Al-Wahidi (al-Basit)Al‑A'raf · 7:43–47

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:43–47

7:43Page 155

وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣

And We will have removed whatever is within their breasts of resentment,1 [while] flowing beneath them are rivers. And they will say, "Praise to Allāh, who has guided us to this; and we would never have been guided if Allāh had not guided us. Certainly the messengers of our Lord had come with the truth." And they will be called, "This is Paradise, which you have been made to inherit for what you used to do."

قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾، معنى نزع الشيء: قلعه عن مكانه [[انظر: "العين" 1/ 357، و"الجمهرة" 2/ 817، و"تهذيب اللغة" 4/ 3552، و"الصحاح" 3/ 1289، و"المجمل" 3/ 863، و"اللسان" 7/ 4395 (نزع).]]، والغِلُّ: الحقد الكامن في الصدر [[انظر: "معاني الأخفش" 2/ 298، و"غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 200، و"تفسير غريب القرآن" ص 177.]].

قال أهل اللغة [[انظر: "العين" 4/ 347، و"الجمهرة" 1/ 159، و"تهذيب اللغة" 3/ 2689، و"المجمل" 3/ 679، و"المفردات" ص 610، و"اللسان" ص 3285 (غلل).]]: (وهو الذي ينغل بلطفه [[في (ب): (بلفظه)، وهو تحريف.]] إلى صميم القلب، أي: يدخل، ومنه الغُلول، وهو الوصول بالحيلة إلى دقيق الخيانة، يقال: انغل في الشيء وتغلغل فيه، إذا دخل فيه بلطافة [[في (ب): (بطاقة)، وهو تحريف.]] كالحب يدخل في صميم الفؤاد).

قال ذو الرمة:

أَصَابَ خَصاَصَةً فَبَدَا كَليلًا ... كَللا وانْغَلَّ سَائِرُهُ انْغِلالًا [["ديوانه" ص 515 هـ. وقال الخطيب التبريزي في "شرحه": (خصاصة فرحة، والكليل الضَّعيف، وانغل غاب ودخل، وكلا كقولك: لا) اهـ.]]

ومعنى نزع الغل: إبطاله بإعدامه من الصدر.

وذكر أهل التأويل هاهنا قولين محتملين:

أحدهما: وهو الذي عليه المعظم [[انظر: "معاني النحاس" 3/ 37، والسمرقندي 1/ 541، والماوردي 2/ 224.]] أن معناه: أذهبنا الأحقاد التي كانت لبعض على بعض في دار الدنيا، وإلى هذا أشار علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقال: (إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله جل ذكره: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾) [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229، والطبري 8/ 183، وابن أبي حاتم 5/ 1478 بسند جيد عن قتادة عن علي -رضي الله عنه- وهو مرسل، قتادة لم يسمع من علي، انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص 168، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 3/ 113 عن إبراهيم النخعي، ومن طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه، قال الحافظ ابن حجر في "الشاف الكاف" ص 64: (أخرجه ابن سعد والطبري عن علي، وكلاهما منقطع، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ربعي بن حراش عن علي وهو متصل) اهـ.

انظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي 1/ 462، و"الفتح السماوي" للمناوي 2/ 635 - 636.]].

وقال الحسن في هذه الآية: (يعني: الجاهلية) [[ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 224؛ وأبو حيان في "البحر" 4/ 298.]].

والقول الثاني: أن نزع الغل إنما هو لئلا يحسد بعضهم بعضًا في تفاضل منازلهم وتفاوت مراتبهم في الجنة، واختار الزجاج هذا فقال: (وحقيقته -والله أعلم- أنه لا يحسد بعض أهل الجنة بعضًا؛ لأن الحسد غل) [["معاني الزجاج" 2/ 339، وقال ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 364: (معناه نزعنا الحسد من قلوبهم؛ لأن أهل الجنة لا يحسد بعضهم بعضًا). والظاهر أنه لا يحسد بعضهم بعضًا في علو المرتبة في الجنة، وفيما كان بينهم في الدنيا، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 183، والنحاس في "معانيه" 3/ 37، وانظر "تفسير ابن عطية" 5/ 505، 506.]].

وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾. قال ابن عباس: (حمدوا الله على [[في (ب): (إلي).]] ما أرشدهم إليه ووفقهم له) [[في "تنوير المقباس" 2/ 95 نحوه، ونقل ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 201 عن ابن عباس في الآية أنه قال: (يعنون ما وصلوا إليه من رضوان الله وكرامته) اهـ.]]. وقال مقاتل: (إذا استقروا في منازلهم في الجنة ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [["تفسير مقاتل" 2/ 38، وزاد فيه: (أي للإسلام ولهذا الخير) اهـ.]].

ومعنى ﴿هَدَانَا لِهَذَا﴾ [[لفظ: (هدانا) ساقط من (ب).]] أي: هدانا لهذا الثواب بالعمل الذي أدّى إليه، وهو معنى قول سفيان الثوري [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 190 أ، والبغوي 3/ 230 بلفظ: (معناه هدانا لعمل هذا ثوابه) اهـ. وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 612.]]، ونحو هذا قال الزجاج [["معاني الزجاج" 2/ 339، ومثله قال النحاس في "معانيه" 3/ 37،وقال الطبري في "تفسيره" 8/ 184: (يقول أهل الجنة الحمد لله الذي وفقنا للعمل الذي أكسبنا هذا الذي نحن فيه من كرامة الله وفضله، وصرف عذابه عنا) اهـ. وانظر "تفسير السمرقندي" 1/ 541 - 542، والماوردي 2/ 225.]]: (هدانا لما صيرنا إلى هذا [[لفظ: (إلى هذا) ساقط من (أ).]]).

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ دليل على أن المهتدي مَنْ هَدَى الله [[لفظ: (الله) ساقط من (ب).]] وأن من لم يهده الله لم يهتد [[في (ب): (لم يهتدوا) ومثله ذكر الرازي في "تفسيره" 14/ 81، و"الخازن" 2/ 230، وانظر: "تفسير القرطبي" 7/ 208.]].

وقرأ ابن عامر [[قرأ ابن عامر: ﴿مَا كُنَّا﴾ بغير واوٍ قبل ما، وقرأ الباقون: ﴿وَمَا كُنَّا﴾ بالواو. انظر: "السبعة" ص280، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 419، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269.]] ﴿مَا كُنَّا﴾ بغير واو، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام [[ذكره ابن مجاهد في "السبعة" ص 280، وابن الجزري في "النشر" 2/ 269، وقال ابن أبي داود في "كتاب المصاحف" ص 45: (في إمام أهل الشام وأهل الحجاز ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ﴾ وفي إمام أهل العراق: ﴿وَمَا كُنَّا﴾) اهـ.]]، ووجه الاستغناء [[هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 25، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 407، و"الحجة" لابن خالويه ص 156، و"الكشف" 1/ 464.]] عن حرف العطف [هنا أن الجملة ملتبسة بما قبلها، فأغنى التباسُها به عن حرف العطف] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]، وقد تقدم ذكر هذه المسألة [[انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 81 ب؛ 82 أ]].

وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾)، [هذا من قول [[انظر: "تفسير الطبري" 8/ 185، والسمرقندي 1/ 542.]] أهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانًا قالوا: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]].

وقوله: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾. قال أبو إسحاق: (أن) في موضع نصب، وهي مخففة من الثقيلة، والهاء مضمرة، المعنى: ونودوا بأنه تلكم الجنة أي: نودوا بهذا القول، قال: والأجود عندي أن تكون (أن) في معنى تفسير النداء، كأن المعنى: ونودوا أي تلكم الجنة [[عند الزجاج في "معانيه" 2/ 340: (ونودوا أن تلكم الجنة).]]، المعنى: قيل لهم تلكم الجنة، كقوله: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ [ص: 6] يعني [["معاني الزجاج" 2/ 340.

وقد ذكر الوجهين أكثرهم، انظر: "تفسير الطبري" 8/ 185، 186، و"إعراب النحاس" 1/ 216، و"الكشاف" 2/ 79، و"تفسير ابن عطية" 5/ 508، و"التبيان" ص 376، و"الفريد" 2/ 302، و"البحر المحيط" 4/ 300.

وقال النحاس في "معانيه" 3/ 38: (يجوز أن يكون المعنى (بأنه تلكم الجنة)، ويجوز أن تكون أن مفسرة للنداء، والبصريون يعتبرونها بأي، والكوفيون يعتبرونها بالقول، والمعنى واحد، كأنه ونودوا قيل لهم تلكم الجنة أي هذه تلكم الجنة التي وعدتموها في الدنيا، ويجوز أن يكون لما رأوها قيل لهم قبل أن يدخلوها تلكم الجنة) اهـ. وانظر: "الدر المصون" 5/ 324.]] امشوا.

قال: وإنما قال: ﴿تِلْكُمُ﴾ لأنهم وعدوا بها في الدنيا، فكأنه قيل لهم: هذه تلكم التي وعدتم بها، وجائز أن يكون عاينوها، فقيل لهم من قبل دخولها إشارة إلى ما يرونه: ﴿تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾.

وقوله تعالى: ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ فيه قولان؛ أحدهما، وهو قول أهل المعاني [[انظر: "تفسير الرازي" 14/ 81، 82 فقد ذكر مثله.]]: (أن معناه: صارت إليكم كما يصير الميراث إلى أهله).

والإرث قد يستعمل في اللغة [[الإرث: إبقاء الشيء وانتقاله إلى الغير وأصل الميراث هو أن يكون الشيء لقوم، ثم يصير إلى آخرين بنسب أو سبب.

انظر: "العين" 8/ 234، و"تهذيب اللغة" 4/ 3868، و"الصحاح" 1/ 295، و"مقاييس اللغة" 6/ 105، و"المفردات" ص 863، و"اللسان" 8/ 4808 (ورث).]] ولا يراد به زوال الملك عن الميت إلى الحي، كما يقال: هذا الأمر يورثك الشرف، ويورثك العار [[في (ب): (القار)، وهو تصحيف.]] أي: يصيرك إليه برحمة الله [[أخرج البخاري في كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل رقم (6463)، ومسلم في كتاب صفة الجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة رقم (2816 إلى 2818) من طرق عن عائشة وأبي هريرة -رضي الله عنهما- عن رسول الله ﷺ قال: "لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة".]] وليس له في ذلك متعلق؛ لأن العمل الصالح لم ينالوه ولم يبلغوه إلا بالرحمة، وإذا كان العمل الصالح لا يكون إلا برحمته، فإذا دخلوا الجنة بأعمالهم فقد دخلوها برحمته، إذ لم يكن ذلك العمل [الصالح] [[لفظ: (الصالح) ساقط من (ب).]] إلا برحمته) [[لم أقف عليه عن الجرجاني صاحب "نظم القرآن"، وذكر مثل ذلك الرازي في "تفسيره" 14/ 82، والقرطبي 7/ 209.]].

7:44Page 156

وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤

And the companions of Paradise will call out to the companions of the Fire, "We have already found what our Lord promised us to be true. Have you found what your Lord promised to be true?" They will say, "Yes." Then an announcer will announce among them, "The curse of Allāh shall be upon the wrongdoers

قال ابن عباس: (وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا من الثواب حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم من العذاب حقًّا) [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 187، وابن أبي حاتم 5/ 1482 بسند ضعيف.]]. وهو سؤال تعيير وتقرير.

قال الزجاج: (معنى: ﴿أَن﴾ في قوله: ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا﴾ إن شئت كان تفسيرًا لما نادى به أصحاب الجنة، والمعنى: أي: قد وجدنا، وإن شئت كانت المخففة من الثقيلة خففت [[في (ب): (وخففت).]] أنه قد وجدنا) [["معاني الزجاج" 2/ 340. وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 298 - 299، و"معاني النحاس" 3/ 38، و"إعراب النحاس" 1/ 612، 613.]].

وقوله: ﴿قَالُوا نَعَمْ﴾. قال سيبويه: (نعم عِدَةٌ وتصديق، قال: وإذا استفهمت أجبت بنعم) [["الكتاب" 4/ 234.]] قوله [[في (ب): (أريد إذا قوله)، وهو تحريف.]]: (عِدَة وتصديق) أراد أنه يستعمل عِدَة، ويستعمل تصديقًا، وليس يريد أن العِدَة تجتمع مع التصديق؛ ألا ترى أنه إذا قال: أتعطيني؟ فقال: نعم، كان عدة ولا تصديق في هذا، وإذا قال: قد كان كذا وكذا فقلت: نعم، فقد [[في (أ): (قد صدقت).]] صدقته ولا عدة في هذا، وقوله: (إذا استفهمت أجبت نعم)، يريد إذا استفهمت عن مُوجَب كما يقال: أيقوم زيد؟، فتقول: نعم، ولو كان مكان الإيجاب نفيًا لقلت: (بلى) ولم تقل (نعم). كما لا تقول في جواب [[هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 20 - 21، وفيه: (كما تقول في جواب الإيجاب. قال تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ ولم يقل نعم) اهـ وانظر: "الزاهر" 2/ 50، و"حروف المعاني" للزجاجي ص 6، و"معاني الحروف" للرماني ص 104، و"رصف المباني" ص 426.]] الإيجاب. بلى كقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172] وقرأ الكسائي [[قرأ الكسائي: ﴿نعِم﴾ بكسر العين حيث وقع، وقرأ الباقون بفتحها في كل القرآن. انظر: "السبعة" ص 281، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 419، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269.]] (نعِم) بكسر العين، قال أبو الحسن [[أبو الحسن الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة المجاشعي، إمام. تقدمت ترجمته.]]: (هما لغتان) [["معاني الأخفش" 1/ 252، و"الحجة" لأبي علي 4/ 19، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 406، و"الحجة" لابن خالويه ص 154 - 155.]].

قال أبو حاتم [[أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني البصري إمام لغوي. تقدمت ترجمته.]]: (وليس الكسر بمعروف) [[ذكره ابن عطية في "تفسيره" 5/ 509، والرازي 14/ 85، والسمين في "الدر" 5/ 326، وهذا قول غريب مردود لأنها قراءة سبعية، ولغة فصيحة مشهورة.

انظر: "العين" 2/ 162، و"الجمهرة" 2/ 953، و"تهذيب اللغة" 4/ 3615، و"الصحاح" 5/ 2042، و"المجمل" 4/ 874، و"المفردات" ص 816، و"اللسان" 8/ 4485 (نعم).]].

واحتج الكسائي بكلام يروى عن عمر -رضي الله عنه- أنه سأل قومًا عن شيء فقالوا: نَعَم، فقال: (أما النَعَم فالإبل، فقولوا [[في (ب): (فقوله: (نعم))، وهو تحريف، ونعم الأولى بالفتح، والثانية بالكسر.]] نَعِم) [[هذا أثر مشهور لم أقف على إسناده، وهو في "الزاهر" 2/ 51 - 52، و"إعراب القراءات" 1/ 181، و"تفسير السمرقندي" 1/ 542، و"الحجة" لابن زنجلة ص 283، و"الكشف" لمكي 1/ 463، و"تفسير ابن عطية" 5/ 510، و"منثور الفوائد" لابن الأنباري ص 84، و"تفسير الرازي" 14/ 85، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير 5/ 84.]].

قال أبو عبيد: (ولم نر العرب يعرفون ما رووه عن عمر، ونراه مولدًا) [[في (ب): (مؤكدًا)، وذكره السمين في "الدر" 5/ 326 عن أبي عبيد بلفظ (مولدًا). وقال بعده: (هذا طعن في المتواتر فلا يقبل) اهـ. والمولد: الكلام المستحدث الذي لم يكن من كلامهم فيما مضى. انظر: "اللسان" 8/ 4915 (ولد).]].

وقال أبو إسحاق: (وفي بعض اللغات (نَعِم) في معنى (نَعَم)، موقوفة الآخر لأنها حرف جاء لمعنى) [["معاني الزجاج" 2/ 340.]].

[وقوله: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾؛ معنى التأذين في اللغة [[انظر: "العين" 8/ 199، و"تهذيب اللغة" 1/ 140، و"الصحاح" 5/ 2068، و"المجمل" 1/ 91، و"مقاييس اللغة" 1/ 75، و"المفردات" ص 70، و"اللسان" 1/ 52 (أذن).

وقال سيبويه في "الكتاب" 4/ 62: (آذنت: أعلمت، وأذَّنْتُ النداء والتصويت بإعلان) اهـ. انظر: "الحجة" لأبي علي 4/ 23، و"الزاهر" 1/ 29.]]: النداء، والتصويت] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] بالإعلام، والأذان للصلاة إعلام بها، وبوقتها [[هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 140 (أذن).]]، وقالوا في معنى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ [[جاء في الأصول: ﴿أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ بدون فاء، وفي سورة يوسف الآية 70: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ وانظر: "تفسير الرازي" 14/ 85.]] نادى منادٍ نداء أسمع الفريقين [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 177، والطبري 8/ 187، والسمرقندي 1/ 542.]]. قال ابن عباس: (وذلك المؤذن من الملائكة وهو صاحب الصور) [[ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 85، وقال الخازن 2/ 231: (وهذا المنادي من الملائكة، وقيل: إنه إسرافيل صاحب الصور، ذكره الواحدي) اهـ.]].

وقوله تعالى: ﴿بَيْنَهُمْ﴾، قال أبو علي: (يحتمل أمرين [[في (أ): (يحتمل لأمرين أحسن فيه).]]؛ الأحسن فيه أن يكون ظرفًا لـ (مؤذن) كما تقول: أعْلَمَ وسْطَهُمْ معلم، ولا تُجعل صفة للنكرة؛ لأن اسم الفاعل إذا أُعمل عمل الفعل لم يوصف كما لا يُصغّر؛ لأن الصفة تخصيص، والفعل وما أُجري مجراه لا يلحقه تخصيص، والتصغير كالوصف، ومن ثم لم [[في (ب): (ومن ثم لا يستحسن).]] يستحسن (هذا ضويرب زيدًا)، كما لا يستحسن (هذا ضارب ظريف زيدًا)، ولأنك في [هذا] [[لفظ: (هذا): ساقط من (ب).]] تفصل بين العامل والمعمول بالأجنبي، وذلك أن ﴿مُؤَذِّنٌ﴾ عامل في ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾، فإذا جعلت ﴿بَيْنَهُمْ﴾ صفة [فقد فصلت بين العامل والمعمول بالأجنبي، وإن شئت جعلت ﴿بَيْنَهُمْ﴾ صفة] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]؛ لأن التقدير فأذن مؤذن بينهم بأن لعنة الله، ومعنى الفعل قد يعمل في الجار ويصل إليه وإن فصل بينهما بالصفة، كما تقول: هذا مارّ [أمس] [[لفظ: (أمس: ساقط) من (أ).]] يزيد، والأول الوجه، والجار المقدر إن شئت جعلته متعلقًا بمؤذن، وإن [[في (أ): (فإن جعلته)، وفي "الحجة" 2/ 405: (وإن شئت جعلته) وهو الأولى.]] جعلته متعلقًا بأذن) [["الحجة" لأبي علي 2/ 404 - 405، وزاد: (وإن شئت جعلت (بين) ظرفًا للمؤذن لا صفة وكل ذلك لا يمتنع)، وقال ابن الأنباري في "البيان" 1/ 362: (بينهم: منصوب على الظرف والعامل أذن أو مؤذن على اختلاف بين النحويين؛ فالبصريون يختارون أن يكون متعلقًا بمؤذن لأنه أقرب إليه من أذن والكوفيون يختارون (أذن) لأنه الأول والعناية به أكثر فإن جعلت بينهم وصفًا لمؤذن جاز ولكن لا يجوز أن يعمل في أن لأن اسم الفاعل إذا وصفته بطل عمله ولأنه يخرج بذلك عن شبه الفعل) اهـ. وانظر: "المشكل" 1/ 292، و"التبيان" ص 377، و"الفريد" 2/ 304، و"الدر المصون" 5/ 327.]].

وقوله: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ قرئ [[قرأ عاصم وأبو عمرو ونافع ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ بإسكان النون مخففة ورفع ﴿لَعْنَةُ﴾ وقرأ الباقون بتشديد ﴿أَنْ﴾ ونصب ﴿لَعْنَةُ﴾. انظر: "السبعة" ص 281، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 419، و"التيسير" ص110، و"النشر" 2/ 269.]] (أنْ) مخففًا، (لعنةُ الله) رفعًا ، وقرئ (أنَّ) مشددة (ولعنةَ الله) نصبًا، فمن شدّد فهو الأصل، ومن خفف ﴿أَن﴾ فهي مخففة من الشديدة على إرادة إضمار القصة والحديث، تقديره: أنه لعنة [الله] [[لفظ: (الله) ساقط من (ب).]]، ومثل ذلك قوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: 10] التقدير: أنه، ولا تخفف (أن) هذه إلا وإضمار القصة والحديث يراد معها [[هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 23. وانظر: "معاني القراءات" 1/ 407، و"إعراب القراءات" 1/ 182، و"الحجة" لابن زنجلة ص 283، و"الكشف" 1/ 463. قال الأزهري: (من خفف أن منعها عملها ورفع ما بعدها، ومن شدد النون نصب بها الاسم والمعنى واحد) اهـ. ونقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 14/ 85.]].

قال أبو إسحاق [["معاني الزجاج" 2/ 341، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 298 - 299، و"تفسير الطبري" 8/ 187، و"معانى النحاس" 3/ 38، و"إعراب النحاس" 1/ 613، و"المشكل" 1/ 292، وقال: (ويجوز أن تكون في حالة التخفيف بمعنى أي التي للتفسير، فلا موضع لها من الإعراب) اهـ.]]: (ويجوز أن يكون المخففة التي هي للتفسير كأنها تفسير لما أَذَّنُوا به كما ذكرنا في قوله: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا﴾).

7:45Page 156

ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ ٤٥

Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they were, concerning the Hereafter, disbelievers."

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، هذه الآية من نعت [[انظر: "إعراب النحاس" 1/ 613، و"التبيان" ص 377، و"الفريد" 2/ 304.]] قوله: ﴿على الظالمين﴾، ومعنى ﴿يَصُدُّونَ﴾ يجوز أن يكون من (الصدّ) [[الصد: الإعراض، يقال: صَد يَصُد وصددته عن الأمر إذا عدلته عنه، وصد يَصِد -بكسر الصاد- إذا ضج.

انظر: "العين" 7/ 80، و"الجمهرة" 1/ 111، و"تهذيب اللغة" 2/ 1985 و"المجمل" 2/ 532، و"مقاييس اللغة" 3/ 282، و"المفردات" ص 477، و"اللسان" 4/ 2409 (صدد).]] الذي هو المنع، ويجوز أن يكون من (الصدود) الذي [[في (أ): (والذي هو) بالواو.]] هو الإعراض.

وقوله تعالى: ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال ابن عباس: (يريد: عن دين الله وطاعة الله) [["تنوير المقباس" 2/ 96، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1482 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (عن دين الله) اهـ.]]. قال أهل المعاني: (سبيل الله الحق الذي دعا الله إليه) وقيل: (الطريق الذي دل الله [[في (ب): (الذي دل إليه).]] أنه يؤدي إلى الجنة) [[انظر: "تفسير الطبري" 8/ 187، والسمرقندي 1/ 542.]].

وقوله تعالى: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾، قال ابن عباس: (يريد: يصلون لغير الله، ويعظمون ما لم يعظم الله) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 184، والبغوي 3/ 231.]].

ومعنى هذا: أنهم طلبوا سبيل الله بالصلاة لغيره، وتعظيم ما لم يعظمه الله، فأخطأوا الطريق وطلبوه ضالين معوجّين عن الطريق [[انظر: "تفسير الخازن" 2/ 232 فقد ذكر مثله.]]، ﴿عِوَجًا﴾ على هذا المعنى مصدر [[انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 511.]] في موضع الحال، وقد ذكرنا معنى ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ مستقصى في سورة آل عمران [[انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 200/ ب]].

7:46Page 156

وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ ٤٦

And between them will be a partition [i.e., wall], and on [its] elevations are men1 who recognize all2 by their mark. And they call out to the companions of Paradise, "Peace be upon you." They have not [yet] entered it, but they long intensely.

وقوله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾، والحجاب [[الحجاب، بكسر الحاء: الستر، واسم ما احتجب به، وكل ما حال بين شيئين حجاب، والجمع حجب بالضم. انظر: "العين" 3/ 86، و"جمهرة اللغة" 1/ 263، و"تهذيب اللغة" 1/ 473، و"الصحاح" 1/ 107، و"المجمل" 1/ 266 ، و"المفردات" ص 219، و"لسان العرب" 2/ 777 (حجب).]] الحاجز بين الشيئين، قال الكلبي: (يعني: بين أهل الجنة وأهل النار، (حجاب) سور) [["تنوير المقباس" 2/ 96 وهو قول أهل التفسير. انظر: الطبري 8/ 188، والسمرقندي 1/ 542، والماوردي 2/ 225، وابن عطية 5/ 512، والبغوي 3/ 231، وابن الجوزي 3/ 204، والرازي 14/ 86.]] وهو الأعراف التي قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ ولذلك عُرِّفت الأعراف لأنه عُني بها الحجاب المذكور [[انظر: "الدر المصون" 5/ 328 حيث نقل قول الواحدي.]] في قوله: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾.

وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾، ﴿الْأَعْرَافِ﴾ جمع: عُرْف [[هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2405، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 215، و"تفسير غريب القرآن" ص 178، و"تفسير المشكل" ص 84.]]، وهو كل عالٍ مرتفع، ومنه عُرف الفرس، عُرف الديك، وكل مرتفع من الأرض عُرف، وذلك لأنه بظهوره أعرف مما انخفض منه [[انظر: "العين" 2/ 121، و"الجمهرة" 2/ 766، و"الصحاح" 4/ 1400، و"المجمل" 3/ 661، و"المفردات" ص 561، و"اللسان" 5/ 2901 (عرف).]]، قال عطاء عن ابن عباس: (﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ﴾ يريد: سور الجنة، وهو سور بين الجنة والنار) [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229، والطبري 8/ 188، 189، وابن أبي حاتم 5/ 1483، والأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2405 (عرف) من عدة طرق جيدة، وقال الرازي في "تفسيره" 14/ 87: (الذي عليه الأكثرون أن المراد من الأعراف أعالي ذلك السور المضروب بين الجنة والنار وهذا قول ابن عباس) اهـ.]]. وروى أيضًا عنه أنه قال: (الأعراف شرف الصراط) [[ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 87، والقرطبي 7/ 213، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229 - 230، والطبري 8/ 189، وابن أبي هاشم 5/ 1483 بسند جيد عن ابن عباس قال: (الأعراف الشيء المشرف)، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 160.]].

واختلفوا في الرجال الذين هم على الأعراف؛ فقال ابن عباس والأكثرون [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229، والطبري 8/ 190، 191، وابن أبي حاتم 5/ 1483 من عدة طرق جيدة يقوي بعضها بعضًا عن ابن عباس، وأخرجه الطبري 5/ 1485 من عدة طرق عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، وسعيد ابن جبير والضحاك، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1485 عن عبد الله بن الحارث، وقال بعده: (وروي عن أبي هريرة) اهـ. وهو قول مجاهد كما في تفسير مسلم بن خالد الزنجي ص 47 - 48، وأخرجه عنه النحاس في "معانيه" 3/ 40، وزاد ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 205 نسبة هذا القول إلى الشعبي وقتادة، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 342، و"تفسير السمرقندي" 1/ 542، والماوردي 2/ 226، وابن عطية 5/ 515.]]: (هم مؤمنون إلا أنهم استوت حسناتهم وسيئاتهم فمنعتهم [[في (ب): (فمنعهم).]] حسناتهم من النار، ومنعتهم سيئاتهم من الجنة، فيقومون على سور الجنة، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، وهم آخر من يدخل الجنة)، وهو قول حذيفة [[حذيفة بن حُسَيْل بن جابر العبسي أبو عبد الله حليف الأنصار، واليمان لقب: حسيل، وهو صحابي جليل من السابقين إلى الإسلام عالم شجاع صاحب سر النبي ﷺ في المنافقين، وهو من أعيان المهاجرين شهد أحد، والمشاهد بعدها وله بها ذكر حسن وآثار شهيرة، وفضله ومناقبه وثناء الأئمة عليه كثير، توفي -رضي الله عنه- سنة 36 هـ. انظر: "الحلية" 1/ 270، و"الاستيعاب" 1/ 393 (510)، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 361، و"تهذيب التهذيب" 1/ 367، و"الإصابة" 1/ 317، و"الأعلام" 2/ 171.]] [[أخرجه الطبري 8/ 190، وابن أبي حاتم 5/ 1485، والحاكم في "المستدرك" 2/ 320 وقال: (حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي في "التلخيص".]] وابن مسعود [[أخرجه الطبري 8/ 191، والبغوي 3/ 232 بسند ضعيف.]] والكلبي [["تنوير المقباس" 2/ 96، و"المطالب العالية" 3/ 334.]] واختيار الفراء [["معاني الفراء" 1/ 379 - 380 وهو الظاهر، واختيار الطبري 8/ 194، والنحاس في "معانيه" 3/ 40، وقال: (وهذا القول أشهر وأعرف) اهـ، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 613، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 242: (واختلفت عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف من هم، وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد وهو: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. نص عليه حذيفة، وابن مسعود، وابن عباس، وغير واحد من السلف والخلف رحمهم الله) اهـ. وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 214 - 216: (وهذا هو الثابت عن الصحابة، وقد رويت فيه آثار كثيرة مرفوعة لا تكاد تثبت أسانيدها وآثار الصحابة في ذلك المعتمدة) اهـ.]].

وروي أن النبي ﷺ سئل عن أصحاب الأعراف فقال: "هم قوم [[في (ب): (هم رجال).]] قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم، فمنعهم النار قتلهم في سبيل الله، ومنعتهم الجنة معصية آبائهم، فهم آخر من يدخل الجنة" [[أخرجه ابن الأنباري في "الأضداد" ص 369، والطبري 8/ 193، وابن أبي حاتم 5/ 1484 بسند ضعيف، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 23 - 24، وقال: (رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه محمد بن مخلد الرعيني وهو ضعيف، وروى الطبراني نحوه وفيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف) اهـ. وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 242، وقال: (رواه ابن مردويه، وسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن أبي معشر به، وكذا رواه ابن ماجه مرفوعًا من حديث أبي سعيد الخدري، وابن عباس -والله أعلم- بصحة هذه الأخبار المرفوعة وقصارها أن تكون موقوفة، وفيه دلالة على ما ذكر) اهـ. وقال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- في "حاشية الطبري" 12/ 458 - 459: (هذا خبر ضعيف لما فيه من المجاهيل ولضعف أبي معشر) اهـ. وذكره ابن حجر في "الإصابة" 2/ 426، ترجمة عبد الرحمن المزني، وفي "المطالب العالية" 14/ 664 (3608)، والسيوطي في "الدر" 3/ 163، 164 وفيه زيادة تخريج.]].

وقال سليمان التيمي [[لم أقف عليه، ولعله روى سليمان التيمي عن أبي مجلز بدلالة قوله: (قال: فقيل لأبي مجلز) والقائل هو سليمان التيمي كما أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 193، وابن أبي حاتم 5/ 1486 من عدة طرق جيدة عن سليمان التيمي عن أبي مجلز، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 164.]] وأبو مجلز [[أبو مجلز: لاحق بن حميد السدوسي، إمام. تقدمت ترجمته.]]: (هم ملائكة يعرفون أهل الجنة وأهل النار، قال: فقيل لأبي مجلز، يقول الله تعالى: (﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ وتزعم أنت أنهم ملائكة؟، فقال: إنهم ذكور ليسوا بإناث) [[هذا قوله رده أكثر أهل التفسير، قال الطبري 8/ 193: (هو قول لا معنى له) اهـ، وقال ابن الجوزي 3/ 206: (فيه بُعد وخلاف للمفسرين) اهـ، وقال ابن كثير 2/ 243: (رواه ابن جرير وهو صحيح إلى أبي مجلز أحد التابعين وهو غريب من قوله، وخلات الظاهر من السياق، وقول الجمهور مقدم على قوله بدلالة الآية على ما ذهبوا إليه) اهـ.]].

وقوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾، قال المفسرون [[هذا قول مجاهد في "تفسيره" 1/ 237، والفراء في "معانيه" 1/ 379، والطبري 8/ 194، 195، وأخرجه من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 38، والسمرقندي 1/ 543، والماوردي 2/ 226، والبغوي 3/ 233، وابن عطية 5/ 515، وابن الجوزي 3/ 206.]]: (إنهم يرون أهل الجنة فيعرفونهم ببياض وجوههم، ويرون أهل النار فيعرفونهم بسواد وجوههم وزرقة عيونهم).

قال أبو إسحاق: (يعرفون أصحاب الجنة لأن سيماهم إسفار الوجوه والضحِك والاستبشار كما قال عز وجل: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39)﴾ [عبس:38، 39]، ويعرفون أصحاب النار بسواد وجوههم وغبرة [[لفظ: (غبرة) ساقط من (ب).]] وزرقة عيونهم [[لفظ: (وزرقة عيونهم) ساقط من (أ) ولا يوجد في "معاني الزجاج".]] كما قال جل ذكره: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40)﴾ [عبس: 40]) [["معاني الزجاج" 2/ 343.]]

قال ابن الأنباري: (إنما خص الله تعالى هؤلاء بمعرفة الجماعة دون الخلق؛ لأن موضعهم مرتفع عالٍ يرون فيه أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار دون الخلق، وكأن الاختصاص من أجل [[في (ب): (من أجله)، وهو تحريف.]] هذا المعنى) [[لم أقف عليه عن ابن الأنباري. وانظر "الأضداد" لابن الأنباري ص 368 - 370.]] وذكرنا معنى السيما [[انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 163أ.]] في سورة [البقرة] [[لفظ: (البقرة) ساقط من (ب).]].

وقوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾، قال الكلبي: (إذا نظروا إلى الجنة سلموا على أهلها فردوا عليهم السلام، وإذا نظروا إلى النار ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾) [["تنوير المقباس" 2/ 97، وهو قول أكثر المفسرين، انظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 368، وتفسير الطبري 12/ 464، والسمرقندي 1/ 543، والبغوي 3/ 233، وابن عطية 5/ 516، والرازي 14/ 90.]].

وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿وَنَادَوْا﴾ (يريد: أصحاب الأعراف ﴿أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [[لفظ: (أن) ساقط من (ب).]]، فردوا عليهم السلام، فقال أصحاب الجنة لخزنة جهنم: ما لأصحابنا على أعراف الجنة لم يدخلوها؟ فقال الملائكة: ﴿وَهُم [[في (ب): (وهم).]] يَطْمَعُونَ﴾ [[ذكره السمين في "الدر" 5/ 330، وقال: (وهذا يبعد صحته عن ابن عباس إذ لا يلائم فصاحة القرآن) اهـ.]] وقولى تعالى: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ بعضه من قول أهل الجنة، وبعضه من كلام الملائكة جوابًا لأهل الجنة، على ما قال عطاء، وعلى قول الباقين هو من كلام الله تعالى، وإخباره أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون [[قال النحاس في "معانيه" 3/ 39: (قال الله عز وجل: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. قال أكثر أهل التفسير يعني أصحاب الأعراف) اهـ. فهذا إخبار من الله تعالى أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون في دخولها قاله الجمهور. انظر: "تفسير الطبري" 8/ 196، و"القطع والائتناف" للنحاس 1/ 253، والسمرقندي 1/ 543، والبغوي 3/ 233، وابن الجوزي 3/ 206.]].

قال حذيفة: (ولم يكن الله ليخيب طمعهم) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 185، وانظر: "إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري 2/ 655.]]، وقال سعيد بن جبير: (طمعوا لأن الله تعالى سلب نور المنافقين وهم على الصراط وبقي نورهم) [[أخرجه الطبري 8/ 196، والبغوي 3/ 232 بسند ضعيف عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود رضي الله عنه.]].

وروي عن الحسن أنه قال: (هذا طمع اليقين، كقول إبراهيم عليه السلام: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي﴾ [الشعراء: 82]) [[ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 21، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 230، والطبري 8/ 196، وابن أبي حاتم 5/ 1488 بسند جيد عن الحسن قال: (والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم) اهـ. وانظر: "الدر المنثور" 3/ 165، وذكره أبو حيان في "البحر" 4/ 303 عن ابن مسعود، ثم قال: (وهذا هو الاظهر والأليق بمساق الآية) اهـ. وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 516.]].

7:47Page 156

۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

And when their eyes are turned toward the companions of the Fire, they say, "Our Lord, do not place us with the wrongdoing people."

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ الآية، التلقاء [[اللِّقاءُ: مقابلة الشيء ومصادفته، والاسم التلقاء وهو مصدر نادر لا نظير له إلا التَّبْيان. انظر: "العين" 5/ 215، و"الجمهرة" 2/ 977، و"تهذيب اللغة" 4/ 3290، و"الصحاح" 6/ 2484، و"المجمل" 3/ 811، و"مقاييس اللغة" 5/ 260، و"المفردات" ص 745، و"اللسان" 7/ 4065 (لقى).]]: جهة اللقاء وهي جهة المقابلة، ولذلك [[في (ب): (وكذلك قال ظرفًا)، وهو تحريف.]] كان ظرفًا من ظروف المكان، هو تلقاءك، كقولك: هو حذاءك، وهو في الأصل مصدر واستعمل ظرفًا مثل البين.

قرأت على أبي الحسين [[في (ب): (أبي الحسن)، وهو تحريف.]] بن أبي عبد الله الفسوي [[هو عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد الفسوي أبو الحسين بن أبي عبد الله الفارسي، أحد شيوخ الواحدي. تقدمت ترجمته.]]، فقلت: أخبركم حمد بن محمد [[حمد بن محمد الخطابي أبو سليمان البستي، إمام، سبقت ترجمته في ص190.]] قال، أخبرني أبو عمر [[في (أ): (أبو عمرو)، وهو تحريف.]] محمد بن عبد الواحد [[محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم البَاورْدَي، تقدمت ترجمته.]] أبنا ثعلب عن الكوفيين، والمبرد عن البصريين قالا: (لم يأت من المصادر على تِفْعال إلا حرفان: تِبْيان، وتِلْقاء، فإذا تركت هذين استوى لك القياس في كلام الناس، فقلت في كل مصدر: تَفعال -بفتح التاء- مثل تَسْيار وتَهمام، وقلت في كل اسم: تِفعال -بكسر التاء- مثل تِقصار وتِمثال) [[ذكره الرازي 14/ 75 عن الواحدي، وقال السمين في "الدر" 5/ 331: (التلقاء في == الأصل مصدر، ثم جعل دالًا على المكان، أي: على جهة اللقاء والمقابلة، قالوا: ولم يجيء من المصادر على تفعال -بكسر التاء- إلا لفظتان: التلقاء، والتبيان، وما عدا ذلك من المصادر فمفتوح نحو الترداد والتكرار، ومن الأسماء مكسور نحو تِمثال وتِمساح وتِقصار) اهـ.

انظر: "التبيان" ص 377، و"الفريد" 2/ 306، والقرطبي 7/ 214.]]. وتفسير الآية ما ذكرنا من قول الكلبي في الآية الأولى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском