Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:10–13
3:10–11Page 51
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾ ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ .
اسْتِئْنافُ كَلامٍ ناشِئٌ عَنْ حِكايَةِ ما دَعا بِهِ المُؤْمِنُونَ: مِن دَوامِ الهِدايَةِ، وسُؤالِ الرَّحْمَةِ، وانْتِظارِ الفَوْزِ يَوْمَ القِيامَةِ، بِذِكْرِ حالِ الكافِرِينَ في ذَلِكَ اليَوْمِ، عَلى عادَةِ القُرْآنِ في إرْدافِ البِشارَةِ بِالنِّذارَةِ. وتَعْقِيبُ دُعاءِ المُؤْمِنِينَ، بِذِكْرِ حالِ المُشْرِكِينَ،
صفحة ١٧٢
إيماءٌ إلى أنَّ دَعْوَتَهُمُ اسْتُجِيبَتْ. والمُرادُ بِـ ”الَّذِينَ كَفَرُوا“: المُشْرِكُونَ، وهَذا وصْفٌ غالِبٌ عَلَيْهِمْ في اصْطِلاحِ القُرْآنِ. وقِيلَ: الَّذِينَ كَفَرُوا بِنُبُوءَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أُرِيدَ هُنا قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ وأهْلُ نَجْرانَ ويُرَجَّحُ هَذا بِأنَّهم ذُكِّرُوا بِحالِ فِرْعَوْنَ دُونَ حالِ عادٍ وثَمُودَ، فَإنَّ اليَهُودَ والنَّصارى أعْلَقُ بِأخْبارِ فِرْعَوْنَ. كَما أنَّ العَرَبَ أعْلَقُ بِأخْبارِ عادٍ وثَمُودَ، وأنَّ الرَّدَّ عَلى النَّصارى مِن أهَمِّ أغْراضِ هَذِهِ السُّورَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ جَمِيعَ الكافِرِينَ: مِنَ المُشْرِكِينَ، وأهْلِ الكِتابَيْنِ، ويَكُونَ التَّذْكِيرُ بِفِرْعَوْنَ لِأنَّ وعِيدَ اليَهُودِ في هَذِهِ الآيَةِ أهَمُّ.
ومَعْنى ”تُغْنِي“ تَجْزِي وتَكْفِي وتَدْفَعُ، وهو فِعْلٌ قاصِرٌ يَتَعَدّى إلى المَفْعُولِ بِـ ”عْنَ“ نَحْوَ ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨] .
ولِدَلالَةِ هَذا الفِعْلِ عَلى الإجْزاءِ والدَّفْعِ، كانَ مُؤْذِنًا بِأنَّ هُنالِكَ شَيْئًا يُدْفَعُ ضُرُّهُ، وتُكْفى كُلْفَتُهُ، فَلِذَلِكَ قَدْ يَذْكُرُونَ مَعَ هَذا الفِعْلِ مُتَعَلِّقًا ثانِيًا ويُعَدُّونَ الفِعْلَ إلَيْهِ بِحَرْفِ ”مِن“ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، فَتَكُونُ ”مِن“ لِلْبَدَلِ والعِوَضِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ في الكَشّافِ، وجَعَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ ”مِن“ لِلِابْتِداءِ.
وقَوْلُهُ مِنَ اللَّهِ أيْ مِن أمْرٍ يُضافُ إلى اللَّهِ؛ لِأنَّ تَعْلِيقَ هَذا الفِعْلِ تَعْلِيقًا ثانِيًا، بِاسْمِ ذاتٍ لا يُقْصَدُ مِنهُ إلّا أخَصُّ حالٍ اشْتُهِرَتْ بِهِ، أوْ في الغَرَضِ المَسُوقِ لَهُ الكَلامُ فَيُقَدَّرُ مَعْنى اسْمٍ مُضافٍ إلى اسْمِ الجَلالَةِ. والتَّقْدِيرُ هُنا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، أوْ مِن طاعَتِهِ، إذا كانَتْ ”مِن“ لِلْبَدَلِ وكَذا قَدَّرَهُ في الكَشّافِ، ونَظَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨] . وعَلى جَعْلِ ”مِن“ لِلِابْتِداءِ كَما قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ تُقَدَّرُ مِن غَضَبِ اللَّهِ، أوْ مِن عَذابِهِ، أيْ غَناءً مُبْتَدِئًا مِن ذَلِكَ، عَلى حَدِّ قَوْلِهِمْ: نَجّاهُ مِن كَذا أيْ فَصَلَهُ مِنهُ، ولا يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ ”مِن“ مَعَ هَذا الفِعْلِ إذا عُدِّيَ بِـ ”عْنَ“ مُماثِلَةً لِـ ”مِنِ“ الواقِعَةِ بَعْدَ هَذا الفِعْلِ الَّذِي لَمْ يُعَدَّ بِـ ”عْنَ“ لِإمْكانِ اخْتِلافِ مَعْنى التَّعَلُّقِ بِاخْتِلافِ مَساقِ الكَلامِ. والغالِبُ أنْ يَأْتُوا بَعْدَ فِعْلِ أغْنى بِلَفْظِ ”شَيْءٍ“ مَعَ ذِكْرِ المُتَعَلِّقَيْنِ كَما في الآيَةِ، وبِدُونِ ذِكْرِ مُتَعَلِّقَيْنِ، كَما في قَوْلِ أبِي سُفْيانَ، يَوْمَ أسْلَمَ: لَقَدْ عَلِمْتُ أنْ لَوْ كانَ مَعَهُ إلَهٌ غَيْرُهُ لَقَدْ أغْنى عَنِّي شَيْئًا.
صفحة ١٧٣
وانْتَصَبَ قَوْلُهُ شَيْئًا عَلى النِّيابَةِ عَنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ أيْ شَيْئًا مِنَ الغَناءِ. وتَنْكِيرُهُ لِلتَّحْقِيرِ أيْ غَناءً ضَعِيفًا، بَلْهَ الغَناءَ لَهم، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ لِعَدَمِ اسْتِقامَةِ مَعْنى الفِعْلِ في التَّعَدِّي.
وقَدْ ظَهَرَ بِهَذا كَيْفِيَّةُ تَصَرُّفِ هَذا الفِعْلِ التَّصَرُّفَ العَجِيبَ في كَلامِهِمْ، وانْفَتَحَ لَكَ ما انْغَلَقَ مِن عِبارَةِ الكَشّافِ وما دُونَها في مَعْنى هَذا التَّرْكِيبِ.
وقَدْ مَرَّ الكَلامُ عَلى وُقُوعِ لَفْظِ شَيْءٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ﴾ [البقرة: ١٥٥] . وإنَّما خَصَّ الأمْوالَ والأوْلادَ مِن بَيْنِ أعْلاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ لِأنَّ الغَناءَ يَكُونُ بِالفِداءِ بِالمالِ، كَدَفْعِ الدِّياتِ والغَراماتِ، ويَكُونُ بِالنَّصْرِ والقِتالِ، وأوْلى مَن يُدافِعُ عَنِ الرَّجُلِ، مِن عَشِيرَتِهِ - أبْناؤُهُ، وعَنِ القَبِيلَةِ أبْناؤُها، قالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيمِ:
ثَأرْتُ عَدِيًّا والخَطِيمَ ولَمْ أُضِعْ ولايَةَ أشْياخٍ جُعِلْتُ إزاءَهَـا
والأمْوالُ المَكاسِبُ الَّتِي تُقْتاتُ وتُدَّخَرُ ويُتَعاوَضُ بِها، وهي جَمْعُ مالٍ، وغَلَبَ اسْمُ المالِ في كَلامِ جُلِّ العَرَبِ عَلى الإبِلِ قالَ زُهَيْرٌ:
صَحِيحاتِ مالٍ ∗∗∗ طالِعاتٍ بِمَخْرَمِ
وغَلَبَ في كَلامِ أهْلِ الزَّرْعِ والحَرْثِ عَلى الجَنّاتِ والحَوائِطِ وفي الحَدِيثِ كانَ أبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصارِيٍّ بِالمَدِينَةِ مالًا وكانَ أحَبَّ أمْوالِهِ إلَيْهِ بَئْرُحاءُ، ويُطْلَقُ المالُ غالِبًا عَلى الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ كَما في قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لِلْعَبّاسِ: أيْنَ المالُ الَّذِي عِنْدَ أُمِّ الفَضْلِ.
والظّاهِرُ أنَّ هَذا وعِيدٌ بِعَذابِ الدُّنْيا؛ لِأنَّهُ شُبِّهَ بِأنَّهُ ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ وشَأْنُ المُشَبَّهِ بِهِ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا؛ ولِأنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ عَذابَ الآخِرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾ .
وجِيءَ بِالإشارَةِ في قَوْلِهِ: ”وأُولَئِكَ“ لِاسْتِحْضارِهِمْ كَأنَّهم بِحَيْثُ يُشارُ إلَيْهِمْ، ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم أحْرِياءُ بِما سَيَأْتِي مِنَ الخَبَرِ وهو قَوْلُهُ: ﴿هم وقُودُ النّارِ﴾ . وعُطِفَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ، ولَمْ تُفْصَلْ؛ لِأنَّ المُرادَ مِنَ الَّتِي قَبْلَها وعِيدٌ في الدُّنْيا وهَذِهِ في وعِيدِ الآخِرَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ في الآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ: ﴿سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ [آل عمران: ١٢] .
صفحة ١٧٤
والوَقُودُ بِفَتْحِ الواوِ ما يُوقَدُ بِهِ كالوَضُوءِ، وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ مَوْقِعُ كافِ التَّشْبِيهِ مَوْقِعُ خَبَرٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ المُشَبَّهُ بِهِ، والتَّقْدِيرُ: دَأْبُهم في ذَلِكَ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، أيْ عادَتُهم وشَأْنُهم كَشَأْنِ آلِ فِرْعَوْنَ.
والدَّأْبُ: أصْلُهُ الكَدْحُ في العَمَلِ وتَكْرِيرُهُ، وكَأنَّ أصْلَ فِعْلِهِ مُتَعَدٍّ، ولِذَلِكَ جاءَ مَصْدَرُهُ عَلى فَعْلٍ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى العادَةِ لِأنَّها تَأْتِي مِن كَثْرَةِ العَمَلِ، فَصارَ حَقِيقَةً شائِعَةً. قالَ النّابِغَةُ:
كَدَأْبِكَ في قَوْمٍ ∗∗∗ أراكَ اصْطَنَعْتَهُمْ
أيْ عادَتِكَ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنى الشَّأْنِ كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:
كَدَأْبِكَ مِن أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَها
وهُوَ المُرادُ هُنا في قَوْلِهِ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، والمَعْنى: شَأْنُهم في ذَلِكَ كَشَأْنِ آلِ فِرْعَوْنَ؛ إذْ لَيْسَ في ذَلِكَ عادَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ، وقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ لَهم هَذا المَثَلَ عِبْرَةً ومَوْعِظَةً؛ لِأنَّهم إذا اسْتَقْرَوُا الأُمَمَ الَّتِي أصابَها العَذابُ، وجَدُوا جَمِيعَهم قَدْ تَماثَلُوا في الكُفْرِ: بِاللَّهِ، وبِرُسُلِهِ، وبِآياتِهِ، وكَفى بِهَذا الِاسْتِقْراءِ مَوْعِظَةً لِأمْثالِ مُشْرِكِي العَرَبِ، وقَدْ تَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ المُشَبَّهُ بِهِ هو وعِيدَ الِاسْتِئْصالِ والعَذابِ في الدُّنْيا؛ إذِ الأصْلُ أنَّ حالَ المُشَبَّهِ أظْهَرُ مَن حالِ المُشَبَّهِ بِهِ عِنْدَ السّامِعِ.
وعَلَيْهِ فالأخْذُ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ هو أخْذُ الِانْتِقامِ في الدُّنْيا كَقَوْلِهِ: ﴿أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنعام: ٤٥] .
وأُرِيدَ بِآلِ فِرْعَوْنَ فِرْعَوْنُ وآلِهِ؛ لِأنَّ الآلَ يُطْلَقُ عَلى أشَدِّ النّاسِ اخْتِصاصًا بِالمُضافِ إلَيْهِ، والِاخْتِصاصُ هُنا اخْتِصاصٌ في المُتابَعَةِ والتَّواطُؤِ عَلى الكُفْرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ [غافر: ٤٦] فَلِذِكْرِ الآلِ هُنا مِنَ الخُصُوصِيَّةِ ما لَيْسَ لِذِكْرِ القَوْمِ؛ إذْ قَوْمُ الرَّجُلِ قَدْ يُخالِفُونَهُ، فَلا يَدُلُّ الحُكْمُ المُتَعَلِّقُ بِهِمْ عَلى أنَّهُ مُساوٍ لَهم في
صفحة ١٧٥
الحُكْمِ، قالَ تَعالى: ﴿ألا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: ٦٠] في كَثِيرٍ مِنَ الآياتِ نَظائِرِها، وقالَ: ﴿أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠] ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ [الشعراء: ١١] .
وقَوْلُهُ: ”كَذَّبُوا“ بَيانٌ لِدَأْبِهِمُ، اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ. وتَخْصِيصُ آلِ فِرْعَوْنَ بِالذِّكْرِ - مِن بَيْنِ بَقِيَّةِ الأُمَمِ - لِأنَّ هُلْكَهم مَعْلُومٌ عِنْدَ أهْلِ الكِتابِ، بِخِلافِ هُلْكِ عادٍ وثَمُودَ فَهو عِنْدَ العَرَبِ أشْهَرُ؛ ولِأنَّ تَحَدِّي مُوسى إيّاهم كانَ بِآياتٍ عَظِيمَةٍ فَما أغْنَتْهم شَيْئًا تُجاهَ ضَلالِهِمْ؛ ولِأنَّهم كانُوا أقْرَبَ الأُمَمِ عَهْدًا بِزَمانِ النَّبِيءِ ﷺ فَهو كَقَوْلِ شُعَيْبٍ: ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٩] وكَقَوْلِ اللَّهِ تَعالى لِلْمُشْرِكِينَ: ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ [الحجر: ٧٦] وقَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٩] وقَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ [الصافات: ١٣٧] ﴿وبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٨] .
3:12–13Page 51
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢
Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."
قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣
Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.
﴿قُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ وأُخْرى كافِرَةٌ تَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأبْصارِ﴾ .
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ، لِلِانْتِقالِ مِنَ النِّذارَةِ إلى التَّهْدِيدِ، ومِن ضَرْبِ المَثَلِ لَهم بِأحْوالِ سَلَفِهِمْ في الكُفْرِ، إلى ضَرْبِ المَثَلِ لَهم بِسابِقِ أحْوالِهِمُ المُؤْذِنَةِ بِأنَّ أمْرَهم صائِرٌ إلى زَوالٍ، وأنَّ أمْرَ الإسْلامِ سَتَنْدَكُّ لَهُ صُمُّ الجِبالِ. وجِيءَ في هَذا التَّهْدِيدِ بِأطْنَبِ عِبارَةٍ وأبْلَغِها؛ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ إطْنابٍ لِمَزِيدِ المَوْعِظَةِ والتَّذْكِيرِ بِوَصْفِ يَوْمٍ كانَ عَلَيْهِمْ، يَعْلَمُونَهُ. و”الَّذِينَ كَفَرُوا“ يُحْتَمَلُ أنَّ المُرادَ بِهِمُ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠] فَيَجِيءُ فِيهِ ما تَقَدَّمَ. والعُدُولُ عَنْ ضَمِيرِ ”هم“ إلى الِاسْمِ الظّاهِرِ لِاسْتِقْلالِ هَذِهِ النِّذارَةِ.
والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِهِمُ المُشْرِكُونَ خاصَّةً، ولِذَلِكَ أُعِيدَ الِاسْمُ الظّاهِرُ، ولَمْ يُؤْتَ بِالضَّمِيرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿تَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ﴾ وذَلِكَ مِمّا شاهَدَهُ المُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ.
صفحة ١٧٦
وقَدْ قِيلَ: أُرِيدَ بِالَّذِينَ كَفَرُوا خُصُوصُ اليَهُودِ، وذَكَرُوا لِذَلِكَ سَبَبًا رَواهُ الواحِدِيُّ، في أسْبابِ النُّزُولِ: أنَّ يَهُودَ يَثْرِبَ كانُوا عاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى مُدَّةٍ فَلَمّا أصابَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ما أصابَهم مِنَ النَّكْبَةِ. نَقَضُوا العَهْدَ وانْطَلَقَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ في سِتِّينَ راكِبًا إلى أبِي سُفْيانَ بِمَكَّةَ وقالُوا لَهم: لَتَكُونَنَّ كَلِمَتُنا واحِدَةً، فَلَمّا رَجَعُوا إلى المَدِينَةِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
ورَوى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمّا غَلَبَ قُرَيْشًا بِبَدْرٍ، ورَجَعَ إلى المَدِينَةِ، جَمَعَ اليَهُودَ وقالَ لَهم يا مَعْشَرَ اليَهُودِ احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ ما نَزَلَ بِقُرَيْشٍ وأسْلِمُوا فَقَدْ عَرَفْتُمْ أنِّي نَبِيءٌ مُرْسَلٌ. فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ لا يَغُرَّنَّكَ أنَّكَ لَقِيتَ قَوْمًا أغْمارًا لا مَعْرِفَةَ لَهم بِالحَرْبِ فَأصَبْتَ فِيهِمْ فُرْصَةً، أما واللَّهِ لَوْ قاتَلْناكَ لَعَرَفْتَ أنّا نَحْنُ النّاسُ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ» . وعَلى هاتَيْنِ الرِّوايَتَيْنِ فالغَلَبُ الَّذِي أُنْذِرُوا بِهِ هو فَتْحُ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وخَيْبَرَ، وأيْضًا فالتَّهْدِيدُ والوَعِيدُ شامِلٌ لِلْفَرِيقَيْنِ في جَمِيعِ الأحْوالِ.
وعَطْفُ بِئْسَ المِهادُ عَلى سَتُغْلَبُونَ عَطْفُ الإنْشاءِ عَلى الخَبَرِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ﴾ - كِلْتَيْهِما بِتاءِ الخِطابِ - وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، بِياءِ الغَيْبَةِ، وهُما وجْهانِ فِيما يُحْكى بِالقَوْلِ لِمُخاطَبٍ، والخِطابُ أكْثَرُ: كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما قُلْتُ لَهم إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٧] ولَمْ يَقُلْ: رَبَّكَ ورَبَّهم.
والخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ﴾ خِطابٌ لِلَّذِينِ كَفَرُوا، كَما هو الظّاهِرُ؛ لِأنَّ المَقامَ لِلْمُحاجَّةِ، فَأعْقَبَ الإنْذارَ والوَعِيدَ بِإقامَةِ الحُجَّةِ. فَيَكُونُ مِن جُمْلَةِ المَقُولِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَيَكُونَ اسْتِئْنافًا ناشِئًا عَنْ قَوْلِهِ: ”سَتُغْلَبُونَ“ إذْ لَعَلَّ كَثْرَةَ المُخاطَبِينَ مِنَ المُشْرِكِينَ، أوِ اليَهُودِ، أوْ كِلَيْهِما، يُثِيرُ تَعَجُّبَ السّامِعِينَ مِن غَلَبِهِمْ. فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ بِما كانَ يَوْمَ بَدْرٍ.
والفِئَتانِ هُما المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ.
والِالتِقاءُ: اللِّقاءُ، وصِيغَةُ الِافْتِعالِ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ، واللِّقاءُ مُصادَفَةُ الشَّخْصِ شَخْصًا في مَكانٍ واحِدٍ، ويُطْلَقُ اللِّقاءُ عَلى البُرُوزِ لِلْقِتالِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى:
صفحة ١٧٧
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ [الأنفال: ١٥] وسَيَأْتِي. والِالتِقاءُ يُطْلَقُ كَذَلِكَ كَقَوْلِ أُنَيْفِ بْنِ زَبّانَ:
فَلَمّا التَقَيْنا بَيَّنَ السَّيْفُ بَيْنَنا لِسائِلَةٍ عَنّا حَفِيٌّ سُؤالُها
وهَذِهِ الآيَةُ تَحْتَمِلُ المَعْنَيَيْنِ.
وقَوْلُهُ: ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ﴾ تَفْصِيلٌ لِلْفِئَتَيْنِ، وهو مَرْفُوعٌ عَلى أنَّهُ صَدْرُ جُمْلَةٍ لِلِاسْتِئْنافِ في التَّفْصِيلِ والتَّقْسِيمِ الوارِدِ بَعْدَ الإجْمالِ والجَمْعِ.
والفِئَةُ: الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ؛ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والخِطابُ في ”تَرَوْنَهم“ كالخِطابِ في قَوْلِهِ: قَدْ كانَ لَكم.
والرُّؤْيَةُ هُنا بَصَرِيَّةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾ .
والظّاهِرُ أنَّ الكُفّارَ رَأوُا المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ عِنْدَ اللِّقاءِ والتَّلاحُمِ مِثْلَيْ عَدَدِهِمْ، فَوَقَعَ الرُّعْبُ في قُلُوبِهِمْ فانْهَزَمُوا. فَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ جُعِلَتْ آيَةً لِمَن رَأوْها وتَحَقَّقُوا بَعْدَ الهَزِيمَةِ أنَّهم كانُوا واهِمِينَ فِيما رَأوْهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أشَدَّ حَسْرَةً لَهم. وتَكُونُ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ غَيْرَ الرُّؤْيَةِ المَذْكُورَةِ في الأنْفالِ بِقَوْلِهِ: ﴿ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٤] فَإنَّ تِلْكَ يُناسِبُ أنْ تَكُونَ وقَعَتْ قَبْلَ التَّلاحُمِ، حَتّى يَسْتَخِفَّ المُشْرِكُونَ بِالمُسْلِمِينَ، فَلا يَأْخُذُوا أُهْبَتَهم لِلِقائِهِمْ، فَلَمّا لاقَوْهم رَأوْهم مِثْلَيْ عَدَدِهِمْ فَدَخَلَهُمُ الرُّعْبُ والهَزِيمَةُ، وتَحَقَّقُوا قِلَّةَ المُسْلِمِينَ بَعْدَ انْكِشافِ المَلْحَمَةِ فَقَدْ كانَتْ إراءَةُ القِلَّةِ وإراءَةُ الكَثْرَةِ سَبَبَيْ نَصْرٍ لِلْمُسْلِمِينَ بِعَجِيبِ صُنْعِ اللَّهِ تَعالى. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُسْلِمُونَ رَأوُا المُشْرِكِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ المُؤْمِنِينَ، وكانَ المُشْرِكُونَ ثَلاثَةَ أمْثالِهِمْ، فَقَلَّلَهُمُ اللَّهُ في أعْيُنِ المُسْلِمِينَ لِئَلّا يَفْشَلُوا؛ لِأنَّهم قَدْ عَلِمُوا مِن قَبْلُ أنَّ المُسْلِمَ يَغْلِبُ كافِرَيْنِ فَلَوْ عَلِمُوا أنَّهم ثَلاثَةُ أضْعافِهِمْ لَخافُوا الهَزِيمَةَ، وتَكُونُ هَذِهِ الإراءَةُ هي الإراءَةَ المَذْكُورَةَ في سُورَةِ الأنْفالِ ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم قَلِيلًا﴾ [الأنفال: ٤٤] ويَكُونُ ضَمِيرُ الغَيْبَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مِثْلَيْهِمْ﴾ راجِعًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، وأصْلُهُ ”تَرَوْنَهم مِثْلَيْكم“ عَلى أنَّهُ مِنَ المَقُولِ.
صفحة ١٧٨
وقَرَأ نافِعٌ وأبُو جَعْفَرٍ ويَعْقُوبُ: ”تَرَوْنَهم“ - بِتاء الخِطابِ - وقَرَأهُ الباقُونَ بِياءِ الغَيْبَةِ: عَلى أنَّهُ حالٌ مِن ﴿وأُخْرى كافِرَةٌ﴾، أوْ مِن ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ مِثْلَيْ عَدَدِ المَرْئِيِّينَ، إنْ كانَ الرّاءُونَ هُمُ المُشْرِكِينَ، أوْ مِثْلَيْ عَدَدِ الرّائِينَ، إنْ كانَ الرّاءُونَ هُمُ المُسْلِمِينَ؛ لِأنَّ كِلَيْهِما جَرى ضَمِيرُهُ عَلى الغَيْبَةِ وكِلْتا الرُّؤْيَتَيْنِ قَدْ وقَعَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، وكُلُّ فِئَةٍ عَلِمَتْ رُؤْيَتَها وتُحُدِّيَتْ بِهاتِهِ الآيَةِ. وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَكُونُ العُدُولُ عَنِ التَّعْبِيرِ بِـ ”فِئَتِكم وفِئَتِهِمْ“ إلى قَوْلِهِ: ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ وأُخْرى كافِرَةٌ﴾، لِقَصْدِ صُلُوحِيَّةِ ضَمِيرِ الغَيْبَةِ لِكِلْتا الفِئَتَيْنِ، فَيُفِيدُ اللَّفْظُ آيَتَيْنِ عَلى التَّوْزِيعِ، بِطَرِيقَةِ التَّوْجِيهِ.
و﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾ مَصْدَرٌ مُبَيِّنٌ لِنَوْعِ الرُّؤْيَةِ: إذْ كانَ فِعْلُ ”رَأى“ يَحْتَمِلُ البَصَرَ والقَلْبَ، وإضافَتُهُ إلى العَيْنِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يُسْتَعْمَلُ مَصْدَرًا لِـ ”رَأى“ القَلْبِيَّةِ، كَيْفَ والرَّأْيُ اسْمٌ لِلْعَقْلِ، وتُشارِكُها فِيها ”رَأى“ البَصْرِيَّةُ، بِخِلافِ الرُّؤْيَةِ فَخاصَّةٌ بِالبَصَرِيَّةِ.
وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾ تَذْيِيلٌ؛ لِأنَّ تِلْكَ الرُّؤْيَةَ كَيْفَما فُسِّرَتْ تَأْيِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ، قالَ تَعالى: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم قَلِيلًا ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: ٤٤] .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences