Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:128–152
26:128Page 372
أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ١٢٨
Do you construct on every elevation a sign,1 amusing yourselves,
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ قال ابن السكيت: الرِّيع: المكان المرتفع، وذَكَرَ الآية. قال: وقال عُمارة: الرِّيع: الجبل [["تهذيب اللغة" 3/ 179 (راع).]].
وقال أبو عبيدة: الريع: الارتفاع، جمع: رِيعة [["مجاز القرآن" 2/ 88، وفيه: والجميع أرياع، وريعة.]]. ونحو هذا قال المبرد، وابن قتيبة، وأنشدوا [[في نسخة (ب): وأنشدوا قول ذي الرمة فقال.]] لذي الرمة فقال:
طِرَاقُ الخوافي واقعٌ فوقَ رِيعةٍ ... ندى لَيله في ريشه يترقرقُ [[أنشده أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 88، وفيه: مشرف، بدل: واقع. وهو كذلك عند ابن جرير 19/ 92، ونسباه لذي الرمة. وأنشده ابن قتيبة، "غريب القرآن" 318، ونسبه لذي الرمة، وفيه: مشرفاً، بدل: واقع. يصف ذي الرمة نظره كنظر البازي -نوع من الطيور- ومعنى: طراق: بعضه على بعض، والخوافي: ما دون القوادم من جناح الطائر، والرَّيعة: المكان المرتفع، ويترقق: يجيء ويذهب. "ديوان ذي الرمة" 175.]]
وقال الكسائي، والفراء: رِيع ورَيع بالكسر والفتح، لغتان؛ الواحدة: رِيعة ورَيعة، مثل: الرِّير والرَّيْر، وهو المكان المرتفع [["معاني القرآن" للفراء2/ 281، ولفظه: "رِيع ورَيع، لغتان مثل: الريرِ، والرار، وهو: المخ الرديء". الرار، هكذا وردت. وما نقله عنه الأزهري، في "التهذيب" 3/ 180، موافق لما عند الواحدي. ولم ينسب الأزهري هذا القول للكسائي.]].
وقال الزجاج: هي في اللغة: الموضع من الأرض المرتفع. ومن ذلك: كم رَيْعُ أرضك؟ أي: كم ارتفاع أرضك [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 96.]].
وقال ابن الأعرابي: الريع: مسيل الوادي من كل مكان مشرف، وجمعه: أرياع وريوع [["تهذيب اللغة" 3/ 180 (راع).]].
قال ابن قتيبة: والريع، أيضًا: الطريق [[نسبه الماوردي 4/ 180، للسدي.]]، وأنشد للمسَيَّب بن عَلَس [[راجع ترجمته في "جمهرة أشعار العرب" 111، و"الخزانة" 3/ 240، والأعلام 7/ 225.]]، وذكر ظُعُنًا، فقال:
في الآلِ يخفضها ويرفعها ... رِيعٌ يلوحُ كأنه سَحْل [[أنشده ابن قتيبة، "غريب القرآن" 318، وأنشده الماوردي 4/ 180، ثم قال: "السحل: الثوب الأبيض، شبه الطريق به". وأنشده الزمخشري 3/ 316، منسوبًا للمسيب. وهو كذلك في "لسان العرب" 11/ 328 (سحل). والألَلةُ: الهودج الصغير. "لسان العرب" 11/ 27 (ألل).]]
شبه الطريق بالثوب الأبيض [["غريب القرآن" لابن قتيبة 318.]].
هذا كلام أهل اللغة في تفسير الرِّيع. وأما أهل التفسير فقال الوالبي عن ابن عباس: يعني: بكل شرف [[أخرجه ابن جرير 19/ 94، وابن أبي حاتم 9/ 2793. من طريق علي بن أبي طلحة. وأخرجه ابن جرير أيضًا عن مجاهد. واقتصر عليه في الوجيز 2/ 793، ولم ينسبه.]].
وقال قتادة: بكل طريق [[أخرجه بسنده، عبد الرزاق 2/ 74، وابن جرير 19/ 94. وابن أبي حاتم 9/ 2793.]]. وهو لفظ مقاتل، والكلبي، والضحاك، وابن عباس، في رواية عطية [[نسبه لهؤلاء الثعلبي 8/ 114 ب. وأخرجه ابن جرير 19/ 94، عن ابن عباس، والضحاك. وهو في "تفسير مقاتل" 52 ب. و"تنوير المقباس" 311. وذكر الماوردي 4/ 180، عن الكلبي، أنه فسر الريع بالسوق.]]، وقال في رواية عطاء: بكل موضع. وهؤلاء الذين فسروا الريع بالطريق، والموضع، أرادوا الطريق والموضع المرتفع. وروى ابن أبي نجيح، وابن جريج، عن مجاهد: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾ قال: بكل فَجٍّ [["تفسير مجاهد" 2/ 463، من طريق ابن أبي نجيح. وهو كذلك عند ابن أبي حاتم 9/ 2793. وأخرجه ابن جرير 19/ 94، عنه من طريق ابن جريج، وابن أبي نجيح.]].
قال الزجاج: والفج: الطريق المنفرج في الجبل [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 96.]].
وقال عكرمة: بكل واد [["تفسير الثعلبي" 8/ 114 ب.]]. وهذا موافق لقول ابن الأعرابي [[الذي سبق ذكره، ولفطه: مسيل الوادي ..]].
قوله: ﴿آيَةً﴾ قال مقاتل، والكلبي: عَلمًا [["تفسير مقاتل" 52 ب. و"تنوير المقباس" 311، ولفظه: بكل طريق علامة. و"تفسير هود الهواري" 3/ 234، ولم ينسبه. وأخرجه ابن جرير 19/ 94، عن ابن عباس.]].
وعن ابن عباس: بنيانًا علمًا [[اقتصر عليه في "تفسير الوسيط" 3/ 358، ولم ينسبه. أخرج ابن جرير 19/ 95، وابن أبي حاتم 9/ 2794، عن مجاهد: ﴿ءَايَةٍ﴾ بنيان.]].
﴿تَعْبَثُونَ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبنون ما لا تسكنون [["تفسير الوسيط" 3/ 358. وزاد المسير 6/ 134. وذكره السمرقندي، في "تفسيره" 2/ 479، وصدَّره بقوله: وروي عن ابن عباس.]]. فعلى هذا أنكر هودٌ عليهم بناءهم ما يستغنون عنه، ولا يسكنونه، وجعل ذلك منهم عبثًا.
وقال الكلبي: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ بمن يمر بالطريق [["تنوير المقباس" 311، مختصرًا.]]. وعلى هذا معنى الآية: تبنون بالمواضع المرتفعة كي تشرفوا على المارة والسائلة، فتسخروا منهم وتعبثوا بهم.
وقال مقاتل: بل [[بل، في نسخة (أ)، (ب).]] كانوا إذا سافروا لا يهتدون إلا بالنجوم، فبنوا القصور الطوال على الطرق عبثًا [["تفسير مقاتل" 52 ب.]].
وروي عن سعيد بن جبير، ومجاهد أنهما قالا: هذا [[هذا، في نسخة (ج).]] في بنيان الحَمَام [[واقتصر على هذا القول في "الوجيز" 2/ 793. وأخرج هذا القول عن مجاهد، ابن جرير 19/ 95، وابن أبي حاتم 9/ 2794. وذكره الماوردي 4/ 181، عن السدي. وذكره عنهما البغوي 6/ 122. وابن الجوزي، في زاد المسير 6/ 13.]]. وعلى هذا أنكر عليهم اتخاذهم بروجًا للحَمَام عبثًا. وهذه أوجه أربعة في معنى العبث المذكور هاهنا. وذكر بعض أهل المعاني وجهًا له؛ فقال: كانوا يبنون بالمكان المرتفع البناء العالي ليدلوا بذلك على زيادة قوتهم، وذلك عبث.
26:129Page 372
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ١٢٩
And take for yourselves constructions [i.e., palaces and fortresses] that you might abide eternally?
قوله تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ قال الليث: المصنعة شبه صهريج عميق يُتخذ للماء، والجمع [[في نسخة (أ)، الجميع. وفي كتاب "العين" 1/ 305 (صنع): وتجمع المصانع.]] المصانع، والمصانع التي يتخذها الناس من الأبنية والآبار.
قال لبيد:
وما تَبْلى النجومُ الطوالعُ ... وتبلى الديارُ بعدنا والمصانعُ [[كتاب "العين" 1/ 305 (صنع)، ولم أجد قول الليث في "تهذيب اللغة" 2/ 37 (صنع)، وأما البيت فقد ذكره الأزهري منسوبًا للبيد. وهو مطلع قصيدة يرثي بها أخاه: أربد، وهي في الديوان 88، بلفظ:
بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع]]
وقال أبو عبيدة: كل بناء مَصْنَعة [["مجاز القرآن" 2/ 88.]].
قال الأزهري: وقال بعضهم: هي أحباس تُتَّخذ للماء، كالزلَف، واحدها: مَصْنَعة، ومَصْنَع يحتفرها الناس فيملؤها ماءُ السماء فيشربونها. ويقال للقصور أيضًا: مصانع [["تهذيب اللغة" 2/ 37 (صنع).]].
قال ابن عباس: هي الأبنية [[قال ابن قتيبة: "المصانع: الباء، واحدها مصنعة". "غريب القرآن" 319.]].
وقال مجاهد: قصورًا مشيدة، وبنيانًا مخلدًا [["تفسير مجاهد" 2/ 463. وأخرجه ابن جرير 19/ 95، وابن أبي حاتم 9/ 2794. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 75، بلفظ: قصور، وحصون.]].
وقال الكلبي: مصانع: منازل [["تنوير المقباس" 311. وذكر الهواري 3/ 234، عن الكلبي، أن المراد: القصور. وذكر البغوي 6/ 123، عنه: الحصون.]].
وقال مقاتل: يعني القصور [["تفسير مقاتل" 53 أ، وفيه: "يعني: القصور ليُذكروا بها، هذا منزل بني فلان، وبني فلان". واقتصر في الوجيز 2/ 793، على أن المراد بالمصانع: المباني والقصور.]].
وذكر قتادة القولين؛ أحدهما: القصور، والحصون. والثاني: مآخذ للماء [[أخرج القول الثاني، عبد الرزاق 2/ 74. وابن جرير 19/ 95، وابن أبي حاتم 9/ 2794.]].
وقال سفيان: المصانع التي يكون فيها الماء [[قال ابن جرير 19/ 95: "والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن المصانع جمع مصنعَةٍ، والعرب تسمي كل بناءٍ مصنعةً، وجائز أن يكون ذلك البناء كان قصوراً، وحصوناً مشيدة، وجائز أن يكون كان مآخذ للماء، ولا خبر يقطع العذر بأي ذلك كان، ولا هو مما يدرك من جهة العقل، فالصواب أن يقال فيه ما قال الله: إنهم كانوا يتخذون مصانع".]].
وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد كي تخلدوا [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 114 ب. وابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 136.]]. وهي اختيار الفراء والزجاج، وابن قتيبة؛ [قال الفراء: كيما يخلدوا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 281. وذكره ابن جرير 19/ 96، بقوله: "وكان بعض أهل العربية يزعم أن لعلكم في هذا الموضع بمعنى: كيما". ولم يسمه، ولم يعلق عليه.]].
وقال الزجاج: ومعنى ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ أي: كي تخلدون، أي: وتتخذون مباني للخلود [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 96، وفيه: ومعنى ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ أي: لأن تخلدوا.]].
وقال ابن قتيبة] [[ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (أ)، (ب).]]: وكأنهم كانوا يستوثقون من البناء، والحصون، ويذهبون إلى أنها تحصنهم من قدر الله [["غريب القرآن" لابن قتيبة 319.]].
وقال ابن عباس وقتادة ومقاتل: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ كأنكم تخلدون [[كأنكم تخلدون، في نسخة (ج). ذكر البخاري، عن ابن عباس: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ كأنكم. الفتح 8/ 496. وهو كذلك في "تنوير المقباس" 311. ووصله ابن جرير== 19/ 96، وابن أبي حاتم 9/ 2795، من طريق علي بن أبي طلبة. وأخرجه ابن جرير، عن قتادة أيضًا.]] في الدنيا لا تموتون [["تفسير مقاتل" 53 أ.]]. وهو قول الكلبي، وأكثر المفسرين؛ قالوا: يقول: كأنهم يخلدون [["تنوير المقباس" 311.]]. و (لعل)، تأتي في الكلام بمعنى كأن؛ قال يونس في قوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: 6] معناه: كأنك فاعلٌ ذلك إن لم يؤمنوا [[ذكره عن يونس، الأزهري، "تهذيب اللغة" 1/ 106 (لعل).]]. والمعنى على هذا: أنهم كانوا قد جاوزوا في اتخاذ المصانع إلى الإسراف كأنهم يخلدون فيها فلا يموتون.
قال ابن الأنباري: وتكون: (لعل) بمعنى الاستفهام؛ كقولك: لعلك تشتمني، معناه: هل تشتمني [[ذكره عن ابن الأنباري، الأزهري، "تهذيب اللغة" 1/ 106 (لعل).]]. وهذا مذهب ابن زيد في هذه الآية؛ قال: (لعل) [[في نسخة (أ): لعلك.]] استفهام يعني: فهل تخلدون حين تبنون هذه الأبنية [[أخرجه ابن جرير 19/ 96، وابن أبي حاتم 9/ 2795. وذكره الثعلبي 8/ 114 ب.]]. ويجوز أن يكون معنى (لعل) هاهنا: الترجي للخلود، وكأنهم كانوا يرجون خلودهم في الدنيا لطول أعمارهم فاتخذوا الأبنية الشديدة [[كون لعل للترجي ذكره الأزهري عن ابن الأنباري؛ بلفظ: "لعل يكون ترجياً، ويكون بمعنى: كي". "تهذيب اللغة" 1/ 106 (لعل).]].
26:130Page 372
وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠
And when you strike, you strike as tyrants.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ قال المفسرون: بطشتم بالسيف، والسوط [["تفسير ابن جرير" 19/ 96. قال الكلبي: تقتلون على الغضب، وقال غيره: == ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِين﴾ بالسوط. "معاني القرآن" للفراء 2/ 281، ولم يسم أحداً. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2795، عن مجاهد، قال: ضرب السياط. ونحوه عند السمرقندي 2/ 479، ولم ينسبه. قال الزجاج 4/ 96: "جاء في التفسير أن بطشهم كان بالسوط، والسيف".]].
قال ابن عباس: يريد الضرب بالسياط، والقتل بالسيف بغير حق [[أخرج ابن جرير 19/ 96، عن ابن جريج: "قال: القتل بالسيف والسياط".]].
وقال مقاتل: يقولون: إذا أخذتم قتلتم بغير حق [["تفسير مقاتل" 53 أ.]].
وقال ابن مسلم، يقول: إذا ضربتم ضربتم بالسياط، ضرب الجبارين، وإذا عاقبتم قتلتم [["غريب القرآن" لابن قتيبة 319.]]. قال أبو إسحاق: وإنما أنكر ذلك عليهم لأنه ظلم فأما في الحق فالبطش بالسوط [[في نسخة (ج): بالموت.]] والسيف جائز [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 96. و"زاد المسير" 6/ 136.]].
ومعنى الجبار هاهنا: القَتَّال بغير حق. وهو قول المفسرين [["تنوير المقباس" 311. وفي "تفسير مقاتل" 53 أ: "الجبار من يقتل بغير حق". وذكره السمرقندي 2/ 479، ولم ينسبه. وقسم ابن الأنباري الجبار إلى ستة أقسام، هذا أحدها. الزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 81.]].
No commentary for this ayah
26:132Page 372
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢
And fear He who provided you with that which you know,
قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: أعطاكم ما تعلمون من الخير [["تفسير مقاتل" 53 أ.]].
قال مقاتل: ثم أخبر بالذي أعطاهم فقال [["تفسير مقاتل" 53 أ.]]:
26:133–135Page 372
أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ١٣٣
Provided you with grazing livestock and children
وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٣٤
And gardens and springs.
إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥
Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."
﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ﴾ إلي قوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم﴾ قال ابن عباس: يريد إن عصيتموني ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم﴾ يريد الذي أهلكوا به [["تفسير الوسيط" 3/ 359.]]. ونحو هذا قال مقاتل: يعني في الدنيا [["تفسير مقاتل" 53 أ. وتعظيم اليوم أبلغ من تعظيم العذاب. نظم الدرر 14/ 71.]]. وقال الكلبي: يعني عذاب النار [["تنوير المقباس" 311. وفي نسخة (ب): قال مقاتل الكلبي، وهو خطأ.]].
26:136Page 372
قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦
They said, "It is all the same to us whether you advise or are not of the advisors.
﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ قال مقاتل: وعظت بالعذاب أم تركت [["تفسير مقاتل" 53 أ.]]. وقال الكلبي: نهيتنا أم لم تكن من الناهين لنا [["تفسير الوسيط" 3/ 359. و"تنوير المقباس" 311. و"تفسير البغوي" 6/ 123.]].
26:137–138Page 373
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣٧
This is not but the custom of the former peoples,
وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ١٣٨
And we are not to be punished."
وقوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قال ابن عباس، في رواية عطاء: ما هذا الذي نحن عليه إلا دين الأولين [[أخرجه ابن جرير 19/ 97، وابن أبي حاتم 9/ 2797، من طريق علي بن أبي طلحة.]]. وهذا قول السدي: قال دين الأولين.
وذكرنا الخَلْق بمعنى الدين عند قوله: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه﴾ [النساء: 119] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: "قال ابن عباس: يريد دين الله. وهو قول إبراهيم ومجاهد والحسن والضحاك وقتادة والسدي وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، ومعنى تغيير دين الله على ما ذكره أهل العلم هو أن الله تعالى فطر الخلق على الإسلام يوم أخرجهم من ظهر آدم كالذر، وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم، وآمنوا، فمن كفر فقد غير فطرة الله التي فطر الناس عليها .. ".]]. وفيه قول آخر؛ قال مقاتل: ما هذا العذاب الذي تقول يا هود إلا كذب الأولين [["تفسير مقاتل" 53 أ، وفيه: أحاديث بدل: كذب.]].
وهو قول ابن مسعود: قال: شيء اختلقوه [[في نسخة (ب): زيادة: فيه، بعد: اختلقوه. وأخرجه ابن جرير 19/ 98 إلى نهاية الآية: بلفظ: شيء اختلقوه وأخرج ابن جرير، أيضًا 19/ 97، عن ابن عباس: "أساطير الأولين". وفي "تنوير المقباس" 311: "اختلاق الأولين".]].
وقال مجاهد: كذبهم [["تفسير مجاهد" 2/ 464. وأخرجه ابن جرير 19/ 97، وابن أبي حاتم 9/ 2797.]]. فالخَلْق على هذا معناه: الاختلاق والكذب [["معاني القرآن" للفراء 2/ 281، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 97. واستدل ابن قتيبة بهذه الآية على أن الخلق يراد به: التخرص. "تأويل مشكل القرآن" 506. وقال في: "غريب القرآن" 319: "أراد: اختلاقهم وكذبهم". وكذا أبو القاسم الزجاجي، "اشتقاق أسماء الله" 286.]]، كقوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: 7]، وقوله: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت: 17] أي: تختلقونه [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 365، بنصه.]]. وفيه قول آخر وهو قول قتادة؛ قال: يقولون هكذا خِلْقَةُ الأولين، وهكذا يحيون، ويموتون [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 75. وعنه ابن جرير 19/ 97، وابن أبي حاتم 9/ 2797.]].
قال الزجاج على هذا القول أي: خُلِقنا كما خُلِق مَنْ قبلنا نحيا كما حيوا، ونموت كما ماتوا، ولا نبعث [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 97.]].
وقال أبو علي: فخَلْق على هذا مصدر، إن شئت قدرته تقدير الفعل المبني للمفعول، أي: خُلِقنا كما خلقوا. قال: ويجوز أن يكون المصدر مضافًا إلى المفعول به، ولا يقدَّر تقدير [[تقدير هكذا مكررة، في النسخ الثلاث.]] الفعل المبني للمفعول [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 365.]].
وقرئ ﴿خُلُقُ الْأَوَّلِين﴾ بضم الخاء واللام [[قرأ بضم الخاء واللام: نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي: (خَلْق) بفتح الخاء، وتسكين اللام. "السبعة في القراءات" 472، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 136، والمبسوط في القراءات العشر 275، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 365، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 335.]]. قال الفراء، والزجاج، وابن قتيبة، وأبو علي: عادة الأولين [["معاني القرآن" للفراء 2/ 281. و"غريب القرآن" لابن قتيبه 319. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 97. و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 365.]].
وله تأويلان؛ أحدهما: أنهم قالوا: ما هذا الذي نحن فيه إلا عادة الأولين مِنْ قبلنا يعيشون ما عاشوا ثم [[في نسخة (ب): ويموتون.]] يموتون ولا بعث ولا حساب [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 365، بمعناه.]]. والثاني: ما هذا الذي أنكرتَ علينا من الشأن والبطش إلا عادة مَنْ قبلنا فنحن على ما كانوا عليه نقتدي بهم.
﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ على ما نفعل. قال ابن عباس: يريدون أنهم أمنوا مكر الله، فكذبوه بالعذاب في الدنيا [["تفسير مقاتل" 53 أبلفظ: "فكذبوه بالعذاب في الدنيا". وهو كذلك في جميع النسخ.]]. ﴿فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ بالريح [["تفسير مقاتل" 53 أ. و"تنوير المقباس" 311.]].
26:139Page 373
فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
And they denied him, so We destroyed them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
No commentary for this ayah
26:140Page 373
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٤٠
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
26:142Page 373
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٤٢
When their brother Ṣāliḥ said to them, "Will you not fear Allāh?
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
26:145Page 373
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٥
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
26:146Page 373
أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦
Will you be left in what is here, secure [from death],
قوله: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ قال مقاتل: يعني فيما أعطاهم الله من الخير ﴿آمِنِين﴾ من الموت [["تفسير مقاتل" 53 أ. قال ابن جرير 19/ 99: "آمنين لا تخافون شيئاً". وفي "تفسير الوسيط" 3/ 360، والوجيز 2/ 794: "آمنين من الموت والعذاب".]].
وقال الكلبي: آمنين من أن يعذبوا [["تنوير المقباس" 312، بمعناه.]].
قال مقاتل: ثم أخبر عن الخير فقال [["تفسير مقاتل" 53 أ.]]:
26:147–148Page 373
فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ١٤٧
Within gardens and springs
وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ١٤٨
And fields of crops and palm trees with softened fruit?
﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ طلعها: ما يطلع منها يعني: ثمرها [["تنوير المقباس" 312.]].
وأما الهضيم فروى سلمة عن الفراء قال: هضيم ما دام في كوافيره [["معاني القرآن" للفراء 2/ 282 الكافور: وعاء الطلع. "تهذيب اللغة" 10/ 202 (كفر).]]. قال: والهضيم: اللين [[نسبه الماوردي 4/ 182، لعكرمة.]]، والهضيم: اللطيف [[نسبه الماوردي 4/ 183، للكلبي.]]، والهضيم: النضيج [[نسبه الماوردي 4/ 183، لابن عباس.]].
وقال أبو العباس في قوله: ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ قال: منهضم مدرِك. قال: وقال ابن الأعرابي: هضيم مريء، وهضيم ناعم [["تهذيب اللغة" 6/ 105 (هضم).]].
وقال الزجاج: الهضيم الداخل بعضه في بعض، وهو فيما قيل إن رُطَبَه بغير نوى، وقيل: هو الذي يتهشم تهشمًا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 96. قال أبو عبيدة: " ﴿هَضِيمٌ﴾ أي: قد ضم بعضه بعضاً". "مجاز القرآن" 2/ 88.]].
وقال الليث: هضيم مهضوم في جَوْف الجُفِّ، مُنهضمٌ فيه [[كتاب "العين" 3/ 410 (هضم) ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 6/ 105. والجف: الوعاء الذي تكون فيه ثمرة النخل. "تهذيب اللغة" 10/ 506 (جف). == وفي المعجم "الوسيط" 1/ 127: الجف: كل ما خلا جوفه، وهو أيضًا: غشاء الطلع.]].
وقال المبرد: الهضيم: اللاصق بعضه ببعض، وهو من قولك: هضمني حقي أي: نقصنى [[في "غريب القرآن في شعر العرب" 103، عن ابن عباس: "متصل بعضه إلى بعض". قال السيوطي: "أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق، قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ قال: منضم بعضه إلى بعض". "الدر المنثور" 6/ 314، ولم أجده عندهما.]].
وقال ابن قتيبة: الهضيم: الطلع قبل أن تنشق عنه القشرة وتنفتح، يريد أنه منضم مُكتَنِزٌ، ومنه قيل: رجل أهضم الكَشْحَين إذا كان مُنْضَمَهما [["غريب القرآن" لابن قتيبة 319. الكَشْح: ما بين الخاصرة والضلوع. "تهذيب اللغة" 4/ 87 (كشح). والخاصرة من الإنسان: ما بين رأس الورك وأسفل الأضلاع، وهما خاصرتان. المعجم "الوسيط" 1/ 237 (خصر).]].
قال ابن عباس: هضيم: لطيف مادام في كفراه [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 115 أ. والبغوي 6/ 124.]]. [وقال عطاء، عنه: رُخْص [[الرَّخْصُ: الناعم من كل شيء، والثوب الرخيص: الناعم. كتاب العين 4/ 184 (رخص)، و"تهذيب اللغة" 7/ 134.]]. وقال عطية عنه: يانع نضيج [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 115 أ. والماوردي 4/ 183. والبغوي 6/ 124. وأخرجه عنه ابن جرير 19/ 99، بلفظ: "أينع وبلغ فهو هضيم".]].
وقال الكلبي: لين لطيف [["تنوير المقباس" 312. وأخرجه عنه، عبد الرزاق 2/ 75، بلفظ: الهضيم: اللطيف.]] ما دام في كفراه] [[ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).]] فإذا خرج فليس بهضيم [[ذكر الهواري 3/ 235، عن الكلبي: "لطيف، وهو الطلع ما لم ينشق".]]. وقال مقاتل: متراكب بعضه على بعض في الكثرة [["تفسير مقاتل" 53 أ. أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن الضحاك.]].
قال مجاهد: يتهشم تهشمًا [["تفسير مجاهد" 2/ 464. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2802.]].
وقال عكرمة: الهضيم الرَّخْص، الذي إذا مسسته تهشم [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2802، عن مجاهد. وأخرج ابن جرير 19/ 100، عن عكرمة: "الهضيم: الرطب اللين". ذكر النحاس عن الزهري: "الرخص اللطيف، أول ما يطلع، وهو الطلع النضيد؛ لأن بعضه فوق بعض". "إعراب القرآن" 3/ 187. وذكره ابن عطية 11/ 139.]].
وقال الحسن: هضيم ليس فيه نوى [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2801. وزاد السيوطي نسبته لابن المنذر. "الدر المنثور" 6/ 315.]].
وقال: يزيد بن زيد: هو المُذَنِّب [[هكذا في جميع النسخ: يزيد بن زيد. أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2801، عن أبي العلاء، وأبي ميسرة، ويزيد ابن راشد، وسعيد بن جبير. وأخرجه بسنده الثعلبي 8/ 115 أ، عن أبي العلاء. وذكره الماوردي 4/ 182، وابن الجوزي 6/ 138، عن سعيد بن جبير. قال القرطبي 13/ 128: وروى أبو إسحاق عن يزيد -هو ابن أبي زياد كوفي ويزيد بن أبي مريم شامي-. وترجمته في "تهذيب التهذيب" 11/ 287، رقم: 531. فتراجع.
يقال للبسرة إذا بدأت تُرَطب من قِبَل ذنبها: قد تذنبت، فهي مُذَنِّبَةٌ. "تهذيب اللغة" 14/ 440 (ذنب).]]. وهو قول زيد بن أرقم روي أن أكل رُطَبُا [[رطباً ساقطة من نسخة (ج).]] مُذنبًا وقال: هذا الهضيم [[في نسخة: ج، زيادة: وقال. والصواب حذفها.]].
هذا الذي ذكرنا هو قول أهل اللغة، والتفسير، في معنى الهضيم؛ وكله متقارب يرجع إلى معنى واحد؛ لأن الهضيم معناه في اللغة [[في اللغة، في نسخة (ج).]]: كَسْرُ ما فيه رخاوة ولين. تقول: هضمته فانهضم كالقَصَبة المَهضُومة التي يُزْمَر بها [[كتاب "العين" 3/ 409 (هضم) بنصه، ونقله عنه الأزهري 6/ 104، وتصحفت فيه إلى: يُرمى بها. وهي كذلك في النسخ الثلاث. والقصب: كل نبت ساقه أنابيب. "تهذيب اللغة" 8/ 381 (قصب).]]، والهضيم بمعنى المهضوم فيدخل في هذا اللين، واللطيف، والرَّخْص، واليانع، والنضيج، والمنضم، والمتراكب؛ لأنه إذا تراكب صار كأن كلَّ واحدٍ قد نقصَ منه شيء، وكذلك: المنهشم. ويكون الهضيم بمعنى النقصان وهو نوع من الكسر، يقال: هَضَم له من حقه إذا كَسَر له منه. واللطيف في وصف الثمر هو: الرقيق الجسم؛ سمي هضيمًا لنقصانه [[في "تهذيب اللغة" 13/ 347 (لطف): لَطُف الشيء يَلْطف: إذا صَغُر.]]، كما يقال: هضيم الحَشَا [[وذهب إلى هذا الجمع ابن جرير 19/ 100؛ قال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: الهضيم هو المنكسر من لينه ورطوبته، وذلك من قولهم: هضم فلان فلانًا حقه: إذا انتقصه وتحيفه، فكذلك الهضم في الطلع إنما هو التنقص منه من رطوبته ولينه، إما بمس الأيدي، وإما بركوب بعضه بعضاً، وأصله (مفعول) صرف إلى: (فعيل)، والحشا: ما في البطن من الكبد والطِّحال والكرش وما يتبع ذلك، كله حشاء، وقيل غير هذا. "تهذيب اللغة" 5/ 138 (حشا).]].
26:149Page 373
وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ١٤٩
And you carve out of the mountains, homes, with skill.
وقوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: حاذقين بنحتها [[أخرجه ابن جرير 19/ 100، وابن أبي حاتم 9/ 2802 من طريق علي بن أبي طلحة.]]. وكذلك قال الكلبي، ومقاتل، وأبو صالح، والفراء: فارهين حاذقين [["تفسير مقاتل" 53 أ، و"تنوير المقباس" 312. و"معاني القرآن" للفراء 2/ 282. و"مجاز القرآن" 2/ 88. وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 75، عن قتادة، والكلبي، بلفظ: معجبين بصنعكم. وذكره ابن قتيبة، ولم ينسبه. "غريب القرآن" 320. وأخرجه ابن جرير 19/ 100، وابن أبي حاتم 9/ 2802، عن أبي صالح.]]. وهو من قولهم. فَرُه الرجلُ فَرَاهة فهو فارِهٌ بَيَّنُ الفرَاهة والفراهية.
وقرئ: (فرهين) [[قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع: (فرهين) بغير ألف، وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: ﴿فَرِهِينَ﴾ بألف. "السبعة في القراءات" 472، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 137، والمبسوط في القراءات العشر 275، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 366، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 336.]] قال ابن عباس: أشرين بطرين [[أخرجه ابن جرير 19/ 101، بلفظ: أشرين، وذكره عنه البغوي 6/ 124، بلفظ: أشرين بطرين.]]. ونحو هذا قال أهل اللغة في تفسير الفَرَه؛ قال أبو عبيدة: فرهين: فرحين [["مجاز القرآن" 2/ 88، ولم ينسبه بل قال: وقال آخرون. ونسبه الماوردي 4/ 183، لابن شجرة.]].
وقال الفراء: أشرين [["معاني القرآن" للفراء 2/ 282.]].
قال أبو الهيثم: من قرأ: (فرهين) فسروها: أشرين بطرين، والفَرِح في كلام العرب بالحاء: الأَشِر البَطِر، يقال: لا تفرح، أي: لا تأشَر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] فالهاء هاهنا قامت مقام الحاء [["تهذيب اللغة" 6/ 279 (فره).]]. وقال ابن قتيبة: يقال الهاء مبدلة من حاء، فذكر نحو قول أبي الهيثم، واحتج بالآية.
وقد يقال في الفَرِه بمعنى الفَرِح: الفاره. كما يقال: الفارح [["تأويل مشكل القرآن" 491. و"غريب القرآن" 319، ويعني بقوله: واحتج بالآية: آية القصص: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ حيث ذكرها في "الكتابين".]].
قال أبو عبيدة: يقال فرهين وفارهين، بمعنى مرحين، وأنشد فقال:
لا أستكينُ إذا ما أزمةٌ أزَمتْ ... ولن تراني بخيرٍ فارِهَ اللَّبَبِ [[أنشده أبو عبيدة 2/ 89، ونسبه لعدي بن وداع العُقوي. وعنه الأنباري، الزاهر 2/ 330، ولم ينسبه. وأبو علي، في كتابه الحجة 5/ 366، ولم ينسبه أيضًا. وأنشده ابن جرير 19/ 101، ونسبه لعدي بن وداع، وفيه: الطلب، بدل: اللبب. واللبب: البالُ. "لسان العرب" 1/ 733 (لبب).]]
قال: أي لا تراني مرحًا. ونحو هذا ذكر المفسرون في تفسير الفرهين؛ فقال مجاهد: شرهين [[أخرجه ابن جرير 19/ 101، وابن أبي حاتم 9/ 2802.]].
وقال قتادة: معجبين [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 75، وعنه ابن جرير 19/ 101.]].
وقال السدي: متجبرين [[أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن السدي، عن عبد الله بن شداد.]]. والشره، والإعجاب، والمرح، والتجبر كله نتائج الفرح والأشر.
وروي عن عكرمة: ناعمين [[نسبه القرطبي 19/ 129، للكلبي.]]. وهو وهم؛ لأن [[في نسخة (ب): لأنه، وهو خطأ.]] الذي هو بمعنى النعيم الراء فيه مقدم على الفاء من الرفاهية، وروي في فارهين، عن عطية، وعبد الله بن شداد، أنهما قالا: يتخيرون مواضع نحتها [[أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن عبد الله بن شداد، من طريقين: يتجبرون. ولم أجد فيه نسبته لعطية.]]. وهذا أيضًا يعود إلى الحذق، والعلم بالبحث.
وقال ابن زيد: (فارهين) أقوياء [[أخرجه ابن جرير 19/ 101.]]. وشرط الحِذْق القوةُ على العمل.
No commentary for this ayah
26:151Page 373
وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٥١
And do not obey the order of the transgressors,
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ﴾ قال ابن عباس: المشركين [[ذكره عنه البغوي 6/ 124. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2083، عن قتادة]].
وقال الكلبي: المسرفين في الشرك [["تنوير المقباس" 312.]].
وقال مقاتل: ولا تتبعوا قول المشركين. يعني: التسعة الذين عقروا الناقة، ثم نعتهم [[في نسخة (ب): ثم نعت التسعة. وما في "تفسير مقاتل" موافق لنسخة (أ)، (ج).]] فقال [["تفسير مقاتل" 53 أ.]]:
26:152Page 373
ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ١٥٢
Who cause corruption in the land and do not amend."
﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ يعصون الله ﴿وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ ولا يطيعون الله [[في نسخة (أ)، (ج): يطيعونه.]] فيما أمرهم [["تفسير مقاتل" 53 ب.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences