Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Anfal · 8:38–41

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Anfal 8:38–41

8:38Page 181

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨

Say to those who have disbelieved [that] if they cease, what has previously occurred will be forgiven for them. But if they return [to hostility] - then the precedent of the former [rebellious] peoples has already taken place.1

قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [قال الكلبي] [[ساقط من (س).]]: يعني أبا سفيان وأصحابه [[ذكره ابن الجوزي 3/ 356، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ومن الجدير بالتنبيه أن البغوي أفاد في مقدمة "تفسيره" 1/ 36: أن المراد بتفسير الكلبي هو ما رواه عن أبي صالح، عن ابن عباس. قلت: وقد تقدمت ترجمة الكلبي وبينت فيها أنه متروك متهم بالكذب، وقد مرض يومًا فقال لأصحابه: كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب.

انظر: "الإتقان" 4/ 239، و"التفسير والمفسرون" 1/ 81.]].

﴿إِنْ يَنْتَهُوا﴾، قال ابن عباس: يريد عن تكذيبك [[في (ح): (تكذيهم).]] وعن الشرك بالله [[رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181، وذكره بمعناه دون نسبة الماوردي 2/ 318، وابن الجوزي 3/ 357.]]. وقال الكلبي: عن قتال محمد وأصحابه [[رواه الفيروزأبادي في الموضع السابق، بنحوه، عن الكلبي، عن ابن عباس.]].

﴿يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ سلف: معناه في اللغة: تقدم، يقال: سلف يسلف سلوفًا، وأسلف في الشيء إذا قدم الثمن فيه، والسالفة: العنق لتقدمها على البدن، والسلافة من الخمر: أخلصها؛ لتقدمها بالتحلب من غير عصر [[في"تهذيب اللغة" (سلف) 2/ 1736: والسلافة من الخمر. أخلصها وأفضلها، وذلك إذا تحلب من العنب بلا عصر ولا مرث، وكذلك من التمر والزبيب ما لم يعد عليه الماء بعد تحلب أوله.]]، قال ابن عباس: ما قد سلف: يريد من الزنا والشرك والقتل والربا وكل مكروه [[الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181 بنحوه.]].

قال صاحب النظم: قوله: ﴿إِنْ يَنْتَهُوا﴾ بالياء إنما جاز وحسن لأنه أمره بمخاطبة [[في (ح) و (س): (مخاطبة).]] قوم غيّب فقال: قل لهم ما يكون هذا معناه، ولو كان بالتاء لكان الأمر واقعًا على هذا اللفظ بعينه لأنه يكون حكاية [[انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 300، ولم ينسبه.]]، وقد ذكرنا مثل هذا في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: 12].

قال العلماء: وهذه الآية كقوله ﷺ: "الإسلام يجب ما قبله" [[رواه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 199، 204، 205 بلفظ: "فإن الإسلام يجب ما كان قبله" ورواه مسلم في "صحيحه" (192) كتاب الإيمان "باب: كون الإسلام يهدم ما قبله بلفظ: "إن الإسلام يهدم ما كان قبله".]]، وإذا أسلم الكافر الحربي لم يلزمه قضاء شيء من العبادات البدنية والمالية، وما كان له [[من (م).]] من جناية على نفس أو على مال فهو معفو عنه، وهو ساعة إسلامه كيوم ولدته أمه [[انظر: كتاب "الأم" للشافعي 6/ 54، و"شرح صحيح مسلم" للنووي 2/ 138، و"تفسير القرطبي" 7/ 402، وقد ذكر أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 319 الإجماع على ذلك، قلت: ويدل عليه ما رواه مسلم (120) "صحيحه" كتاب: الإيمان، باب: هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية، عن عبد الله، قال: قلنا: يا رسول الله: أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية"، وروى أيضًا (121) كتاب: الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله؛ عن ابن عباس، أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدًا ﷺ ... إلخ، وذكر الحديث وفيه بيان لعفو الله عنهم.]]، وما أظرف ما قال يحيى بن معاذ [[هو: يحيى بن معاذ الرازي الواعظ، من كبار العباد، وأئمة الزهاد، له مواعظ مشهورة، وكلمات تجري مجرى الحكم ، وكان حكيم زمانه، وواعظ عصره، == توفي سنة 258 هـ. انظر: "صفة الصفوة" 4/ 83، و"العبر" 1/ 371، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 15، و"البداية والنهاية" 11/ 31.]] في هذه الآية: إن توحيدًا لم يعجز عن هدم [[في (ح): (حمل)، وهو خطأ فاحش.]] ما قبله من كفر أرجو أن لا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب [[انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 60 ب، والبغوي 3/ 356، وابن الجوزي 3/ 357. قلت: هذا الرجاء بمعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] فهدم التوحيد لما بعده من ذنب معلق بمشيئة الله، أما الجزم به لكل موحد فهو منقوض بالكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123]، ومن السنة الأحاديث الدالة على تعذيب الزناة ومانعي الزكاة ونحوهم، وكذلك الأحاديث الدالة على إخراج الموحدين من النار بعد عذاب طويل.

انظر: "معارج القبول" 2/ 422 - 425.]].

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾، قال ابن عباس: يريد: إلى تكذيبك [[لم أقف عليه، وفي معناه نظر؛ لأن لفظة (يعودوا) تتضمن الرجوع إلى حالة تحوّل عنها الإنسان، وهم لم ينفكوا عن التكذيب والكفر. انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 300.]]، وقال الكلبي: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ لقتالك ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ بنصر الله رسله ومن آمن على من كفر [[ذكره باختصار السمرقندي في "تفسيره" 2/ 18، ورواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181، عن الكلبي، عن ابن عباس.]]، وقال قتادة: مضت السنة من الله في الأولين من الأمم بنصر الله الرسل، ومضت السنة مثل ذلك في هذه الأمة يوم بدر [[رواه بنحوه ابن جرير 15/ 247 [طبعة الحلبي].]]، وهو كقوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: 21] وكقوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: 171] الآيات.

وقال السدي وابن إسحاق: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ بنصر الله الرسل، والمؤمنين يوم بدر [[لم أجده عنهما بهذا اللفظ. وقد روى ابن جرير 9/ 248 قول السدي بلفظ: فقد مضت سنة الأولين، من أهل بدر، ونص قول ابن إسحاق كما في "السيرة النبوية" 2/ 318: فقد مضت سنة الأولين، أي من قتل منهم يوم بدر.

ثم إن في عبارة المؤلف قلق، ولعل الصواب: كيوم بدر.]].

8:39Page 181

وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩

And fight against them until there is no fitnah1 and [until] the religion [i.e., worship], all of it, is for Allāh.2 And if they cease - then indeed, Allāh is Seeing of what they do.

قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وابن زيد وابن إسحاق: (أي شرك) [[انظر: أقوال المذكررين سوى ابن إسحاق، في "تفسير ابن جرير" 9/ 248 - 249 ، وابن أبي حاتم 5/ 1701، وابن كثير 2/ 341، وانظر: قول ابن إسحاق في "السيرة النبوية" 2/ 318.]]، وقال الربيع: حتى لا يفتن مؤمن عن دينه [[رواه الثعلبي 6/ 61 أ، والبغوي 3/ 357.]]، وقال عروة بن الزبير: كان المؤمنون يفتنون عن دين الله في أول ما دعا رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وآمنت به طائفة فكانت فتنة شديدة، فافتتن من افتتن، وعصم الله من شاء، وأمر رسول الله ﷺ المسلمين أن يخرجوا إلى الحبشة، وفتنة ثانية وهي: لما بايعت الأنصار رسول الله ﷺ بيعة العقبة [[في (س): (يوم العقبة).]] توامرت [[توامرت: لغة غير فصيحة في تآمرت، انظر: "النهاية في غريب الحديث" (أمر) 1/ 66، و"لسان العرب" (أمر) 1/ 129.]] قريش أن يفتنوا المؤمنين بمكة عن دينهم فأصاب المؤمنين جهد شديد؛ فأنزل الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [[رواه ابن جرير 9/ 250، وقد ذكر المؤلف قول عروة بمعناه مع تصرف وزيادات.]].

قال الزجاج: أي حتى لا يفتنوا [[في "معاني القرآن وإعرابه": يفتن.]] الناس فتنة كفر، ويدل على أن معنى ﴿فِتْنَةٌ﴾: كفر: قوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 413.]].

قال أهل المعاني: وإنما كان الكفر فتنة لأنه يخلّص صاحبه بالفساد الذي ظهر منه ممن يجب أن يتولى على ظاهره [[يعني أن الكفر يميز ويفصل بين الكافر الذي تحرم موالاته وبين المؤمن أو المنافق الذي يجب أن يتولى على ظاهره، ويوكل باطنه إلى الله تعالى.]]؛ إذ أصل الفتنة: تخليص الشيء من غيره، من قولهم: فتنتُ الذهب في النار: إذا خلصته من الغش الذي كان فيه [[لم أقف عليه.]].

وقوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، قال ابن عباس: يريد: الدين الذي أرسلتَ به دينًا حنيفيًا [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181، بلفظ: حتى لا يبقى إلا دين الإِسلام، ورواه ابن أبي حاتم 5/ 1701، بلفظ: يخلص التوحيد لله عز وجل، ورواه ابن جرير 9/ 248 بلفظ: حتى لا يكون شرك.]]، وقال الربيع: ويكون التوحيد لله خالصًا ليس فيه شرك، ويُخلع ما دونه من الأنداد [[رواه الثعلبي 6/ 61 أ، ورواه ابن جرير 9/ 248 - 249 بنصه لكن عن ابن جريج، والنص نفسه مذكور في "السيرة النبوية" 2/ 318 قولًا لابن إسحاق، وقد رجح محمود شاكر في تعليقه على رواية ابن جريج أن القول لابن إسحاق وأن في"تفسير ابن جرير" سقطًا ولا دليل على هذا الترجيح إذ لا مانع أن يكون القول لأحد الثلاثة ثم يعتمده غيره فيعتبر قولًا له، وبما أن الرجال الثلاثة كانوا في عصر واحد (توفي الربيع بن أنس عام 140هـ أو قبلها، وتوفي ابن إسحاق وابن جريج عام 150 هـ أو بعدها) فإنه يتعذر معرفة السابق بالقول.]]، وقال ابن زيد: لا يكون مع دينكم كفر [[رواه ابن جرير 9/ 249.]].

قال أهل العلم: أمر الله تعالى بالقتال إلى أن يعم الإسلام الدنيا كلها ولا يبقى على وجه الأرض كافر، فتكليف القتال ممدود إلى هذا الميعاد [[انظر: "الأم" 4/ 241، و"أحكام القرآن" للشافعي ص 46، و"تفسير أبي الليث السمرقندي" 2/ 18، وهو قول فيه نظر لدلالة الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، فجعل تكليف القتال ممدودًا حتى إعطاء الجزية لا الإسلام، وأما السنة فأحاديث أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس، ومنها: ما رواه مسلم في"صحيحه" (1731) كتاب الجهاد والسير، باب: تأمير الإمام الأمراء ضمن وصية رسول الله ﷺ لأمراء الجيوش والسرايا، وفيها: " .. ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم .... فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم"، قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله .. " الحديث: فإن قيل: مقتضى الحديث قتال كل من امتنع من التوحيد، فكيف ترك قتال مؤدي الجزية والمعاهد؟

فالجواب من وجوه:

أحدها: دعوى النسخ بأن يكون الإذن بأخذ الجزية وإلغاء المعاهدة متأخرًا عن هذه الأحاديث.

ثانيها: أن يكون من العام الذي خص منه البعض.

ثالثها: أن يكون من العام الذي أريد به الخاص، فيكون المراد بالناس في قوله: "أقاتل الناس" أي المشركين من غير أهل الكتاب، ويدل عليه رواية النسائي بلفظ: "أمرت أن أقاتل المشركين".

رابعها: أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة وغيرها: التعبير عن إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين، فيحصل في بعض بالقتال، وفي بعض بالجزية، وفي بعض بالمعاهدة

خامسها: أن يكون المراد بالقتال هو أو ما يقوم مقامه من جزية أو غيرها.

سادسها: أن يقال: الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام؛ وسبب السبب سبب، فكأنه قال: حتى يسلموا أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام، وهذا أحسن. "فتح الباري" 1/ 77 باختصار وبمثل هذا توجه الآية، والله أعلم.]]، لقوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: 33].

ومنهم من قال: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ يعني في جزيرة العرب لا يعبد غير الله [[انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 302، و"تفسير الفخر الرازي" 15/ 164.]].

وقوله تعالى: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، ققال ابن عباس: يريد: عالم بمن ينتهي، بصير بأعمالهم [[رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 181.]]، والمراد بالانتهاء هاهنا: عن الشرك، لا عن القتال؛ لأن المشركين وإن انتهوا عن القتال كان فرضًا على المؤمنين قتالهم [[انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 248 - 250، فقد ذهب إلى هذا القول وردّ على من قال إن المراد الانتهاء عن القتال.]].

قال أهل المعاني: فإن انتهوا فإن الله يجازيهم مجازاة البصير بهم [[ساقط من (ح).]]، وبأعمالهم لا يخفى عليه شيء منها [[لم أقف عليه.]]، وقال صاحب النظم: قوله: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ راجع [بالمعنى إلى قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا﴾ ثم اعترض قولٌ سواه فقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ ثم] [[ما بين المعقوفين ساقط من (م).]] رجع إلى ما قبله فقال: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾.

8:40Page 181

وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠

But if they turn away - then know that Allāh is your protector. Excellent is the protector, and excellent is the helper.

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾، قال ابن عباس: يريد عن الإيمان [["تنوير المقباس" ص181.]]، وقال الكلبي: أبوا أن يَدَعُوا الشرك [[في (ح): (إلى الشرك)، وهو خطأ يخل بالمعنى.]] وقتال محمد [[لم أقف عليه.]].

﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ﴾ [قال ابن عباس: يريد ناصركم يا معشر المؤمنين [["تنوير المقباس" ص 181.]]، وقال الزجاج: المعنى: فإن أقاموا على كفرهم وعداوتكم [[في "معاني القرآن وإعرابه": عداوتهم.]] ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (س).]] أي: هو الموالي [[في (ح) و (س): (المولى)، وما أثبته موافق للمصدر.]] لكم، ولا تضركم معادتهم [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 314.]].

وهذا تطييب لنفوس المؤمنين عند إعراض الكافرين بأن العاقبة لهم، ودائرة السوء [[في (ح): (دائر بالسوء).]] على عدوهم؛ لأن الله ناصرهم ومعينهم.

8:41Page 182

۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١

And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger1 and for [his] near relatives2 and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,3 if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant4 on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.

قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية، الغنم: الفوز بالشيء، يقال: غنم يغنم غنمًا فهو غانم.

والغنيمة في الشريعة: ما أُوجف عليها بالخيل والركاب من أموال المشركين، وأُخذ قسرًا [[انظر: "تهذيب اللغة" (غنم) 3/ 2703]].

وقوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ﴾، قال الكسائي والفراء: (فأن) منصوبة مردودة على قوله: ﴿وَاعْلَمُوا﴾ بمنزلة قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ﴾ [الحج: 4]، وقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ﴾ [التوبة: 63] [[انظر: قول الفراء في كتابه "معانى القرآن" 1/ 411، وقد ذكره المؤلف بمعناه.]].

واتفق فقهاء الأمة على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين الذين باشروا القتال، للفارس عند الشافعي ثلاثة أسهم وللراجل سهم [[انظر تفصيل مذهب الإمام الشافعي في: كتاب "الأم" 4/ 190، و"حاشية الجمل على شرح المنهج" 4/ 95، وبمثله قال الإمام أحمد وأكثر أهل العلم كما في "المغني" 13/ 85.]] ، وعند أبي حنيفة وأهل العراق للفارس سهمان وللراجل سهم [[قال السرخسي في "المبسوط"10/ 40: إذا قسم الغنيمة ضرب للفارس بسهمين وللراجل بسهم في قول أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- وهو قول أهل العراق، وفي قولهما -يعني أبا يوسف ومحمد بن الحسن- والشافعي -رحمهم الله تعالى- يضرب للفارس بثلاثة أسهم وهو قول أهل الشام وأهل الحجاز. وانظر أيضًا: "بدائع الصنائع" 9/ 4364.]].

وأما الصبيان والعبيد والنساء وأهل الذمة إن خرجوا بإذن الإمام فلهم الرضخ [[الرضخ: العطية أو العطية القليلة.

انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (رضخ) 2/ 228، و"لسان العرب" (رضخ) 3/ 1658، وعرّفه الفقهاء بأنه: ما دون السهم لمن لا سهم له من الغنيمة، انظر: "حاشية الروض المربع" 4/ 278.]] على ما يرى الإمام، والصحيح أن الرضخ من رأس الغنيمة [[رجح شيخ الإسلام الأنصاري في "شرح المنهج" أن الرضخ يؤخذ من الأخماس الأربعة لا من رأس الغنيمة، انظر: "حاشية الجمل على شرح المنهج" 4/ 95، وهما قولان للشافعي، ووجهان في مذهب الإمام أحمد، انظر: "المغني" 13/ 99.]].

وهذا الذي ذكرناه لم يتناوله لفظ الآية، غير أنه لا بد من ذكره في معرفة كيفية قسم الغنيمة، والذي ذكر في الآية هو الخمس الباقي؛ لأن الغانمين إذا أخذوا أربعة أخماس بقي خمس واحد.

واختلفوا في هذا الخمس وفي مصرفه، فقوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾، قال الحسن [[المراد هنا وفي الموضعين التاليين: الحسن بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب، كما في "سنن النسائي" كتاب: قسم الفئ، باب: قسم الفيء 7/ 133، و"المصنف" لعبد الرزاق 5/ 238، و"المستدرك" للحاكم 2/ 128، و "تفسير ابن جرير" 10/ 3، وهو من أئمة التابعين وعلماء أهل البيت، توفي سنة 100هـ أو قبلها. انظر: "سير أعلام النبلاء" 4/ 130.]]، وقتادة وعطاء وإبراهيم: هذا افتتاح كلام [[رواه عنهم ابن أبي حاتم 5/ 309، والثعلبي 6/ 61 ب، والبغوي 3/ 357، ورواه ابن جرير بهذا اللفظ عن الحسن بن محمد بن الحنفية 10/ 3، وهو مراد الواحدي لا الحسن البصري، كما رواه ابن جرير عن البقية بمعناه 10/ 3.]]، قال الزجاج: ومعنى افتتاح كلام: أن الأشياء كلها لله عز وجل فابتدأ وافتتح الكلام بأن قال: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [[فسر ابن جرير معنى قول المفسرين: هذا افتتاح كلام بعبارة أوضح من عبارة الزجاج حيث قال عند تفسير قول الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: 18]: فبدأ -جل ثناؤه- بنفسه، تعظيمًا لنفسه وتنزيهًا لها عما نسب الذين ذكرنا أمرهم من أهل الشرك به ما نسبوا إليها، كما سن لعباده أن يبدؤا في أمورهم بذكره قبل ذكر غيره، مؤدبًا خلقه بذلك، واعترض بذكر الله وصفته على ما بينت كما قال جل ثناؤه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ افتتاحًا باسمه الكلام اهـ. " تفسير ابن جرير" 10/ 3 باختصار، وبه يتبين أن معنى: افتتاح كلام، أي افتتاح الكلام بذكر الله، وابتداء باسمه على سبيل التعظيم والتبرك كالبسملة. وقال الحافظ في "فتح الباري" 6/ 218: أجمعوا على أن اللام في قوله تعالى: ﴿لله﴾ للتبرك إلا ما جاء عن أبي العالية.]] كما قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [[الأنفال: 1. وإلى هنا انتهى كلام الزجاج انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 414، وفي النسخة التي اعتمد عليها المحقق خطأ في قوله: بأن قال: (فأن الله) حيث كتبه الناسخ هكذا: فإن قال قائل (فإن لله ..) إلخ وظن المحقق أن ذلك شرط وأن == جواب لم يذكر. والصواب ما ذكره الواحدي.]].

وهذا مذهب الشافعي [[يعني أنه لا يجعل لله نصيباً معينًا. انظر: "الأم" للشافعي 4/ 207، ونصه: (لله) مفتاح كلام، كل شيء له، وله الأمر من قبل ومن بعد.]]، وهو رواية الضحاك عن ابن عباس [[رواها ابن جرير 10/ 3، والثعلبي 6/ 61 ب، وفي سند ابن جرير: نهشل بن سعيد بن وردان، متروك وكذّبه إسحاق بن راهويه، كما في"التقريب" ص 566 (7198).]]، ومثله روى عطاء عنه؛ لأنه قال: يريد الخمس الذي لله [[اللفظ ساقط من (ح).]] هذا مواضعه، يعني من ذكر بعد قوله ﴿لله﴾ [[اللفظ ساقط من (ح).]] وهؤلاء جعلوا قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ ترتيبًا لافتتاح الكلام، والمعنى: فأن للرسول خمسه [ولمن ذكر بعده، فجعلوا سهم الله وسهم الرسول واحد.

وقال الربيع وأبو العالية: قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾] [[ساقط من (ح).]] ليس لافتتاح الكلام، وله معنى صحيح وهو أن رسول الله ﷺ كان يضرب يده في هذا الخمس فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، وهو الذي يسمى لله [[رواه ابن جرير 10/ 4، وأبو عبيد في كتاب "الأموال" ص 21، عن أبي العالية، ورواه الثعلبي 6/ 61 ب، عنه أيضًا وعن الربيع بن أنس، وهو حديث مرسل، ورواه ابن المنذر بمعناه عن ابن عباس كما في "الدر المنثور" 3/ 336، وقد ضعف هذا القول ابن جرير في "تفسيره" 10/ 4، وذكر أنه مخالف لاتفاق أهل العلم.]]، فعلى قولهما يكون لله تعالى سهم في خمس الغنيمة وهو للكعبة.

وقوله تعالى: ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ اختلفوا في سهم الرسول من الخمس قال جماعة من المفسرين منهم إبراهيم [[رواه الثعلبي 6/ 61 ب، وبمعناه ابن جرير 10/ 3.]]، وعطاء [[رواه النسائي في "السنن"، كتاب قسم الفيء 7/ 132، وابن جرير 10/ 3، والثعلبي 6/ 61 ب.]]، والحسن [[هو: ابن محمد بن الحنفية، وقد رواه بنحوه الثعلبي في الموضع السابق، وبمعناه عبد الرزاق في "المصنف" كتاب الجهاد، باب: ذكر الخمس 5/ 238، والنسائي في المصدر السابق، الصفحة التالية، وابن جرير 10/ 7، ولفظهم: فأن لله خمسه وللرسول وذي القربى، قال: هذا مفتاح كلام، ثم اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله ﷺ .... إلخ.]]، وقتادة [[رواه بنحوه ابن جرير 10/ 4، والثعلبي 6/ 61 ب.]]: كان النبي ﷺ يحمل سهمه من الخمس ويصنع فيه ما شاء، وكان له خمس الخمس.

وقال ابن عباس: لم يأخذ النبي ﷺ من الخمس شيئًا بل جعل سهمه من الخمس لذوي القربى، قال: كان الخمس يقسم على أربعة فربع لله وللرسول ولذوي القربى، فما كان لله وللرسول فهو لذوي القربى [[رواه ابن جرير 10/ 4، بلفظ مقارب وكذلك الثعلبي 6/ 61 ب، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 336، أيضًا إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وهو من رواية علي بن أبي طلحة.

أقول: قول ابن عباس هذا مخالف لقول رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس ليس لي من هذا الفيء مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم". رواه أبو داود (2756) كتاب الجهاد، باب. في الإمام يستأثر بشيء من الفيء، وأحمد 2/ 184 فالنبي ﷺ لم يخص بسهمه ذوي القربي.]].

ومذهب الشافعي: أن الخمس يقسم على خمسة أسهم: سهم لله ولرسوله يصرف إلى مصالح المسلمين، والأهم السلاح والكراع [[انظر: كتاب "الأم" 4/ 196 ولفظه: والذي أختار أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به الإسلام وأهله، من سد ثغر، وإعداد كراع أو سلاح، أو إعطاء أهل البلاء في الإسلام.]]، قال الزجاج: ويرى الشافعي في سهم رسول الله ﷺ أن يصرف في مثل ما كان يصرفه فيه، والذي يروى: أنه كان يصرف الخمس في عدة المسلمين [[روى البخاري في "صحيحه" (2904) كتاب الجهاد، باب: المجن، ومسلم في "صحيحه" (1757) كتاب الجهاد، باب حكم الفيء عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي ﷺ خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح، عدة في سبيل الله.

والكُراع: اسم للخيل أو للسلاح أو لهما كما في "اللسان" (كرع) 7/ 3858، وروى ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 337 عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يجعل سهم الله في السلاح والكراع وفي سبيل الله، ويجعل سهم الرسول في الكراع والسلاح ونفقة أهله.]] نحو: اتخاذ السلاح الذي تقوى به شوكتهم [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 414، وقد تصرف الواحدي في العبارة.]].

قوله تعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾، قال مجاهد: هم بنو هاشم [[رواه الثعلبي 6/ 62 أ، وبنحوه ابن جرير 10/ 6، ولمجاهد رواية أخرى بأن ذوي القربى هم قرابة النبي ﷺ الذين لا تحل لهم الصدقة. انظر: "سنن النسائي" 7/ 134، و"تفسير ابن جرير" 10/ 6، والرواية الأولى مردودة لحديث جبير بن مطعم الآتي.]]، وقال الشافعي - رضي الله عنه -: هم بنو هاشم وبنو المطلب خاصة [[ساقط من (ح).]] دون سائر قريش، يقسم سهم خمس الخمس حيث كانوا للذكر مثل حظ الأنثيين [[انظر: كتاب "الأم" 4/ 196، و"تفسير الثعلبي" 6/ 62 أ.]]، وهم الذين حرمت عليهم الصدقات المفروضات، قال رسول الله ﷺ: "إن الله أغناكم عن أوساخ الناس بهذا الخمس" [[رواه مسلم في "صحيحه" (1072) كتاب الزكاة، باب: ترك استعمال آل النبي على الصدقة بلفظ: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس"، ورواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 3/ 337 بلفظ: "رغبت لكم عن غسالة الأيدي؛ لأن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم".]].

واحتج الشافعي بما روى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير ابن مطعم [[هو: جبير بن مطعم بن عدي بن عبد مناف بن قصي، شيخ قريش في زمانه، كان من الطلقاء الذين أسلموا يوم فتح مكة وكان موصوفًا بالحلم ونبل الرأي مع الشرف، نوفي سنة 59 هـ.

انظر: "التاريخ الكبير" 2/ 223 (2274)، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 95، و"الإصابة" (1091).]] قال: لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم والمطلب، مشيت أنا وعثمان بن عفان فقلنا: يا رسول الله: هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر ضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم، أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة [[يعني أن عثمان من بني عبد شمس، وجبير من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب جميعهم بنو عبد مناف. انظر: "السيرة النبوية" 2/ 59.]]، فقال: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"، ثم شبك رسول الله ﷺ إحدى يديه بالأخرى [[رواه البخاري في "صحيحه" (3140) كتاب الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس للإمام مختصرًا، ورواه النسائي في "سننه" كتاب قسم الفيء 7/ 131، وأحمد في "المسند" 4/ 81 مع اختلاف يسير.]].

وقال بعضهم: هم قريش كلها [[رواه أبو عبيد في كتاب "الأموال" ص 418 (851)، وابن جرير 10/ 6، عن ابن عباس قال: كنا نقول: إنا هم، فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى. وأصل الحديث في "صحيح مسلم" كتاب الجهاد، باب: النساء الغازيات يرضخ لهن، دون قوله (وقالوا: قريش ..) إلخ. وقد تفرد برواية هذه الجملة أبو معشر وفيه ضعف كما في "التقريب" ص 559 (7100)، و"أضواء البيان" 2/ 363، وقد أخذ بهذا الرأي الفقيه أصبغ الأموي كما في "فتح الباري" 6/ 346.]].

واختلفوا في سهم رسول الله ﷺ وسهم ذي القربى [بعد موت رسول الله ﷺ، وقد ذكرنا مذهب الشافعي فيه، وهو أن سهم الرسول يجعل اليوم في مصالح المسلمين، وسهم ذي القربى] [[ساقط من (س).]] يقسم بينهم، وقال ابن عباس والحسن: يجعلان في الخيل والسلاح والعدة في سبيل الله [[رواه عنهما ابن جرير 10/ 6، والثعلبي 6/ 62 أ، ورواه أيضًا عن الحسن بن محمد، النسائي في "سننه" 7/ 133، وعبد الرزاق في "المصنف" 5/ 238، والحاكم في "المستدرك" 2/ 128، وأبو عبيد في كتاب"الأموال" ص 416 (847)، وفي سند أثر ابن عباس نهشل بن سعيد وهو متروك، كما في "التقريب" ص 566 (7198).]]، وكذلك روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: أنهما كانا يجعلان سهم رسول الله ﷺ في الكراع والسلاح [[رواه الشافعي في كتاب "الأم" 4/ 178، عن مالك بن أوس، ورواه النسائي في "سننه" 7/ 133، كتاب: قسم الفئ، وعبد الرزاق في "المصنف" 5/ 238 ، والحاكم في "المستدرك" 2/ 128، وابن جرير في "تفسيره" 10/ 6، عن الحسن بن محمد، ورواه أيضًا ابن جرير 10/ 7، عن ابن عباس بمعناه.]]، وهذا حجة الشافعي [[انظر: كتاب "الأم" 4/ 178.]]، وقال أهل العراق -وهو مذهب أبي حنيفة-: سهم الرسول وسهم ذوي القربى مردودان على الخمس، والخمس مقسوم على ثلاثة أسهم: على اليتامى والمساكين وابن السبيل [[انظر: كتاب "المبسوط" 5/ 9، 10، و"بدائع الصنائع" 9/ 4362.]].

وقول: ﴿وَالْيَتَامَى﴾ [[ساقط من (ح).]]: وهم أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم.

﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ [[في (ح): (واليتامى وابن السبيل)، وهو خطأ.]]، قال ابن عباس: يريد: المحتاجين وهم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين.

وقوله تعالى: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، قال ابن عباس: هو الفقير الضعيف [[هكذا. وانظر: التعليق الآتى.]] الذي ينزل بالمسلمين [[رواه الثعلبي 6/ 63 أبهذا اللفظ، ورواه أبو عبيد في كتاب "الأموال" ص 408 (835)، وابن جرير 10/ 8، وابن أبي حاتم 5/ 1706 بلفظ: الضيف الفقير .. إلخ. وبهذا يتبين أن التصحيف كان في رواية الثعلبي واعتمدها الواحدي.]]، وقال عطاء عنه: يريد عابر السبيل [[لم أقف عليه.]].

وقال أهل المعاني: كل من مات أبوه وهو صغير فهو يتيم، ولا يتم بعد البلوغ، وكل ولد يتيم من قبل أمه إلا الإنسان فإنه يتيم من قبل أبيه [[انظر: "تهذيب اللغة" (يتم) 4/ 3973.]]. وابن السبيل: المنقطع في سفره، وإنما قيل: ابنه، بمعنى [[في (ح): (لمعنى).]] أنه أخرجه إلى هذا المستقر [[في (ح): (السفر).]] لَقىً [[في "مجمل اللغة" (لقى) 3/ 811: اللَّقى: الشيء الملقى الطريح، وفي "لسان العرب" (لقا) 7/ 4066: اللقى: كل شيء مطروح متروك.]] محتاجًا كما يخرجه أبوه إلى مستقره من الدنيا لقىً محتاجًا.

والمسكين [[ساقط من (م).]]: المحتاج الذي من شأنه أن تسكنه الحاجة عما ينهض به الغني.

ومذهب الشافعي -رضي الله عنه- في القسم بين [[في (ح): (عن).]] هؤلاء، قال أبو إسحاق: لا يرى الشافعي أن يترك صنفًا من هذه الأصناف بغير [[في (ح): (لغير).]] حظ في القسمة، ويرى أن يفضل بعضهم على بعض على قدر الحاجة [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 414، وانظر: كتاب "الأم" 4/ 196.]].

وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾، قال أبو إسحاق: يجوز أن تكون (إنْ) معلقة بقوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ﴾ أي: أيقنوا أن الله ناصركم [[في "معاني القرآن": نصركم.]] إذ كنتم قد شاهدتم من نصره ما شاهدتم [[اختصر الواحدي عبارة الزجاج فخفي المعنى، ونص عبارته: يجوز أن تكون (إن كنتم) معلقة بقوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾، ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ فأيقنوا أن الله نصركم إذ كنتم قد شاهدتم من نصره ما شاهدتم. "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 416، والمعنى: اعلموا أن الله مولاكم وناصركم إن كنتم آمنتم به وبما أنزل على عبده.]]، قال: ويجوز أن يكون المعنى [[نص عبارة الزجاج: ويجوز أن يكون: (إن كنتم آمنتم باللهِ) معناها: أعلموا .. إلخ.]]: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ يأمران فيه بما يريدان ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾ أي: فاقبلوا ما أمرتم به في الغنيمة [[المصدر السابق 2/ 416، وهذا هو القول الراجح؛ لأنه المناسب للسياق الموافق لغرض الآية وهدفها، بل قال ابن عطية 6/ 313: هذا هو الصحيح.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا﴾ يعني الملائكة الذين نصر بهم النبي ﷺ يوم بدر في معنى قول الزجاج [[لم أجد في كلام الزجاج ما يمكن أن يفهم منه ما ذكره المؤلف إلا قوله: وقوله جل وعز: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾: هو يوم بدر؛ لأن الله عز وجل أظهر فيه من نصره بإرداف الملائكة، والإمداد بهم للمسلمين ما كان فيه فرقان بين الحق والباطل. "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 416، ولم يرد للملائكة ذكر في "تفسير الزجاج" لقوله تعالى ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ وقد سبق ذكره في التعليق على قول الزجاج الأسبق.]]، وفي معنى قول مقاتل [[يعني ابن حيان، وقد روى قوله ابن أبي حاتم 5/ 1706، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 339.]]: يعني ما أنزل عليه في شأن الغنيمة يوم بدر، وهو قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: 1] الآية؛ لأنه قال: يريد إن كنتم آمنتم بالله فأقرّوا بحكمي وما أنزلت على النبي في الغنيمة يوم الفرقان.

والذي أنزل عليه يوم الفرقان قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾، ويجوز أن يكون المعنيّ [[في (س): (الغنيمة)، وهو خطأ.]] بالإنزال هذه الآية.

وقوله تعالى: ﴿عَلَى عَبْدِنَا﴾، قال ابن عباس: يريد النبي ﷺ ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾: يريد اليوم الذي فرقت فيه بين الحق والباطل وهو يوم بدر [["تنوير المقباس" ص 182 بنحوه.]].

وقال الزجاج: لأن الله أظهر فيه من نصره بإرداف الملائكة والإمداد بهم المسلمين [[في "معاني القرآن وإعرابه": للمسلمين.]] ما كان فيه فرقان بين الحق والباطل [[المصدر السابق: 2/ 416.]].

وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾، قال ابن عباس: يريد حزب الله وحزب الشيطان [["تنوير المقباس" ص 182 بمعناه]]، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، قال: يريد: قدير على نصركم وأنتم أقلة [[في (ج): (قلة).]] وأذلة [["تنوير المقباس" ص 182 بمعناه]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском