Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:239–245
2:239Page 39
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩
And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allāh [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ الآية، أراد خفتم عدوًّا فحذف المفعول لإحاطه العلم به.
والرِّجَالُ: جمع رَاجِل، مثل: تَاجِر وتِجَارُ، وصَاحِب وصِحَاب [[ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 321، "تفسير الطبري" 2/ 572 - 573، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1281.]]. والراجل: هو الكائن على رجله ماشيًا كان أو واقفًا. ويقال في جمع راجِل: رَجل ورَجَّالة ورُجّالَه ورِجَال ورُجَّال [[ينظر في رجل: "تهذيب اللغة" 2/ 1371 - 1375، "المفردات" ص196، == و"القاموس" ص 1003 - 1004، وزاد في جمعه: رُجالَى ورَجالَى، ورجْلى ورُجْلان بالضم، ورَجْلة، ورِجْلة وأرجِلَة، وأراجل وأَراجيل.]].
والرُّكبان: جمع راكبٍ، مثل: فارس وفرسان [[ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1456 - 1458، و"القاموس" ص 91، ونقل الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1282 عن المفضل قال: لا يقال راكب إلا لصاحب الجمل، وأما صاحب الفرس فيقال له: فارس، ولراكب الحمار: حمَّار، ولراكب البغل: بغّال.]]. ومعنى الآية: فإن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين مُوَفِّين للصلاة حقَّها فصلُّوا مشاةً على أرجلكم، وركبانًا على ظهور دوابِّكم، فإن ذلك [[في (ي) (ذلكم).]] يجزيكم [[ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1283، "تفسير البغوي" 1/ 290.]].
قال المفسرون: هذا في المُسَايَفَة والمطاردة، يكبر الرجل مستقبلَ القبلة إن أمكنه، وإن [[في (ي) ولم يمكنه.]] لم يمكنه يكبر غير مستقبل القبلة، ثم يقرأ ويومئ للركوع والسجود، ولا ينقص بسبب الخوف من عدد الركعات، ولكن إن كان مسافرًا يقصر الصلاةَ كما يقصر المسافر [["تفسير الثعلبي" 2/ 1283، "تفسير البغوي" 1/ 290.]].
وما روي عن ابن عباس أنه قال: فرض الله على لسان نبيكم الصلاةَ في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة [[أخرجه مسلم (687) كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة المسافرين.]] فذاك مذهب لا يُعْمَل به [[قال النووي في "المجموع" 4/ 404: إن صلاة الخوف لا يتغير عدد ركعاتها، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، إلا ابن عباس والحسن البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه، وحكاه الشيخ أبو حامد عن جابر وطاوس، فإنهم قالوا: الواجب في الخوف عند شدة القتال ركعة واحدة وقال == البغوي في "تفسيره" 1/ 290: ولا ينتقص عدد الركعات بالخوف عند أكثر أهل العلم.]]. وهذه صلاة شدة الخوف، وهي التي يجوز للمصلي أن يصلي من أجلها راكبًا ومومئًا وحيث ما كان وجهه، وأما صلاة الخوف فبيانها في سورة النساء [["تفسير الثعلبي" 2/ 1283. وصلاة الخوف ذكرت في سورة النساء [آية:102].]]، وقال [[في (أ) و (م) قال.]] ابن عمر في تفسير هذه الآية: ومستقبلي القبلة وغير مستقبلها.
والصلاة بالإيماء في شدة الخوف لا يختص [[في (م): (لا تختص).]] بخوف المشركين، بل إذا خاف سبعًا، أو سيلًا، أو جملًا صائلًا، وما الأغلب [[في (م): (وما إلا وغلب)، وفي (ي): (وأما الأغلب).]] من شأنه الهلاك، له أن يومئ بالصلاة إيماءً، ويعدو عدوًا، أو يركض ركضًا إذا خاف فوت الصلاة [["تفسير الثعلبي" 2/ 1283، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 576، "البحر المحيط" 2/ 244.]].
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ فصلوا الصلوات الخمس تامةً بحقوقها ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ يريد: كما افترض عليكم في مواقيتها [["تفسير الثعلبي" 2/ 1285، "تفسير البغوي" 1/ 290.]].
2:240Page 39
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠
And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way.1 And Allāh is Exalted in Might and Wise.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ الآية. قال ابن عباس وغيره من المفسرين: نزلت الآية في رجل من أهل الطائف يقال [[في (م): فقال.]] له: حكيم بن الحارث، هاجر إلى المدينة وله أولاد معه أبواه وامرأته، فمات، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فأنزل الله عز وجل هذه الآية، فأعطى رسول الله ﷺ والديه وأولادَه ميراثه، ولم يعطِ امرأته شيئًا، غير أنَّهُ أمرَهم أن يُنفقوا عليها من تركةِ زوجها حَوْلًا [[ذكره الثعلبي 2/ 1288، واليه وحده عزاه الحافظ في "الإصابة" 2/ 32، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 311 عن الضحاك عن ابن عباس، وعزاه ابن حجر في "العجاب" 1/ 600، والسيوطي في "اللباب" ص 52، وفي "الدر" 1/ 550 إلى إسحاق بن راهويه في "تفسيره"، وأورد مقاتل في "تفسيره" 1/ 202 نحوه، وروى أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 129، والطبري في "تفسيره" 2/ 580، وغيرهم عن ابن عباس في الآية قال: كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله .. الحديث.]].
فكان الأمر في ابتداء الإسلام على هذا، إذا مات الرجل لم يكن لامرأته من الميراث شيء إلا السُّكْنى والنفقة سنة، ما لم تخرج من بيت زوجها، وكان المتوفى يوصي بذلك لها، فإن خرجت من بيت زوجها لم يكن لها نفقة، وكان الحول عزيمةً عليها في الصبر عن [[في (ي): (في).]] التزوُّجِ، ولكن كانت مخيرةً في أن تعتدَّ إنْ شاءت في بيتِ الزوجِ، وإن شاءت خَرَجَتْ قبلَ الحَوْلِ، على أنها إنْ خرجت سقطتْ نفقتُها.
هذا جملةُ حكم هذه الآية. ثم وَرَدَ النَّسْخُ على هذه الآية من وجهين: أحدهما [[ساقطة من (ي).]]: أن العدة صارت مُقَدَّرةً بأربعة أشهرٍ وعشر، وقد تقدمت الآية الناسخة.
والوجه الثاني: أن الميراث ثبت [[في (ي): يثبت.]] لها، وسقطت نفقة العدة [["تفسير الثعلبي" 2/ 1290، وينظر "صحيح البخاري" (4536) كتاب: التفسير،== باب: والذين يتوفون منكم، "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 129، "تفسير الطبري" 2/ 582، "ونواسخ القرآن" لابن الجوزي ص252، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 9/ 493: قال ابن بطال: وأطبقوا على أن آية الحول منسوخة، وأن السكنى تبعا للعدة، فلما نسخ الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشر نسخت السكنى أيضا، وقال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء في أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشر. وذهب مجاهد كما رواه البخاري (5344) كتاب: الطلاق، باب: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾، وآخرون من أهل العلم أن الآية محكمة، قال الشيخ السعدي في "تفسيره": ومن تأمل الآيتين اتضح له أن القول الآخر في الآية -وهو عدم النسخ- هو الصواب، وأن الآية الأولى في وجوب التربص أربعة أشهر وعشرا على وجه التحتيم على المرأة، وأما في هذه الآية فإنها وصية لأهل الميت أن يبقوا زوجة ميتهم عندهم حولا كاملا جبرا لخاطرها وبرا بميتهم، ولهذا قال: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾، أي: وصية من الله لأهل الميت أن يستوصوا بزوجته ويمتعوها ولا يخرجوها. اهـ. وذكر ابن كثير في "تفسيره" 1/ 318 أن قول عطاء ومن تابعه على أن ذلك منسوخ بآية الميراث، إن أرادوا ما زاد على الأربعة والعشر فمسلّم، وان أرادوا أن سكنى الأربعة أشهر وعشر لا تجب في تركة الميت فهذا محل خلاف بين الأئمة.]].
واختلف القراء في رفع الوصية ونصبها [[قرأ بالرفع: ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر والكسائي، وقرأ الباقون بالنصب. ينظر السبعة لابن مجاهد ص 184.]].
فمن رفع فله وجهان:
أحدهما: أن يجعل الوصية مبتدأ، والظرف خبره، وهو قوله: ﴿لَأَزْوَاجِهِم﴾، وحَسُنَ الابتداء بالنكرة، لأنَّه موضعُ تخصيصٍ [[في "الحجة" لأبي علي: تحضيض.]]، كما حسن أن يرتفع: سلام عليكم، وخير بين يديك.
والوجه الآخر: أن يُضمر [[في (ش): (يضمر).]] له خبرًا، فيكون قوله: ﴿لَأَزْوَاجِهِم﴾ صفةً للنكرة التي هي الوصية، وتقدير الخبر المضمر: فعليهم وصية لأزواجهم [[كذا نقله من "الحجة" 2/ 341 - 342.]].
قال أبو عبيد: ومع هذا رأينا [[عند الثعلبي: رأينا هذا.]] المعنى كله في القرآن رفعًا، مثل قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ [النساء: 92] ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: 196]. ونحوهما [[نقله عنه الثعلبي2/ 1287.]].
ومن نصب حمله على الفعل، أىِ: فليوصوا وصيةً، فتُنْصَب الوصيةُ على المصدر، ويكون قوله: ﴿لَأَزْوَاجِهِم﴾ وصفًا كما كان في قول من أضمر الخبر كذلك. ومن حجتهم: أن الظرف إذا تأخر عن [[في (ش) و (ي): (على).]] النكرة كان استعماله صفةً أكثر، وإذا كان خبرًا تقدم على النكرة، كقوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ﴾ [المؤمنون: 63] ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)﴾ [ق: 35] فإذا تأخرت فالأكثر [[في (ي): فأكثر.]] فيها أن تكون صفات، وهاهنا تأخر الظرف، وهو قوله: ﴿لَأَزْوَاجِهِم﴾، فالأحسن أن تكون صفة للنكرة لا خبرًا [[من "الحجة" لأبي علي 2/ 343.]].
فإن قيل: كيف يوصي المتوفّى، والله تعالى ذكر الوفاة ثم أمر بالوصية؟.
قلنا: المعنى: والذين يقاربون الوفاة ينبغي أن يفعلوا هذا، فالوفاة عبارة عن الإشراف عليها [[من "الحجة" لأبي علي 2/ 343.]].
وجواب آخر: وهو أن هذه الوصية يجوز أن تكون مضافة إلى الله، بمعنى أمره وتكليفه، كأنه قيل: وصية من الله لأزواجهم، كقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11] وهذا المعنى إنما يحسن على قراءة من قرأ بالرفع [[ينظر: "البحر المحيط" 2/ 245.]].
وقوله تعالى: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ انتصب على معنى: متعوهن متاعًا، فيكون كقوله: ﴿وَصِيَّةً﴾ عند من قرأها بالنصب، ويجوز أن يكون على تأويل: جعل الله لهن ذلك متاعًا؛ لأن ما قبله من الكلام قد دل على هذا.
وقيل: إنه عبارة عن الحال، وقيل: نصب بالمصدر الذي هو الوصية، كقوله [[ليست في (ي).]]: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا﴾ [البلد: 14 - 15] [[ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 323، "تفسير الثعلبي" 2/ 1287، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 132، "التبيان" ص143.]].
وعنى بالمتاع: نفقة سنتها لطعامها [[في (ش): إطعامها.]] [["تفسير الثعلبي" 2/ 1288، وزاد: وكسوتها وسكناها وما تحتاج إليه.]].
وقوله تعالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ نصب على أنه [[ساقط من (ي).]] صفةٌ لمتاع، وقيل: نصب بوقوعه موقع الحال، كأنه قال: مَتِّعوهن مقيمات غير مخرجات.
وقيل: انتصب بنزع [[في (ي): انتزع بنصب.]] الخافض، أراد: من غير إخراج [[ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 323، "تفسير الثعلبي" 2/ 1288،"مشكل إعراب القرآن" 1/ 132، "التبيان" ص143.]].
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ يعنى: من قبل أنفسهن قبل الحول من غير إخراج الورثة، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ يا أولياء الميت ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ يعنى: التشوف [[في (ش): (الشوق)، وفي (م): (التشوق).]] للنكاح والتصنع للأزواج [["تفسير الثعلبي" 2/ 1291، "تفسير البغوي" 1/ 291.]].
قال عطاء: يريد التزوج بعد العِدة، يعنى: إذا مضت لها ثلاثة قروء كان لها أن تتزوج، وهذا منسوخ كما بينا [[ينظر كلامه عند تفسيره لآية 106 في: بيان الصحيح في النسخ.]]. وفي [[في (ي): (في).]] رفع الجناح عن الرجال بخروج النساء وجهان:
أحدهما: لا جناح في قَطْعِ النفقة عنهن إذا خرجن قبل انقضاء الحول.
والثاني: لا جُناحَ عليكم في ترك منعهن من الخروج؛ لأن مُقامَها حولًا في بيت زوجها غيرُ واجب عليها [["تفسير الثعلبي" 2/ 1291، "تفسير البغوي" 1/ 291.]].
2:241Page 39
وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١
And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.
قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ قال ابن زيد: إنما نزلت هذه الآية؛ لأن الله سبحانه لما أنزل قوله: ﴿وَمَتِعُوهُنَ﴾ إلى قوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236]، قال رجل من المسلمين: إن أحسنت فعلت، وإن لم أرد ذاك لم أفعل، فقال الله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 584 - 585، وذكره في "تفسير الثعلبي" 2/ 1292.]] يعنى: المتقين الشرك، فبين أن لكل مطلقة متاعًا [["تفسير الثعلبي" 2/ 1292.]].
والناس طوائف مختلفة في هذا.
فطائفة تقول: لكل مطلقة متعة كائنة من كانت، وعلى أي وجه وقع الطلاق، وهو قول الحسن [[رواه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 70، وسعيد بن منصور في "سننه" 2/ 72، وابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 154، والطبري 2/ 532، ابن أبي حاتم 2/ 444.]] وسعيد بن جبير [[أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 2/ 29، والطبري في "تفسيره" 2/ 584.]] وأبي العالية [[أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 154، والطبري في "تفسيره" 2/ 532، وابن أبي حاتم 2/ 454.]].
وطائفة تقول: المتعة واجبة لكل مطلقة إلا المطلقة المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول، إنما لها نصف المسمى فقط [[وهذا قول ابن عمر ونافع وعطاء ومجاهد ومذهب الشافعي. ينظر "الموطأ" 2/ 573، وعبد الرزاق في "المصنف" 7/ 68، وابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 154، والطبري في "تفسيره" 2/ 532، والأم 5/ 63، و"أحكام القرآن" للشافعي ص216، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1184 - 1185.]].
وقال بعضهم: ليس شيء من ذلك بواجب، وإنما المتعة إحسان، والأمر بها أمر [[ليست في (ش).]] ندب واستحباب، وهو مذهب أبي حنيفة [[ينظر: "مختصر الطحاوي" ص 194، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 428، "تفسير الثعلبي" 2/ 1186.]].
روي أن امرأة خاصمت إلى شريح في المتعة فقال شريح للزوج: (لا تأب أن تكون من المحسنين [[سقطت من (ش).]]) ولا تأب أن تكون من المتقين، ولم يجبره على ذلك [[رواه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 71، وسعيد بن منصور 2/ 28، ووكيع في "أخبار القضاة" 2/ 327، والطبري 2/ 534، ابن أبي حاتم 2/ 443.]].
قال المفسرون: إنما أعيد هاهنا ذكر المتعة؛ لأنه ذُكر في غير هذه الآية خاصًّا وذكر هاهنا عامًّا [["تفسير الطبري" 2/ 583 - 584، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1292، و"تفسير البغوي" 1/ 291.]].
2:242Page 39
كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢
Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., laws] that you might use reason.
قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾ أي: مثل البيان الذي تقدم فيما ذكر من الأحكام يبين آياته، فشبه البيان الذي يأتي بالبيان الذي مضى [[ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 322.]].
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ قال عطاء: يريد: يفسر لكم فرائضه لتعملوا [[في (ش): لتعلموا.]] بها حتى تفقهوا. قال أبو إسحاق: حقيقة هذا أن العاقل هاهنا الذي يعمل بما افترض الله عليه، لأنه إن فهم الفرض [[في (م) لعلها (الغرض).]] ولم يعمل به فهو جاهل ليس بعاقل. وحقيقة العقل: استعمالُ الأشياء المستقيمة، ألا ترى أن الله تعالى وصَفَ بالجهلِ أقوامًا آثروا هواهم على ما علموا أنه الحق، وإن كانوا ذوي عقل، من حيث يلزمهم التكليف، فقال: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: 17] فلو كان هؤلاء جهالًا غير مميزين لسقط عنهم التكليف [[ساقط من (أ) و (م).]] [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 322.]].
وقال غيره: معنى ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: ثبت لكم صفةُ العقلاء، باستعمالِ ما بَيَّنَّا لكم، وهذا قريب مما ذكر.
2:243Page 39
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣
Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ الآية، الرؤية تكون بمعنى رؤية العيان، وتكون بمعنى رؤية القلب، وذلك راجع إلى العلم، والمعنى هاهنا: ألم تعلم، ألم ينته علمك إلى خبر هؤلاء [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 322، وينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 323.]]. وإنما جاز إطلاق لفظ الرؤية على غير المعاينة؛ لأن النبي ﷺ صار يصدق إخبار الله تعالى إياه كالناظر عيانًا.
قال أهل المعاني: وفي هذا تعجيب [[في (ش) و (ي): (هذا تبين تعجيب).]] وتعظيم، كما تقول: ألم تر إلى ما يصنع فلان. وكل ما في القرآن من نحو هذا فهذا سبيله [["تفسير غريب القرآن" ص 84، "تفسير الثعلبي" 2/ 1307، "تفسير البغوي" 1/ 294.]].
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ قال المفسرون: أراد به قومًا من بني إسرائيل، كانوا أهل قرية يقال لها: داوَرْدَان [[قرية في نواحى شرقي واسط، بينهما فرسخ. ينظر: "معجم البلدان" 2/ 434، والمذكور في "تفسير مقاتل" (دامرودان).]]، وقع بها الطاعون فخرجوا هاربين منها [[في (ش) و (ي): (منه).]]، حتى نزلوا واديًا فأماتهم الله جميعًا [[وهذا قول ابن عباس والسدي وأبي مالك وابن زيد والحسن وعمرو بن دينار. ينظر "تفسير الطبري" 2/ 589، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 458، "الدر المنثور" للسيوطي 1/ 551، و"بذل الماعون في فضل الطاعون" ص 236، قال الحافظ ابن حجر في "بذل الماعون" ص 235: والطرق الماضية من أن فرارهم كان بسبب الطاعون أقوى مخرجًا وأحسن طرقًا.]].
وقال الضحاك [[رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 456، وذكره الحافظ في بذل الماعون ص 235، وعزاه إلى سنيد في "تفسيره"، وإلى الطبري في تفسيره، وليس عند الطبري، وذكره النحاس في "معاني القرآن" 1/ 245.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 1/ 202، "تفسير الثعلبي" 2/ 1298.]] والكلبي [["تفسير الثعلبي" 2/ 1298.]]: إنما فروا من الجهاد، وذلك أن نبيًّا لهم يقال له: حزقيل ندبهم إلى الجهاد، فكرهوا وجبنوا، فأرسل الله عليهم الموت، فلما كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارًا من الموت، فلما رأى حِزْقِيل ذلك قال: اللهم ربّ يعقوب، وإله موسى، ترى معصية عبادك، فأرِهِم آيةً في أنفسهم تدلُّهم على نفاذ قدرتك، وأنهم لا يخرجون عن قبضتك، فأرسل الله عليهم الموت.
واختلفوا في مبلغ [[ساقطة من (ش).]] عددهم، فلم يقولوا دون ثلاثة آلاف، ولا فوق سبعين ألفًا [[ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 590، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 456 - 457، "تفسير الثعلبي" 2/ 1299.]].
والوجه من حيث اللفظ أن يكون عددهم يزيد على عشرة آلاف؛ لقوله: ألوف وهو جمع الكثير [[في (ي): (الكثير).]]، ولا يقال في عشرة فما دونها: ألوف [[هذا ترجيح الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1301، وتنظر الأقوال: عند الطبري في "تفسيره" 2/ 585، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 455، والسيوطي في "الدر المنثور" 1/ 551، والحافظ في "بذل الماعون" ص 232.]].
وقوله تعالى: ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ ينتصب على أنه مفعول له، أي: لحذر الموت. وجائز أن يكون نصبه على المصدر؛ لأن خروجهم يدل على حذر [[ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 324، "البحر المحيط" 2/ 250.]].
وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ يجوز أن يكون الله تعالى أماتهم عند قوله لهم [[في (ي) (قوله موتوا).]]: موتوا، ويكون ذلك أمر تحويل [["تفسير الثعلبي" 2/ 1309، والبغوي في "تفسيره" 1/ 294.]]، كقوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ [البقرة: 65] ويجوز أن يكون هذا أمرًا والمراد منه [[في (ي) و (ش) (فيه).]] الخبر. وقد ذكرنا وجوه الأمر عند قوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ [البقرة: 65] [[ينظر: "تفسير البسيط للواحدي" الدكتور/ محمد الفوزان ص 1019.]].
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ قال ابن عباس: وذلك أن نبيهم حزقيل خرج في [[ساقطة من (ش).]] طلبهم فوجدهم بعد ثمانية أيام موتى، وقد نتنوا، فتضرع إلى الله وبكى، وقال: يا رب كنت في قوم يحمدونك ويمجدونك فبقيت وحيدًا لا قوم لي، فأوحى الله إليه رحمة منه له: إني قد جعلت حياتهم إليك، فقال حزقيل: احيوا، فقاموا كأنهم نيام انتبهوا من نومهم، فذلك السبط الذين أُحيوا في الدنيا تشم منهم رائحة منتنة تخالف روائح الناس [["تفسير مقاتل" 1/ 203، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1305، والثعلبي في "عرائس المجالس" ص 252، والبغوي في "تفسيره" 1/ 293.]].
وقال قتادة: مقتهم الله على فرارهم من الموت، فأماتهم عقوبة لهم، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليتوفوها، ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 589.]].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ تفضل على هؤلاء بأن أحياهم بعد موتهم وأراهم الآية العظيمة في أنفسهم ليلزموا سُبُل الهدى [["تفسير الطبري" 2/ 591.]].
2:244Page 39
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤
And fight in the cause of Allāh and know that Allāh is Hearing and Knowing.
قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يذهب كثير من أهل التفسير إلى أن هذا خطاب للذين أحيوا [[ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 591 - 592، "تفسير أبي المظفر السمعاني" 1/ 267، "تفسير الثعلبي" 2/ 1309، "تفسير البغوي" 1/ 194.]].
قال الضحاك: أحياهم ثم أمرهم بأن يعاودوا [[في (ي) و (ش) (يعادوا).]] إلى الجهاد [[أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 459، وتنظر روايات أخرى عن ابن عباس وغيره، فيها الأمر بالجهاد، عند الطبري في "تفسيره" 2/ 586، 587، ورد الطبري هذا الوجه من التفسير في "تفسيره" 2/ 591 - 592 قائلًا: ولا وجه لقول من زعم أن قوله: (وقاتلوا في سبيل الله)، أمر من الله للذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف بالقتال بعدما أحياهم، ثم ذكر تفصيلًا مطولًا في المسألة.]].
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يحرض المؤمنين على القتال [[ينظر: "التفسير الكبير" 6/ 165، "تفسير البغوي" 1/ 294. وتقدم الحديث عن هذه الرواية في قسم الدراسة ص 92.]].
فهذا يدلُّ على أنَّ الخطاب لأمة محمد ﷺ وهذا أظهر [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 323.]]، لأن الكلام على وجهه لا محذوف فيه، وعلى الأول يحتاج إلى إضمار، أي: وقيل لهم: قاتلوا [[ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 591، "بحر العلوم" 1/ 216، "تفسير القرطبي" 3/ 154، وذكر أنه قول الجمهور.]].
قال الزجاج: يقول لا تهربوا من الموت، كما هرب هؤلاء الذين سمعتم خبرهم فلا ينفعكم الهرب [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 323.]]. وقيل: إنه حث على الشكر بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ كأنه قال: واشكروا وقاتلوا في سبيل الله.
وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي: سميع لما يقوله المُتَعَلل [[في (ي)، (م): (المعلل).]] ﴿عَلِيمٌ﴾ بما يضمره، فإياكم والتعلل بالباطل، وقيل: ﴿سَمِيعُ﴾ لقولكم إن قلتم، كقول الذين تقدم ذكرهم، ﴿عَلِيمٌ﴾ بضمائركم [["زاد المسير" 1/ 289، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 324.]].
2:245Page 39
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.
قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ الآية. القرض: اسم لكل ما يلتمس عليه الجزاء، يقال: أقرض فلان فلانًا، إذا أعطاه [[ساقط من (ي).]] ما يتجازاه منه، والاسم منه: القرض، وهو ما أعطيتَه لتكافأ عليه، هذا إجماع من أهل اللغة [["تفسير الثعلبي" 2/ 1312، "لسان العرب" 6/ 3588 - 3589 مادة "قرض".]].
قال الكسائي: القرض: ما أسلفت من عمل صالح [[ساقط من (م).]] أو سيئ [[نقله عنه في "تفسير الثعلبي" 2/ 1312، "لسان العرب" 6/ 3589.]]. وقال الأخفش: تقول العرب: لك عندي قَرْضُ صِدْق، وقرض سوء [[في (م): (سبق).]]، لأمر يأتي فيه مسرته أو مساءته [["معاني القرآن" للأخفش 1/ 179.]].
وقال الزجاج: القرض: البلاء الحسن، والبلاء السيئ [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 324.]].
وأنشد بيت أمية:
كلُّ امْرئٍ سَوْف يُجْزَى قرضَه حَسَنًا ... أو سَيِّئًا ومَدِينًا كالذي دانا [[البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 63، "تفسير الطبري" 2/ 592، "معاني
القرآن" للزجاج 1/ 1311 "تهذيب اللغة" 3/ 2931 ويروى: ومدينًا مثل مادانا.]]
وقال ابن كيسان: القَرْضُ أن تعطيَ [[في (ي): (تقضي).]] شيئًا ليرجع إليك مثله، ولتُقْضَى شبهه [[نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1312.]].
يقال: تقارضا الثناءَ: إذا أثني كلُّ واحد منهما على صاحبه. ويقال: قارضه الودُّ [[في (ش): (للود)، وفي (ي): (بالود).]] والثناء.
وأصله في اللغة: القطع، ومنه المقراض [[في (م): (القراض).]] ومعنى أقرضته: قطعت له قطعة يجازى عليها. وانقرض القوم: إذا هلكوا، لانقطاع أثرهم [[ينظر في قرض: "تهذيب اللغة" 3/ 2931 - 2933، "المفردات" ص402، "لسان العرب" 6/ 3590، "تفسير البغوي" 1/ 294، "تفسير القرطبي" 3/ 239.]].
شبه الله عز وجل عمل المؤمنين لله عز وجل على ما يرجون من ثوابه بالقرض؛ لأنهم إنما يعطون ما ينفقون ابتغاء ما وعدهم الله عز وجل من جزيل الثواب [["تفسير الطبري" 2/ 592، "تفسير الثعلبي" 2/ 1312.]].
والقرض في هذه الآية اسم لا مصدر، ولو كان مصدرًا لكان إقراضًا [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 325.]]. قال أهل المعاني: هذا تلطف من الله في الاستدعاء إلى أعمال البر؛ لذلك أضاف الإقراض إلى نفسه، وهذا كما جاء في الحديث: إن الله تعالى
يقول لعبده: استطعمتك [[في (م) و (ش): (استطعمك).]] فلم تطعمني [[أخرجه مسلم (2569) كتاب: البر والصلة، باب: فضل عيادة المريض.]]. كأنه قيل: مَنِ الذي يعمل عمل المقرض بأن يقدم فيأخذ أضعاف ما قدم في وقت فقره وحاجته. وتأويله: في الذي يقدم لنفسه إلى الله تعالى ما يجد ثوابه عنده [["تفسير الثعلبي" 2/ 1313، "البحر المحيط" 2/ 252.]]. قال ابن زيد: هذا القرض [[في (ي): (هذا هو القرض).]] الذي دعا الله إليه هو في الجهاد. وقال الحسن: هو في أبواب البر كله.
وقوله تعالى: ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ قال عطاء: يعنى حلالًا.
الواقدي: طيبة به نفسه [[ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1319، "تفسير البغوي" 1/ 294، والواقدي هو علي بن الحسين.]]. ونذكر أوصاف القرض الحسن في سورة الحديد إن شاء الله.
وقوله تعالى: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ قرئ بالتشديد والتخفيف، والرفع والنصب [[قرأ ابن كثير (فيضَعِّفه) بالرفع والتشديد، وقرأ ابن عامر (فيضعِّفَه) بالنصب والتشديد، وقرأ عاصم (فيضاعفَه) بالنصب والتخفيف، وقرأ الباقون (فيضاعفُه). ينظر السبعة لابن مجاهد ص 184 - 185.]]. أما التشديد والتخفيف فهما لغتان. والرفع: بالنسق على ما في الصلة، أو الاستئناف، وهو الاختيار؛ لأن الاستفهام في هذه الآية عن فاعل الإقراض، ليس عن الإقراض، وإذا كان كذلك لم يحسن النصب؛ لأنه في هذه الآية [[زيادة من (ي).]] ليس مثل قولك: أتقرضني فأشكرك، لأن الاستفهام هاهنا عن الإقراض.
فأما وجه النصب: فهو أن يحمل الكلام على المعنى لا على اللفظ؛ لأن المعنى: أيكون قرض فيضاعفه، كقراءة من قرأ: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾ [[ساقطة من (أ) و (ش).]] [[في (ش): (ونذرهم).]] [الأعراف: 186] جزم قوله: ﴿وَيَذَرُهُم﴾ لأن معنى قوله: ﴿فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ لا يهده [[في (ش): (يهده).]]. ونحو هذا كثير مما حُمِل الكلام فيه على المعنى دون اللفظ، قال الحسن والسدي: هذا التضعيف لا يعلمه إلا الله تعالى، و (هو) [[ساقطة من (ش).]] مثل قوله: ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 40]، ومعنى التضعيف والإضعاف والمضاعفة واحد، وهو الزيادة على أصل الشيء حتى يصير مثلين أو أكثر [[نقله عن "الحجة" لأبي علي 2/ 344 - 345.]].
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ يعنى: يمسك الرزق عمن يشاء، ويضيق عليه، ويوسع على من يشاء، في قول عطاء عن ابن عباس والحسن وابن زيد والأكثرين [[ذكره عنهم أيضًا: ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 291.]].
وحكى الزجاج: يقبض الصدقات ويبسط الجزاء عليها عاجلًا وآجلًا [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 325، وينظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 248، "تفسير الثعلبي" 2/ 1323.]].
وحكى أبو الهيثم السجزى، عن بعضهم قال: إن الله تعالى لما أمرهم بالصدقة أخبر أنه لا يمكنهم ذلك إلا بتوفيقه، فقال: [[ساقطه من (ي).]] ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ يعني يقبض بعض القلوب فيزويه كيلا ينشط [[في (ي) ينبسط وفي (ش) فيزويه ينشط.]] لخير، ويبسط بعضها فيقدم لنفسه خيرًا [["تفسير الثعلبي" 2/ 1323، "عجائب التأويل للكرماني" 1/ 221، "البحر المحيط" 2/ 253.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences