Al-Iji · Tafsir · in Arabic
ابراهيم
Ibrahim
Abraham · Meccan · 52 ayahs
14:1–6Page 255
الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ١
Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -
ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ ٢
Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe [i.e., destruction] to the disbelievers from a severe punishment -
ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٣
The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allāh, seeking to make it [seem] deviant. Those are in extreme error.
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤
And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allāh sends astray [thereby] whom He wills1 and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٥
And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days1 of Allāh." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦
And [recall, O Children of Israel], when Moses said to his people, "Remember the favor of Allāh upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
﴿الر كِتابٌ﴾ أي: هو كتاب، ﴿أنزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ﴾: بدعوتك إياهم إلى ما فيه، ﴿مِنَ الظُّلُماتِ﴾: أنواع الضلال، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾: بأمره وتوفيقه، ﴿إلى صِراطِ﴾ بدل من إلى النور، ﴿العَزِيزِ﴾: الغالب، ﴿الحَمِيدِ﴾: المستحق للحمد، ﴿اللهِ﴾ عطف بيان للعزيز وعلى قراءة الرفع مبتدأ خبره قوله: ﴿الذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أو خبر مبتدأ محذوف والذي صفته، ﴿ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ والويل اسم معنى كالهلاك، ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾: يختارون، ﴿الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يمنعون الناس عن دين الله تعالى، ﴿ويَبْعونَها عِوَجًا﴾، أي: يطلبون لها الاعوجاج، ويقولون للناس: إنّها معوجة بحذف الجار وإيصال الفعل، ﴿أُوْلَئِكَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق ووصفه بالبعد مع أنه في الحقيقة للضال للمبالغة، ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلا بِلِسانِ﴾: بلغة، ﴿قَومِهِ﴾: الذي هو بعث فيهم، ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾: ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة ورسول الله ﷺ وإن بعث إلى الأحمر والأسود بصرائح الدلائل، لكن الأولى أن يكون بلغة مَن هو فيهم حتى يفهموا ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم، ﴿فيضِل الله من يَشاء﴾ أي: بعد البيان، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: باتباعه، ﴿وهُوَ الَعَزِيزُ﴾: الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال، ويهدى من هو أهل الهداية، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ كاليد والعصا، ﴿أنْ أخْرِجْ﴾ أي: بأن أخرج أو أن مفسرة ففي الإرسال معنى القول، ﴿قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللهِ﴾: بنعمائه عليهم من فلق البحر والإنجاء من يد فرعون وغير ذلك أو بوقائعه في الأمم السالفة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، أي: ما صنعنا ببني إسرائيل أو ما نزل من البلاء على الأمم عبرة لمن يصبر على بلائه ويشكر لنعمائه، ﴿وإذْ قالَ﴾ أي: واذكر إذ قال، ﴿مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكُمْ﴾ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام وقيل بدل اشتمال من نعمة الله، ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ﴾ أي: والحال أنه يبغونكم، ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أفضحه وهو ثاني مفعوليه، ﴿ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾: يتركونهن أحياء، ﴿وفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾: ابتلاء من حيث إنه أمهلهم فيه أو ذلكم إشارة إلى الإنجاء بمعنى النعمة.
14:7–12Page 256
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧
And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.'"
وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨
And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy."
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٩
Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and ʿAad and Thamūd and those after them? No one knows them [i.e., their number] but Allāh. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths1 and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."
۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٠
Their messengers said, "Can there be doubt about Allāh, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays you [i.e., your death] for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority [i.e., evidence]."
قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١
Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allāh confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ١٢
And why should we not rely upon Allāh while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allāh let those who would rely [indeed] rely."
﴿وإذْ تَأذَّنَ﴾ عطف على إذ أنجاكم أي: أذن وأعلم، ﴿رَبُّكُمْ﴾: فقال، ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾: يا بني إسرائيل نعمتي فأطعتموني، ﴿لَأزِيدَنَّكُمْ﴾: في النعمة، ﴿ولَئِن كَفَرتمْ﴾: نعمني، ﴿إن عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾، لمن كفر نعمتي، ﴿وقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ﴾، عن خلقه وشكرهم، ﴿حَمِيدٌ﴾، مستحق للحمد في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ألَمْ يَأتِكم نَبَأُ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، من الكفار كلام مستأنف من الله تعالى أو من تمام كلام موسى والأول أظهر فقد نقل أن قصة عاد وثمود ليست في التوراة، ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي: بعد هؤلاء من الأمم المكذبة، ﴿لاَ يَعْلَمُهم إلا اللهُ﴾: لا يحصي عددهم لكثرتهم إلا الله تعالى ولهذا قال بعض السلف: كذب النسّابون، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات الواضحات، ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾، أي: الكفار عضوها من الغيظ أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وإلى ما نطقت ألسنتهم به من قولهم: ﴿إنا كفرنا بما أرسلتم به﴾، أي: هذا جوابنا ليس عندنا غيره أو وضعوا أيديهم على أفواههم كما يفعل ذلك من غلبة الضحك، أي: ضحكوا وتعجبوا ووضعوها عليها مشيرين للأنبياء بالسكوت أو أخذ الكفار أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم أو الرسل لما أيسوا منهم، وضعوا أيديهم على أفواه أنفسهم، وسكتوا ووضعوا الكفار أيدي أنفسهم على أفواه الرسل، ردًّا أو تكذيبًا لهم، أو منعًا لهم من الكلام، أو سكتوا عن الجواب يقال للرجل إذا أمسك عن الجواب: رد يده في فيه، ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾، على زعمكم، ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾: موقع في الريبة، ﴿قالَتْ﴾: لهم، ﴿رُسُلُهم أفِي اللهِ﴾، أي: في تفرده بوجوب العبادة له، ﴿شَكٌّ﴾: فاعل الظرف، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: لا يستحق العبادة إلا من ابتدعهما من غير مثال سبق، ﴿يدْعُوكُمْ﴾: إلى طاعته، ﴿لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعض ذنوبكم الذي يُكَفَّر بالإيمان فإن المظالم لا يُكَفَّرُ بالإيمان للذمي خصوصًا، وقيل من صلة، وقيل بمعنى البدل، ﴿ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: فلا يعاجلكم بالعذاب، ﴿قالُوا إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾: فمن أين لكم المتبوعية، ﴿ترِيدُود أنْ تَصُدُّونا﴾: تمنعونا، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: حجة ومعجزة ظاهرة دالة على فضلكم وصحة دعواكم كأنهم اقترحوا آيةً أظهر مما جاءوا به من المعجزات، ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إن نحْنُ إلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾: في الجنس والصورة، ﴿ولَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فاختصنا بالنبوة والمتبوعية من فضل الله، ﴿وما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: ليس هذا في وسعنا بل شيء يتعلق بمشيئة الله تعالى وإذنه، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فنحن نتوكل عليه في الصبر على معاداتكم، ﴿وما لَنا﴾: وأي عذر لنا في، ﴿ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾: طرق الرشاد، ﴿ولَنَصْبِرَنَّ﴾ جواب قسم محذوف، ﴿عَلى ما آذَيْتُمُونا وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ ونحن متوكلون ومن توكل على أحد فليتوكل على الله لا على غيره أو فليثبت المتوكلون على توكلهم فإنه إذا قيل للمتوكل توكل فمعناه اثبت.
14:13–21Page 257
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٣
And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.
وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ١٤
And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position1 and fears My threat."
وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ١٥
And they requested decision [i.e., victory from Allāh], and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.
مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ ١٦
Before him1 is Hell, and he will be given a drink of purulent water.2
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ ١٧
He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٨
The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٩
Have you not seen [i.e., considered] that Allāh created the heavens and the earth in truth? If He wills, He can do away with you and produce a new creation.
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ٢٠
And that is not difficult for Allāh.
وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ ٢١
And they will come out [for judgement] before Allāh all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allāh?" They will say, "If Allāh had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ حلفوا بأن لا محالة يكون أحد الأمرين، إما إخراجكم وإما عودكم، والأنبياء ما كانوا على ملة الكفرة، فلذلك قالوا العودة بمعنى الصيرورة، ﴿فأوْحى إلَيْهِمْ﴾ إلي الرسل، ﴿رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ (١٣) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ﴾ أي: أرضهم، ﴿مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ﴾ أي: وعدي هذا، ﴿لِمَن خافَ مَقامِي﴾، موقفه بين يدي الله في القيامة، ﴿وخافَ وعِيدِ﴾: تخويفي وعذابي، ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾، استنصرت الرسل ربها على قومها وسألوا منه الفتح على أعدائهم أو استفتحت الأمم الفتح كما قالوا: ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ الآية أو الضمير للرسل والأمم أي: سألوا كلهم نصر المحق وهلاك المبطل، ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾: متكبر معاند للحق كأنه قال استفتحت الرسل فنصروا وأفلحوا وخاب أو استفتح الكافر فلم يفلح وخاب، ﴿مِّن ورائِهِ جَهَنَّم﴾ أي: أمامه وبين يديه وقيل: من وراءه حياته، ﴿ويُسْقى﴾ نقديره من وراءه جهنم يلقى فيها ويسقى، ﴿مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾؛ ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم قيل ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر عطف بيان للماء، ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتكلف جرعه يعني يشربه قهرًا، فإنه لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، [وهو صفة لـ ماءٍ] [[زيادة من تفسير البيضاوي.]] أو حال من ضمير يسقى، ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾: لا يقارب أن يسيغه، فكيف يكون إلا ساغه وهي جواز الشراب على الحلق بسهولة، ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أي: أسبابه من الشدائد، ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾: من جميع جوانبه وقيل: كل مكان من أعضائه، ﴿وما هو بِمَيِّتٍ﴾: ليستريح، ﴿ومِن ورائِه﴾ بين يديه، ﴿عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ أي: له عذاب آخر أدهى وأمر، فإن أنواع عذاب الله تعالى لا يحصيها إلا هو، ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مبتدأ، ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾، خبره أو تقديره فيما يقص عليكم مثل الذين كفروا وقوله أعمالهم كرماد مستأنفة كأنه قيك: كيف أعمالهم؟ فقال: أعمالهم كرماد، أو أعمالهم بدل وكرماد خبره، ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ العصف اشتداد الريح فهو في المبالغة كنهاره صائم يعني لا ينتفعون بأعمالهم ولا يجدونها كرماد ذرته الريح هل يجد أحد منه ذرة، ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾: في القيامة، ﴿مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾: لحبوطه، ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى عدم وجدان أعمالهم، ﴿هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ فإنه الغاية في البعد عن الحق، ﴿ألَمْ تَرَ﴾: يا محمد والمراد خطاب أمته، ﴿أنْ الله خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ لا بالباطل في خلقه حكم ومصالح، ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يعدمكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: يخلق خلقًا آخر مكانكم أطوع منكم فإن من قدر على خلق السماوات والأرض قدر على مثل ذلك، ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾: بمتعسر ومن كان كذلك فحقيق بأن يعبد رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، ﴿وبَرَزُوا لله جَمِيعًا﴾: خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: رؤسائهم الذين استكبروا عن عبادة الله - تعالى -، أو تكبروا على الناس، ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾: في الدين جمع تابع، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ﴾، دافعون، ﴿عَنّا مِن عَذابِ اللهِ﴾ حال ومن للتبيين، ﴿مِن شَيْءٍ﴾، مفعول ومن للتبعيض، ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء جوابًا عن الضعفاء، ﴿لَوْ هَدانا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ أي: لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، أو لو هدانا الله ووفقنا للإيمان لهديناكم، أي: إنما أضللناكم لأنا كنا على الضلال، ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ هما مستويان علينا، ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب نقل أن بعض أهل النار قالوا لبعضهم: تعالوا نبكي ونتضرع، فإنما أدركوا الجنة بالبكاء والتضرع، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدركوها بالصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلما لم ينفعهم قالوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾.
14:22–27Page 258
وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٢
And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allāh had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allāh] before.1 Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."
وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ ٢٣
And those who believed and did righteous deeds will be admitted to gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein by permission of their Lord; and their greeting therein will be, "Peace!"
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٢٤
Have you not considered how Allāh presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?
تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٥
It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allāh presents examples for the people that perhaps they will be reminded.
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ ٢٦
And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.
يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ٢٧
Allāh keeps firm those who believe, with the firm word,1 in worldly life and in the Hereafter.2 And Allāh sends astray the wrongdoers. And Allāh does what He wills.
﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾: لما فرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة، والنار النار، ﴿إنَّ اللهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾: وعدًا من حقه الإنجاز أو أنجزه وهو الوعد بالبعث وأن الناجي من اتبع الرسل، ﴿ووَعَدتكُمْ﴾ إنه غير كائن والناجي عابد الصنم، ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾، كما قال ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾، ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾: ليس لي عليكم دليل ولا حجة، أو ليس لي تسلط فألجئكم إلى الآثام، ﴿إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾: لكن دعوتكم، ﴿فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾: حيث أجبتموني، وما أطعتم ربكم مع ظهور حجته، ﴿مّا أنا بِمصْرِخِكمْ﴾: بمغيثكم، ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾: بمغيثي، ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، أي: إني جحدت وتبرأت أن أكون شريكًا لله - تعالى -، فما مصدرية، ومن متعلقة بـ أشركتموني، أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي في الدنيا، وقيل: كفرت بسبب إشراككم إياي في الدنيا، وقيل: ما بمعنى مَن، ومن متعلقة بـ كفرت، أي: كفرت قبل إشراككم، أي: حين أبيت السجود بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى، ﴿إنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ابتداء كلام من الله، أو تتمة كلام إبليس، ﴿وأُدْخِلَ﴾ والمُدْخِل الملائكة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أى: أدخل بأمر الله تعالى وإذنه، ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾: ويحيي بعضهم بعضًا، والملائكة تحييهم بالسلام، ﴿ألَمْ تَرَ كيْفَ ضَرَبَ اللهُ﴾ أي: قصد، ﴿مَثلًا﴾: ووضعه، ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ هي كلمة التوحيد، ونصبها بتقدير جعل كلمة، ويكون تفسيرًا لقوله ضرب الله، ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: هي النخلة أو شجرة في الجنة، ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾: في الأرض، ﴿وفَرْعُها﴾: غصونها ورأسها، ﴿فِي السَّماءِ تُؤْتِي﴾: هذه الشجرة، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرها، ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ عينه الله تعالى لإثمارها، أو صيف وشتاء، صباح ومساء، ﴿بِإذْنِ رَبِّها﴾: بإرادة خالقها وكلمة التوحيد كشجرة أصلها في أرض قلب المؤمن، وثمرها صوالح أعمال المؤمن، وفرعها في السماء، يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء، والشجرة لا تكون شجرة إلا بعرق وأصل وفرع، كذلك الإيمان لا يتم إلا بتصديق وإقرار وعمل، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فإن فيها زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني، ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: هى الشرك، ﴿كَشَجَرَةٍ﴾ أي: كمثل شجرة، ﴿خَبِيثَةٍ﴾ وهي الحنظلة، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ اقتلعت وأخذت جثتها بالكلية، ﴿مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ لأن عروقها قريبة منه، ﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ استقرار، فإن الكفر لا أصل له، ولا يصعد للكافر عمل، ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾: بالحجة عندهم، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فلا يزلون عنه بحال، ﴿وفي الآخِرَةِ﴾: في القبر، عن ابن عباس، من دام على الشهادة في الدنيا، يلقنه الله تعالى إياها في قبره، ﴿ويُضِلُّ اللهُ الظّالِمِينَ﴾: لا يلقنهم إياها في قبورهم، فيقولون في جواب الملكين لا ندري، ﴿ويَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ﴾، ولا اعتراض.
14:28–34Page 259
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ ٢٨
Have you not considered those who exchanged the favor of Allāh for disbelief1 and settled their people [in] the home of ruin?
جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٢٩
[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ ٣٠
And they have attributed to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."
قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ٣١
[O Muḥammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange [i.e., ransom], nor any friendships.
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ ٣٢
It is Allāh who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you1 the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ٣٣
And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.
وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ ٣٤
And He gave you from all you asked of Him.1 And if you should count the favor [i.e., blessings] of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.2
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ أي: نفس نعمته، ﴿كُفْرًا﴾ فإن كفار قريش أنعم الله - تعالى - عليهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام - وغيره من النعم، فكفروا ذلك، فسلبت منهم فبقوا مسلوبي النعمة، حاصلًا لهم الكفر بدل النعمة، وقحطوا وأسروا وقتلوا، أو بدلوا شكر نعمته كفرًا بأن وضعوه مكانه، ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾: الذين اتبعوهم، ﴿دارَ البَوارِ﴾: الهلاك، ﴿جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها حال، ﴿وبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: بئس المقر جهنم، ﴿وجَعَلُوا لله أندادًا﴾ أمثالًا، ﴿لِّيُضِلوا﴾ الناس، ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ عن دينه، والإضلال نتيجته فجعل غرضًا مثل لدوا للموت، ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بلذاتكم، ﴿فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ والأمر للتهديد، ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا﴾ أي: ليقيموا ﴿الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ منصوبان بالظرفية، أي: وقتي سر وعلانية، أو على المصدر، أي: اتفاقهما أو على الحال، أي: ذوي سر وعلانية، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ فيشتري المقصر ما يتدارك به تقصيره، ﴿ولا خِلالٌ﴾ لا مودة، يعني مودة تكون بميل الطبيعة لكن مودة المتقين لما كانت لله تنفعهم.
﴿اللهُ﴾ مبتدأ، ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ خبره ﴿وأنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمَراتِ﴾ أي: بعضها، ﴿رِزْقًا﴾ مفعول له أو حال أو مصدر، فإن أخرج بمعنى رزق، ﴿لَّكم وسخَّرَ لَكمُ الفلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ بإرادته، ﴿وسخَّرَ لَكم﴾ لأجل انتفاعكم، ﴿الأنْهارَ وسخَّرَ لَكم الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ سراجًا ونورًا وحسبانًا وغير ذلك، ﴿دائِبَيْنِ﴾ وهو مرور الشيء على عادة مطردة، يعني: يجريان لمصالح العباد دائمًا، ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله، ﴿وآتاكم مِن كُلِّ﴾ من تبعيضية، ﴿ما سَألْتُمُوهُ﴾ بلسان القال والحال، ﴿وإن تَعدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوها﴾ لا تطيقوا عدها فضلًا عن القيام بشكرها، ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ﴾ على النعمة بترك شكرها، ﴿كَفّارٌ﴾ لها وقيل: يشكر غير منعمه ويجحده.
14:35–41Page 260
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [i.e., Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٦
My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me;1 and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.
رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧
Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.
رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٣٨
Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allāh on the earth or in the heaven.
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٩
Praise to Allāh, who has granted to me in old age Ishmael and Isaac. Indeed, my Lord is the Hearer of supplication.
رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ ٤٠
My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.
رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ ٤١
Our Lord, forgive me and my parents and the believers the Day the account is established."
﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ﴾ مكة شرفها الله - تعالى، ﴿آمِنا﴾ ذات أمن، يذكر الله كفار مكة أنه إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده، ﴿واجنبْنِي﴾ بعدني، ﴿وبَنِيَّ﴾ المراد أبناؤه من صلبه، ﴿أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ (٣٥) رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ أسند إلى السبب، ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ على ديني، ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ بعضي لفرط اختصاصه بي، ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تقدر أن تغفر له، ولا يجب عليك شيء، قيل: معناه ومن عصاني فيما دون الشرك أو إنك غفور بعد الإنابة، ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾ بعضها أي: إسماعيل، ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أي: مكة، ﴿عِندَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ﴾ الذي في علمك أنه يحدث في ذلك الوادي، قال بعض المفسرين: هذا دعاء بعد بناء البيت بعد الدعاء الأول بزمان، ﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: أسكنتهم كي يقيموا الصلاة عند بيتك، وتوسيط النداء للإشعار بأنها المقصودة بالذات والغرض من إسكانهم، ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ أفئدة من أفئدتهم، ﴿تَهْوِي﴾ تسرع، ﴿إلَيْهِمْ﴾ شوقًا، وعن السلف لو قال: أفئدة الناس لازدحم إليه فارس والروم والناس كلهم، ولكن قال: من الناس فاختص به المسلمون، ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ نعمتك وقد استجاب الله دعاءه، ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ فلا حاجة إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارًا للعبودية، أو ما نخفي من الوجد بإسماعيل وأمه، حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع، وما نعلن من الدعاء ﴿وما يَخْفى عَلى اللهِ مِن شَيْءٍ في الأرْضِ﴾ صفة شيء، ﴿ولا في السَّماءِ﴾ هو من تتمة كلام إبراهيم، أو مبتدأ من الله، ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ أي: وأنا كبير وآيس من الولد، ﴿إسْماعِيلَ﴾ وهو في تسع وتسعين، ﴿وإسْحاقَ﴾ وهو في مائة واثنتي عشرة، وهذا دليل علي أن الدعاء بعد بناء البيت ﴿إنَّ ربي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ لمجيبه، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ محافظًا عليها معدلًا لأركانها، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ واجعل منهم من يقيمها، وهو يعلم من الله - تعالى - أن في ذريته بعضًا من الكفار، ﴿رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ فيما سألتك كله، أو عبادتي، ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله - تعالى، قيل: أراد وفقهما على الإيمان، ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ﴾ يثبت، ﴿الحِسابُ﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences