Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:139–141
2:139Page 21
قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩
Say, [O Muḥammad], "Do you argue with us about Allāh while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."
﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ وهو رَبُّنا ورَبُّكم ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ عَنْ قَوْلِهِ ”﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦]“ كَما تَقَدَّمَ هُنالِكَ، وتُحاجُّونَنا خِطابٌ لِأهْلِ الكِتابِ لِأنَّهُ جَوابُ كَلامِهُمُ السّابِقُ ولِدَلِيلِ قَوْلِهِ الآتِي ﴿أمْ يَقُولُونَ إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١٤٠] والِاسْتِفْهامُ لِلتَّعَجُّبِ والتَّوْبِيخِ، ومَعْنى المُحاجَّةُ في اللَّهِ الجِدالُ في شُئُونِهِ بِدَلالَةِ الِاقْتِضاءِ إذْ لا مُحاجَّةَ في الذّاتِ بِما هي ذاتٌ والمُرادُ الشَّأْنُ الَّذِي حَمَلَ أهْلَ الكِتابِ عَلى المُحاجَّةِ مَعَ المُؤْمِنِينَ فِيهِ وهو ما تَضَمَّنَتْهُ بَعْثَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِن أنَّ اللَّهَ نَسَخَ شَرِيعَةَ اليَهُودِ والنَّصارى وأنَّهُ فَضَّلَهُ وفَضَّلَ أُمَّتَهُ، ومُحاجَّتَهم راجِعَةٌ إلى الحَسَدِ واعْتِقادِ اخْتِصاصِهِمْ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعالى وكَرامَتِهِ.
صفحة ٧٤٦
فَلِذَلِكَ كانَ لِقَوْلِهِ ﴿وهُوَ رَبُّنا ورَبُّكُمْ﴾ مُوقِعٌ في تَأْيِيدِ الإنْكارِ أيْ بَلَغَتْ بِكُمُ الوَقاحَةُ إلى أنْ تُحاجُّونا في إبْطالِ دَعْوَةِ الإسْلامِ بِلا دَلِيلٍ سِوى زَعْمِكم أنَّ اللَّهَ اخْتَصَّكم بِالفَضِيلَةِ مَعَ أنَّ اللَّهَ رَبُّنا كَما هو رَبُّكم فَلِماذا لا يَمُنُّ عَلَيْنا بِما مَنَّ بِهِ عَلَيْكم.
فَجُمْلَةُ وهو رَبُّنا حالِيَّةٌ أيْ كَيْفَ تُحاجُّونَنا في هاتِهِ الحالَةِ المَعْرُوفَةِ الَّتِي لا تَقْبَلُ الشَّكَّ، وبِهَذِهِ الجُمْلَةِ حَصَلَ بَيانٌ لِمَوْضُوعِ المُحاجَّةِ، وكَذَلِكَ جُمْلَةُ ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم وهي عَطْفٌ عَلى الحالِ ارْتِقاءً في إبْطالِ مُجادَلَتِهِمْ بَعْدَ بَيانِ أنَّ المَرْبُوبِيَّةَ تُؤَهِّلُ لِإنْعامِهِ كَما أهَّلَتْهم، ارْتَقى فَجَعَلَ مَرْجِعَ رِضى اللَّهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ أعْمالَهم فَإذا كانَ قَدْ أكْرَمَكم لِأجْلِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ فَلَعَلَّهُ أكْرَمَنا لِأجْلِ صالِحاتِ أعْمالِنا فَتَعالَوْا فانْظُرُوا أعْمالَكم وانْظُرُوا أعْمالَنا تَجِدُوا حالَنا أقْرَبَ إلى الصَّلاحِ مِنكم.
قالَ البَيْضاوِيُّ ”كَأنَّهُ ألْزَمَهم عَلى كُلِّ مَذْهَبٍ يَنْتَحُونَهُ إفْحامًا وتَبْكِيتًا فَإنَّ كَرامَةَ النُّبُوءَةِ إمّا تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَلى مَن يَشاءُ فالكُلُّ فِيهِ سَواءٌ، وإمّا إفاضَةُ حَقٍّ عَلى المُسْتَعِدِّينَ لَها بِالمُواظَبَةِ عَلى الطّاعَةِ فَكَما أنَّ لَكم أعْمالًا رُبَّما يَعْتَبِرُها اللَّهُ في إعْطائِها فَلَنا أيْضًا أعْمالٌ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ في لَنا أعْمالُنا لِلِاخْتِصاصِ أيْ لَنا أعْمالُنا لا أعْمالُكم فَلا تُحاجُّونا في أنَّكم أفْضَلُ مِنّا، وعَطَفَ“ ﴿ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ " احْتِراسٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أنْ يَكُونَ المُسْلِمُونَ مُشارِكِينَ لِلْمُخاطَبِينَ في أعْمالِهِمْ وأنَّ لَنا أعْمالَنا يُفِيدُ اخْتِصاصَ المُتَكَلِّمِينَ بِما عَمِلُوا مَعَ الِاشْتِراكِ في أعْمالِ الآخَرِينَ وهو نَظِيرُ عَطْفِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] عَلى قَوْلِهِ ﴿لَكم دِينُكُمْ﴾ [الكافرون: ٦] وهَذا كُلُّهُ مِنَ الكَلامِ المُصَنَّفِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبإ: ٢٤] وجُمْلَةُ ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ عَطْفٌ آخَرَ عَلى جُمْلَةِ الحالِ وهي ارْتِقاءٌ ثالِثٌ لِإظْهارِ أنَّ المُسْلِمِينَ أحَقُّ بِإفاضَةِ الخَيْرِ فَإنَّهم وإنِ اشْتَرَكُوا مَعَ الآخَرِينَ في المَرْبُوبِيَّةِ وفي الصَّلاحِيَةِ لِصُدُورِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ فالمُسْلِمُونَ قَدْ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ ومُخالِفُوهم قَدْ خَلَطُوا عِبادَةَ اللَّهِ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، أيْ فَلِماذا لا نَكُونُ نَحْنُ أقْرَبُ إلى رِضى اللَّهِ مِنكم إلَيْهِ.
والجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مُفِيدَةُ الدَّوامِ عَلى الإخْلاصِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦]
2:140Page 21
أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠
Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allāh?" And who is more unjust than one who conceals a testimony1 he has from Allāh? And Allāh is not unaware of what you do.
صفحة ٧٤٧
﴿أمْ يَقُولُونَ إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾
أمْ مُنْقَطِعَةٌ بِمَعْنى بَلْ وهي إضْرابٌ لِلِانْتِقالِ مِن غَرَضٍ إلى غَرَضٍ وفِيها تَقْدِيرُ اسْتِفْهامٍ وهو اسْتِفْهامٌ لِلتَّوْبِيخِ والإنْكارِ وذَلِكَ لِمَبْلَغِهِمْ مِنَ الجَهْلِ بِتارِيخِ شَرائِعِهِمْ زَعَمُوا أنَّ إبْراهِيمَ وأبْناءَهُ كانُوا عَلى اليَهُودِيَّةِ أوْ عَلى النَّصْرانِيَّةِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى قُلْ ﴿أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ﴾ ولِدَلالَةِ آياتٍ أُخْرى عَلَيْهِ مِثْلَ ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا﴾ [آل عمران: ٦٧] ومِثْلَ قَوْلِهِ ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلّا مِن بَعْدِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ٦٥] والأُمَّةُ إذا انْغَمَسَتْ في الجَهالَةِ وصارَتْ عَقائِدُها غُرُورًا ومِن دُونِ تَدَبُّرٍ اعْتَقَدَتْ ما لا يَنْتَظِمُ مَعَ الدَّلِيلِ واجْتَمَعَتْ في عَقائِدِها المُتَناقِضاتُ، وقَدْ «وجَدَ النَّبِيءُ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ في الكَعْبَةِ صُورَةَ إبْراهِيمَ يَسْتَقْسِمُ بِالأزْلامِ في الكَعْبَةِ فَتَلا قَوْلَهُ تَعالى ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٧] إلى قَوْلِهِ ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ١٣٥] وقالَ واللَّهِ إنِ اسْتَقْسَمَ بِها قَطُّ»، وقالَ تَعالى في شَأْنِ أهْلِ الكِتابِ ﴿وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلّا مِن بَعْدِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ٦٥] فَرَماهم بِفَقْدِ التَّعَقُّلِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِياءِ الغائِبِ وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِتاءِ الخِطابِ عَلى أنَّ أُمْ مُتَّصِلَةً مُعادِلَةً لِقَوْلِهِ ﴿أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٩] فَيَكُونُ قَوْلُهُ ﴿قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ﴾ أمْرًا ثانِيًا لاحِقًا لِقَوْلِهِ ﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا﴾ [البقرة: ١٣٩] ولَيْسَ هَذا المَحْمَلُ بِمُتَعَيِّنٍ لِأنَّ في اعْتِبارِ الِالتِفاتِ مَناصًّا مِن ذَلِكَ.
ومَعْنى ﴿قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ﴾ التَّقْدِيرُ، وقَدْ أعْلَمَنا اللَّهُ أنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا وهَذا كَقَوْلِهِ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلّا مِن بَعْدِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ٦٥] وقَدِ اسْتُفِيدَ مِنَ التَّقْرِيرِ في قَوْلِهِ ﴿قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ﴾ أنَّهُ أعْلَمَهم بِأمْرٍ جَهِلَتْهُ عامَّتُهم وكَتَمَتْهُ خاصَّتُهم ولِذَلِكَ قالَ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يُشِيرُ إلى خاصَّةِ الأحْبارِ والرُّهْبانِ الَّذِينَ تَرَكُوا عامَّةَ أُمَّتِهِمْ مُسْتَرْسِلِينَ عَلى عَقائِدِ الخَطَأِ والغُرُورِ والضَّلالَةِ وهم ساكِتُونَ لا يُغَيِّرُونَ عَلَيْهِمْ إرْضاءً لَهم واسْتِجْلابًا لِمَحَبَّتِهِمْ وذَلِكَ أمُرُّ إذا طالَ عَلى الأُمَّةِ تَعَوَّدَتْهُ
صفحة ٧٤٨
وظَنَّتْ جَهالَتُها عَلِمًا فَلَمْ يَنْجَحْ فِيها إصْلاحٌ بَعْدَ ذَلِكَ لِأنَّها تَرى المُصْلِحِينَ قَدْ أتَوْا بِما لَمْ يَأْتِ بِهِ الأوَّلُونَ فَقالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
* * *
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾
هَذا مِن جُمْلَةِ المَقُولِ المَحْكِيُّ بِقَوْلِهِ ﴿قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ﴾ أمَرَ النَّبِيءَ ﷺ بِأنْ يَقُولَ لَهم ذَلِكَ تَذْكِيرًا لَهم بِالعَهْدِ الَّذِي في كُتُبِهِمْ عَسى أنْ يُراجِعُوا أنْفُسَهم ويُعِيدُوا النَّظَرَ إنْ كانُوا مُتَرَدِّدِينَ أوْ أنْ يَفِيئُوا إلى الحَقِّ إنْ كانُوا مُتَعَمِّدِينَ المُكابَرَةَ. و”مِن“ في قَوْلِهِ مِنَ اللَّهِ ابْتِدائِيَّةٌ أيْ شَهادَةٌ عِنْدَهُ بَلَغَتْ مِن جانِبِ اللَّهِ عَلى لِسانِ رُسُلِهِ. والواوُ عاطِفَةُ جُمْلَةِ ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عَلى جُمْلَةٍ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ وهَذا الِاسْتِفْهامُ التَّقْرِيرِيُّ كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ اغْتِرارِ المُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِمْ إنَّ إبْراهِيمَ وأبْناءَهُ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى ولَيْسَ هَذا احْتِجاجًا عَلَيْهِمْ. وقَوْلُهُ ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ بَقِيَّةُ مَقُولِ القَوْلِ وهو تَهْدِيدٌ لِأنَّ القادِرَ إذا لَمْ يَكُنْ غافِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ مانِعٌ مِنَ العَمَلِ بِمُقْتَضى عِلْمِهِ وقَدْ تَقَدَّمَتْ نَظائِرُ هَذا في مَواضِعَ.
2:141Page 21
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤١
That is a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ تَكْرِيرٌ لِنَظِيرِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ آنِفًا لِزِيادَةِ رُسُوخِ مَدْلُولِهِ في نُفُوسِ السّامِعِينَ اهْتِمامًا بِما تَضَمَّنُهُ لِكَوْنِهِ مَعْنًى لَمْ يَسْبِقْ سَماعُهُ لِلْمُخاطَبِينَ فَلَمْ يَقْتَنِعْ فِيهِ بِمَرَّةٍ واحِدَةٍ ومِثْلُ هَذا التَّكْرِيرِ وارِدٌ في كَلامِ العَرَبِ، قالَ لَبِيدٌ:
فَتَنازَعا سَبِطًا يَطِيرُ ظِلالُهُ كَدُخانِ مُشْعَلَةِ يُشَبُّ ضِرامُها
مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنابِتِ عَرْفَجٍ ∗∗∗ كَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أسْنامُها
فَإنَّهُ لَمّا شَبَّهَ الغُبارَ المُتَطايِرَ بِالنّارِ المَشْبُوبَةِ واسْتَطْرَدَ بِوَصْفِ النّارِ بِأنَّها هَبَّتْ عَلَيْها رِيحُ الشَّمالِ وزادَتْها دُخانًا وأوْقَدَتْ بِالعَرْفَجِ الرَّطِيبِ لِكَثْرَةِ دُخّانِهِ، أعادَ التَّشْبِيهَ ثانِيًا لِأنَّهُ غَرِيبٌ مُبْتَكَرٌ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences