Ibn 'AshurAl‑An'am · 6:32–34

Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:32–34

6:32Page 131

وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢

And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?

﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ .

لَمّا جَرى ذِكْرُ السّاعَةِ وما يَلْحَقُ المُشْرِكِينَ فِيها مِنَ الحَسْرَةِ عَلى ما فَرَّطُوا ناسَبَ أنْ يُذَكِّرَ النّاسَ بِأنَّ الحَياةَ الدُّنْيا زائِلَةٌ وأنَّ عَلَيْهِمْ أنْ يَسْتَعِدُّوا لِلْحَياةِ الآخِرَةِ. فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَوابًا لِقَوْلِ المُشْرِكِينَ ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩] . فَتَكُونَ الواوُ لِلْحالِ، أيْ تَقُولُونَ إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا ولَوْ نَظَرْتُمْ حَقَّ النَّظَرِ لَوَجَدْتُمُ الحَياةَ الدُّنْيا لَعِبًا ولَهْوًا ولَيْسَ فِيها شَيْءٌ باقٍ، فَلَعَلِمْتُمْ أنَّ وراءَها حَياةً أُخْرى فِيها مِنَ الخَيْراتِ ما هو أعْظَمُ مِمّا في الدُّنْيا وإنَّما يَنالُهُ المُتَّقُونَ، أيِ المُؤْمِنُونَ، فَتَكُونَ الآيَةُ إعادَةً لِدَعَواتِهِمْ إلى الإيمانِ والتَّقْوى، ويَكُونَ الخِطابُ في قَوْلِهِ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ التِفاتًا مِنَ الحَدِيثِ عَنْهم بِالغَيْبَةِ إلى خِطابِهِمْ بِالدَّعْوَةِ.

صفحة ١٩٣

ويُحْتَمَلُ أنَّهُ اعْتِراضٌ بِالتَّذْيِيلِ لِحِكايَةِ حالِهِمْ في الآخِرَةِ، فَإنَّهُ لَمّا حَكى قَوْلَهم يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها عَلِمَ السّامِعُ أنَّهم فَرَّطُوا في الأُمُورِ النّافِعَةِ لَهم في الآخِرَةِ بِسَبَبِ الِانْهِماكِ في زَخارِفِ الدُّنْيا، فَذَيَّلَ ذَلِكَ بِخِطابِ المُؤْمِنِينَ تَعْرِيفًا بِقِيمَةِ زَخارِفِ الدُّنْيا وتَبْشِيرًا لَهم بِأنَّ الآخِرَةَ هي دارُ الخَيْرِ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَتَكُونُ الواوُ عَطَفَتْ جُمْلَةَ البِشارَةِ عَلى حِكايَةِ النِّذارَةِ. والمُناسَبَةُ هي التَّضادُّ. وأيْضًا في هَذا نِداءٌ عَلى سَخافَةِ عُقُولِهِمْ إذْ غَرَّتْهم في الدُّنْيا فَسُوِّلَ لَهُمُ الِاسْتِخْفافُ بِدَعْوَةِ اللَّهِ إلى الحَقِّ. فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ أفَلا تَعْقِلُونَ خِطابًا مُسْتَأْنَفًا لِلْمُؤْمِنِينَ تَحْذِيرًا لَهم مِن أنْ تَغُرَّهم زَخارِفُ الدُّنْيا فَتُلْهِيَهِمْ عَنِ العَمَلِ لِلْآخِرَةِ.

وهَذا الحُكْمُ عامٌّ عَلى جِنْسِ الحَياةِ الدُّنْيا، فالتَّعْرِيفُ في الحَياةِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، أيِ الحَياةُ الَّتِي يَحْياها كُلُّ أحَدٍ المَعْرُوفَةُ بِالدُّنْيا، أيِ الأُولى والقَرِيبَةُ مِنَ النّاسِ، وأُطْلِقَتِ الحَياةُ الدُّنْيا عَلى أحْوالِها، أوْ عَلى مُدَّتِها.

واللَّعِبُ: عَمَلٌ أوْ قَوْلٌ في خِفَّةٍ وسُرْعَةٍ وطَيْشٍ لَيْسَتْ لَهُ غايَةٌ مُفِيدَةٌ بَلْ غايَتُهُ إراحَةُ البالِ وتَقْصِيرُ الوَقْتِ واسْتِجْلابُ العُقُولِ في حالَةِ ضَعْفِها كَعَقْلِ الصَّغِيرِ وعَقْلِ المُتْعَبِ، وأكْثَرُهُ أعْمالُ الصِّبْيانِ. قالُوا ولِذَلِكَ فَهو مُشْتَقٌّ مِنَ اللُّعابِ، وهو رِيقُ الصَّبِيِّ السّائِلُ. وضِدَّ اللَّعِبِ الجِدُّ.

واللَّهْوُ: ما يَشْتَغِلُ بِهِ الإنْسانُ مِمّا تَرْتاحُ إلَيْهِ نَفْسُهُ ولا يَتْعَبُ في الِاشْتِغالِ بِهِ عَقْلُهُ، فَلا يُطْلَقُ إلّا عَلى ما فِيهِ اسْتِمْتاعٌ ولَذَّةٌ ومُلائِمَةٌ لِلشَّهْوَةِ.

وبَيْنَ اللَّهْوِ واللَّعِبِ العُمُومُ والخُصُوصُ الوَجْهِيُّ. فَهُما يَجْتَمِعانِ في العَمَلِ الَّذِي فِيهِ مُلاءَمَةٌ ويُقارِنُهُ شَيْءٌ مِنَ الخِفَّةِ والطَّيْشِ كالطَّرَبِ واللَّهْوِ بِالنِّساءِ. ويَنْفَرِدُ اللَّعِبُ في لَعِبِ الصِّبْيانِ. ويَنْفَرِدُ اللَّهْوُ في نَحْوِ المَيْسِرِ والصَّيْدِ.

وقَدْ أفادَتْ صِيغَةُ ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ قَصْرَ الحَياةِ عَلى اللَّعِبِ واللَّهْوِ، وهو قَصْرٌ مَوْصُوفٌ عَلى صِفَةٍ. والمُرادُ بِالحَياةِ الأعْمالُ الَّتِي يُحِبُّ الإنْسانُ الحَياةَ لِأجْلِها، لِأنَّ الحَياةَ مُدَّةٌ وزَمَنٌ لا يَقْبَلُ الوَصْفَ بِغَيْرِ أوْصافِ الأزْمانِ مِن طُولٍ أوْ قِصَرٍ،

صفحة ١٩٤

وتَحْدِيدٍ أوْ ضِدِّهِ، فَتَعَيَّنَ أنَّ المُرادَ بِالحَياةِ الأعْمالُ المَظْرُوفَةُ فِيها. واللَّعِبُ واللَّهْوُ في قُوَّةِ الوَصْفِ، لِأنَّهُما مُصْدَرانِ أُرِيدَ بِهِما الوَصْفُ لِلْمُبالَغَةِ، كَقَوْلِ الخَنْساءِ:

فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارٌ

وهَذا القَصْرُ ادِّعائِيٌّ يُقْصَدُ بِهِ المُبالَغَةُ، لِأنَّ الأعْمالَ الحاصِلَةَ في الحَياةِ كَثِيرَةٌ، مِنها اللَّهْوُ واللَّعِبُ، ومِنها غَيْرُهُما، قالَ تَعالى: ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنِكم وتَكاثُرٌ في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ [الحديد: ٢٠] . فالحَياةُ تَشْتَمِلُ عَلى أحْوالٍ كَثِيرَةٍ مِنها المُلائِمُ كالأكْلِ واللَّذّاتِ، ومِنها المُؤْلِمُ كالأمْراضِ والأحْزانِ، فَأمّا المُؤْلِماتُ فَلا اعْتِدادَ بِها هُنا ولا التِفاتَ إلَيْها لِأنَّها لَيْسَتْ مِمّا يَرْغَبُ فِيهِ الرّاغِبُونَ، لِأنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِ الحَياةِ هُنا ما يَحْصُلُ فِيها مِمّا يُحِبُّها النّاسُ لِأجْلِهِ، وهو المُلائِماتُ.

وأمّا المُلائِماتُ فَهي كَثِيرَةٌ، ومِنها ما لَيْسَ بِلَعِبٍ ولَهْوٍ، كالطَّعامِ والشَّرابِ والتَّدَفُّؤِ في الشِّتاءِ والتَّبَرُّدِ في الصَّيْفِ وجَمْعِ المالِ عِنْدَ المُولِعِ بِهِ وقَرْيِ الضَّيْفِ ونِكايَةِ العَدُوِّ وبَذْلِ الخَيْرِ لِلْمُحْتاجِ، إلّا أنَّ هَذِهِ لَمّا كانَ مُعْظَمُها يَسْتَدْعِي صَرْفَ هِمَّةٍ وعَمَلٍ كانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلى شَيْءٍ مِنَ التَّعَبِ وهو مُنافِرٌ، فَكانَ مُعْظَمُ ما يُحِبُّ النّاسُ الحَياةَ لِأجْلِهِ هو اللَّهْوُ واللَّعِبُ، لِأنَّهُ الأغْلَبُ عَلى أعْمالِ النّاسِ في أوَّلِ العُمُرِ والغالِبُ عَلَيْهِمْ فِيما بَعْدَ ذَلِكَ. فَمِنَ اللَّعِبِ المُزاحُ ومُغازَلَةُ النِّساءِ، ومِنَ اللَّهْوِ الخَمْرُ والمَيْسِرُ والمَغانِي والأسْمارُ ورُكُوبُ الخَيْلِ والصَّيْدُ.

فَأمّا أعْمالُهم في القُرُباتِ كالحَجِّ والعُمْرَةِ والنَّذْرِ والطَّوافِ بِالأصْنامِ والعَتِيرَةِ ونَحْوِها فَلِأنَّها لَمّا كانَتْ لا اعْتِدادَ بِها بِدُونِ الإيمانِ كانَتْ مُلْحَقَةً بِاللَّعِبِ، كَما قالَ تَعالى ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]، وقالَ ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَهْوًا ولَعِبًا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ [الأعراف: ٥١] .

فَلا جَرَمَ كانَ الأغْلَبُ عَلى المُشْرِكِينَ والغالِبُ عَلى النّاسِ اللَّعِبَ واللَّهْوَ إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا. فَلِذَلِكَ وقَعَ القَصْرُ الِادِّعائِيُّ في قَوْلِهِ: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ .

وعَقَّبَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، فَعُلِمَ مِنهُ أنَّ أعْمالَ المُتَّقِينَ في

صفحة ١٩٥

الدُّنْيا هي ضِدُّ اللَّعِبِ واللَّهْوِ، لِأنَّهم جُعِلَتْ لَهم دارٌ أُخْرى هي خَيْرٌ، وقَدْ عُلِمَ أنَّ الفَوْزَ فِيها لا يَكُونُ إلّا بِعَمَلٍ في الدُّنْيا فَأنْتَجَ أنَّ عَمَلَهم في الدُّنْيا لَيْسَ اللَّهْوَ واللَّعِبَ وأنَّ حَياةَ غَيْرِهِمْ هي المَقْصُورَةُ عَلى اللَّهْوِ واللَّعِبِ.

والدّارُ مَحَلُّ إقامَةِ النّاسِ، وهي الأرْضُ الَّتِي فِيها بُيُوتُ النّاسِ مِن بِناءٍ أوْ خِيامٍ أوْ قِبابٍ. والآخِرَةُ مُؤَنَّثُ وصْفِ الآخِرِ - بِكَسْرِ الخاءِ - وهو ضِدُّ الأوَّلِ، أيْ مَقَرُّ النّاسِ الأخِيرِ الَّذِي لا تَحَوُّلَ بَعْدَهُ.

وقَرَأ جُمْهُورُ العَشَرَةِ (ولَلدّارُ) بِلامَيْنِ لامِ الِابْتِداءِ ولامِ التَّعْرِيفِ، وقَرَءُوا (الآخِرَةُ) بِالرَّفْعِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ (ولَدارُ الآخِرَةِ) بِلامِ الِابْتِداءِ فَقَطْ وبِإضافَةِ (دارُ) مُنَكَّرَةً إلى الآخِرَةِ فَهو مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ، كَقَوْلِهِمْ: مَسْجِدُ الجامِعِ، أوْ هو عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ تَكُونُ (الآخِرَةُ) وصْفًا لَهُ. والتَّقْدِيرُ: دارُ الحَياةِ الآخِرَةِ.

و(خَيْرٌ) تَفْضِيلٌ عَلى الدُّنْيا بِاعْتِبارِ ما في الدُّنْيا مِن نَعِيمٍ عاجِلٍ زائِلٍ يَلْحَقُ مُعْظَمَهُ مُؤاخَذَةٌ وعَذابٌ.

وقَوْلُهُ ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ بِأنَّهم صائِرُونَ إلى الآخِرَةِ لَكِنَّها لَيْسَتْ لَهم بِخَيْرٍ مِمّا كانُوا في الدُّنْيا. والمُرادُ بِالَّذِينَ يَتَّقُونَ المُؤْمِنُونَ التّابِعُونَ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، فَإنَّ الآخِرَةَ لِهَؤُلاءِ خَيْرٌ مَحْضٌ. وأمّا مَن تَلْحَقُهم مُؤاخَذَةٌ عَلى أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَلَمّا كانَ مَصِيرُهم بَعْدُ إلى الجَنَّةِ كانَتِ الآخِرَةُ خَيْرًا لَهم مِنَ الدُّنْيا.

وقَوْلُهُ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ عَطْفٌ بِالفاءِ عَلى جُمْلَةِ ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ إلى آخِرِها لِأنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَضْمُونُ الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ. والِاسْتِفْهامُ عَنْ عَدَمِ عَقْلِهِمْ مُسْتَعْمَلٌ في التَّوْبِيخِ إنْ كانَ خِطابًا لِلْمُشْرِكِينَ، أوْ في التَّحْذِيرِ إنْ كانَ خِطابًا لِلْمُؤْمِنِينَ. عَلى أنَّهُ لَمّا كانَ اسْتِعْمالُهُ في أحَدِ هَذَيْنِ عَلى وجْهِ الكِنايَةِ صَحَّ أنْ يُرادَ مِنهُ الأمْرانِ بِاعْتِبارِ كِلا الفَرِيقَيْنِ، لِأنَّ المَدْلُولاتِ الكِنائِيَّةَ تَتَعَدَّدُ ولا يَلْزَمُ مِن تَعَدُّدِها الِاشْتِراكُ، لِأنَّ دَلالَتَها التِزامِيَّةٌ، عَلى أنَّنا نَلْتَزِمُ اسْتِعْمالَ المُشْتَرَكِ في مَعْنَيَيْهِ.

صفحة ١٩٦

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ، وأبُو جَعْفَرٍ، ويَعْقُوبُ، (﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾) بِتاءِ الخِطابِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِياءٍ تَحْتِيَّةٍ، فَهو عَلى هَذِهِ القِراءَةِ عائِدٌ لِما عادَ إلَيْهِ ضَمائِرُ الغَيْبَةِ قَبْلَهُ، والِاسْتِفْهامُ حِينَئِذٍ لِلتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ تَأْيِيسٌ لِلْمُشْرِكِينَ.

6:33Page 131

قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣

We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.

﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيُحْزِنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإنَّهم لا يُكْذِبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ قُصِدَتْ بِهِ تَسْلِيَةُ الرَّسُولِ ﷺ وأمْرُهُ بِالصَّبْرِ، ووَعْدُهُ بِالنَّصْرِ، وتَأْيِيسُهُ مِن إيمانِ المُتَغالِينَ في الكُفْرِ، ووَعْدُهُ بِإيمانِ فِرَقٍ مِنهم بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ [الأنعام: ٣٥] إلى قَوْلِهِ يَسْمَعُونَ. وقَدْ تَهَيَّأ المَقامُ لِهَذا الغَرَضِ بَعْدَ الفَراغِ مِن مُحاجَّةِ المُشْرِكِينَ في إبْطالِ شِرْكِهِمْ، وإبْطالِ إنْكارِهِمْ رِسالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ والفَراغِ مِن وعِيدِهِمْ وفَضِيحَةِ مُكابَرَتِهِمِ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٤] إلى هُنا.

و(قَدْ) تَحْقِيقٌ لِلْخَبَرِ الفِعْلِيِّ، فَهو في تَحْقِيقِ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ بِمَنزِلَةِ (إنَّ) في تَحْقِيقِ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ. فَحَرْفُ (قَدْ) مُخْتَصٌّ بِالدُّخُولِ عَلى الأفْعالِ المُتَصَرِّفَةِ الخَبَرِيَّةِ المُثْبَتَةِ المُجَرَّدَةِ مَن ناصِبٍ وجازِمٍ وحَرْفِ تَنْفِيسٍ، ومَعْنى التَّحْقِيقِ مُلازِمٌ لَهُ. والأصَحُّ أنَّهُ كَذَلِكَ سَواءٌ كانَ مَدْخُولُها ماضِيًا أوْ مُضارِعًا، ولا يَخْتَلِفُ مَعْنى (قَدْ) بِالنِّسْبَةِ لِلْفِعْلَيْنِ. وقَدْ شاعَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ أنَّ (قَدْ) إذا دَخَلَ عَلى المُضارِعِ أفادَ تَقْلِيلَ حُصُولِ الفِعْلِ. وقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن كَلامِ سِيبَوَيْهِ، ومِن ظاهِرِ كَلامِ الكَشّافِ في هَذِهِ الآيَةِ. والتَّحْقِيقُ أنَّ كَلامَ سِيبَوَيْهِ لا يَدُلُّ إلّا عَلى أنَّ (قَدْ) يُسْتَعْمَلُ في الدَّلالَةِ عَلى التَّقْلِيلِ لَكِنْ بِالقَرِينَةِ ولَيْسَتْ بِدَلالَةٍ أصْلِيَّةٍ. وهَذا هو الَّذِي اسْتَخْلَصْتُهُ مِن كَلامِهِمْ وهو المُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدِي. ولِذَلِكَ فَلا فَرْقَ بَيْنَ دُخُولِ (قَدْ) عَلى فِعْلِ المُضِيِّ ودُخُولِهِ عَلى الفِعْلِ المُضارِعِ في إفادَةِ تَحْقِيقِ الحُصُولِ، كَما صَرَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [النور: ٦٤] في سُورَةِ النُّورِ. فالتَّحْقِيقُ يُعْتَبَرُ في الزَّمَنِ الماضِي إنْ

صفحة ١٩٧

كانَ الفِعْلُ الَّذِي بَعْدَ (قَدْ) فِعْلَ مُضِيٍّ، وفي زَمَنِ الحالِ أوِ الِاسْتِقْبالِ إنْ كانَ الفِعْلُ بَعْدَ (قَدْ) فِعْلًا مُضارِعًا مَعَ ما يُضَمُّ إلى التَّحْقِيقِ مِن دَلالَةِ المَقامِ، مِثْلَ تَقْرِيبِ زَمَنِ الماضِي مِنَ الحالِ في نَحْوِ: قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ. وهو كِنايَةٌ تَنْشَأُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِتَحْقِيقِ فِعْلٍ لَيْسَ مِن شَأْنِهِ أنْ يَشُكَّ السّامِعُ في أنَّهُ يَقَعُ، ومِثْلَ إفادَةِ التَّكْثِيرِ مَعَ المُضارِعِ تَبَعًا لِما يَقْتَضِيهِ المُضارِعُ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ، كالبَيْتِ الَّذِي نَسَبَهُ سِيبَوَيْهِ لِلْهُذَلِيِّ، وحَقَّقَ ابْنُ بَرِّيٍّ أنَّهُ لِعَبِيدِ بْنِ الأبْرَصِ، وهو:

قَدْ أتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أنامِلُهُ كَأنَّ أثْوابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصَـادِ

وبَيْتُ زُهَيْرٍ:

أخا ثِقَةٍ لا تُهْلِكُ الخَمْرُ مالَهُ ∗∗∗ ولَكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المالَ نائِلُهُ

وإفادَةُ اسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، كَقَوْلِ كَعْبٍ:

لَقَدْ أقُومُ مَقامًا لَوْ يَقُومُ بِهِ ∗∗∗ أرى وأسْمَعُ ما لَوْ يَسْمَعُ الفِيلُ

لَظَلَّ يُرْعَدُ إلّا أنْ يَكُونَ لَهُ ∗∗∗ مِنَ الرَّسُولِ بِإذْنِ اللَّهِ تَنْوِيلُ

أرادَ تَحْقِيقَ حُضُورِهِ لَدى الرَّسُولِ ﷺ مَعَ اسْتِحْضارِ تِلْكَ الحالَةِ العَجِيبَةِ مِنَ الوَجَلِ المَشُوبِ بِالرَّجاءِ.

والتَّحْقِيقُ أنَّ كَلامَ سِيبَوَيْهِ بَرِيءٌ مِمّا حَمَّلُوهُ، وما نَشَأ اضْطِرابُ كَلامِ النُّحاةِ فِيهِ إلّا مِن فَهْمِ ابْنِ مالِكٍ لِكَلامِ سِيبَوَيْهِ. وقَدْ رَدَّهُ عَلَيْهِ أبُو حَيّانَ رَدًّا وجِيهًا.

فَمَعْنى الآيَةِ عَلِمْنا بِأنَّ الَّذِي يَقُولُونَهُ يُحْزِنُكَ مُحَقَّقًا فَتَصْبِرُ. وقَدْ تَقَدَّمَ لِي كَلامٌ في هَذِهِ المَسْألَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ، فَكانَ فِيهِ إجْمالٌ وأحَلْتُ عَلى تَفْسِيرِ آيَةِ سُورَةِ الأنْعامِ، فَهَذا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيِي.

وفِعْلُ نَعْلَمُ مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ في مَفْعُولَيْنِ بِوُجُودِ اللّامِ.

صفحة ١٩٨

والمُرادُ بِـ (الَّذِي يَقُولُونَ) أقْوالَهُمُ الدّالَّةَ عَلى عَدَمِ تَصْدِيقِهِمُ الرَّسُولَ ﷺ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ، فَعَدَلَ عَنْ ذِكْرِ اسْمِ التَّكْذِيبِ ونَحْوِهِ إلى اسْمِ المَوْصُولِ وصِلَتِهِ تَنْزِيهًا لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ ذِكْرِ هَذا اللَّفْظِ الشَّنِيعِ في جانِبِهِ تَلَطُّفًا مَعَهُ.

وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو جَعْفَرٍ لَيُحْزِنُكَ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الزّايِ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الزّايِ. يُقالُ: أحْزَنْتَ الرَّجُلَ بِهَمْزَةِ تَعْدِيَةٍ لِفِعْلِ حَزَنَ، ويُقالُ: حَزَنْتُهُ أيْضًا. وعَنِ الخَلِيلِ: أنَّ حَزَنْتُهُ، مَعْناهُ جَعَلْتُ فِيهِ حُزْنًا كَما يُقالُ: دَهَنْتُهُ. وأمّا التَّعْدِيَةُ فَلَيْسَتْ إلّا بِالهَمْزَةِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: حَزَنْتُ الرَّجُلَ، أكْثَرُ اسْتِعْمالًا، وأحْزَنْتُهُ، أقْيَسُ. و(الَّذِي يَقُولُونَ) هو قَوْلُهم ساحِرٌ، مَجْنُونٌ، كاذِبٌ، شاعِرٌ. فَعَدَلَ عَنْ تَفْصِيلِ قَوْلِهِمْ إلى إجْمالِهِ إيجازًا أوْ تَحاشِيًا عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ في جانِبِ المُنَزَّهِ عَنْهُ.

والضَّمِيرُ المَجْعُولُ اسْمَ (إنَّ) ضَمِيرُ الشَّأْنِ، واللّامُ لامُ القَسَمِ، وفِعْلُ (يُحْزِنُكَ) فِعْلُ القَسَمِ، و(الَّذِي يَقُولُونَ) فاعِلُهُ، واللّامُ في (لَيُحْزِنُكَ) لامُ الِابْتِداءِ، وجُمْلَةُ (يُحْزِنُكَ) خَبَرُ إنَّ، وضَمائِرُ الغَيْبَةِ راجِعَةٌ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا في قَوْلِهِ ثُمَّ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] .

والفاءُ في قَوْلِهِ (فَإنَّهم) يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ، والمُعَلَّلُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (قَدْ نَعْلَمُ)، أيْ فَلا تَحْزَنْ فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ، أيْ لِأنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ. ويَجُوزُ كَوْنُها لِلْفَصِيحَةِ، والتَّقْدِيرُ: فَإنْ كانَ يُحْزِنُكَ ذَلِكَ لِأجْلِ التَّكْذِيبِ فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ، فاللَّهُ قَدْ سَلّى رَسُولَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْ أخْبَرَهُ بِأنَّ المُشْرِكِينَ لا يُكَذِّبُونَهُ ولَكِنَّهم أهْلُ جُحُودٍ ومُكابَرَةٍ. وكَفى بِذَلِكَ تَسْلِيَةً. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّفْرِيعِ عَلى قَدْ نَعْلَمُ، أيْ فَعِلْمُنا بِذَلِكَ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أنّا نُثَبِّتُ فُؤادَكَ ونَشْرَحُ صَدْرَكَ بِإعْلامِكَ أنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ، وبِأنْ نُذَكِّرَكَ بِسُنَّةِ الرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ، ونُذَكِّرَكَ بِأنَّ العاقِبَةَ هي نَصْرُكَ كَما سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ.

وقَرَأ نافِعٌ، والكِسائِيُّ، وأبُو جَعْفَرٍ (﴿لا يُكْذِبُونَكَ﴾)، بِسُكُونِ الكافِ وتَخْفِيفِ الذّالِ. وقَرَأهُ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الكافِ وتَشْدِيدِ الذّالِ. وقَدْ قالَ بَعْضُ أئِمَّةِ اللُّغَةِ إنَّ أكْذَبَ وكَذَّبَ بِمَعْنًى واحِدٍ، أيْ نَسَبَهُ إلى الكَذِبِ. وقالَ بَعْضُهم: أكْذَبَهُ، وجَدَهُ كاذِبًا،

صفحة ١٩٩

كَما يُقالُ: أحْمَدَهُ، وجَدَهُ مَحْمُودًا. وأمّا كَذَّبَ بِالتَّشْدِيدِ فَهو لِنِسْبَةِ المَفْعُولِ إلى الكَذِبِ. وعَنِ الكِسائِيِّ: أنَّ أكْذَبَهُ هو بِمَعْنى كَذَّبَ ما جاءَ بِهِ ولَمْ يَنْسِبِ المَفْعُولَ إلى الكَذِبِ، وأنَّ كَذَّبَهُ هو نَسَبَهُ إلى الكَذِبِ. وهو مَعْنى ما نُقِلَ عَنِ الزَّجّاجِ مَعْنى كَذَّبْتُهُ، قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، ومَعْنى أكْذَبْتُهُ، أرَيْتُهُ أنَّ ما أتى بِهِ كَذِبٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ اسْتِدْراكٌ لِدَفْعِ أنْ يَتَوَهَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا يُكْذِبُونَكَ﴾ عَلى قِراءَةِ نافِعٍ ومَن وافَقَهُ أنَّهم صَدَّقُوا وآمَنُوا، وعَلى قِراءَةِ البَقِيَّةِ ﴿لا يُكْذِبُونَكَ﴾ أنَّهم لَمْ يَصْدُرْ مِنهم أصْلُ التَّكْذِيبِ مَعَ أنَّ الواقِعَ خِلافُ ذَلِكَ، فاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِأنَّهم يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ فَيَظْهَرُ حالُهم كَحالِ مَن يَنْسُبُ الآتِيَ بِالآياتِ إلى الكَذِبِ وما هم بِمُكَذِّبِينَ في نُفُوسِهِمْ.

والجَحْدُ والجُحُودُ، الإنْكارُ لِلْأمْرِ المَعْرُوفِ، أيِ الإنْكارُ مَعَ العِلْمِ بِوُقُوعِ ما يُنْكَرُ، فَهو نَفْيُ ما يَعْلَمُ النّافِي ثُبُوتَهُ، فَهو إنْكارُ مُكابَرَةٍ.

وعَدَلَ عَنِ الإضْمارِ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ الظّالِمِينَ﴾ ذَمًّا لَهم وإعْلامًا بِأنَّ شَأْنَ الظّالِمِ الجَحْدُ بِالحُجَّةِ، وتَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِأنَّ الظُّلْمَ سَجِيَّتُهم.

وعَدّى يَجْحَدُونَ بِالباءِ كَما عُدِّيَ في قَوْلِهِ ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] لِتَأْكِيدِ تَعَلُّقِ الجَحْدِ بِالمَجْحُودِ، كالباءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وفي قَوْلِهِ: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩]، وقَوْلِ النّابِغَةِ:

لَكَ الخَيْرُ إنْ وارَتْ بِكَ الأرْضُ واحِدًا ∗∗∗ وأصْبَحَ جَدُّ النّاسِ يَظْلَـعُ عَـاثِـرا

ثُمَّ إنَّ الجَحْدَ بِآياتِ اللَّهِ أُرِيدَ بِهِ الجَحْدُ بِما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ مِنَ الآياتِ. وجَحْدُها إنْكارُ أنَّها مِن آياتِ اللَّهِ، أيْ تَكْذِيبُ الآتِي بِها في قَوْلِهِ: إنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَآلَ ذَلِكَ إلى أنَّهم يُكَذِّبُونَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. فَكَيْفَ يُجْمَعُ هَذا مَعَ قَوْلِهِ ﴿فَإنَّهم لا يُكْذِبُونَكَ﴾ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ. والَّذِي يُسْتَخْلَصُ مِن سِياقِ الآيَةِ أنَّ المُرادَ فَإنَّهم لا يَعْتَقِدُونَ أنَّكَ كاذِبٌ لِأنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعْرُوفٌ عِنْدَهم بِالصِّدْقِ وكانَ يُلَقَّبُ بَيْنَهم بِالأمِينِ. وقَدْ قالَ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ لَمّا تَشاوَرَتْ قُرَيْشٌ في شَأْنِ الرَّسُولِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ كانَ مُحَمَّدٌ فِيكم غُلامًا أرْضاكم

صفحة ٢٠٠

فِيكم وأصْدَقُكم حَدِيثًا حَتّى إذا رَأيْتُمُ الشَّيْبَ في صُدْغَيْهِ قُلْتُمْ ساحِرٌ وقُلْتُمْ كاهِنٌ وقُلْتُمْ شاعِرٌ وقُلْتُمْ مَجْنُونٌ وواللَّهِ ما هو بِأُولَئِكم. ولِأنَّ الآياتِ الَّتِي جاءَ بِها لا يَمْتَرِي أحَدٌ في أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ، ولِأنَّ دَلائِلَ صِدْقِهِ بَيِّنَةٌ واضِحَةٌ ولَكِنَّكم ظالِمُونَ.

والظّالِمُ هو الَّذِي يَجْرِي عَلى خِلافِ الحَقِّ بِدُونِ شُبْهَةٍ. فَهم يُنْكِرُونَ الحَقَّ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ الحَقُّ، وذَلِكَ هو الجُحُودُ. وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم بِذَلِكَ وهو أعْلَمُ بِسَرائِرِهِمْ. ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] فَيَكُونُ في الآيَةِ احْتِباكٌ. والتَّقْدِيرُ: فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولا يُكَذِّبُونَ الآياتِ ولَكِنَّهم يَجْحَدُونَ بِالآياتِ ويَجْحَدُونَ بِصِدْقِكَ، فَحَذَفَ مِن كُلٍّ لِدَلالَةِ الآخَرِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ناجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ التّابِعِيِّ «أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ لِلنَّبِيءِ ﷺ لا نُكَذِّبُكَ ولَكِنْ نُكَذِّبُ ما جِئْتَ بِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فَإنَّهم ﴿لا يُكْذِبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ»﴾ . ولا أحْسَبُ هَذا هو سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ. لِأنَّ أبا جَهْلٍ إنْ كانَ قَدْ قالَ ذَلِكَ فَقَدْ أرادَ الِاسْتِهْزاءَ، كَما قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ في العارِضَةِ: ذَلِكَ أنَّهُ التَّكْذِيبُ بِما جاءَ بِهِ تَكْذِيبٌ لَهُ لا مَحالَةَ، فَقَوْلُهُ: لا نُكَذِّبُكَ، اسْتِهْزاءٌ بِإطْماعِ التَّصْدِيقِ.

6:34Page 131

وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤

And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.

﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا ولا مُبَدِّلَ لَكَلِماتِ اللَّهِ ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَأِ المُرْسَلِينَ﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَإنَّهم لا يُكْذِبُونَكَ﴾ [الأنعام: ٣٣] أوْ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] . ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ واوَ الحالِ مِنَ الكَلامِ المَحْذُوفِ قَبْلَ الفاءِ، أيْ فَلا تَحْزَنْ، أوْ إنْ أحْزَنَكَ ذَلِكَ فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ والحالُ قَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ. والكَلامُ عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ تَسْلِيَةٌ وتَهْوِينٌ وتَكْرِيمٌ بِأنَّ إساءَةَ أهْلِ الشِّرْكِ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هي دُونَ ما أساءَ الأقْوامُ إلى الرُّسُلِ مِن قَبْلِهِ؛ فَإنَّهم كَذَّبُوا بِالقَوْلِ والِاعْتِقادِ وأمّا قَوْمُهُ فَكَذَّبُوا بِالقَوْلِ فَقَطْ. وفي الكَلامِ أيْضًا تَأسٍّ لِلرَّسُولِ بِمَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ.

صفحة ٢٠١

ولامُ القَسَمِ لِتَأْكِيدِ الخَبَرِ بِتَنْزِيلِ الرَّسُولِ ﷺ مَنزِلَةَ مَن ذُهِلَ طَوِيلًا عَنْ تَكْذِيبِ الرُّسُلِ لِأنَّهُ لَمّا أحْزَنَهُ قَوْلُ قَوْمِهِ فِيهِ كانَ كَمَن بَعُدَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ. و(مِن قَبْلِكَ) وصْفٌ كاشِفٌ لِـ (رُسُلٌ) جِيءَ بِهِ لِتَقْرِيرِ مَعْنى التَّأسِّي بِأنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الرُّسُلِ.

وفِي مَوْقِعِ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدَ الَّتِي قَبْلَها إيماءٌ لِرَجاحَةِ عُقُولِ العَرَبِ عَلى عُقُولِ مَن سَبَقَهم مِنَ الأُمَمِ، فَإنَّ الأُمَمَ كَذَّبَتْ رُسُلَها بِاعْتِقادِ ونُطْقِ ألْسِنَتِها، والعَرَبُ كَذَّبُوا بِاللِّسانِ وأيْقَنُوا بِصِدْقِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِعُقُولِهِمُ الَّتِي لا يَرُوجُ عِنْدَها الزَّيْفُ.

و(ما) مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ صَبَرُوا عَلى التَّكْذِيبِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وأُوذُوا عَطْفًا عَلى كُذِّبُوا وتَكُونَ جُمْلَةُ (فَصَبَرُوا) مُعْتَرِضَةً. والتَّقْدِيرُ: ولَقَدْ كُذِّبَتْ وأُوذِيَتْ رُسُلٌ فَصَبَرُوا. فَلا يُعْتَبَرُ الوَقْفُ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿عَلى ما كُذِّبُوا﴾ بَلْ يُوصَلُ الكَلامُ إلى قَوْلِهِ نَصْرُنا، وأنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ﴿كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾، أيْ كُذِّبَتْ وأُوذُوا. ويُفْهَمُ الصَّبْرُ عَلى الأذى مِنَ الصَّبْرِ عَلى التَّكْذِيبِ لِأنَّ التَّكْذِيبَ أذًى فَيَحْسُنُ الوَقْفُ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿عَلى ما كُذِّبُوا﴾ .

وقَرَنَ فِعْلَ كُذِّبَتْ بِعَلامَةِ التَّأْنِيثِ لِأنَّ فاعِلَ الفِعْلِ إذا كانَ جَمْعَ تَكْسِيرٍ يُرَجَّحُ اتِّصالُ الفِعْلِ بِعَلامَةِ التَّأْنِيثِ عَلى التَّأْوِيلِ بِالجَماعَةِ. ومِن ثَمَّ جاءَ فِعْلا (فَصَبَرُوا) و(كُذِّبُوا) مُقْتَرِنَيْنِ بِواوِ الجَمْعِ، لِأنَّ فاعِلَيْهِما ضَمِيرانِ مُسْتَتِرانِ فَرَجَّحَ اعْتِبارَ التَّذْكِيرِ.

وعَطَفَ (وأُوذُوا) عَلى (كُذِّبَتْ) عَطْفَ الأعَمِّ عَلى الأخَصِّ، والأذى أعَمُّ مِنَ التَّكْذِيبِ، لِأنَّ الأذى هو ما يَسُوءُ ولَوْ إساءَةً ما، قالَ تَعالى ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلّا أذًى﴾ [آل عمران: ١١١] ويُطْلَقُ عَلى التَّشْدِيدِ مِنهُ. فالأذى اسْمٌ اشْتُقَّ مِنهُ أذًى إذا جُعِلَ لَهُ أذًى وألْحَقَهُ بِهِ. فالهَمْزَةُ بِهِ لِلْجَعْلِ أوْ لِلتَّصْيِيرِ. ومَصادِرُ هَذا الفِعْلِ أذًى وأذاةٌ وأذِيَّةٌ. وكُلُّها أسْماءُ مَصادِرَ ولَيْسَتْ مُصادَرَ. وقِياسُ مَصْدَرِهِ الإيذاءُ لَكِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ في كَلامِ العَرَبِ. فَلِذَلِكَ قالَ صاحِبُ القامُوسِ: لا يُقالُ: إيذاءٌ. وقالَ الرّاغِبُ: يُقالُ: إيذاءٌ. ولَعَلَّ الخِلافَ مَبْنِيٌّ عَلى الخِلافِ في أنَّ القِياسِيَّ يَصِحُّ إطْلاقُهُ ولَوْ لَمْ يُسْمَعْ في كَلامِهِمْ أوْ يَتَوَقَّفُ إطْلاقُهُ

صفحة ٢٠٢

عَلى سَماعِ نَوْعِهِ مِن مادَّتِهِ. ومَن أنْكَرَ عَلى صاحِبِ القامُوسِ فَقَدْ ظَلَمَهُ. وأيًّا ما كانَ فالإيذاءُ لَفْظٌ غَيْرُ فَصِيحٍ لِغَرابَتِهِ. ولَقَدْ يُعَدُّ عَلى صاحِبِ الكَشّافِ اسْتِعْمالُهُ هُنا وهو ما هو في عِلْمِ البَلاغَةِ.

و(حَتّى) ابْتِدائِيَّةٌ أفادَتْ غايَةَ ما قَبْلَها، وهو التَّكْذِيبُ والأذى والصَّبْرُ عَلَيْهِما، فَإنَّ النَّصْرَ كانَ بِإهْلاكِ المُكَذِّبِينَ المُؤْذِينَ، فَكانَ غايَةً لِلتَّكْذِيبِ والأذى، وكانَ غايَةً لِلصَّبْرِ الخاصِّ، وهو الصَّبْرُ عَلى التَّكْذِيبِ والأذى، وبَقِيَ صَبْرُ الرُّسُلِ عَلى أشْياءَ مِمّا أُمِرَ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ.

والإتْيانُ في قَوْلِهِ ﴿أتاهم نَصْرُنا﴾ مَجازٌ في وُقُوعِ النَّصْرِ بَعْدَ انْتِظارِهِ، فَشَبَّهَ وُقُوعَهُ بِالمَجِيءِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ كَما يَجِيءُ المُنادى المُنْتَظَرُ. وتَقَدَّمَ بَيانُ هَذا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ [الأنعام: ٤] في هَذِهِ السُّورَةِ.

وجُمْلَةُ ﴿ولا مُبَدِّلَ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿أتاهم نَصْرُنا﴾ .

وكَلِماتُ اللَّهِ وحْيُهُ لِلرُّسُلِ الدّالُّ عَلى وعْدِهِ إيّاهم بِالنَّصْرِ، كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ إضافَةُ النَّصْرِ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ. فالمُرادُ كَلِماتٌ مِن نَوْعٍ خاصٍّ، فَلا يَرِدُ أنَّ بَعْضَ كَلِماتِ اللَّهِ في التَّشْرِيعِ قَدْ تُبَدَّلُ بِالنَّسْخِ؛ عَلى أنَّ التَّبْدِيلَ المَنفِيَّ مَجازٌ في النَّقْضِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ [البقرة: ١٨١] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وسَيَأْتِي تَحْقِيقٌ لِهَذا المَعْنى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ [الأنعام: ١١٥] في هَذِهِ السُّورَةِ.

وهَذا تَطْمِينٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِأنَّ اللَّهَ يَنْصُرُهُ كَما نَصَرَ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ كَلِماتُ اللَّهِ ما كَتَبَهُ في أزَلِهِ وقَدَّرَهُ مِن سُنَنِهِ في الأُمَمِ، أيْ أنَّ إهْلاكَ المُكَذِّبِينَ يَقَعُ كَما وقَعَ إهْلاكُ مَن قَبْلَهم.

ونَفْيُ المُبَدِّلِ كِنايَةً عَنْ نَفْيِ التَّبْدِيلِ، أيْ لا تَبْدِيلَ، لِأنَّ التَّبْدِيلَ لا يَكُونُ إلّا مِن مُبَدِّلٍ. ومَعْناهُ: أنَّ غَيْرَ اللَّهِ عاجِزٌ عَنْ أنْ يُبَدِّلَ مُرادَ اللَّهِ، وأنَّ اللَّهَ أرادَ أنْ لا يُبَدِّلَ كَلِماتِهِ في هَذا الشَّأْنِ.

وقَوْلُهُ ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾،

صفحة ٢٠٣

وهُوَ كَلامٌ جامِعٌ لِتَفاصِيلِ ما حَلَّ بِالمُكَذِّبِينَ، وبِكَيْفَ كانَ نَصْرُ اللَّهِ رُسُلَهُ. وذَلِكَ في تَضاعِيفِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ في ذَلِكَ.

والقَوْلُ في جاءَكَ كالقَوْلِ في ﴿أتاهم نَصْرُنا﴾، فَهو مَجازٌ في بُلُوغِ ذَلِكَ وإعْلامِ النَّبِيءِ ﷺ بِهِ.

و(مِن) في قَوْلِهِ مِن نَبَأِ إمّا اسْمٌ بِمَعْنى (بَعْضٍ) فَتَكُونُ فاعِلًا مُضافَةً إلى (لِنَبَأِ)، وهو ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] . والأحْسَنُ أنْ تُجْعَلَ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: لَقَدْ جاءَكَ نَبَأٌ مِن نَبَأِ المُرْسَلِينَ. والنَّبَأُ الخَبَرُ عَنْ أمْرٍ عَظِيمٍ، قالَ تَعالى ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ [النبإ: ١] ﴿عَنِ النَّبَأ العَظِيمِ﴾ [النبإ: ٢]، وقالَ ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧]، وقالَ في هَذِهِ السُّورَةِ ﴿لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٦٧] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском