا: الخطيب المُصقِع، وأيضًا: السيد الحليم. "لسان العرب" 3/ 289: (خنذ)، وانظر: "تاج العروس" 20/ 61 (خنذ).]] [[في: (أ): (نزيد).]]، وإنما لم ينصرف "سينين كما لم ينصرف سيناء لأنه جعل اسمًا للبقعة، أو أرض كما جعل سيناء كذلك، ولو جعل اسمًا للمكَان أو المنزل ونحو ذلك من الأسماء المذكورة لا نصرف؛ لأنك كنت سميت مذكرًا بمذكر [[نقلاً عن "الحجة" 5/ 290 باختصار شديد.]].
قوله ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ قال المفسرون "يعني البلد الحرام مكة [[حكى الإجماع على ذلك: ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 499، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 463.
وممن قال بذلك ابن عباس، وكعب، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وإبراهيم، وابن زيد إلا أنه خصصه بالمسجد الحرام. انظر: "جامع البيان" 3/ 242، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563، و"الدر المنثور" 8/ 554 - 556. وإلى هذا القول ذهب ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 532، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 343، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 491، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 118 ب، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 301.
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 504، "الكشاف" 4/ 222، و"زاد المسير" 8/ 276، و"التفسير الكبير" 32/ 10، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 113، و"لباب التأويل" 4/ 391، و"البحر المحيط" 8/ 490، و"فتح القدير" 5/ 465.]]. يأمن فيه الخائف في الجاهلية والإسلام.
قال الفراء: الأمين: الآمن، تقول: للآمن الأمين، وأنشد [[غير منسوب لأحد.]]:
أَلَمْ تعلمى يَا اَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّنى .... حَلَفْتُ يَمينًا لا أخونُ أميني [[ورد البيت أيضًا في "جامع البيان" 30/ 241، و"الكشف والبيان" 13/ 118 ب، و"زاد المسير" 8/ 276، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 113، و"لسان العرب" 13/ 21: (آمن)، و"الأضداد" للأصمعي ص 51، "الأضداد" لابن السكيت 204.
موضع الشاهد "أميني" والعرب تقول للآمِنِ: الأمين، والمعنى: كأنه أراد لا أخوان آمني. انظر: "شرح أبيات معاني القران" للفراء 371.]]
قال: يريد آمنى [["معاني القرآن" 3/ 276.]].
وقال أبو علي: وصفه بالأمين فجرى الوصف على البلد في اللفظ والمعنى على من فيه من طارئ، وقاطن [[قاطن: قطَن بالمكان أقام به، وتوطنه فهو قاطِن. "مختار الصحاح" ص 544 (قطن)،وانظر: "المصباح المنير" 2/ 615 (قطن).]]، وهذا أمن في حكم الشرع لا يهاج فيه، ولا يفعل به مَا يكون غير آمن، وهذه كلها أقسام [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
ثم ذكر المقسم عليه فقال: قوله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ يعني آدم، وذريته.
﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ معني التقويم: تصيير الشيء على مَا ينبغي أن يكون في التأليف، والتعديل يقال: قومته تقويمًا فاستقام وتقوم [[جاء عن ابن فارس: قوم: أصلان صحيحان يدل أحدهما: على جماعة ناس، وربما أستعير في غيرهم، والآخر: على انتصاب أو عزم.
فقولهم: قام قياماً، والقَوْمة المرَّة الواحدة إذا انتصب، ويكون قام بمعنى العزيمة، كما يقال: قام بهذا الأمر إذا اعتنقه.
ومن الباب: قوَّمْتُ الشي تقويماً، وأصل القِيمة: الواو، وأصلُه أنك تُقيم هذا مكان ذاك، قال: بلغنا أن أهل مكة يقولون: استقمت المتاع أي قَوَّمْتُه.
"مقاييس اللغة" 5/ 43 (قوم)، وانظر:"لسان العرب" 12/ 498 (قوم).]].
ولهذا قال المفسرون (في قوله: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾: في أحسن صورة [[قال بذلك: قتادة، والكلبي، وابن عباس بمعناه، وإبراهيم، وأبو العالية، ومجاهد. انظر: "جامع البيان" 30/ 243، و"الدر المنثور" 8/ 557.
ورجحه الطبري أيضًا، وقال به الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 343، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 491، وانظر: "لباب التأويل" 4/ 391، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563.]]، والمعني في أحسن تصوير، والتصوير: تقويم الصورة على ما ينبغي أن تكون في التأليف) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
(قال المفسرون) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: إن الله (تعالى) [[ساقط من (أ).]] خلق كل ذي روح مُكبًا على وجهه إلا الإنسان خلقه مديد القامة؛ يتناول ما يأكله بيده [[قال بذلك ابن عباس في "جامع البيان" 30/ 244، و"الدر المنثور" 8/ 557، وبه قال السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 491، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 119 أ، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 504، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 114، و"لباب التأويل" 4/ 391.]].
وقال الكلبي: أقسم الله بما ذكر لقد أنعم على الإنسان بتقويم الخلق [["الوسيط" 4/ 524.]].
وقال الفراء: يقول إنا لنبلغ بالآدمي أحسن تقويمه، وهو اعتداله، واستواء شبابه، وهو أحسن مَا يكون، ثم رده إلى أرذل العمر [[" معاني القرآن" 3/ 276.]]، (وذلك
95:4Page 597
لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ٤
We have certainly created man in the best of stature;1
No commentary for this ayah
قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]
(قال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: يريد أرذل العمر [[ورد قوله من غير ذكر طريق عطاء، أو الكلبي في:
"الكشف والبيان" 13/ 119 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 11، و"الدر المنثور" 8/ 554 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
كما ورد قوله في "تفسير الإمام مجاهد" ص 737 من طريق أبي رزين عنه، و"زاد المسير" 8/ 276 بروإية العوفي عنه، وورد بمثل بروايته لكن عن الكلبي في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 383، و"النكت والعيون" 6/ 302.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وهو قول: إبراهيم [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 244، و"زاد المسير" 8/ 276.]]، وعكرمة [[ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، وأيضًا: "الكشف والبيان" 13/ 119 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 500، و"الدر المنثور" 8/ 558 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]، (ومقاتل [[بمعناه في "تفسيره" 244 أ.]]) [[ساقط من (أ).]]، وقتاده [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 383، و"جامع البيان" 30/ 244، و"المحرر الوجيز" 5/ 550، و"زاد المسير" 8/ 276.]]، قالوا: إلى الهرم.
قال ابن قتيبة: السَّافلون هم الضعفاء، والزَّمنى [[(الزمنا) كلا النسختين.]] [[الزَّمني: واحدها زَّمانة وهي العاهة، ورجل زَمِن أي مُبتلىً بين الزَّمانة. "لسان العرب" 13/ 199 (زمن)، و"الصحاح" 5/ 2131 (زمن).]]، والأطفال، ومن لا يستطيع حيلة، ولا يجد سبيلاً، يقال: سَفَل يَسْفُل فهو سَافِل، وهم سَافِلون، كما يقول: عَلا يعْلو، فهو عالٍ، وهم عَالون، وهو مثل قوله، ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [[(ثم رددناه إلى أرذل العمر) هكذا جاء في النسختين، وهو تصحيف.]]﴾ [[سورة النحل: 16، وسورة الحج: 5.]]، وأراد أن (الخرف) [[ساقط من (أ).]] الهرم يَخْرَفُ ويُهْترُ وينقص خلْقه، ويضعف بصره وسمعه، وتقل حيلته، ويعجز عن عمل الصَالحات، فيكون أسفل هؤلاء جميعًا [["تأويل مشكل القرآن" ص 342 بنصه.]].
وقال الفراء: ولو كانت أسفل سَافل لكَان صوابًا؛ لأن لفظ الإنسان واحد فقيل: سَافلين عى الجمع؛ لأن الإنسان في معنى الجمع، وأنت يقول: هذا (أفضل) [[فضل: هكذا جاء في النسختين، وأثبت ما جاء في "المعاني".]] قائم، ولا تقول: هذا (أفضل) [[فضل: هكذا وردت في النسختين، وأثبت ما جاء في "المعاني".]] قائمين؛ لأنك تضمر لواحد، فإذا كان الواحد غير (مقصود) [[جاء في النسختين (مصمود)، وأثبت ما جاء في المعاني لاستقامة المعنى به. وقد ذكر محقق "معاني القرآن" في الحاشية أنه في الأصل مكتوب: مصمود، وذكر أنه خطأ، وأثبت على ذلك ما جاء عند الطبري. انظر "جامع البيان" 30/ 246.]] له رجع اسمهُ بالتوحيد، وبالجمع. كقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: 33]، وقال: ﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [الشورى: 48]، [فرد الإنسان على جمع، ورد تصبهم على الإنسان] [[ما بين المعقوفين ساقط من النسختين، وأثبته من "معاني القرآن" لانتظام الكلام به.]] للذي أنبأتك به [[بياض في (ع).]] [["معاني القرآن" 3/ 277.]].
وفي الآية قول آخر، قال مجاهد: ثم رددناه إلى النار [["جامع البيان" 30/ 245، و"الكشف والبيان" 13/ 119 ب، و"النكت والعيون" 6/ 302، و"معالم التنزيل" 4/ 504، و"المحرر الوجيز" 5/ 500، و"زاد المسير" 8/ 277، و"التفسير الكبير" 32/ 11، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 115، و"البحر المحيط" 8/ 490، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563، و"الدر المنثور" 8/ 555، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، وهو قول الحسن [[المراجع السابقة عدا: "النكت"، وانظر أيضًا: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 383، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 430.]]، وأبي العالية [[المراجع السابقة عدا "التفسير الكبير"، و"تفسير عبد الرزاق"، والحسن، وانظر: "تفسير أبي العالية" تح: نورة الورثان 2/ 657.]].
قال علي رضي الله عنه: أبواب جهنم بعضها أسفل بعض، فيبتدأ بالأسفل فيملأ، وهي أسفل سَافلين [["التفسير الكبير" 31/ 11.]].
وعلى هذا يكون التقدير: ثم رددناه إلى أسفل، أي في أسفل سَافلين، ويدل على هذا القول استثناؤه المؤمنين بقوله:
95:6Page 597
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٦
Except for those who believe and do righteous deeds, for they will have a reward uninterrupted.
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي إلا هؤلاء، فإنهم لا يردون إلى النار [[قال بذلك الإمام الطبري في "جامع البيان" 30/ 246.]].
ومن قال بالقول الأول قال: إن المؤمن لا يرد إلى أرذل العمر، (وإن عُمّر وامتد [[غير مقروءة في (ع).]] وطال عمره) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لا يصير من الخرف إلى أرذل العمر [[قال بذلك الإمام الطبري: "جامع البيان" 30/ 246.]]. وقد ذكرنا هذا في ابتداء سورة الحج [[سورة الحج: 5 قال تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾، ومما جاء في تفسيرها: أي أخسه وأدونه، وهو الخرف، يخرف حتى لا يعقل، وبين ذلك بقوله ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ من بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾، قال ابن عباس: يريد يبلغ من السن ما يتغير عقله حتى لا يعقل شيئاً، قال: وليس ذلك إلا في أهل الشرك. وقال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصير في هذه الحالة، واحتج بقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قال: إلا الذين قرؤوا القرآن.]].
قال إبراهيم: المؤمنون إذا بلغوا ذلك كتب لهم من الأجر ما كانوا يعملون في الصحة [[ورد بنحو قوله في "جامع البيان" 30/ 247، و"زاد الميسر" 8/ 277، و"الدر المنثور" 8/ 557 عزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وهو الذي رجحه الطبري.]].
ونحو هذا قال قتادة [["جامع البيان" 30/ 247.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: من أدركه الهرم وكان يعمل عملًا صالحًا كان له مثل أجره [إذا] [[(إذ) في كلا النسختين، وأثبت ما جاء عن قتادة في "جامع البيان" 30/ 247.]] كان يعمل.
قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، فقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يريد إلا الذي قرأ القرآن [[ورد معنى قوله في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 16، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 563، و"الدر المنثور" 8/ 558 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وورد مثل قوله عن عكرمة عن ابن عباس في "معالم التنزيل" 4/ 505، و"لباب التأويل" 4/ 339.]].
وقال ابن عباس: يقول العبد إذا كان في شبابه كثير الطاعة، ثم كبر وضعف عما كَان يعمل أجرى [[في (أ): (اجرا).]] الله له مثل ما كان يعمل في شبابه [["جامع البيان" 30/ 246، و"الدر المنثور" 8/ 558 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]].
قوله تعالى: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ذكر المفسرون فيه قولين أحدهما: غير منقوص ولا مقطوع [[قال بذلك ابن عباس في "جامع البيان" 30/ 248، وبه قال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 533، والسجستاني في "نزهة القلوب" 414، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 505 وعزاه ابن عطية في "المحرر" 5/ 500 إلى كثير من المفسرين.]]. والآخر غير ممنون أي لا يمن به عليهم [[قال بذلك أيضًا: الحسن كما في "النكت والعيون" 6/ 302، وبه قال أيضًا أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 303، واليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" ص 334.]]، وهو قول عكرمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 244 ب بمعناه.]]، قال يجرى الله لعبده محاسنه التي كان يعلمها في شبابه وصحته لا يمن به عليه.
قال الضحاك: وهو أجر بغير عمل [["الكشف والبيان" 13/ 119 ب، و"النكت والعيون" 6/ 303، و"معالم التنزيل" 4/ 505، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 116، و"لباب التأويل" 4/ 391.]]. وذكرنا هذا في أوائل سورة حم السجدة [[سورة فصلت: 8، وتسمى أيضًا: السجدة، والمصابيح. انظر: "الإتقان" للسيوطي 1/ 157، ومما جاء في تفسيرها: قال ابن عباس: غير مقطوع. وقال مقاتل: غير منقوص. وقال مجاهد: غير محسوب قال المبرد: فيه قولان: أحدهما: غير مقطوع من قولك: مننت الحبل أي قطعته، ومنه قولهم: قد منّه السفر أي قطعه، ويكون غير ممنون: أي لا يمن به عليهم، وهذا معنى قول مجاهد. "البسيط" 4/ 238 ب.]].
واختار ابن قتيبة القول الأول، وقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصَالحات في وقت القُوَّة والقدرة، فإنهم في حال الكِبَر غير منقوصين، لانا نعلم لو لم نسلبهم القوة لم يكونوا ينقطعون عن عمل الصالحات، فنحن نجري لهم أجر ذلك ولا نَمُنّهُ، أي ولا نقطعه، ولا ننقصه [["تأويل مشكل القرآن" 342.]].
ثم قال ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ أيها الإنسان. ﴿بَعْدُ بِالدِّينِ﴾.
أي مجازاتي إياك بعملك، وأنا أحكم الحاكمين [[بياض في: (ع).]].
قال مقاتل: يقول: فما يكذبك أيها الإنسان بعد بيان [[بياض في: (ع).]] الصورة الحسنة، والشباب، ثم الهرم بعد ذلك بالحسَاب [[قوله: (الهرم بعد ذلك بالحساب) بياض في (ع).]] [[ورد قوله في "تفسير مقاتل" 244 ب، و"الوسيط" 4/ 526.]].
والمعنى: ألا يتفكر في صورته، وشبابه، وهرمه، فيعتبر، ويقول: إن الذي فعل ذلك قادر على أن يبعثني ويحاسبني [[بياض في (ع).]].
ومعنى ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ مَا يجعلك تكذب بالمجازاة بعد هذه الحجج؟.
قال الكسَائي: يقول مَا صدقك بكذا، أو ما كذبك بكذا أي: مَا حملك على تكذيبه وتصديقه [[بياض في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وعامة المفسرين على أن هذا خطاب للإنسان المكذب [[بياض في (ع).]] بالدين [[قال بذلك الكلبي. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 383، ومقاتل 244/ ب، وعكرمة، وغيره قاله ابن كثير "تفسيره" 4/ 563، كما قال به: الطبري 30/ 249، والسمرقندي 3/ 492، والثعلبي 13/ 119/ ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 505، وعزاه ابن عطية إلى جمهور المفسرين، و"المحرر الوجيز" 5/ 500، وبه قال أيضًا الأخفش في "معاني القرآن" 2/ 740.
وذهب آخرون إلى إنما عني بذلك رسول الله -ﷺ- قاله قتادة، ورجحه الطبري في "جامع البيان" 30/ 249، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 500، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 466.]].
قال منصور: قلت لمجاهد: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ عني به محمد؟ فقال: معَاذ الله! إنما عني به الإنسان [[قوله: (إنما عني به الإنسان) بياض في (ع).]] [["جامع البيان" 30/ 249، و"المحرر الوجيز" 5/ 500، و"ابن كثير" 4/ 563.]].
وقال قتادة: فمن يكذبك أيها الإنسان بعدها بالدين [[بياض في (ع).]] [[قلت: ولعل العبارة عن قتادة: فمن يكذبك أيها الرسول بعد هذا البيان بالدين؟ فقد == جاء عنه ذلك في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 116، و"البحر المحيط" 8/ 490، ويؤيد ذلك اختيار الفراء بأن الخطاب للرسول -ﷺ-، وذلك أن الإمام الواحدي ذكر قول قتادة، ثم أعقبه بقوله: واختاره الفراء، والفراء اختار أنه خطاب للرسول كما دل عليه كلامه. والله أعلم. ولم أعثر على مصدر لقول قتادة الوارد في المتن.]]. واختاره الفراء، وقال: كأنه يقول: فمن يقدر على تكذيبك [[بياض في (ع).]] بالثواب والعقاب بعد ما تبين له من خلقنا الإنسان على مَا وصفناه [["معاني القرآن" 3/ 277.]]؟!. والخطاب على هذا القول للنبي -ﷺ-.
قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ قال ابن عباس: بأعدل العَادلين [[بياض في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال الكلبي: بأفضل الحاكمين [[في (ع): (بأفضل القاضين).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال مقاتل: بأقضى القاضيين [[بمعناه في "تفسيره" 244 ب بأفصل الفاصلين، وقد ورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 505، و"زاد المسير" 8/ 277.]]. وهذا يحتمل تأويلين:
أحدهما: أن هذا تحقيق لما ذكر من خلق الإنسان؛ ثم رددناه [[في (ع): (رده).]] إلى أرذل العمر.
يقول: أليس الله بأحكم الحاكمين الذي فعل ذلك صنعًا وتدبيرًا [[قال بمعنى ذلك: ابن عيسى كما في "النكت والعيون" 6/ 303، وانظر: "التفسير الكبير" 32/ 12 من غير عزو.]].
وهذا معنى قول ابن عباس (في رواية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
الثاني: إن هذا تنبيِه على حكمه بين نبيه -ﷺ-، وبين من كذبه [[انظر: "التفسير الكبير" 32/ 12.]]، وهو قول مقاتل، قال: يحكم بينك وبين أهل التكذيب يا محمد [["معالم التنزيل" 4/ 505، و"زاد المسير" 8/ 277.]]. (والله أعلم) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences