Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Hajj · 22:28–29

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:28–29

22:28Page 335

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨

That they may witness [i.e., attend] benefits for themselves and mention the name of Allāh on known [i.e., specific] days over what He has provided for them of [sacrificial] animals.1 So eat of them and feed the miserable and poor.

قوله: ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ أي: ليحضروا مشاهد مكة ومشاعرها. يعني: الناس الذين ذكروا في قوله ﴿يَأْتُوكَ﴾.

قولى: ﴿مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ قال ابن عباس في رواية أبي رزين: هي الأسواق [[ذكره الثعلبي 3/ 51 أعنه من رواية أبي رزين. ورواه الطبري 17/ 146 عنه من رواية أبي رزين. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 37 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس.]].

وهو قول سعيد بن جبير والسدي: يعني التجارة [[ذكره عن سعيد الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب، ورواه عنه الطبري 17/ 146.

وذكره عن السدي ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 424.]]. واختيار ابن قتيبة [[انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 292.]].

وعلى هذا المنافع تختص بمنافع الدنيا.

وقال في رواية عطاء: منافع لهم في الدنيا والآخرة [[رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 37 عنه، وذكره ابن كثير 3/ 216 عنه رضي الله عنه ولم يبين من رواه عنه.]].

وهو قول مجاهد: يعني التجارة، وما يرضي الله سبحانه من عمل الدنيا والآخرة [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 36، والطبري 17/ 147.]].

والمنافع على هذا القول شائعة في الأجر والتجارة [[قال ابن الجوزي 5/ 425: وهو أصح.]].

وقال العوفي، وسعيد بن المسيب، والباقر [[في (أ): (النامر).]]: هي العفو والمغفرة [[ذكره عنهم جميعًا الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب. وعن الباقر رواه الطبري 17/ 147.]]. فخصوا المنافع بمنافع الآخرة.

وهذا القول اختيار أبي إسحاق، قال: ليشهدوا ما ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 423 قال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 17/ 147: وأولى الأقوال بالصواب: قول من قال: عني بذلك ليشهدوا منافع لهم من العمل الذي يرضي الله والتجارة، وذلك أن الله عم لهم منافع جميع ما يشهد له الموسم ويأتي له مكة أيام الموسم من منافع الدنيا والآخرة ولم يخصص من ذلك شيئا من منافعهم بخبر ولا عقل، فذلك على العموم في المنافع التي وصفت.]].

قوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أيام الحج، وهي يوم عرفة والنحر وأيام التشريق [[ذكره عن ابن عباس من رواية عطاء البغوي في "تفسيره" 5/ 378. وذكره الرازي 23/ 29 عنه من رواية عطاء لكن ليس فيها ذكر يوم عرفة.

وهذه الرواية التي ذكرها الواحدي هنا عن ابن عباس ضعيفة.

وقد جاء عن ابن عباس روايات في المراد بالأيام المعلومات أصحها أن الأيام المعلومات هي أيام العشر. رواه البخاري عنه تعليقًا بصيغة الجزم كتاب: العيدين، باب: فضل العمل في أيام التشريق 2/ 457، ووصله ابن حجر في "الفتح" 2/ 458، و"تغليق التعليق" 2/ 377 من رواية عبد بن حميد في "تفسيره" من طريق عمرو بن دينار: سمعت ابن عباس -وفيه: والأيام المعلومات أيام العشر.

ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" 5/ 228 من طريق هُشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: المعلومات: العشر. وإسناده صحيح.

وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 216 من رواية شعبة وهشيم، عن أبي بشر، عن== سعيد عن ابن عباس.

وذكر هذا القول عن ابن عباس السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 562 فقال: وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والمروزي في العيدين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الشعب والضياء" في "المختاره" من طرق، عن ابن عباس قال: الأيام المعلومات أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق.]].

وهذا القول اختيار أبي إسحاق [[اختار أبو إسحاق الزجاج في كتابه "معاني القرآن" 3/ 423 أن الأيام المعلومات هي يوم النحر والأيام التي بعده ينحر فيها -قال: لأن الذكر هاهنا يدل على التسمية على ما ينحر لقوله: (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).

فلم يذكر الزجاج يوم عرفة؛ لأن يوم عرفة ليس من أيام النحر، فقول الواحدي: وهذا القول -يعني قول ابن عباس في رواية عطاء- اختيار أبي إسحاق. خطأ.]]. وقال الحسن وقتادة: الأيام المعلومات أيام عشر ذي الحجة، والمعدودات أيام التشريق [[رواه عن قتادة عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 37، والطبري 17/ 148. وذكره عن الحسن الزمخشري 3/ 11، وابن الجوزي 5/ 425، وابن كثير 3/ 216. وهذا القول هو أصح الروايات عن ابن عباس كما قدمنا. وهو قول أكثر المفسرين كما قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.

وقال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 216 - بعد ذكره هذا القول عن ابن عباس: وروى مثله عن أبي موسى الأشعري، ومجاهد، وقتادة، وعطاء، وسعيد بن حبير، والحسن والضحاك، وعطاء الخراساني، وإبراهيم النخعي، وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل. أهـ.]].

وإنما قيل لهذه معدودات لأنها قليلة، وقيل لتلك معلومات للحرص على علمها [[في (أ): (عملها)، وهو خطأ.]] بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها [[هذا قول الثعلبي في تفسيره "الكشف والبيان" (جـ 3 ل 51 ب).]].

وقال مقاتل: المعلومات: أيام التشريق [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 51 ب.]]. وهذا قول القرظي، لأنه جعل المعدودات والمعلومات واحدة [[ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.]]. والاختيار قول ابن عباس.

قال أبو إسحاق: لأن الذكر هاهنا يدل على التسمية على ما ينحر لقوله ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 423.]].

[يعني أن هذه الأيام يجب أن تختص بأيام الذبح، لأن قوله ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] المراد به التسمية عند الذبح.

قال قتادة: كان [[(كان): ساقطة من (أ).]] يقال: إذا ذبحت نسيكتك فقل: بسم الله والله أكبر، اللهم منك عن فلان [[ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 37 وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.]]. ونحو هذا ذكر الكلبي.

وأول وقت الذبح يوم النحر إذا طلعت الشمس، ومضى من اليوم مقدار صلاة رسول الله -ﷺ-، فمن ذبح قبل هذا لم يحتسب من الضحايا، وآخر أيام الذبح إذا غربت الشمس يوم الثالث عشر، فهي أربعة أيام، والليالي في خلال هذه الأيام وقت [[في (ظ): (للذبح).]] ذبح [[انظر: "الأم" 2/ 187، "الحاوي الكبير" للماوردي 4/ 378، "المغني" لابن قدامة 5/ 300 - 301، "روضة الطالبين" للنووي 3/ 199 - 200، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 42 - 44.]].

ومن فسر المعلومات بالعشر من ذي الحجة قال: لما كان يقع هذا النوع من الذكر في آخر يوم منها جاز أن يوصف الذكر بأنه فيها كلها، لأن هذا اليوم وهو اليوم العاشر من جملة العشر فالذكر واقع في العشر، والعشر ليس تخلو من هذا الذكر.

قوله: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ﴾ أي: على ذبح ما رزقهم من بهيمة الأنعام.

قال ابن عباس: يريد البدن من الإبل والبقر والضأن والمعز، كل ذلك يريدون بها الله سبحانه وتعالى.

و ﴿بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ هي الأنعام، وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في أول سورة المائدة.

وفي هذا دليل على أن الضحايا والهدايا مختصة بالأنعام، وتفسيرها ما ذكره ابن عباس، وذكرناه في مواضع [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196].]].

قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ قال ابن عباس: أجاز الله تعالى الأكل مما أهديت، وأما الكفارة فلا يأكل منها أصحابُها.

قال أبو إسحاق: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ ليس بأمر لازم، من شاء أكل من أضحيته ومن شاء لم يأكل، وإنما هو إباحة كما قال: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]، وإنما قال ﴿فَاصْطَادُوا﴾ لأنه قد كان حظر عليهم الصيد وهم محرمون، فأباح لهم الصيد، وكذلك هذا الأمر هاهنا بعد حظرهم كان [[كان: ليست عند الزجاج، وهي في جميع النسخ.]] على أنفسهم أكل الأضاحي، لأن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا لم يستحلوا أن يأكلوا من نسائكهم شيئًا، فأعلم الله عز وجل أن ذلك جائز [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 423.]].

هذا معنى قول ابن عباس: أجاز الله الأكل بما أهديت. وقوله [[يعني ابن عباس.]] (أما الكفارة فلا يأكل منها أصحابها): كل هدي كان صاحبه متطوعًا به جاز له الأكل، فأما إذا كان كفارة وجبرانًا لنقصان نسك أو ترك نسك، فلا يجوز له أن يأكل منه، وذلك مثل دم القرآن والتمتع [[هذا مذهب الشافعي. وذهب جمهور العلماء إلى جواز الأكل من دم القرآن والتمتع، لأن النبي -ﷺ- أكل من هديه وكان قارنًا، وأزواج النبي -ﷺ- تمتعن معه في حجة الوداع، وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة، ثم ذبح عنهن النبي -ﷺ- البقرة، فأكلن من لحمها. انظر تفصيل ذلك في: "صحيح البخاري" كتاب: الحج، باب: ما يأكل من البدن 3/ 557 - 558، "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 236، "المغني" لابن قدامة 5/ 444 - 446.]]؛ لأنه وجب بترك أحد الميقاتين، وكذلك دم الإساءة لأنه وجب بسبب مجاوزة الميقات وكذلك دما [[في (ظ): (دم).]] القَلَمِ والحلق وسائر المحظورات [[انظر: "الأم" 2/ 184، "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 337، "الحاوي" 4/ 187، "المغني" 5/ 444 - 446، "روضة الطالبين" 3/ 221 - 222، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 44.]]، وإنما أكل رسول الله -ﷺ- من لحم هديه [[روى مسلم في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: حجة النبي -ﷺ- 2/ 892 من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي -ﷺ- أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها.]]، لأنه أفرد الحج فلم يجب عليه في حجه دم [[الصواب أن النبي -ﷺ- كان قارنًا للأحاديث الصحيحة الصريحة، ومن ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: جواز التحلل بالإحصار وجواز القرآن 2/ 904 عن ابن عمر أنه أوجب حجا مع عمرته، وطاف لهما طوافًا واحدًا، ثم قال: هكذا فعل رسول الله -ﷺ-. وانظر بسط القول في هذا الأمر وتحقيقه في "زاد المعاد" لابن القيم 2/ 107 - 122.]].

والذي ذكرنا في قوله ﴿فَكُلُوا﴾ أنه أمر إباحة هو قول جميع المفسرين [[انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 235.]].

قال إبراهيم ومجاهد: إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل. وكان أهل الجاهلية إذا نحروا لم يستحلوا أكل ذبائحهم [[رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" ل 156 ب، والطبري 17/ 148 عن إبراهيم دون قوله (وكان أهل ..

وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 217 عن إبراهيم بنحو ما ذكره الواحدي مع تقديم وتأخير.

وذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 37 بلفظ (كان المشركون لا يأكلون ذبائح نسائكهم) فأنزل الله (فكلوا ..) فرخص للمسلمين فمن شاء ..

وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

وعن مجاهد رواه الطبري 17/ 148 دون قوله: وكان المشركون.]].

قوله ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ قال ابن عباس: البائس: الذي ظهر بؤسه في ثيابه ووجهه، وبان البؤس عليه. والفقير الذي لم يظهر بؤسه، وثيابه نقيه، ووجهه وجه غني [[ذكره عنه الرازي 23/ 29.]].

وهذا الذي ذكره يوجب الفرق بينهما، وحينئذ فيجب أن يكون (والفقير) بواو العطف، وإذا ذكر معه [[(معه): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).]] بغير حرف العطف فهو من صفة البائس.

والبائس: الذي ناله [[في (أ): (يناله).]] بؤس، وهو شدة الفقر. يقال: قد بؤس وبئس، إذا صار ذا بؤس. ذكر ذلك الزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 423.]].

وروي عن ابن عباس: أنه فسر البائس هاهنا بالزَّمِن [[رواه الطبري 17/ 148 من رواية العوفي عنه.]].

وقال عطاء ومجاهد: هو الذي يسألك [[في (أ): (يسأل).]] ويمد إليك يده [[رواه الطبري 17/ 149. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 38. وعزاه لعبد بن حميد.]].

قال أصحابنا: من أهدى أو ضحى فحسن أن يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ فتقسم الأضحية على هذين الأمرين [[انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي 4/ 385، "روضة الطالبين" للنووي 3/ 223.]]، ومنهم من قال: يقسمها أثلاثًا لما روى أن النبي -ﷺ- قال: "إنما نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي لأجل الدافة التي دفت، ألا فكلوا [[في (ظ)، (د)، (ع): (كلوا).]] وادخروا [[في (أ): (فادخروا).]] وائتجروا" [[رواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 51، ومسلم في "صحيحه" كتاب: الأضاحي 3/ 1561، وأبو داود في "سننه" كتاب: الأضاحي باب: حبس لحوم الأضاحي 8/ 7 - 8، والنسائي في "سننه" كتاب: الضحايا، باب: الادخار من الضحايا 7/ 235 من حديث عائشة رضي الله عنها باللفظ المذكور هنا، لكن في روايتهم (وتصدقوا) بدل (وائتجروا).

وقد وردت هذه اللفظة في الحديث الذي رواه أبو داود في "سننه" كتاب: الأضاحي، باب: حبس لحوم الأضاحي 8/ 9 من حديث نبيشة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إنا كنا نهيناكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم، فقد جاء الله بالسعة، فكلوا وادخروا وائتجروا".]] أي: اطلبوا الأجر بالإطعام. فيقسمها أثلاثًا على الأوامر الثلاثة [[انظر: "الحاوي الكبير" 4/ 380، "روضة الطالبين" 3/ 223.]].

الدافة: الجماعة التي [[(التي): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).]] يدفون أي: يسيرون سيرًا ليس بالشديد [[ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 14/ 72 (دف) من رواية أبي عبيد، عن أبي عمرو.]].

ولعل قومًا وردوا على رسول الله -ﷺ-، فنهى أصحاب الضحايا عن أكلها لتشبع الواردة [[في حديث عائشة الذي تقدم تخريجه: (دف أهل أبيات من أهل البادية حُضرة الأضحى زمن رسول الله -ﷺ-، فقال رسول الله -ﷺ-: "ادخروا ثلاثًا ثم تصدقوا بما بقي" الحديث.]].

22:29Page 335

ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩

Then let them end their untidiness and fulfill their vows and perform ṭawāf around the ancient House."

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قال أبو إسحاق: أهل اللغة لا يعرفون التفث إلا من التفسير [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 423.]].

وقال النضر: التفث: النسك من مناسك الحج، رجل تَفِث: أي: مُغْبرٌّ [[في (أ): (مغير).]] شعث، لم يدَّهن ولم يستحد [[قول النضر بن شميل في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 266 (تفث).]].

قال الأزهري: لم يفسر أحد من اللغويين التفث كما فسره ابن شميل، جعل التفث الشعث، وجعل قضاءه إذهاب الشعث بالحلق وما أشبهه [["تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 266 (تفث).]].

وقال ابن الأعرابي في قوله ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ قال: قضاء حوائجهم من الحلق والتنظيف [[قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 267 (تفث).]].

وقال المبرد: التفث هاهنا فضول الشعر والأظفار من شعر الإبطين والعانة، وأصل التفث في كلام العرب: فعل قاذورة تلحق الإنسان فيجب عليه نقضها و ﴿لْيَقْضُوا﴾ أي: ليحكموا [[في (أ): (فيحكموا).]] الأمر فيه [[ذكره الرازي 23/ 30 عن المبرد.]].

هذا كلام أهل اللغة في التفث، والأمر على ما قاله الزجاج، وليس له أصل في اللغة يسند إليه وإنما عرف ذلك من التفسير. ويشبه أن يكون الأمر على ما ذكره المبرد من [[من: ساقطة من (أ).]] أن التفث معناه في اللغة: الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار. والقلم والحلق من أعمال الحج، ثم سمى أعمال الحج كلها التفث. يدل [[في (ظ): (ويدل).]] على هذا ما روي عن عكرمة أنه قال: التفث. الشعر والظفر [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب. ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 84، والطبري 17/ 149.]]. يعني ما طال منهما.

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الذبح، وحلق الرأس والشعر كله، وقص الأظفار [[روى سعيد بن منصور في "تفسيره" 156 أ، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، الطبري في "تفسيره" 17/ 149، والأزهري في "تهذيب اللغة" 14/ 266 من طريق عبد الملك بن أبي سيمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال في التفث: حلق الرأس، والأخذ من العارضين، ونتف الإبط، وحلق العانة، والموقف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة، ورومي الجمار، وقص الأظفار وقص الشارب والذبح. هذه رواية سعيد بن منصور وليس في رواية ابن أبي شيبة ذكر الموقف بعرفة أو السعي، ورواية الطبري نحو رواية سعيد، ورواية الأزهري نحو رواية ابن أبي شيبة.]].

وقال في رواية الوالبي: هو وضع الإحرام بحلق الرأس، وقص الأظفار، ولبس الثياب، ونحوها [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب من رواية الوالبي. ووراه الطبري 17/ 150 من رواية الوالبي، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].

وقال في رواية عكرمة: قضاء النسك كله [[ذكره ابن الجوزي 5/ 426 وابن كثير في "تفسيره" 3/ 217 من رواية عكرمة، عنه.]].

وهو قول ابن عمر [[رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، والطبري 17/ 149. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 39 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.]]، ومجاهد [[رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، والطبري 17/ 149. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، والقرظي [[رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، والطبري 17/ 149. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن أبي شيبة.]] أنه: مناسك الحج: من الوقوف والطواف، والسعي، ورمي الجمار، وأخذ الشارب، ونتف الإبط وحلق العانة، وقص الأظفار.

قال أبو إسحاق: كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 424.]].

قال أصحابنا: ذكر الله تعالى النحر في الآية الأولى في قوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ ثم عقب ذلك بقضاء التفث؛ فدل على أن ترتيب أفعال يوم النحر: أن يبدأ الحاج بنحو الهدي بعد رمي الجمار ثم بالحلق وهذا من طريق الندب بالسنة لا من طريق الوجوب [[انظر: "الحاوي" 4/ 186، "المغني" 5/ 320، "روضة الطالبين" 3/ 102.]].

وأفعال يوم النحر أربعة: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، وهو طواف القرض. ويسعى بين الصفا والمروة إن لم يكن سعى على إثر طواف القدوم، وإن كان قد سعى يحسب له ذلك [[(ذلك): ساقطة عن (أ).]] من فرض حجه؛ لأن السعي يجوز أن يتقدم على الوقوف بعرفة، ولكن لا يصح سعي إلا في إثر طواف [[انظر: "الحاوي" 4/ 157، "المغني" 5/ 240، "روضة الطالبين" 3/ 90.]]. وطواف الفرض لا يصح إلا بعد الوقوف بعرفة. وتقديم أفعال يوم النحر بعضها على بعض يجوز [[وهذا قول جمهور العلماء. وقال أبو حنيفة: إن قدم الحلق على الرمي أو على النحر فعليه دم. والحديث الآتي ذكره دليل عليه.

انظر: "الأم" 2/ 183، "الحاوي" 4/ 186 - 187، "المغني" 5/ 320، "روضة الطالبين" 3/ 102.]]، وما [[في (د)، (ع): (ومما)، وهو خطأ.]] سئل رسول الله -ﷺ-[يوم النحر] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ع).]] عن شيء [[في (ظ): (عن شيء يوم النحر)، تقديم وتأخير.]] قدم أو أخر إلا قال: "افعل ولا حرج" [[رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: الفتيا على الدابة عند الجمرة 3/ 569، ومسلم في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: من حلق قبل النحر أو نحو قبل الرمي 2/ 948 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.]].

والقراءة في تسكين لام ﴿لْيَقْضُوا﴾ وتحريكها ذكرنا وجهها عند قوله ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ [[في (أ): (ثم ليقضوا)، وهو خطأ.]].

وقوله: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قال ابن عباس: هو نحو ما نذروا من البدن [[رواه الطبري 17/ 150 من رواية علي بن أبي طلحة، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. وقال مجاهد: يعني نذر الحج والهدي، وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج [[رواه الطبري 17/ 40. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 مختصرًا، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. والمعنى: وليوفوا بما [[في (أ): (مما).]] نذروا لله من هدي وبدنة وغير ذلك.

وقال بعضهم: يعني الذين نذروا أعمال البر في أيام حجهم أمرهم الله بالوفاء بها [[ذكره ابن الجوزي 5/ 427 من غير نسبة لأحد.]]. وربما ينذر الرجل أن يتصدق إن رزقه الله لقاء الكعبة [[يعني رؤية الكعبة.]]. وإن كان على الرجل نذور مطلقة لا يتقيد بأهل بلدة [[في (ظ)، (د)، (ع): (بلد).]] مخصوصة فالأفضل [[في (أ): (والأفضل).]] أن يتصدق ويهدي إلى الكعبة وأهلها فذلك قوله ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ أي: وليتموها بقضائها، ولذلك لم يقل بنذورهم كما قال ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 111] وقال ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ [الفتح: 10]؛ لأن المراد به الإتمام. والإتمام لا يقتضي الجارة.

قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ يعني الطواف الواجب ويسمى [[في (أ): (وسمي).]] طواف الإفاضة، لأنه يكون بعد الإفاضة من عرفات، ويُسمى طواف الزيارة لأنه يزور البيت [[في (أ): (إليها)، وهو خطأ.]] بعد الوقوف [[في (أ): (الطواف)، وهو خطأ.]]. ويكون هذا الطواف في يوم النحر أو بعده.

قال عطاء عن ابن عباس: إن كانت معك امرأة فإذا رميت [[في (ظ): (فارميت)، وهو خطأ.]] جمرة العقبة وزرت البيت حلت لك، وإن لم [[(لم): ساقطة من (ظ).]] تكن معك امرأة فلا [[في (د)، (ع): (ولا).]] عليك أن تزور البيت حتى تفرغ من جميع أيام الجمار. يعني بالزيارة الطواف.

قال أصحابنا: الآية تدل على وجوب الطواف بالبيت. فلو طاف فدخل [[في (ظ): (ودخل)، وفي (د)، (ع): (أو دخل).]] الحجر أو مشى على جدار الحجر لم يحسب طوافه؛ لأنه طاف في البيت [[في (ظ): (بالبيت).]]، وذلك أن الحجر من البيت [[انظر: "الأم" 2/ 150 - 151، "الحاوي الكبير" للماوردي 4/ 149، "روضة الطالبين" للنووي 3/ 80 - 81.]].

وقوله ﴿الْعَتِيقِ﴾ روى [[في (أ): (وروى).]] ابن الزبير قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إنما سَمَّى الله [[في (د)، (ع): (إنما سمي البيت العتيق).]] البيت العتيق؛ لأن الله أعتقه من الجبابرة، فلم يظهر عليه جبار قط" [[رواه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 201، والترمذي في "سننه" كتاب: التفسير، سورة الحج 9/ 14، والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" 2/ 45، والطبري في "تفسيره" 17/ 151 - 152، والحاكم في "مستدركه" 2/ 389، والواحدي في "الوسيط" 3/ 268 - 269 كلهم من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث، عن ابن خالد بن مسافر، عن الزهري، عن ابن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، به.

وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 296، بعبد الله بن صالح كاتب الليث. وضعف هذا الحديث الألباني كما في "ضعيف الجامع" 2/ 210.]].

وهذا قول مجاهد وقتادة وابن عباس والكلبي [[ذكره عن مجاهد وقتادة وابن عباس: الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب. وعن مجاهد رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 37، والطبري 17/ 151، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 41 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وعن قتادة رواه الطبري 17/ 151. وعن ابن عباس رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 41.]]، قالوا: أُعتق من الجبابرة، فلم يسلط عليه جبار أراد دخوله، ولكن يذل له ويتواضع.

وهذا القول أكثر ما جاء في التفسير [[انظر: الطبري 17/ 151، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 51 ب.]]. وقال سفيان بن عيينة: سمي بذلك لأنه لم يملك قط [[ذكره عن ابن عيينة الثعلبي في "الكشف والبيان" (جـ 3 ل 52 أ). والبغوي 5/ 382، وابن الجوزي 5/ 428.]].-هو قول مجاهد- في رواية عبيد المكتب [[هو عبيد بن مهران المكتب، الكوفي، مولى لبني ضَبَّة. روى عن مجاهد والشعبي وغيرهما. وهو ثقة قليل الحديث.

"طبقات ابن سعد" 6/ 340، "الكشاف" للذهبي 2/ 239، "تهذيب التهذيب" 7/ 74، "تقريب التهذيب" 1/ 545.]] - قال: ليس لأحد فيه شيء [[ذكره الثعلبي 3/ 52 أ.

ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 37 - وقد تصحف فيه المكتب إلى المكتري- والطبري 17/ 151 عن مجاهد من رواية عبيد المكتب.]].

فعلى هذا يُسمي العتيق؛ لأنه لم يدعه أحد من الناس.

قال الزجاج: وقيل ﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الذي أعتق من الغرق أيام الطوفان [[وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة. انظر ابن كثير 3/ 218، و"الدر المنثور" 6/ 41.]]، ودليل هذا القول ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: 26] وهذا دليل أن البيت رفع وبقي مكانه [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 424.]].

وعلى هذه الأقوال العتيق بمعنى: المعتق.

يقال: أعتقت المملوك فهو معتق وعَتِيقٌ [[هذا قول الزجاج بنصه 3/ 424.]]. فالبيت [[في (أ): (قال فالبيت).]] مُعتقٌ من الجبابرة ومن ملك الناس ومن الغرق.

وقال الحسن: ﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾: البيت القديم [[ذكره عنه الزجاج 3/ 424. وذكره السيوطي بمعناه في "الدر المنثور" 6/ 41 وعزاه لابن أبي حاتم.]].

وهو قول ابن زيد [[رواه الطبري 17/ 151.]] ودليل هذا التأويل قوله ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 96] الآية. وعلى هذا القول ﴿الْعَتِيقِ﴾: فعيل من عتق يعتق إذا صار عتيقًا قديمًا [[انظر (عتق) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 210، "الصحاح" للجوهري 4/ 1250.]]. وقول من قال إن العتيق: بمعنى الكريم من قولهم: فرس عتيق ليس بشيء؛ لأن معنى العتيق في الخيل: السابق، يقال عتقت الفرس إذا سبقت الخيل فنجت [[(فنجت): ساقطة من (أ).]] [["تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 210 من رواية أبي عبيد عن الأصمعي.]].

وليس يحسن هذا المعنى في البيت.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском