Al-Iji · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:101–128
16:101–110Page 278
وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١
And when We substitute a verse in place of a verse - and Allāh is most knowing of what He sends down - they say, "You, [O Muḥammad], are but an inventor [of lies]." But most of them do not know.
قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ١٠٢
Say, [O Muḥammad], "The Pure Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down from your Lord in truth to make firm those who believe and as guidance and good tidings to the Muslims."
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣
And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.
إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥
They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧
That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨
Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩
Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠
Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful
﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾: رفعناها وأنزلنا غيرها لمصالح، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾: أعلم بمصالح عباده في التبديل والنسخ، ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾، أي: قالت الكفرة وهو جواب إذا وما بينهما اعتراض أو حال، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ (١٠١) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ﴾: جبريل عليه السلام، ﴿مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بالحكمة، ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمنوا﴾ على إيمانهم حين تأملوا وفهموا مصالح النسخ، ﴿وهُدًى وبشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ معطوفان على محل ﴿لِيُثَبِّتَ﴾ أي: تثبيتًا وهدايةً وبشارةً، ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، كان غلام لبعض بطون قريش، وكان بيّاعًا فربما كان ﷺ يجلس إليه ويكلمه ولسانه أعجمي لا يعرف من العربي إلا قدر ما يرد الجواب فقال المشركون: هو الذي يعلمه القرآن، وقد نقل أن كاتب وحيه الذي ارتد افترى هذه المقالة، ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ﴾: لغة الرجل الذي يُمِيلُون قولَهم عن الاستقامة، ﴿إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا﴾: القرآن، ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ ذو بيان وفصاحة فكيف يعلمه من لا يعرفه؟! ﴿إن الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللهُ﴾: إلى الحق فيتفوهون بكلمات هي أضحوكة لمن يسمع ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، ﴿إنَّما يَفْتَري الكَذِبَ﴾: بالله، ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: فلا يخافون عقابه، ﴿وأُولَئِكَ﴾: المفترون بهذا الافتراء، ﴿هُمُ الكاذِبُونَ﴾: الكاملون في الكذب، فإن الطعن بمثل هذه الخرافات أعظم الكذب، ﴿مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾ مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله: ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾، ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ﴾ على كلمة الكفر استثناء متصل، ﴿وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾: لم يتغير عقيدته، ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾: طاب به نفسًا، ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ منَ اللهِ﴾ جزاءً لمن شرح، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ عن ابن عباس: إنّها نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون ليرتد فوافقهم مكرهًا وجاء إلى رسول الله ﷺ معتذرًا والإجماع على جواز كلمة الكفر عند الإكراه لكن الأفضل تركه وإن قتل، ﴿ذلِك﴾: الكافر بعد الإيمان أو غضب الله عليهم، ﴿بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ أي: قومًا كفروا في علم الله وخلقهم على الكفر، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ﴾: ختم، ﴿اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فلا يفهمون ولا يسمعون ولا يبصرون الحق، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾: الكاملون في الغفلة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾: حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، إذ اشتروا برأس مالهم العذاب المخلد، ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ أي: ربك لهم لا عليهم وليهم وناصرهم وهم المستضعفون الذين كانوا بمكة ما تيسرت لهم الهجرة مع المهاجرين، ﴿مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ عذبوا وثم لتباعد حال هؤلاء عن حال أولئك، ﴿ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا﴾ على المشاق للدين، ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ بعد الهجرة والجهاد والصبر، ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يغفر ذنوبهم ويرحمهم فينعم عليهم.
16:111–119Page 280
۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١
On the Day when every soul will come disputing [i.e., pleading] for itself, and every soul will be fully compensated for what it did, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢
And Allāh presents an example: a city [i.e., Makkah] which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allāh. So Allāh made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.
وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣
And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.
فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤
Then eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allāh, if it is [indeed] Him that you worship.
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦
And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allāh. Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed.
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧
[It is but] a brief enjoyment, and they will have a painful punishment.
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨
And to those who are Jews We have prohibited that which We related to you before.1 And We did not wrong them [thereby], but they were wronging themselves.
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩
Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
﴿يوْمَ﴾ منصوب بـ غفور رحيم أو بتقدير اذكر، ﴿تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها﴾ تحتج عن ذاتها وتسعي في خلاصها، ﴿وتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ﴾،: جزاء ﴿مّا عَمِلَتْ وهم لاَ يُظْلَمُون﴾: بنقص أجورهم، ﴿وضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً﴾ أي: جعلها مثلًا لمن أنعم الله عليه فكفر بالنعمة فأنزل الله عليه النقمة، ﴿كانَتْ آمِنَةً﴾ أي: كـ مكة كانت ذات أمن، ﴿مُطْمَئِنَّةً﴾: مستقرة لا يزعج أهلها خوف، ﴿يَأْتِيها رِزْقُها﴾: أقواتها، ﴿رَغَدًا﴾: واسعًا، ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾: من نواحيها، ﴿فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللهِ فَأذاقَها اللهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ قد جرت الإذاقة عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في الشدائد فيقولون ذاق فلان البؤس، واستعار اللباس لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف، ثم إن أهل مكة لما استعصوا فدعا عليه السلام عليهم بسبع كسبع يوسف أصابتهم حتى أكلوا العظام المحرقة والجيف، وأما الخوف فمن سطوة سرايا المؤمنين حتى فتح الله على أيديهم، ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾: بسبب صنيعهم، ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهُمْ﴾: من نسبهم وأصلهم، ﴿فَكَذبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ من الجوع والخوف والقتل، ﴿وهُم ظالِمُونَ﴾ أي: حال التبساهم بالظلم، ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أمرهم الله بأكل الحلال وشكر النعمة بعد أن هددهم وزجرهم عن الكفر، ﴿حَلالًا طَيِّبًا﴾ مفعول كلوا والظرف حال أو بالعكس، ﴿واشْكرُوا نِعْمَتَ اللهِ إن كنتُمْ إيّاهُ تَعبدُونَ﴾ إن كنتم تطيعون الله وحده، ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ عدد عليهم ما حرم الله لا ما حرموا من عند أنفسهم من البحائر والسوائب وغيرهما بعد ما أمرهم بتناول ما أحل لهم وقد مر تفسيره مفصلًا في سورة البقرة، ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ﴾ وصف ألسنتهم الكذب مبالغة في كذبهم كأن الكذب مجهول وألسنتهم تعرفه وتصفه بكلامهم هذا كقولهم: وجهها يصف الجمال والكذب مفعول تصف وما مصدرية أي: لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب يعني: لا تحللوا ولا تحرموا بمجرد قول ينطق به ألسنتكم من غير حجة، أو نصب الكذب بـ لا تقولوا واللام في لما تصف كاللام في لا تقولوا لما أحل الله لك هذا حرام وقوله هذا حلال وهذا حرام بدل من الكذب أو متعلق بـ تصف على إرادة القول، أي: لا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من الأنعام والحرث بالحل والحرمة فيقول هذا حلال وهذا حرام، ﴿لِّتَفْتَرُوا عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾: لا ينجون من عذابه، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: ما يفترون لأجله أو ما هم فيه منفعة قليلة، ﴿ولَهُمْ﴾: في الآخرة، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ﴾ في سورة الأنعام وهو: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] الآية، ﴿مِن قَبْلُ وما ظَلَمْناهُمْ﴾: بالتحريم، ﴿ولَكِن كانُوا أنفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ فاستحقوا التضييق عليهم وهذا إشارة إلى أن تحريم بعض الأشياء على المؤمنين لمضرة فيه وعناية في شأنهم وأما تحريم بعض الأشياء على اليهود فجزاء نكالهم وتضييق عليهم كما قال تعالى: ”فبظلمٍ من الذين هادوا“ الآية [النساء: ١٦٠]، ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ﴾ لا عليهم أي: لهم بالنصر والرحمة، ﴿عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ أي: متلبسين بها أو بسببها، وعن بعض السلف كل من عصى الله فهو جاهل، ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذلِكَ وأصْلَحُوا﴾، حالهم، ﴿إذ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ من بعد التوبة، ﴿لَغَفُورٌ﴾: كثير المغفرة، ﴿رحِيمٌ﴾: واسع الرحمة لهم فيثيبهم على أعمالهم وجاز أن يكون لغفور رحيم خبر إن الأولي وإن ربك من بعدها تكرير وتأكيد.
16:120–128Page 281
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦
And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.
وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧
And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.
﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ أي: مأمومًا مقصودًا يقصده الناس ليأخذوا منه الخير أو مؤتمًا به مقتدى فُعْلة بمعنى مفعول كرحلة ونخبة، أي: ما يرتحل إليه وما ينتخب أي يختار أو أمة لأنه وحده مؤمن والناس كلهم كفار، أو لكماله واستجماعه فضائل لا توجد إلا في أمة، ﴿قانِتًا﴾: مطيعًا، ﴿لله حَنِيفًا﴾، مائلًا عن الباطل، ﴿ولَمْ يَكُ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ كما زعم قريش أنّهم على ملة إبراهيم وهم مشركون، ﴿شاكِرًا لِأنْعُمِهِ﴾ لقلائل نعمه فكيف بالكثير، ﴿اجْتَباهُ﴾ للنبوة، ﴿وهَداهُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ عبادة الله وحده، ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ هي كونه حبيب الخلائق ومن أولاده الأنبياء، ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾: جمعنا له خير الدارين ومن دعائه عليه السلام: ﴿وألحقني بالصالحين﴾ ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾: يا محمد، ﴿أنِ اتَّبِعْ﴾ أي: بأن أو تفسيرية، ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ وهذا أدل دليل على عظمته فإن مثل أفضل الخلائق قاطبة مأمور باتباعه، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ كما يزعم قومك، ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ﴾ فرض عليهم تعظيمه وترك الاصطياد فيه ﴿عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾: اليهود، فإن موسى عليه السلام أمرهم بتعظيم الجمعة فأبوا إلا شرذمة منهم، وقالوا: نريد يومًا فرغ الله فيه من الخلق وهو السبت فأذن الله لهم في السبت وغلظ وشدد الأمر فيه عليهم فابتلاهم بتحريم صيده فما أطاعوا إلا الشرذمة التي رضوا بيوم الجمعة وعن قتادة اختلفوا فيه أي: استحله بعضهم وحرمه بعضهم، وقيل: أي: إنما جعل وبال السبت، أي: المسخ على الذين حرموه تارة وحللوه أخرى وهو الاختلاف، ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيجازي كل فريق بما يستحقه، ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ ربِّكَ﴾: دينه، ﴿بِالحِكْمَةِ﴾: بالقرآن، ﴿والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ﴾: مواعظ القرآن وقيل المراد القول اللين بلا تغليظ وتعنيف، ﴿وجادِلْهُم بِالتي هي أحْسَنُ﴾ أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق وحسن خطاب وقيل نسختها آية القتال، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ أي: قد علم الشقي والسعيد وكتب ذلك عنده وفرغ منه فادعهم أنت إلى الله ولا تذهب نفسك على من ضل منهم حسرات فإنما عليك البلاغ، ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ السورة مكية وهذه الآيات مدنية نزلت حين وقعت وقعة أحدٍ وفعلوا ما فعلوا بحمزة - رضى الله عنه - فحين نظر إليه رسول الله ﷺ قال والله لئن أظفرني لله بهم لأمثلن بسبعين مكانك فلما نزلت كفَّر عن يمينه، وعن بعضهم أن هذا أمر بالعدل في الاقتصاص والمماثلة في استيفاء الحق مطلقًا، ﴿ولَئِن صَبَرتمْ﴾: عن المجازاة بالمثلة، ﴿لَهُوَ﴾ أي: الصبر، ﴿خَيْرٌ للصّابِرِينَ﴾ من الانتقام للمنتقمين وعلى ما فسرنا الآية محكمة وعن بعضهم، هذا هو الأمر بالصبر عن القتال والابتداء به فنسخت بسورة براءة وعلى كل تقدير الآية في غاية المناسبة مع قوله: ”ادع إلى سبيل ربِّك“ الآية، ﴿واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إلّا بِاللهِ﴾: بتوفيقه وعونه، ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ على من خالفك وقيل: على ما فعل بالمؤمنين، ﴿ولا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ في ضيق صدر من مكرهم فإن الله كافيك وناصرك، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ المحرمات أو الشرك بتأييده ومعونته، ﴿والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ في العمل وقيل: بالشفقة على خلقه.
اللهم اجعلنا منهم برحمتك الواسعة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences