Al-Iji · Tafsir · in Arabic
النحل
An-Nahl
The Bee · Meccan · 128 ayahs
16:1–9Page 267
أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١
The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.
يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢
He sends down the angels, with the inspiration [i.e., revelation] of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣
He created the heavens and earth in truth. High is He above what they associate with Him.
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٤
He created man from a sperm-drop; then at once1 he is a clear adversary.
وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥
And the grazing livestock He has created for you; in them is warmth1 and [numerous] benefits, and from them you eat.
وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ٦
And for you in them is [the enjoyment of] beauty when you bring them in [for the evening] and when you send them out [to pasture].
وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧
And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.
وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨
And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
﴿أتى أمْرُ اللهِ﴾ أي: القيامة التي هي بمنزلة الواقع في تحققه، أو العذاب الذي وعده نبينا فيمن خالفه، ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فإنه لا محالة واقع، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ما مصدرية أو موصولة بحذف مضاف أي: إن مشاركة ما يشركون رد لما قالت الكفرة لو صح ما تقوله فالأصنام تشفع لنا، ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ بالوحي، ﴿مِن أمْرِهِ﴾ من أجل أمر الله تعالى، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ أنْ أنذِرُوا﴾ أي: بأن اعلموا متعلق بالروح أو بدل منه، ﴿أنَّهُ﴾ إن الشأن، ﴿لا إلَهَ إلّا أنا فاتَّقُونِ﴾ عقوبتي لمن عبد غيري رجع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ لتجزى كل نفس بما كسبت، ﴿تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ نزه نفسه عن مشاركة غيره فإنه هو الخالق وحده ولا مناسبة بين الخالق والمخلوق، ﴿خَلَقَ الإنسانَ﴾ أي: جنسه، ﴿مِن نطْفَةٍ فإذا هُوَ﴾ حين استقل، ﴿خَصِيمٌ﴾ يخاصم ربه ويكذب رسله، ﴿مبينٌ﴾ ظاهر الخصومة، ﴿والأنعامَ﴾ منصوب بما أضمر عامله، ﴿خَلَقَها لَكُمْ﴾ أو عطف على الإنسان وخلقها لكم مستأنفة يبين ما خلق لأجله، ﴿فِيها دِفْءٌ﴾ ما يدفأ به من البرد، فإن من أشعارها بيوتًا ولباسًا وملاحف، ﴿ومَنافِعُ﴾ بالنسل والدر والركوب وغيرها، ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ قدم الظرف للاختصاص كأن الأكل من الصيد والطيور ليس هو المعتدل بل بمنزلة التفكه، ﴿ولَكم فيها جَمالٌ﴾: زينة، ﴿حِينَ تُرِيحُون﴾ تردّونها بالعشي من مراعيها إلى مراحها، ﴿وحِينَ تَسْرَحُون﴾ حين تخرجونها إلى المراعي بالغداة وقدم الأول، لأن الزينة إذا أقبلت ملأى البطون ممتلئة الضروع أظهر، ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ﴾ أحمالكم، ﴿إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ﴾ إن لم تكن الأنعام، ﴿إلا بِشِقِّ الأنفُسِ﴾ بكلفة ومشقة، ﴿إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧) والخَيْلَ﴾ عطف على الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، ﴿والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ عطف على محل لتركبوها أو تقديره ولتتزينوا بها زينة، ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أي: ويخلق لكم ما لم يحط به علمكم، ﴿وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أوجب على نفسه بفضله ولطفه بيان مستقيم الطريق أو معناه طريق الحق على الله تعالي يصل إليه لا محالة من يسلكه والمراد بالسبيل الجنس، ﴿ومِنها﴾ أي: وبعض السبيل، ﴿جائِرٌ﴾ مائل عن الحق، ﴿ولَوْ شاءَ﴾ هدايتكم، ﴿لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ إلى قصد السبيل.
16:10–21Page 268
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠
It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١
He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢
And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥
And He has cast into the earth firmly set mountains, lest it shift with you, and [made] rivers and roads, that you may be guided,
وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ ١٦
And landmarks. And by the stars they are [also] guided.1
أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧
Then is He who creates like one who does not create? So will you not be reminded?
وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨
And if you should count the favors of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩
And Allāh knows what you conceal and what you declare.
وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠
And those they invoke other than Allāh create nothing, and they [themselves] are created.
أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١
They are [in fact] dead,1 not alive, and they do not perceive when they will be resurrected.
﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ من جانبه أو من السحاب، ﴿ماءً لكُم مِّنْه شرابٌ﴾ ما تشربونه ومياه العيون والآبار مما أنزل من السماء، ﴿ومِنهُ شَجَرٌ فيهِ﴾ أى: في الشجر ﴿تُسِيمُونَ﴾ ترعون أنعامكم والمراد من الشجر الجنس الذي ترعاه المواشي، وقيل هو كل نبت من الأرض، ﴿ينبِتُ لَكُم بِهِ﴾ أي: بسبب الماء ﴿الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي: بعض كلها لأن ما يمكن من الثمار لم ينبت في الأرض كله، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ على وجوده وكمال قدرته ووحدته، ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ﴾ أي: هيأها لمنافعكم حال كون الكل مسخرات تحت قدرة الله تعالى وسلطانه، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فإن من له عقل يفهم أنواع دلالاتها ولا يحتاج إلى إمعان نظر كأحوال النبات ﴿وما ذَرَأ لَكُم﴾ عطف على الليل، ﴿فِي الأرْضِ﴾ من الحيوانات والجمادات، ﴿مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ أشكاله، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فإن اختلاف أشكالها دال على حكمته وقدرته، ﴿وهُوَ الذِي سَخَّرَ البَحْرَ﴾ جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به، ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ أي: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَة﴾ كاللؤلؤ والمرجان، ﴿تَلْبَسُونَها وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ﴾ المخر شق الماء بصدرها أو صوت جري الفلك بالرياح، ﴿فيه ولِتَبْتَعوا مِن فَضْلِهِ﴾ سعة رزقه أي: سخر البحر للأكل والاستخراج والتجارة للربح، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ نعمه وإحسانه، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ جبالًا ثوابت، ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كراهة أن تميل بكم وتضطرب فإنه لما خلق الأرض كانت تتحرك فقالت الملائكة: ما هي بمقر أحد فأصبحت الملائكة وقد خلقت الجبال ولم تدر الملائكة مم خلقت، ﴿وأنْهارًا﴾ أي: وجعل فيها أنهارًا لأن في ألقى معنى الجعل، ﴿وسُبُلًا لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إلى مقاصدكم، ﴿وعَلاماتٍ﴾ كالجبال والتلال والوهاد وغيرها فإنها علامات للطرق، ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ أي: بجنس النجم خصوصًا لقريش خصوصًا يهتدون في البراري والبحار فإن لقريش بذلك علمًا لم يكن مثله لقوم غيرهم فالشكر عليهم أوجب، ﴿أفَمَن يَخْلُقُ﴾ وهو الله سبحانه، ﴿كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ وهو كل معبود من دون الله تعالى وغلب جانب أولي العلم فجاء بمن أو المراد الأصنام وجعلها من أولي العلم بزعمهم أو للمشاكلة وحق الكلام أن يقال: أفمن لا يخلق كمن يخلق وعكس للتنبيه على أنّهم جعلوا الله بالإشراك من جنس المخلوقات العجزة شبيهًا بها، ﴿أفَلاَ تَذَكرُونَ﴾ فتعرفوا فساد ذلك، ﴿وإن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوها﴾ لا تضبطوا عددها لكثرتها فكيف تطيقون القيام بشكرها، ﴿إنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رحيمٌ﴾ حيث لا يعاقبكم بتقصير في شكرها ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ من عقائدكم وأعمالكم، ﴿والَّذِينَ﴾ أي: والآلهة الذين، ﴿يَدْعُونَ﴾ أي: يعبدونهم، ﴿مِن دُونِ اللهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ فكيف تجوزون شركتهم مع الله الخالق لا سيما، ﴿وهم يُخْلَقُون﴾ بخلق الله أو بخلقهم الناس بالنحت والتصوير، ﴿أمْواتٌ﴾ أي: هم أموات لا أرواح لهم، ﴿غيرُ أحْياءٍ﴾ في وقت من الأوقات لا يعقب موته حياة فهم أغرق في الموت من النطف أيضًا، ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ لا يعرفون وقت بعثهم فإن الأصنام تبعث فتتبرأ من عبادتها وقيل: ضمير يبعثون إلى عبدتهم يعني هم جهلاء فلا يستحقون الإلهية.
16:22–25Page 269
إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٢٢
Your god is one God. But those who do not believe in the Hereafter - their hearts are disapproving, and they are arrogant.
لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ ٢٣
Assuredly, Allāh knows what they conceal and what they declare. Indeed, He does not like the arrogant.
وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤
And when it is said to them, "What has your Lord sent down?" they say, "Legends of the former peoples,"
لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٢٥
That they may bear their own burdens [i.e., sins] in full on the Day of Resurrection and some of the burdens of those whom they misguide without [i.e., by lack of] knowledge. Unquestionably, evil is that which they bear.
﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ بعد ذكر حجج وحدانيته أخبر بالنتيجة، ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ لا يتأملون في الحجج وإن كانت واضحات ويستكبرون عن اتباع الرسل بخلاف من يؤمن بالآخرة فإنه طالبٌ الدلائل متبع للحق، ﴿لا جَرَمَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ فيجازيهم وهو في موضع الرفع بمحذوف أي: حق أن الله تعالى يعلم سرهم وعلانيتهم حقًّا، ﴿إنَّهُ لاَ يُحِبُّ الُمسْتَكْبِرِينَ﴾ لا يثيبهم، ﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ السائل الحاجُّ يسألون هؤلاء المكذبين، ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: بها يدعي نزوله مأخوذ من الكتب المتقدمة ليس بمنزل من الله تعالى، ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ هي لام العاقبة فإن قولهم هذا أدّاهم إلى حمل أوزار ضلالهم كاملة لم يكفر منها شيء بمصيبة أصابتهم في الدنيا لكفرهم، ﴿ومِن أوْزارِ﴾ أي: ليحملوا أوزار أنفسهم وبعض أوزار، ﴿الذِينَ يُضِلونَهُم﴾ يعني خطيئة إغوائهم لغيرهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من مفعول يضلون أو من فاعله، ﴿ألاَ ساءَ ما يَزِرُون﴾ أي: بئس شيئًا يزرونه صنيعهم.
16:26–34Page 269
قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
Those before them had already plotted, but Allāh came at [i.e., uprooted] their building from the foundations, so the roof fell upon them from above them,1 and the punishment came to them from where they did not perceive.
ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧
Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves,1 and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allāh is Knowing of what you used to do.
فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩
So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.
۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠
And it will be said to those who feared Allāh, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١
Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢
The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣
Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤
So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.
﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ من قَبْلِهِمْ﴾ ليهدموا ما أسس الله تعالى من بنيان دينه، ﴿فأتى اللهُ﴾ أي: أمْرُ الله تعالى ﴿بنْيانَهُم منَ القَواعِدِ﴾ أي: من جهة أساطين ما بنوا عليه وخُربت من أصله وأُسّه، ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ وصار سبب هلاكهم، ﴿وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ لا يتوقعون وهذا على سبيل التمثيل وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المراد به نمرود حين بنى الصرح ليصعد إلى السماء فهبت الريح وألقت رأسها في البحر وخر عليهم الباقي وهم تحته وكان طولها خمسة آلاف ذراع، ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ يذلهم، ﴿ويَقُولُ﴾ الله تعالي تقريعًا وتوبيخًا، ﴿أيْنَ شُرَكائِيَ﴾ في زعمكم ليدفعوا العذاب عنكم، ﴿الذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ﴾: تحاربون، ﴿فِيهِمْ﴾ في سبيلهم، ﴿قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ هم السادة في الدارين إظهارًا للشماتة وزيادة للإهانة، ﴿إن الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ﴾ العذاب، ﴿عَلى الكافِرِينَ الَّذِينَ تَتَوَفاهُمُ المَلاِئكَةُ ظالِمِي أنفُسِهِمْ﴾ حال من مفعول تتوفى، ﴿فألْقَوُا السَّلَمَ﴾ سالموا وانقادوا عند الموت قائلين: ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ كفر وعدوان، ﴿بَلى﴾ أي: فقالت الملائكة بلى، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أي: كل صنف بابها المعد له، ﴿خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى﴾: منزل، ﴿المُتَكَبِّرِينَ﴾ عن عبادة الله جهنمُ.
﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أنزَلَ ربُّكم قالُوا﴾ أنزل، ﴿خَيْرًا لِلَّذِينَ أحْسَنوا﴾ مكافأة، ﴿فِي هَذِهِ﴾ الحياة، ﴿الدُّنْيا حَسَنةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ لهم، ﴿ولَنِعْمَ دارُ الُمتَّقِينَ﴾ دار الآخرة، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ خبر مبتدأ محذوف أو مخصوص بالمدح أو بدل من دار المتقين، ﴿يَدْخلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنهار لَهمْ فيها ما يَشاءونَ﴾ كلُّ ما يشتهون يجدون فيها لا في الدنيا، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل هذا الجزاء، ﴿يَجْزِي اللهُ المتَّقِينَ الَّذِينَ تَتَوَفاهُمُ المَلاِئكَةُ طَيِّبِينَ﴾ طاهرين من الشرك وقيل: فرحين ﴿يَقُولُونَ﴾ أي: الملائكة ﴿سَلامٌ عَلَيْكُم﴾ لا يلحقكم بعد مكروه وقيل: يبلغونهم سلام الله تعالى، ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ المعدة لكم حين تبعثون ويمكن أن يكون المراد دخول أرواحهم الجنة قبل البعث كما في الحديث، ﴿بِما كنتمْ تَعْمَلُونَ هَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي: هل ينتظر الكفرة، ﴿إلا أن تَأْتِيَهُمُ المَلاِئكَةُ﴾، لقبض أرواحهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْر ربِّكَ﴾، العذاب والهلاك أو القيامة يعني ما لهم إما أن يموتوا حتف أنفهم أو يقتلوا فكأنهم لا ينتظرون إلا فردًا من هذين لكن المؤمنون ينتظرون أنواع رحمة الله تعالى بعد الموت، ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: مثل فعلهم من التكذيب، ﴿فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾ بتعذيبهم، ﴿ولَكِن كانوا أنْفُسَهم يَظْلِمُون﴾ فاستحقوا به عذاب الله تعالى ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ أي: وبال سيئات عملهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم﴾ جزآء، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءونَ﴾.
16:35–40Page 271
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥
And those who associate others with Allāh say, "If Allāh had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?
وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦
And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allāh and avoid ṭāghūt."1 And among them were those whom Allāh guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed [i.e., travel] through the earth and observe how was the end of the deniers.
إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧
[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨
And they swear by Allāh their strongest oaths [that] Allāh will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩
[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.
إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠
Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.
﴿وقالَ الَّذِينَ أشركُوا لَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا نعبد غيره، ﴿ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شيْءٍ نحْنُ﴾ أي: ما عبدنا نحن، ﴿ولاَ آباؤُنا ولاَ حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شيْء﴾ أي: البحيرة والسائبة وغيرهما ومضمون كلامهم أنه لو كان تعالى كارهًا لما فعلنا ولما مكننا منه وقيل: إنما قالوا استهزاء، ﴿كذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الشرك وتحريم الحلال ورد الرسل، ﴿فَهَلْ عَلى الرسُلِ إلا البَلاغُ الُمبِينُ﴾ أي: ليس الأمر كما زعمتم من عدم الكره كيف وقد أنكرنا عليكم أشد الإنكار بلسان رسلنا وإنما عليهم التبليغ لا الإهداء، ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّة رَّسُولًا أن اعْبُدُوا الله واجْتَنِبُوا الطاغُوتَ﴾ أي: بعثناهم بذلك الأمر فكيف يتمسكونَ بمشيئته؟! ﴿فَمنهُم منْ هَدى اللهُ﴾ فلا يشرك ولا يحرم حلاله، ﴿ومِنهُم مَّنْ حَقَّتْ﴾ وجبت، ﴿عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ إذا يوفقهم ولم يهدهم فالله تعالى عنهم غير راض؛ بل أراد شقاوتهم، ﴿فَسيرُوا﴾ يا معشر قريش، ﴿فِي الأرْضِ فانظُرُوا كَيْف كانَ عاقبَة المُكَذِّبِينَ﴾ حتى تعرفوا أنهم في سخط من الله تعالى، ﴿إن تَحْرصْ﴾ يا محمد، ﴿عَلى هُداهم فَإنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ من أراد الله تعالى إضلاله ولا يغير إرادته القديمة بحرصك على هدايتهم، ﴿وما لَهُم مِّن ناصِرِينَ﴾ ينصرونهم وينجونهم من عذابه عطف على إن الله أي: إن تحرص على هدايتهم فلا فائدة فيه، لأن الله لا يهديهم وليس لهم ناصر فمجموع المعطوف والمعطوف عليه علة للجزاء قائمة مقامه.
﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ غلظوا في الحلف، ﴿لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلى﴾ يبعثهم، ﴿وعْدًا﴾، مصدر مؤكد لنفسه فإن بلي دال على وعد الله تعالى بعثهم، ﴿عليهِ﴾ إنجازه لامتناع خلف وعد ﴿حَقًّا﴾ صفة أخرى لوعدًا، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّهم يبعثون، ﴿لِيُبَيِّنَ﴾ أي: يبعثهم ديبين، ﴿لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ الضمير لمن يموت والمختلف فيه هو الحق، ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ في إقسامهم لا يبعث الله من يموت، ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ﴾ أي: احدث، ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث وهو بيان سهولة الأشياء له حتى يعلم أن البعث لا يتعسر على الله بوجه.
16:41–50Page 271
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١
And those who emigrated for [the cause of] Allāh after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.
ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢
[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣
And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤
[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥
Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦
Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧
Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠
They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.
﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللهِ﴾ أي: في رضاه وحقه، ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلموا﴾، عذبوا وأوذوا والمراد المهاجرون إلى الحبشة وغيرها كعثمان بن عفان رضي الله عنه - وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه - وغيرهما، ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا﴾ تبوئة، ﴿حَسَنَةً﴾ وهى أن مكنهم الله تعالى في البلاد وحكمهم على رقاب العباد فصاروا أمراء حكامًا وللمتقين إمامًا أو مباءة حسنة وهي المدينة، ﴿ولأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ مما أعطى لهم في الدنيا، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ قيل الضمير للكفار فإن المؤمنين يعلمون، ﴿الذينَ صَبَرُوا﴾ منصوب أو مرفوع على المدح، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكلُونَ وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا﴾ لا ملائكة رد على من قال: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا، ﴿نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ أهل الكتاب ليخبروكم أنّهم بشر لا ملائكة، ﴿إن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بالبَيّناتِ والزُّبُرِ﴾ كأنه جواب قائل: بم أرسلوا؟ فقال: أرسلناهم بالمعجزات والكتب وقيل صفة رجالًا، وقيل: متعلق بما أرسلنا، وقيل: بما تعلمون أو بـ نوحي، ﴿وأنزَلنا إلَيْكَ﴾: يا محمد، ﴿الذِّكْرَ﴾: القرآن، ﴿لِتبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ يعني لتفصل لهم ما أجمل وتبين لهم ما أشكل لعلمك بمعنى ما أنزل الله عليك وحرصك عليه، ﴿ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيما أنزلنا إليك فيهتدون، ﴿أفأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ المكرات، ﴿السَّيِّئاتِ﴾ كأهل مكة، ﴿أنْ يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأرْضَ﴾ كما خسف بقارون، ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ لا يعلمون مجيئه إليهم، ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾: في المعايش واشتغالهم بما من أسفار ونحوها من الأشغال الملهية، أو تقلبهم في الليل والنهار، ﴿فَما هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله، ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ أي: في حال خوفهم من أخذه لا بغتة أو على تنقص بأن يأخذ شيئًا بعد شيء حتى يستأصلوا، ﴿فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حيث لا يعاجلكم بعقوبته، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ الله﴾ ما موصولة مبهمة، ﴿مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ بيانه أي: يميل ويدور، ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ جمع الشمال باعتبار كل حتى ما خلق الله تعالى، ﴿سُجَّدًا لله﴾ حال من الظلال كل شيء له ظل يسجد ظله لله تعالى ولا يبعد ذلك عن قدرة الله تعالى أو سجودها انقيادها لما قدر له من التفيؤ، أو حال من ضمير ظلاله قال كثير من السلف: إذا زالت الشمس سجد كل شىء لله تعالى، ﴿وهم داخِرُونَ﴾: صاغرون حال من ضمير ظلاله لأنه في معنى الجمع وجمعه بالواو والنون للتغليب، أو لأن الدخور والسجود من أوصاف العقلاء واليمين يمين الفلك أي: الجانب الشرقي والشمال الجانب الغربي أو المراد من اليمين والشمائل جانبا كل شيء استعارة من يمين الإنسان وشماله، ﴿ولله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ﴾ والدبيب هي الحركة الجسمانية فجاز أن يكون بيانًا لما في السماوات أيضًا ﴿والمَلائكَةُ﴾ عطف على ما في السماوات عطف خاص على عام فإن في السماوات غير الملائكة من الأرواح، ﴿وهم لاَ يَسْتكبرُون﴾ عن عبادته، ﴿يَخافُونَ رَبَّهُم﴾ حال أو بيان أو تأكيد لنفي الاستكبار، ﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ أي: حال كون الرب قاهرًا عاليًا لهم، وهو القاهر فوق عباده، أو معناه يخافون من فوقهم، أي: أن يرسل عليهم عذابًا من فوقهم، وقيل: أي يخافون والحال أن الملائكة من فوق ما في الأرض من الدواب فمن دونهم أحق بالخوف، ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾.
16:51–60Page 272
۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١
And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."
وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤
Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥
So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.
وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦
And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧
And they attribute to Allāh daughters1 - exalted is He - and for them is what they desire [i.e., sons].
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨
And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.
يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩
He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.
لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠
For those who do not believe in the Hereafter is the description [i.e., an attribute] of evil;1 and for Allāh is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.
﴿وقالَ اللهُ لاَ تَتخِدوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ فإن الاثنينية تنافي الإلهية، ﴿إنَّما هو إلَه واحِدٌ﴾ فإن الوحدة من لوازم الإلهية، ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ كأنه قال: فأنا ذلك الإله الواحد فإياى فارهبون لا غيرى، ﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ولَهُ الدِّينُ﴾ أي: الطاعة، ﴿واصِبًا﴾ دائمًا فإن طاعة غير الله تنقطع، ﴿أفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ﴾ مع أنه
ْ تعالى خالق الأشياء وحده، ﴿وما بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ ما شرطية، أي: أي شيء اتصل بكم من النعم فهو من الله تعالى، ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ إليه لا إلى غيره تتضرعون، ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكم إذا فَرِيقٌ مِنكم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ وهم الكفار، ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ من النعم كأنهم قصدوا بشركهم كفران النعم واللام لام العاقبة، ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ أمر وتهديد، ﴿فسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: عاقبة أمركم، ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لاَ يَعْلَمُون﴾ أي: لأصنامهم التي لا علم لهن فضمير الجمع لما، ﴿نَصيبًا مِّمّا رَزَقناهُمْ﴾، كما مر ﴿هَذا لله بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ [الأنعام: ١٣٦]، ﴿تاللهِ لَتُسْألُنَّ﴾ سؤال توبيخ، ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ من إثبات الشريك وغيره، ﴿ويجْعَلُونَ لله البَنات﴾: يقولون: الملائكة بنات الله تعالى، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيه له من قولهم، ﴿ولَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ أي: البنون والجملة مبتدأ وخبر، أو تقديره يجعلون لهم ما يشتهون، أي: يختارون لأنفسهم البنين، ﴿وإذا بُشِّرَ﴾: أخبر، ﴿أحَدُهُم بِالأُنْثى﴾ بولادتها، ﴿ظَلَّ﴾ صار، ﴿وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ من الكآبة وهو كناية عن شدة الغم، ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾ مملوٌ غمًّا وغيظًا، ﴿يتوارى﴾: يستخفي، ﴿مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أيُمْسِكُهُ﴾ الضمير لما ولفظه مذكر، أي: متفكرًا في أن يتركه، ﴿عَلى هُونٍ﴾: على ذل، ﴿أمْ يَدُسُّهُ﴾: يخفيه، ﴿في التُّرابِ﴾ فإنهم كانوا يدفنون البنات أحياء، ﴿ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ حيث يجعلون لمن تنزه عن الولد أخس الولد عندهم، ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾: صفة النقص، ولله المَثَلُ الأعْلى) الكمال المطلق والنزاهة عن صفات الخلائق، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: المتفرد بكمال الغلبة والحكمة التامة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences