Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:153–182
قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ قراءة العامة بفتح الهمزة وقطعها من أصطفي على معنى أأصطفي ثم يحذف ألف الوصل وهو استفهام توبيخ وتقريع، كقوله: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ [الزخرف: 16]، وقوله: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ [الطور: 39]، وقوله: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم: 21]. فكما أن هذه المواضع كلها استفهام كذلك [في] [[ما بين المعقوفين ساقط في (ب).]] هذه الآية. وقرأ نافع في بعض الروايات: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾، ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾، ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾، ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ موصولة بغير استفهام. وإذا ابتدأَ كَسَر الهمزَة على وجه الخبر كأنه اصطفى البنات فيما يقولون، كقوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49]، أي: فيما كنت تقوله وتذهب إليه، وكقوله: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: 6]، أي: فيما يقول هو ومن يتبعه.
ويجوز أن يكون اصطفى تفسيرًا لكذبهم الذي نسب إليهم في قولهم: ﴿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾، كما أن ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ [[[سورة المائدة: الآية 9]. قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.]] تفسير للوعد [[في (أ): (للوعيد).]].
ويجوز أن يكون قوله: ﴿أَصْطَفَى﴾ متعلقًا بقوله: ﴿لَيَقُولُونَ﴾ على أنه أريد حرف العطف فلم يذكر، واستغنى بها في الجملة الثانية من الاتصال بالأولى عن حرف العطف كقوله: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: 22] ونحو ذلك مما حذف حرف العطف منه لالتباس [[في (أ): (للا لتباس).]] الثانية بالأولى. ذكر هذه الوجوه أبو علي ثم قال: وغير الاستفهام ليس باتجاه الاستفهام) [["الحجة" 6/ 64 - 65.]].
وذكر الفراء وجهًا آخر وهو: أنه أراد الاستفهام، وحذف حرف الاستفهام كقوله: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ [الأحقاف: 20]، قرئ بالاستفهام ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ وقرئ بغير حرف الاستفهام ومعناهما جميعًا [واحد] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] [["معاني القرآن" 2/ 394.]].
قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ توبيخ لهم على قولهم الكذب.
قال مقاتل: كيف تقصون الجور حين تزعمون أن لله البنات ولكم البنون، (أفلا تذكرون) أنه لا يختار البنات على البنين [["تفسير مقاتل" 114 أ.]].
وقال ابن عباس: أفلا تتعظون، يعني فتنتهون عن هذا القول [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "الطبري" 23/ 107.]].
No commentary for this ayah
﴿أَمْ لَكُمْ﴾ [قال مقاتل] [[ما بين المعقوفين غير مثبت في (ب).]]: يعني ألكم [[لم أقف عليه.]] ﴿وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾.
قال ابن ساس: حجة بينة [[هكذا في النسخ. ويظهر أن هناك سقطًا ولعل تقديره حتى يكون المعنى واضحًا: حجة بينة على أنما قلتم كما قلتم.]] أنما قلتم كما قلتم [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الماوردي 8/ 70 عن ابن قتيبة، وأورده بعض المفسرين غير منسوب. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 125، "مجمع البيان" 8/ 718، "القرطبي" 15/ 134.]].
37:157Page 452
فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٥٧
Then produce your scripture, if you should be truthful.
﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ يريد الذي لكم فيه الحجة، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم الملائكة بنات الله.
37:158Page 452
وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٥٨
And they have made [i.e., claimed] between Him and the jinn a lineage, but the jinn have already known that they [who made such claims] will be brought [to punishment].
قوله: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾، اختلفوا في الجنة وفي هذا النسب الذي جعلوه. فروى السدي عن أبي صالح قال: الجنة: الملائكة [[انظر: "تفسير السدي" ص 406، "القرطبي" 15/ 134.]]. وروى عن أبي مالك قال: إنما سموا الجنة لأنهم كانوا على الجنان [[انظر: "القرطبي" 15/ 134، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 134، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي مالك، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3231.]].
وقال مقاتل: جعلوا نسبًا بين الرب والملائكة حين زعموا أنهم بنات الله [["تفسير مقاتل" 114 ب.]]. وعلى هذا القول الجنة هم الملائكة. سموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار، أو لأنهم خُزَّان الجنة كما ذكر السدي. وقال الكلبي: قالوا لعنهم الله تزوج من الجن فخرج منها الملائكة. تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "البغوي" 4/ 44، "زاد المسير" 7/ 91.]].
وقال قتادة: قالوا صاهر الجن، والملائكة من الجن [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 157 ، "الطبري" 23/ 108، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 65.]]. فذلك قوله: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾. وقال مجاهد: قالت كفار قريش: الملائكة بنات الله، فقال لهم أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم؟ قالوا: سروات [[يعنون أشرافهم.]] الجن [["تفسير مجاهد" ص 546. وانظر: "الطبري" 23/ 108، "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ.]]. وعلى هذا القول: الجنة أولاد الجن، والنسب هو المصاهرة وروي قول آخر عن الحسن، قالوا: أشركوا الشيطان في عبادة الله، فهو النسب الذي جعلوه [[انظر: "الماوردي" 5/ 70، "البغوي" 4/ 45، "القرطبي" 15/ 135.]]. يعني أنهم عبدوه مع الله وأطاعوه وكأنهم جعلوه نسبًا لله، حيث اعتقدوا طاعته. وفيه بعد.
والاختيار القول الأول، وهو قول الفراء [["معاني القرآن" 2/ 394.]] وأبي إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 315.]]، يدل عليه ما بعده من قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، أي: قد علمت الملائكة أن الذي قالوا هذا القول محضرون النار ويعذبون. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 114 ب.]]، وعطاء [[لم أقف عليه عن عطاء. وأورده الطبري في "تفسيره" 23/ 8، عن السدي.]]، والفراء، وأبو إسحاق، والكناية في قوله: إنهم تعود على الكفار الذين قالوا هذا القول وجعلوا هذا النسب، وعلى القول الأول الكناية تعود على الجِنَّة، والمعنى: ولقد علمت الجِنة أنهم سيحضرون الحساب.
قال مجاهد: والتأويل أنه لو كان كما قال الكفار من أن بين الله وبينهم نسبًا ما أحضروا الحساب، وإحضارهم للحساب دليل على أنه لا نسب بينه وبينهم [[لم أقف عليه، وقد ذكر ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3231 قريبًا من هذا القول عن مجاهد.]]، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة: 18]، يعني: أن تعذيبه إياكم يدل على أنكم لستم كما تقولون.
ثم نزه نفسه عما قالوا من الكذب فقال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يعني الموحدين، الذين استخلصهم الله لتوحيده وعبادته، وهذا من المؤخر الذي يراد به التقديم؛ لأنه استثناء من المحضرين بقول: أُعلِموا أنهم محضرون النار إلا من أخلص ووحد. وفي هذه الآية دليل على صحة القول الأول في قوله: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾. وروي عن ابن عباس: إلا عباد الله المخلصين فإنهم لا يجعلون لله صاحبة ولا ولدًا [[لم أقف عليه.]]. وعلى هذا الاستثناء منقطع وفي الكلام محذوف يدل على ما قبله.
37:160Page 452
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٦٠
Except the chosen servants of Allāh [who do not share in that sin].
No commentary for this ayah
37:161–162Page 452
فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ١٦١
So indeed, you [disbelievers] and whatever you worship,
مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ ١٦٢
You cannot tempt [anyone] away from Him
ثم خاطب كفار مكة بقوله: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ معنى الفتنة هاهنا الإضلال في قول جميعهم.
قال الفراء: وأهل الحجاز يقولون: فتنت الرجل، وأهل نجد أفتنته [["معاني القرآن" 2/ 394.]]. ويدل طى أن المراد بالفتنة الإضلال قوله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ قال الزجاج: ما أنتم عليه بمضلين إلا من أضله الله [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 315.]]، ويقال: أضله على الشيء كما يقال أضله به. وبعضهم يجعل على هاهنا بمعنى الباء، قال مقاتل: يقول ما أنتم بمضلين أحدًا بآلهتكم إلا من قدر الله له أن يصلى الجحيم وكتب عليه الضلالة [["تفسير مقاتل" 114ب.]]، وهذا قول ابن عباس [[انظر: "الطبري" 23/ 159، "الماوردي" 5/ 72، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 67.]]، وجميع المفسرين، وكان عمر بن عبد العزيز يحتج في إثبات القدر بهذه الآيات، ويقول: لو أراد الله أن لا يُعصى ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة، ثم يقرأ [[في (ب): (تلا).]] هذه الآيات [[انظر: "الطبري" 23/ 110، "تفسير الثعلبي" 3/ 253 ب، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 134، وعزاه لعبد بن حميد، والبيهقي في "الأسماء والصفات".]]، يعني أن الله تعالى قد بين أن قضاءه سبق في الدنيا ويعبدون الأصنام.
37:163Page 452
إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ ١٦٣
Except he who is to [enter and] burn in the Hellfire.1
No commentary for this ayah
37:164Page 452
وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ ١٦٤
[The angels say],1 "There is not among us any except that he has a known position.2
قوله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾، هذا إخبار عن قول جبريل للنبي -ﷺ-. قال مقاتل: ثم قال جبريل للنبي -ﷺ-: وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم في السموات يعبد الله فيه [["تفسير مقاتل" 114ب.]]، ونحو هذا قال الكلبي [[انظر: "زاد المسير" 7/ 93.]]. وروى عطاء عن ابن عباس: وقالت الملائكة وما منا إلا له مقام معلوم [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره القرطبي في "تفسيره" 15/ 137، ولم ينسبه.]]، وقد حذف على النظم قائل هذا القول.
وقال أبو إسحاق: (هذا قول الملائكة وفيه مضمر، المعنى: ما منا ملك إلا له مقام معلوم [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.]].
وروى مسروق عن عائشة قالت: قال نبي الله -ﷺ-: "ما في سماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم فذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3232 عن عائشة، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 135، وقال: أخرج محمد بن نصر المروزي في "كتاب الصلاة"، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن عائشة.
وللحديث طريق آخر عن أبي ذر، أخرجه الترمذي في "سننه" أبواب الزهد، باب ما جاء في قول النبي -ﷺ-: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً" 3/ 380 رقم 2414، وقال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وأنس، ثم قال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" أبواب الزهد، باب الحزن والبكاء2/ 424 رقم 4243، وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 173.]] "). ونحو هذا قال ابن عباس [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 ب، "البغوي" 4/ 45، "القرطبي" 15/ 137.]]، وابن مسعود [[انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 72، "القرطبي" 15/ 137.]].
وقال الكلبي: صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض [[انظر: "البغوي" 4/ 45، "القرطبي" 15/ 137، "زاد المسير" 7/ 93.]].
وقال قتادة: هم الملائكة صفوا أقدامهم [[انظر: "الطبري" 23/ 113، "البغوي" 4/ 45، "القرطبي" 15/ 137.]].
قال ابن عباس: وإنا لنحن الصافون في التهليل والتسبيح والتكبير [[انظر: "الطبري" 23/ 112.]]. وكان عمر -رضي الله عنه- إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا، إنما يريد الله بكم هدي الملائكة، ثم يقرأ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} [[انظر: "الطبري" 23/ 112، وابن كثير 4/ 24، "زاد المسير" 7/ 93.]]. قال الكلبي [[لم أقف عليه عن الكلبي وبعض المفسرين ينسبه لقتادة. انظر: "الماوردي" 5/ 73، "القرطبي" 15/ 140.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 114 ب.]]: المصلون.
وقال أبو إسحاق: الممجدون الله الذين ينزهونه عن السوء [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.]].
وقال مقاتل: يخبر جبريل النبي -ﷺ- بعبادتهم لربهم فكيف عندهم كفار مكة [["تفسير مقاتل" 114ب.]]. يعني أن جبريل أخبر أنهم يعبدون الله بالصلاة والتسبيح، وأنهم عباد الله ليسوا بمعبودين، ولا بنات الله كما زعمت الكفار.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
37:167Page 452
وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ ١٦٧
And indeed, they [i.e., the disbelievers] used to say,1
ثم عاد إلى الإخبار عن المشركين فقال: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾ يعني وأنهم كانوا ليقولون: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾. قال السدي: قالوا لو أن عندنا كتابًا من كتب الأنبياء [[انظر: "الطبري" 23/ 113، "تفسير السدي" ص 407، "المحرر الوجيز" 4/ 489.]] ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. وقال الكلبي: يقولون لو أتانا نبي كما أتى اليهود والنصارى لكنا عباد الله [[لم أقف عليه عن الكلبي، وقد أورد الطبري في "تفسيره" 23/ 113 نحوه عن قتادة، والقرطبي في "تفسيره" 15/ 138، ولم ينسبه.]].
قال عطاء عن ابن عباس: يريد قرآنا من لدن إبراهيم وإسماعيل [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد أورد الطبري في "تفسيره" 23/ 113 نحوه عن السدي والضحاك، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 93، ولم ينسبه.]]. وقال أبو إسحاق: كان كفار قريش يقولون لو جاءنا ذكر كما جاء غيرنا من الأولين ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.]]، وعلى هذا في الآية مضاف مقدر على تقدير ذكر من الكتب الأولين.
وقال مقاتل: يعني خبر الأمم الخالية كيف أهلكوا وما كان أمرهم ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ [["تفسير مقاتل" 114 ب.]]، ولا يحتاج على هذا إلى تقدير المضاف. والقول هو الأول؛ لقوله -عز وجل-: ﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ [الأنعام: 157]، قال الله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ المعنى: فجاءهم ما طلبوا فكفروا به. قال الزجاج: فلما جاءهم كفروا به [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.]].
وقال الفراء: (المعنى: وقد أرسل إليهم محمدًا بالقرآن فكفروا به، وهو مضمر لم يذكر؛ لأن معناه معروف مثل قوله: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ [الأعراف: 110]، وهذا من قول الملأ ثم قال: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، فوصل قول فرعون بقولهم؛ لأن المعنى بيِّن) [["معانى القرآن" 2/ 395.]]. قال قتادة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 159، "الطبري" 23/ 113.]]: وهذا كقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: 89]. وقال مقاتل: يقص الله في القرآن خبر الأولين فكفروا بالقرآن، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وعيد القتل ببدر [["تفسير مقاتل" 114 ب]]. وقال ابن عباس: يريد تهديدًا [[لم أقف عليه.]].
وقال أبو إسحاق: فسوف يعلمون مغبة كفرهم وما نُنْزِل بهم من العذاب في الدنيا والآخرة [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.]].
37:168Page 452
لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرٗا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦٨
"If we had a message from [those of] the former peoples,
No commentary for this ayah
37:169Page 452
لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٦٩
We would have been the chosen servants of Allāh."
No commentary for this ayah
37:170Page 452
فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ١٧٠
But they disbelieved in it,1 so they are going to know.
No commentary for this ayah
37:171Page 452
وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧١
And Our word [i.e., decree] has already preceded for Our servants, the messengers,
ثم ذكر أن العاقبة للأنبياء بالنصر وإن كذبهم قومهم، فقال: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾، أي: تقدم الوعد بأن الله ينصرهم بالحجة وبالظفر بعدوهم. قال مقاتل: يعني بالكلمة: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: 21]، فهذه الكلمة التى سبقت للمرسلين [["تفسير مقاتل" 114 ب.]].
No commentary for this ayah
37:173Page 452
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ١٧٣
And [that] indeed, Our soldiers [i.e., the believers] will be those who overcome.1
﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أي: ضرب الله لهم الغلبة. فإن قيل: كيف سبقت الكلمة بالنصر لهم مع أن الأنبياء من قبل [[يظهر أن هنا كلمة ساقطة تُقَدَّر: هزموا أو هزم أحزابهم.]] أو هزم أحزابهم، قيل: بعض المفسرين يذهب إلى أن الغلبة بالحجة، وهو مذهب السدي [[انظر: "الطبري" 23/ 114، "الماوردي" 5/ 73، "مجمع البيان" 8/ 721.]]، وبعضهم يذهب إلى أن العاقبة لهم بالنصر على من ناوأهم، ولم يقتل نبي في معركة حرب [[وهذا القول ينسب للحسن. انظر: "القرطبي" 15/ 139، "مجمع البيان" 8/ 721.]]. وقيل هذه النصرة هو أن الأنبياء وأتباعهم ينجون من عذاب الدنيا والآخرة، وهذا مذهب مقاتل بن سليمان [["تفسير مقاتل" 114 ب.]].
قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال ابن عباس [[انظر: "القرطبي" 15/ 139، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 380.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 114 ب.]]: يعني القتل ببدر. وهو قول مجاهد [[انظر: "تفسير الثعلبي" 23/ 253 ب، "مجمع البيان" 8/ 721.]]، والسدي [[انظر: "الطبري" 23/ 115، "الماوردي" 5/ 73، "مجمع البيان" 8/ 721.]]. وقال الكلبي: يعني فتح مكة [[انظر: "بحر العلوم" 3/ 126، وأورده القرطبي 15/ 139، ولم ينسبه لأحد.]]. وقال قتادة: إلى الموت [[انظر: "الماوردي" 5/ 73، "المحرر الوجيز" 4/ 490، "القرطبي" 15/ 139.]]. قال عطاء عن ابن عباس ومقاتل: هذ منسوخة بآية السيف [[انظر: "الناسخ والمنسوخ من كتاب الله"، لـ: هبة الله بن سلامة المقري ص 147، "ناسخ القرآن ومنسوخه" لابن البارزي ص 46.]].
37:175–177Page 452
وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ١٧٥
And see [what will befall] them, for they are going to see.
أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ١٧٦
Then for Our punishment are they impatient?
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٧
But when it descends in their territory, then evil is the morning of those who were warned.
﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾ قال ابن عباس: انتظر بهم [[لم أقف عليه.]].
وقال مقاتل: أبصرهم إذا نزل بهم [["تفسير مقاتل" 114 ب.]]. ويقال: أبصره إذا نصرناك عليهم. ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ذلك. قال مقاتل: فقالوا متى هذا العذاب تكذيبًا به [["تفسير مقاتل" 114 ب.]]، فأنزل الله: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾، الساحة متسع الدار، وجمعها سوح، كالبوح في جمع الباحة، ومنه قول الشاعر:
.. .. .. .. واغبرت البوح [[جزء من بيت وتمامه:
فكان سيان ألا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت البوحُ
وهو لأبي ذؤيب الهذلي في "ديوان الهذليين" 1/ 157، "خزانة الأدب" 5/ 137، "شرح أشعار الهذليين" ص 122، "لسان العرب" 14/ 412 (سوا)، وبلا نسبة في "الخصائص" 1/ 348 - 2/ 465، "مغني اللبيب" 1/ 63.]]
يصف قحطًا وأوله: وكان سّيان أن لا يسرحوا نعما أو يسرحوا بهما.
قال ابن عباس: نزل بديارهم [[لم أقف عليه عن ابن عباس، ونسبه الطبري 23/ 116 للسدي. وأورده النحاس في "معانى القرآن" 6/ 69، والقرطبي 15/ 140، ولم ينسباه لأحد.]].
وقال مقاتل: يعني بحضرتهم [["تفسير مقاتل" 115 أ.]].
وقال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 396، والكلام بنصه هنا منقول عن الفراء.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 317.]]: (نزل بهم، والعرب تجتزئ بالساحة والعقوة [[عقوة الدار: ساحتها وما حولها. انظر: "اللسان" 3/ 29 (عاق).]] من القوم، يقال: نزل بك العذاب وبساحتك سواء).
قوله: ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾، أي: بئس صباح الذين أنذروا بالعذاب، وفيه مضمر، كأنه قيل: فساء الصبح صباحهم، وذلك أنهم يصبحون في العذاب معذبين. وخص الصباح هاهنا بالذكر من بين الأوقات لأن العرب كانت تصبحهم الغارة فيقول قائلهم: واصباحاه وا سوء صباحاه، ويسمون الغارة: الصباح لأنها توافق الصباح، وذلك أنهم يعتقدون [[هكذا جاءت في النسخ، ولعله تصحيف، والصواب (يتعمدون).]] من يقصدون بالغارة في ذلك الوقت، فجرى اسم الصباح على الغارة، والذي ينزل به الغارة ينادي واسوء صباحاه، وإن لم يكن في وقت الصباح كذلك هؤلاء إذا نزل بهم العذاب؛ قيل في وصفهم ساء صباحهم. ثم ذكر ما سبق تأكيدًا لوعيد العذاب فقال: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾، يقول: أعرض عنهم إلى تلك المدة.
No commentary for this ayah
﴿وَأَبْصِرْ﴾ العذاب إذا نزل بهم. ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾.
37:180Page 452
سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٨٠
Exalted is your Lord, the Lord of might, above what they describe.
ثم نزه نفسه عن شبههم [[حرف الشين ساقط في (ي).]] ووصفهم بقوله: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ}، أي: الغلبة والقوة [[هكذا جاء في الكلام في النسخ، وفيه اضطراب، ولابد من تقدير كلمة، وهي: العزة، وهكذا جاءت في "الوسيط" 3/ 535.]].
قال عطاء [[لم أقف عليه.]]: يريد سيُعِزُك وأصحابَكَ عما يصفون الله به من اتخاذ البنات والنساء [[هكذا في النسخ، ولعل الصواب: (وما يقولون).]] يقولون من الكذب.
﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ قال ابن عباس [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 380، وأورد القول غير منسوب: البغوي في "تفسيره" 45/ 46، "القرطبي" 15/ 142.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 115 أ.]]: يريد الذين بلغوا عن الله التوحيد ورسالاته وقاموا بدينه.
قوله تعالى: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال ابن عباس: الحمد لي وأنا إله الأولين والآخرين [[لم أقف عليه.]].
وقال الكلبي [[لم قف عليه عن الكلبي. وانظر: "البغوي" 4/ 46، "القرطبي" 15/ 142، "زاد المسير" 7/ 95.]]: الشكر لله على هلاك المشركين، وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 115 أ.]].
وقال أهل المعاني [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 1/ 45، ولم أقف عليه عند غيره من أهل المعاني.]]. الحمد لله بإحسانه بكل أفاعيله.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences