Al-IjiYusuf · 12:1–35

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

يوسف

Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

12:1–6Page 235

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the clear Book.

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢

Indeed, We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 that you might understand.

نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٣

We relate to you, [O Muḥammad], the best of stories in what We have revealed to you of this Qur’ān although you were, before it, among the unaware.

إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ ٤

[Of these stories mention] when Joseph said to his father,1 "O my father, indeed I have seen [in a dream] eleven stars and the sun and the moon; I saw them prostrating to me."

قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥

He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.

وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦

And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives [i.e., events or dreams] and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."

﴿الر تِلْكَ﴾ إشارة إلى آيات السورة، ﴿آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾: الواضح الجلي، أو المفصح عن الأشياء المبهمة، ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ أي: الكتاب، ﴿قُرْآنًا﴾، حال، فإنه مصدر بمعنى مفعول، ﴿عَرَبِيًّا﴾ صفة له، أو حال، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ أي: أنزلناه بلغتكم كي تفهموا معانيه، ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ مصدر بمعنى الاقتصاص، وأحسنيته في كونه بالغة في الفصاحة، فيكون مفعولًا مطلقًا، والمقصوص محذوف، أو فعل بمعنى مفعول، وأحسنيته لما فيه من النكت والحكم والعجائب، فيكون مفعولًا به، ﴿بما أوْحَيْنا﴾: بإيحائنا، ﴿إلَيكَ هَذا القُرْآنَ﴾ أي: السورة، وهو إما مفعول الإيحاء، أو مفعول نَقُصُّ على الوجه الأول، ﴿وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾: عن هذه القصة، لا تعلمها، وإن هي المخففة، ﴿إذ قالَ﴾ بتقدير اذكر، أو بدل اشتمال من أحسن القصص على تقدير مفعوليته، ﴿يُوسُفُ لِأبِيهِ يا أبَتِ﴾ تاء التأنيث عوض عن الياء، ومن يفتح التاء، فلأنه كان يا أبتا، فحذفت الألف، ﴿إنِّي رَأيْتُ﴾: من الرؤيا، ﴿أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ استئناف، كأنه قيل: كيف رأيتهم؟ فقال: رأيتهم لي ساجدين، وأجريت مجرى العقلاء لوصفها بصفاتهم، وساجدين حال، ﴿قالَ يا بُنَيَّ﴾ التصغير للشفقة، ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾: يحتالون لإهلاكك حيلة، حسدًا منهم، فإنّهم يعلمون تأويلها، ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ فيحملهم على الكيد، ﴿وكَذَلِكَ﴾، كما اجتباك بهذه الرؤيا العظيمة، ﴿يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾: يصطفيك، ﴿ويُعَلِّمُكَ﴾ كلام برأسه غير داخل في التشبيه، ﴿مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ تعبير الرؤيا، وقيل: تأويل آيات كتب الله - تعالى، ﴿ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾: بالنبوة، ﴿وعَلى آلِ يَعْقُوبَ﴾ أراد سائر أولاده، ﴿كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبلُ﴾: من قبل هذا الوقت، ﴿إبْراهِيمَ وإسْحاقَ﴾ عطف بيان لأبويك، ﴿إنْ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾: بمن يستحق النبوة، ﴿حَكِيمٌ﴾: في أفعاله.

12:7–20Page 236

۞ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧

Certainly were there in Joseph and his brothers signs for those who ask, [such as]

إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٨

When they said, "Joseph and his brother1 are more beloved to our father than we, while we are a clan. Indeed, our father is in clear error.

ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩

Kill Joseph or cast him out to [another] land; the countenance [i.e., attention] of your father will [then] be only for you, and you will be after that a righteous people."1

قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠

Said a speaker among them, "Do not kill Joseph but throw him into the bottom of the well; some travelers will pick him up - if you would do [something]."

قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ١١

They said, "O our father, why do you not entrust us with Joseph while indeed, we are to him sincere counselors?

أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢

Send him with us tomorrow that he may eat well and play. And indeed, we will be his guardians."

قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣

[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."

قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ١٤

They said, "If a wolf should eat him while we are a [strong] clan, indeed, we would then be losers."

فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥

So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well...1 But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."

وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ ١٦

And they came to their father at night, weeping.

قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧

They said, "O our father, indeed we went racing each other and left Joseph with our possessions, and a wolf ate him. But you would not believe us, even if we were truthful."

وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨

And they brought upon his shirt false blood.1 [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. And Allāh is the one sought for help against that which you describe."

وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٩

And there came a company of travelers; then they sent their water drawer, and he let down his bucket. He said, "Good news! Here is a boy." And they concealed him, [taking him] as merchandise;1 and Allāh was Knowing of what they did.

وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠

And they sold him for a reduced price - a few dirhams - and they were, concerning him, of those content with little.

﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ﴾: في قصتهم، ﴿آياتٌ﴾: عظة وعبرة، ﴿لِّلسّائِلِينَ﴾: عنها المستخبرين، فإنه خبر عجيب يستحق الإخبار عنه، وقيل: اليهود سألوه ومن آياته وضوح دلالته على صدق محمد - عليه السلام - فإنه موافق لما في التوراة، ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ﴾ اللام للابتداء، ﴿وأخُوهُ﴾ أي: من الأبوين، ﴿أحَبُّ﴾ يستوي في أفعل، من الواحد والجمع، ﴿إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ﴾ الواو للحال، ﴿عُصْبَةٌ﴾ جماعة أقوياء، أليق بالمحبة، ﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ لتفضيل المفضول أي: ضلال دنيوي، ولا يجب عصمة الأنبياء عن ذلك الضلال، ولا شك أن إخوته ليسوا في ذلك الحين أنبياء، قال بعضهم: لم يقم دليل على أنهم صاروا أنبياء، ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ من جملة المحكي، ﴿أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا﴾ بعيدة منكورة، وهو معنى تنكيرها، ولإبهامها نصبت نصب الظروف المبهمة، ﴿يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكُمْ﴾ جواب الأمر، يخلص لكم وجهه عن إقباله بيوسف، فيقبل بكليته عليكمَ، ﴿وتَكونوا﴾ عطف على يخل، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد يوسف، ﴿قَوْمًا صالِحِينَ﴾: تائبين أو يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم، ﴿قالَ قائِلٌ منْهُمْ﴾ هو يهوذا، أو رويبيل، أو شمعون، ﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وألْقُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ﴾: في قعر البئر قيل: هو بئر بيت المقدس، ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾: يأخذه، ﴿بَعْضُ السَّيّارَةِ﴾: المسافرين، ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾: عازمين على أن تفعلوا به شيئًا، كأنه لم يرض بإضراره، ﴿قالُوا يا أبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ أي: لم تخافنا عليه، ونحن مشفقون عليه مريدون له الخير ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾: إلى الصحراء، ﴿يَرْتَعْ﴾ الرتع الاتساع في الملاذ، ﴿ويَلْعَبْ﴾: بالاستباق، ﴿وإنّا لَه لَحافِظُونَ﴾: من أن يناله ضر، ﴿قالَ إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾: لشدة مفارقته على، ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ فإن أرضهم كانت مذأبة، ﴿وأنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ﴾: مشتغلون بلعبكم، ﴿قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ اللام موطئة للقسم، ﴿ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾: جماعة أقوياء والواو للحال، ﴿إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾: ضعفاء عاجزون وهو جواب القسم، ﴿فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وأجْمَعُوا﴾: اتفقوا، ﴿أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ﴾ وجواب لما محذوف، أي: فعلوا به ما فعلوا، ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا﴾، لتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا، ﴿وهم لاَ يَشْعُرُون﴾: بوحي الله وإعلامه إياه ذلك، أو هم لا يعرفونك حين تخبرهم، كما قال تعالى: ﴿فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾، ﴿وجاءُوا أباهم عِشاءً يَبْكُونَ﴾، العشاء: آخر النهار، ويبكون حال، ﴿قالُوا يا أبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾: نتسابق في الرمي أو العدو، ﴿وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأكَلَهُ الذِّئْبُ وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ﴾: بمصدق، ﴿لَنا﴾: في هذه القصة، ﴿ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾: عندك في القضايا لسوء ظنك بنا، ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، وصف بالمصدر مبالغة، كأنه نفس الكذب، وعلى قميصه حال من دم، وجاز تقدمه على صاحبه، لأنه ظرف، أو محله النصب على الظرف،

أي: فوق قميصه، كما تقول: جاء على جماله بأحمال، ﴿قالَ بَلْ سَوَّلَتْ﴾: سهلت، ﴿لَكم أنفُسُكم أمْرًا﴾: عظيمًا، ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾: أجمل، أو فأمري صبر جميل، ﴿واللهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾، أي: على احتمال ما تصفون من هلاك يوسف، وقد نقل أنّهم ذبحوا سخلة ولطخوا ثوبه بدمها فلما جاءوا بثوبه، قال يعقوب: ما رأيت كاليوم ذئبًا أحلم من هذا، أكل ابني، ولم يمزق عليه قميصه، ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ﴾: مسافرون، ﴿فَأرْسَلُوا وارِدَهُمْ﴾، وهو الذي يطلب لهم الماء، ﴿فَأدْلى﴾: أرسل، ﴿دَلْوَهُ﴾، في الجب فتدلى بها يوسف فلما رآه، ﴿قالَ يا بُشْرى﴾: نادى البشرى: كأنه يقول: تعالي فهذا من أونتك، قال بعضهم: بشرى اسم صاحب له ناداه [[لا يخفي ما فيه من بُعْدٍ بعيد. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، ﴿هَذا غُلامٌ وأسَرُّوهُ﴾: أخفى الواردون أمره من بقية السيارة، ﴿بِضاعَةً﴾، حال، أي متاعًا للتجارة، قالوا: هو بضاعة لنا من أهل هذا الماء، أو ضمير الجمع لإخوة يوسف أي كتموا أنه أخوهم، وباعوه، فإنهم يستخبرون كل يوم منه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾: بيوسف، ﴿وشَرَوْهُ﴾: باعه الواردون أو إخوته [[لا يصح أبدًا. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾: زيف أو قليل، ﴿دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾: قليلة، بدل من الثمن، والدراهم عشرون أو اثنان وعشرون أو أربعون، ﴿وكانُوا﴾، أي: إخوته، ﴿فِيهِ﴾: في يوسف، ﴿مِنَ الزّاهِدِينَ﴾: من الراغبين عنه أو كان الواردون زاهدين في يوسف فهم الذين باعوا بثمن بخس، لأنه ملتقط وهم خائفون من انتزاعه فاستعجلوا في بيعه فيكونوا راغبين عنه وفيه متعلق بمحذوف يبينه من الزاهدين، لأن ما بعد الجار والموصول لا يعمل فيما قبله.

12:21–29Page 237

وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١

And the one from Egypt1 who bought him said to his wife, "Make his residence comfortable. Perhaps he will benefit us, or we will adopt him as a son." And thus, We established Joseph in the land that We might teach him the interpretation of events [i.e., dreams]. And Allāh is predominant over His affair, but most of the people do not know.

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٢

And when he [i.e., Joseph] reached maturity, We gave him judgement and knowledge. And thus We reward the doers of good.

وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣

And she, in whose house he was, sought to seduce him. She closed the doors and said, "Come, you." He said, "[I seek] the refuge of Allāh. Indeed, he1 is my master, who has made good my residence. Indeed, wrongdoers will not succeed."

وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤

And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof [i.e., sign] of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.

وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٥

And they both raced to the door, and she tore his shirt from the back, and they found her husband at the door. She said, "What is the recompense of one who intended evil for your wife but that he be imprisoned or a painful punishment?"

قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٦

[Joseph] said, "It was she who sought to seduce me." And a witness from her family testified, "If his shirt is torn from the front, then she has told the truth, and he is of the liars.

وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧

But if his shirt is torn from the back, then she has lied, and he is of the truthful."

فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ ٢٨

So when he [i.e., her husband] saw his shirt torn from the back, he said, "Indeed, it is of your [i.e., women's] plan. Indeed, your plan is great [i.e., vehement].

يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ ٢٩

Joseph, ignore this.1 And, [my wife], ask forgiveness for your sin. Indeed, you were of the sinful."

﴿وقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِن مِصْرَ﴾ وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر، ﴿لِامْرَأتِهِ﴾: راعيل أو زليخا، ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ﴾: منزله، أي: أحسني تعهده، ﴿عَسى أنْ يَنْفَعَنا﴾: يكفينا أمورنا أو نبيعه بالربح، ﴿أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ وكان عقيمًا، ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ أي: مكناه في مصر، وجعلناه ملكًا، مثل ما أنجيناه وعطفنا عليه العزيز، ﴿ولِنُعَلِّمَهُ﴾، عطف على مقدر أي: مكنا لمصالح ولنعلمه، ﴿مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ تعبير الرؤيا وقيل: معاني كتب الله تعالى ﴿واللهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ﴾: يفعل ما يشاء لا يغلبه شيء قيل: الضمير ليوسف أي أراد إخوته شيئًا والله أراد شيئًا آخر ولا رادَّ لما أراد، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: إن الأمر كله بيده، والمراد منه الكفار أو لا يعلمون لطائف تدبيره، فالمراد منه أعم، ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾: استكمل خلقه وتم كان سنه حينئذ ثلاثة وثلاثين أو بضعًا وثلاثين أو عشرين أو أربعين أو هو الحلم وقيل غير ذلك، ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا﴾: نبوة وفقهًا في الدين، ﴿وعِلْمًا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: فإنه محسن في عمله صابر على النوائب، ﴿وراوَدَتْهُ الَّتِي هو في بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ﴾: طلبت منه أن يواقعها، ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ وكانت سبعة، ﴿وقالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾: أقبل وبادِر اسم فعل واللام للتبيين كما في سقيا لك، ﴿قالَ﴾: يوسف، ﴿مَعاذَ اللهِ﴾: أعوذ بالله معاذًا ﴿إنَّهُ﴾، أي: الشأن، ﴿ربي﴾: سيدي الذي اشتراني، ﴿أحْسَن مَثْوايَ﴾: أكرمني فلا أخونه وقيل إن الله ربى أحسن منزلتي فلا أعصيه [[هذا هو الراجح عند المحققين. والله أعلم.]]، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: المجازون الحسن بالسيئ أو لا يسعد الزناة، ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ به﴾: قصدت مخالطته، ﴿وهَمَّ بِها﴾: قصد مخالطتها لميل الطبع والشهوة الغير الاختياري [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:

اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِنَ المُهِمّاتِ الَّتِي يَجِبُ الِاعْتِناءُ بِالبَحْثِ عَنْها وفي هَذِهِ الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ هَلْ صَدَرَ عَنْهُ ذَنْبٌ أمْ لا؟ وفي هَذِهِ المَسْألَةِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ هَمَّ بِالفاحِشَةِ. قالَ الواحِدِيُّ في كِتابِ «البَسِيطِ» قالَ المُفَسِّرُونَ: المَوْثُوقُ بِعِلْمِهِمُ المَرْجُوعُ إلى رِوايَتِهِمْ هَمَّ يُوسُفُ أيْضًا بِهَذِهِ المَرْأةِ هَمًّا صَحِيحًا وجَلَسَ مِنها مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنَ المَرْأةِ، فَلَمّا رَأى البُرْهانَ مِن رَبِّهِ زالَتْ كُلُّ شَهْوَةٍ عَنْهُ.

قالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ رَضِيَ الله عَنْهُ بِإسْنادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: طَمِعَتْ فِيهِ وطَمِعَ فِيها فَكانَ طَمَعُهُ فِيها أنَّهُ هَمَّ أنْ يَحِلَّ التِّكَّةَ،

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ:

حَلَّ الهِمْيانَ وجَلَسَ مِنها مَجْلِسَ الخائِنِ وعَنْهُ أيْضًا أنَّها اسْتَلْقَتْ لَهُ وجَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْها يَنْزِعُ ثِيابَهُ، ثُمَّ إنَّ الواحِدِيَّ طَوَّلَ في كَلِماتٍ عَدِيمَةِ الفائِدَةِ في هَذا البابِ، وما ذَكَرَ آيَةً يَحْتَجُّ بِها ولا حَدِيثًا صَحِيحًا يُعَوِّلُ عَلَيْهِ في تَصْحِيحِ هَذِهِ المَقالَةِ، وما أمْعَنَ النَّظَرَ في تِلْكَ الكَلِماتِ العارِيَةِ عَنِ الفائِدَةِ

رُوِيَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قالَ: ذلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ [يُوسُفَ: ٥٢] قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ولا حِينَ هَمَمْتَ يا يُوسُفُ فَقالَ يُوسُفُ عِنْدَ ذَلِكَ: وما أُبَرِّئُ نَفْسِي [يُوسُفَ: ٥٣]

ثُمَّ قالَ والَّذِينَ أثْبَتُوا هَذا العَمَلَ لِيُوسُفَ كانُوا أعْرَفَ بِحُقُوقِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وارْتِفاعِ مَنازِلِهِمْ عِنْدَ الله تَعالى مِنَ الَّذِينَ نَفَوُا الهَمَّ عَنْهُ، فَهَذا خُلاصَةُ كَلامِهِ في هَذا البابِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ بَرِيئًا عَنِ العَمَلِ الباطِلِ، والهَمِّ المُحَرَّمِ، وهَذا قَوْلُ المُحَقِّقِينَ مِنَ المُفَسِّرِينَ والمُتَكَلِّمِينَ، وبِهِ نَقُولُ وعَنْهُ نَذُبُّ.

واعْلَمْ أنَّ الدَّلائِلَ الدّالَّةَ عَلى وُجُوبِ عِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كَثِيرَةٌ، ولَقَدِ اسْتَقْصَيْناها في سُورَةِ البَقَرَةِ في قِصَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلا نُعِيدُها إلّا أنّا نَزِيدُ هاهنا وُجُوهًا:

فالحُجَّةُ الأُولى: أنَّ الزِّنا مِن مُنْكَراتِ الكَبائِرِ والخِيانَةَ في مَعْرِضِ الأمانَةِ أيْضًا مِن مُنْكَراتِ الذُّنُوبِ، وأيْضًا مُقابَلَةُ الإحْسانِ العَظِيمِ بِالإساءَةِ المُوجِبَةِ لِلْفَضِيحَةِ التّامَّةِ والعارِ الشَّدِيدِ أيْضًا مِن مُنْكَراتِ الذُّنُوبِ، وأيْضًا الصَّبِيُّ إذا تَرَبّى في حجر إنسان وبقي مكفي المؤنة مصون الغرض مِن أوَّلِ صِباهُ إلى زَمانِ شَبابِهِ وكَمالِ قُوَّتِهِ فَإقْدامُ هَذا الصَّبِيِّ عَلى إيصالِ أقْبَحِ أنْواعِ الإساءَةِ إلى ذَلِكَ المُنْعِمِ المُعَظَّمِ مِن مُنْكَراتِ الأعْمالِ.

إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ هَذِهِ المَعْصِيَةَ الَّتِي نَسَبُوها إلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَتْ مَوْصُوفَةً بِجَمِيعِ هَذِهِ الجِهاتِ الأرْبَعِ ومِثْلُ هَذِهِ المَعْصِيَةِ لَوْ نُسِبَتْ إلى أفْسَقِ خَلْقِ الله تَعالى وأبْعَدِهِمْ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ لاسْتُنْكِفَ مِنهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ إسْنادُها إلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ! المُؤَيَّدُ بِالمُعْجِزاتِ القاهِرَةِ الباهِرَةِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ في غَيْرِ هَذِهِ الواقعة: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ [يوسف: ٢٤] وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ ماهِيَّةَ السُّوءِ والفَحْشاءِ مَصْرُوفَةٌ عَنْهُ، ولا شَكَّ أنَّ المَعْصِيَةَ الَّتِي نسبوها إليه أعظم أنواع/ وأفْحَشُ أقْسامِ الفَحْشاءِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِرَبِّ العالَمِينَ أنْ يَشْهَدَ في عَيْنِ هَذِهِ الواقِعَةِ بِكَوْنِهِ بَرِيئًا مِنَ السُّوءِ مَعَ أنَّهُ كانَ قَدْ أتى بِأعْظَمِ أنْواعِ السُّوءِ والفَحْشاءِ. وأيْضًا فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى قَوْلِنا مِن وجْهٍ آخَرَ، وذَلِكَ لِأنّا نَقُولُ هَبْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لا تَدُلُّ عَلى نَفْيِ هَذِهِ المَعْصِيَةِ عَنْهُ، إلّا أنَّهُ لا شَكَّ أنَّها تُفِيدُ المَدْحَ العَظِيمَ والثَّناءَ البالِغَ، فَلا يَلِيقُ بِحِكْمَةِ الله تَعالى أنْ يَحْكِيَ عَنْ إنْسانٍ إقْدامَهُ عَلى مَعْصِيَةٍ عَظِيمَةٍ ثُمَّ إنَّهُ يَمْدَحُهُ ويُثْنِي عَلَيْهِ بِأعْظَمِ المَدائِحِ والأثْنِيَةِ عَقِيبَ أنْ حَكى عَنْهُ ذَلِكَ الذَّنْبَ العَظِيمَ، فَإنَّ مِثالَهُ ما إذا حَكى السُّلْطانُ عَنْ بَعْضِ عَبِيدِهِ أقْبَحَ الذُّنُوبِ وأفْحَشَ الأعْمالِ ثُمَّ إنَّهُ يَذْكُرُهُ بِالمَدْحِ العَظِيمِ والثَّناءِ البالِغِ عَقِيبَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ يُسْتَنْكَرُ جِدًّا فَكَذا هاهنا والله أعْلَمُ. الثّالِثُ: أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مَتى صَدَرَتْ مِنهم زَلَّةٌ، أوْ هَفْوَةٌ اسْتَعْظَمُوا ذَلِكَ وأتْبَعُوها بِإظْهارِ النَّدامَةِ والتَّوْبَةِ والتَّواضُعِ، ولَوْ كان يوسف عليه السلام أقدم هاهنا عَلى هَذِهِ الكَبِيرَةِ المُنْكَرَةِ لَكانَ مِنَ المُحالِ أنْ لا يُتْبِعَها بِالتَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ ولَوْ أتى بِالتَّوْبَةِ لَحَكى الله تَعالى عَنْهُ إتْيانَهُ بِها كَما في سائِرِ المَواضِعِ وحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ ما صَدَرَ عَنْهُ في هَذِهِ الواقِعَةِ ذَنْبٌ ولا مَعْصِيَةٌ. الرّابِعُ: أنَّ كُلَّ مَن كانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِتِلْكَ الواقِعَةِ فَقَدْ شَهِدَ بِبَراءَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ المَعْصِيَةِ.

واعْلَمْ أنَّ الَّذِينَ لَهم تَعَلُّقٌ بِهَذِهِ الواقِعَةِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وتِلْكَ المَرْأةُ وزَوْجُها، والنِّسْوَةُ والشُّهُودُ ورَبُّ العالَمِينَ شَهِدَ بِبَراءَتِهِ عَنِ الذَّنْبِ، وإبْلِيسُ أقَرَّ بِبَراءَتِهِ أيْضًا عَنِ المَعْصِيَةِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ لَمْ يَبْقَ لِلْمُسْلِمِ تَوَقَّفٌ في هَذا البابِ. أمّا بَيانُ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ادَّعى البَراءَةَ عَنِ الذَّنْبِ فَهو قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ:

هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي [يوسف: ٢٦] وقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ [يُوسُفَ: ٣٣] وأمّا بَيانُ أنَّ المَرْأةَ اعْتَرَفَتْ بِذَلِكَ فَلِأنَّها قالَتْ لِلنِّسْوَةِ: ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ [يُوسُفَ: ٣٢] وأيْضًا قالَتْ: الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ [يُوسُفَ: ٥١] وأمّا بَيانُ أنَّ زَوْجَ المَرْأةِ أقَرَّ بِذَلِكَ، فَهو قَوْلُهُ: إنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هذا واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ

[يُوسُفَ: ٢٨، ٢٩] وأمّا الشُّهُودُ فَقَوْلُهُ تَعالى: وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها إنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهو مِنَ الكاذِبِينَ [يُوسُفَ: ٢٦] وأمّا شَهادَةُ الله تَعالى بِذَلِكَ فَقَوْلُهُ: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ إنَّهُ مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ [يوسف: ٢٤] فَقَدْ شَهِدَ الله تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ عَلى طَهارَتِهِ أرْبَعَ مَرّاتٍ: أوَّلُها: قَوْلُهُ: لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ واللّامُ لِلتَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ. والثّانِي: قَوْلُهُ: والفَحْشاءَ أيْ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ. والثّالِثُ: قَوْلُهُ: إنَّهُ مِن عِبادِنا مَعَ أنَّهُ تَعالى قالَ: وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا [الفُرْقانِ: ٦٣] والرّابِعُ: قَوْلُهُ: المُخْلَصِينَ وفِيهِ قِراءَتانِ: تارَةً بِاسْمِ الفاعِلِ وأُخْرى بِاسْمِ/ المَفْعُولِ فَوُرُودُهُ بِاسْمِ الفاعِلِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ آتِيًا بِالطّاعاتِ والقُرُباتِ مَعَ صِفَةِ الإخْلاصِ. ووُرُودُهُ بِاسْمِ المَفْعُولِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الله تَعالى اسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ واصْطَفاهُ لِحَضْرَتِهِ، وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ فَإنَّهُ مِن أدَلِّ الألْفاظِ عَلى كَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَمّا أضافُوهُ إلَيْهِ، وأمّا بَيانُ أنَّ إبْلِيسَ أقَرَّ بِطَهارَتِهِ، فَلِأنَّهُ قالَ: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ [ص: ٨٢، ٨٣] فَأقَرَّ بِأنَّهُ لا يُمْكِنُهُ إغْواءَ المُخْلَصِينَ ويُوسُفُ مِنَ المُخْلَصِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى: إنَّهُ مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ فَكانَ هَذا إقْرارًا مِن إبْلِيسَ بِأنَّهُ ما أغْواهُ وما أضَلَّهُ عَنْ طَرِيقَةِ الهُدى، وعِنْدَ هَذا نَقُولُ هَؤُلاءِ الجُهّالُ الَّذِينَ]]، ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ جوابه محذوف أي لخالطها وما ذكره أكثر السلف هو أن رأى صورة أبيه عاضًّا على أصبعه يعظه، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التثبيت ثبتناه، ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴾: خيانة صاحبه، ﴿والفَحْشاءَ﴾: الزنا، ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا الُمخْلَصِينَ﴾، من الذين أخلصهم الله تعالى لعبادته، ﴿واسْتَبَقا البابَ﴾ فيه تضمير الابتدار ولذلك عدي بنفسه أو تسابقا إليه بحذف إلى، ﴿وقَدَّتْ﴾: شقت، ﴿قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ﴾: من خلف، وذلك لأنه فر منها وأسرعت وراءه واجتذبت ثوبه لتمنعه الخروج فانقد، ﴿وألْفَيا﴾: صادفا، ﴿سَيِّدَها﴾: زوجها، ﴿لَدا البابِ﴾ فأحضرت كيدها وبرأت ساحتها ونسبت إليه، ﴿قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلّا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ جزاؤه إلا السجن أو أي شيء جزاؤه إلا السجن، ﴿قالَ هي راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها﴾ الشاهد كان صبيًّا في المهد أو وجلًا من أقارب زليخا أو من خاصة الملك، ﴿إنْ كانَ قَمِيصُهُ﴾ أي: فقال الشاهد: إن كان قميصه وسماه شاهدًا، لأنه ثبت قول يوسف بكلامه قال بعضهم: شهد شاهد أي: حكم حاكم فقال: إن كان إلخ، ﴿قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهو مِنَ الكاذِبِينَ﴾: فإنه إذا كان تابعها وهي دافعة عن نفسها قدت قميصه من قدامه بالدفع، ﴿وإنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهو مِنَ الصّادِقِينَ﴾: فإنه دال على أنها هي التي تبعته واجتذبت ثوبه إليها والجمع بين إن التي للاستقبال وكان على تأويل أن يعلم أنه كان قميصه، ﴿فَلَمّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قالَ﴾: لما عرف خيانة امرأته، ﴿إنَّهُ﴾: إن هذا الصنيع، ﴿مِن كَيْدِكُنَّ﴾ والخطاب لها ولسائر النساء، ﴿إن كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ﴾ أي: يا يوسف، ﴿أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾: اكتمه ولا تَذكره، ﴿واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئِينَ﴾: من القوم المتعمدين للذنب والتذكير للتغليب قيل: إنه كان قليل الغيرة.

12:30–35Page 238

۞ وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٠

And women in the city said, "The wife of al-ʿAzeez is seeking to seduce her slave boy; he has impassioned her with love. Indeed, we see her [to be] in clear error."

فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ ٣١

So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands1 and said, "Perfect is Allāh!2 This is not a man; this is none but a noble angel."

قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢

She said, "That is the one about whom you blamed me. And I certainly sought to seduce him, but he firmly refused; and if he will not do what I order him, he will surely be imprisoned and will be of those debased."

قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣

He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."

فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٤

So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ ٣٥

Then it appeared to them after they had seen the signs1 that he [i.e., al-ʿAzeez] should surely imprison him for a time.2

﴿وقالَ نِسْوَةٌ﴾، اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي، ﴿فِي المَدِينَةِ امْرَأتُ العَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ﴾: تطلب من عبدها الفاحشة، ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾، أي: خرق حبه شغاف أي: حجاب قلبها، فوصل إلى الفؤاد، و ﴿حُبًّا﴾ تمييز، وفاعل شغف ضمير الفتى، ﴿إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠) فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾، تسميته مكرًا لما علمت أنهن أردن بهذا القول أن تريهن يوسف أو لأنهن أفشين سرها، ﴿أرْسلَتْ إلَيْهِنَّ﴾: دعتهن، ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا﴾: ما يُتَّكَأ عليه قال أكثر السلف المتكأ المجلس المعد فيه مفارش ومخاد وطعام فيه ما يقطع بالسكين، ﴿وآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ سِكِّينًا﴾ لقطع ما في المائدة مما يحتاج إليه، ﴿وقالَتِ﴾: حين أخذن السكاكين: ﴿اخرُج﴾: يا يوسف، ﴿عَلَيْهِنَّ فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾ عظمنه وهبهن ذلك الحسن وقيل: أكبرنه أي: حضن له من شدة الشبق [[كلام لا يعول عليه.]] فإن المرأة إذا أكبرت حاضت أو الهاء للسكت، ﴿وقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾: جرحنها من فرط الحيرة، ﴿وقُلْنَ حاشَ لله﴾: أصله حاشا فحذفت الألف تخفيفًا وهى من حروف الجر وضعت موضع التنزيه والبراءة كأنه قال: براءة ثم قال: لله؛ لبيان من يبرئ وينزه كـ سقيا لك والمعني تنزيهًا لله من العجز وتعجبًا من قدرته على هذا الخلق الجميل، ﴿ما هَذا بَشَرًا﴾: فإنه لم يعهد للبشر مثل ذلك الجمال وأعمل ما عمل ليس لمشاركتهما في نفي الحال وهو لغة الحجاز، ﴿إن هَذا إلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ فإن جماله فوق جمال البشر، ﴿قالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمتنَّنِي فيهِ﴾ وضع ذلك موضع هذا رفعًا لمنزلته واستبعادًا لمحله في الحسن، ﴿ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾: بالغ في عصمته اعترفت عندهن لما علمت أنهن يعذرنها، ﴿ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ﴾ بحذف حرف الجر أي: ما أمر به، ﴿لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونًا مِنَ الصّاغِرِينَ﴾: من الأذلاء والنون الخفيفة يكتب في خط المصحف ألفًا على حكم الوقف، ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾: من المعصية أصناف الدعوة إليهن لأنهن تنصحن له مطاوعتها، ﴿وإلّا﴾ أي: وإن لم، ﴿تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أصْبُ﴾: أمل، ﴿إلَيْهِنَّ﴾ بإجابة كلامهن، وقيل: إنهن جميعًا دعونه إلى أنفسهن، ﴿وأكُن مِّنَ الجاهِلِينَ﴾: من السفهاء الذين يعملون القبائح، ﴿فاسْتَجابَ﴾: أجاب، ﴿لَهُ ربُّهُ﴾: دعاءه، ﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾: بأن عصمه الله حتى اختار السجن، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: لدعوات الملتجئين إليه، ﴿العَلِيمُ﴾: بأحوالهم، ﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ﴾: ظهر للعزيز وأصحابه، ﴿مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ﴾: على براءة يوسف من قدِّ القميص وكلام الطفل وغيرهما وفاعل بدا ضمير يفسره قوله ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ أى: إلى مدة يرون فيه رأيهم فإن المرأة [خدعت زوجها] [[في الأصل [خدعت لزوجها] والتصويب من تفسير البيضاوي. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وحملت على سجنه ليظهر للناس أنه راودها عن نفسها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском