Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Anbya · 21:33–42

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:33–42

21:33Page 324

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٣٣

And it is He who created the night and the day and the sun and the moon; all [heavenly bodies] in an orbit are swimming.

قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قوله: ﴿كُلُّ﴾ يعني الطوالع كلها.

﴿فِي فَلَكٍ﴾ قال الليث: الفلك في الحديث [[في "تهذيب اللغة" 10/ 254: جاء في الحديث أنه دوران السماء. والمراد بالحديث ما رواه أبو عيد في غريب الحديث 4/ 96: أن رجلاً أتى رجلاً وهو جالس عند عبد الله بن مسعود فقال: إني تركت فرسك يدور كأنه في فلك، قال عبد الله للرجل: اذهب فافعل به كذا وكذا.]] دوران [[في (أ): (دور).]] السماء. وهو اسم الدوران خاصة، وأما المُنجمون فيقولون: سبعة أطواق [[جمع طوق، وهو: كل ما استدار بشيء.

"تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 242 "طوق"، "القاموس المحيط" 3/ 259.]] دون السماء قد رُكِّبت فيها النجوم السبعة، في كل طوق منه [[(منه): ساقطة من (د)، (ع)، وفي (أ): (ومنه)، وفي "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 254 منها.]] نجم، وبعضها أرفع من بعض، يدور فيها بإذن الله [[قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 54 "فلك". وهو في "العين" 5/ 374 "فلك" مع اختلاف يسير، وليس فيه: في الحديث. وما ذكره الليث عن المنجمين لا دليل عليه من كتاب أو سنة صحيحة أو مشاهدة.]].

وروى أبو عبيدة عن الأصمعي: الفلك: قطع من الأرض تستدير وترتفع عما حولها [[في (أ): (حوله).]]، والواحدة فلكة. قال الراعي:

إذا جِفْنَ هَوْلَ بُطونِ [[هكذا في (أ)، (ت) والمطبوع من ديوان الراعي بطبعتيه -طبعة راينهرت فايبرت ص 107، وطبعة نوري القيسي وهلال ناجي ص 208. وفي (د)، (ع): (إذا خفن هولا بطول)، وفي المطبوع من "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 254: (بصون).]] البِلادِ ... تَضَمَّنَها فَلَكٌ مُزْهِرُ [[البيت في "ديوانه" ص 208، "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 254. "فلك"، واللسان 10/ 478: (فلك).]]

يَقول: إذا خافت الأدغال [[في جميع النسخ: (الإدخال)، والتصويب من "تهذيب اللغة" و"اللسان".]] وبطون الأرض ظهرت الفلك [[رواية أبي عبيد عن الأصمعي في "تهذيب اللغة" 10/ 254.]].

والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك، ومنه فَلْكةُ المغزل، وتفلك ثدي الجارية [[انظر: (فلك) في: "الصحاح" 4/ 1604، "لسان العرب" 10/ 478.]].

هذا [[في (ت): (وهذا).]] معنى الفلك في قول أهل اللغة.

وأما المفسرون، فقال السدي في قوله: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾: كل في مجرى واستداره [[ذكر الماوردي 3/ 445 عن السدي قال: الفلك: السماء.]].

وقال الكلبي: الفلك استدارة السماء، وكل شيء استدار فهو فلك [[ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 10/ 254، والبغوي 5/ 317 عن الكلبي الشطر الأول منه. وروي عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 24 عن الكلبي الشطر الثاني منه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 627 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر.]].

وعلى هذا المراد بالفلك: السماء، والسماء مستديرة، والنجوم تدور فيها وهذا معنى قول مجاهد: كهيئة حديدة الرحى [[الرَّحى: هي الحجر التي يطحن بها. "لسان العرب" 14/ 312 (رحا).]] [[رواه الطبري 17/ 22، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 628 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].

يريد: أن النجوم تسير وتجري حول القطب [[القُطْب: كوكب بين الجدي والفرقدين. قيل: وهو كوكب صغير أبيض، لا يبرح مكانه أبدًا، والجدي والفرقدان تدور عليه. "الصحاح" للجوهري 1/ 204 (قطب)، "لسان العرب" 1/ 682 (قطب).]] كدوران [[في (ع): (كودان).]] الرحى على حديدته [[في (د)، (ع): (حديدة).]].

وعلى [[في (أ)، (ت): (وهذا) معنى.]] هذا معنى قول أكثرُ المفسرين، قالوا: الفلك مدار النجوم الذي يضمها [[هذا قول الثعلبي 3/ 29 أبنصّه.]].

وقال الحسن: الفلك طاحونة [كهيئة فَلْكة المغزل [[ذكره البخاري تعليقًا في صحيحه (كتاب التفسير- سورة الأنبياء 8/ 435) ووصله ابن حجر في "تغليق التعليق" 4/ 257 فقال: قال ابن عيينة في تفسيره عن عمرو، عن الحسن في قوله "كل في فلك يسبحون" قال: مثل فلكة المغزل تدور.]].

يريد أن الذي يجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]].

وقال ابن زيد: الفلك الذي بين السماء والأرض [من] [[زيادة من الطبري 17/ 23، والدر المنثور.]] مجاري النجوم والشمس والقمر [[رواه الطبري 17/ 23، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 627 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.]].

وهذا كقول المنجمين، جعلوا الفلك في السماء.

وقال أبو عبيدة: الفلك: القطب الذي تدور به النجوم [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 38.]].

وهذا القول بعيد؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ فيجب أن يكون الفلك اسمًا لما يتضمن النجوم وتجري فيه، ويكون مدورًا.

وقوله تعالى: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ أي: يجرون بسرعة كالسابح في الماء، وقد قال في موضع آخر في صفة النجوم: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: 3]، والسبح لا يختص بالجري في الماء فقد يقال للفرس الذي يمد يديه في الجري [[في (أ)، (ت): (البحر)، وما أثبتناه من (د)، (ع) هو الصحيح والموافق لما في "تهذيب اللغة".]]: سابح [["تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 338 (سبح)، بتصرف.]]، ومنه قول الأعشى: وَسَابحٍ ذِي مَيْعَةٍ [[في (أ)، (ت): (منعة)، والمثبن من (د)، (ع). وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة"، وديوان الأعشى.]] ضَامِر [[هذا عجز البيت، وصدره:

كم فيهم من شَطْبَة خَيْفق

وهو في "ديوانه" ص 417، وفيه: ضابر، و"تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 338 "سبح"، و"اللسان" 2/ 471 (سبح). وهو أحد أبيات قصيدة يفضل فيها عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة في المنافرة التي جرت بينهما. والمعنى: كم فيهم من جواد سابح نشيط سابق. انظر: "لسان العرب" 8/ 345 (ميع)، "القاموس المحيط" 2/ 76، "ديوان الأعشى مع التعليق عليه" ص 417.]]

وتَوهَّم بعضهم أن السبح يختص بالسير في الماء، فجعل الفلك موجًا من الماء تسير فيه النجوم لما رأى قوله: ﴿يُسَبحُونَ﴾ [[هذا قول الكلبي، فقد ذكر الرازي 22/ 167 أنه قال: الفلك ماء تجري فيه الكواكب، واحتج بأن السباحة لا تكون إلا في الماء. ثم ردّ عليه بقوله: لا يسلم فإنه يقال في الفرس يمد يديه في الجري: سابح.]].

وحكى الفراء هذا القول في "تفسير الفلك" [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 201.]].

ولما وصف النجوم بفعل ما يعقل [[في (ع): (ما تعقل).]] جُمِعَ [[جمع: ساقطة من (ع).]] فعلها جَمْعَ فعل ما يعقل، قال أبو إسحق: قيل ﴿يَسْبَحُونَ﴾ هو كما يقال لما يعقل: لأنَّ هذه الأشياء وصفت بالفعل [[في (ع): (بالعقل).]] كما يوصف ما يعقل، كما قالت العرب -في رواية جميع النحويين-: "أكلوني البراغيث" لما وصفت بالأكل قيل: أكلوني [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 391 مع اختلاف يسير.]]، وأنشد للجعدي:

تَمرَّزْتُها والدِّيكُ يدعو صباحَه ... إذا ما بَنوُ نَعَش دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا [[البيت أنشده الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 391 من غير نسبة، وروايته فيه:

شربت بها والديك يدعو صباحه

وهو في مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/ 38، "لسان العرب" 6/ 355 (نعش) بمثل رواية الواحدي منسوبًا للجعدي. وفي "ديوانه" ص 4 والكتاب لسيبويه 2/ 47 بمثل رواية الزَّجاج. وفي "معاني القرآن" للأخفش 2/ 644: بكرتها والديك .. من غير نسبة. قال السيرافي في "شرح أبيات سيبويه" 1/ 476: تمززتها: شربنها قليلاً قليلاً، وقوله: يدعو صباحه: أي: يدعو في وقت إصباحه، وقوله: دنوا: مالت بنات نعش إلى جانب السماء. اهـ. قال ابن منظور 6/ 355: وبنات نعش: سبعة كواكب.]]

وهذا قول أبي عبيدة [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 38.]]، والفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 201.]]، والمبرد، وجميع أهل اللغة [[كالخليل وسيبويه وغيرهما. انظر "الكتاب" 2/ 47، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 69 - 75، "إعراب القرآن" لابن الأنباري 2/ 16.]]. وذكرنا هذا عند قوله: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: 4].

21:34Page 324

وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ ٣٤

And We did not grant to any man before you eternity [on earth]; so if you die - would they be eternal?

قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ الخلد: اسم من الخلود، وهو البقاء الدائم [[انظر: (خلد) في "تهذيب اللغة" للأرهري 7/ 277، "الصحاح" للجوهري 2/ 469، "لسان العرب" 3/ 164.]].

يقول: ما خلَّدنا قبلك أحدًا من بني آدم. يعني أن سبيله سبيل من مضى قبله من الرسل ومن بني آدم في الموت.

﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ موضع الاستفهام قوله: ﴿فَهُمْ﴾، ولكنه قدم إلى أول الكلام، وذكرنا هذا عند قوله: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ﴾ [[الأنبياء: 21. ولم يتقدم البحث عند هذه الآية.]].

والمعنى: إن مت أفهم الخالدون؟ استفهام إنكاري، أي: لا يخلدون، يعني مشركي مكة حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون. فقيل لهم: إن مات محمد فأنتم أيضًا تموتون [[ذكر ذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 ب، والبغوي 5/ 318. وقيل إن سبب هذه الآية أن بعض المسلمين قال: إن محمدًا لن يموت، وإنما هو مخلد، فأنكر ذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ونزلت. وهذا قول مقاتل. وقيل: إن سبب الآية أن كفار مكة طعنوا على النبي -صلي الله عليه وسلم - بأنه بشر، وأنه يأكل الطعام ويموت، فكيف يصح إرساله. فنزلت الآية. وهذه الأقوال لا تعتمد على رواية صحيحة، فالله أعلم. انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 10/ 145، "تفسير الرازي" 22/ 169، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 310.]].

وهو [[(وهو): ساقط من (أ).]].

21:35Page 324

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥

Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.

قوله تعالى [[(تعالى): زيادة من (أ).]]: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾.

والإضافة في ﴿ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ في تقدير الانفصال؛ لأنه لما يستقبل ولكن عاقبن الإضافة التنوين. والمعنى على التنوين كقوله: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ [المائدة: 1]، ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95].

وقد أحكمنا هذا الفصل في سورة النساء عند قوله: ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 97].

وقوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ قال الوالبي، عن ابن عباس: أي: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، وكلها بلاء [[رواه الطبري 17/ 25، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 629 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة.]].

وقال ابن زيد: نبلوكم بما تحبون وما تكرهون، لننظر كيف شكركم وصبركم فيما تحبون وفيما تكرهون [[رواه الطبري 17/ 25 بنحوه.]].

وقال الكلبي: ﴿بِالشَّرِّ﴾ بالفقر والبلايا ﴿وَالْخَيْرِ﴾ بالمال والولد.

﴿فِتْنَةً﴾ قال ابن عباس: يريد اختبارًا مني ﴿وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ تردون للجزاء بالأعمال حسنها وسيئها.

21:36Page 325

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال ابن عباس: يعني المستهزئين.

[وهم الذين ذكرناهم في قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [[الحجر: 95. قال الواحدي في "البسيط": (إنا كفيناك المستهزئين) بك، وهم خمسة نفر من المشركين: الوليد بن المغيرة. والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث. سلط الله عليهم جبريل حتى قتل كل واحد منهم أي: بآفة وكفى نبيه شرهم. هذا قول عامة المفسرين. اهـ. والأولى أنها عامة في كل مستهزئ.]]] [[ساقط من (د)، (ع).]].

﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ أي: ما يتخذونك إلا مهزوا به، كقوله: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ [البقرة: 67] وقد مرَّ.

وقال السدي: نزلت في أبي جهل، مرَّ به النبي -صلي الله عليه وسلم- فضحك، وقال: هذا [[(هذا): ساقطة من (أ)، (ت).]] نبي بني عبد مناف [[بنو عبد مناف بطن من بطون قريش، من العدنانية. وهم بنو عبد مناف -ومناف اسم صنم وأصل اسم عبد مناف المغيرة- بن قصي بن كلاب بن مرة. ومن أفخاد بني عبد مناف: بنو هاشم وبنو المطلب وبنو عبد شمس وبنو نوفل. وكان بنو هاشم وبنو عبد شمس متقاسمين رئاسة بني عبد مناف. انظر: "نسب قريش" للمصعب الزبيري ص 14 - 15، "البداية والنهاية" 2/ 254 - 255، "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" للقلقشندي ص 311، "معجم قبائل العرب" لكحالة 2/ 735.]] [[رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 630. وهي رواية ضعيفة، لأنها مرسلة، فلا يعتمد كونها سببًا لنزول هذه الآية. وقال الألوسي 17/ 48: وأنا أرى أن القلب لا يثلج لكون هذا سببا للنزول. اهـ. قال ابن عطية 10/ 148: وظاهر الآية أن كفار مكة وعظماءهم يعمهم هذا المعنى من أنهم ينكرون أخذ رسول الله -ﷺ- في أمر آلهتهم، وذكره لهم بفساد.]].

وقوله تعالى: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ﴾ [فيه إضمار القول [[في (د)، (ع): (من القول)، والمعنى: أن فيه إصمار "يقولون"، فيكون المعنى: وإذا رآك الذين كفروا -إن يتخذونك إلا هزوا- يقولون: أهذا ...]]، وهو جواب إذا [[وفي جواب إذا وجه آخر وهو "إن" النافية وما في حيزها في قوله "إن يتخذونك" واستظهره أبو حيان. انظر: "البحر المحيط" 6/ 312. "الدر المصون" 8/ 155.]].

وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ كلام معترض بين إذا وجوابه.

قال ابن عباس في قوله: ﴿يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]]: يعيب أصنامكم. ونحوه قال الكلبي [[ذكر ابن الجوزي 5/ 350 هذا القول من غير نسبة. وانظر. "تنوير المقباس" ص 202.]].

قال الفراء: وأنت قائل للرجل: لئن ذكرتني لتندمنّ. وأنت تريد: بسوء، فيجوز ذلك. وأنشد قول عنترة:

لا تذكري فرسي وما أطْعَمْتُهُ ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب [[البيت في "ديوانه" ص 272: لا تذكري مهري ...

وفي "معاني القرآن" للفراء 2/ 203: لا تذكري مهري ... جلد الأشهب.

وفي "معاني القرآن" للزجاج 3/ 392 من غير نسبة: وفيه: (لونك) في موضع (جلدك).

وعند الطبري 17/ 25: لا تذكري مهري ... الأجرب.

وهو من قصيدة يقولها لامرأة له تذكر خيله وتلومه في فرس كان يؤثرها. انظر: "شرح ديوان" عنترة للشنتمري ص 272.]]

أي: لا تعيبي [[في (أ)، (ت): (تعيين)، وعند الفراء في "معانيه" 2/ 203: لا تعيبين بأثرة مُهري.]] مهري فجعل الذكر عيبًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 203.]].

وقال أبو إسحاق: يقال: فلان يذكر الناس، أي: يغتابهم، ويذكرهم بالعيوب. [ويقال: فلان يذكر الله، أي: يصفه بالعظمة، ويثني عليه] [[ساقط من (ع).]]. وإنّما يحذف مع الذكر ما عقل معناه [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 392.]].

وقال أهل المعاني: الذكر لا يكون بمعنى العيب [[في (أ)، (ت): (اللعب)، وهو خطأ.]] في كلام العرب، وحيث يراد به العيب حذف منه السوء [[في (د)، (ع): (بشر).]]. كما [[(كما): ساقطة من (أ)، (ت).]] قال الزَّجَّاج؛ فلان يذكر الناس أي: يذكر مساوءهم وعيوبهم.

وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ وذلك أنهم قالوا ما نعرف الرحمن [[قال ابن عطية في "المحرر" 10/ 148: وظاهر الكلام أن "الرحمن" قصد به العبارة عن الله تعالى، كما لو قال: وهم بذكر الله، وهذا التأويل أغرق في ضلالهم وخطئهم. وقال ابن جزي 3/ 55: "وهم كافرون" والجملة في موضع الحال، أي: كيف ينكرون ذمك لآلهتهم وهم يكفرون بالرحمن، فهم أحق بالملامة، وقيل -فذكر سبب النزول- ثم قال: والأولى أغرق في ضلالهم. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي 3/ 279: وفي ذكر اسمه الرحمن هنا بيان لقباحة حالهم، وأنهم كيف قابلوا الرحمن -مسدي النعم كلها، ودافع النقم الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يدفع السوء إلا هو- بالكفر والشرك. اهـ]].

قال صاحب النظم: "هم" الثانية [[في (ت): (البائنة)، وهو خطأ.]] اختصاص، أي أنَّهم كافرون دون غيرهم، كما تقول في الكلام إذا قيل لك: [إنَّ زيدًا قال لك] [[ساقط من (أ)، (ع).]]: إنك ظالم، فقلت: بل زيدٌ هو ظالم. فهو اختصاص له من بين غيره لهذا الوصف [[ذكر الرازي 23/ 170 هذا المعنى باختصار.]].

وقيل [[انظر: "تفسير الرازي" 23/ 170، "البحر" 6/ 312، "الدر المصون" 8/ 155.]]: إنّه تأكيدٌ للكافرين، فقد [[في (د)، (ع): (وقد).]] وصفهم الله بغاية الجهل حيث هزئوا ممن جحد إلهية [[في (د)، (ع): (الإلهية).]] من [[في (ع): (ممن).]] لا نعمة له [[في (أ)، (ت) زيادة: (وهم يجحدون إلهية من لا نعمة له)، وهي خطأ.]]، وهم يجحدون إلهية مَنْ كُلُّ نعمة فهي منه [[في (أ): (فهي منه ومنه)، وفي (ت): (فهي منه منه).]] [[انظر: القرطبي 11/ 288.]].

21:37Page 325

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

قوله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾.

اختلف المفسرون في تفسير هذه الآية: فذهب كثيرٌ منهم إلى أن المراد بالإنسان هاهنا: آدم. وقالوا: لما نفخ فيه الروح لم تبلغ رجليه حتى استعجل، وأهوى إلى عنقود من عنب الجنة ليأكل منه، وأراد الوثوب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان، وأورث أولاده العجلة. وهذا قول عكرمة [[ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 630 وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.]]، وسعيد بن جبير [[رواه الطبري: 17/ 26، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": 5/ 630 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.]]، والسدي [[رواه الطبري 17/ 26.]]، والكلبي [[نسبه للكلبي: الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 447.]].

وقال آخرون: معناه: خلق الإنسان من تعجيل في خلق الله إياه، وذلك أن الله تعالى خلق آدم في آخر النهار من يوم الجمعة قبل غروب الشمس، فأسرع في خلقه قبل مغيبها.

وهذا مذهب مجاهد، قال؛ خلق الله آدم بعد كل شيء آخر النهار، فلما أحيا الروح رأسه [[في (د) ، (ع): زيادة (ووصلت إلى)، وما في (أ)، (ت). هو الموافق لما في تفسير الثعلبي.]] ولم تبلغ أسفله قال: يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس [[تفسير الثعلبي 3/ 29 ب.= وقد رواه الطبري 17/ 26، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" وعزاه لابن شيبة وعبد بن حميد وابن جريج وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي الشيخ في "العظمة".]]. وهذا القول اختيار قطرب قال: في قوله: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} أي: من سرعة الأمر في خلقه [[لم أجد هذا القول عن قطرب. وقد ذكر الشريف الرضي في "الأمالي" 1/ 416 عن قطرب أنه أجاب بأن في الكلام قلبا، وأن المعنى: خلق العجل من الإنسان.]].

وقال قتادة: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ قال: خلق عجولًا [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 24.]].

وهذا القول اختيار جميع أهل اللغة [[(اللغة): ساقطة من (أ)، (ت).]] والمعاني. والإنسان هاهنا اسم الجنس.

قال الفراء: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ كأنك قلت: بنيته وخلقته من العجل [[عند الفراء: العجلة.]] وعلى العجلة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 203.]].

وقال الزجاج: خوطبت العرب بما تعقل، والعرب تقول للذي يكثر الشيء: خلقت منه، كما تقول: أنت من لعب [وخلقت من لعب] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).]]، تريد المبالغة بوصفه باللعب، ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11] [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 392. مع تقديم وتأخير.]].

وقال المبرد: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ أي: من شأنه العجلة [[لم أجد من ذكره عنه.]].

وهذه ثلاثة أقوال عليها أهل التفسير والمعاني.

وقال أبو عبيدة: تأويل الآية على القلب، أي: خلق العجل من الإنسان [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 38، ولفظه: مجازه مجاز: خلق العجل من الإنسان.]].

ولا وجه لحمله على القلب مع ماله على [[في (د)، (ع): (من).]] الاستواء من المعنى المفهوم [[وقد ردّ ذلك أيضًا الإمام الطبري، فقال في "تفسيره" 17/ 27: وفي إجماع أهل التأويل على خلاف هذا القول الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره. اهـ.]].

وقال نفطويه: قال بعض الناس: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ أي: من طين، وأنشد [[عجز هذا البيت في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 469 "عجل"من إنشاد نفطويه، من غير نسبة لأحد. والبيت في "غريب القرآن وتفسيره" لليزيدي ص 255، من غير نسبة، وروايته فيه:

النبع في الصخرة الصماء منبته ... والنخل منبته في السهل والعجل

و"أمالي المرتضى" 1/ 469 وروايته:

والنبع ينبت بين الصخر ضاحية ... والنخل ينبت بين الماء والعجل

ثم قال المرتضى 1/ 470: وقد رواه ثعلب، عن ابن الأعرابي، وخالف في شيء من ألفاظه، فرواه:

النبع في الصخرة الصماء منبته ... والنخل منبته في السهل والعجل

و"اللسان" 11/ 428 "عجل" بمثل رواية ثعلب، عن ابن الأعرابي، وعجزه في "الكشاف" 2/ 573 ثم قال: والله أعلم بصحته. والنغ: شجر تتخذ منه الفسي، وهو من أشجار الجبال، الواحدة منه نبعه. "لسان العرب" 8/ 345 (نبع).]]:

والنبع ينبت بين الصخر [[في جميع النسخ: (النخل)، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا.]] ضاحية ... والنخل ينبت بين الماء والعجل قال: وليس عندي في هذا حكايته عمن يرجع إليه. [هذا كلامه] [[بياض في (ت).]] [[قول نفطويه في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 369 (عجل) وفيه تسميته بابن عرفه.]].

والعجل بمعنى الطين قد حكي من [[في (د)، (ع): (في).]] كلام العرب. رواه أبو عمر، عن أبي العباس [[في (أ)، (ت): (ابن عباس)، وهو خطأ.]]، عن ابن الأعرابي [[ذكر هذه الرواية من هذا الطريق الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 369 "عجل".]]. [وهو صحيح ولكنه لا يصح تفسير] [[ما بين المعقوفين بياض في (ت).]] هذه الآية به، ولا يليق بالمعنى المراد من الآية.

وتأويل الآية: خلق الإنسان عجولًا، ولذلك [[في (أ)، (ت): (وكذلك)، وهو خطأ.]] يستعجل ربه بالعذاب.

ومن قال معنى الآية: إن آدم خلق على عجلة - يقول: إنَّ ذلك أورثه وأولاده العجلة، فاستعجلوا [[في (أ)، (ت): (واستعجلوا).]] في كل شيء حتى العذاب.

والآية نازلة في أهل مكة حين استعجلوا العذاب. قال ابن عباس -في رواية عطاء-: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ يريد: النَّضْر بن الحارث، وهو الذي قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ﴾ [الأنفال: 32] الآية [[ذكره ابن الجوزي 5/ 351، والرازي 22/ 171 من رواية عطاء عن ابن عباس. وذكره الزمخشري 2/ 573 منسوبًا إلى ابن عباس. وهذه الرواية عن ابن عباس باطلة كما تقدم، ولذا استظهر الزمخشري والرازي وأبو حيان وغيرهم أن المراد بالإنسان هنا: الجنس. قال الرازي 22/ 171: وهذا القول يعني القول بأن المراد بالإنسان الجنس - أولى؛ لأن الغرض ذم القوم، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا == الإنسان على النوع. وقال أبو حيان 6/ 313: والذي ينبغي أن تحمل الآية عليه هو القول الأول؛ لأنه المناسب لآخرها.]].

وقوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ قال [[يعني ابن عباس.]]: يريد القتل ببدر [[ذكره ابن الجوزي 5/ 352 ونسبه إلى مقاتل. وذكر الرازي 22/ 172 ثلاثة أقوال في الآية:

أحدها: أنها هي الهلاك المعجل في الدنيا والعذاب في الآخرة، ولذلك قال: "فلا تستعجلون" أي: أنها ستأتي لا محالة في وقتها.

ثانيهما: أنها أدلة التوحيد وصدق الرسول.

ثالثهما: أنها آثار القرون الماضية بالشام واليمن. ثم قال الرازي: والأول أقرب إلى النظم. وذكر أبو حيان في "البحر" 6/ 313 الأقوال التي ذكرها الرازي ثم قال: والأول أليق، أي: سيأتي ما يسوؤكم إذا متم على كفركم، كأنه يريد يوم بدر وغيره في الدنيا والآخرة. ا. هـ والأظهر أن المراد بالآيات ما توعدهم الله من العذاب في الدنيا كما قال تعالى ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: 50] ويدخل فيه ضمنا يوم بدر وغيره. والعذاب في الآخرة كما قال تعالى في ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: 54] وكما قال تعالى في هذه الآيات بعد ذلك ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ﴾ الآيات. وقوله ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر: 46].]].

﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ أي أنه نازل بكم. قال ابن عباس: وهو تهديد ووعيد.

21:38Page 325

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني المشركين ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ الذي تعدنا أنا نعذب.

قال ابن عباس: يريدون [[في (د)، (ع): (يريد)، وما أثبتنا من (أ)، (ت). وهو الصواب.]] وعد القيامة [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 ب، وابن الجوزي 5/ 352، والقرطبي 11/ 289 من غير نسبة. والأظهر أنهم يريدوت كل ما وعدهم به رسول الله -ﷺ- والمؤمنون في الدنيا والآخرة.]] ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنا نعذب.

21:39Page 325

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

فقال الله تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ﴾ العلم هاهنا بمعنى [[بمعنى: ساقطة من (ع).]] المعرفة، فلا يقتضي [[في (ع): (ينقضي)، وفي (د): (بنقفي مهملة).]] مفعولًا [[في (د)، (ع): (معروفا)، وهو خطأ.]] ثانيًا، و ﴿حِينَ﴾ نصب بوقوع العلم عليه، أي: لو عرفوا ذلك الوقت وذلك الحين [[في "يعلم" في هذه الآية ومفعوله ثلاثة أوجه:

أحدها: ما ذكره الواحدي هنا، أن "يعلم" عرفانية فهي تتعدي إلى مفعول واحد، ومفعول "يعلم" هو "حين"، فالحين منصوب على أنه مفعول به، وليس منصوبا على الظرفية، ويكون التقدير مثل ما قدره الواحدي أي: لو يعرفون حين وقوع العذاب بهم، ونحو ذلك.

ثانيهما: ما ذكره الزمخشري وغيره أن فعل "يعلم" منزل منزلة اللازم، فهو متروك بلا تعدية والغرض منه إثبات الفعل لفاعله، مع قطع النظر عن اعتبار تعلق الفعل بمن وقع عليه، والمعنى: لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين. فلم يعتبر هنا ودوع العلم على معلومات من اتصف بذلك العلم. وعلى هذا فـ"حين" منصوب بمضمر، أي: حين لا يكفون عن وجوههم النار يعلمون أنهم كانوا على باطل.

وثالثهما: ما ذكره أبو حيان: أن مفعول "يعلم" محذوف للدلالة ما قبله أي: لو يعلم الذين كفروا مجيء الموعود الذي سألوا عنه واستعجلوه، و"حين" منصوب بالمفعول الذي هو مجيء.

واستظهر أبو حيان هذا الأخير، واستظهر الشنقيطي الأول.

انظر: "الكشاف" للزمخشري 2/ 573، "البحر المحيط" لأبي حيان 9/ 313 ، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 158 - 159، "أضواء البيان" للشنقيطي 4/ 575 - 576.]].

﴿لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ﴾ [قال ابن عباس: يريد ساعة يدخلون النار] [[ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).]]. ﴿وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ لإحاطتها بهم ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يمنعون مما نزل بهم.

وجواب "لو" محذوف، على تقدير: لو علموا ذلك ما استعجلوا ولا قالوا متى هذا الوعد.

[وقال الزَّجَّاج: وجواب "لو" محذوف، المعنى: لعلموا صدق الوعد؛ لأنهم قالوا ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).]] [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 392 - 393. قال ابن عطية 10/ 153: حذف جواب "لو" إيجازًا لدلالة الكلام عليه، وأبهم قدر العذاب لأنه أبلغ وأهيب من النص عليه. وقال ابن عاشور في كتابه "التحرير والتنوير" 17/ 70: وحذف جواب "لو" كثير في القرآن، ونكتته تهويل جنسه فتذهب نفس السامع كل مذهب.]].

وجعل الله الساعة موعدهم فقال:

21:40Page 325

بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠

Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.

قوله: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً﴾ قال ابن عباس: فجأة [[مثله في "تنوير المقباس" ص 202. وذكر الطبري 17/ 29، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 29 ب، "المحرر الوجيز" لابن عطية 10/ 153.]]. يعني القيامة [[ذكره القرطبي 11/ 290، ثم قال: وقيل: العقوبة، وقيل: النار فلا يتمكنون من حيلة. أهـ.

وقال الزمخشري 2/ 573: إلى النار أو إلى الوعد؛ لأنه في معنى النار، وهي التي وعدوها، ... أو إلى الحين لأنه في معنى الساعة. قال أبو حيان في "البحر" 6/ 314: والظاهر أن الضمير عائدٌ إلى الناس.]].

﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: تصيبهم البهتة [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 أعن ابن عباس في قوله "فتبهتهم" قال: تفجؤهم.]].

قال الزَّجَّاج: فتحيّرهم [["معاني القرآن"، للزجاج 3/ 393.]].

يقال: بهته يبهته إذا واجهه بشيء يحيّره [[انظر: "بهت" في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 421، "الصحاح" للجوهري 1/ 244 "لسان العرب" لابن منظور 2/ 12.]]. وذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: 258]. ويقال: بهته: أخذه بغتة [بهتا [[انظر: (بهت) في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 421، "الصحاح" للجوهري 1/ 244 "لسان العرب" لابن منظور 2/ 12.]].

فعلى هذا معنى ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ مهو تأخذهم بغتة] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ع).]]: أي: تفجؤهم.

﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ صرفها عنهم ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يمهلون التوبة أو معذرة.

21:41Page 325

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.

ثم عزى نبيه عليه السلام فقال: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أي: كما استهزأ قومك بك ﴿فَحَاقَ﴾ نزل وأحاط ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ﴾ من الرسل ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي العذاب الذي استهزأوا به وكذبوا به.

21:42Page 325

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ﴾ يقال: كلأك [[في (ت): (كلال).]] الله كلاءة أي: حفظك وحرسك [["تهذيب اللغة" 15/ 365 (كلأ) منسوبًا إلى الليث. وهو في كتاب "العين" 5/ 407 مادة (كلأ).]]. قال ابن هرمة:

إنَّ سُليمي واللهُ يَكْلَؤهَا [[هذا صدر البيت، وعجزه:

ضنَّت بشيء ما كان يرْزؤها

وهو في "ديوانه" ص 55 و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 39، والطبري 17/ 30، و"تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 360 (كلأ).]] وقال أبو زيد: اكتلأت من الرجل اكتلاءً، إذا ما احترست منه. ويقال: أكتلأت عيني، إذا حذرت أمرًا فأسهرك [[في "تهذيب اللغة" 10/ 362. فسهرت له.]] فلم تنم [["تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 361 - 362 (كلأ) نقلاً عن أبي زيد.]].

وقال المبرد: أكتلأت بهذه الدار إذا تحصَّنت بها وجعلتها تحفظك.

قال ابن عباس: يريد من يمنعكم [[ذكره البغوي 5/ 325 منسوبًا إلى ابن عباس. وقد روى الطبري 17/ 29 عن ابن عباس قال: يحرسكم.]] ﴿بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾.

وقال الكلبي: ﴿مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ من عذاب الرحمن [[ذكر هذا القول الرازي 22/ 174، والقرطبي 11/ 29، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 160 من غير نسبة لأحد.]].

قال أبو إسحاق: معناه: من يحفظكم من بأس الرحمن [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 293.]]. كما قال: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ [هود: 63] أي: عذاب الله، كما قال في موضع آخر: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ﴾ [غافر: 29]. ونحو هذا قال الفراء [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 204.]].

والمعنى: من يحفظكم مما يريد الرحمن إحلاله بكم من عقوبات الدنيا والآخرة. وهو استفهام إنكار، أي: لا أحد يفعل ذلك [[وعلى هذا يكون المعنى: لا كالئ لكم يحفظكم من عذاب الله البتة إلا الله تعالى؛ أي: فكيف تعبدون غيره؟. وقال أبو حيان في "البحر" 6/ 314: هو استفهام وتوبيخ. فعلى هذا يكون توجه إليهم بالتقريع والتوبيخ: كيف يصرفون حقوق الذي يحفظهم بالليل والنهار إلى ما لا ينفع ولا يضر.]].

وقال مجاهد في هذه الآية: من يدفع عنكم بالليل والنهار إلا الرحمن [[رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 201 عن مجاهد دون قوله إلا الرحمن. وفي "الدر المنثور" 5/ 632: وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد .. قال: يحفظكم.]]. وليس هذا بالوجه [[وحكى الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 478 القولين، واستظهر قول من قال: "من الرحمن" أي: من عذابه وبأسه قال: ونظيره من القرآن ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾ [هود: 63].

وقال أبو العباس ابن تيمية في "الفتاوى" 27/ 441، 35/ 372: "قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن" بدلًا عن الرحمن. وهذا أصح القولين كقوله تعالى ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: 60] أي: لجعلنا بدلاً منكم كما قاله عامة المفسرين، ومنه قول الشاعر:

فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على طهيان

أي بدلاً من ماء زمزم. اهـ. واقتصر ابن كثير في "تفسيره" 3/ 179 على هذا القول ولم يحك غيره واستشهد له يقول الراجز:

جارية لم تلبس المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا

أي لم تذق بدل البقول الفستق. اهـ.]].

وقوله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد القرآن [[ذكره القرطبي 11/ 291 من غير نسبة.]].

وقال غيره: عن مواعظ ربهم [[قاله الطبري 17/ 30. وقد جمع البغوي 5/ 320 القولين، فقال: عن القرآن ومواعظ الله.]]. ﴿مُعْرِضُونَ﴾ أي لا يعتبرون.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском