Al-Wahidi (al-Basit)'Abasa · 80:25–42

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

'Abasa 80:25–42

80:25Page 585

أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥

How We poured down water in torrents,

ثم بين فقال: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾ قال الفراء: يخبر عن صفة الطعام بالاستئناف [[وهذا على اعتبار كسر همزة: "إنا"، وقد قرأ بذلك: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب.

انظر: "كتاب السبعة" 672، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 748، "المبسوط" 396، "الحجة" 6/ 378، "حجة القراءات" 750، "الكشف" 2/ 362، "النشر" 398.]]، ومن فتح "أنَّا" فهو في موضع خفض [[قرأ بذلك: عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف انظر: المراجع السابقة.]]. أي: فلينظر إلى أنا صببنا الماء، وفعلنا، وفعلنا.

قال: وكذلك قوله: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ [[سورة النمل: 51، وقد قرأ بالفتح فيها: عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف.

انظر: "المبسوط" 280، "الكشف" 2/ 163.]] و"إنا دمرناهم" [[قرأ بالكسر فيها من قرأ بكسر: "إنا صببنا" عدا يعقوب. انظر المراجع السابقة.]].

قال: قد يكون موقع "أنا" إذا فتحت في هذه السورة، رفعًا كأنه استئناف، فقال: طعامه صببنا الماء، وإنباتُنا كذا وكذا [["معاني القرآن" 3/ 238 بتصرف.]].

قال أبو إسحاق: من قرأ "إنَا" فعلى الابتداء والاستئناف، ومن فتح فعلى معنى البدل من الطعام، ويكون "إنا" في موضع خفض. المعنى: فلينظر الإنسان إلى [[بياض في (ع).]] إنا صببنا الماء [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286 باختصار.]].

وقال أبو علي: من قال "إنا صببنا" بكسر "إن" كان ذلك تفسيرًا للنظر إلى طعامه، كما أن قوله "مغفرة" [[سورة المائدة: آية 9: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.]] تفسيرًا للوعد، ومن فتح فعلى معنى البدل بدل الاشتمال؛ لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه، فهو من نحو ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217]، و ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ﴾ [البروج: 4 - 5] [["الحجة" 6/ 378 باختصار يسير.]]، قال ابن عباس [["الدر المنثور" 8/ 421 وعزاه إلى ابن المنذر.]]، والمفسرون [[حكاه ابن الجوزي عن المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 185، وقال به الطبري في: "جامع البيان" 30/ 57، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 449، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 41 أ، والماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 207. وانظر أيضًا: "معالم التزيل" 4/ 448، "المحرر الوجيز" 5/ 439، "التفسير الكبير" 31/ 63، "الجامع لآحكام القرآن" 19/ 219، "لباب التأويل" 4/ 354.]]: أراد بصب الماء: المطر.

80:26Page 585

ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦

Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],

﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ بالنبات [[قال بذلك الطبري في: "جامع البيان" 30/ 57.]].

80:27–28Page 585

فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧

And caused to grow within it grain

وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨

And grapes and herbage

﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا﴾ يعني الحبوب كلها مما يتغذى به [[الحب: جمع حبة -بفتح الحاء-، وهو كل ما يتخذه الناس ويربونه كالقمح والشعير ونحوه، والحِبة -بكسر الحاء- كل ما ينبت من البزور ولا يحفل به، ولا هو بمتخذ. قاله ابن عطية: "المحرر الوجيز" 5/ 439.]].

﴿وَقَضْبًا﴾ أكثر أهل اللغة، والتفسير قالوا: القضب: الرَّطْبة، وهي الفِسْفِسة ما دامت خضراء، فإذا يبست فهو القت [[جاء في "تهذيب اللغة" القَتُّ: الفِسْفِسة اليابسة، يكون رطبًا ويكون يابسًا. 8/ 272: (قتت).

وفي اللسان: القت: الفِصْفِصة، وخص بعضهم به اليابسة منها، واحدته: قَتة، وهي الرطبة من علف الدواب. 2/ 71: (قتت).]]، وأهل مكة يسمونه القضب أيضًا، وأصله من القطع [[قال الليث: والقضب من الشجر كل شجر سَبِطت أغصانه وطالت، والقضب قطعك القضيب ونحوه "تهذيب اللغة" 8/ 347: (قضب).

وعن ابن فارس: القاف، والضاد، والباء: أصل صحيح يدل على على قطع الشيء، والقضيب الغصن، والقَضْب: الرَّطْبة سميت لأنها تُقْضَب.

"مقاييس اللغة" 5/ 100: (قضب).]]؛ (وذلك أنه يقطع ويُقضَب مرة بعد أخرى، وكذلك الفصيل [[لعله يراد به: الفَصْلة، وهي النخلة المنقولة المحولة، وقد افتصلها عن موضعها، أو يراد به: الفصيل ولد الناقة إذا فصل عن أمه.

"لسان العرب" 11/ 522 - 523: (فصل).]]؛ لأنه يفصل أي يقطع) [[ما بين القوسين لعله نقله أيضًا عن ابن قتيبة. انظر: "تفسير غريب القرآن" 514.]]، وهذا قول أبي عبيدة [[لم أجد قوله في المجاز، وإنما ورد عند ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 439: قال: أبوعبيدة: القضب: الرطبة. وأيضًا انظر: "التفسير الكبير" 31/ 63.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 238.]]، (والأصمعي [[ورد قوله في "تهذيب اللغة" 8/ 347، وعبارته: القَضب: الرَّطْبة]]، وابن عباس [["جامع البيان" 30/ 57، "بحر العلوم" 3/ 449، "التفسير الكبير" 31/ 63، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 219، "البحر المحيط" 8/ 429، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504، "الدر المنثور" 8/ 421 أو عزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]، والضحاك [["جامع البيان" 30/ 57، "التفسير الكبير" 31/ 63، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504.]]، ومقاتل) [["التفسير الكبير" 31/ 63، "البحر المحيط" 8/ 429.]] [[ما بين القوسين ذكر بدلًا منه في نسخة: أ: وغيرهم. وممن ذهب إلى ما قاله اللغويون: الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]].

قال المبرد: القضب هو العلف بعينه، وأصله من أنه يقضب، أي يقطع [["التفسير الكبير" 31/ 63.]].

وهو قول الحسن [["جامع البيان" 30/ 57، "معالم التنزيل" 4/ 449، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504، تفسير الحسن البصري: 2/ 397.]] [[قال ابن عطية في المعنى الذي ذهب إليه أهل التفسير واللغة: قال بعض اللغويين: في الفصافص، وهذا عندي ضعيف؛ لأن الفصافص هي للبهائم، فهي داخلة في: "الأب". ثم قال: والذي أقوله: إن "القضب" هنا هو كل ما يقضب ليأكله ابن آدم غضاَ من النبات، كالبقول والهِلْيون ونحوه، فإنه من المطعوم جزء عظيم، ولا ذكر له في الآية إلا في هذا اللفظ. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 439.]].

80:29Page 585

وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩

And olive and palm trees

No commentary for this ayah

80:30Page 585

وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠

And gardens of dense shrubbery

قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿غُلْبًا﴾ [[﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾.]] قال عطاء عن ابن عباس: يريد الشجر العظام [["التفسير الكبير" 31/ 64.]].

وقال الكلبي: غلاظًا طوالًا في السماء [["النكت والعيون" 6/ 207، وعبارته: الغلب: الغلاظ.]].

وقال عكرمة: غلاظ الرقاب، ألا ترى أن الرجل إذا كان غليظ الرقبة، قالوا: إنه لأغلب [["بحر العلوم" 3/ 449، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، "الدر المنثور" 8/ 421 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]].

قال أبو عبيدة يقال: شجرة، ونخلة غلباء، إذا كانت غليظة [["مجاز القرآن" 2/ 286 بنصه مع تقديم وتأخير بين كلمتي: (نخلة، وشجرة)، هكذا وردت في المجاز.]].

قال الفراء: الغُلْب: ما غلُظ من النخل [["معاني القرآن" 3/ 238 بنصه.]].

وقال ابن قتيبة: الغُلب: الغلاظ الأعناق؛ الواحد أغلب، يعني النخل [["تفسير غريب القرآن" 515، نقله عنه بإضافة: الواحد: أغلب.]].

وعلى هذا القول هو (من الغَلِب، وهو [غليظ] [[غلظ: في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر القول.]] القَصَرة، يقال: أسدٌ أغلب.

وفيه قول آخر: وهو قول مجاهد [["معالم التنزيل" 8/ 499، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 220، "الدر المنثور" 8/ 42 أو عزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ ب، "معالم التنزيل" 8/ 449.]]، قالا: الغلب: الملتفة الشجر بعضه في بعض، يقال: اغْلَوْلَبَ العُشْبُ، واغْلَوْلبت الأرض، إذا التفّ عُشبها) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 8/ 138: (غلب)، والعبارة التي من قوله: الغلب هو الغليظ إلى: أسدٌ غلب هي من قول الليث.]].

وذكر أبو إسحاق القولين، فقال: معناه متكاثفة [[في (أ): المتكاثفة.]] عظامًا [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]].

قوله: (وفاكهة (وأبا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]). (قال الكلبي يعني: ألوان الفاكهة) [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 449، "زاد المسير" 8/ 185، "لباب التأويل" 4/ 354.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

(وأبا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قال ابن عباس: يريد ما أنبتت الأرض مما لم يزرعه الناس [["جامع البيان" 30/ 60، وعبارته: ما أنبتت الأرض للأنعام، والرواية الثانية له: ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس.]].

وقال الكلبي: يعني الكلأ [[الكلأ: هو العشب: رَطْبُه، ويبْسُه. "تهذيب اللغة" 10/ 362: (كلأ).]] كله [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد عن ابن عباس بنحو قوله، قال: الأب: الكلأ، والمرعى كله. "جامع البيان" 30/ 60.]]. وقال مقاتل: يعني المرعى [["تفسير مقاتل" 229/ ب، وبمثل قوله: قال الضحاك في "جامع البيان" 30/ 60.]]

وقال عطاء: الفاكهة ما يأكلون، والأب: ما تأكل أنعامكم [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقال بمثله مجاهد. انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 599: (أب)، "لسان العرب" 1/ 204: (أب).]].

وقال أبو زيد: الأب: النبات [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد قال بمثله أبو رزين في "جامع البيان" 30/ 60، "الدر المنثور" 8/ 422 وعزاه إلى عبد بن حميد.

ولعله قال: أبو رزين، وليس أبوزيد.]]. وقال الضحاك: الأب: التبن [["الكشف والبيان" ج 13: 41/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 221، "الدر المنثور" 8: 422 وعزاه إلى عبد بن حميد، "روح المعاني" 3/ 47.]].

وقال الحسن: ما طاب واحلولى فلكم، والأب لأنعامكم [["الدر المنثور" 8/ 422 وعزاه إلى عبد بن حميد، "تفسير الحسن البصري" 2/ 398.]].

وروى عاصم بن كُلَيب [[عاصم بن كُلَيب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، روى عن أبيه كُلَيب، وعنه شعبة، وعلي ابن عاصم، كان من العباد الأولياء، لكنه مرجئ، وثقه ابن معين، وغيره، وقال ابن المديني: لا يحتج بما انفرد به، وقال أبو حاتم: صالح. يقال: توفي سنة 137 هـ.

انظر: ذكر من تكلم فيه وهو موثق: للذهبي: 104: ت: 170، "ميزان الاعتدال" 2/ 356: ت: 4064، "تهذيب الكمال" 13/ 537: ت: 3024.]] عن أبيه [[كُلَيب بن شهاب بن المجنون الجَرمي الكوفي، والد عاصم بن كليب، روى عن عبد الله بن عباس، وعنه ابن عاصم بن كليب، صدوق، ووهم من ذكره في الصحابة.

انظر: "تهذيب الكمال" 24/ 211 ت: 4991، تهذيب التهذيب: 8/ 445، "تقريب التهذيب" 2/ 136: ت: 65.]] عن ابن عباس: فـ"أبا"، قال: ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس [["جامع البيان" 30/ 60، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 220، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 504، تفسير ابن عباس: د. عبد العزيز الحميدي: 2/ 967، وقد ذكره الحافظ ابن حجر وقال. إسناده صحيح، انظر: "فتح الباري" 13/ 271، وج: 6/ 295.]].

وروى عنه سعيد بن جبير: ما أنبتت الأرض مما يأكل الأنعام [["الكشف والبيان" ج 13/ 41/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 449 بإضافة: والناس، "الجامع الصحيح" للبخاري: 2/ 420، كتاب "بدء الخلق"، باب: 3.]]. وقال مجاهد: هو ما أكلت الأنعام [["تفسير الإمام مجاهد": 706، "جامع البيان" 30/ 60.]].

هذا ما ذكره المفسرون في تفسير الأب [[وهناك أقوال أخرى لمعنى الأب:

قال الضحاك: إنه كل شيء ينبت على وجه الأرض، وعن الكلبي: إنه كل نبات سوى الفاكهة، وعن ابن أبي طلحة: إنه الثمار الرطبة، انظر: "الكشف والبيان" ج 13/ 41/ أ، "النكت والعيون" 6/ 208، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 220 - 221.]]، وأما أهل اللغة فقال أبو عبيدة: الأب: كل مرعى للهوام [["مجاز القرآن" 2/ 286، إلا أنه لم ينشد بين الشعر.]]. أي البهائم. وأنشد لذي الرمة:

أنبت أبًا ناضرًا وأمرعا [[لم أعثر عليه في ديوانه.]]

وقال الفراء: الأب: ما تأكله الأنعام [["معاني القرآن" 3/ 238.]].

قال أبو إسحاق: الأب [جميع] [[في كلا النسختين: لحمع، وأثبت ما جاء في "معاني القرآن وإعرابه" لاستقامة المعنى به.]] الكلأ الذي تأكله الماشية [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]].

وأنشد [[لم ينشد الزجاج بيت القصيد.]]: جِذْمُنا قيْسٌ [[وردت عبارة: "ونجد جذمنا فليس" في نسخة: أ، وهي زيادة من الناسخ؛ لا من أصل بيت الشعر.]] ونجدٌ أرضنا ... ولنا الأبُّ بها والمكرَعُ [[ورد البيت غير منسوب في:

"تهذيب اللغة" 15/ 599: (أب)، "لسان العرب" 1/ 204: (أب).

الكشاف: للزمخشري: 4/ 186، "التفسير الكبير" 31/ 64، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 220، "روح المعاني" 30/ 47، وجميعها برواية: "ونجد دارنا ولنا الأب بها" بدلًا من: "ونجد أرضنا ولنا الأب بها".

ومعنى البيت: الجِذم: -بالكسر وقد يفتح-: الأصل الذي يقتطع منه غيره، "الأبّ" بالفتح والتشديد: بمعنى المرعى؛ لأنه يؤب أي يقصد، والمكرع: المنهل.

يقول: نحن من قبيلة قيس، ونجد هي: دارنا ولنا به: أي في نجد المرعى والمروى. وفيه تمدح بالشرف والشجاعة على غيره.

انظر: "مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف" للمرزوقي: 78 - 87، مذيل بكتاب "الكشاف".]]

(وذكر الله تعالى (ما يدل) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] على وحدانيته (من إنشاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ما يغذو [[في كلا النسختين: يغذوا.]] به جميع الحيوان، وهو:

قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [[ما بين القوسين نقلاً عن الزجاج. "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]] قال المفسرون [[قال بذلك الحسن: متاعًا لكم الفاكهة، ولأنعامكم العشب. "جامع البيان" 30/ 61، "تفسير الحسن" 2/ 399.= وقد ورد معنى المفسرين في: "معالم التنزيل" 4/ 449، "المحرر الوجيز" 5/ 439، "زاد المسير" 8/ 176، "لباب التأويل" 4/ 354.]]: يريد منافع لكم، ولأنعامكم.

وقال الفراء: خلقناه منفعة لكم، ومتعة لكم ولأنعامكم [["معاني القرآن" 3/ 238 بتصرف.]].

قال الزجاج: هو منصوب؛ لأنه مصدر مؤكد لقوله: "فأنبتنا" [[سورة عبس: 27: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾]] لأن إنباته الأشياء إمتاع لجميع الحيوان [[بياض في (ع).]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286.]].

ثم ذكر القيامة فقال:

80:31Page 585

وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١

And fruit and grass -

No commentary for this ayah

80:32Page 585

مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢

[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.

No commentary for this ayah

80:33Page 585

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣

But when there comes the Deafening Blast1

﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ قال المفسرون: يعني صيحة القيامة [[قال بذلك الحسن. انظر: "النكت والعيون" 6/ 209، ومقاتل في تفسيره: 229/ ب، وأيضًا ورد عن الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 41/ ب.

وعزا ابن الجوزي هذا القول إلى المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 186، كما حكاه أيضًا عن المفسرين في "لتفسير الكبير" 31/ 64، كما قال به أصحاب الكتب الآتية: "معالم التنزيل" 4/ 449، الكشاف: 4/ 187، "المحرر الوجيز" 5/ 440، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 222، "لباب التأويل" 4/ 354، "فتح القدير" 5/ 385.

وهناك قول آخر عن المفسرين أن الصاخة اسم ليوم القيامة، قال بذلك ابن عباس كما في: "جامع البيان" 30/ 61.

وقاله ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 515، والفراء في "معاني القرآن" 3/ 238، الماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 209، وغيرهم من المفسرين.]]، وهي النفخة الأخيرة.

قال اللبث: الصاخة: صيحة تصُخُّ الآذان فَتُصِمُّها [["تهذيب اللغة" 6/ 552: (صخ).]]. وذكر نحو هذا الزجاج في تفسير الصاخة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287.]]. وأصل الصخ في اللغة: الطعن والصك [[يقال: كأنما في أذنه صاخة، أي طعنة.

انظر (صخ) في: "تهذيب اللغة" 6/ 552، "لسان العرب" 3/ 33، "تاج العروس" 2/ 266.

قال ابن فارس: الصاد، والخاء: أصل يدل على صوت من الأصوات، من ذلك: الصاخة، يقال: إنها الصيحة تصم الآذان، ويقال: ضربت الصخرة بحجر فسمعت لها صخًا. "مقاييس اللغة" 3/ 281 - 272.]].

قال المبرد: يقال: صخ رأسه بحجر، أي: شدخه [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله من غير عزو في "التفسير الكبير" 31/ 64.]]، والغراب يصخ بمنقاره في دبر البعير أي يطعن [[انظر (صخ) في: "تهذيب اللغة" 6/ 553، "مقاييس اللغة" 3/ 281، "لسان العرب" 3/ 33، "تاج العروس" 2/ 266.]].

فمعنى الصاخة: الصاكة لشدة صوتها للآذان [[انظر: "التفسير الكبير" 31/ 64.]]. ثم ذكر في أي وقت تجيء فقال:

80:34–36Page 585

يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤

On the Day a man will flee from his brother

وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥

And his mother and his father

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦

And his wife and his children,

﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾، أي لا يلتفت إلى واحد من أدانيه [[أدانيه: أقاربه، والدَّاني: القريب. "الصحاح" 6/ 2341: (دنا).]]؛ لعظم ما هو فيه.

وقال أبو علي: ليس يراد بالفرار -هاهنا- الشراد، ولا النفار [[شرد البعير والدابة، يَشْرُدُ شردًا، وشِرادًا: وشرودًا: نفر، فهو شارد، والجميع: شُرُد، وشرود -في المذكر والمؤنث-، والجمع: شُرُد، والشريد الهارب، == والاسم: الشراد. (شرد): "لسان العرب" 3/ 237، "المصباح المنير" 1/ 365. والنَّفار: النَّفْرُ: التفرق، نَفَرَت الدابة تَنْفِرُ، وتَنْفُرُ نِفارًا، ونفورًا، يقال: في الدابة نِفار، والاسم: النفار، والإنفار عن الشيء، والتنفير، والاستنفار: كله بمعنى، ومنه: "حمر مستنفرة" أي مذعورة.

انظر: (نفر) في: "الصحاح" 2/ 833، "لسان العرب" 5/ 224.]]، ولكن المعنى: يوم يفر المرء من موالاة أخيه، أو من مساءلة [[في (أ): مسألة.]] أخيه؛ لاهتمامه بشأنه، وأنت تقول لمن تكلم [[بياض في (ع).]]: فررت مما ألزمك [[في (ع): لزمك.]]، لا تريد بذلك نفارًا في المحل [[يراد به الظرف.]]، فأما الفرار من موالاته يدل عليه قوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾. [البقرة: 166]

وأما الفرار من نصرته، [فيدل] [[في كلا النسختين: فيدخل، وأثبت ما يستقيم به المعنى. والله أعلم.]] عليه: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [الدخان: 41].

وأما المساءلة يدل عليه قوله: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: 10] [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثل قوله مختصرًا، ولكن من غير عزو في "التفسير الكبير" 31/ 65.]]

قوله (تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ قال المفسرون [[قال بذلك: ابن زيد: شأن قد شغله عن صاحبه. "جامع البيان" 30/ 62.

وبه قال أيضًا الفراء في: "معاني القرآن" 3/ 238، والثعلبي في: "الكشف والبيان" == ج 13/ 42/أ. وانظر هذا القول أيضًا في: "معالم التنزيل" 4/ 449، "زاد المسير" 8/ 186، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 222.

وهذا القول دل عليه حديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -ﷺ- قال: "يبعث الناس يوم القيامة حُفاة عُراة غُرلًا، فقالت عائشة: فكيف بالعورات؟ قال: "لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه".

"سنن النسائي" 4/ 421 ح: 2082: كتاب الجنائز: باب: 18، "المستدرك" 2/ 515: ك التفسير: تفسير سورة عبس، وقال: حديث صحيح، ووافقه الذهبي.]]: لكل إنسان منهم شأن (يغنيه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، يشغله عن الأقرباء.

قال ابن قتيبة: يغنيه: أي [[في (أ): أن.]] يصرفه، ويصده عن قرابته، وأنشد [[لم ينشده ابن قتيبة، وهو منسوب إلى خفاف بن ندبة.]]:

ستغنيك حرب بني مالك ... عن الفحش والجهل في المحفل [[ورد البيت منسوبًا إلى خفاف في: "الكشف والبيان" ج 13: 42/ أ، "التفسير الكبير" 31/ 65، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 223، ولم أجده في ديوان خفاف بن ندبة السلمي.]]

قال: أي: سيشغلك، ويقال: اغنِ عني وجهك، أي [اصرفه [[وردت في النسختين: صرفه، وأثبت ما جاء عند ابن قتيبة لسلامة اللفظ.]]]. [["تفسير غريب القرآن" 515 بنحوه.]]

وقال أهل المعاني: معنى يغنيه: يكفيك [[في (ع): يكفيكه.]] عن زيادة عليه من الاهتمام لغيره.

أي: ليس فيه فضل لغير ما هو فيه من الأمر الذي قد اكتنفه، وما أصدره، فصار حاله كحال الغني عن الشيء في أن نفسه لا تنازع إليه [[بمعنى هذا قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287، وعبارته: أي شأن لا يهمه معه غيره، وكذلك يغنيه لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره.

قال الأزهري: وأما الغناء -بفتح الغين والمد- فهو الإجزاء والكفاية، يقال: رجل مُغْن أي مجزئ كاف، ومنه قوله: "لكل امرئ منهم شأن يغنيه"، يقول: يكفيه شغل نفسه عن شغل غيره.

"تهذيب اللغة" 8/ 201 - 202: (غنا)، وانظر: "لسان العرب" 15/ 138: (غنا).]].

80:37Page 585

لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧

For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1

No commentary for this ayah

80:38Page 585

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٣٨

[Some] faces, that Day, will be bright -

ثم وصف أحوال المؤمنين والكفرين في ذلك اليوم، فقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ مشرقة مضيئة منكشفة الألوان، ناضرة [[إلى مثل هذا القول ذهب الطبري في: "جامع البيان" 30/ 62، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 209.]].

80:39Page 585

ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩

Laughing, rejoicing at good news.

﴿ضَاحِكَةٌ﴾ [[﴿ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾.]] قال عطاء: مسرورة [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 450، "زاد المسير" 8/ 186، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 223، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 506.]].

وقال الكلبي: يعني بالفراغ من الحساب مستبشرة فرحة بما نال من كرامة الله ورضاه [["التفسير الكبير" 31/ 65.]].

80:40Page 585

وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠

And [other] faces, that Day, will have upon them dust.

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: ع.]]: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ قال الليث: الغَبَرَة: لَطْخُ غبار، والغُبْرَة: اغبِرار اللَّوْن يَغْبَرُّ لِلْهَمِّ [[في (ع): لهم.]] [["تهذيب اللغة" 8/ 122: (غير) بنصه. وانظر: "لسان العرب" 5/ 5: (غبر)، ونسبه إلى أبي علي.]].

وقال المبرد: الغبرة ما يصيب الإنسان من الغبار المعفر على الألوان [["التفسير الكبير" 31/ 66.]].

والمفسرون يقولون: سواد [[قال بذلك: مقاتل. انظر: "زاد المسير" 8/ 186، وإليه ذهب البغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 450، والخازن في: "لباب التأويل" 4/ 355.

وقال ابن عطية: هو العبوس والهم. "المحرر الوجيز" 5/ 440، وهو معنى ما ذهب إليه مقاتل، وبمثل قول ابن عطية ذهب أبو حيان في "البحر" 8/ 430.

وعلى هذا فقوله: "عليها غبرة" يحتمل وجهين:

أحدهما: أنه غبار جعل شيئًا لهم ليتميزوا به فيعرفوا، وهو ما ذهب إليه الطبري في: "جامع البيان" 30/ 63، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 42/ ب، والزمخشري في: "الكشاف" 4/ 187، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 224.

والثاني: أنه كناية عن كمد وجوههم بالحزن حتى صارت كالغبرة، وهو ما ذهب إليه المفسرون بقول الواحدي.

وانظر: "النكت والعيون" 6/ 209.]]،

80:41Page 585

تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١

Blackness will cover them.

وهو قوله: ﴿تَرْهَقُهَا﴾ [[﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾]] أي يغشاها ويعلوها. ﴿قَتَرَةٌ﴾ قال الكلبي [["النكت والعيون" 6/ 210، وعبارته: كسوف الوجه.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ ب، وانظر: المرجع السابق بنفس العبارة أيضًا.]] يعني: سواد وكسوف عند معاينة النار.

وقال المبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287.]]: هي سواد كالدخان [[كالسواد من الدخان. هكذا وردت في نسخة (أ).]]، وأصلها من القتار، وهو دخان الشواء، [[قال الليث: القُتار: ريح الشِّواء إذا ضُهِّب على الحجر، والقترة: غبرة يعلوها سواد كالدخان.

"تهذيب اللغة" 9/ 51 - 52: (قتر).]] وهو قول عطاء (عن ابن عباس) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، قال: يريد قتار جهنم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

80:42Page 585

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢

Those are the disbelievers, the wicked ones.

(ثم بين من أهل هذه الحال فقال: (قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [[ما بين القوسين نقلاً عن الزجاج. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 287.

قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم يوم القيامة هم الكفرة بالله، كانوا في الدنيا الفجرة في دينهم لا يبالون ما أتوا به معاصي الله، وركبوا من محارمه، فجزاهم الله بسوء أعمالهم ما أخبر به عباده). "جامع البيان" 30/ 63.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском