Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic
فصلت
Fussilat
Explained in Detail · Meccan · 54 ayahs
﴿حم﴾ .
القَوْلُ في الحُرُوفِ الواقِعَةِ فاتِحَةَ هَذِهِ السُّورَةِ كالقَوْلِ في الم.
41:2–4Page 477
تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢
[This is] a revelation from the Entirely Merciful, the Especially Merciful -
كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣
A Book whose verses have been detailed, an Arabic Qur’ān1 for a people who know,
بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤
As a giver of good tidings and a warner; but most of them turn away, so they do not hear.
﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا فَأعْرَضَ أكْثَرُهم فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ .
افْتُتِحَ الكَلامُ بِاسْمٍ نَكِرَةٍ لِما في التَّنْكِيرِ مِنَ التَّعْظِيمِ. والوَجْهُ أنْ يَكُونَ تَنْزِيلٌ مُبْتَدَأٌ سَوَّغَ الِابْتِداءَ بِهِ ما في التَّنْكِيرِ مِن مَعْنى التَّعْظِيمِ فَكانَتْ بِذَلِكَ كالمَوْصُوفَةِ وقَوْلُهُ ﴿مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ خَبَرٌ عَنْهُ. وقَوْلُهُ (﴿كِتابٌ﴾) بَدَلٌ مِن (﴿تَنْزِيلٌ﴾) فَحَصَلَ مِنَ المَعْنى: أنَّ التَّنْزِيلَ مِنَ اللَّهِ كِتابٌ، وأنَّ صِفَتَهُ فُصِّلَتْ آياتُهُ، مَوْسُومًا بِكَوْنِهِ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، فَحَصَلَ مِن هَذا الأُسْلُوبِ أنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مُفَصَّلًا عَرَبِيًّا.
صفحة ٢٣٠
ولَكَ أنْ تَجْعَلَ قَوْلَهُ ﴿مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِلْمُبْتَدَأِ وتَجْعَلَ قَوْلَهُ (كِتابٌ) خَبَرَ المُبْتَدَأِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ هو أُسْلُوبٌ فَخْمٌ وقَدْ مَضى مِثْلُهُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ٢] .
والمُرادُ: أنَّهُ مُنَزَّلٌ، فالمَصْدَرُ بِمَعْنى المَفْعُولِ كَقَوْلِهِ ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢] ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] وهو مُبالَغَةٌ في كَوْنِهِ فَعَلَ اللَّهُ تَنْزِيلَهُ، تَحْقِيقًا لِكَوْنِهِ مُوحًى بِهِ ولَيْسَ مَنقُولًا مِن صُحُفِ الأوَّلِينَ.
وتَنْكِيرُ (﴿تَنْزِيلٌ﴾) (وكِتابٌ) لِإفادَةِ التَّعْظِيمِ.
والكِتابُ: اسْمٌ لِمَجْمُوعِ حُرُوفٍ دالَّةٍ عَلى ألْفاظٍ مُفِيدَةٍ وسُمِّيَ القُرْآنُ كِتابًا لِأنَّ اللَّهَ أوْحى بِألْفاظِهِ وأمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَكْتُبَ ما أُوحِيَ إلَيْهِ، ولِذَلِكَ اتَّخَذَ الرَّسُولُ ﷺ كُتّابًا يَكْتُبُونَ لَهُ كُلَّ ما يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ.
وإيثارُ الصِّفَتَيْنِ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ عَلى غَيْرِهِما مِنَ الصِّفاتِ العَلِيَّةِ لِلْإيماءِ إلى أنَّ هَذا التَّنْزِيلَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بِعِبادِهِ لِيُخْرِجَهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ [الأنعام: ١٥٧] وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وقَوْلِهِ ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إنَّ في ذَلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥١] .
والجَمْعُ بَيْنَ صِفَتَيِ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لِلْإيماءِ إلى أنَّ الرَّحْمَةَ صِفَةٌ ذاتِيَّةٌ لِلَّهِ تَعالى، وأنَّ مُتَعَلِّقَها مُنْتَشِرٌ في المَخْلُوقاتِ كَما تَقَدَّمَ في أوَّلِ سُورَةِ الفاتِحَةِ والبَسْمَلَةِ.
وفِي ذَلِكَ إيماءٌ إلى اسْتِحْماقِ الَّذِينَ أعْرَضُوا عَنِ الِاهْتِداءِ بِهَذا الكِتابِ بِأنَّهم أعْرَضُوا عَنْ رَحْمَةٍ، وأنَّ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِهِ هم أهْلُ المَرْحَمَةِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في آذانِهِمْ وقْرٌ وهو عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] .
ومَعْنى ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ بُيِّنَتْ، والتَّفْصِيلُ: التَّبْيِينُ والإخْلاءُ مِنَ الِالتِباسِ.
صفحة ٢٣١
والمُرادُ: أنَّ آياتِ القُرْآنِ واضِحَةُ الأغْراضِ لا تَلْتَبِسُ إلّا عَلى مُكابِرٍ في دَلالَةِ كُلِّ آيَةٍ عَلى المَقْصُودِ مِنها، وفي مَواقِعِها وتَمْيِيزِ بَعْضِها عَنْ بَعْضٍ في المَعْنى بِاخْتِلافِ فُنُونِ المَعانِي الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَيْها، وقَدْ تَقَدَّمَ في طالِعَةِ سُورَةِ هُودٍ.
ومِن كَمالِ تَفْصِيلِهِ أنَّهُ كانَ بِلُغَةٍ كَثِيرَةِ المَعانِي، واسِعَةِ الأفْنانِ، فَصِيحَةِ الألْفاظِ، فَكانَتْ سالِمَةً مِنَ التِباسِ الدَّلالَةِ، وانْغِلاقِ الألْفاظِ، مَعَ وفْرَةِ المَعانِي غَيْرِ المُتَنافِيَةِ في قِلَّةِ التَّراكِيبِ، فَكانَ وصْفُهُ بِأنَّهُ عَرَبِيٌّ مِن مُكَمِّلاتِ الإخْبارِ عَنْهُ بِالتَّفْصِيلِ. وقَدْ تَكَرَّرَ التَّنْوِيهُ بِالقُرْآنِ مِن هَذِهِ الجِهَةِ كَقَوْلِهِ ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] ولِهَذا فُرِّعَ عَلَيْهِ ذَمُّ الَّذِينَ أعْرَضُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِ هُنا ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهم فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ وقَوْلُهُ هُنالِكَ ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوْا العَذابَ الألِيمَ﴾ [الشعراء: ٢٠١] .
والقُرْآنُ: الكَلامُ المَقْرُوءُ المَتْلُوُّ. وكَوْنُهُ قُرْآنًا مِن صِفاتِ كَمالِهِ، وهو أنَّهُ سَهْلُ الحِفْظِ، سَهْلُ التِّلاوَةِ، كَما قالَ تَعالى ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧] ولِذَلِكَ كانَ شَأْنُ الرَّسُولِ ﷺ حِفْظَ القُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، وكانَ شَأْنُ المُسْلِمِينَ الِاقْتِداءَ بِهِ في ذَلِكَ عَلى حَسَبِ الهِمَمِ والمُكْناتِ، وكانَ النَّبِيءُ ﷺ يُشِيرُ إلى تَفْضِيلِ المُؤْمِنِينَ بِما عِنْدَهم مِنَ القُرْآنِ.
وكانَ يَوْمُ أُحُدٍ يُقَدِّمُ في لَحْدِ شُهَدائِهِ مَن كانَ أكْثَرَهم أخْذًا لِلْقُرْآنِ تَنْبِيهًا عَلى فَضْلِ حِفْظِ القُرْآنِ زِيادَةً عَلى فَضْلِ تِلْكَ الشَّهادَةِ.
وانْتَصَبَ قُرْآنًا عَلى النَّعْتِ المَقْطُوعِ لِلِاخْتِصاصِ بِالمَدْحِ وإلّا لَكانَ مَرْفُوعًا عَلى أنَّهُ خَبَرٌ ثالِثٌ أوْ صِفَةٌ لِلْخَبَرِ الثّانِي، فَقَوْلُهُ قُرْآنًا مَقْصُودٌ بِالذِّكْرِ لِلْإشارَةِ إلى هَذِهِ الخُصُوصِيَّةِ الَّتِي اخْتُصَّ بِها مِن بَيْنِ سائِرِ الكُتُبِ الدِّينِيَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَقالَ: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ عَرَبِيٌّ كَما قالَ في سُورَةِ الشُّعَراءِ ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] .
ولَكَ أنْ تَجْعَلَهُ مَنصُوبًا عَلى الحالِ.
وقَوْلُهُ ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ صِفَةٌ لِـ (قُرْآنًا) ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، أيْ كائِنًا لِقَوْمٍ
صفحة ٢٣٢
يَعْلَمُونَ بِاعْتِبارِ ما أفادَهُ قَوْلُهُ ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ مِن مَعْنى وُضُوحِ الدَّلالَةِ وسُطُوعِ الحُجَّةِ، أوْ يَتَعَلَّقُ ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ بِقَوْلِهِ تَنْزِيلٌ أوْ بِقَوْلِهِ ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ عَلى مَعْنى فَوائِدِ تَنْزِيلِهِ وتَفْصِيلِهِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ فَكَأنَّهُ لَمْ يُنْزَلْ إلّا لَهم، أيْ فَلا بِدْعَ إذا أعْرَضَ عَنْ فَهْمِهِ المُعانِدُونَ فَإنَّهم قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١] وقَوْلُهُ ﴿وما يَعْقِلُها إلّا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] وقَوْلُهُ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢] وقَوْلُهُ ﴿بَلْ هو آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] .
والبَشِيرُ: اسْمٌ لِلْمُبَشِّرِ وهو المُخْبِرُ بِخَبَرٍ يَسُرُّ المُخْبَرَ. والنَّذِيرُ: المُخْبِرُ بِأمْرٍ مُخَوِّفٍ، شَبَّهَ القُرْآنَ بِالبَشِيرِ فِيما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ المُبَشِّرَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ الصّالِحِينَ، وبِالنَّذِيرِ فِيما فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لِلْكافِرِينَ وأهْلِ المَعاصِي، فالكَلامُ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ. ولَيْسَ (﴿بَشِيرًا﴾) أوْ (نَذِيرًا) اسْمَيْ فاعِلٍ لِأنَّهُ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَقِيلَ: مُبَشِّرًا ومُنْذِرًا.
والجَمْعُ بَيْنَ بَشِيرًا ونَذِيرًا مِن قَبِيلِ مُحَسِّنِ الطِّباقِ.
والجَمْعُ بَيْنَ (﴿بَشِيرًا﴾) عَلى أنَّهُ حالٌ ثانِيَةٌ مِن كِتابٍ أوْ صِفَةٌ لِـ (﴿قُرْآنًا﴾)، وصِفَةُ الحالِ في مَعْنى الحالِ، فالأوْلى كَوْنُهُ حالًا ثانِيَةً.
وجِيءَ بِقَوْلِهِ نَذِيرًا مَعْطُوفًا بِالواوِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى اخْتِلافِ مَوْقِعِ كُلٍّ مِنَ الحالَيْنِ فَهو بَشِيرٌ لِقَوْمٍ وهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، ونَذِيرٌ لِآخَرِينَ وهُمُ المُعْرِضُونَ عَنْهُ، ولَيْسَ هو جامِعًا بَيْنَ البِشارَةِ والنِّذارَةِ لِطائِفَةٍ واحِدَةٍ فالواوُ هُنا كالواوِ في قَوْلِهِ ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ [التحريم: ٥] بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ﴾ [التحريم: ٥] .
وتَفْرِيعُ ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾ عَلى ما ذُكِرَ مِن صِفاتِ القُرْآنِ. وضَمِيرُ أكْثَرُهم عائِدٌ إلى مَعْلُومٍ مِنَ المَقامِ وهُمُ المُشْرِكُونَ كَما هي عادَةُ القُرْآنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.
والمَعْنى: فَأعْرَضَ أكْثَرُ هَؤُلاءِ عَمّا في القُرْآنِ مِنَ الهُدى فَلَمْ يَهْتَدُوا، ومِنَ البِشارَةِ فَلَمْ يُعْنَوْا بِها، ومِنَ النِّذارَةِ فَلَمْ يَحْذَرُوها، فَكانُوا في أشَدِّ الحَماقَةِ، إذْ لَمْ
صفحة ٢٣٣
يُعْنَوْا بِخَيْرٍ، ولا حَذِرُوا الشَّرَّ، فَلَمْ يَأْخُذُوا بِالحِيطَةِ لِأنْفُسِهِمْ ولَيْسَ عائِدًا لِـ قَوْمٍ يَعْلَمُونَ لِأنَّ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ لا يُعْرِضُ أحَدٌ مِنهم.
والفاءُ في قَوْلِهِ ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ لِلتَّفْرِيعِ عَلى الإعْراضِ، أيْ فَهم لا يُلْقُونَ أسْماعَهم لِلْقُرْآنِ فَضْلًا عَنْ تَدَبُّرِهِ، وهَذا إجْمالٌ لِإعْراضِهِمْ.
وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى المُسْنَدِ الفِعْلِيِّ في ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ دُونَ أنْ يَقُولَ: فَلا يَسْمَعُونَ لِإفادَةِ تَقَوِّي الحُكْمِ وتَأْكِيدِهِ.
41:5Page 477
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥
And they say, "Our hearts are within coverings [i.e., screened] from that to which you invite us, and in our ears is deafness, and between us and you is a partition, so work;1 indeed, we are working."
﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ .
عَطْفُ (وقالُوا) عَلى (﴿فَأعْرَضَ﴾ [فصلت: ٤])، أوْ حالٌ مِن (﴿أكْثَرُهُمْ﴾ [فصلت: ٤])، أوْ عَطْفٌ عَلى (لا يَسْمَعُونَ)، أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ، والمَعْنى: أنَّهم أعْرَضُوا مُصَرِّحِينَ بِقِلَّةِ الِاكْتِراثِ وبِالِانْتِصابِ لِلْجَفاءِ والعَداءِ.
وهَذا تَفْصِيلٌ لِلْإعْراضِ عَمّا وُصِفَ بِهِ القُرْآنُ مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي شَأْنُها أنْ تُقَرِّبَهم إلى تَلَقِّيهِ لا أنْ يَبْعُدُوا ويُعْرِضُوا، وقَدْ جاءَ بِالتَّفْصِيلِ بِأقْوالِهِمُ الَّتِي حَرَمَتْهم مِنَ الِانْتِفاعِ بِالقُرْآنِ واحِدًا واحِدًا كَما سَتَعْلَمُهُ.
والمُرادُ بِالقُلُوبِ: العُقُولُ، حُكِيَ بِمُصْطَلَحِ كَلامِهِمْ قَوْلُهم إذْ يُطْلِقُونَ القَلْبَ عَلى العَقْلِ.
والأكِنَّةُ: جَمْعُ كِنانٍ مِثْلُ غِطاءٍ وأغْطِيَةٍ وزْنًا ومَعْنًى، أُثْبِتَتْ لِقُلُوبِهِمْ أغْطِيَةٌ عَلى طَرِيقَةِ التَّخْيِيلِ، وشُبِّهَتِ القُلُوبُ بِالأشْياءِ المُغَطّاةِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ المَكْنِيَّةِ. ووَجْهُ الشَّبَهِ حَيْلُولَةُ وصُولِ الدَّعْوَةِ إلى عُقُولِهِمْ كَما يَحُولُ الغِطاءُ والغِلافُ دُونَ تَناوُلِ ما تَحْتَهُ.
وما يَدْعُوهم إلَيْهِ يَعُمُّ كُلَّ ما دَعاهم إلَيْهِ مِنَ المَدْلُولاتِ وأدِلَّتِها، ومِنها دَلالَةُ مُعْجِزَةِ القُرْآنِ وما تَتَضَمَّنُهُ مِن دَلالَةِ أُمَيَّةِ الرَّسُولِ ﷺ مِن نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] .
صفحة ٢٣٤
وجُعِلَتِ القُلُوبُ في أكِنَّةٍ لِإفادَةِ حَرْفٍ في مَعْنى إحاطَةِ الظَّرْفِ بِالمَظْرُوفِ. وكَذَلِكَ جُعِلَ الوَقْرُ في القُلُوبِ لِإفادَةِ تَغَلْغُلِهِ في إدْراكِهِمْ.
ومِن في قَوْلِهِ ﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ بِمَعْنى عَنْ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] وقَوْلِهِ قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ مِن هَذا، والمَعْنى: قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ فَهي بَعِيدَةٌ عَمّا تَدْعُونا إلَيْهِ لا يَنْفُذُ إلَيْها.
والوَقْرُ بِفَتْحِ الواوِ: ثِقَلُ السَّمْعِ وهو الصَّمَمُ، وكَأنَّ اللُّغَةَ أخَذَتْهُ مِنَ الوِقْرِ بِكَسْرِ الواوِ، وهو الحِمْلُ لِأنَّهُ يُثْقِلُ الدّابَّةَ عَنِ التَّحَرُّكِ، فَأطْلَقُوهُ عَلى عَدَمِ تَحَرُّكِ السَّمْعِ عِنْدَ قَرْعِ الصَّوْتِ المَسْمُوعِ، وشاعَ ذَلِكَ حَتّى ساوى الحَقِيقَةَ فَفَتَحُوا لَهُ الواوَ تَفْرِقَةً بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ، كَما فَرَّقُوا بَيْنَ العَضِّ الحَقِيقِيِّ وعَظِّ الدَّهْرِ بِأنْ صَيَّرُوا ضادَهُ ظاءً.
وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الأكِنَّةِ والوَقْرِ في قَوْلِهِ ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الأنعام: ٢٥] في الأنْعامِ وفي سُورَةِ الإسْراءِ.
والحِجابُ: السّاتِرُ لِلْمَرْئِيِّ مِن حائِطٍ أوْ ثَوْبٍ. أطْلَقُوا اسْمَ الحِجابِ عَلى ما يَمْنَعُ نُفُوسَهم أنْ يَأْخُذُوا بِالدِّينِ الَّذِي جاءَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ مِن كَراهِيَةِ دِينِهِ وتَجافِي تَقَلُّدِهِ بِجامِعِ أنَّ الحِجابَ يَحُولُ بَيْنَ الرّائِي والمَرْئِيِّ فَلا يَنْظُرُ أحَدُهُما الآخَرَ ولا يَصِلُ إلَيْهِ، ومُرادُهُمُ البَراءَةُ مِنهُ.
مَثَّلَ نُبُوَّ قُلُوبِهِمْ عَنْ تَقَبُّلِ الإسْلامِ واعْتِقادِهِ بِحالِ ما هو في أكِنَّةٍ، وعَدَمَ تَأثُّرِ أسْماعِهِمْ بِدَعْوَتِهِ بِصُمِّ الآذانِ. وعَدَمَ التَّقارُبِ بَيْنَ ما هم عَلَيْهِ وما هو عَلَيْهِ بِالحِجابِ المَمْدُودِ بَيْنَهُ وبَيْنَهم فَلا تَلاقِيَ ولا تَرائِيَ.
وقَدْ جَمَعُوا بَيْنَ الحالاتِ الثَّلاثِ في التَّمْثِيلِ لِلْمُبالَغَةِ في أنَّهم لا يَقْبَلُونَ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ.
واجْتِلابُ حَرْفِ مِن في قَوْلِهِ ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ لِتَقْوِيَةِ مَعْنى الحِجابِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وتَمَكُّنِ لازِمِهِ الَّذِي هو بُعْدُ المَسافَةِ الَّتِي بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ لِأنَّ (مِن) هَذِهِ زائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ.
صفحة ٢٣٥
وضَمِيرُ (﴿بَيْنِنا﴾) عائِدٌ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ (﴿أكْثَرُهُمْ﴾ [فصلت: ٤]) .
وعَطْفُ (﴿وبَيْنِكَ﴾) تَأْكِيدٌ لِأنَّ واوَ العَطْفِ مُغْنِيَةٌ عَنْهُ وأكْثَرُ اسْتِعْمالِ بَيْنَ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ مِثْلُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣٨] .
وقَدْ جَعَلَ ابْنُ مالِكٍ ”مِن“ الدّاخِلَةَ عَلى ”قَبْلُ“ و”بَعْدُ“ زائِدَةً فَيَكُونُ ”بَيْنَ“ مَقِيسًا عَلى ”قَبْلُ“ و”بَعْدُ“ لِأنَّ الجَمِيعَ ظُرُوفٌ. وهَذا القَوْلُ المَحْكِيُّ عَنْهم في القُرْآنِ بِـ (قالُوا) يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ القُرْآنُ حَكاهُ عَنْهم بِالمَعْنى، فَجَمَعَ القُرْآنُ بِإيجازِهِ وبَلاغَتِهِ ما أطالُوا بِهِ الجِدالَ وأطْنَبُوا في اللَّجاجِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ حَكاهُ بِلَفْظِهِمْ فَيَكُونُ مِمّا قالَهُ أحَدُ بُلَغائِهِ في مَجامِعِهِمُ الَّتِي جَمَعَتْ بَيْنَهم وبَيْنَ النَّبِيءِ ﷺ، وهَذا ظاهِرُ ما في سِيرَةِ ابْنِ إسْحاقَ، وزَعَمَ أنَّهم قالُوهُ اسْتِهْزاءً وأنَّ اللَّهَ حَكاهُ في سُورَةِ الكَهْفِ. .
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونُوا تَلَقَّفُوهُ مِمّا سَمِعُوهُ في القُرْآنِ مِن وصْفِ قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وتَباعُدِهِمْ كَقَوْلِهِ ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الإسراء: ٤٦] في سُورَةِ الإسْراءِ، فَإنَّ سُورَةَ الإسْراءِ مَعْدُودَةٌ في النُّزُولِ قَبْلَ سُورَةِ فُصِّلَتْ.
وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] في سُورَةِ الإسْراءِ أيْضًا، فَجَمَعُوا ذَلِكَ وجادَلُوا بِهِ الرَّسُولَ. فَيَكُونُ ما في هَذِهِ الآيَةِ مِنَ البَلاغَةِ قَدِ اقْتَبَسُوهُ مِن آياتٍ أُخْرى.
قِيلَ: إنَّ قائِلَهُ أبُو جَهْلٍ في مَجْمَعٍ مِن قُرَيْشٍ فَلِذَلِكَ أسْنَدَ القَوْلَ إلَيْهِمْ جَمِيعًا لِأنَّهم مُشائِعُونَ لَهُ.
وقَدْ جاءَ في حِكايَةِ أقْوالِهِمْ ما فِيهِ تَفْصِيلُ ما يُقابِلُ ما ذُكِرَ قَبْلَهُ مِن صِفاتِ القُرْآنِ وهي ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [فصلت: ٣]، فَإنَّ كَوْنَهُ تَنْزِيلًا مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَسْتَدْعِي تَفَهُّمَهُ والِانْتِفاعَ بِما فِيهِ، فَقُوبِلَ بِقَوْلِهِمْ ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ وكَوْنُهُ فُصِّلَتْ آياتُهُ يَسْتَدْعِي تَلَقِّيَها والِاسْتِماعَ إلَيْها فَقُوبِلَ بِقَوْلِهِمْ ﴿فِي آذانِنا وقْرٌ﴾، أيْ فَلا نَسْمَعُ تَفْصِيلَهُ، وكَوْنُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا أشَدُّ إلْزامًا لَهم بِفَهْمِهِ فَقُوبِلَ ذَلِكَ بِما يَقْطَعُ هَذِهِ الحُجَّةَ
صفحة ٢٣٦
وهُوَ ﴿مِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ أيْ فَلا يَصِلُ كَلامُهُ إلَيْهِمْ ولا يَتَطَرَّقُ جانِبَهم، فَهَذِهِ تَفاصِيلُ إعْراضِهِمْ عَنْ صِفاتِ القُرْآنِ.
وقَوْلُهم ﴿فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى تَأْيِيسِهِمُ الرَّسُولَ مِن قَبُولِهِمْ دَعْوَتَهُ وجَعَلَ قَوْلَهم هَذا مُقابِلَ وصْفِ القُرْآنِ بِأنَّهُ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ لِظُهُورِ أنَّهُ تَعَيَّنَ كَوْنُهُ نَذِيرًا لَهم بِعَذابٍ عَظِيمٍ؛ لِأنَّهم أعْرَضُوا فَحُكِيَ ما فِيهِ تَصْرِيحُهم بِأنَّهم لا يَعْبَئُونَ بِنِذارَتِهِ فَإنْ كانَ لَهُ أذًى فَلْيُؤْذِهِمْ بِهِ وهَذا كَقَوْلِ فِرْعَوْنَ ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى ولْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ [غافر: ٢٦] .
وحَذَفَ مَفْعُولا اعْمَلْ وعامِلُونَ لِيَعُمَّ كُلَّ ما يُمْكِنُ عَمَلُهُ كُلٌّ مَعَ الآخَرِ ما يُناسِبُهُ.
والأمْرُ في قَوْلِهِ فاعْمَلْ مُسْتَعْمَلٌ في التَّسْوِيَةِ كَقَوْلِ عَنْتَرَةَ بْنِ الأخْرَسِ المَعْنِيِّ:
أطِلْ حَمْلَ الشَّناءَةِ لِي وبُغْضِي وعِشْ ما شِئْتَ فانْظُرْ مَن تُضِيرُ
وكَقَوْلِهِ تَعالى ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] .
والخَبَرُ في قَوْلِهِمْ ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾ مُسْتَعْمَلٌ في التَّهْدِيدِ.
41:6–7Page 477
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦
Say, [O Muḥammad], "I am only a man like you to whom it has been revealed that your god is but one God; so take a straight course to Him and seek His forgiveness." And woe to those who associate others with Allāh –
ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٧
Those who do not give zakāh, and in the Hereafter they are disbelievers.
﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ واسْتَغْفِرُوهُ﴾ .
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ هو تَلْقِينُ الرَّسُولِ ﷺ أنْ يُجِيبَ قَوْلَهم ﴿فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ [فصلت: ٥] المُفَرَّعَ عَلى قَوْلِهِمْ ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥] إلى آخِرِهِ جَوابُ المُتَبَرِّئِ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ حَوْلٌ وقُوَّةٌ لِيَعْمَلَ في إلْجائِهِمْ إلى الإيمانِ لِما أبَوْهُ إذْ ما هو إلّا بَشَرٌ مِثْلُهم في البَشَرِيَّةِ لا حَوْلَ لَهُ عَلى تَقْلِيبِ القُلُوبِ الضّالَّةِ إلى الهُدى، وما عَلَيْهِ إلّا أنْ يُبَلِّغَهم ما أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ. وهَذا الخَبَرُ يُفِيدُ كِنايَةً عَنْ تَفْوِيضِ الأمْرِ في العَمَلِ
صفحة ٢٣٧
بِجَزائِهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى كَأنَّهُ يَقُولُ: وماذا أسْتَطِيعُ أنْ أعْمَلَ مَعَكم فَإنِّي رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ فَحِسابُكم عَلى اللَّهِ.
فَصِيغَةُ القَصْرِ في ﴿إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ تُفِيدُ قَصْرًا إضافِيًّا، أيْ أنا مَقْصُورٌ عَلى البَشَرِيَّةِ دُونَ التَّصَرُّفِ في قُلُوبِ النّاسِ.
وبَيْنَ ما تَمَيَّزَ بِهِ عَنْهم عَلى وجْهِ الِاحْتِراسِ مِن أنْ يَتَلَقَّفُوا قَوْلَهُ ﴿إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ تَلَقُّفَ مَن حَصَلَ عَلى اعْتِرافِ خَصْمِهِ بِنُهُوضِ حُجَّتِهِ بِما يُثْبِتُ الفارِقَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم في البَشَرِيَّةِ، وهو مَضْمُونُ جُمْلَةِ ﴿يُوحى إلَيَّ﴾ وذَلِكَ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ إبْطالَ زَعْمِهِمُ المَشْهُورِ المُكَرَّرِ أنَّ كَوْنَهُ بَشَرًا مانِعٌ مِن إرْسالِهِ عَنِ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِمْ ﴿ما لِهَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧]، ونَحْوَهُ مِمّا تَكَرَّرَ في القُرْآنِ. ومِثْلُ هَذا الِاحْتِراسِ ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْ قَوْلِ الكُفّارِ لِرُسُلِهِمْ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [إبراهيم: ١٠] ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إنْ نَحْنُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم ولَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١] .
وحِرْصًا عَلى إبْلاغِ الإرْشادِ إلَيْهِمْ بَيَّنَ لَهُ ما يُوحى إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ إعادَةً لِما أبْلَغَهم إيّاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، شَأْنَ القائِمِ بِهَدْيِ النّاسِ أنْ لا يُغادِرَ فُرْصَةً لِإبْلاغِهِمُ الحَقَّ إلّا انْتَهَزَها. ونَظِيرُهُ ما جاءَ في مُحاوَرَةِ مُوسى وفِرْعَوْنَ ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ٢٦] ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] .
وأنَّما مَفْتُوحَةُ الهَمْزَةِ، وهي أُخْتُ ”إنَّما“ المَكْسُورَةِ وإنَّما تُفْتَحُ هَمْزَتُها إذا وقَعَتْ مَعْمُولَةً لِما قَبْلَها ولَمْ تَكُنْ في الِابْتِداءِ كَما تُفْتَحُ هَمْزَةُ ”أنَّ“ وتُكْسَرُ هَمْزَةُ ”إنَّ“ لِأنَّ ”إنَّما“ أوْ ”أنَّما“ مُرَكَّبانِ مِن ”إنَّ“ أوْ ”أنَّ“ مَعَ ”ما“ الكافَّةِ الزّائِدَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى مَعْنى ”ما“ و”إلّا“ حَتّى ذَهَبَ وهَلُ بَعْضِهِمْ أنَّ ”ما“ الَّتِي مَعَها هي النّافِيَةُ اغْتِرارًا بِأنَّ مَعْنى القَصْرِ إثْباتُ الحُكْمِ لِلْمَذْكُورِ ونَفْيُهُ عَمّا عَداهُ مِثْلَ ”ما“ و”إلّا“ ولا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ في كَوْنِ ”أنَّما“ المَفْتُوحَةِ الهَمْزَةِ مُفِيدَةً القَصْرَ
صفحة ٢٣٨
مِثْلَ أُخْتِها المَكْسُورَةِ الهُمَزَةِ وبِذَلِكَ جَزَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ في تَفْسِيرِ سُورَةِ الأنْبِياءِ، وما رَدَّهُ أبُو حَيّانَ عَلَيْهِ إنَّما هو مُجازَفَةٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٨] في سُورَةِ الأنْبِياءِ.
فَقَوْلُهُ ﴿أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ إدْماجٌ لِلدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ في خِلالِ الجَوابِ حِرْصًا عَلى الهَدْيِ.
وكَذَلِكَ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ واسْتَغْفِرُوهُ﴾ فَإنَّهُ إتْمامٌ لِذَلِكَ الإدْماجِ بِتَفْرِيعِ فائِدَتِهِ عَلَيْهِ لِأنَّ إثْباتَ أنَّ اللَّهَ إلَهٌ واحِدٌ إنَّما يَقْصِدُ مِنهُ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ ونَبْذَ الشِّرْكِ. هَذا هو الوَجْهُ في تَوْجِيهِ ارْتِباطِ ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ﴾ بِقَوْلِهِمْ ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ [فصلت: ٥] إلَخْ.
ومَوْقِعُ ﴿أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أنَّهُ نائِبُ فاعِلِ ﴿يُوحى إلَيَّ﴾، أيْ يُوحى إلَيَّ مَعْنى المَصْدَرِ المُنْسَبِكِ مِن ﴿أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ وهو حَصْرُ صِفَةِ اللَّهِ تَعالى في أنَّهُ واحِدٌ، أيْ دُونَ شَرِيكٍ.
ومُماثَلَتُهُ لَهم: المُماثَلَةُ في البَشَرِيَّةِ فَتُفِيدُ تَأْكِيدَ كَوْنِهِ بَشَرًا.
والِاسْتِقامَةُ: كَوْنُ الشَّيْءِ قَوِيمًا، أيْ غَيْرَ ذِي عِوَجٍ وتُطْلَقُ مَجازًا عَلى كَوْنِ الشَّيْءِ حَقًّا خالِصًا لَيْسَتْ فِيهِ شائِبَةُ تَمْوِيهٍ ولا باطِلٍ.
وعَلى كَوْنِ الشَّخْصِ صادِقًا في مُعامَلَتِهِ أوْ عَهْدِهِ غَيْرَ خالِطٍ بِهِ شَيْئًا مِنَ الحِيلَةِ أوِ الخِيانَةِ، فَيُقالُ: فُلانٌ رَجُلٌ مُسْتَقِيمٌ، أيْ صادِقُ الخُلُقِ، وإنْ أُرِيدَ صِدْقُهُ مَعَ غَيْرِهِ يُقالُ: اسْتَقامَ لَهُ، أيِ اسْتَقامَ لِأجْلِهِ، أيْ لِأجْلِ مُعامَلَتِهِ مِنهُ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧] والِاسْتِقامَةُ هُنا بِهَذا المَعْنى، وإنَّما عُدِّيَ بِحَرْفِ إلى لِأنَّها كَثِيرًا ما تُعاقِبُ اللّامَ، يُقالُ: ذَهَبَتْ لَهُ وذَهَبَتْ إلَيْهِ، والأحْسَنُ أنَّ إيثارَ إلى هُنا لِتَضْمِينِ اسْتَقِيمُوا مَعْنى: تَوَجَّهُوا، لِأنَّ التَّوْحِيدَ تَوَجُّهٌ، أيْ صَرْفُ الوَجْهِ إلى اللَّهِ دُونَ غَيْرِهِ، كَما حُكِيَ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، أوْ ضُمِّنَ اسْتَقِيمُوا مَعْنى: أنِيبُوا، أيْ تُوبُوا مِنَ الشِّرْكِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ عَطْفُ ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾ .
صفحة ٢٣٩
والِاسْتِغْفارُ: طَلَبُ العَفْوِ عَمّا فَرَطَ مِن ذَنْبٍ أوْ عِصْيانٍ وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الغَفْرِ وهو السَّتْرُ.
والمَعْنى: فَأخْلِصُوا إلى اللَّهِ في عِبادَتِهِ ولا تُشْرِكُوا بِهِ غَيْرَهُ واسْألُوا مِنهُ الصَّفْحَ عَمّا فَرَطَ مِنكم مِنَ الشِّرْكِ والعِنادِ.
* * *
﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ .
وعِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِسُوءِ الحالِ والشَّقاءِ في الآخِرَةِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن جُمْلَةِ القَوْلِ الَّذِي أُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ أنْ يَقُولَهُ فَهو مَعْطُوفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنَّما أنا بَشَرٌ﴾ .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَلامًا مُعْتَرِضًا مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى فَتَكُونَ الواوُ اعْتِراضِيَّةً بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ﴾ وجُمْلَةِ ﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ﴾ [فصلت: ٩] أيْ أجِبْهم بِقَوْلِكَ: أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ ونَحْنُ أعْتَدْنا لَهُمُ الوَيْلَ والشَّقاءَ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا ما تَدْعُوهم إلَيْهِ، فَيَكُونُ هَذا إخْبارًا مِنَ اللَّهِ تَعالى.
وذِكْرُ المُشْرِكِينَ إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ ويُسْتَفادُ تَعْلِيقُ الوَعِيدِ عَلى اسْتِمْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ مِنَ الإخْبارِ عَنِ الوَيْلِ بِكَوْنِهِ ثابِتًا لِلْمُشْرِكِينَ والمَوْصُوفِينَ بِالَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وبِأنَّهم كافِرُونَ بِالبَعْثِ؛ لِأنَّ تَعْلِيقَ الحُكْمِ بِالمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعَلِيَّةِ ما مِنهُ الِاشْتِقاقُ، ولِأنَّ المَوْصُولَ يُؤْذِنُ بِالإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ.
فَأمّا كَوْنُ الشِّرْكِ وإنْكارِ البَعْثِ مُوجِبَيْنِ لِلْوَيْلِ فَظاهِرٌ، وأمّا كَوْنُ عَدَمِ إيتاءِ الزَّكاةِ مُوجِبًا لِلْوَيْلِ فَذَلِكَ لِأنَّهُ حَمَلَ عَلَيْهِمْ ما قارَنَ الإشْراكَ وإنْكارَ البَعْثِ مِن عَدَمِ الِانْتِفاعِ بِالأعْمالِ الَّتِي جاءَ بِها الإسْلامُ، فَذِكْرُ ذَلِكَ هُنا لِتَشْوِيهِ كُفْرِهِمْ وتَفْظِيعِ شِرْكِهِمْ وكُفْرانِهِمْ بِالبَعْثِ بِأنَّهُما يَدْعُوانِهِمْ إلى مَنعِ الزَّكاةِ، أيْ إلى القَسْوَةِ عَلى الفُقَراءِ الضُّعَفاءِ وإلى الشُّحِّ بِالمالِ وكَفى بِذَلِكَ تَشْوِيهًا في حُكْمِ الأخْلاقِ وحُكْمِ العُرْفِ فِيهِمْ؛ لِأنَّهم يَتَعَيَّرُونَ بِاللُّؤْمِ، ولَكِنَّهم يَبْذُلُونَ المالَ في غَيْرِ وجْهِهِ ويَحْرِمُونَ مِنهُ مُسْتَحِقِّيهِ.
صفحة ٢٤٠
ويُعْلَمُ مِن هَذا أنَّ مانِعَ الزَّكاةِ مِنَ المُسْلِمِينَ لَهُ حَظٌّ مِنَ الوَيْلِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ المُشْرِكُونَ لِمَنعِهِمُ الزَّكاةَ في ضِمْنِ شِرْكِهِمْ، ولِذَلِكَ رَأى أبُو بَكْرٍ قِتالَ مانِعِي الزَّكاةِ مِمَّنْ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ ومَنَعُوا الزَّكاةَ مَعَ المُرْتَدِّينَ، ووافَقَهُ جَمِيعُ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
فالزَّكاةُ في الآيَةِ هي الصَّدَقَةُ لِوُقُوعِها مَفْعُولَ يُؤْتُونَ، ولَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ زَكاةٌ مَفْرُوضَةٌ في الإسْلامِ غَيْرَ الصَّدَقَةِ دُونَ تَعْيِينِ نُصُبِ ولا أصْنافِ الأرْزاقِ المُزَكّاةِ، وكانَتِ الصَّدَقَةُ مَفْرُوضَةً عَلى الجُمْلَةِ، ولِبَعْضِ الصَّدَقَةِ مِيقاتٌ وهي الصَّدَقَةُ قَبْلَ مُناجاةِ الرَّسُولِ ﷺ قالَ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] .
وجُمْلَةُ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ إمّا حالٌ مِن ضَمِيرِ يُؤْتُونَ وإمّا مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ.
وضَمِيرُ ﴿هم كافِرُونَ﴾ ضَمِيرُ فَصْلٍ لا يُفِيدُ هُنا إلّا تَوْكِيدَ الحُكْمِ ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ هُنا تَوْكِيدًا لَفْظِيًّا لا ضَمِيرَ فَصْلٍ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ في سُورَةِ يُوسُفَ، وقَوْلُهُ ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ﴾ [طه: ١٤] في سُورَةِ طه.
وتَقْدِيمُ (﴿بِالآخِرَةِ﴾) عَلى مُتَعَلِّقِهِ وهو (﴿كافِرُونَ﴾) لِإفادَةِ الِاهْتِمامِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences