Al-IjiAl‑Hijr · 15:61–99

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

Al-Hijr 15:61–99

15:61–79Page 265

فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١

And when the messengers came to the family of Lot,

قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٦٢

He said, "Indeed, you are people unknown."

قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٦٣

They said, "But we have come to you with that about which they were disputing,

وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٦٤

And we have come to you with truth, and indeed, we are truthful.

فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ ٦٥

So set out with your family during a portion of the night and follow behind them and let not anyone among you look back and continue on to where you are commanded."

وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ ٦٦

And We conveyed to him [the decree] of that matter: that those [sinners] would be eliminated by early morning.

وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٦٧

And the people of the city came rejoicing.1

قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ ٦٨

[Lot] said, "Indeed, these are my guests, so do not shame me.

وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ٦٩

And fear Allāh and do not disgrace me."

قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٠

They said, "Have we not forbidden you from [protecting] people?"

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١

[Lot] said, "These are my daughters1 - if you would be doers [of lawful marriage]."

لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢

By your life, [O Muḥammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣

So the shriek1 seized them at sunrise.

فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤

And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥

Indeed in that are signs for those who discern.

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦

And indeed, they [i.e., those cities] are [situated] on an established road.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧

Indeed in that is a sign for the believers.

وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨

And the companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] were [also] wrongdoers,

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ٧٩

So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.

﴿فَلَمّا جاءَ آلَ لُوطٍ المُرْسَلُونَ قالَ﴾ لوط لهم: ﴿إنَّكم قَوْمٌ منكَرُونَ﴾ لا أعرفكم أو تنكركم نفسي وتنفر منكم مخافة شركم، ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانوا فيهِ يَمْتَرُون﴾ أي: ما جئناك لتعرفنا أو ما جئناك لشرك، بل جئناك بما يسرك وهو ما أوعدت به أعداءك من العذاب، فيشكون فيه ولا يصدقونك، ﴿وأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ باليقين من عذابهم، ﴿وإنّا لَصادِقُونَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ اذهب بهم في الليل، ﴿بِقِطْعٍ﴾ في طائفة، ﴿مِّنَ الليْلِ واتَّبِعْ أدْبارَهمْ﴾ سر خلفهم لتطلع على حالهم حتى لا يتخلف منهم أحد، ﴿ولاَ يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ إلى ما وراءه إذا سمعتم الصيحة بالقوم وذروهم، ﴿وامضوا حَيثُ تؤْمَرُون﴾ إلى حيث أمركم الله، ﴿وقَضيْنا﴾ أوحينا، ﴿إلَيْهِ﴾ مقضيًّا، ﴿ذَلِكَ الأمْرَ﴾ مبهم مفسر بقوله: ﴿أنْ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ﴾ ودابرهم آخرهم، أي: يستأصلون عن آخرهم، وهو بدل من ذلك الأمر، ﴿مُّصبِحِينَ﴾ داخلين في الصبح، ﴿وجاءَ أهْل المَدِينَةِ﴾ أي سدوم، قرية قوم لوط، ﴿يَسْتَبْشرُون﴾ يفرحون بأضياف لوط طمعًا في ركوب الفاحشة منهم، ﴿قالَ﴾ لوط، ﴿إن هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحونِ﴾ بفضيحة ضيفى، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾ في تلك الفاحشة، ﴿ولا تُخْزُونِ﴾ لا تخجلوني فيهم، من الخزاية وهي الحياء، ﴿قالوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: عن ضيافة أحد من العالمين، أو أن تجير منهم أحدًا، ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فتزوجوهن واتركوا أضيافي وعن كثير من السلف أن المراد من البنات نساء القوم، فإن نبي كل أمة بمنزلة أبيهم، ﴿إن كُنتُمْ فاعِلِينَ﴾ لا محال قضاء وطركم بمحال المباشرة دون المنكر، ﴿لَعَمْرُكَ﴾ أي: لعمرك قسمي، ﴿إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ﴾، حيرتهم وغوايتهم، ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يتحيرون عن ابن عباس - رضى الله عنهما - ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم عليه من محمد - عليه الصلاة والسلام - وما سمعت الله - تعالى - أقسم بحياة أحد غيره، وعن بعض المفسرين أن الضمير لقريش والجملة اعتراض، ﴿فأخَدتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ هي ما جاءتهم من الصوت العاصف حال كونهم داخلين في وقت طلوع الشمس، ﴿فَجَعَلنا عالِيَها﴾ أي: المدينة، ﴿سافِلَها﴾ صارت منقلبة، ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً﴾ قبل التقليب أو معه، أو التقليب للموطنين والحجارة للمسافرين، ﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾ من حجر وطين، وقد مر في سورة هود، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ المتفرسين، من توسمتي فلان كذا، إذا عرفت وسم ذلك وسمَتُهُ فيه، ﴿وإنها﴾، أي: تلك المدينة، ﴿بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ بطريق ثابت يسلكه الناس ولم يندرس آثارهم وهو تنبيه لقريش، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالله ورسله فيعرفون أن ذلك انتقام لأوليائه من أعدائه، ﴿وإن كانَ﴾ أي: إنه كان، ﴿أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ قوم شعيب، والأيكة الشجر الملتف، ﴿لظالِمِينَ﴾ بالشرك وقطع الطريق ونقص المكيال والميزان، وكانوا قريبًا من قوم لوط بعدهم في الزمان، ومستأمنين لهم في المكان، ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ بالصيحة وعذاب الرجفة وعذاب يوم الظلة، ﴿وإنَّهُما﴾ مدينة لوط وأصحاب الأيكة، ﴿لَبِإمامٍ مُبِينٍ﴾ لبطريق واضح ظاهر.

15:80–99Page 266

وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠

And certainly did the companions of al-Ḥijr1 [i.e., the Thamūd] deny the messengers.

وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١

And We gave them Our signs, but from them they were turning away.

وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢

And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣

But the shriek seized them at early morning,

فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤

So nothing availed them [from] what they used to earn.

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥

And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦

Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧

And We have certainly given you, [O Muḥammad], seven of the often repeated [verses]1 and the great Qur’ān.

لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of them [i.e., the disbelievers], and do not grieve over them. And lower your wing [i.e., show kindness] to the believers.

وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩

And say, "Indeed, I am the clear warner" -

كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠

Just as We had revealed [scriptures] to the separators1

ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١

Who have made the Qur’ān into portions.1

فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٢

So by your Lord, We will surely question them all

عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٣

About what they used to do.

فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤

Then declare what you are commanded1 and turn away from the polytheists.2

إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٩٥

Indeed, We are sufficient for you against the mockers

ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦

Who make [equal] with Allāh another deity. But they are going to know.

وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧

And We already know that your breast is constrained by what they say.

فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨

So exalt [Allāh] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].

وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩

And worship your Lord until there comes to you the certainty [i.e., death].

﴿ولَقَدْ كذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ﴾ وهو مدينة بين المدينة والشام يسكنها ثمود، ﴿المرْسَلِينَ﴾ أي: صالحًا، ومن كذب نبيًا فقد كذب الرسل بأجمعهم، ﴿وآتيْناهم آياتنا﴾ معجزات، كما في الناقة من غرائب الآيات، ﴿فَكانوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ ما استدلوا بها علي صدق نبيهم - عليه الصلاة والسلام، ﴿وكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ من أن تنهدم، أو من عذاب الله، يحسبون أن الجبال تحميهم منه، ﴿فأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبحِينَ﴾ داخلين في الصباح، ﴿فَما أغنى عَنْهُم﴾ ما دفع عنهم العذاب، ﴿ما كانوا يَكْسَبُون﴾ من البيوت الوثيقة والزراعة والأموال، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾، خلقًا متلبسًا بالحق ﴿ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى﴾ [النجم: ٣١]، ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، ﴿فاصْفَحِ﴾ يا محمد عن المشركين، ﴿الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ يعني عاملهم معاملة الحليم الصفوح، وهذا قبل القتال، فإنما هذه مكية والأمر بالقتال بعد المهاجرة، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو الخَلّاقُ﴾ الذي خلق كل شيء فقادر على الإعادة، ﴿العَلِيمُ﴾ بجميع الأحوال فيجازى بما علم منهم، ﴿ولَقَدْ آتيْناكَ سَبْعًا﴾ هي السبع الطوال من البقرة إلى الأعراف ثم يونس، نص عليه ابن عباس وغيره - رضي الله عنهم -، أو من البقرة إلى براءة على أن الأنفال وبراءة سورة واحدة، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: أوتي النبي - عليه الصلاة والسلام - السبع الطوال، وأعطي موسى ستًّا، فلما ألقى الألواح رفعت ثنتان وبقي أربع، أو المراد فاتحة الكتاب، روي ذلك عن عمر وعلى - رضى الله عنهما -، وفي البخاري قال ﷺ: ”أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم“، ﴿مِنَ المَثانِي﴾ بيان للسبع لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر ثنِّيت في تلك السورة؛ أو لأن الفاتحة تثني في كل صلاة فيقرأ في كل ركعة، ﴿والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ إن أريد به جميع القرآن، فمن عطف الكل على البعض، وإن أريد به الفاتحة كما دل عليه حديث البخاري، فمن عطف أحد الموصوفين على الآخر، وعن بعض السلف القرآن كله مثاني؛ لأن الأنباء والقصص ثُنِّيت فيه، فعلى هذا المراد بالسبع أسباع القرآن، ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ لا تطمح ببصرك طموح راغب متمن، ﴿إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِّنْهُمْ﴾ أصنافًا من الكفار، أي: استغن بما آتاك الله - تعالى - من القرآن عما فى الدنيا من الزهرة الفانية، ﴿ولاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ إن لم يؤمنوا أو عن بعضهم لا تحزن على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا، ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: ارفق بهم، ﴿وقُلْ إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ (٨٩) كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ تقديره أنا النذير لمن لا يؤمن عذابًا مثل ما أنزلنا عليهم، والمقتسمون المتحالفون الذين تحالفوا على مخالفة الأنبياء وأذاهم، كما قال - تعالى - في قوم صالح: ﴿تَقاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾، أي: نقتلهم ليلًا ﴿الذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي: جعلوا كتبهم المنزلة عليهم أجزاء، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض، أو معناه اقتسموا كتبهم وجزءوه أجزاءً، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض، فعلى هذا من القسمة لا من القسم، والقرآن يطلق على جميع الكتب السماوية، وعن بعضهم هم الذين اقتسموا طرق مكة يصدون الناس عن الإيمان برسول الله ﷺ ويجزءون القرآن، يقولون: سحر، ويقولون: مفترى، ويقولون: أساطير الأولين، فأنزل الله تعالي بهم خزيًا فماتوا شر ميتة، أو اقتسموا القرآن منهم من قال: سحر، ومنهم من قال: كذب، ومنهم من قال: أساطير الأولين، فعلى هذا الذين جعلوا القرآن عضين بيان للمقتسمين، وهو جمع عضة، وأصلها عِضْوَة، فِعْلَة من عضّى الشاة، إذا جعلها أعضاء، وعن عكرمة العضة السحر بلسان قريش، ﴿فوَربكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ عَمّا كانوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: نسأل عن لمية تحالفهم واقتسامهم وجعلهم القرآن عضين، أو عن كل ما فعلوا، يقول: لم فعلتم كذا وكذا، أو سؤال توبيخ لا استعلام، ﴿فاصْدَعْ﴾ أظهر، ﴿بِما تُؤْمَرُ﴾ به من الشرائع، ولا تخفه، وعن مجاهد: هو الجهر بالقرآن في الصلاة، وعن بعضهم ما زال ﷺ مستخفيًا حتى نزلت فخرج هو وأصحابه، ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ لا تلتفت إلى أقوالهم، ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ كان عظماء المستهزئين خمسة نفر من كبار قريش، مات كل واحد منهم في أقرب زمان، ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقبة أمرهم، ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ من أذاك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ ربكَ﴾، فاشتغل بتسبيحه وتحميده وتوكل على الله تعالى ﴿وكُن مِّنَ السّاجِدِينَ﴾ المصلين، ﴿واعبدْ ربَّكَ حَتّى يَأتِيَكَ اليَقِينُ﴾ الموت المتيقن لحاقه.

اللهم أمتنا على أحسن الأحوال والأعمال.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском