Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Jathiyah · 45:23–37

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Jathiyah 45:23–37

45:23Page 501

أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣

Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?

قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ذكر المفسرون في هذا قولين: روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال: كان أحدهم يعبد الحجر، فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر، ونحو هذا قال الكلبي [[انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 10 ب، و"تفسير الماوردي" 5/ 265، و"تفسير البغوي" 7/ 245، و"تفسير الوسيط" 4/ 99، و"تنوير المقباس" ص 501.]] عنه، وقال مقاتل: نزلت في الحارث [[هو: الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمي كان أحد المستهزئين الذين يؤذون النبي -ﷺ-، وهو ابن العيطلة رهط أمه، وكان يأخذ حجرًا يعبده فإذا رأى أحسن منه ترك الأول وعبد الثاني، أكل حوتًا مملوحًا فلم يزل يشرب الماء حتى مات.

انظر: "الكامل" لابن الأثير 2/ 48.]] بن قيس، وذلك أنه هوي الأوثان فعبدها [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 839، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 167.]]، القول الثاني: قال قتادة: هو الكافر لا يهوى شيئاً إلا ركبه لا يخاف الله [[أخرج ذلك الطبري عن قتادة. انظر: تفسيره 13/ 150، و"تفسير البغوي" 7/ 245.]]، وهو قول الحسن ورواية عطاء عن ابن عباس قال: إذا هوي شيئًا هو لله سُخْطٌ اتبعه وترك ما لله فيه رضًا [[انظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 281، و"تفسير البغوي" 7/ 245، و"تفسير الوسيط" 4/ 99، و"تفسير الشوكاني" 5/ 8.]]

قوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ قال ابن عباس: يريد علم ما يكون قبل أن يخلقه [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 151، و"تفسير الماوردي" 5/ 265، و"تفسير البغوي" 7/ 245 ولم ينسبه.]]، وقال سعيد بن جبير ومقاتل: على علمه فيه [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 840، و"تفسير الوسيط" 4/ 99 عن سعيد بن جبير.]]، قال أبو إسحاق: أي: على ما سبق في علمه أنه ضال قبل أن يخلقه [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 433.]].

قولى تعالى: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ وقال ابن عباس: يريد بالأمر الذي سبق في أم [[لم أقف عليه.]] الكتاب، وقال مقاتل: طبع على سمعه فلم يسمع الهدى، وعلى قلبه فلم يعقل الهدى [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 840.]].

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ قالا: يعني: ظلمة فلا يبصر الهدى [[انظر: "تنوير المقباس" ص 551، و"تفسير مقاتل" 3/ 840.]]، ونظير هذه الآية ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: 7] الآية، وليس يبقى للقدرية مع هذه الآية عذر ولا حيلة؛ لأن الله تعالى صرح بمنعه إياهم عن الهدى حين أخبر أنه ختم على قلب هذا الكافر وسمعه [[قال ابن جرير: في قوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ يقول تعالى ذكره: وخذله عن محجة الطريق وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية. ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ يقول تعالى ذكره: فمن يوقفه لإصابة الحق وإبصار محجة الرشد بعد إضلال الله إياه ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أيها الناس فتعلموا أن من فعل الله به ما وصفنا فلن يهتدي أبدًا، ولن يجد لنفسه وليًّا مرشدًا، 13/ 150، 151.]] ثم أكد ذلك بقوله: ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ قال مقاتل: بعد إذ أضله الله، والتقدير: بعد إضلال الله ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أيها المنكرون قدرة الله وتوحيده فتعرفون أنه قادر على ما يشاء [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 840.]].

45:24Page 501

وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤

And they say, "There is not but our worldly life; we die and live,1 and nothing destroys us except time." And they have of that no knowledge; they are only assuming.

﴿وَقَالُوا﴾ يعني: منكري البعث ﴿مَا هِيَ﴾ ما الحياة ﴿إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ يعني: ما هم فيه من الحيرة ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ قال مقاتل: نموت نحن ويحيا آخرون يخرجون من أصلابنا، فنحن كذلك أبدًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 840.]]، وهذا قول المفسرين. والمعنى: نموت نحن وتحيا أولادنا، فيموت قوم ويحيا قوم [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 151، و"الثعلبي" 10/ 103 أ، و"الماوردي" 5/ 266، و"البغوي" 7/ 245، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 170، و"تفسير ابن كثير" 6/ 269.]]، قال الفراء: وفعل أبنائهم الذين يجيئون بعدهم كفعلهم، وهو في العربية كثير [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 48.]].

وذكر أبو إسحاق وجهين آخرين؛ أحدهما: أن المعنى: نحيا ونموت، والواو للاجتماع، وليس فيها دليل على أن أحد الشيئين قبل الآخر. والثاني: يقولون: ابتدأنا موات في أصل الخلقة، ثم نحيا [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 434.]].

قوله تعالى: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ قال الكلبي والمفسرون: وما يهلكنا إلا طول العمر واختلاف الليل والنهار [[انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 226، و"تفسير البغوي" 7/ 245، و"تفسير الوسيط" 4/ 100.]]، قال قتادة: إلا العمر [[أخرج ذلك الطبري عن قتادة انظر: "تفسيره" 13/ 152، و"تفسير الماوردي" 5/ 266، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 170.]]، قال ابن عيينة: كان أهل الجاهلية يقولون: الدهر هو الذي يهلكنا هو الذي يميتنا ويحيينا [[انظر: "تفسير سفيان بن عيينة" ص 319، وأخرجه الثعلبي في تفسيره 10/ 103 أ، ونسبه القرطبي لابن عيينة 16/ 170، وهذا معنى حديث متفق عليه ولفظه: "قال == الله -عز وجل- يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار". أخرجه البخاري في عدة مواضع منها في كتاب التفسير سورة الجاثية، باب 1 وما يهلكنا إلا الدهر 6/ 41، ومسلم كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها باب النهي عن سب الدهر 2/ 1762.]].

قال الله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ﴾ الذي قالوه ﴿مِنْ عِلْمٍ﴾ أي لم يقولوا ذلك من علم علموه، بل قالوه ضلالًا شاكين، وهو قوله: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ قال مقاتل: يعني: ما يستيقنون إنما يتكلمون بالظن [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 840.]].

45:25Page 501

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."

No commentary for this ayah

45:26Page 501

قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦

Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."

No commentary for this ayah

45:27Page 501

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.

قوله تعالى: ﴿يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ﴾ قال مقاتل والكلبي: يعني: المكذبين الكافرين، والمبطلون أصحاب الأباطيل [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841، و"تفسير البغوي" 7/ 246، و"زاد المسير" 7/ 363.]].

45:28Page 501

وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.

قوله تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ قال الليث: الجُثُو الجلوس على الركب [[انظر: "كتاب العين" (جذو) 6/ 171، وتهذيب اللغة (جثا) 11/ 172 من غير نسبة، ومفردات الراغب (جثا) ص 88.]] كما يُجْثَى بين يدي الحاكم، وقال أبو عبيدة: جاثية على الركب [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 210.]]، يراد: أنها غير مطمئنة. قال أبو إسحاق: معناه جاثية جالسة على ركب، يقال: جثا فلان يجثو إذا جلس على ركبته، ومثله جذا يجذو، والجذو أشد استيفازاً؛ لأنه على أطراف الأصابع [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 435.]]، قال ابن عباس: يريد نجثوا على ركبنا ننتظر القضاء [[ذكر الماوردي في تفسيره أنه بمعنى: مجتمعة، ونسبه لابن عباس 5/ 267، وذكره أبو حيان في تفسيره 8/ 50.]]، وقال مقاتل: جاثية على الركب عند الحساب [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841.]]، وقال مجاهد: مستوفزين على الركب [[أخرج ذلك الطبري عن مجاهد. انظر: "تفسيره" 13/ 154، و"تفسير مجاهد" ص 600، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 174.]] وينشد هاهنا:

أخَاصِمُهُم مَرةً قائمًا ... وأحْدُو إذا ما جَثَوا للرُّكَب [[لم أقف عليه.]]

45:29Page 501

هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩

This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."

قوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا﴾ المفسرون على أن الكتاب هاهنا اللوح المحفوظ [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841، و"زاد المسير" 7/ 364.]]، وقد ذكر أنه ديوان الحفظة [[انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 105 أ، و"تفسير البغوي" 7/ 247، و"تفسير الوسيط" 4/ 100 و"تنوير المقباس" ص 501، و"زاد المسير" 7/ 364.]].

قوله: ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي يشهد عليكم بالحق، ويستعار النطق للكتاب على معنى التبيين، يقال: نطق الكتاب بكذا، ونطق به التنزيل، على معنى بينه بيانًا شافيًا حتى كأنه ناطق [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 175، والبحر المحيط 8/ 51.]]، وقال ابن قتيبة: يراد أنهم يقرأونه فيذكرهم ويدلهم، فكأنه ينطق عليهم [[انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 405.]].

قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ﴾ قال أبو عبيدة: نثبت وهو قول الضحاك وقال ابن قتيبة: نكتب [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 211، و"تفسير البغوي" 7/ 247، فقد ذكر قول الضحاك، و"تفسير غريب القرآن " لابن قتيبة ص 406.]]. ومعنى نستنسخ: نأمر بالنسخ، وفيه قولان من المعنى. أحدهما: نأمر الملائكة بنسخ ما تعملون، أي كَتْبه وإثباته عليكم، والآخر: نأمر بانتساخ ما يعملون من أم الكتاب، وكلا القولين مروي عن ابن عباس [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 156، و"معاني القرآن" للنحاس 6/ 433، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 175، و"تفسير ابن كثير" 6/ 271.]]، القول الأول رواه الكلبي واختاره الفراء، والاستنساخ أن الملكين يرفعان عمل الرجل صغيره وكبيره، فيثبت الله من عمله ما كان له ثواب أو عقاب، ويطرح منه اللغو الذي لا ثواب فيه ولا عقاب، كقولك: هلم واذهب، فذلك الاستنساخ [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 48 - 49، و"تنوير المقباس" ص 501.]].

القول الثاني: رواه مقسم عن ابن عباس: أن الله وكَّل ملائكةً مطهرين يستنسخون من أم الكتاب كل عام في رمضان ما يكون من بني آدم، فيعارضون حفظة الله على العباد عشية كل خميس فيجدون ما جاء به الحفظة من أعمال العباد موافقًا لما في كتابهم الذي استنسخوه من ذلك الكتاب، ليس فيه زيادة ولا نقصان [[ذكر ذلك السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 431، والقرطبي في "الجامع" 16/ 175. كلاهما عن ابن عباس، ونسبه ابن كثير لابن عباس، انظر: "تفسيره" 6/ 271.]]، وقال مقاتل: يستنسخ من اللوح المحفوظ يعني: نسخه أعمالكم قبل أن تعملوا [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841.]].

قال مقسم: قال ابن عباس: ألستم قومًا عربًا، هل تكون النسخة إلا من كتاب [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 156، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 175، و"الدر المنثور" 7/ 430، وقد نسبوه لابن عباس.]]؟ وعلى هذا القول الاستنساخ أن يأمر الله الملائكة باتخاذ النسخة من أم الكتاب، وعلى القول الأول تكتب النَّسَخةُ عليهم من أعمالهم التي يعملونها، واختار الزجاج القول الثاني، وقال: الاستنساخ لا يكون إلا من أصل، وهو أن يستنسخ كتابًا من كتاب [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 435.]]، وروى ابن عمر عن النبي -ﷺ- في هذه الآية معنى القول الثاني مثل ما ذكرنا [[ذكر ذلك السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 430.]].

45:30Page 501

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠

So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.

No commentary for this ayah

45:31Page 501

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١

But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?

قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ قال الزجاج: جواب (أما) محذوف لأن في الكلام دليلاً عليه، المعنى: وأما الذين كفروا فيقال لهم: ألم تكن، فدلت الفاء في قوله: (أفلم) على قولك: فيقال لهم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 435.]].

قوله: ﴿فَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ قال مقاتل: تكبرتم على الإيمان بالقرآن [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841.]].

﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ منكرين كافرين قاله ابن عباس [[ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 365، عن ابن عباس.]].

45:32Page 501

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢

And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قال مقاتل: يعني البعث كائن [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 842.]] ﴿وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ يعني: القيامة لا شك فيها أنها كائنة، وقرئ (والساعة) رفعًا ونصبًا.

قال أبو إسحاق: من نصب فعطف على الوعد، ومن رفع فعلى معنى: وقيل الساعة لا ريب فيها [[انظر: "معاني القرآن" الزجاج 4/ 435.]].

قال أبو علي: الرفع في (الساعة) من وجهين أحدهما: أن يقطعه من الأول فيعطف جملة على جملة، والآخر: أن يكون المعطوف محمولاً على معنى "إن" وما عملت فيه وموضعها رفع [[انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 179.]]، ومن نصب حمله على لفظ "إن" مثل: إن زيدًا منطلق وعمرًا قائم، وموضع قوله: "لا ريب فيها" رفع بأنه في موضع خبر (إن) وقد عاد الذكر إلى الاسم؛ لأن قوله: (لا ريب فيها) في معنى: حق، وكأنه قال: والساعة حق [[انظر: "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 269، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 662.]].

وقال الأخفش [[هذا ليس في "معاني القرآن" للأخفش، وقد نقله المؤلف عن "الحجة" لأبي علي ونص العبارة في "الحجة": "الرفع أجود في المعنى، وفي كلام العرب، وأكثر إذا جاء بعد خبر إن اسم معطوف أو صفة أن يرفع ... " 6/ 181.]]: الرفع أجود في المعنى في كلام العرب، أكثر إذا جاء بعد إن اسمٌ معطوف أو صفة أن يرفع، قال: والنصب عربي ويقوي ما قال قوله: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128] فالعاقبة لم تقرأ إلا رفعًا [[انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 181.]].

قوله تعالى: ﴿قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ قال الكلبي: هم أهل مكة قالوا: ما ندري ما يقول، ولكنا نظنه ظنًا في غير يقين أنه كما قلت [[لم أقف عليه.]]، وقال ابن قتيبة: أي ما نعلم ذلك إلا حديثًا وظنًا وما نستيقنه [[انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 406.]].

45:33Page 502

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣

And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

قوله: ﴿وَبَدَا لَهُمْ﴾ يعني في الآخرة ﴿سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾ وهي الشرك والكفر.

45:34Page 502

وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤

And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.

﴿وَقِيلَ﴾ يعني: الكفار ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ﴾ نترككم في النار، قاله ابن عباس ومقاتل [[أخرج ذلك الطبري عن ابن عباس. انظر: تفسيره 13/ 158، و"تفسير مقاتل" 3/ 842.]] ﴿كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ قال الفراء: كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 49.]].

وقال الزجاج: كما تركتم الإيمان والعمل ليومكم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 436.]] هذا، وقد فسرنا هذا القول في سورة ﴿الم (1) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 2].

45:35Page 502

ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥

That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].

قوله: ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ قال ابن عباس: لا يقبل الله منهم توبة ولا عذرًا، وروي عنه: لا يعاتبون بعد ذلك، انقطعت المعاتبة [[ذكر ذلك البغوي في تفسيره، ولم ينسبه 7/ 248، وكذلك ذكره ابن الجوزي ولم ينسبه 7/ 366.]]

قال الفراء: لا يراجَعون الكلامَ بعد دخولهم النار [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 49.]].

وقال أبو إسحاق: لا يُلتمسُ منهم عملٌ ولا طاعة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 436.]].

وذكرنا معنى الاستعتاب فيما تقدم [فصلت: 24].

تمت.

45:36Page 502

فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦

Then, to Allāh belongs [all] praise - Lord of the heavens and Lord of the earth, Lord of the worlds.

No commentary for this ayah

45:37Page 502

وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧

And to Him belongs [all] grandeur within the heavens and the earth, and He is the Exalted in Might, the Wise.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском