Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Bayyinah · 98:1–8

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

البينة

Al-Bayyinah

The Clear Proof · Medinan · 8 ayahs

98:1Page 598

لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١

Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –

﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني اليهود والنصارى.

﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾. يعني مشركي العرب، وذلك أن الكفار كانوا جنسين:

أحدهما: أهل الكتاب [الفرق] [[في النسختين (لفرق)، وأثبت ما جاء في "التفسير الكبير" 32/ 39 لاستقامة الكلام به.]] اليهود، والنصارى [[بياض في (ع).]] كانوا كفارًا [[بياض في: (ع).]] بإحداثهم في دينهم مَا كفروا به كقولهم: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: 30]، و ﴿[[في (أ): (هو).]] الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: 30].

والثاني: المشركون، وأهل الأوثان الذين كَانوا لا ينتسبون إلى كتاب، فذكر الله تعالى الجنسين [[غير مقروء في: (ع).]] بقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [[ما جاء في تفسير ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ قد نقله الفخر بنصه في "التفسير الكبير" 32/ 39، 40.]].

وقوله: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾. قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 306.]]، والأخفش [["تهذيب اللغة" 9/ 458 (فك).]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لفوله.]]: زائلين.

وأنشد أبو عبيدة [[لم أجده في: "مجاز القرآن"، وهو من شواهد الفراء في معانيه 3/ 281.]] لذي الرمة:

حَراجِيجُ لا تنْفكُّ إلاَّ مُناخَةً على ... الخَسْفِ أو نرمي بها بَلَدًا قَفْرا [[(أو نرمي به بلداً قفرًا): غير مقروءة في: (ع).]] [[ورد البيت في: "ديوانه" 3/ 1419، "تهذيب اللغة" 9/ 459 (فك)، "لسان العرب" 10/ 477 (فك)، وكلاهما برواية: قلائص بدلاً من حراجيج، "الصحاح" 4/ 1603 (فكك) برواية (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "تاج العروس" 7/ 169 برواية (قلائص) بدلاً من (حراجيج). "معاني القرآن" الفراء 3/ 281، "كتاب سيبويه" 3/ 48، "مغنى اللبيب" 1/ 131 ش: 107، "شرح المفصل" 7/ 106 (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "الهمع" 1/ 120 ط. دار المعرفة، "إعراب القرآن" للنحاس: 5/ 272.

معنى البيت: حراججع: الطوال، جمع حرجوج: يقول: لا تفارق هذه الأبل السير إلا في حال إناختها. الخسف: الإذلال: وهو أيضًا المبيت على غير علف، كتاب == سيبويه حاشية: 3/ 48.

يقول ما ينفصل عن جهد ومشقة إلا في حال اناختها على الخسف، وَرَمْي البلد القفر بها، أي تنتقل من شدة إلى شدة شرح أبيات "معاني القرآن" ص 130.]] وأنشد أيضًا للكميت [[في (ع): (بياض).]]

ولم تنفكك مما على من يكيده ... غبار [[في (أ): (غبارًا).]] أثارته السنابك أصهب [[لم أعثر عليه في ديوانه.]]

ومعنى انفك: (انفصل، يقال: فككت الشي فانفك) [[ما بين القوسين من قول الليث؛ نقله عن الواحدي من: "تهذيب اللغة" 9/ 457 - 458 (فكك).

وانظر: "الصحاح" 4/ 1653 (فكك)، و"لسان العرب" 10/ 475 (فكك).]]، ويستعمل بمعنيين، الأصل واحد:

أحدهما: الانفكاك الذي هو الانفصَال والبينونة من الشيء بعد الملابسة والاجتماع، تقول: قد انفككت منك، وانفك الشيء من الشيء [[بياض في: ع.]].

(والثاني بمعنى: ما زال [[في (أ): (وأزال).]]، ولا يزال، يقول: مَا انفك يفعل كذا، ولا ينفك يفعل كذا، وإذا استعمل بهذا المعنى فلا بد من أن يكون معه جحد [[أي: (نقي).]]، يقول: ما انفككت [[في (أ): (انفككت).]] أذكرك [[في (أ): (أذكر).]]. تريد: مَازلت أذكرك، وأصله هذا أيضًا من الانفصال من ذكرك) [[ما بين القوسين من قول الفراء نقله عنه بتصرف: "معاني القرآن" 3/ 281. وانظر: "تهذيب اللغة" 9/ 458 - 459.]].

ومن هذا قول طرفة:

فآلَيَت [[في (أ): (ماليت).]] لا يَنْفَك كَشْحي بِطانَةً ... لِعَضْبٍ رَقيِقِ الشَّفْرَتيِنِ مُهَنّدِ [[ورد البيت في: "ديوانه" ص 37، ط. المؤسسة العربية، "الكشف والبيان" 13/ 132/ أبرواية "الرقيق"، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 140.

معنى البيت: لا ينفك: لا يزال. وما انفك: ما زال. البطانة: نقيض الظهارة. العضب: السيف القاطع. شفرتا السيف: حداه، والجمع: الشفرات والشفار. يقول: ولقد حلفت أن لا يزال كشحي لسيف قاطع رقيق الحدين طبعته الهند منزلة البطانة للظهارة. "ديوانه" ص 37.]]

أي لا يزال.

وكذلك قول الكميت الذي أنشدناه، فأما قول ذي الرمة: لا ينفك إلا مناخة. فجعله الفراء من الانفكاك الذي هو الانفصَال، قال: لأنك لا تقول: مَازلت إلا قائمًا، ودخول (إلا) في قوله: (إلا مناخة) يدل على قوله أنه لم يرد لا ينفك: لا يزال.

وجعله غيره [[كالمازني، وأبي جعفر. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 5/ 272، و"شرح المفصل" 7/ 106 - 107.]] بمعنى: لا تَزال [[في (ع): (ما زال).]]، وتكون (لا) صلة [[أي: (زائدة).]] للضرورة، أو تحقيقًا لحالتيها من الإناخة على الخسف، أو السير عليها.

وأما الذي في الآية فهو من الانفصال، وليس بمعنى: لم يزالوا [[بياض في: (ع).]].

قال عطاء [["الوسيط" 4/ 539.]]، والكلبي [[المرجع السابق.]] عن ابن عباس: لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله وعبادتهم غير الله

(وهو قول قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 387، "جامع البيان" 30/ 262، "ابن كثير" 4/ 574، "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 246 أ.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ قال ابن عرفة: أي حتى أتتهم [[غير واضحة في: (ع).]]، لفظه لفظ المضارع، ومعناه الماضي [["تهذيب اللغة" 9/ 458 (فك)، وانظر: "لسان العرب" 10/ 477 (فكك).]].

وهذا كقوله: ﴿مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: 102] أي مَا تلت، وقد مر بيانه.

وقوله: ﴿الْبَيِّنَةُ﴾ هو قال ابن عبا لهم س: يريد محمدًا -ﷺ- [["الوسيط" 4/ 539، "مجموع الفتاوى" 5/ 89، وقال بمثله قتادة في: "بحر العلوم" 3/ 498.]]، وهو قول مقاتل؛ قال: يعني محمدًا مبين لهم ضلالتهم وشركهم [["الوسيط" المرجع السابق، وانظر: "مجموع الفتاوى" 15/ 89 وعبارته: وإنها البيان.]].

ومعنى ﴿الْبَيِّنَةُ﴾: الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق من الباطل، فالنبي -ﷺ- بينه [[بمعنى هذا القول جاء عن الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 132 أ.]]، وإقامة الشهادة العَادلة بينة، وكل برهان بينة.

ويقول زيد: بيني على هذا الأمر، إذا كان شهد لك في دعواك [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار أنهم لم [[في (أ): (لن).]] ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد -ﷺ- (بالقرآن) [[ساقط من (أ).]]، فبين لهم ضلالتهم [[بياض في: (ع).]]، وجهالتهم، ودعَاهم إلى الإيمان" فآمنوا، ولم يكونوا مؤمنين منفصلين عن كفرهم [[بياض في: (ع).]] قبل بعثه [[وقد رجح الإمام الطبري هذا المعنى للآية الكريمة في: "جامع البيان" 30/ 262، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 132/ أ، وذهب إلى ترجيحه أيضًا البغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 513، وابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 289، وقال ابن تيمية عن هذا القول: إنه الأشهر عند المفسرين. "مجموع الفتاوى" 16/ 489، على أنه رجح قولاً آخر وهو: المراد أنهم لم يكونوا متروكين حتى يرسل إليهم رسول: 16/: 494، وهناك أقوال أخرى ذكرت فيما ذكرت من مراجع في هذا الشأن، وقد فندها ابن تيمية في "مجموعه": 16/ 480 وما بعدها، بالإضافة إلى ذكرها في: "معاني القرآن" للفراء 3/ 281، و"النكت والعيون" 6/ 315، و"المحرر الوجيز" 5/ 507.]].

وهذا بيان عن النعمة بمحمد -ﷺ- والإنقاذ [[في (أ): (الاعاد).]] به من الجهل والضلالة.

والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب [[في (أ): (أضعف).]] ما في القرآن نظماً وتفسيرًا، وقد تخبط فيها الكُبَار من العلماء، وسلكوا في تفسيرها طرقاً لا تفضي بهم إلى الصواب.

والوجه في تفسيرها: ما أخبرناك به، فأحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال [[قال الفخر تعليقاً على ما قاله الإمام الواحدي، وبعد ما ذكر قوله في معنى الآية: ثم إنه رحمه الله لم يلخص كيفية الإشكال فيها. "التفسير الكبير" 32/ 38.

ثم قال: (وأنا أقول: وجه الإشكال أن تقدير الآية: لم يكن الذين كفروا منفكين حتى تأتيهم البينة، التي هي الرسول، ثم إنه تعالى لم يذكر أنهم منفكون عن ماذا؛ لكنه معلوم إذ المراد هو الكفر الذي كانوا عليه، فصار التقدير: لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة التي هي الرسول، ثم إن كلمة (حتى) لانتهاء الغاية، فهذه الآية تقتضي أنهم صاروا منفكين عن كفرهم عند إتيان الرسول، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾، وهذا يقتضي أن كفرهم قد ازداد عند مجيء الرسول، (فحينئذ يحصل بين الآية الأولى، والآية الثانية مناقضة في الظاهر. هذا منتهى الإشكال فيما أظن. والجواب عنه من وجوه: أولها، وأهمها الوجه الذي لخصه صاحب الكشاف، وهو أن الكفار من الفريقين: أهل الكتاب، وعبدة الأوثان كانوا يقولون قبل مبعث محمد -ﷺ-: لا ننفك عما نحن عليه من ديننا، ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، وهو محمد ﷺ، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه، ثم قال: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول، ثم ما فرقهم عن الحق، ولا أفرهم على الكفر إلا مجيء الرسول). "التفسير الكبير" 32/ 38 - 39، وانظر: "الكشاف" 4/ 226.]] ويدل على هذا المراد بالبينة محمد -ﷺ- أنه أبدل منها فقال: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾.

قال أبو إسحاق: رسول: رفع على البدل من البينة، والتفسير لها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 349.]].

وقال الفراء: "رسول" نكرة استؤنف على البينة، وهي معرفة كما قال: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: 15] [["معاني القرآن" 3/ 282 بنصه.]] فقال: قوله [[في (ع): (وقوله).]] (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿يَتْلُو صُحُفًا (مُطَهَّرَةً)﴾ [[ساقط من (ع).]].

هذا من نعت الرسول، والصحف جمع صحيفة، وهي ظرف للمكتوب.

والمعنى يتلو [[(يتلوا): هكذا في النسختين.]] ما يتضمن الصحف من المكتوب فيها، يدل ذلك على أنه كان يتلو [[في: (أ)، (ع): (يتلوا).]] على ظهر قلبه، لا عن كتاب، لأنه كان أميًا لا يكتب [[نقله الفخر عن الواحدي: "التفسير الكبير" 32/ 42، والشوكاني: "فتح القدير" 5/ 475 وعزاه إلى الواحدي.]].

وقوله: ﴿مُطَهَّرَةً﴾ وقال ابن عباس: يريد من الكذب، والزور، والشك، والنفاق، والضلال، والشبهات [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 142 من غير ذكر الكذب والشبهات.]]. (وقال مقاتل: من الكفر، والشرك [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال أبو إسحاق: أي هي مطهرة من الباطل [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 349.]]. يدل على هذا قوله: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42]، وهذا كقوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: 13]، وهذا قول قتادة: مطهرة من الباطل، وهو القرآن يذكر بأحسن الذكر، ويثني عليه أحسن الثناء [["جامع البيان" 30/ 263، "النكت والعيون" 6/ 316، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 142 مختصرًا جدًا، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى عبد الرزاق، -قلت: ولم أجده عند عبد الرزاق-، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 475 مختصرًا جدًّا.]]. و (المطهرة): جرت نعتًا للصحف في الظاهر، وهي نعت لما في الصحف من القرآن، ولكن لما كانت الصحف مذكوة دون مَا فيها أجرى النعت عليها، وهو لما فيها؛ كما أن المراد بالصحف مَا فيها. ويبين ما ذكرنا:

98:2Page 598

رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢

A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures

No commentary for this ayah

98:3Page 598

فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣

Within which are correct writings [i.e., rulings and laws].

قوله تعالى: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾. قال عطاء: يريد مستقيمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي: صَادقة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال [[في (أ): (قال) بغير واو.]] (مقاتل: كتب مستقيمة ليس فيها عوج ولا اختلاف، قال:) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وإنما سميت كتبًا؛ لأن فيها أمورًا شتى كثيرة مِمَّا ذكر الله في القرآن [["تفسير مقاتل" 246 ب، وانظر: "زاد المسير" 8/ 289 من غير عزو.]].

(وقال أبو إسحاق: كتب مستقيمة غير ذات عوج؛ تبين الحق من الباطل على الاستواء [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بيسير من التصرف.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وقال أبو عبيدة: القيامة القائمة العادلة [["مجاز القرآن" 2/ 306 بنصه.]].

وذكرنا تفسير القيم عند قوله: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ [[سورة الأنعام: 161، ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿قِيَمًا﴾: "قال ابن عباس: يريد مستقيمًا، ويجوز ذلك، قال الأخفش، والزجاج في القيم: وهو من باب الميت والصيب ونحوه".]]، وهو من قام يقوم كالسيد والميت [[بياض في (ع).]].

قال صاحب النظم: (قيمة) مستوية محكمة؛ من قام يقوم إذا استوى، وصح من قولهم: قام الدليل على كذا، إذا أُظهِر [[في (ع): (قام).]] واستقام، ويجوز أن تكون (القيمة) بمعنى القائمة، ما [[في (ع): (مما)]] يراد منها من الحجة [[بياض في (ع).]] من قولهم: قام فلان بالأمر يقوم به، إذا أجراه على وجهه، ومنه يقال: للقائم بأمر القوم: القيم.

وفي الحديث: "ما أفلح قوم قيمتهم امرأة" [[أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 50 بلفظ: (ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة" من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة).]]، فيكون المعنى: كتب قيمة بالأحكام والحجج.

والقول الأول أظهر، وهو قول المفسرين [[قال به الطبري في "جامع البيان" 30/ 263، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 499، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 132 أ، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 512.]]؛ لأن هذا الثاني لا يحتاج إلى تقدير محذوف.

ومعنى الكتب في قوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ هو الآيات المكتوبة في الصحف.

قال صَاحب النظم: وتكون كتب بمعنى حكم، كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ [المجادلة: 21] أي حَكَم الله.

ومنه حديث العسيف [[عسيفًا: أي أجيرًا، وجمعه عسفاء. "شرح صحيح مسلم" 11/ 218.]]: "لأقضين بينكما بكتاب الله" [[أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" 2/ 266 - 267، ح 2965، 2696: كتاب الصلح: باب 5، من طريق أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقضِ بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق اقضِ بيننا بكتاب الله، فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فقالوا لي: على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام. فقال النبي -ﷺ-: "لأقضين بينكم بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. وأما أنت يا أنيس لِرجل فاغدُ على امرأة هذا فارجمها"، فغدا عليها أنيس فرجمها.

وفي البخاري أيضًا 2/ 276، ح 2724، 2725: كتاب الشروط: باب 9، وفي 4/ 256، ح 6827، 6828: كتاب الحدود: باب 30، وفي 4/ 259، ح 6835، 6836: كتاب الحدود: باب 34، وفي 4/ 261، ح 6842، 6842: كتاب الحدود: باب 38، وفي 4/ 264، ح 6859، 6860: كتاب الحدود: باب 46، وفي 4/ 341، ح 7193، 7194: كتاب الأحكام: باب 39، وفي 4/ 355، ح 7260: كتاب الآحاد: باب 1، وفي 4/ 355، ح 7260: كتاب الاعتصام: باب 2، وفي 4/ 359، ح 7278، 7279: كتاب الاعتصام: باب 2.

ومسلم في "صحيحه" 3/ 1324، ح 25: كتاب الحدود: باب 4.

وأبو داود في "السنن" 2/ 505: كتاب الحدود: باب في المرأة التي أمر النبي -ﷺ- == برجمها من جهينة ومالك في "الموطأ" 2/ 627، ح 6: كتاب الحدود، وأحمد في المسند: 4/ 115، 116، والدرامي 2/ 619، ح 2231: كتاب الحدود: باب 12، وابن ماجه في "سننه" 2/ 85، ح 2577: كتاب الحدود: باب 7، والترمذي في سننه: 39، ح 1433: كتاب الحدود: باب 8، والنسائي في "سننه" 8/ 632 - 633، ح 5425، 5426: كتاب آداب القضاء: باب 22.]]: أي بحكم الله [[ورد قول صاحب النظم في "فتح القدير" 5/ 475، ومن غير عزو في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 143.]]. فيحتمل على هذا أن يكون ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أحكامًا قيمة. ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب.

98:4Page 598

وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤

Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.

قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾.

قال المفسرون: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد -ﷺ-، لأن نعته معهم، فلما بعثه الله تفرقوا في أمره، واختلفوا، فآمن به بعضهم، وكفر آخرون [[حكاه عن الأكثرين: البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 513، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 289، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 475، وقال به الطبري في "جامع البيان" 30/ 263، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 143، و"لباب التأويل" 4/ 399.]].

وهذا المعنى مذكور في مواضع من التنزيل كثير [[نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الشوري: 14].]].

والمراد بالبينة النبي -ﷺ- [[قال بذلك أيضًا: عكرمة، وابن جريج: "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى ابن المنذر.]] كما ذكرنا آنفًا [[آية: 1 من هذه السورة.]] وذكر الله تعالى فريقين [[من أول السورة إلى قوله: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين. ومن قوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب والمشركين بعد قيام الحجج. "الكشف والبيان" 13/ 132 ب.]] من الكفار في أول السورة أسلموا لما آتاهم النبي -ﷺ-، وذكر هاهنا فرقة واحدة ثبتوا على الكفر، وهم من أهل الكتاب؛ ذلك لأن المشركين لم يقروا على دينهم، فمن آمن منهم صار مؤمنًا، ومن لم يؤمن قوتل وأريق دمه، بخلاف أهل الكتاب الذين تفرقوا على دينهم بأخذ الجزية [[المراد بالجزية: الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالاً وصغاراً، واسمها مشتق من الجزاء، إما جزاء على كفرهم لأخذها منهم صغاراً، وإما جزاء على أماننا لهم لأخذها منهم رفقاً.

"أحكام أهل الذمة" لابن قيم الجوزية 1/ 22، "الأحكام السلطانية والولايات الدينية" للماوردي 181. وقد أجمع الفقهاء على أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس. "أحكام أهل الذمة" 1/ 1.]].

ثم ذكر بماذا كانوا أمروا في كتبهم فقال:

98:5Page 598

وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥

And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.

(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.

قال ابن عباس: يريد وما أمروا في التوراة والإنجيل [["معالم التنزيل" 4/ 514، "لباب التأويل" 4/ 399، كما ورد بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 32/ 43، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 144.]].

وقال مقاتل: يقول: وما أمرهم محمد إلا ليعبدوا الله؛ يعني أنه لم يأمرهم إلا بإخلاص العبادة له، فكان من حقهم أن يطيعوه [["تفسير مقاتل" 246 ب بمعناه.]].

وقال الفراء في قوله: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ العرب تجعل (اللام) في موضع (أن) في الأمر والإرادة كثيرًا [[في (أ): (كثير).]]، من ذلك قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: 26]، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ [الصف: 8] قال في الأمر: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ﴾ [الأنعام: 71]، وهي [[في (أ): (وفي).]] من قراءة عبد الله: وما أمروا إلا أن يعبدوا الله [[قراءة عبد الله شاذة السند لعدم ورودها في كتب التواتر، وهي من باب البيان، وليست القراءة القرآنية.]] [["معاني القرآن" 3/ 282.]].

وقوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ قال أبو إسحاق: أي يعبدونه موحدين له، لا يعبدون معه غيره [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بنصه.]]، ويدل على هذا قوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [التوبة: 31]

وقوله: ﴿حُنَفَاءَ﴾ قال ابن عباس: على دين إبراهيم [["الجامع لأحكام القرآن" 20/ 144، وورد بمثله عن مجاهد في: "التفسير الكبير" 32/ 46، كما ورد من غير عزو في: "زاد المسير" 8/ 290، و"لباب التأويل" 4/ 399.]].

وذكرنا معنى الحنيف والحنفاء فيما تقدم [[جاء ذلك في مواضع عدة منها: سورة البقرة: 153، سورة النساء: 135، سورة الأنعام: 79، ومما جاء في تفسير آية 135 البقرة: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ وأما معنى الحنيف قال ابن دريد: الحنيف العادل عن دين إلى دين، وبه سمي == الإسلام الحنيفية؛ لأنها مالت عن اليهودية، والنصرانية قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: من أين عرف في الجاهلية الحنيف؟ قال: لأن من عدل عن دين اليهود والنصارى فهو حنيف عندهم، وكان من حج البيت سمي حنيفاً، وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا الحج قالوا: هلموا نتحنف، فالحنيف: المسلم؛ لأنه مال عن دين اليهود والنصارى إلى دين الإسلام، ومنه قيل للميل في القدم: حنف.

وعن أبي زيد أنه قال: الحنيف: المستقيم. وهذا القول اختيار ابن قتيبة، والرياشي قالا: الحنيفية: الاستقامة على دين إبراهيم.

وأما التفسير فروي عن ابن عباس أنه قال: الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام. وقال مجاهد: الحنيفية: اتباع الحق، وروي عنه أيضًا: الحنيفية اتباع إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إماماً للناس بعده من الحج. وقيل: الحنيفية: إخلاص الدين لله وحده "البسيط" 1/ 9 أباختصار.]].

قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يعني المكتوبات في أوقاتها.

﴿وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ عند محلها.

قال أبو إسحاق: المعنى أنهم أمروا مع التوحيد بالإيمان مع النبي -ﷺ-، وإقامة شرائعه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بتصرف.]].

ثم ذكر أن ذلك هو الإخلاص فقال [[في (أ): (يقال).]]: ﴿وَذَلِك﴾ أي ذلك الذي أمروا.

﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ قال ابن عباس: يريد الدين المستقيم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قال المبرد [["التفسير الكبير" 32/ 47.]]، (وأبو العباس [[ويراد به أحمد بن يحيي ثعلب، وقد ورد قوله في "مجالس ثعلب" 1/ 59، وعبارته: الأمة القيمة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وأبو إسحاق: وذلك دين الملة القيمة. (والقيمة) [[في (ع): (فالقيمة).]] نعت موصوف محذوف [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350.]].

قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون المعنى: ذلك دين الأمة القيمة بالحق [[المرجع السابق.]].

وفي القيمة هاهنا قولان: ذكرناهما في قوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾:

أحدهما: دين الملة القيمة، أي المستقيمة، والآخر ما ذكره أبو إسحاق.

وقال الفراء في قوله: ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ هو مما [[في (أ): (ما).]] يضاف إلى نفسه لاختلاف لفظيه [[في (أ): (لفظه).]] [["معاني القرآن" 3/ 282.]].

وهذا لا يجوز عند البصريين [[واحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا بأنه لا يجوز لأن الإضافة إنما يراد بها التعريف، والتخصيص، والشيء لا يتعرف بنفسه، لأنه لو كان فيه تعريف كان مستغنياً عن الإضافة، وإن لم يكن له تعريف كان بإضافته إلى اسمه أبعد من التعريف؛ إذ يستحيل أن يصير شيئاً آخر بإضافتة الله إلى اسمه، فوجب أن لا يجوز؛ كما لو كان لفظهما مُتفقاً. "الإنصاف" 2/ 437 - 438.]] على أنه لو كان على ما قال لقيل: دين القيم كما قال: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [[سورة التوبة: 36، سورة يوسف: 40، سورة الروم: 30.]].

ثم ذكر مَاَل الفريقين فقال:

98:6Page 598

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦

Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾.

قال ابن عباس: يريد شر الخلائق [[لم أعثر على مصدر لقوله، وورد بمثله من غير عزو في "لباب التأويل" 4/ 400.]].

وقال مقاتل: يعني شر الخليقة من أهل الأرض [["تفسير مقاتل" 246 ب، وورد بمثله من غير عزو في: "فتح القدير" 5/ 476.]].

(وقراءة البرية، بغير همز [[قرأ: نافع، وابن عامر: (خير البريئة)، و (شر البريئة)، مهموزتين، وقرأ هشام بن عمار عن ابن عامر بغير همز.

وقرأ الباقون: (شر البرية)، و (خير البرية) بلا همز مع تشديد اليائين.

انظر: و"السبعة في القراءات" 693، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 789، و"الحجة" 6/ 428، و"المبسوط" 413، و"حجة القراءات" 769، و"المهذب" 2/ 329.]]، وهو من برأ الله الخلق، والقياس فيها الهمز إلا أنه مما ترك همزه: كالنبيّ، والذرية، والخابية، والهمز فيه كالرد إلى الأصل المتروك في الاستعمال، كما أن من همز صَار النبيء كان كذلك، وترك الهمز فيه أجود، وإن كان الهمز الأصل، لأنه لما تُرك همزه صار همزه كردّه إلى الأصول المرفوضة مثل هَتَنُوا وما أشبهه [[في (أ): (ما اسمه).]] من الأصول التي لا تستعمل، وهمزُ من هَمَزَ (البرية) يدل على فساد قول من قال إنه من البر الذي هو التراب، ألا ترى أنه لو كان كذلك [[في (أ): (ذلك).]] لم يجز قول من همزه على حال إلا على وجه الغلط، كما حكوا استلأمْتُ [[في (أ): (السلامة).]] الحجر، ونحو ذلك من الغلط الذي لا وجه له في الهمزة [[في (أ): (بالهمزة).]]) [[ما بين القوسين نقله بيسير من التصرف عن "الحجة" 6/ 428.]].

ثم ذكر ما مستقر من صدق بالنبي -ﷺ- فقال:

98:7Page 598

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧

Indeed, they who have believed and done righteous deeds - those are the best of creatures.

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.

وهو ظاهر التفسير إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾.

في الدنيا وتناهى [[في (أ): (تناها).]] عن معاصيه.

98:8Page 599

جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ ٨

Their reward with their Lord will be gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them and they with Him. That is for whoever has feared his Lord.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском