Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
القدر
Al-Qadr
The Power · Meccan · 5 ayahs
97:1Page 598
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١
Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾
قالوا جميعاً يعني القرآن في ليلة القدر [[حكى الإجماع الفخر في "التفسير الكبير" 32/ 27، وعزاه الألوسي إلى الجمهور. "روح المعاني" 30/ 189. وممن قال به من المفسرين: ابن عباس برواية عكرمة، وسعيد بن جبير، وحكيم بن جبر، والشعبي.
انظر: "جامع البيان" 30/ 258، و"بحر العلوم" 3/ 496، و"الكشف والبيان" 13/ 122 ب.
كما ذهب إليه ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 226.
وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 509، و"المحرر الوجيز" 5/ 504، و"زاد المسير" 8/ 282، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 129، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 524، و"لباب التأويل" 4/ 395، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 566، و"فتح الباري" 8/ 725. وهناك وجه آخر في عود الضمير، قال بعضهم: يعني جبريل. انظر: "النكت والعيون" 6/ 311.
وضعف الألوسي، والشنقيطي هذا القول. انظر: "أضواء البيان" 9/ 379، و"روح المعاني" 3/ 189 وبهذا يتضح لنا كما سبق بيانه منهج الإمام الواحدي، من أن القول الضعيف، أو الشاذ مما خالف الجمهور، لا يعتد به، ولا يقيم له وزناً، == وحكاية الإجماع ما كان مجمعًا عليه حقيقة، أو ما كان من قول الجمهور. والله أعلم]] قال ابن عباس (في رواية سعيد بن جبير) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: أنزل القرآن في ليله القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين، وتلا هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [[الواقعة: 75 وعنى باستشهاده بالآية أنه نزل على مثل مساقط النجوم؛ أي أنزل مفرقًا يتلو بعضه بعضاً، وهذا ما وضحه قوله: نزل متفرقًا .. "الإتقان" 1/ 118.]] قال: نزل متفرقًا [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 258 برواية حكيم بن جبر، عن ابن عباس بمثله، كما ورد قوله برواية سعيد بن جير عنه بمعناه. "جامع البيان" 30/ 259، و"التفسير الكبير" 32/ 27، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 130، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 566، و"الدر المنثور" 8/ 567، وعزاه إلى ابن الضريس، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، و"دلائل النبوة" للبيهقي 7/ 131: باب ما جاء في نزول القرآن، و"المستدرك" 2/ 530، كتاب التفسير: تفسير سورة أنزلناه برواية حكيم عنه، وقال: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير"، وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. "مجمع الزوائد" 7/ 140 سورة أنزلناه، وانظر: "الإتقان" 1/ 116 بمعناه.]].
وقد ذكرنا هذا عند قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [[سورة البقرة: 185، ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾: قال ابن عباس: أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل به جبريل على محمد نجوماً عشرين سنة.
وقال بعضهم: أنزل فيه القرآن: معناه: أنزل في فضله القرآن. نحو أن يقال: أنزل في الصديق كذا آية تريد في فضله. == وقال آخرون: أنزل في فرضه وإيجاب صومه على الخلق القرآن، كما يقال: أنزل الله في الزكاة كذا وكذا آية، تريد في فضله، وأنزل في الخمر كذا يراد به في تحريمها.]]، (وهذا قول عامة المفسرين [[أي نزول القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم مفرقًا في السنين، وهو قول ابن عباس، والشعبي في رواية، وابن جبير. "جامع البيان" 30/ 258، وحكى القرطبي الإجماع على ذلك: "الجامع لأحكام القرآن" 12، ج 2: ص 297.
وقال السيوطي: وهذا القول هو الأصح والأشهر، وليه ذهب الأكثرون.
وقال ابن حجر: هو الصحيح المعتمد.
"الإتقان" 1/ 116، 118، وانظر "البرهان" الزركشي 1/ 228.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]
وقال مقاتل [[ذكر السيوطي في "الإتقان" 1/ 118 أن هذا القول لمقاتل بن حيان، وقد وجدت النص عند مقاتل بن سليمان في تفسيره.]]: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة [[في (أ): (الكرام).]] من الملائكة في السماء الدنيا، وكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر مَا ينزل به جبريل على النبي -ﷺ- في السنة كلها إلى مثلها من القابل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد -ﷺ- [[ساقط من (أ).]] [[في (ع): (عليه السلام).]] (في) عشرين سنة [["تفسير مقاتل" 246 أ، و" الجامع لأحكام القرآن" 12: ج 2: 297، و"البرهان" 1/ 228، و"الإتقان" 1/ 118، وقول مقاتل هذا خلاف ما نقل من الإجماع أن القرآن أنزل جملة واحدة، قاله القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" مرجع سابق.]].
فعلى قول ابن عباس أنزل القرآن جملة واحد في ليلة من ليالي القدر إلى السماء الدنيا.
وعلى قول مقاتل: كان ينزل كل ليلة قدر مَا كان ينزل السنة إلى مثلها من القابل.
وأما ليلة القدر:
فالقدر في اللغة: بمعنى التقدير، وهو جعل الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصَان [[جاء في التهذيب: القدر: القضاء الموفق، يقال قدر الله هذا تقديرًا، قال: وإذا وافق الشيء الشيء قلت: جاء قدرُه. 9/ 18: (قدر).
قال ابن فارس: والقدْرة قضاء الله تعالى الأشياء على مبالغها ونهاياتها التي أرادها لها، وهو القَدَر "مقاييس اللغة" 5/ 62 (قدر).]].
(في ليلة القدر): ليله تقدير الأمور والأحكام [[هذا القول وما يليه أيضًا في سبب تسميتها بليله القدر.]].
قال عطاء عن ابن عباس: إن الله (تعالى) [[ساقط من (أ).]] قدر ما يكون فيها إلى مثلها من قابل [["التفسير الكبير" 32/ 82 بتفصيل أكبر.]].
وقال مقاتل: قدر الله في ليلة القدر أمر السنة في عباده وبلاده إلى السنة المقبلة [["تفسير مقاتل" 246 أ، وورد بمثله من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 509، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 130 أ، و"فتح القدير" 5/ 471، وإلى هذا المعنى ذهب ابن عباس وقتادة. انظر المراجع السابقة.]].
وهذا معنى قول [[في (أ): (من: قا) غير واضحة، وغير موجودة في (ع)، والكلام يستقيم بدونها.]] مجاهد: هي ليلة الحكم [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 386، و"جامع البيان" 30/ 259، و"الكشف والبيان" 13/ 122 أ، وعزاه إلى أكثرهم في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 130، و"الدر المنثور" 8/ 567 - 569، وعزاه أيضًا إلى الفريابي، وعبد بن حميد، ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان 3/ 321: باب في الصيام: فصل في ليلة القدر، وابن أبي شيبة في المصنف: "فتح القدير" 5/ 471.]].
وقال عبد الرحمن السلمى: فقدر أمر السنة كلها في ليلة القدر [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وذكرنا بيان هذا عند قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)﴾ [[الدخان: 4، ومما جاء في تفسيرها: فيها: (أي في تلك الليلة المباركة، (يفرق) أي يفصل ويبين، و (الأمر) الحكم المحكم، يعني أمر السنة إلى مثلها من العام المقبل يقضي الله في تلك الليلة ما هو كائن في السنة من الخير والشدة والرخاء والأرزاق، والآجال ويمحو ويثبت ما يشاء) "البسيط" 5/ 13 أمختصراً.]].
ومعنى القدر في تلك الليلة بيان مَا يكون في السنة للملائكة، لا ابتداء التقدير؛ لأن الله تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض [[عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء". "صحيح مسلم" 4/ 2044، ح 16: كتاب القدر: باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام.]].
هذا الذي ذكرنا في معنى ليلة القدر قول عامه العلماء، (والمفسرين [[وهناك أقوال أخرى. راجع ذلك في "المحرر الوجيز" 5/ 505، و"زاد الميسر" 8/ 283، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 130 - 131]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وذكر عن الزهري قال: ليلة القدر ليلة العظمة والشرف من قولهم: لفلان قدر عند فلان، أي منزلة وشرف [["الكشف والبيان" 13/ 123 أبنحوه، و"المحرر الوجيز" 5/ 505 بمعناه، و"زاد المسير" 8/ 283، و"فتح القدير" 5/ 472.]]، والقول هو الأول.
ثم أخبر عن تعظيم هذه الليلة فقال:
97:2Page 598
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢
And what can make you know what is the Night of Decree?
(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ ثم ذكر فضلها فقال:
97:3Page 598
لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣
The Night of Decree is better than a thousand months.
(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
قال مجاهد: قيامها والعمل فيها خير من صيام ألف شهر، وقيامه ليس فيه ليلة القدر [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 386، و"جامع البيان" 30/ 259، و"النكت والعيون" 6/ 313، و"زاد المسير" 8/ 286، وعزاه إلى أكثر المفسرين كل من: "الكشف والبيان" 13/ 130 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 131، و"البحر المحيط" 8/ 496، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 567.]]. (وهذا قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 246 أ، و"الوسيط" 4/ 536.]]، وسفيان [[هي رواية سفيان الثوري عن مجاهد: "جامع البيان" 30/ 259، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 567.]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 386، و"النكت والعيون" 6/ 313، و"زاد المسير" 8/ 286، و"ابن كثير" 4/ 567، قال: وهو اختيار ابن جرير، وهو الصواب لا ما عداه، و"الدر المنثور" 8/ 586 وعزاه إلى عبد بن حميد، محمد بن نصر، وابن المنذر.]]، واختاره الفراء [["معاني القرآن" 3/ 280.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 347.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال عطاء عن ابن عباس: ذكر لرسول الله -ﷺ- رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عَاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب لذلك رسول الله -ﷺ- عجبًا شديدًا، وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارًا، وأقلها أعمالاً، فأعطاه الله ليلة القدر، فقال: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ (شَهْرٍ)﴾ [[ساقط من: (ع).]] الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك، ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان [[وردت الرواية عن ابن عباس في "معالم التنزيل" 4/ 512، و"زاد المسير" 8/ 286، و"لباب التأويل" 4/ 397، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 132. كما جاءت عن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في "تفسير مجاهد" 740، و"أسباب النزول" تح: أيمن صالح ص 397، و"لباب النقول" 233 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، والواحدي، و"جامع البيان" 30/ 259 - 260، و"النكت والعيون" 6/ 313، و"التفسير الكبير" 32/ 30، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 567، و"السنن الكبرى" للبيهقي 4/ 505 عن أبي نجيح عن مجاهد مختصرًا، وقال: وهذا مرسل، وقال ابن حجر في "الكافي الشاف" ورواه ابن أبي حاتم وغيره عن طريق ابن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به مرسلاً 4/ 186، و"جامع النقول" لابن خليفة ص334. كما ذكرت الرواية من غير بيان طريقها في "بحر العلوم" 3/ 496، و"البحر المحيط" 8/ 497.]]).
وقال مالك بن أنس: إن رسول الله -ﷺ- (أري [أعمار] [[ساقط من النسختين، وأثبت ما جاء في "الموطأ" 1/ 363.]] الناس) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] فاستقصر أعمار أمته، وخاف أن لا يبلغوا من الأعمال مثل مَا بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر [[الحديث أخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 263: ح: 5، كتاب الاعتكاف: باب 6، == والرواية عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: إن رسول الله -ﷺ- أري أعمار الناس قبله، أو ما شاء الله من ذلك، فكانه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم من طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر.
وانظر أيضًا: "بحر العلوم" 3/ 296، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 132 - 133، و"الدر المنثور" 8/ 568، وعزاه إلى مالك في "الموطأ"، والبيهقي في "شعب الإيمان" 3/ 273، ح: 3667.]].
وقال أهل المعَاني: إنما يفضل بعض الأوقات على بعض بما يكون فيه من الخير الجزيل، والنفع الكثير، فلما جعل الله تعالى الخير الكثير يقسم في ليلة القدر كانت خيرًا من ألف شهر [[في (أ)، و (ع): (شهراً).]]؛ لا يكون فيه من الخير والبركة مَا في هذه الليلة [[وتفضيلها بالخير على ألف شهر إنما هو بتضعيف فضل ما يحصل فيها من الأعمال الصالحة، واستجابة الدعاء، ووفرة ثواب الصدقات، والبركة للأمة فيها. قاله ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 3/ 459.]]. وهذا تحقيق القول الأول.
ثم أخبر بما يكون في تلك الليلة فقال:
97:4Page 598
تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤
The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] descend therein by permission of their Lord for every matter.1
(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾.
يعني جبريل في قول ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، والجمهور [[حكاه عن أكثر المفسرين الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 130 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 287، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 397، والشوكاني == في "فتح القدير" 5/ 472، وقال به أيضًا سعيد بن جبير في "النكت والعيون" 6/ 313. وإليه ذهب الطبري: "جامع البيان" 30/ 260، السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 496، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 512، و"المحرر الوجيز" 5/ 505، و"الكشاف" 5/ 225.]].
وذكرنا ما قيل في تفسير الروح عند قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [[سورة النبأ: 38.]].
وقوله: ﴿فِيهَا﴾. أي في ليلة القدر.
قال المفسرون [[ممن قال بمعنى ذلك: ابن عباس، وعلي، وعكرمة. "جامع البيان" 30/ 260، و"الكشف والبيان" 13/ 130 ب، حمل هذا المعنى القراءة عنهم: (من كل امرئ) فتأولها الكلبي على أن جبريل ينزل فيها مع الملائكة، فيسلمون على كل امرئ مسلم. "النكت والعيون" 6/ 314، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، و"مجاز القرآن" 2/ 305.]]: تنزل الملائكة، ومعهم جبريل في ليلة القدر بالرحمة من الله، والسلام على أوليائه، فيصلون ويسلمون علي كل عبد قائم، (أو قاعد) [[ساقط من (أ).]] يذكر الله تعالى، (وهذا المعنى روي أيضًا مرفوعًا [[وهذا مروي عن انس قال: قال النبي -ﷺ-: (إذا كان ليلة القدر، نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله تعالى). ذكر ذلك الثعلبي عن أنس في "الكشف والبيان" 13/ 130 أ - ب، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، وانظر أيضًا: "زاد المسير" 8/ 187 عن أنس، و"الدر المنثور" 8/ 583 مفصلاً، وعزا تخريجه إلى البيهقي عن أنس. وقال ابن كثير: وروى البيهقي في كتاب: فضائل الأوقات عن علي أثراً غريباً في نزول الملائكة ومرورهم على المصلين ليلة القدر، وحصول البركة للمصلين. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 568.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وقال آخرون: إنهم ينزلون إلى السماء الدنيا بكل مَا قضاه الله وقدره في السنة [[قال بنحو ذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 130 ب.]]. يدل عليه قوله:
﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾
قال مقاتل: يعني بكل أمر قدره الله وقضاه فيما يكون في تلك السنة [[راجع حاشية: 9 من ص 894، وهذا القول قد حكاه عن أكثر المفسرين كل من: الطبري؛ "جامع البيان" 30/ 260، ابن الجوزي؛ "زاد المسير" 8/ 287، الفخر؛ "التفسير الكبير" 32/ 36، القرطبي إلى ابن عباس في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 133، و"لباب التأويل" 4/ 398 من غير عزو.]].
وهذا كقوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ (مِنْ أَمْرِ) [[(مر): بياض في (أ).]] اللَّهِ﴾ [الرعد: 11] أي بأمره. وقد مر [[ومما جاء في تفسير آية الرعد: (.. لها قولان:
أحدهما: أنه على التقديم والتأخير، تقديره: له معقبات من أمر الله يحفظونه، وهو معنى ابن عباس قال: هم الملائكة، وهم من أمر الله.
والثاني: أن هذا على إضمار، أي ذلك الحفظ من أمر الله؛ أي مما أمر الله به.
وهناك قول ثالث: وهو أن معنى الآية يحفظون بأمر الله).]].
وهذا القول اختيار الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 347.]]، ويدخل في هذا الرحمة والبركة، والخير؛ لأن كل ذلك من أمر الله، فهم ينزلون إلى السماء بكل قدر قضي في تلك السنة إلى الأرض بالخير والرحمة للمؤمنين.
يدل على ذلك قوله (تعالى) [[ساقط من (أ).]]: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ﴾ [[﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.]].
قال ابن عباس (في رواية عطاء: سلام) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] على أولياء الله، وأهل طاعته [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد وردت رواية عن عطاء بمثله في "معالم التنزيل" 4/ 512، و"فتح القدير" 5/ 472.]].
وقال [[في (أ): (قال).]] الكلبي: كلما لقي الملائكة مؤمنًا أو مؤمنة في ليلة القدر سوا عليه من ربه [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 260، و"النكت والعيون" 6/ 314، و"معالم التنزيل" 4/ 512، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، و"فتح القدير" 5/ 472.]]، وهذا قول منصور بن زاذان [[في (أ): (زيادان).]] [[ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 131 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 506، و"البحر المحيط" 8/ 497.]] (واختيار الفراء [["معاني القرآن" 3/ 280.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. ويكون التقدير على هذا: ذات [[في (أ): (آت).]] سلام هي، ثم حذف المضاف، ومعنى ذات سلام: أي فيها سلام الملائكة على المؤمنين.
وفي قوله: ﴿سَلَامٌ﴾ قول آخر، قال مجاهد: هي سالمة من أن يحدث فيها داء أو غائلة [[غائله: أي الداهية، يقال أتى غُوْلاً غائلة؛ أي أمراً منكراً داهياً، والغوائل: الدواهي، وقالوا أيضًا: الغائلة: أي الشر. "لسان العرب" 11/ 507، 512 (غول، غيل).]] [["تفسير الإمام مجاهد" 740 حاشية، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، == ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان". وورد بمعناه في "بحر العلوم" 3/ 497، و"الكشف والبيان" 13/ 131 أ، و"النكت والعيون" 6/ 314، و"معالم التنزيل" 4/ 512، و"المحرر الوجيز" 5/ 505، و "زاد المسير" 8/ 287، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، و"البحر المحيط" 8/ 497، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 568، و"فتح القدير" 5/ 472.]].
ثم بين أن تلك الليلة بهذه الصفة إلى الصباح فقال:
﴿هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.
قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لكتوله.]]، والمفسرون [[في (أ): (وغيره)؛ بدلاً من: (المفسرين).]] [[قال بذلك قتادة، والكلبي، وابن زيد. "جامع البيان" 30/ 261، و"النكت والعيون" 6/ 314، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 568، وبه قال الطبري: "جامع البيان" 30/ 261، والثعلبي: "الكشف والبيان" 13/ 131 أ.
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 512، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 134، و"لباب التأويل" 4/ 398.]]: إلى مطلع الفجر.
والمطلع: الطلوع يقول: طلع الفجر طُلُوعًا ومَطلعًا [[وهذا معنى قراءه الفتح، وقد قرأ بها: ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، ويعقوب.
انظر: "كتاب السبعة في القراءت" ص 693، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 787، و"المبسوط" 412، و"الحجة" 6/ 427، و"حجة القراءات" 768، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 385، و"تحبير التيسير" ص 201، و"إتحاف فضلاء البشر" 442.]]، ومن قرأ بكسر اللام [[ممن قرأ بذلك: الكسائي، وروى عبيد عن أبي عمرو، وخلف، المراجع السابقة.]] فهو اسم لوقت الطلوع، وكذلك مكان الطلوع مطلع. قاله الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 348.]].
وأما [[في (أ): (أمام).]] أبو عبيدة [["التفسير الكبير" 32/ 37.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 280 - 281، وقد بين أنه أقوى في العربية؛ لأن المطلع بالفتح هو الطلوع، والمطلع المشرق والموضع الذي تطلع منه؛ إلا أن العرب يقولون: طلعت الشمس مطلِعاً فيكسرون، وهم يريدون المصدر كما تقول: أكرمتك فتجتزئ بالاسم من المصدر.]]، وغيرهما [[كأبي علي في "الحجة" 6/ 427، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" 30/ 261.]]، فإنهم اختاروا فتح اللام، لأنه بمعنى المصدر، وقالوا الكسر: اسم نحو المشرق، ولا معنى لاسم موضع الطلوع هاهنا، وإن حمل على ما ذكره الزجاج من اسم وقت الطلوع صح.
وقال أبو علي: أما الكسر فإن المصَادر التي ينبغي أن يكون على المفعَل ما قد كسر منها كقولهم: قد علاه المكبر، والمعجز، وقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ [[(يسلونك) في كلا النسختين.]] عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]، فكذلك كَسْر المطِلعِ جاء شاذًا عما عليه [[في (أ): (عليه).]] بابه [["الحجة" 6/ 428.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences