Ibn 'AshurAli 'Imran · 3:196–200

Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:196–200

3:196–198Page 76

لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١٩٦

Be not deceived by the [uninhibited] movement of the disbelievers throughout the land.

مَتَٰعٞ قَلِيلٞ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧

[It is but] a small enjoyment; then their [final] refuge is Hell, and wretched is the resting place.

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨

But those who feared their Lord will have gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein, as accommodation from Allāh. And that which is with Allāh is best for the righteous.

﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾ .

اعْتِراضٌ في أثْناءِ هَذِهِ الخاتِمَةِ، نَشَأ عَنْ قَوْلِهِ ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهم أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] بِاعْتِبارِ ما يَتَضَمَّنُهُ عَدَمُ إضاعَةِ العَمَلِ مِنَ الجَزاءِ عَلَيْهِ جَزاءً كامِلًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وما يَسْتَلْزِمُهُ ذَلِكَ مِن حِرْمانِ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِداعِي الإيمانِ وهُمُ المُشْرِكُونَ، وهُمُ المُرادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا كَما هو مُصْطَلَحُ القُرّاءِ.

والخِطابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ مِمَّنْ يُتَوَهَّمُ أنْ يَغُرَّهُ حُسْنُ حالِ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا.

والغَرُّ والغُرُورُ: الإطْماعُ في أمْرٍ مَحْبُوبٍ عَلى نِيَّةِ عَدَمِ وُقُوعِهِ، أوْ إظْهارِ الأمْرِ المُضِرِّ في صُورَةِ النّافِعِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الغِرَّةِ بِكَسْرِ الغَيْنِ وهي الغَفْلَةُ، ورَجُلٌ غِرٌّ بِكَسْرِ الغَيْنِ إذا كانَ يَنْخَدِعُ لِمَن خادَعَهُ. وفي الحَدِيثِ «المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ» أيْ يَظُنُّ الخَيْرَ بِأهْلِ الشَّرِّ إذا أظْهَرُوا لَهُ الخَيْرَ.

صفحة ٢٠٦

وهُوَ هُنا مُسْتَعارٌ لِظُهُورِ الشَّيْءِ في مَظْهَرٍ مَحْبُوبٍ، وهو في العاقِبَةِ مَكْرُوهٌ.

وأُسْنِدَ فِعْلُ الغُرُورِ إلى التَّقَلُّبِ لِأنَّ التَّقَلُّبَ سَبَبُهُ، فَهو مَجازٌ عَقْلِيٌّ، والمَعْنى لا يَنْبَغِي أنْ يَغُرَّكَ. ونَظِيرُهُ ﴿لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ [الأعراف: ٢٧] و(لا) ناهِيَةٌ لِأنَّ نُونَ التَّوْكِيدِ لا تَجِيءُ مَعَ النَّفْيِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: لا يَغُرَّنَّكَ بِتَشْدِيدِ الرّاءِ وتَشْدِيدِ النُّونِ وهي نُونُ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ، وقَرَأها رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِنُونٍ ساكِنَةٍ، وهي نُونُ التَّوْكِيدِ الخَفِيفَةِ.

والتَّقَلُّبُ: تَصَرُّفٌ عَلى حَسَبِ المَشِيئَةِ في الحُرُوبِ والتِّجاراتِ والغَرْسِ ونَحْوِ ذَلِكَ، قالَ تَعالى ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ [غافر: ٤] .

و(البِلادُ): الأرْضُ، والمَتاعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يُشْتَرى لِلتَّمَتُّعِ بِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ إلى آخِرِها بَيانٌ لِجُمْلَةِ لا يَغُرَّنَّكَ. والمَتاعُ: المَنفَعَةُ العاجِلَةُ، قالَ تَعالى ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا مَتاعٌ﴾ [الرعد: ٢٦] .

وجُمْلَةُ ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ إلى آخِرِها افْتُتِحَتْ بِحَرْفِ الِاسْتِدْراكِ لِأنَّ مَضْمُونَها ضِدُّ الكَلامِ الَّذِي قَبْلَها لِأنَّ مَعْنى لا ”يَغُرَّنَّكَ“ إلَخْ وصْفُ ما هم فِيهِ بِأنَّهُ مَتاعٌ قَلِيلٌ، أيْ غَيْرُ دائِمٍ، وأنَّ المُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ لَهم مَنافِعُ دائِمَةٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِتَخْفِيفِ النُّونِ ساكِنَةً مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ وهي مُهْمَلَةٌ، وقَرَأهُ أبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ النُّونِ مَفْتُوحَةً وهي عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ.

والنُّزُلُ بِضَمِّ النُّونِ والزّايِ وبِضَمِّها مَعَ سُكُونِ الزّايِ ما يُعَدُّ لِلنَّزِيلِ والضَّيْفِ مِنَ الكَرامَةِ والقِرى، قالَ تَعالى ﴿ولَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣١] ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٢] .

صفحة ٢٠٧

و(الأبْرارِ) جَمْعُ البَرِّ وهو المَوْصُوفُ بِالمَبَرَّةِ والبِرِّ، وهو حُسْنُ العَمَلِ ضِدُّ الفُجُورِ.

3:199Page 76

وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩

And indeed, among the People of the Scripture are those who believe in Allāh and what was revealed to you and what was revealed to them, [being] humbly submissive to Allāh. They do not exchange the verses of Allāh for a small price. Those will have their reward with their Lord. Indeed, Allāh is swift in account.

﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكم وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ .

عُطِفَ عَلى جُمْلَةِ ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٨] اسْتِكْمالًا لِذِكْرِ الفَرْقِ في تَلَقِّي الإسْلامِ: فَهَؤُلاءِ فَرِيقُ الَّذِينَ آمَنُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولَمْ يُظْهِرُوا إيمانَهم لِخَوْفِ قَوْمِهِمْ مِثْلِ النَّجاشِيِّ أصْحَمَةَ، وأثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم لا يُحَرِّفُونَ الدِّينَ، والآيَةُ مُؤْذِنَةٌ بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا مَعْرُوفِينَ بِذَلِكَ لِأنَّهم لَوْ عُرِفُوا بِالإيمانِ لَما كانَ مِن فائِدَةٍ في وصْفِهِمْ بِأنَّهم مِن أهْلِ الكِتابِ، وهَذا الصِّنْفُ بِعَكْسِ حالِ المُنافِقِينَ. وأكَّدَ الخَبَرَ بِ إنَّ وبِلامِ الِابْتِداءِ لِلرَّدِّ عَلى المُنافِقِينَ الَّذِينَ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ لَمّا صَلّى عَلى النَّجاشِيِّ: انْظُرُوا إلَيْهِ يُصَلِّي عَلى نَصْرانِيٍّ لَيْسَ عَلى دِينِهِ ولَمْ يَرَهُ قَطُّ. عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وبَعْضِ أصْحابِهِ أنَّ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ. ولَعَلَّ وفاةَ النَّجاشِيِّ حَصَلَتْ قَبْلَ غَزْوَةِ أُحُدٍ.

وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِمْ هُنا مَن أظْهَرَ إيمانَهُ وتَصْدِيقَهُ مِنَ اليَهُودِ مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ومُخَيْرِيقٍ، وكَذا مَن آمَنَ مِن نَصارى نَجْرانَ أيِ الَّذِينَ أسْلَمُوا ورَسُولُ اللَّهِ بِمَكَّةَ إنْ صَحَّ خَبَرُ إسْلامِهِمْ.

وجِيءَ بِاسْمِ الإشارَةِ في قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِمْ بِهِ أحْرِياءٌ بِما سَيَرِدُ مِنَ الإخْبارِ عَنْهم لِأجْلِ ما تَقَدَّمَ اسْمَ الإشارَةِ.

وأشارَ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ إلى أنَّهُ يُبادِرُ لَهم بِأجْرِهِمْ في الدُّنْيا ويَجْعَلُهُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ.

3:200Page 76

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠

O you who have believed, persevere1 and endure2 and remain stationed3 and fear Allāh that you may be successful.

صفحة ٢٠٨

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ .

خُتِمَتِ السُّورَةُ بِوِصايَةٍ جامِعَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ تُجَدِّدُ عَزِيمَتَهم وتَبْعَثُ الهِمَمَ إلى دَوامِ الِاسْتِعْدادِ لِلْعَدُوِّ كَيْ لا يُثَبِّطَهم ما حَصَلَ مِنَ الهَزِيمَةِ، فَأمَرَهم بِالصَّبْرِ الَّذِي هو جُمّاعُ الفَضائِلِ وخِصالُ الكَمالِ، ثُمَّ بِالمُصابَرَةِ وهي الصَّبْرُ في وجْهِ الصّابِرِ، وهَذا أشَدُّ الصَّبْرِ ثَباتًا في النَّفْسِ وأقْرَبُهُ إلى التَّزَلْزُلِ، وذَلِكَ أنَّ الصَّبْرَ في وجْهِ صابِرٍ آخَرَ شَدِيدٌ عَلى نَفْسِ الصّابِرِ لِما يُلاقِيهِ مِن مُقاوَمَةِ قِرْنٍ لَهُ في الصَّبْرِ قَدْ يُساوِيهِ أوْ يَفُوقُهُ، ثُمَّ إنَّ هَذا المُصابِرَ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلى صَبْرِهِ حَتّى يَمَلَّ قِرْنُهُ فَإنَّهُ لا يَجْتَنِي مِن صَبْرِهِ شَيْئًا، لِأنَّ نَتِيجَةَ الصَّبْرِ تَكُونُ لِأطْوَلِ الصّابِرِينَ صَبْرًا، كَما قالَ زُفَرُ بْنُ الحارِثِ في اعْتِذارِهِ عَنِ الِانْهِزامِ:

سَقَيْناهُمُ كَأْسًا سَقَوْنا بِمِثْلِها ولَكِنَّهم كانُوا عَلى المَوْتِ أصْبَرا

فالمُصابَرَةُ هي سَبَبُ نَجاحِ الحَرْبِ كَما قالَ شاعِرُ العَرَبِ الَّذِي لَمْ يُعْرَفِ اسْمُهُ:

لا أنْتَ مُعْتادٌ في الهَيْجا مُصابَرَةً ∗∗∗ يَصْلى بِها كُلُّ مَن عاداكَ نِيرانا

وقَوْلُهُ ورابِطُوا أمْرٌ لَهم بِالمُرابَطَةِ، وهي مُفاعَلَةٌ مِنَ الرَّبْطِ، وهو رَبْطُ الخَيْلِ لِلْحِراسَةِ عَنْ غَيْرِ الجِهادِ خَشْيَةَ أنْ يَفْجَأهُمُ العَدُوُّ، أمَرَ اللَّهُ بِهِ المُسْلِمِينَ لِيَكُونُوا دائِمًا عَلى حَذَرٍ مِن عَدُوِّهِمْ تَنْبِيهًا لَهم عَلى ما يَكِيدُ بِهِ المُشْرِكُونَ مِن مُفاجَأتِهِمْ عَلى غِرَّةٍ بَعْدَ وقْعَةِ أُحُدٍ كَما قَدَّمْناهُ آنِفًا، وقَدْ وقَعَ ذَلِكَ مِنهم في وقْعَةِ الأحْزابِ فَلَمّا أمَرَهُمُ اللَّهُ بِالجِهادِ أمَرَهم بِأنْ يَكُونُوا بَعْدَ ذَلِكَ أيْقاظًا مِن عَدُوِّهِمْ. وفي كِتابِ الجِهادِ مِنَ البُخارِيِّ: بابُ فَضْلِ رِباطِ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ وقَوْلِ اللَّهِ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ إلَخْ. وكانَتِ المُرابَطَةُ مَعْرُوفَةً في الجاهِلِيَّةِ وهي رَبْطُ الفَرَسِ لِلْحِراسَةِ في الثُّغُورِ أيِ الجِهاتِ الَّتِي يَسْتَطِيعُ العَدُوُّ الوُصُولَ مِنها إلى الحَيِّ مِثْلِ الشِّعابِ بَيْنَ الجِبالِ. وما رَأيْتُ مَن وصَفَ ذَلِكَ مِثْلَ لَبِيدٍ في مُعَلَّقَتِهِ إذْ قالَ:

ولَقَدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتِي ∗∗∗ فُرُطٌ وِشاحِي إذْ غَدَوْتُ لِجامُها

فَعَلَوْتُ مُرْتَقَبًا عَلى ذِي هَبْوَةٍ ∗∗∗ حَرِجٍ إلى إعْلامِهِنَّ قَتامُها

حَتّى إذا ألْقَتْ يَدًا في كافِرٍ ∗∗∗ وأجَنَّ عَوْراتِ الثُّغُورِ ظَلامُها

صفحة ٢٠٩

فَذَكَرَ أنَّهُ حَرَسَ الحَيَّ عَلى مَكانٍ مُرْتَقَبٍ، أيْ عالٍ بِرَبْطِ فَرَسِهِ في الثَّغْرِ. وكانَ المُسْلِمُونَ يُرابِطُونَ في ثُغُورِ بِلادِ فارِسٍ والشّامِ والأنْدَلُسِ في البَرِّ، ثُمَّ لَمّا اتَّسَعَ سُلْطانُ الإسْلامِ وامْتَلَكُوا البِحارَ صارَ الرِّباطُ في ثُغُورِ البِحارِ وهي الشُّطُوطُ الَّتِي يُخْشى نُزُولُ العَدُوِّ مِنها: مِثْلَ رِباطِ المِنِسْتِيرِ بِتُونِسَ بِإفْرِيقِيَّةَ، ورِباطِ سَلا بِالمَغْرِبِ، ورُبُطِ تُونِسَ ومَحارِسِها: مِثْلِ مَحْرَسِ عَلِيِّ بْنِ سالِمٍ قُرْبَ صَفاقِسَ. فَأمَرَ اللَّهُ بِالرِّباطِ كَما أمَرَ بِالجِهادِ بِهَذا المَعْنى. وقَدْ خُفِيَ عَلى بَعْضِ المُفَسِّرِينَ فَقالَ بَعْضُهم: أرادَ بِقَوْلِهِ ورابِطُوا إعْدادَ الخَيْلِ مَرْبُوطَةً لِلْجِهادِ، قالَ: ولَمْ يَكُنْ في زَمَنِ النَّبِيءِ ﷺ غَزْوٌ في الثُّغُورِ. وقالَ بَعْضُهم: أرادَ بِقَوْلِهِ ورابِطُوا انْتِظارَ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَراغِ مِنَ الَّتِي قَبْلَها، لِما رَوى مالِكٌ في المُوَطَّأِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ ذَكَرَ انْتِظارَ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، وقالَ: فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ» . ونُسِبَ هَذا لِأبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والحَقُّ أنَّ مَعْنى هَذا الحَدِيثِ عَلى التَّشْبِيهِ، كَقَوْلِهِ «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ» وقَوْلِهِ «لَيْسَ المِسْكِينُ بِهَذا الطَّوّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ»، أيْ وكَقَوْلِهِ ﷺ «رَجَعْنا مِنَ الجِهادِ الأصْغَرِ إلى الجِهادِ الأكْبَرِ» .

وأعْقَبَ هَذا الأمْرَ بِالأمْرِ بِالتَّقْوى لِأنَّها جُمّاعُ الخَيْراتِ وبِها يُرْجى الفَلاحُ.

* * *

صفحة ٢١٠

صفحة ٢١١

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ النِّساءِ

سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ في كَلامِ السَّلَفِ سُورَةَ النِّساءِ؛ فَفي صَحِيحِ البُخارِيِّ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ ما نَزَلَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ وسُورَةُ النِّساءِ إلّا وأنا عِنْدَهُ» . وكَذَلِكَ سُمِّيَتْ في المَصاحِفِ وفي كُتُبِ السُّنَّةِ وكُتُبِ التَّفْسِيرِ، ولا يُعْرَفُ لَها اسْمٌ آخَرُ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمّا رُوِيَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِن قَوْلِهِ ”لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّساءِ القُصْرى“ يَعْنِي سُورَةَ الطَّلاقِ أنَّها شارَكَتْ هَذِهِ السُّورَةَ في التَّسْمِيَةِ الطُّولى، ولَمْ أقِفْ عَلَيْهِ صَرِيحًا. ووَقَعَ في كِتابِ بَصائِرِ ذَوِي التَّمْيِيزِ لِلْفِيرُوزاباذِيِّ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تُسَمّى سُورَةَ النِّساءِ الكُبْرى، واسْمُ سُورَةِ الطَّلاقِ سُورَةُ النِّساءِ الصُّغْرى. ولَمْ أرَهُ لِغَيْرِهِ.

ووَجْهُ تَسْمِيَتِها بِإضافَةٍ إلى النِّساءِ أنَّها افْتُتِحَتْ بِأحْكامِ صِلَةِ الرَّحِمِ، ثُمَّ بِأحْكامٍ تَخُصُّ النِّساءَ، وأنَّ فِيها أحْكامًا كَثِيرَةً مِن أحْكامِ النِّساءِ: الأزْواجُ، والبَناتُ، وخُتِمَتْ بِأحْكامٍ تَخُصُّ النِّساءَ.

وكانَ ابْتِداءُ نُزُولِها بِالمَدِينَةِ، لِما صَحَّ «عَنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: ما نَزَلَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ وسُورَةُ النِّساءِ إلّا وأنا عِنْدَهُ» . وقَدْ عُلِمَ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ بَنى بِعائِشَةَ في المَدِينَةِ في شَوّالٍ، لِثَمانِ أشْهُرٍ خَلَتْ مِنَ الهِجْرَةِ، واتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى أنَّ سُورَةَ النِّساءِ نَزَلَتْ بَعْدَ البَقَرَةِ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ نُزُولُها مُتَأخِّرًا عَنِ الهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ. والجُمْهُورُ قالُوا: نَزَلَتْ بَعْدَ آلِ عِمْرانَ، ومَعْلُومٌ أنَّ آلَ عِمْرانَ نَزَلَتْ في خِلالِ سَنَةِ ثَلاثٍ أيْ بَعْدَ وقْعَةِ أُحُدٍ، فَيَتَعَيَّنُ أنْ تَكُونَ سُورَةُ النِّساءِ نَزَلَتْ بَعْدَها. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ أوَّلَ ما نَزَلَ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ البَقَرَةِ، ثُمَّ الأنْفالِ ثُمَّ آلِ عِمْرانَ، ثُمَّ سُورَةُ الأحْزابِ، ثُمَّ المُمْتَحَنَةِ، ثُمَّ النِّساءِ، فَإذا كانَ كَذَلِكَ تَكُونُ سُورَةُ النِّساءِ نازِلَةً بَعْدَ وقْعَةِ الأحْزابِ الَّتِي هي في أواخِرِ سَنَةِ أرْبَعٍ أوْ أوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وبَعْدَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ الَّذِي هو في سَنَةِ سِتٍّ حَيْثُ تَضَمَّنَتْ سُورَةُ

صفحة ٢١٢

المُمْتَحَنَةِ شَرْطَ إرْجاعِ مَن يَأْتِي مِنَ المُشْرِكِينَ هارِبًا إلى المُسْلِمِينَ عَدا النِّساءِ، وهي آيَةُ ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] الآيَةَ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ آيَةَ ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن غَطَفانَ لَهُ ابْنُ أخٍ لَهُ يَتِيمٌ، وغَطَفانُ أسْلَمُوا بَعْدَ وقْعَةِ الأحْزابِ، إذْ هم مِن جُمْلَةِ الأحْزابِ، أيْ بَعْدَ سَنَةِ خَمْسٍ. ومِنَ العُلَماءِ مَن قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ النِّساءِ عِنْدَ الهِجْرَةِ. وهو بَعِيدٌ. وأغْرَبُ مِنهُ مَن قالَ: إنَّها نَزَلَتْ بِمَكَّةَ لِأنَّها افْتُتِحَتْ بِ (يا أيُّها النّاسُ)، وما كانَ فِيهِ يا أيُّها النّاسُ فَهو مَكِّيٌّ، ولَعَلَّهُ يَعْنِي أنَّها نَزَلَتْ بِمَكَّةَ أيّامَ الفَتْحِ لا قَبْلَ الهِجْرَةِ لِأنَّهم يُطْلِقُونَ المَكِّيَّ بِإطْلاقَيْنِ. وقالَ بَعْضُهم: نَزَلَ صَدْرُها بِمَكَّةَ وسائِرُها بِالمَدِينَةِ. والحَقُّ أنَّ الخِطابَ بِ يا أيُّها النّاسُ لا يَدُلُّ إلّا عَلى إرادَةِ دُخُولِ أهْلِ مَكَّةَ في الخِطابِ، ولا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، ولا قَبْلَ الهِجْرَةِ، فَإنَّ كَثِيرًا مِمّا فِيهِ يا أيُّها النّاسُ مَدَنِيٌّ بِالِاتِّفاقِ. ولا شَكَّ في أنَّها نَزَلَتْ بَعْدَ آلِ عِمْرانَ لِأنَّ في سُورَةِ النِّساءِ مِن تَفاصِيلِ الأحْكامِ ما شَأْنُهُ أنْ يَكُونَ بَعْدَ اسْتِقْرارِ المُسْلِمِينَ بِالمَدِينَةِ، وانْتِظامِ أحْوالِهِمْ وأمْنِهِمْ مِن أعْدائِهِمْ. وفِيها آيَةُ التَّيَمُّمِ، والتَّيَمُّمُ شُرِعَ يَوْمَ غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ سَنَةَ خَمْسٍ، وقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ. فالَّذِي يَظْهَرُ أنَّ نُزُولَ سُورَةِ النِّساءِ كانَ في حُدُودِ سَنَةِ سَبْعٍ وطالَتْ مُدَّةُ نُزُولِها، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْكامِ الَّتِي جاءَتْ فِيها مُفَصَّلَةٌ تَقَدَّمَتْ مُجْمَلَةً في سُورَةِ البَقَرَةِ مِن أحْكامِ الأيْتامِ والنِّساءِ والمَوارِيثِ، فَمُعْظَمُ ما في سُورَةِ النِّساءِ شَرائِعُ تَفْصِيلِيَّةٌ في مُعْظَمِ نَواحِي حَياةِ المُسْلِمِينَ الِاجْتِماعِيَّةِ مِن نُظُمِ الأمْوالِ والمُعاشَرَةِ والحُكْمِ وغَيْرِ ذَلِكَ، عَلى أنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ آخِرَ آيَةٍ مِنها، وهي آيَةُ الكَلالَةِ، هي آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ القُرْآنِ، عَلى أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَيْنَ نُزُولِ سائِرِ سُورَةِ النِّساءِ وبَيْنَ نُزُولِ آيَةِ الكَلالَةِ، الَّتِي في آخِرِها مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ، وأنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الكَلالَةِ الأخِيرَةِ أُمِرُوا بِإلْحاقِها بِسُورَةِ النِّساءِ الَّتِي فِيها الآيَةُ الأُولى. ووَرَدَتْ في السُّنَّةِ تَسْمِيَةُ آيَةِ الكَلالَةِ الأُولى آيَةَ الشِّتاءِ، وآيَةِ الكَلالَةِ الأخِيرَةِ آيَةَ الصَّيْفِ. ويَتَعَيَّنُ ابْتِداءُ نُزُولِها قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ [النساء: ٧٥] يَعْنِي مَكَّةَ. وفِيها آيَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النساء: ٥٨] نَزَلَتْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ في قِصَّةِ عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ الشَّيْبِيِّ، صاحِبِ مِفْتاحِ الكَعْبَةِ، ولَيْسَ فِيها جِدالٌ مَعَ المُشْرِكِينَ سِوى تَحْقِيرِ دِينِهِمْ، نَحْوَ قَوْلِهِ ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨] ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦] إلَخْ.

صفحة ٢١٣

وسِوى التَّهْدِيدِ بِالقِتالِ، وقَطْعِ مَعْذِرَةِ المُتَقاعِدِينَ عَنِ الهِجْرَةِ. وتَوْهِينِ بَأْسِهِمْ عَنِ المُسْلِمِينَ، مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ أمْرَ المُشْرِكِينَ قَدْ صارَ إلى وهْنٍ، وصارَ المُسْلِمُونَ في قُوَّةٍ عَلَيْهِمْ، وأنَّ مُعْظَمَها، بَعْدَ التَّشْرِيعِ، جِدالٌ كَثِيرٌ مَعَ اليَهُودِ وتَشْوِيهٌ لِأحْوالِ المُنافِقِينَ، وجِدالٌ مَعَ النَّصارى لَيْسَ بِكَثِيرٍ، ولَكِنَّهُ أوْسَعُ مِمّا في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ مُخالَطَةَ المُسْلِمِينَ لِلنَّصارى أخَذَتْ تَظْهَرُ بِسَبَبِ تَفَشِّي الإسْلامِ في تُخُومِ الحِجازِ الشّامِيَّةِ لِفَتْحِ مُعْظَمِ الحِجازِ وتِهامَةَ.

وقَدْ عُدَّتِ الثّالِثَةُ والتِّسْعِينَ مِنَ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ المُمْتَحَنَةِ وقَبْلَ سُورَةِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ [الزلزلة: ١] .

وعَدَدُ آيِها مِائَةٌ وخَمْسٌ وسَبْعُونَ في عَدَدِ أهْلِ المَدِينَةِ ومَكَّةَ والبَصْرَةِ، ومِائَةٌ وسِتٌّ وسَبْعُونَ في عَدَدِ أهْلِ الكُوفَةِ، ومِائَةٌ وسَبْعٌ وسَبْعُونَ في عَدَدِ أهْلِ الشّامِ.

وقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلى أغْراضٍ وأحْكامٍ كَثِيرَةٍ أكْثَرُها تَشْرِيعُ مُعامَلاتِ الأقْرِباءِ وحُقُوقِهِمْ، فَكانَتْ فاتِحَتُها مُناسِبَةً لِذَلِكَ بِالتَّذْكِيرِ بِنِعْمَةِ خَلْقِ اللَّهِ، وأنَّهم مَحْقُوقُونَ بِأنْ يَشْكُرُوا رَبَّهم عَلى ذَلِكَ، وأنْ يُراعُوا حُقُوقَ النَّوْعِ الَّذِي خُلِقُوا مِنهُ، بِأنْ يَصِلُوا أرْحامَهُمُ القَرِيبَةَ والبَعِيدَةَ، وبِالرِّفْقِ بِضُعَفاءَ النَّوْعِ مِنَ اليَتامى، ويُراعُوا حُقُوقَ صِنْفِ النِّساءِ مِن نَوْعِهِمْ بِإقامَةِ العَدْلِ في مُعامَلاتِهِنَّ، والإشارَةِ إلى النِّكاحِ والصَّداقِ، وشَرْعِ قَوانِينِ المُعامَلَةِ مَعَ النِّساءِ في حالَتَيِ الِاسْتِقامَةِ والِانْحِرافِ مِن كِلا الزَّوْجَيْنِ، ومُعاشَرَتِهِنَّ والمُصالَحَةِ مَعَهُنَّ، وبَيانِ ما يَحِلُّ لِلتَّزَوُّجِ مِنهُنَّ، والمُحَرَّماتِ بِالقَرابَةِ أوِ الصِّهْرِ، وأحْكامِ الجَوارِي بِمِلْكِ اليَمِينِ. وكَذَلِكَ حُقُوقُ مَصِيرِ المالِ إلى القَرابَةِ، وتَقْسِيمِ ذَلِكَ، وحُقُوقُ حِفْظِ اليَتامى في أمْوالِهِمْ وحِفْظِها لَهم والوِصايَةِ عَلَيْهِمْ.

ثُمَّ أحْكامُ المُعامَلاتِ بَيْنَ جَماعَةِ المُسْلِمِينَ في الأمْوالِ والدِّماءِ وأحْكامُ القَتْلِ عَمْدًا وخَطَأً، وتَأْصِيلُ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بَيْنَ المُسْلِمِينَ في الحُقُوقِ والدِّفاعِ عَنِ المُعْتَدى عَلَيْهِ، والأمْرُ بِإقامَةِ العَدْلِ بِدُونِ مُصانَعَةٍ، والتَّحْذِيرُ مِنَ اتِّباعِ الهَوى، والأمْرُ بِالبِرِّ، والمُواساةُ، وأداءُ الأماناتِ، والتَّمْهِيدُ لِتَحْرِيمِ شُرْبِ الخَمْرِ.

صفحة ٢١٤

وطائِفَةٌ مِن أحْكامِ الصَّلاةِ، والطَّهارَةِ، وصَلاةُ الخَوْفِ. ثُمَّ أحْوالُ اليَهُودِ، لِكَثْرَتِهِمْ بِالمَدِينَةِ، وأحْوالُ المُنافِقِينَ وفَضائِحُهم، وأحْكامُ الجِهادِ لِدَفْعِ شَوْكَةِ المُشْرِكِينَ. وأحْكامُ مُعامَلَةِ المُشْرِكِينَ ومَساوِيهِمْ، ووُجُوبُ هِجْرَةِ المُؤْمِنِينَ مِن مَكَّةَ، وإبْطالُ مَآثِرِ الجاهِلِيَّةِ.

وقَدْ تَخَلَّلَ ذَلِكَ مَواعِظُ وتَرْغِيبٌ، ونَهْيٌ عَنِ الحَسَدِ، وعَنْ تَمَنِّي ما لِلْغَيْرِ مِنَ المَزايا الَّتِي حُرِمَ مِنها مَن حُرِمَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، أوْ بِحُكْمِ الفِطْرَةِ. والتَّرْغِيبُ في التَّوَسُّطِ في الخَيْرِ والإصْلاحِ. وبَثُّ المَحَبَّةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском