Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:168–172
3:168Page 72
ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٦٨
Those who said about their brothers while sitting [at home], "If they had obeyed us, they would not have been killed." Say, "Then prevent death from yourselves, if you should be truthful."
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾.
في محل ﴿الَّذِينَ﴾ ثلاثةُ أوْجُهٍ:
أحدها: النصب على البدل من ﴿الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ [[وهناك وجهان آخران للنصب، هما: النصب على الذمِّ؛ إي: أذم الذين قالوا .. ؛ أو بإضمار (أعني)، أو النصب على الصفة ﴿الَّذِينَ نَافَقُوا﴾.]].
و [[الواو زيادة من (ج).]] الثاني: الرفع على البدلِ من الضمير في ﴿يَكْتُمُونَ﴾ [[في (ج): (بلتون).]].
الثالث: الرفع على خبر الابتداء، بتقدير: (هم الذين) [[وهناك وجه ثالث، للرفع، وهو: أنه مبتدأ. والخبر: ﴿قُلْ فَادْرَءُوا﴾. على تقدير: قل لهم فادرءوا.= ويجوز -كذلك- الجرُّ في موضع ﴿الَّذِينَ﴾، إما على أنه بدل من الضمير في ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾، أو من الضمير في ﴿قُلُوبِهِمْ﴾.
انظر هذه الوجوه في: "إعراب القرآن" للنحاس 377، و"مشكل إعراب القرآن"، لمكي 1/ 178، و"البيان" للأنباري 1/ 230 - 231، و"التبيان" للعكبري ص 219، و"الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 658، و"الدر المصون" 3/ 479.]].
والمراد بـ ﴿الَّذِينَ قَالُوا﴾: عبد الله بن أُبَيّ، وأصحابه [[هذا قول: جابر بن عبد الله، وابن عباس، وقتادة، والسدي، وابن جريج، والربيع، ومقاتل، والماوردي.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 312، و"تفسير الطبري" 4/ 169 - 170، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 811، و"زاد المسير" 1/ 498، و"الدر المنثور" 2/ 167.]].
وقوله: ﴿لِإِخْوَانِهِمْ﴾، أكثر المفَسِّرينَ [[منهم: مقاتل، وابن إسحاق، والطبري، والثعلبي.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 312، و"سيرة ابن هشام" 3/ 72، و"تفسير الطبري" 4/ 169، و"تفسير الثعلبي" 3/ 144 ب.]] على أنَّ المرادَ بِهِ شهداءُ أُحُد، قالوا فيهم: لو أطاعونا في القعود بالمدينة، والانصراف عن رسول الله ﷺ، بعد الخروج، ما قُتِلوا. وعلى هذا؛ المراد بـ (الأخُوَّةِ) -ههُنا-: أخُوَّةُ النَّسَبِ، لا أخوَّةُ الدِّين [[قال مقاتل: (كقوله سبحانه: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [هود: 61]، ليس بأخِيهم في الدين ولا في الولاية، ولكن آخوهم في النسب والقرابة). "تفسيره" 1/ 313.]].
أو نقول: يجوز هذا في إطلاق اللفظ، من حيث إنهم كانوا يظهرون المَوَدّةَ والمؤاخَاةَ للمؤمنين.
فالمراد [[في (ج): (والمراد).]] بقوله: ﴿قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾ [[(قالوا): ساقطة من (ج).]]: قالوا في إخوانهم الذين قُتِلوا، لَوْ أطاعونا؛ لأنهم بعد أن قُتِلوا لا يخاطَبُون. ومثل هذا، قولُه: ﴿لَا [[في (أ)، (ب)، (ج): (ولا). والمثبت من رسم المصحف.]] تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 156] الآية. وقال الكلبي [[لم أقف على مصدر قوله.]]: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾، [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]]؛ يعني: من [[(من): ساقطة من (ج).]] المنافقين [[ممن قال بهذا: ابن عباس، كما في "زاد المسير" 1/ 498، وإليه ذهب أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 314.]].
وعلى هذا التفسير: لا إشكال؛ فإن أصحابَ عبد الله بن أُبَي قالوا لقرنائهم مَنَ المنافقين: لو أطاعنا [[في (ج): (أطاعونا).]] هؤلاء -الذين خرجوا مع محمد- في القعود؛ ما قُتِلوا.
وقوله تعالى: ﴿وَقَعَدُوا﴾ يعني: المنافقين، قعدوا عن الجهاد. والواو للحال [[قال السمين الحلبي: (و (قد) مرادة؛ أي: (وقد قعدوا). ومجيء الماضي حالًا بالواو و (قد)، أو بأحدهما، أو بدونهما، ثابت من لسان العرب)، ثم ذكر وجهًا آخر لإعراب جملة ﴿وَقَعَدُوا﴾ وهي أنها معطوفة على ﴿قَالُوا﴾، فتكون جملة اعتراضية بين ﴿قَالُوا﴾ ومعمولها ﴿أَطَاعُونَا﴾. "الدر المصون" 3/ 480.]].
﴿لَوْ أَطَاعُونَا﴾؛ يعنون: شهداء أُحُد. ﴿مَا قتلُوا﴾.
فَرَدَّ الله عليهم، وقال: قل لهم يا محمد: ﴿فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾ إنْ صَدَقْتُم أنَّ الحَذَرَ ينفع مِنَ القَدَرِ.
وفي هذا دليل على أن المقتول يُقْتَلُ بِأَجَلِهِ، وأنَّ [[في (ج): (فإن).]] المُنَافِقِينَ كَذَبُوا في أنَّهم لو قعدوا ما قُتِلُوا.
ومعنى (الدَرْء) -في اللغة-: الدَفْعُ. ومنه قوله: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: 8] أي: يدفع [[انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 108، و"تفسير الطبري" 4/ 169.]] وقوله ﷺ: "ادرَءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهاتِ" [[الحديث من الأحاديث المشهورة، وقد أورده السيوطي في "جمع الجوامع" 1/ 284 رقم (874) (875)، وفي "الجامع الصغير" انظر: "فيض القدير" 1/ 293 (314) ونسب إخراجه إلى ابن عدي في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة، من رواية ابن لهيعة عن ابن عباس، ونسب إخراجه كذلك إلى أبي سعد، عبد الكريم السمعاني، في "ذيل تاريخ بغداد"، بسنده عن عمر بن عبد العزيز، عن النبي ﷺ، مُرسلاً، ونسبه -كذلك- لأبي مسلم الكجِّي في سننه، عن عمر بن عبد العزيز مرسلًا.
وأورده الزركشي في: "المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر" 36 رقم (76)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" 4/ 56 رقم (1755)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" 50 رقم (46) ونسبوا إخراجه للحارثيِّ، في "مسند أبي حنيفة" له، بسنده عن مِقْسم، عن ابن عباس، مرفوعًا.
ونقل المُناوي -في "فيض القدير"- قولَ الحافظ ابن حجر، عن رواية ابن عدي: (إن كان بين ابن عدي وابن لهيعة مقبولٌ، فهو حسن).
وقال الزركشي عن رواية أبي مسلم الكجي: إنها معضلة. ونقل السخاوي عن شيخه ابن حجر، أن في سنده من لا يعرف. وضعفه الألباني في: ضعيف "الجامع الصغير" 1/ 117 رقم (258).
وقد ورد الأثر موقوفًا على ابن مسعود من رواية سفيان الثوري، عن عصام، عن أبي وائل عنه، وكذا رواه مسدد في مسنده موقوفًا عليه، بلفظ: (ادرءوا الحدود بالشبهة). وقال عنه ابن حجر: (وهو موقوف حسن الإسناد). انظر: "فيض القدير": 1/ 294. == وورد بلفظ: (ادرءوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعتم ..) أخرجه -من رواية يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عائشة-:
الترمذيُّ في "السنن" رقم (1424) كتاب الحدود. باب: (ما جاء في درء الحدود)، وصحح الترمذيُّ وقفَهُ على عائشة، من رواية وكيع عن يزيد بن زياد، وقال: (وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، أنهم قالوا مثل ذلك، ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث).
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 4/ 384. وحكم عليه بالصحة. وتعقبه الذهبيُّ بأن فيه يزيد بن زياد، شامي متروك.
وأخرجه الدارقطني في "السنن" 3/ 84، والبيهقي في "السنن" 8/ 238، والخطيب في "تاريخ بغداد" 5/ 331، والديلمي في "مسند الفردوس" 82 رقم (256).
وورد عن علي، بلفظ: (ادرءوا الحدود ..)، أخرجه الدارقطني في: "السنن": 3/ 84، والبيهقي في "السنن" 8/ 238 وفيه المختار بن نافع منكر الحديث.
وورد عن أبي هريرة، بلفظ: (ادرءوا الحدود ما استطعتم ..) أخرجه: أبو يعلى في: مسنده. انظر: "نصب الراقي" للزيلعي 3/ 309، و"الدراية" لابن حجر 2/ 95. قال الغماري: (وفيه إبراهيم بن الفضل، ضعيف). "الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج" للغماري 256.
وانظر في الكلام على هذا الحديث بألفاظه المختلفة -إضافة إلى ما ورد من مصادر-: "كشف الخفاء"، للعجلوني 1/ 73 رقم 166.]].
3:169Page 72
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩
And never think of those who have been killed in the cause of Allāh as dead. Rather, they are alive with their Lord, receiving provision,
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾.
أكثر أهل التفسير على أن هذه الآية نزلت في شهداء أحد [[ممن قال ذلك: ابن عباس، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وقتادة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وأبو الضحى، والربيع.
انظر: "تفسير الطبري" 4/ 170 - 175، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 812 - 813؛ و"زاد المسير" 1/ 499، و"تفسير القرطبي" 4/ 268 - 269، و"تفسير ابن كثير" 1/ 460 - 463.
وقيل: نزلت في شهداء بدر. وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 313.
وقيل: نزلت في شهداء بئر معونة. روى ذلك عكرمة عن إسحاق بن أبي طلحة عن == أنس بن مالك. انظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 184 - 187، و"تفسير الطبري" 4/ 173، و"تفسير الثعلبي" 3/ 146 أ، و"أسباب النزول"، للواحدي ص 134، و"زاد المسير" 1/ 500، و"تفسير القرطبي" 4/ 269.
وقيل: إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور، تحسروا على الشهداء
وقالوا: نحن في النعمة والسرور، وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور. فأنزل الله تعالى هذه الآية؛ تنفيسًا عنهم، وإخبارًا عن حال قتلاهم. ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 147 ب، والواحدي في "أسباب النزول" ص 134 ولم يعزواه لقائل. وانظر الروايات في أسبابها في: "الدر المنثور" 2/ 169، و"فتح القدير" 1/ 600 - 601، و"تفسير ابن كثير" 1/ 463.]].
روى ابن عباس عن النبي ﷺ، قال: "لَمَّا أُصِيبَ إخْوانكم يومَ أُحُد، جَعَلَ اللهُ أرواحَهم في أجواف طَيْر خُضرٍ، تَرِدُ أنهارَ الجَنَّة، وتأكل مِنْ ثمارِها، وتَسْرَحُ مِنَ الجنة حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش، فَلَمَّا رأوا طِيبَ مَقِيلِهم [[المقيل: هو النوم وقت القائلة، وهو: نصف النهار. يقال: (قال قَيْلا، وقائلة، وقَيْلُولة، ومَقَالا، ومَقِيلا) انظر: "القاموس" 1359 (قيل).]] ومطعمهم ومشربهم، قالوا: يا ليت قومنا يعلمون مما نحن فيه من النعيم، وما صنع الله عز وجل بنا؛ كي يرغبوا في الجهاد، وقال الله عز وجل: أنا مخْبِرٌ عنكم، ومُبَلغ إخوانكم، فَفَرحوا بذلك واستبشروا؛ فأنزل الله هذه الآية" [[الحديث، أخرجه: أبو داود في "السنن" رقم (2520) كتاب الجهاد. باب فضل الشهادة، وأحمد في "المسند" (شرح الشيخ شاكر) 4/ 123، 124رقم (2388، 2389)، وهنّاد بن السري في "الزهد" 1/ 234 رقم (156)، والطبري في "تفسيره" 4/ 170 - 171، والحاكم في "المستدرك" 2/ 297 - 298. وقال: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 145 أ، والواحدي في "أساب النزول" ص132، والبيهقي في "السنن" 9/ 163، وأورده التبريزي في "مشكاة المصابيح" 2/ 1131 رقم (3853)، وابن كثير في "تفسيره" == 1/ 427 وزاد نسبة إخراجه لسفيان الثوري، وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" (انظر: "صحيح الجامع الصغير" للألباني 2/ 924 رقم (5205) وصححه)، وأورده في "الدر المنثور" 2/ 168 وزاد نسبة إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، والبيهقي في "الدلائل".]].
وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ﴾، أي: (بل هم أحياءٌ)، فهو رَفعٌ بالابتداء. وخبره: قوله [[(قوله): ساقط من (ب).]]: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [[فـ ﴿أَحْيَاءٌ﴾ خبر لمبتدأ مقدر هو (هم)، وجملة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ خبر ثانٍ للمبتدأ المقدر. وقيل: إنها في محل رفع صفة لـ ﴿أَحْيَاءٌ﴾، وقيل في إعرابها غير ذلك. انظر: "الدر المصون": 3/ 483، و"روح المعاني" 4/ 122.]]. قال أبو إسحاق [[في "معاني القرآن"، له 1/ 488. نقله عنه بمعناه.]]: ولو قُرِئ: (أحياءً) [[في (ج): (أحيا). وهكذا رسمت في (ج) فيما بعدها مما سيأتي منها. وقد قرأها بالنصب ابن أبي عبلة. انظر: "البحر المحيط" 3/ 113، و"تفسير الثعلبي" 3/ 148 أ، و"المحرر الوجيز" 3/ 417.]] -بالنصب-، لجاز [[أي: لجاز من الناحية النحوية، لا من ناحية جواز القراءة بها.]]، على معنى: بل احسبهم أحياءً [[وإليه ذهب الزمخشري في "الكشاف" 1/ 479. وهناك توجيه آخر للنصب، وهو: العطف على ﴿أَمْوَاتًا﴾، كما تقول: (ما ظننت زيدًا قائمًا بل قاعدًا). انظر: "التبيان" للعكبري 1/ 309.]].
قال أبو علي الفارسي [[في "الإغفال" 1/ 509. نقله عنه بمعناه]]: لا يجوز ذلك؛ لأنه أَمْرٌ بالشَّكِّ، ولا يجوز أنْ يَأْمُرَ [[في (ج): (يأمرك).]] الله [[(لفظ الجلالة): ليس في (ج).]] بالشك، ولا يجوز أن نتأول [[ورد في (ب) بعد قوله: (نتأول) عبارة: (هذا أن). وهي زيادة لا وجه لها.]] في (الحِسْبَانِ) معنى العِلْم، على أن يكون معنى (احسبهم أحياء): اعلمهم؛ لأن ذلك لم يذهب إليه [أحدٌ من أهل] [[ما بين المعقوفين مطموس في (أ). والمثبت من: (ب)، (ج).]] اللغة [[قال أبو حيان -بعد أن ذكر قول الفارسي-: (وهذا الذي ذكره هو الأكثر، وقد يقع (حسب) لليقين؛ كما تقع (ظن)، لكنه في (ظن) كثير، وفي (حسب) قليل). ثم ذكر شواهد شعرية على ذلك. "البحر المحيط" 3/ 113، وانظر: "الدر المصون" 3/ 482.]]
واختلفوا في كيفية حياة الشهداء: فالأصح ما ذكرنا عن النبي ﷺ، أن أرواحهم في أجواف طير خضر، وأنهم يُرزقون ويأكلون ويتنعمون.
وقال جماعة من أهل العلم [[لم أقف عليهم.]]: معنى قوله: ﴿أَحْيَاءٌ﴾: أن أرواحهم أُحْضِرَتْ دارَ السَّلام، وأرواح غيرهم لا تشهدها [[في (ج): (يشهدها).]] إلى يوم البعث.
وقال آخرون [[ممن قال ذلك: الأصم البَلْخي، كما في "تفسير الفخر الرازي" 9/ 95. والأصم، هو: حاتم بن عنوان الأصم، زاهد اشتهر بالورع والتقشف، من أهل بَلْخ، زار بغداد واجتمع بأحمد بن حنبل، توفي 237 هـ. انظر: "الأعلام" للزركلي 2/ 152. وقد ذكر هذا القول الزجاج في "المعاني" 1/ 488، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 148 أ، ولم يعزواه لقائل.]]: لا تحبسهم أمواتًا في الدين والإيمان؛ بل هم [[(هم): ساقط من (ج).]] أحياء، كما قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: 122]. [وهذا الوجه] [[ما بين المعقوفين: مطموس في (أ). وفي (ج): (في هذا). والمثبت من (ب).]] اختيار أبي إسحاق [[سياق أبي إسحاق لهذا القول لا يدل على اختياره له؛ حيث أورده مصدِّرًا له بقوله. (قال بعضهم: ..) ولم يعقب عليه. وأتبعه بأقوال أخر في الآية.]].
وقيل [[لم أقف على القائل. وقد أورده الثعلبي في "تفسيره" 3/ 148 أ، وأورد الأقوال السابقة وغيرها، ولم يعزها لقائل. وانظر: "تفسير القرطبي" 4/ 270.]]: لأن أرواحهم تركع وتسجد كل ليلة تحت العرش، إلى يوم القيامة، كأرواح الأحياء من المؤمنين الذين باتوا على الوضوء [[(أ)، (ب): (تابوا على الوضو)، وفي (ج): (ماتوا على الوضو). والمثبت من: "تفسير الثعلبي" 3/ 148 أ، و"تفسير القرطبي" 4/ 270، حيث ورد فيهما هذا القول.
والأثر في هذا المعنى أخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" 441 رقم (1245) بسنده المتصل من طريق ابن لهيعة (قال: حدثنا عثمان بن نعيم الرعيني، عن أبي عثمان الأصبحي، عن أبي الدرداء، قال: إذا نام الإنسان عرج بروحه حتى يؤتى بها إلى العرش، فإن كان طاهرًا أذن لها بالسجود، وإن كانت جنبًا لم يؤذن لها بالسجود).
وأورد هذا الأثر الحكيمُ الترمذي في "نوادر الأصول" 2/ 356، موقوفًا على أبي الدرداء، ولفظه: (إن النفوس تعرج إلى الله -تعالى- في منامها، فما كان طاهرًا سجد تحت العرش، وما كان غير طاهر تباعد في سجوده، وما كان جنبًا لم يؤذن لها في السجود).
وأورده ابن القيِّم في كتاب "الروح" 44 موقوفًا على أبي الدرداء من طريق ابن لهيعة. وأورد الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" 2/ 355 عن عبد الله بن عمرو؛ قال: (تعرج الأرواح إلى الله -تعالى- في منامها، فما كان طاهرًا يسجد تحت العرش، وما لم يكن طاهرًا يسجد قاصيًا، فلذلك يستحب أن لا ينام الرجل إلا وهو طاهر).
وذكر المعنى الغزاليُّ في "الإحياء" 1/ 343 وزاد العراقي في "تخريج الإحياء" نسبته إلى البيهقي في "الشُّعَب" موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص.]].
وقوله تعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بحيث لا يملك لهم أحدٌ نفعًا ولا ضرًّا، إلّا [[في (ج): (لأن).]] الله عز وجل.
والثاني: هم أحياء عند ربهم؛ أي: في عِلْمِهِ بِعَمَلِهِم، -كذلك- كما تقول: (هذا عند الشافعي كذا)؛ أي: في عِلْمِهِ وقولِه.
وقل [[لم أقف على القائل.]]: معنى ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: أنهم أحياء في دار كرامته، فمعنى (عند): معنى القرب والإكرام، بحضور دار السلام.
3:170Page 72
فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠
Rejoicing in what Allāh has bestowed upon them of His bounty, and they receive good tidings about those [to be martyred] after them who have not yet joined them - that there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ الاستبشار: السرور بالبِشَارَةِ [[في (ج): (بمنزلة البشارة). بدلًا من (السرور بالبشارة).]] يُبَشَّرُ بها. وأصل الاستفعال: طَلَبُ الفعل.
فالمستَبْشِر بمنزلة الذي طَلَبَ السُّرُورَ فوجده بالبِشَارَةِ [[يرى ابن عطية أن (استفعل) -هنا- ليس بمعنى: طلب البشارة، بل بمعنى الفعل المجرد، مثل: (استغنى الله) أي: غَنيَ.
وقد ورد في اللغة: (بَشِرَ، واستبشر)، بمعنى واحد، وهو: فَرِح.
إلا أن أبا حيان يرى أن هذا المعنى لا يتعين، وأجاز أن يكون (استبشر) فعلًا مطاوعًا لـ (أبشر)؛ أي: أبشره الله، فاستَبْشَر؛ كقولهم: (أكانه الله فاستكان)، و (أراحه فاستراح). واستظهر أبو حيان هذا؛ لأن المطاوعة تدل على الانفعال عن الغير، فحصلت له البشرى بإبشار الله له بذلك، ولا يلزم المعنى إذا كان بمعنى الفعل المجرد لعدم دلالته على المطاوعة.
انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 221، و"لسان العرب" 1/ 287 (بشر)، و"البحر المحيط" 3/ 115.]].
وفي هذا ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم يفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء، يقولون: إخواننا يُقْتَلُونَ كما قُتِلْنَا، فَيُصِيبونَ مِنْ كَرَامَةِ الله ما أَصبْنَا. وهذا قول: الحَسَن [[لم أقف على مصدر قوله.]]، وابن جريج [[قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 174، و" النكت والعيون" 1/ 437.]]، وقتادة [[قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 174، و"زاد المسير" 1/ 502.]]، واختيار الفرّاء [[في "معاني القرآن" له 1/ 247. نقله عنه بتصرف يسير. وهو -كذلك- قول: الربيع، وابن إسحاق، وابن زيد. أخرجه عنه الطبري وذهب إليه. انظر: "تفسيره" 4/ 174 - 175، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 814 - 815.]]، فإنَّهُ قال: وَيَسْتَبْشَرُونَ بإخوانهم الذين يرجون لهم الشهادة، للذي [[في (ج): للذين.]] رَأَوا مِنْ ثواب الله، فهم يستبشرون بهم.
والثاني: يستبشرون بإخوانهم الذين لم يلحقوا بهم في الفضل؛ لأنهم لم يُقْتَلُوا في سبيل الله، إلا أنّ لهم فضلًا عظيمًا بتصديقهم النبي [ﷺ] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]]، وإيمانهم بالله، عَلِمُوا ذلك بإعلام الله إيَّاهم، [أن] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] أولئك الإخوان الذين خَلَّفُوهم في الدنيا، هم مرحومون عند الله، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فالشهداء يفرحون بذلك ويستبشرون. وهذا القول، اختيار أبي إسحاق [[في "معاني القرآن" له 1/ 489. ونسبه الفخر الرازي -كذلك- لأبي مسلم الأصفهاني. انظر: "تفسير الفخر الرازي" 9/ 97.]].
القول الثالث: ما قاله السُّدِّي [[قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 175، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 814، و "تفسير الثعلبي" 3/ 149أ، و"النكت والعيون" 1/ 437، و"زاد المسير" 1/ 502.]]: وهو أن الشهيد يؤتى بكتاب فيه ذِكْرُ [[من قوله: (فيه ذكر ..) إلى (.. عليك فلان): ساقط من (ج).]] مَنْ يَقْدَمُ [[في (ب): (تقدم).]] عليه من إخوانه، فَيُقَال: يَقدَمُ [[في (ب): (تقدم).]] عليك فلانٌ يومَ كذا، وفلانٌ يوم كذا، فَيَسْتَبْشِرُ [[في (ج): (فيستبشرون).]] بهم حين يقدمون عليه، كما يستبشر أهلُ الغائب بقدومه في الدنيا.
وقوله تعالى: ﴿أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [[(ألا): كتب في (أ)، (ب)، (ج): (أن لا). وأثبتُّها وفق رسم المصحف.]] موضع (أنْ): خفض، لأن المعنى: بأنْ لا خوف عليهم. هذا قول الخليل [[انظر مذهبه في "معاني القرآن"، للزجاج 1/ 309 عند تفسير ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: 23].]]، والكسائي [[انظر مذهبه في "معاني القرآن" للفراء 1/ 148، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 309.]]، والزجاج [[في "معاني القرآن" له 1/ 489.
وقد ذكر الزجاج -موضحًا مذهب الكسائي والخليل- عند قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: 230]، أن موضع ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ خفض على إسقاط (في)، ومعنى إرادتها في الكلام .. ثم قال: والحذف مع (أن) سائغ؛ فلهذا أجاز الخليل وغيره أن يكون موضع جر على إرادة (في). "المعاني" 1/ 309.
وعلى غرار هذا المثال يأتي قوله تعالى: ﴿أَلَّا خَوْفٌ﴾ على إرادة الباء، فتصير: (بأن لا خوف ..) كما ذكر المؤلف.
وتعرب -كذلك- بدل اشتمال من (الذين)؛ أي: يستبشرون بعدم خوفهم وحزنهم، لأنه هو المستبشر به في الحقيقة، أما الذوات فلا يستبشر بها.
انظر: "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج 2/ 581، و"البحر المحيط" 3/ 115، و"الدر المصون" 3/ 486.]].
ويجوز أن يكون نصبًا، على أنه لَمَّا حُذف الجارُّ، نُصبَ بالفعل، كما قال:
أمرتك الخيرَ ......... [[مقطع من بيت شعر، وتمامه:
أمَرْتُكَ الخيرَ فافعلْ ما أمِرْتَ به ... فقد تَرَكْتُك ذا مَالٍ وذا نَشَبِ
وقد اختلف في نسبته، فنسب لعمرو بن معديكرب، ولخُفاف بن نُدْبة، ولزرَعة بن خفاف، وللعباس بن مرداس، ولأعشى طرود. فقد ورد في: "شعر عمرو بن معد يكرب" 63. ونسبته له المصادر التالية: "كتاب سيبويه" 1/ 37، و"الأصول في النحو" 1/ 178، و"المخصص" 14/ 71، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 558، و"شرح شواهد المغني" 2/ 727، و"الخزانة" 9/ 124.
وورد في: "شعر خفاف بن ندبة السُّلمي" 126.
ونسب لزرعة بن خفاف انظر: "خزانة الأدب" 1/ 339، 342، 343.
وورد في "ديوان العباس بن مرداس" 131.
ونسب لأعشى طرود في: "المؤتلف والمختلف" للآمدي 17، و"الخزانة" 1/ 342، 343.
وروايته عند الآمدي: (أمرتك الرُّشْد ..) وقال الآمدي: (ويروى: بالسين المهملة)؛ أي: (وذا نسب).
وورد غير منسوب في: "الكامل" للمبرد 1/ 33، و"المقتضب" 2/ 36، 86؛ 321، و"اللامات" 139، و"المحتسب" 1/ 51، 272، و"الإفصاح" للفارقي 127، 270، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 133، و"شرح المفصل" 2/ 44، 8/ 50، و"البسيط في شرح جمل الزجاجي" 426، و"شرح شذور الذهب" 443. والنشب: المال الأصيل، المنقول منه والثابت. انظر (نشب) في: "القاموس" 137، و"المعجم الوسيط" 928.]].
أي: بالخير. وهذا هو القياس [[أو إنها مفعول لأجله، بتقديرِ: لأنهم لا خوف عليهم. انظر: "التبيان" ص 220.]]. وقد مضت هذه المسألة فيما تقدم.
3:171Page 72
۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١
They receive good tidings of favor from Allāh and bounty and [of the fact] that Allāh does not allow the reward of believers to be lost -
قوله تعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية.
يُقرأ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ﴾ بالفتح والكسر [[قراءة ﴿وَإِنَّ﴾ -بكسر الهمزة- للكسائي. وقرأ الباقون: بفتحها ﴿وَأَنَّ﴾. انظر: كتاب "القطع والائتناف" للنحاس 240، و"الحجة" للفارسي 3/ 98، و"النشر" 2/ 244، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 182.]]. فمن فتحها [[قوله: (فمن فتحها ..) إلى (.. لهذا المعنى): نقله بتصرف واختصار عن "الحجة" للفارسي 3/ 98 - 99.]]: جعلها خفضًا، على معنى: (وَبِأَنَّ الله)، فـ (أَنَّ) معطوفة على الباء في ﴿بِنِعْمَةٍ﴾؛ والمعنى: يستبشرون بتوفير نِعْمَةِ الله عليهم، ووصول أجرهم إليهم؛ لأنه إذا لم يُضِعْهُ [[(يضعه): غير واضحة في (أ). والمثبت من: (ب)، (ج)، و"الحجة".]]، وَصَلَ إليهم.
ومَنْ [[من قوله: (ومن ..) على (.. وصل إليهم): ساقط من (ج).]] كَسَرَها: استأنف، وهو يَؤُولُ إلى معنى القراءةِ الأولى؛ لأنه إذا لم يُضِعْهُ وَصَلَ إليهم. والأول أشد إبانة لهذا المعنى.
3:172Page 72
ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢
Those [believers] who responded to Allāh and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allāh is a great reward -
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية.
[قال المفسرون [[منهم: عكرمة، وابن إسحاق، وقتادة، والسدي، وابن جريج، والحسن. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 176 - 178، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 815 - 817، و"أسباب النزول"، للواحدي: ص 172 - 173.]]: لما انصرف أبو سفيان] [[ما بين المعقوفين: بياض في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).]] وأصحابه من أحد، ندموا على انصرافهم، وتلاوموا فيما بينهم، وقالوا: قتلتموهم حتى إذا [لم يَبْقَ إلا الشَّرِيدَ تركتموهم؟] [[ما بين المعقوفين: بياض في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).]] ارجعوا فاستأصِلُوهم. فَبَلَغَ ذلك رسول الله ﷺ، فأراد أن يرهب العَدُوَّ، ويريهم من نفسه وأصحابه [قُوَّةً؛ فَنَدَبَ] [[ما بين المعقوفين: بياض في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).]] أصحابَهُ للخروج في طلب أبي سفيان، فانتدب عِصَابَةٌ منهم، مع ما [[في (ج): (معما).]] بهم من الجرح الذي أصابهم يوم أحد، فخرج رسول الله ﷺ في أصحابه، حتى بلغوا حَمرَاءَ الأسد -وهي مِنَ المدينة على ثمانية أميال [[قال ابن سعد في: "الطبقات الكبرى" 2/ 49: (وهي من المدينة على عشرة أميال، طريق العقيق، متياسرة عن ذي الحُليفة، إذا أخذتها من الوادي).]] -، وألقى [[في (ج): (فألقى).]] الله عز وجل الرعبَ في قلوب المشركين، فانهزموا من غير حَرْبٍ، فذلك قولُه: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [[انظر: "المغازي" للواقدي 1/ 334 - 340، و"سيرة ابن هشام" 3/ 74 - 75، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد 2/ 48 - 49، و"تاريخ الطبري" 2/ 534، و"البداية والنهاية" 4/ 504.]].
ومحل ﴿الَّذِينَ﴾: خَفْضٌ، على النعت للمؤمنين [[في (ب): (من للمؤمنين).]]. قال الزجّاج [[في "معاني القرآن" له 1/ 489، نقله عنه بتصرف.]]: والأحسن أن يكون في موضع رَفْعٍ، على الابتداء، و [[(أ)، (ب): (أو). وساقط من (ج). والمثبت من: "معاني القرآن".]] يكون خبر الابتداء [[(ويكون خبر الابتداء): ساقط من (ج).]] ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ على آخر الآية [[وفيه وجوه أخرى من الإعراب:
أنه خبر لمبتدأ مضمر، تقديره: (هم الذين)، أو إنه منصوب بإضمار أعني، أو أنه بدل من ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾، أو من ﴿الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. انظر: "الدر المصون": 3/ 488.]].
و ﴿اسْتَجَابُوا﴾، بمعنى: أجابوا [[في (أ)، (ب): (جابوا). والمثبت من (ج). وهو الصواب؛ لأن (جابوا) لا وجه لها -هنا- لأنها بمعنى: خرقوا. يقال: (جاب الشيء جَوْبا)، و (اجتابه): خرقه. و (جاب يجوب جَوْبا): قطع وخرق انظر: "اللسان" 2/ 717 (جوب).]]. وقد مَرَّ [[انظر: تفسير الآية 186 سورة البقرة.]].
وقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ﴾ أي: بطاعة رسول الله، وإجابته إلى ما دعاهم إليه، واتَّقَوا معصيتَهُ ومخالفته.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences