Al-IjiHud · 11:50–95

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

Hud 11:50–95

11:50–60Page 227

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ ٥٠

And to ʿAad [We sent] their brother Hūd. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. You are not but inventors [of falsehood].

يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٥١

O my people, I do not ask you for it [i.e., my advice] any reward. My reward is only from the one who created me. Then will you not reason?

وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ ٥٢

And O my people, ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. He will send [rain from] the sky upon you in showers and increase you in strength [added] to your strength. And do not turn away, [being] criminals."

قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ٥٣

They said, "O Hūd, you have not brought us clear evidence, and we are not ones to leave our gods on your say-so. Nor are we believers in you.

إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤

We only say that some of our gods have possessed you with evil [i.e., insanity]." He said, "Indeed, I call Allāh to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allāh

مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥

Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.

إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦

Indeed, I have relied upon Allāh, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds it by its forelock [i.e., controls it]. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight.

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٥٧

But if you turn away, then I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."1

وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٨

And when Our command came, We saved Hūd and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.

وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩

And that was ʿAad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.

وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ ٦٠

And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, ʿAad denied their Lord; then away with ʿAad, the people of Hūd.

﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ عطف على ”نوحًا“ إلى قومه، ﴿هُودًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعبدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الجار والمجرور، ﴿إن أنتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾: على الله، ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على تبليغ الرسالة، ﴿أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الذِي فَطَرَنِي﴾ يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة بالمطامع، ﴿أفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بالإيمان، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إليهِ﴾ ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يرْسِلِ﴾ جواب الأمر، ﴿السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ كثير الدر، ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ يضاعف قوتكم بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من كثر استغفاره كثر نسله، ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ لا تعرضوا عني مصرين على إجرامكم، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم وجحود، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، ﴿وما ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إن نقُولُ﴾ ما نقول، ﴿إلا اعْتَراكَ﴾ أي: إلا قولنا أصابك، ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوء﴾ بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، ﴿قالَ إنِّى أُشْهِدُ اللهَ﴾ على نفسي، ﴿واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: من إشراككم آلهة، ﴿مِن دُونِهِ﴾ ظرف لغو لـ تشركون، أو بيان لما، ﴿فَكِيدُونِي﴾ أنتم وأوثانكم، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد، ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، ﴿فَإن تَوَلوْا﴾ تتولوا، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ، ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ بإعراضكم، ﴿شَيْئًا﴾ من الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم، ﴿إنَّ ربي عَلى كُلِّ شىْء حَفِيظٌ﴾ فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بهلاك عاد، ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة، ﴿وتِلْكَ﴾، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم وآثارهم، ﴿عادٌ جَحَدُوا﴾ كفروا، ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ من عصى رسولًا واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِي﴾ أي: سفلتهم اتبعوا كبراءهم الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أي: لعنوا في الدارين، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، ﴿ألا بُعْدًا﴾ من رحمته وهلاكًا، ﴿لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: ”ألا إن عادًا“ إلخ.

11:61–68Page 228

۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١

And to Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."

قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢

They said, "O Ṣāliḥ, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣

He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord and He has given me mercy from Himself, who would protect me from Allāh if I disobeyed Him? So you would not increase me except in loss.

وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤

And O my people, this is the she-camel of Allāh - [she is] to you a sign. So let her feed upon Allāh's earth and do not touch her with harm, or you will be taken by an impending punishment."

فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥

But they hamstrung her, so he said, "Enjoy yourselves in your homes for three days. That is a promise not to be denied [i.e., unfailing]."

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦

So when Our command came, We saved Ṣāliḥ and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day.1 Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.

وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧

And the shriek1 seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨

As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamūd denied their Lord; then, away with Thamūd.

﴿وإلى ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿وإلى عاد﴾، ﴿أخاهُمْ﴾ واحد منهم، ﴿صالِحًا﴾ عطف بيان، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صفة تابعة لمحل الموصوف، ﴿هُوَ أنشَأكُم مِّنَ الأرْضِ﴾ فإنهم من آدم وآدم من تراب، ﴿واستَعْمَرَكم فِيها﴾ أقدركم على عمارتها، وعن الضحاك أطال عمركم فيها فإن الواحد منهم يعيش ثلاثمائة إلى ألف سنة، ﴿فاسْتَغفِرُوهُ﴾ لما مضى، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما بقي، ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ يسمع أو قريب الرحمة، ﴿مُجِيبٌ﴾ لداعيه، ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ نرجوا أن تكون لنا سيدًا مستشارًا في الأمور لما نرى فيك من الرشد ﴿أتَنْهانا أنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ عدوا هذا النهي منه بلاهة وشبه جنون، ﴿وإنَّنا لَفي شَكٍ ممّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ من التبرء عن الأوثان، ﴿مُرِيبٍ﴾ موقع في الريبة، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ يقين وبصيرة، ﴿مِن رَبِّي﴾ وحرف الشك باعتبار المخاطبين، ﴿وآتانِي مِنهُ رَحْمَةً﴾ نبوة، ﴿فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ يمنعني من عذابه، ﴿إنْ عَصَيْتُهُ﴾ في تبليغ الرسالة، ﴿فَما تَزِيدُونَنِي﴾ إذن حينئذ، ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ غير أن تخسروا أعمالي وتبطلوا أو ما تزيدونني بما تقولون إلا أن أنسبكم إلى الخسران، ﴿ويا قَوْمِ هَذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكم آيَةً﴾ آية حال، ولكم حال منها أو بيان، ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ قَرِيبٌ﴾: عاجل، ﴿فَعَقَرُوها فقالَ﴾ لهم صاع، ﴿تَمَتَّعُوا﴾: عيشوا، ﴿فى دارِكُمْ﴾ الدنيا أو منازلكم، ﴿ثَلاَثةَ أيّامٍ﴾ ثم تهلكون، ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ مصدر كالمجلود والمصدوقة أو غير مكذوب فيه فاتسع فيه بإجرائه مجرى المفعول به كيوم شهدناه سليمًا وعامرًا، ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ منّا ومِن خِزْيِ﴾ عطف على نجينا بتقدير: ونجيناهم من خزي، ﴿يَوْمِئِذٍ﴾ يوم هلاكهم بالصيحة وقيل: يوم القيامة، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ القادر الغالب، ﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ كان عذابهم صيحة من السماء وزلزلة من الأرض به تقطعت قلوبهم في صدورهم، ﴿فَأصْبَحُوا في ديارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ خامدين ميتين، ﴿كَأن لَّمْ يَغنَوْا﴾: لم يقيموا ولم يكونوا، ﴿فِيها ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا﴾ من رحمة الله، ﴿لِثَمُودَ﴾ وصرف ثمود للذهاب إلى الحي أو الأب الأكبر.

11:69–83Page 229

وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩

And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.

فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠

But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension.1 They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."

وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١

And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.

قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ ٧٢

She said, "Woe to me!1 Shall I give birth while I am an old woman and this, my husband, is an old man? Indeed, this is an amazing thing!"

قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ٧٣

They said, "Are you amazed at the decree of Allāh? May the mercy of Allāh and His blessings be upon you, people of the house. Indeed, He is Praiseworthy and Honorable."

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤

And when the fright had left Abraham and the good tidings had reached him, he began to argue [i.e., plead] with Us1 concerning the people of Lot.

إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ ٧٥

Indeed, Abraham was forbearing, grieving1 and [frequently] returning [to Allāh].

يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦

[The angels said], "O Abraham, give up this [plea]. Indeed, the command of your Lord has come, and indeed, there will reach them a punishment that cannot be repelled."

وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧

And when Our messengers, [the angels], came to Lot, he was anguished for them and felt for them great discomfort1 and said, "This is a trying day."

وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ ٧٨

And his people came hastening to him, and before [this] they had been doing evil deeds.1 He said, "O my people, these are my daughters;2 they are purer for you. So fear Allāh and do not disgrace me concerning my guests. Is there not among you a man of reason?"

قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩

They said, "You have already known that we have not concerning your daughters [i.e., women] any claim [i.e., desire], and indeed, you know what we want."

قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠

He said, "If only I had against you some power or could take refuge in a strong support."

قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ ٨١

They [the angels] said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night1 and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣

Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.

﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا﴾ أي: الملائكة، ﴿إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ ببشارة الولد وقيل هلاك قوم لوط، ﴿قالُوا سَلامًا﴾ سلمنا عليك سلامًا، ﴿قالَ سَلامٌ﴾ أي: عليكم سلام، ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أي: فما أبطأ مجيئه بعجل مشوي على الحجارة المحماة أو ما أبطأ في المجيء به أي: أسرع في ضيافتهم وكانت عامة ماله البقرة، ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ لا يمدون إليه أيديهم، ﴿نَكِرَهُمْ﴾ أنكر ذلك منهم، ﴿وأوْجَسَ﴾ أدرك، ﴿مِنهم خِيفَةً﴾ لأن الضيف إذا أتى بشر لا يأكل، ﴿قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ بالعذاب، ﴿وامْرَأتُهُ﴾ سارة، ﴿قَآئِمَةٌ﴾ وراء الستر أو قائمة بخدمتهم، ﴿فَضَحِكَتْ﴾ سرورًا بالأمن أو تعجبًا، وقالت: يا عجبًا بأضيافنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة وهم لا يأكلون طعامنا أو تعجبًا من خوف إبراهيم من رجال قلائل وهو بين خدمه وحشمه، أو ضحكت بمعنى حاضت، ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ بشروها بأن لها ولدًا يكون له عقب ونسل فإن يعقوب ولد إسحاق ونصب يعقوب لأنه في تقدير وهبناها من وراء إسحاق يعقوب، أو بحذف حرف الجر وإيصال الفعل، ومن قرأ بالرفع فهو مبتدأ، أي: ويعقوب مولود من بعده، ﴿قالَتْ يا ويْلَتى﴾ أي: يا عجبًا، ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ﴾ ابنة تسعين أو تسع وتسعين، ﴿وهَذا بَعْلِي﴾: زوجي، ﴿شَيْخًا﴾ ابن مائة وعشرين أو مائة [ونصبه على الحال والعامل فيها معنى اسم الإشارة]، ﴿إن هَذا لَشَيْء عَجِيبٌ قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ قدرته، ﴿رَحْمَتُ اللهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ فتخصيصكم بمزيد الكرامات لا عجب، ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ أي: أهل بيت إبراهيم وهو خبر من الملائكة أو دعاء منهم، ﴿إنَّهُ حَمِيدٌ﴾ محمود في أفعاله، ﴿مَّجِيدٌ﴾ كريم، ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ بأن عرفهم، ﴿وجاءَتْهُ البُشْرى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ أي: يجادل رسلنا في أمرهم كيف تهلكونهم وفيهم لوط ويجيء جواب لما مضارعًا لحكاية الحال، أو تقديره: أخذ يجادلنا أو اجترأ على خطابنا يجادلنا قيل: لما تَردُّ المضارع إلى معنى الماضي، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ﴾ كثير التأسف على الذنوب، ﴿منِيبٌ﴾ راجع إلى الله تعالى يعني رقة قلبه وفرط ترحمه باعثه إلى المجادلة، ﴿يا إبْراهِيمُ﴾ أي: قالت الملائكة ﴿أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ الجدال، ﴿إنَّهُ﴾ إن الشأن، ﴿قَدْ جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾: عذابه، ﴿وإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ بجدال ودعاء.

﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا﴾ أي: هذه الملائكة، ﴿لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ حزن بمجيئهم وساءة، ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ طاقة، يقال: ضقت بالأمر ذرعًا إذا لم يطقه وذلك لأنهم جاءوا في أحسن صورة غلمان فخاف عليهم من خبث قومه وعدم قوته بمدافعتهم، ﴿وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ شديد بلاؤه وقد نقل أن امرأة لوط خرجت فأخبرت قومها بأن في بيته غلمانًا حسانًا، ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ﴾ يسرعون، ﴿إلَيهِ﴾ عجلة لنيلهم مطلوبهم من أضيافه، ﴿ومِن قبْلُ﴾: قبل ذلك الوقت، ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يأتون الرجال يعني هذه عادتهم من قديم الأيام، ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ أي: فتزوجوهن واتركوا أضيافي وكانوا يطلبونهن قبل ذلك ولا يجيبهم، وكان تزويج المسلم من الكافر جائزًا أو المراد من البنات نساؤهم وأضاف إلى نفسه؛ لأن كل نبي أبو أمته، ﴿هُنَّ أطْهَرُ لَكمْ﴾ من نكاح الرجال، ﴿فاتَّقُوا اللهَ ولا تُخْزُونِ﴾ لا تفضحوني، ﴿في﴾ شأن، ﴿ضَيْفِي﴾ فإخزاء ضيف الشخص إخزاؤه، ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رشِيدٌ﴾ يعرف حقية ما أقول، ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ﴾: من حاجة، ﴿وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ من إتيان الرجال، ﴿قالَ لَوْ أن لِي بِكم قُوَّةً﴾ قويت بنفسى على دفعكم، ﴿أوْ آوِي﴾: أنضم، ﴿إلى ركْنٍ شَدِيدٍ﴾ إلى قوي أستند إليه شبهه بركن الجبل في شدته ومنعته، وجواب لو محذوف أي: لفعلت وصنعت بكم كيت وكيت، ﴿قالُوا﴾ أي: الملائكة، ﴿يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ إلى إضرارك بإضرارنا، ﴿فَأسْرِ﴾: يا لوط، ﴿بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ﴾: بطائفة، ﴿مِّنَ اللَّيْلِ ولاَ يَلْتَفِتْ مِنكمْ أحَدٌ إلا امْرَأتَكَ﴾ استثناء من قوله ﴿فأسر بأهلك﴾، أي: لا تسر بها وخلفها ومن قرأ مرفوعًا فهو استتناء من قوله لا يلتفت منكم أحد يعني إذا سمعتم ما نزل بهم من الأصوات المزعجة فاستمروا ذاهبين ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فإنا لا نمنعها عن الالتفات وقيل الاستثناء منقطع ومن الإسرائيليات أنها كانت معهم ولما سمعت أصوات البلاء التفتت وقالت: واقوماه فأدركها حجر فقتلها ولا يجوز قطعًا حمل القراءتين على الروايتين في أن خلفها أو أخرجها، ولذلك قيل: إنها سرت معهم بنفسها لا أنه أخرجها والنهي عن إخراجها لا عن مصاحبتها وقيل: الاستثناء بقراءة النصب أيضًا عن قوله لا يلتفت وإن كان الأفصح الرفع حينئذ، ﴿إنَّهُ﴾ الشأن ﴿مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ من العذاب، ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ﴾ أي: موعد عذابهم، ﴿الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ جواب لاستعجال لوط عذابهم، ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرنا﴾: بالعذاب، ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ أدخل جبريل عليه السلام جناحه تحت قريتهم فقلعها وصعد بها إلى السماء ثم قلبها وفيها أربعمائة ألف أو أربعة آلاف ألف، ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْها﴾ على تلك القرى قبل التقليب أو حين التقليب، ﴿حِجارَةً﴾ أو كانت الحجارة على شدادهم ومسافريهم، ﴿مِن سِجِّيلٍ﴾ أصله سنك كل أي: حجر وطين فارسية معربة أو الطين أو الآجر قيل اسم لسماء الدنيا أو لجبل فيها، ﴿مَنضُودٍ﴾ متتابع أو معد في السماء لذلك، ﴿مُسَوَّمَةً﴾ معلمة مكتوبًا فيها اسم من يقتل بها، أو معلمة بسيما متميزة عن أحجار الأرض ما ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ي خزائنه، ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ما هذه النقمة ممن يشبههم ببعيد، وقيل معناه: ما هذه القرى من ظالمي مكة ببعيد يمرون عليها في أسفارهم إلى الشام وتذكير البعيد على تأويل الحجر أو المكان.

11:84–95Page 231

۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦

What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧

They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2

وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩

And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.

وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠

And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١

They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢

He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.

وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣

And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."

وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤

And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥

As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.

﴿وإلى مَدْيَنَ﴾ اسم بلدة، ﴿أخاهُمْ﴾ من أشرافهم نسبًا، ﴿شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ﴾ وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ ولا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ نهاهم عن هذا بعد الإيمان؛ لأنّهُم اعتادوا البخس، ﴿إنِّي أراكُم بخَيْرٍ﴾ موسرين في نعمة وخصب لا حاجة لكم إلى التطفيف، ﴿وإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍّ مُّحِيطٍ﴾ وعدهم بعذاب يحيط بهم فلا يفلت منهم أحد ووصف اليوم بالإحاطة لاشتماله على عذاب محيط، ﴿ويا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ أمر بالإيفاء بعد أن نهى عن ضده مبالغة، ﴿بِالقِسْطِ﴾ بالعدل والسوية، ﴿ولا تَبْخَسُوا﴾ لا تنقصوا، ﴿النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ تعميم بعد تخصيص وقيل: كانوا مكاسين، ﴿ولا تَعْثَوْا﴾ لا تبالغوا، ﴿فِي الأرْضِ﴾ بالفساد حال كونكم، ﴿مُفْسِدِينَ﴾ وقد كانوا يقطعون الطريق، ﴿بَقِيَّت اللهِ﴾ ما أبقى الله من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن، ﴿خَيْرٌ لكمْ﴾ مما تأخذونه بالتطفيف أو طاعة الله خير لكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بشرط الإيمان فإن الثواب بالأعمال مشروط بالإيمان أو إن كنتم مؤمنين مصدقين لي، ﴿وما أنا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ أحفظكم عن القبائح وإنما أنا ناصح، ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ بتكليف، ﴿أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ من الأصنام أجابوه على سبيل التهكم وكان عليه السلام كثير الصلاة، ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ عطف على ما، أي: وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا، ما نشاء قيل: عطف على أن نترك بتقدير أصلاتك تأمرك بنهيك عن أن نفعل إلخ، ﴿إنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ قالوا ذلك استهزاء وأرادوا ضدهما أو أنت حليم رشيد فكيف تبادر على مثل كلام المجانين ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة وبصيرة، ﴿مِّن ربي ورَزَقَنِي مِنهُ﴾ من الله بلا كدًّ مني، ﴿رِزقًا حَسَنًا﴾، حلالًا وكان عليه السلام كثير المال، أو أراد من الرزق الحسن العلم والمعرفة وجواب الشرط محذوف، أي: فهل يجوز لي الخيانة في الوحي والمخالفة في أمره وفيه، ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْ﴾ ما أريد أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستقل بها دونكم، ﴿إذ أُرِيدُ﴾ فيما آمركم وأنهاكم، ﴿إلا الإصْلاحَ﴾ أي: إصلاحكم، ﴿ما اسْتَطَعْتُ﴾ أي: ما دمت أستطيع الإصلاح فما مصدرية واقعة موقع الظرف أو إصلاح ما استطعته فالموصولة مفعول الإصلاح، ولا يبعد أن يكون معناه ما قصدت إلى ما نهيتكم عنه مجرد مخالفتكم؛ بل الإصلاح قصدي وهو الباعث إلى النهي، ﴿وما تَوْفِيقِي﴾ لإصابة الحق، ﴿إلّا بِاللهِ﴾ بإعانته، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فإنه القادر المطلق، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ في المعاد أو فيما ينزل عليَّ من المصائب، ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لا يكسبنكم، ﴿شِقاقِي﴾ عداوتي، ﴿أنْ يُصِيبَكُمْ﴾ ثاني مفعوليه فإنه يتعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب، ﴿مِّثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ من الغرق، ﴿أوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ من الريح المهلكة، ﴿أوْ قَوْمَ صالِحٍ﴾ من الصيحة، ﴿وما قَوْمُ لُوط مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ زمانًا فلا تنسوهم، أو مكانًا فإنهم جيران قوم لوط ولم يقل ببعيدة ولا ببعيدين لأن المراد، وما إهلاكهم ببعيد أو لأنه يستوي في مثله المذكر والمؤنث لأنه على زنة المصادر كالصهيل والشهيق، ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ عما سلف، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما بقى من عمركم، ﴿إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ودُودٌ﴾ فاعل بالتائبين ما يفعل البليغ المودة بمن يوده، ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ قالوه على وجه الاستهانة كما تقول لمن لم تعبأ بحديثه ما أدري ما تقول، ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ لأنه كان أعمى [[لا دليل عليه ولو صح ذلك لعيروه شعيبًا - عليه السلام - بذلك.]] أو لأنه لا خدم ولا عسكر له، ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾ أي: عزتهم فإنهم على ديننا والرهط من الثلاثة إلى العشرة، ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ قتلناك بأذل وجه، ﴿وما أنتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ يمنعنا عزك عن الرجم، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللهِ﴾ فإنكم تبقون عليَّ لرهطي ولا تبقون عليَّ لله وأنا رسوله، ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ﴾ أي: الله، ﴿وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ جعلتموه كالشيء الملقى وراء الظهر وهو منسوب إلى الظهر والكسر من تغيرات النسب كالإمسيّ في الأمس، ﴿إنَّ رَبِّي﴾، أي: علمه، ﴿بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ فيجازي عليه، ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ أي: قارين على جهتكم التي أنتم عليها من الشرك أو على تمكنكم من أمركم، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ ما أنا عليه، ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ استئناف كأنه قيل فماذا يكون بعد ذلك؟ فقال: سوف تعلمون ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ﴾ أي: سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه والذي هو كاذب فإنهم أوعدوه وسموه كاذبًا، أو من استفهامية منقطعة عن سوف تعلمون أي: أينا يأتيه إلخ، ﴿وارْتَقِبُوا﴾ انتظروا ما أقول لكم، ﴿إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ منتظر، ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ عذابنا، ﴿نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ صاح بهم جبربل فهلكوا، ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ميتين، الجثوم: اللزوم في المكان، ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ لم يكونوا فيها، ﴿ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾ هلاكًا لهم، ﴿كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ فإن عذابهم أيضًا صيحة قيل: صيحة أهل مدين من فوق وصيحتهم من تحت ثم اعلم أن الصيحة والرجفة وعذاب يوم الظلة كلها لأهل مدين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском