Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Hajj · 22:37–44

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:37–44

22:37Page 336

لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧

Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.

قوله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ قال الكلبي: كان أهل الجاهلية إذا نحروا البدن نضحوا دماءها حول البيت قربة إلى الله، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، فأنزل الله هذه الآية [[ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 55 - 56 نحوه عن ابن عباس، وعزاه لابن المنذر وابن مردويه. == وذكر ابن الجوزي 5/ 434 نحوه من رواية أبي صالح، عن ابن عباس.

وذكر ابن كثير في "تفسيره" 3/ 225 نحوه من رواية ابن أبي حاتم عن ابن جريج. ولم يثبت في سبب نزول هذه الآية شيء صحيح.]].

وقال الزَّجَّاج: كانوا إذا ذبحوا لطَّخُوا البيت بالدم [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 429.]].

والمعنى: لن يصل إلى الله اللحوم ولا الدماء أي: لن يتقرب إليه بها.

وقال مقاتل بن حيّان: لن يُرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يرفع إلى الله منكم الأعمال الصالحة والتقوى [[ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 56، وعزاه لابن أبي حاتم.]].

والمعنى لن يتقبل الله اللحوم ولا الدّماء، ولكن يتقبل التقوى فيها وفي غيرها بإيجاب الثواب عليها.

وقيل: لن يبلغ رضا الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يبلغه التقوى منكم [[ذكر هذا القول الطوسي في "التبيان" 7/ 284، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 179 ب، ولم ينسباه لأحد.]].

وقال الأزهري: لن يصل إلى الله ما يُنيلكم به ثوابه غير التقوى، دون اللحوم والدماء [["تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 372 دون قوله: دون اللحوم والدماء.]].

قوله: ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد النيّات.

وقال إبراهيم: التقوى ما أُريد به وجهه [[رواه الطبري 17/ 170. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 56، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ: ما التمس به وجه الله تعالى.]].

وقال أبو إسحاق: أعلم الله أن الذي يصل إليه تقواه وطاعته فيما يأمر به [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 429.]].

وحقيقة معنى هذا الكلام يعود إلى القبول. وذلك أنّ [[أن: ساقطة من (د)، (ع).]] ما يقبله الإنسان يقال: قد ناله ووصل إليه. فخاطب الله تعالى الخلق كعادتهم في تخاطبهم والمعنى. لن يقبل الله اللحوم ولا الدماء إذا كانت من غير تقوى الله، وإنما يقبل منكم ما تتقونه به. وهذا دليل على أن شيئًا من العبادات لا يصح إلا بالنية، وهو أن ينوي بها التقرب إلى الله وأداء [[في (أ)، (ع): (وإذا)، وهو خطأ.]] أمره واتقاء عقابه.

وقوله: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ تقدم تفسيره قبيل.

﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد على ما بين لكم وأرشدكم لمعالم [[في (أ): (إلى دينه).]] دينه [[في (د)، (ع): (دينكم).]] ومناسك حجه. وهو أن يقول: الله أكبر على ما هدانا [[ذكره البغوي 5/ 388 من غير نسبه.]] ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ قال: يريد الموحّدين [[في (أ): (المحدين).]] [[ذكره عنه البغوي 5/ 388، وأبو حيان في "البحر" 6/ 370.]].

22:38Page 336

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨

Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال المفسرون: يعني غائلة المشركين [[الطبري 17/ 171، والثعلبي 3/ 53 ب.]].

وقال أبو إسحاق: هذا يدل على النصر من عنده، أي: فإذا فعلتم هذا وخالفتم الجاهلية فيما يفعلونه في نحرهم وإشراكهم بالله، فإنّ الله يدفع عن حزبه [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 429.]].

وقُرئ: "إنَّ الله يدافع" [[قرأ ابن كثير، وأبو عمرو (يدفع) بغير ألف. وقرأ الباقون (يدافع) بالألف. "السبعة" ص 437، "التبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157.]]. من دافع. وهو بمعنى دفع، وإن كان من المفاعلة، مثل: طارقت النعل، وعاقبت اللص، وعافاه الله [["الحجة" للفارسي 5/ 279 مع اختلاف يسير.

وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 425، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 79، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 120.

وذكر ابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 478 وجها آخر في توجيه قراءة (يدافع) فقال: وحجتهم أنَّ "يدافع" عن مرات متواليات. اهـ

وبينه مكي في "الكشف" 2/ 15 بقوله: وقد تكون "فاعل" للتكرير، أي: يدفع عنهم مَرَّة بعد مرة.]].

قال الأخفش: أكثر الكلام "إن الله يدفع" بغير ألف. قال: ويقولون دفع الله عنك. قال: ودافع عربية إلا أن الأولى [[في "الحجة": الأول.]] أكثر [[قول الأخفش في "الحجة" للفارسي 5/ 279. ولم أجده في "معاني القرآن" للأخفش.]].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ قال ابن عباس: يريد: خانوا الله، وجعلوا معه شريكًا، وكفروا نعمه [[ذكره عنه البغوي 5/ 388.]].

وقال أبو إسحاق: إنَّ من ذكر غير اسم الله، وتقرب إلى الأصنام بذبيحة؛ فهو خوان كفور [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 429.]].

وقال أهل التفسير: كل خوان في أمانة الله كفور لنعمته [[في (ط)، (د)، (ع): (لنعمه)، وعند الثعلبي: بنعمته.]] [[هذا قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 53 أ.]].

22:39Page 337

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩

Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.

وقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ قال ابن عباس فيما روى عنه سعيد بن جبير [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والإمام أحمد في "مسنده" 3/ 261 - 262، والنسائي في "التفسير" 2/ 88، والطبري في "تفسيره" 17/ 172، والحاكم في "مستدركه" 2/ 66 كلهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند 3/ 261: إسناده صحيح.]]، وقتادة [[رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والطبري 17/ 173.]]، والزهري [[رواه عنه النسائي في "تفسيره" 2/ 89 - 90.]]: هذه أول آية نزلت في القتال. وقال سعيد بن جبير: لما أخرج النبي -ﷺ- من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم ليهلكن.

فنزلت هذه الآية. قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال [[رواه الترمذي في جامعه (كتاب التفسير -باب ومن سورة الحج 9/ 15) من رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ثم قال: وقد رواه غير واحد عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير مرسلا وليس فيه عن ابن عباس.]].

قال المفسرون: كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله -ﷺ- فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومشجوج، ويشكون ذلك فيقول لهم النبي -ﷺ-: "اصبروا فإنّي لم أؤمر بالقتال"، حتى هاجر فأنزل الله هذه الآية [[ذكره الثعلبي 3/ 53 ب بنصَّه.

قال الزيلعي في كتابه "تخريج أحاديث الكشاف" 2/ 388 - بعد ذكره لما ساقه الزمخشري من وهو مثل الرواية هنا-: غريب جدًّا، وعزاه للواحدي في الوسيط. == وقال ابن حجر في "الكافي": لم أجده هكذا. ثم قال: وهو منتزع من أحاديث أقربها ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا": وذلك أن مشركي مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فأستاذنوا النبي -ﷺ- في قتالهم بمكة فنهاهم؛ ليمتحن بذلك النبي -ﷺ- عن ذلك، فلما خرج النبي -ﷺ- إلى المدينة أنزل عليه "أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا". وذكر الطبري عن الضحاك: أن الصحابة رضي الله عنهم استأذنوا رسول الله -ﷺ- في قتال الكفار إذ آذوهم واشتطوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة وسرا، فأنزل الله "إن الله لا يحب كل خوان كفور، فلما هاجروا أطلق لهم قتلهم وقتالهم، فقال "أذن للذين يقاتلون" الآية.]].

وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد -في هذه الآية- قال: ناس مؤمنون مهاجرون خرجوا من مكة إلى المدينة، وكانوا يمنعون، فأدركهم كفار قريش، فأذن الله للمؤمنين بقتال الكفار [[رواه الطبري 17/ 173 عنه من رواية ابن أبي نجيح، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 57 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الدلائل".]].

وعلى هذا القول الآية نازلةٌ في قوم مخصوصين بأعيانهم. والقول الأول عليه أهل التفسير.

قال مقاتل بن حيان: إن مشركي مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فاستأذنوا النبي -ﷺ- في قتالهم، فنهاهم فلما خرج إلى المدينة أنزل عليه بالمدينة هذه الآية، وهي أول آية نزلت عليهم [[(عليهم): ساقطة من (ط)، وفي (د)، (ع): (نزلت في القتال عليهم).]] في القتال [[تقدم في كلام ابن حجر أنَّ ابن أبي حاتم أخرجه عنه.]].

وقرئ "أذن" بفتح الألف وبضمها [[قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وابن عامر: "أذن" مفتوحة الألف، وقرأ == الباقون بضمها.

"السبعة" ص 437، "التَّبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157، "الإقناع" 2/ 706.]]. فمن فتح الألف بني الفعل للفاعل لما تقدم [[في (ظ): (علي ما تقدّم)، وفي "الحجة" للفارسي: فلما تقدم.]] من ذكر الله تعالى [[يعني أنَّه قرب من قوله -قبلها-: "إن الله لا يحب كل خوان كفور"، فأسندوا الفعل إلى الله لتقدم اسمه وأنَّ الفعل قرب منه. قاله ابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 478.]]، وقوله ﴿لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ في موضع نصب ومن ضم الألف بني الفعل للمفعول به، والمعنى على أن الله سبحانه وتعالى أذن لهم في القتال، والجار والمجرور في موضع رفع لإسناد الفعل المني للمفعول إليهم. والمأذون لهم في القتال أصحاب رسول الله -ﷺ- [[من قوله: من فتح الألف إلى هنا. هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 280 - 281 مع تقديم وتأخير.

وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 426، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 478، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 120.]].

وقوله: "يقاتِلون" أي: الذين يقاتلون عدوهم الظالمين لهم بإخراجهم عن ديارهم. وهم المؤمنون.

وقرئ "يقاتَلون" بفتح التاء [[قرأ نافع، وحفص عن عاصم، وابن عامر: "يقاتلون" بفتح التاء، وقرأ الباقون بكسر التاء.

"السبعة" ص 437، "التبصرة" ص 266: "التيسير" ص 157، "الإقناع" 2/ 706.]]، أي: الذين يقاتلهم المشركون، وهم المؤمنون، ويقوي هذه القراءة أن الفعل الذي بعده مسند إلى المفعول به وهو قوله: "ظلموا" [[من قوله: الذين يقاتلون عدوهم ... إلى هنا. هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 280 - 281 مع تقديم وتأخير. == وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 478 - 479، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 121.]].

وفي الآية محذوف يدل على ظاهر الكلام.

قال الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 227.]] والزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 430.]]: المعنى: أذن لهم أن يقاتلوا.

وقال أبو علي: المعنى فيه: أذن للذين يقاتَلون بالقتال. قال [[(قال): ساقطة من (ظ).]]: وحذف مثل هذه من الكلام للدلالة [[في (ظ): (بالدلالة).]] عليه حسن كثير [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 281.]].

وقوله: ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ قال المبّرد: أي من أجل أنّهم ظلموا.

وقال أبو إسحاق: بسبب ما ظلموا [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 430.]].

قال ابن عباس: اعتدوا عليهم وظاهروا عليهم وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم.

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ قال مقاتل: يعني نصر أصحاب النبي -ﷺ- فنصرهم عليهم [["تفسير مقاتل" 2/ 26 أ.]].

وقال أبو إسحاق: هذا وعبد من الله بالنَّصر [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 430 بنحوه.]].

22:40Page 337

ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠

[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ ["الذين" في موضع خفض، المعنى: أذن للذين أخرجوا من ديارهم] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).]] [[هذا كلام الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 430.

ويكون "الذين" في موضع خفض؛ لأنه بدل من "الذين" الأولى، أو صفة له.

وجوز أبو البقاء في الإملاء 2/ 145 أن يكون "الذين" في موضع نصب بأعْني، أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره: هم الذين.

وتبعه في ذلك أبو حيّان 6/ 374، والسمين الحلبي 8/ 282.

وانظر أيضًا: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 100، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 176 - 177.]].

قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ قال الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 227.]]، والزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 430.]]: أي لم يخرجوا إلا بأن وحَّدُوا الله، فأخرجتهم [[في (ظ): (فأخرجهم).]] عبدة الأوثان لتوحيدهم. وعلى هذا: "لم يخرجوا" مضمر في الآية، ودل عليه ذكر الإخراج في أول الآية والاستثناء المذكور [[وعلى قول الفراء والزجَّاج يكون الاستثناء في قوله: "إلا أن يقولوا". متصلاً، ويكون "أن يقولوا" في محل جر على البدل.

وتبع الفراء والزجاج في هذا الزمخشري 3/ 16 فقال: أي لغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإفراج والتيسير. ومثله ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [المائدة: 59].

وذكر أبو حيان 6/ 374 قول الزجاج والزمخشري وتعقبهما بقوله: وما أجازاه من البدل لا يجوز؛ لأنَّ البدل لا يكون إلا إذا سبقه نفي أو نهي أو استفهام في معنى النفي .. وأما إذا كان الكلام موجبًا أو أمرًا فلا يجوز البدل .. ولو قلت في غير القرآن: أخرج الناس من ديارهم إلا بأن يقولوا لا إله إلا الله، لم يكن كلاما. وانظر: "الدر المصون" 8/ 282 - 283، "فتح القدير" للشوكاني 3/ 457.]].

وقال سيبويه: هذا من الاستثناء المنقطع، المعنى: لكن بأن يقولوا ربنا الله [["الكتاب" لسيبويه 2/ 325.]].

والمعنى: ولكن أخرجوهم بتوحيدهم.

وذكر الفرَّاء هذا القول أيضًا، فقال: وإن شئت جعلت "أنْ" مستثناة كما قال: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل: 20] [["معاني القرآن" للفراء 2/ 227.]].

وحكى المبرد عن بعضهم قولاً آخر، وهو: أنَّ المعنى أخرجوا من ديارهم بأن جعل الحق في إخراجهم، أي: الذين استحقوا به الإخراج قولهم: ربنا الله، كما تقول: ما غبت علي إلا أنّي منصفٌ، أي: جعلت سبب غضبك إنصافي. أي: عدوانًا وظلمًا [[في (ظ)، (د)، (ع): (ظلمًا وعدوانا).]]. هذا كلامه [[لم أقف عليه.]].

وعلى هذا الاستثناء متصل، واستثنى التوحيد من الباطل لضرب من المبالغة كقول النابغة:

ولا عيب فيهم غير أنَّ سيوفَهم ... بهن فلول [[في (ظ): (كلول).]] من قِرَاعِ الكتائب [[البيت في "ديوانه" ص 44، و"الكتاب" 2/ 326، "المعاني الكبير" لابن قتيبة 1/ 360، "الكامل" للمبرد 1/ 51، "همع الهوامع" للسيوطي 1/ 132، "شرح أبيات مغني اللبيب" للبغدادي 3/ 16.

قال البغدادي 3/ 19: وهو من قصيدة يمدح بها عمرو بن الحارث الأصغر من ملوك الشام الغسَّانيين، ويقال نهم: بنو جفنه.

قال السيرافي في "شرح أبيات سيبويه" 2/ 51: يمدح آل جفنه الغسانيين. والفلول == جمع فل، وهو الثلم الذي يكون في السيف. والمعنى: أنهم يغزون كثيرًا ويضاربون الأقران، فسيوفهم قد تفلّلت. والقراع والمقارعة: المضاربة بالسيوف، وقوله "ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم مفللة هو بمنزلة: ليس فيهم عيب على وجه، لأنه إذا كان تفليل سيوفهم هو عيبهم -وهذا المعنى يمدح به- فلا عيب فيه على وجه. وهذا يقوله الناس على طريقة المبالغة في المدح.]] فاستثنى ما ليس بعيب من جملة العيب، وهو ضرب من المبالغة في الكلام، والمعنى على أنَّهم لا يعابون إلا بما ليس بعيب، كذلك هؤلاء ما أخرجوا من ديارهم إلا بما لا يوجب الإخراج.

وقوله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ وقرئ: "ولولا دفاع الله" [[قرأ نافع: "ولولا دفاع الله" بالألف وكسر الدال، وقرأ الباقون "ولولا دفع الله" بغير ألف وفتح الدال.

"السبعة" ص 437، "المبسوط" لابن مهران ص 258.]].

ومضى الكلام في هذا في الآية السابقة.

قال أبو علي: ويجوز أن يكون الدفاع من دفع، كالكتاب من كتب، ولا يراد به مصدر فاعل، ولكن مصدر الثلاثة مثل: الكتاب والقيام والغياث [[في "الحجة": العتاب.]] [["الحجة" للفارسي 5/ 278.]].

وقوله: ﴿لَهُدِّمَتْ﴾ الهَدَم: مصدر هدمت البناء، إذا نقضته. يقال: هدمته فانهدم. والهدم: المهدوم [[انظر: (هدم) في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 222، "الصحاح" للجوهري 5/ 2057، "لسان العرب" 12/ 603.]].

وقرئ "لهدمت" بالتخفيف والتشديد [[قرأ ابن كثير، ونافع: "لهدمت" بتخفيف الدال، وقرأ الباقون "لهدمت" بتشديد الدال.

"السبعة" ص 438، "التبصرة" ص 267، "التيسير" ص 157، "الإقناع" 2/ 706.]]. فالتخفيف يكون للكثير والقليل، يدلك على ذلك أنّك تقول: ضربت زيدًا ضربة، وضربته ألف ضربة. فاللفظ في الكثرة والقلة على حال واحدة. والتشديد يختص به الكثير [[من قوله: فالتخفيف يكون ... إلى هنا هذا كلام أبي علي الفارسي في "الحجة" 5/ 279. وانظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 78، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 121.]].

وقوله: ﴿صَوَامِعُ﴾ جمع صومعة، وهي مُتَعبّد الراهب.

قال الأزهري: الصومعة من البناء سميت صومعة لتلطيف أعلاها. يقال: صَمَّع الثريدة، إذا رفع رأسها وحدَّده [[في (ظ)، (د)، (ع): (وحدده)، وفي (أ): (وحدّده)، وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".]]، وكذلك صعنبها [[في (أ)، (ع): (وصعسها) مهملة، وفي (ظ): (وصعبتها)، وفي (د): (وصعنبها)، وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".]]. وسُميت الثريدة إذا سويت كذلك صومعة. ومن هذا يقال: رجل أصمع إذا كان حادّ الفطنة [["تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 61 (صمع)، وقوله "ومن هذا يقال: رجل ... في 2/ 60.]].

قال مجاهد، والضحاك [[ذكره الثعلبي 3/ 53 ب عنهما. ورواه الطبري 17/ 175 عنهما.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.]]: يعني صوامع الرهبان.

وقال قتادة: الصوامع للصابئين [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 53 ب.

ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والطبري 17/ 176. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].

وقال مقاتل بن حيان: هي البيوت التي على الطرق [[ذكره عنه ابن كثير في "تفسيره" 3/ 226.]].

وقوله: ﴿وَبِيَعٌ﴾ [جمع بِيعة] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]]، وهي كنيسة النصارى في قول أهل اللغة [[انظر: (بيع) في "تهذيب اللغة" 3/ 239، "الصحاح" للجوهري 3/ 1189.]] والمفسرين [[هذا قول أبي العالية وقتادة والضحاك ومقاتل بن حيان وخصيف وغيرهم. قال ابن كثير 3/ 226.

وقيل "بيع" كنائس اليهود، حكاه ابن جرير 17/ 176 والثعلبي 3/ 53 ب عن مجاهد وابن زيد.

وأما في اللغة فإن ابن منظور قال في "لسان العرب" 8/ 26 (بيع): والبيعة -بالكسر- كنيسة النصارى، وقيل: كنيسة اليهود.]].

وقوله: ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ قال أبو إسحاق وأبو العباس [[قول أبي إسحاق في كتابه "معاني القرآن". وقول أبي العباس -ثعلب- في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 239 (صلى).]]. هي كنائس اليهود، وهي بالعبرانية صلوتا [[في (أ): (صلاتا)، وهو خطأ.]].

وهذا قول ابن عباس، وقتادة، والضحاك [[ذكره الثعلبي 3/ 53 ب عن ابن عباس والضحاك وقتادة.

وعن ابن عباس رواه الطبري 17/ 176 من طريق العوفي بلفظ: الكنائس. وليس فيه تقييدها باليهود، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 59 عن ابن == عباس بلفظ: كنائس الهود. وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 59 عن ابن عباس رواية أن الصلوات: كنائس النصارى. وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.

وعن قتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 39، والطبري 17/ 176، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم. وعن الضحاك رواه الطبري 17/ 176، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 6 وعزاه لابن أبي حاتم.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 26 أ.

وفي الصلوات قول آخر أنَّها مساجد للمسلمين وأهل الكتاب. رواه الطبري 17/ 177 وغيره عن مجاهد وابن زيد.]].

وقوله: ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ يعني مساجد المسلمين من أمة محمد -ﷺ- في قول ابن عباس وغيره [[ذكره عن ابن عباس السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 59 وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.]].

وأما معنى الآية: فقال أبو إسحاق: تأويل هذا: لولا أن الله دفع بعض الناس ببعض لهُدّم في كل شريعة نبي [[في المعاني: لهم في شريعة كل نبيّ.]] المكان الذي يصلى فيه، فكان لولا الدفع لهدم في زمن موسى -عليه السلام- الكنائس التي كان يصلى فيها في شريعته، وفي زمن عيسى [[(عيسى) ساقطة من (أ).]] -عليه السلام- الصوامع والبيع، وفي زمن محمد -ﷺ- المساجد [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 431.]].

وقال الأزهري: أخبر الله جل ثناؤه أنه لولا دفعه الناس [[في (ظ): (للناس).]] عن الفساد ببعض الناس لهدمت متعبدات كل فريق من أهل دينه وطاعته في كل زمان. فبدأ بذكر البيع لأن صلوات من تقدَّم من أنبياء بني إسرائيل وأصحابهم [[في "تهذيب اللغة": وأمهم، الفرقان.]] كانت فيها قبل نزول القرآن، وأحدثت المساجد وسمّيت بهذا الاسم بدهم. فبدأ جلَّ ثناؤه بذكر الأقدم، وأخَّرَ ذكر الأحدث [["تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 239.

قال ابن كثير 3/ 226: وقال بعض العلماء: هذا ترق من الأقل إلى الأكثر إلى أن انتهى إلى المساجد، وهي أكثر عمارًا وأكثر عبادًا وهم ذوو القصد الصحيح.]]

وهذا مذهب أكثر أهل التأويل في هذه الآية.

وقال ابن زيد: الصَّلوات: صلوات أهل الإسلام تنقطع إذا دخل عليهم العدو [[رواه الطبري 17/ 177، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزاه لابن أبي حاتم.]].

وقال الأخفش: وعلى هذا فالصلوات لا تهدم، ولكن يحمل على فعل آخر كأنه قال: وتركت صلوات [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 636.]].

وقال أبو عبيدة: إنَّما يعني مواضع الصلوات [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 52 وعبارته: مجازه مصليات.]].

والقول هو الأول.

وقال الحسن: يدفع عن هدم [[في (أ): (هم).]] مصليات أهل الذمة بالمؤمنين [[ذكره عنه الثعلبي 54/ 3 أ.]].

وعلى هذا القول لا يحتاج إلى التفسير [[في (د)، (ع). (تفسير).]] الذي ذكرنا في القول الأول، غير أن الأول [[في (أ): (الأولى)، وهو خطأ.]] أولى؛ لأنهم قبل أن صاروا أهل الذمة حين كانوا على الحق كانت متعبداتهم مدفوعًا عنها، وأيضَّا فإنه يلزم أن يبدأ بدكر المساجد لفضلها، إذ بطلت البيع والكنائس في الإسلام.

وقوله: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي: ينصر [[في (أ): (لينصر).]] دينه وشريعته ونبيه.

قال ابن عباس: يريد ينصر محمدًا -ﷺ-.

قال مقاتل: وقد فعل، نَصر محمدًا [[في (أ): (محمد)، وهو خطأ.]] ونَصر أهل دينه [["تفسير مقاتل" 3/ 26 أ.]].

وقال أبو إسحاق: أي: من أقام شريعة من شرائعه نصر على إقامة ذلك [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 431]].

وهذا وعد من الله بنصر من ينصر دينه وشريعته.

وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ﴾ قال ابن عباس: على خلقه ﴿عَزِيزٌ﴾ منيع في سلطانه وقدرته [[انظر: الطبري 17/ 178، وابن كثير 3/ 226.]].

وقال مقاتل: ﴿عَزِيزٌ﴾ في انتقامه من عدوه [[انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 26 أ]].

22:41Page 337

ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١

[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ﴾ ذهب بعض النحويين [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 101.]] إلى أن هذا بدل من قوله ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ﴾ كل هذا من وصف قوم واحد [[وعلى هذا القول فـ"الذين" في موضع خفض.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 101، "الإملاء" للعكبري 2/ 145، "البيان في إعراب غريب القرآن" للأنباري 2/ 177.]].

وعلى هذا ذكر الله تعالى المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم، ثم ذكر أنه كان ينصر في كل زمان أهل دينه، ويدفع عنهم بالغزاة، ولولا ذلك لغلب عدوهم حتى تخرب [[في (ظ): (تحرب)، وفي (د): (بحرب)، وفي (ع): (نحرب).]] متعبداتهم، وكذا يفعل بهذه الأمة، ينصرهم حتى يأمنوا في مساجدهم وديارهم، ثم عاد إلى وصفهم فقال: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ﴾.

وقال أبو إسحاق: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ﴾ من صفة ناصِريه [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 431.]].

يعني قوله ﴿مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ وعلى هذا هو في محل النصب [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 101، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 494، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 177.

وذكر أبو البقاء العكبري في "الإملاء" 2/ 145 أن إعراب: "الذين إن مكناهم" مثل إعراب "الذين أخرجوا" واستظهره أبو حيان 6/ 376، وجوَّز ذلك السمين 8/ 286، 8/ 286 وقال: ويزيد هذا عليه -يعني: "الذين إن مكناهم"- بأن يجوز أن يكون بدلاً من "من ينصره" ذكره الزجَّاج، أي: ولينصرن الله الذين إن مكناهم في الأرض.]]. ومعنى ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ نصرناهم على عدوهم حتى يتمكنوا من البلاد غير مقهورين.

وقوله: {أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} قال ابن عباس: يريد المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان [[ذكره عنه القرطبي 12/ 73، وأبو حيان في "البحر" 6/ 376.]].

وقال قتادة: هم أصحاب محمد -ﷺ- [[ذكره عنه الثعلبى 3/ 54 أ.]].

ونحو هذا قال مقاتل [[انظر: "تفسيره" 3/ 26 أ.]].

وقال محمد بن كعب: هم الولاة [[ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزاه لابن أبي حاتم.]].

وقال أبو العالية: هم هذه الأمة [[ذكره عنه الثعلبى 3/ 54 أ.

وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 عنه أنه قال: أصحاب محمد -ﷺ- وكذا ذكره ابن كثير 3/ 226.]]. وهذا قول الحسن [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 54 أ، والنحاس في "معاني القرآن" 4/ 419.]]. وعكرمة: أهل الصلوات الخمس [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 154 أ.]].

وهذه الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ قرنا بالصلاة والزكاة.

وقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ كقوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [البقرة: 210]. والمعنى: أنه يبطل كل ملك سوى ملكه، فتصير الأمور إليه بلا منازع ولا مُدَّع.

22:42–44Page 337

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢

And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],

وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣

And the people of Abraham and the people of Lot

وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤

And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.

ثم عزى نبيه -ﷺ- عن تكذيبهم إياه، وخوف مخالفيه بذكر من كذَّب نبيه فأُهلك [[في (ظ): (وأهلك).]] بقوله: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ [قال بعض أهل المعاني. إنما قال: ﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾،] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ط).]] ولم يقل: وقوم موسى كما ذكر [[في (أ): (ذكره).]] قوم غيره من الأنبياء؛ لأن قوم موسى كانوا بني إسرائيل وهم آمنوا به، وإنما كذّبه فرعون وقومه، وغيره من الأنبياء كذَّبه قومه الذين كانوا من نسبه [[ذكر القرطبي 12/ 73 وأبو حيان 6/ 376 هذا المعنى، ولم ينسباه لأحد.]].

وقوله: ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: أخَّرت العقوبة عنهم وأمهلتهم [[انظر الطبري 17/ 179، والثعلبي 3/ 54 أ.]].

يقال: أمْلى الله لفلان في العمر، إذا أخَّر عنه أجله [[انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 405 (ملا)، "الصحاح" للجوهري 6/ 2497 (ملا).]]. وأصل هذا من المَلَوين [[الملوان: اللفعل والنهار، أو طرفاهما. انظر: "الصحاح" للجوهري 6/ 249، (ملا)، و"لسان العرب" لابن منظور 15/ 291 "ملا".]].

وذكرنا هذا عنِد قوله ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: 46].

وقوله: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ أي: بالعذاب.

قال ابن عباس: يريد: فعذبتهم [[في (أ): (تعذيبهم).]].

﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ استفهام معناه التقرير، والنكير اسم من الإنكار. يقول: كيف أنكرت عليهم بالعقوبة. ألم أبدلهم بالنعمة نقمة، وبالكثرة [[في (ج): (والكثرة).]] قلة، وبالحياة هلاكًا، وبالعمارة خرابًا؟ [[هذا كلام الطبري 17/ 179 مع تصرف.]].

وقال أبو إسحاق: أي: ثم أخذتهم، فأنكرت أبلغ إنكار [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 431.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском