Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:18–21
27:18Page 378
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٨
Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ أي: أشرفوا عليه [["تفسير الوسيط" 3/ 373، ولم ينسبه.]]. ولهذا المعنى أُدخل (عَلَى) ولم يكن: أتوا وادي النمل. قال كعب: هو بالطائف [["تفسير الثعلبي" 8/ 124 أ. و"تفسير الماوردي" 4/ 199. و"تفسير البغوي" 6/ 150. قال البقاعي 14/ 142: وهو الذي تميل إليه النفس، فإنه معروف عندهم بهذا الاسم، ويسمى أيضًا: نخب، وزن كتف، وقد رأيته لما قصدت تلك الديار. والطائف مدينة معروفة في غريب المملكة العربية السعودية، على بعد 100كم من مكة المكرمة.]]. وقال قتادة ومقاتل: هو بالشام [["تفسير مقاتل" 57 ب. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2857، عن قتادة. و"تفسير == الثعلبي" 8/ 124 أ. و"تنوير المقباس" 316. واقتصر عليه الهواري 3/ 249، ولم ينسبه. وذكره الزجاج 4/ 112، ولم ينسبه. واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 801، وذكر القولين في تفسيره الوسيط 3/ 373. وكذا البغوي 6/ 150.]].
﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ ذكرنا أن القول والكلام والمنطق يستعمل كل واحد منهما مكان الآخر، ويعبر به عن الصوت، كقوله: حتى إذا نطق العصفور. أي: صاح [[تقدم ذكر البيت عند قول الله تعالى: ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ [النمل: 16].]]. كذلك قوله: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ أي: صاحت بصوت خلق الله لها. ولما كان ذلك الصوت مفهومًا لسليمان -عليه السلام-، عبَّر عنه بالقول علي ما ذكر الفراء، في منطق الطير [[وذهب إلى هذا سيبويه، الكتاب 2/ 46، وكذا المبرد، "المقتضب" 2/ 226.]]. وهذان وجهان في قول النملة.
قال الكلبي: وكانت نملة صغيرة مثل النمل [[نسبه للكلبي القرطبي 13/ 171، وفي "تنوير المقباس" 316: نملة عرجاء يقال لها: منذرة!. وما دليل ذلك؟.]]. وقال نوف الشامي وشقيق بن سلمة: كانت نمل ذلك الوادي كهيئة الذئاب في العظم [["تفسير القرطبي" 13/ 171. وأخرجه ابن جرير 19/ 142، عن عوف، بلفظ: الذباب. واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 801. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2858، عن نوف الحميري: كان نمل سليمان مثل أمثال الذئاب. وذكره كذلك الثعلبي 8/ 124 أ. وذكر السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 347، عن كعب: وكانت مثل الذئب في العظم. وذكره الزجاج 4/ 112، ولم ينسبه. وذكره ابن كثير 6/ 183، عن الحسن، ثم نقد ابن كثير هذه الأقوال بقوله: ومن قال من المفسرين: إن هذا الوادي كان بأرض الشام أو بغيره، وإن هذه التكملة كانت ذات جناحين كالذباب، أو غير ذلك من الأقاويل، فلا حاصل لها. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2857 عن الشعبي: النملة التي فقه سليمان كلامها كانت ذات في حين.]].
وعن بريدة الأسلمي: أنها كانت كهيئة النعاج [[ذكره عنه القرطبي 13/ 171.]]. ولعل الأقرب قول الكلبي؛ لقوله: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ ولو كانت كالذئاب والنعاج، ما حطمت بالوطء ولا خافت ذلك [[ورجح ذلك القرطبي 13/ 171، ولم يذكر من سبقه له. قال البغوي 6/ 151، والبرسوي 6/ 333: والمشهور أنه النمل الصغير.]].
والنملة، جمعها: نَمْل، ونِمَال [["تهذيب اللغة" 15/ 366 (نمل).]]، ومنه قول الأخطل:
دبيبُ نِمَالٍ في نَقًا يتهيّلُ [["تهذيب اللغة" 15/ 366 (نمل)، عن الليث، ونسبه للأخطل، وصدره:
تدِب دبيبًا في العظام كأنه
النقا: ما ارتفع من الرمل، يتهل: ينحدر. "شرح ديوان الأخطل" 262.]]
ويقال: رجل نَمِل الأصابع، إذا كان خفيف الأصابع في العمل. وفرسٌ نَمِل القوائم؛ لا يكاد يستقر [["تهذيب اللغة " 15/ 366 (نمل).]]. والنمل إذا خرجت من قريتها لا تُرى مُستقرة ثابتة، بل تتحرك وتعدُو يمنة ويسرة، وهي كثيرة الحركة.
قال أهل المعاني: ومعرفة النملة سليمان معجزة له ألهمها الله تعالى معرفته حتى عرفت وحَذَّرت النملَ حَطْمَه، والنمل تعرف كثيرًا مما فيه نفعها وضرها؛ فمن ذلك: أنها تكسر الحبة بقطعتين لئلا تنبت، إلا الكُزْبَرَة [[نوع من أنواع البقول. "لسان العرب" 5/ 138 (كزبر)، و"المعجم الوسيط" 2/ 786.]] فإنها تكسرها بأربع قطع؛ لأنها تنبت إذا كُسرت بقطعتين. فمَنْ هداها إلى هذا هو الذي ألهمها معرفة سليمان [["تفسير الوسيط" 3/ 373، ولم ينسبه. و"تفسير الماوردي" 4/ 200، ولم يشبه. وذكره الطوسي للدلالة على أن معرفة النمل لسليمان، ليس على سبيل المعجزة الخارقة للعادة؛ لأنه لا يمتنع أن تعرف البهيمة كثيرًا مما فيه نفعها وضرها. == "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 84. وذكر ابن القيم عجائب صنع الله تعالى في المل، في كتابه "شفاء العليل" 69، 70.]].
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ قال أبو إسحاق: جاء لفظ: (ادْخُلُوا) كلفظ ما يعقل؛ لأن النمل هاهنا أجري مجرى الآدميين حين نطق كما نطق الآدميون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 112.]].
وذكرنا استقصاء هذا عند قوله: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ﴾ الآية [يوسف: 4] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: وقوله: ﴿رَأَيْتَهُمْ﴾ وهي مما لا يَفهم، ولا يُفهم وحسن ذلك؛ لأنه لما وصفها بالسجود صارت كأنها تعقل فأخبر عنها كما يخبر عمن يعقل كما قال في صفة الأصنام: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 198].]].
قوله تعالى: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ الحَطم: كسر الشيء، والحُطَام: ما يُحطم من ذلك [["تهذيب اللغة" 4/ 399 (حطم).]].
ومعنى: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ لا يكسرنكم [["تنوير المقباس" 317. و"تفسير ابن جرير" 19/ 141.]]. قال مقاتل: لا يهلكنكم سليمان وجنوده [["تفسير مقاتل" 75 ب.]]. وذكرنا وجه جواب الأمر بنون التأكيد عند قوله: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الآية، [الأنفال: 25] وهذه الآية وتلك سواء [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة الأنفال: ووجه إعراب الآية على هذا القول ما ذكره أبو إسحاق، وهو أن قوله: ﴿لَا تُصِيبَنَّ﴾ نهي بعد أمر، والمعنى: اتقوا فتنة، ثم نهى بعدُ، ثم قال: ﴿لَا تُصِيبَنَّ﴾ الفتنة الذين ظلموا، أي: لا == يتعرضن الذين ظلموا لما ينزل بهم من العذاب. ثم ذكر شرح ابن الأنباري لهذا القول، ثم ذكر قول أبي علي الفارسي: إنه نهي بعد أمر، واستغني عن استعمال حرف العطف معه لاتصال الجملة الثانية بالأولى كما استغني عن ذلك في قوله: ﴿ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: 22] و ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 39، وغيرها] ومحال أن يكون جواب الأمر بلفظ النهي، ودخول النون هاهنا يمنع أن تكون: ﴿لَا تُصِيبَنَّ﴾ جوابًا للأمر.
قال أبو حيان: دخول نون التوكيد على المنفي بـ: لا، مختلف فيه؛ فالجمهور لا يجيزونه ويحملون ما جاء منه على الضرورة، أو الندور، والذي نختاره الجواز، وإليه ذهب بعض النحويين. "البحر المحيط" 4/ 477، وأطال الحديث عن هذه المسألة في سورة الأنفال، وفي سورة النمل، وتبعه السمين الحلبي، "الدر المصون" 5/ 589. قال ابن الأنباري: (لا) ناهية، ولهذا دخلت النون الشديدة في ﴿يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ ولا يجوز أن يكون تقديره: إن دخلتم مساكنكم لم يحطمنكم، على ما ذهب إليه بعض الكوفيين؛ لأن نون التوكيد لا تدخل في الجزاء إلا في ضرورة الشعر. "البيان" 2/ 220.]].
وقوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أي: بحطمكم ووطئكم. قال مقاتل: لقد علمت النملة أنه مَلِك لا بغي فيه، ولا فخر، وأنه إن علم بها قبل أن يغشاها لم يتوطاها [["تفسير مقاتل" 75 ب.]]، لذلك قالت: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [[أي: لا يعلمون أنهم يحطمونكم. "تفسير ابن جرير" 19/ 141. وذكر الهواري 3/ 249، قولاً آخر اقتصر عليه ولم ينسبه، فقال أي: والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم كلامهم. وفي ذلك بعد، وقد نقد هذا القول محقق الكتاب. واستبعده الشوكاني 4/ 127. وذكر القولين السمرقندي 2/ 492. والماوردي 4/ 200. ورد هذا القول ابن العربي، في أحكام القرآن 3/ 475. وذكر ابن الجوزي 6/ 162، عن ابن عباس: وأصحاب سليمان لم يشعروا بكلام النملة.]].
ثم وقف سليمان بمَنْ معه ليدخل النمل مساكنها [["تفسير مقاتل" 75 ب. ونسبه "الماوردي" 4/ 200، لابن عباس.]]. وهذا يدل على أن سليمان وجنوده كانوا ركبانًا ومشاة على الأرض، ولم تحملهم الريح؛ لأن الريح لو حملتهم بين السماء والأرض ما خافت النمل أن تتوطَّأهم بأرجلهم [[أي: تتوطأهم الجنود. ونحو هذا ذكر الحافظ ابن كثير، في "البداية والنهاية" 2/ 19. وفي هذا رد على ما سبق من حمل الريح لجنود نبي الله سليمان -عليه السلام-.]]. ولعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله تعالى الريح لسليمان.
قال المفسرون: طارت الريح بكلام النملة فأدخلته أذن سليمان [["تفسير الثعلبي" 8/ 124 أ. و"الماوردي" 4/ 200. و"تفسير الوسيط" 3/ 373.]]. قال ابن عباس: وذلك أن الله تعالى أعطى سليمان زيادة في ملكه، لا يذكره أحد من الخلق إلا حملت الريح ذلك الكلام إليه حتى يسمعه، فلما سمع كلام النملة تبسم [["تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ. وظاهر الآية أنه سمع كلام النملة لقربه منها. والله أعلم.]].
وفي هذه الآية ذكر أنواعٍ من المعجزة لسليمان؛ وهي: معرفة النمل لسليمان وجنوده، وكلامُ النملة للنمل، وفَهْمُ النمل عنها ما حذرتهم من الحطم؛ لأنها لما سمعت كلام النملة دخلت المساكن، وسماعُ سليمان كلام النملة.
27:19Page 378
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩
So [Solomon] smiled, amused at her speech, and said, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to do righteousness of which You approve. And admit me by Your mercy into [the ranks of] Your righteous servants."2
قوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ يقال: بَسَم يَبْسِم وابتَسَم وتبَسَّم يتَبَسَّم، إذا أبدى عن أسنانه، وكَشَّر للضحك [["تهذيب اللغة" 13/ 23 (بسم).]].
قال أبو إسحاق: أكثر ضحك الأنبياء التبسم، و ﴿ضَاحِكًا﴾ حال مؤكدة؛ لأن تبسم بمعنى: ضحك، هذا كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 112. قال ابن الأنباري: منصوب على الحال المقدرة، وتقديره: فتبسم مقدرًا الضحك. ولا يجوز أن يحمل على الحال المطلقة؛ لأن == التبسم غير الضحك. البيان 2/ 220. وقد ذكر ابن العربي، في "أحكام القرآن" 3/ 476، عددًا من الأحاديث في ضحك النبي -ﷺ-.]]. ومعناه: أن التبسم عبارة عن ابتداء الضحك، والضحك عبارة جامعة للابتداء والانتهاء، فمعنى تبسم ضاحكًا: تبسم مبتسمًا، أو ضحك ضاحكًا، فَذِكرُ لفظ التبسم دلالة علي أن ضحكه كان تبسمًا. وذِكرُ الحال بلفظ الضحك؛ ليكون الكلام اْحسن، وليس المراد بلفظ الضحك هاهنا أكثر من التبسم [[قال القرطبي 13/ 170: أكد التبسم بقوله: ﴿ضَاحِكًا﴾ إذ قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضا، ألا تراهم يقولون: تبسم تبسم الغفسبان، وتبسم تبسم المستهزئين.]]، ونحوهذا قيل في قول كُثَيِّر:
غَمرُ الرِّداءِ إذا تبسَّمَ ضاحكًا [["ديوان كثير" 187، من قصيدة له في مدح عبد العزيز بن مروان، وعجزه:
علقت لضحتكه رقاب المال.
وفي الحاشية: غمر الرداء: كناية سعة المعروف والكرم. وأنشده ابن جني، "الخصائص" 2/ 445، ولم ينسبه.]]
وقالوا: إن أكثر ضحك الملوك تبسم. وسبب ضحك سليمان من قول النملة: التعجب؛ وذلك أن الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجب وضحك [[نسبه بنصه، "البغوي" 6/ 152، لمقاتل، وهو عند مقاتل 57 ب، بمعناه.]].
قال مقاتل: ثم حمد ربه حين علمه منطق كل شيء، فسمع كلام النملة [["تفسير مقاتل" 75 ب.]] ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: ألهمني. ونحو هذا قال ابن عباس، والمفسرون، وأهل المعاني، في تفسير ﴿أَوْزِعْنِي﴾ [["تنوير المقباس" 317، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 289، و"تفسير مقاتل" 75 ب == و"غريب القرآن" لابن قتيبة 323. و"تفسير ابن جرير" 19/ 143، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2858، عن قتادة، والسدي، وابن زيد. وذكره الأنباري في "الزاهر" 2/ 398، و"الأضداد" 145. وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 100 (وزع). وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس، بلفظ: اجعلني. وكذا عند ابن أبي حاتم 9/ 2858.]].
قال الزجاج: وتأويله في اللغة: كفني عن الأشياء، إلا عن شكر نعمتك [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 112.]]. ولهذا يقال في تفسير المُوزَع: إنه المُولَع، ومنه الحديث: "كان رسول الله -ﷺ- موزعًا بالسواك" [[ذكره ابن الأثير، "النهاية في غريب الحديث" 5/ 181، ولم يعزه لأحد، وقد بحثت عن الحديث فلم أجده.]] أي: مولعًا به، كأنه كُفَّ ومُنِع إلا منه.
قوله: ﴿فِي عِبَادِكَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد مع عبادك [["تفسير مقاتل" 75. و"تنوير المقباس" 317. وأخرجه ابن جرير 19/ 143، وابن أبي حاتم 9/ 2859، عن ابن زيد.]].
وعلى هذا في الكلام محذوف تقديره: مع عبادك الصالحين الجنة، فحُذِف للعلم به.
وقال آخرون: معناه: وأدخلني في جملتهم. يعني: أثبت اسمي مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم [["تفسير البغوي" 6/ 152، ولم ينسبه.]].
قال ابن عباس: يريد مع إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، ومَنْ بعدهم من النبيين [[ذكره عنه البغوي 6/ 152. وفي "تنوير المقباس" 317: مع عبادك المرسلين الجنة.]].
27:20Page 378
وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ ٢٠
And he took attendance of the birds and said, "Why do I not see the hoopoe - or is he among the absent?
قوله: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ التفقد: تَطَلُّبُ ما غاب عنك من شيء [["تهذيب اللغة" 9/ 42 (فقد).]]. وأصله: تَتَبُّع الشيء المفقود وتَطَلُّبه هل هو مظفور به. وكل شيء غاب عنك ثم تَتَبَّعْته طالبًا له قلت: تَفَقَّدته، بُنِي على: تفعل؛ لأنه تكلف الطلب، كما تقول: تعرفتُ الشيء إذا تتبعتَه تطلب معرفته.
والطير: اسم جامع، والواحد طائر [["تهذيب اللغة" 14/ 11 (طار).]]. والمراد بالطير هاهنا: جنس الطير وجماعتها، وكانت تصحبه في سفره تظله بأجنحتها [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2860، عن سعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، والسدي. وأخرجه ابن جرير 19/ 144، عن ابن عباس. وأخرجه الحاكم 2/ 440، عن ابن عباس، كتاب التفسير، وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.]]. فقال: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد﴾ هذا استفهام عن حال نفسه. والمراد به الاستفهام عن حمال الهدهد. على تقدير: ما للَّهدهد لا أراه، ولكنه من القلب الذي يوضحه المعنى. تقول العرب: ما لي أراك كئيبًا؟ معناه: مالَك [["تفسير الوسيط" 3/ 373، ولم ينسبه. وذكر نحوه أبو علي، "المسائل الحلبيات" 152.]]؟ والهُدهُد: طير معروف، وهَدْهَدتُه صوتُه [["تهذيب اللغة" 5/ 353 (هد). وذكره القرطبي 13/ 178، ولم ينسبه.]].
قال مجاهد: سُئل ابن عباس كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: إن سليمان نزل منزلًا ولم يَدرِ ما بُعد الماء، وكان الهدهد مهتديًا، فأراد أن يسأله عنه. قال: قلت كيف يكون مهتديًا والصبي يضع له الحِبَالَة [[الحِبَالَة: جمع الحَبْل، يقال: حَبَل وحِبال، وحِبالة، والحَبْل: مصدر حَبَلت الصسِد واحتبلته: إذا نَصبت له حِبالَة فنَشِب فيها وأخذته. انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 79.]] فيصيده؟! قال: إذا جاء القدر حال دون البصر [[ذكر نحوه الهواري 3/ 250، ولم ينسبه، وفيه تعيين السائل، وهو: نافع الأزرق. == وأخرجه ابن جرير 143/ 19، 144، وابن أبي حاتم 9/ 2859، عن ابن عباس، وفيه ذكر نافع الأزرق. وذكره الثعلبي 8/ 125 أ. وأخرجه الحاكم 2/ 440، كتاب التفسير، رقم: 3525، 3526، من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد، "كتاب السنة" 2/ 412، رقم: 900.]].
وروى مجالد عنه قال: بينما سليمان ذات يوم في مسيره إذ تفقد الطير، ففقد الهدهد فقال: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد﴾ قال عطاء عنه: وكان الهدهد يدله على الماء إذا أراد أن ينزل، فلما فقده سأل عنه [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2860، هذا المعنى عن عدد من المفسرين.]].
قال الكلبي: ولم يكن معه في سيره ذلك إلا هدهد واحد. هذا قول أكثر المفسرين: إن السبب في تفقد الطير كان طلب الماء [["تفسير مجاهد" 2/ 470. و"تفسير هود الهواري" 3/ 250. و"ابن جرير" 19/ 143.]]، وكان الهدهد مهندسَ الماء، وإنما كان يعرف سليمان قُرب الماء وبُعده من جهته؛ وذلك أنه كان يرى الماء في الأرض كما يُرى الماءُ في الزجاجة [[أخرج نحوه ابن أبي حاتم 2859/ 9، عن ابن عباس. وذكره بنصه، الزجاج 4/ 113، ولم ينسبه. وذكره السمرقندي 2/ 492، ولم ينسبه.]].
قال عبد الله بن شداد: الهدهد ينظر إلى الماء كما ينظر بعضنا إلى بعض [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2860. والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن تفقد نبي الله سليمان عليه السلام للَّهدهد من شمام متابعته لجنده وتفقده لهم، واستظهر هذا المعنى أبو حيان 7/ 61. ورد ابن سعدي 5/ 570، القول بأن سبب تفقد الهدهد، طلب الماء، بأنه لا يدل عليه دليل، بل الدليك العقلي، واللفظي دال على بطلانه، ثم شرع في بيان ذلك، ثم قال: فإن عنده من الشياطين، والعفاريت، ما يحفرون له الماء، ولو بلغ في العمق ما بلغ، وسخر له الريح غدوها شهر، ورواحها == شهر، فكيف مع ذلك يحتاج إلى الهدهد .. والشاهد: أن تفقد سليمان -عليه السلام- للطير، وفقده الهدهد يدل على كمال حزمه، وتدبيره للملك بنفسه، وكمال فطنته، حتى تفقد هذا الطائر الصغير.]].
وروي عن ابن عباس، في سبب تفقد الطير: أنها كانت تظله، فوقعت نفحة من الشمس على رأسه، فنظر وتفقد الطير، فإذا موضح الهدهد خالٍ، فذلك قوله: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ [[أخرجه ابن جرير 19/ 144، بنحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2861، عن سفيان. قال ابن جرير: والله أعلم بأي ذلك كان إذ لم يأتنا بأي ذلك كان تنزيل، ولا خبر عن رسول الله -ﷺ- صحيح.]] قال أبو إسحاق: معناه: بل كان من الغائبين [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 113. فأم، منقطعة بمعنى: بل.]].
قال مقاتل: والميم هاهنا صلة [[أي: حرف زائد، فيكون المعنى على الاستفهام: أكان من الغانيين والظاهر في الآية أنها أم المنقطعة. وجزم بذلك الزمخشري 3/ 346. قال أبو حيان: والصحيح أن أم في هذا هي المنقطعة؛ لأن شرط المتصلة تقدم همزة الاستفهام، فلو تقدمها أداة الاستفهام غير الهمزة كانت أم منقطعة، وهنا تقدم ما ففات شرط المتصلة، وقيل: يحتمل أن تكون من المقلوب، وتقديره: ما للهدهد لا أراه، ولا ضرورة إلى ادعاء القلب. "البحر المحيط" 7/ 62، وتبعه في ذلك السمين الحلبي، "الدر المصون" 8/ 592.]] كقوله: ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الطور: 41، القلم: 47] [["تفسير مقاتل" 58 أ. وذكره البغوي 6/ 153، ولم ينسبه.]]. ونحو هذا قال الكسائي.
وقال المبرد: لما تفقد سليمان الطير ولم ير الهدهد قال: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ على تقدير أنه مع جنوده وهو لا يراه، ثم أدركه الشك، فشك [[في نسخة: (ج): فقال.]] في غيبته عن ذلك الجمع حيث لم يره، فقال [[فقال، غير موجودة في (ج).]]: {أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} أي: بل أكان من الغائبين، كأنه ترك الكلام الأول، واستفهم عن حاله وغيبته.
وقال صاحب النظم: (كَانَ) هاهنا بمنزلة: صار، كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال: 67] أي: أن يصير له أسرى، والتأويل: صار من الغائبين. أي: صار ممن يغيب عن مركزه. انتهى كلامه.
وقال أبو علي: معنى: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ أخبروني عن الهدهد، أحاضرٌ هو ﴿أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ [فعرنت الجملة لقوله (أَمْ كَانَ)] [[ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).]] ومثله قوله: ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: 63] وسنذكره في موضعه [[قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾: قال أبو علي: في إلحاق همزة الاستفهام بعض البعد؛ لأنهم قد علموا أنهم اتخذوهم سخريًا، فكيف يستقيم أن يستفهموا عن اتخاذهم سخرِيًا، وقد علموا ذلك، يدل على علمهم به أنه قد أخبر عنهم بذلك في قوله: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ [المؤمنون: 110] فالجملة التي هي: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ﴾ صفة للنكرة وهي قوله: ﴿رِجَالًا﴾ ووجه قول من ألحق الهمزة الاستفهام أنه على التقرير لا على المعنى، وذلك ليعادل قوله: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ﴾ بـ (أم) في قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقدن: 2] وإن لم يكن استفهامًا في المعنى وكذلك قولهم: ما أبالي أزيد قائم أم عمرو، فإن قلت: ما الجملة المعادلة بقوله: ﴿أَمْ زَاغَتْ﴾ فالقول فيه: أنها محذوفة المعنى: أمفقودون أم زاغت عنهم الأبصار، وهذا كما ذكرنا في قوله تعالى: ﴿أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ [النمل: 2].]]. وقوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ [الزمر: 9] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قرئ بالتخفيف والتشديد، واختلف أهل المعاني في توجيه القراءتين، واختار أبو عبيد التشديد، قال: ومعناها عند أهل العلم: هذا أفضل أمن هو فانت على تأويل: أم الذي هو قانت .. وهذا قول أبي علي في وجه هذه القراءة وشرحه فقال: الجملة التي قد عادلت أم قد حذفت، == والمعنى: الجاحد الكافر خير أم الذي هو قانت، ودل على الجملة المحذوفة المعادلة لـ (أم) ما جاء بعدُ من قوله سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.]] قال: وهذا قول أبي الحسن [[لم أجده في "معاني القرآن" للأخفش.]]. وإنما قال: ﴿مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ ولم يقل: من الغائبة؛ لوفاق رؤوس الآي [[سبق الحديث عن هذه المسألة في تفسير الآية الرابعة من سورة: (الشعراء).]]. ووجه جوازه: أن الطير من سليمان بمنزلة من يعقل، حيث فهم عنها وفهمت عنه، فهي عنده كبني آدم وغيرهم ممن يعقل، فلما كان عنده سواء قال: ﴿مِنَ الْغَائِبِينَ﴾. ثم أوعده على غيبته فقال: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾.
27:21Page 378
لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٢١
I will surely punish him with a severe punishment or slaughter him unless he brings me clear authorization."1
﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ﴾ قال ابن عباس: فتألى ليعذبنه؛ قال: والله لأعذبنه عذاباً شديدًا، قال: يريد النتف، نتف ريشه، وهو أن ينتفه ثم يلقيه بالأرض، فلا يمتنع من نملة، ولا من شيء من هوام الأرض [["تفسير هود الهواري" 3/ 250، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2862، عن قتادة. وذكره الثعلبي 8/ 124 ب. واستظهر هذا القول البغوي 6/ 153.]]. هذا قول ابن عباس في رواية عطاء، ومجاهد وسعيد بن جبير، وهو قول جماعة المفسرين؛ قالوا: تعذيبه إياه: نتفه وتشميسه [["تفسير مجاهد" 2/ 470، عن مجاهد، وعبد الله بن شداد. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 79، عن ابن عباس، وقتادة، وعبد الله بن شداد وأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد. وأخرجه ابن جرير 19/ 145، عن ابن عباس، من طرق، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2862، عن ابن عباس، وعبد الله بن شداد وقال به ابن قتيبة في "غريب القرآن" 323.]].
وقال مقاتل: يعني: لأنتفن ريشه فلا يطير مع الطير حولًا [["تفسير مقاتل" 58 أ. قال ابن كثير: اختلف المفسرون فيه، والمقصود حاصل على كل تقدير. "البداية والنهاية" 2/ 21.]].
قوله: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: بحجة بينة في غيبته [["تفسير مقاتل" 58 أ. و"هود الهواري" 3/ 250، منسوبًا لابن عباس. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 113، ولم ينسبه. أخرج ابن جرير 19/ 146، وابن أبي حاتم 9/ 2863، عن ابن عباس: كل سلطان في القرآن فهو حجة.]]. وقرأ ابن كثير: (ليأتينني) بنونين. وكذلك في مصاحفهم. وقرأ الباقون بنون واحدة مشددة، وحذفوا النون الثانية التي قبل ياء المتكلم؛ لاجتماع النونات، وكذلك في مصاحفهم [["السبعة في القراءات" 479، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 145. و"المبسوط في القراءات العشر". و"الحجة" 5/ 380، و"النشر" 2/ 3370 قال الأزهري: من قرأ: بنونين، ثقل النون للتأكيد، وجاء بنون أخرى للإضافة. "معاني القراءات" 2/ 235. قال الداني: في مصاحف أهل مكة ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنني﴾ بنونين، وفي سائر المصاحف بنون واحدة. "المقنع" 106.]].
قال صاحب النظم: قوله: ﴿لَيَأْتِيَنِّي﴾ ليست بموضع قسم؛ لأنه عذر للهدهد في دفع الذبح والعذاب عنه، فلم يكن ليقسم على أن يأتي بعذر، ولكنه لما جاء بها في إثْر [[قال ابن السكيت: خرجت في أَثَره، وإثْره. وقال ابن الأعرابي: جاء في أَثَره، وإِثْره. "تهذيب اللغة" 15/ 121 (أثر).]] ما يجوز فيه القَسَم أجراه مجراه، كما تقول في باب المحاذاة والمعارضة [[يعني: أن اللام لما دخلت على: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ﴾ و ﴿لَأَذْبَحَنَّهُ﴾، لكونها في موضع قسم دخلت على: ﴿لَيَأْتِيَنِّي﴾ من باب: المحاذاة والمعارضة. والله تعالى أعلم.]]، ولو لم يجيء باللام لم يجز فيه النون، فكان يكون: أو يأتيني، على أن يكون (أَوْ) بمنزلة حتى أو على نظم [[في نسخة، (ج): (وزن).]]: أو أن يأتيني، وهذا شبيه بقوله -عز وجل-: ﴿قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ [النساء: 90] فاللام الأولى دخلت لـ: لو، والثانية على المحاذاة والمعارضة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences