Al-IjiAl‑Isra · 17:85–111

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:85–111

17:85–93Page 290

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥

And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."

وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦

And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧

Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.

قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨

Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur’ān, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants."

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩

And We have certainly diversified for the people in this Qur’ān from every [kind of] example, but most of the people refused except disbelief.

وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠

And they say, "We will not believe you until you break open for us from the ground a spring

أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١

Or [until] you have a garden of palm trees and grapes and make rivers gush forth within them in force [and abundance]

أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢

Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allāh and the angels before [us]

أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣

Or you have a house of ornament [i.e., gold] or you ascend into the sky. And [even then], we will not believe in your ascension until you bring down to us a book we may read." Say, "Exalted is my Lord! Was I ever but a human messenger?"

﴿ويَسْألونَكَ﴾ أي: اليهود والأحاديث الواردة في نزول هذه الآية مشعرة بأنّها نزلت في المدينة والأصح أن السورة كلها مكية فأجيب بأنه نزلت مرتين، أو أنه نزل في المدينة عليه وحي بأن يجيبهم عما سألوا بالآية المتقدم إنزالها عليه في مكة، وما ذكره الإمام أحمد يدل على أنها مكية فإنه نقل عن ابن عباس أن قريشًا قالت لليهود أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا: سلوه عن الروح فسألوه فنزلت، ﴿عَنِ الرُّوحِ﴾: روح بني آدم أو جبريل أو ملك عظيم، ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾، مما استأثر بعلمه، ﴿وما أُوتِيتم مِّنَ العِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾، أي: ما اطلعتم من علمه إلا على القليل يعني في جنب علم الله قليل وأمر الروح مما لم يطلعكم الله عليه، وقد روي أن اليهود قالوا: تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلًا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا فنزلت ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] الآية، ﴿ولَئِنْ شِئْنا﴾ اللام توطئة القسم، ﴿لَنَذْهَبَنَّ﴾ جواب القسم ساد مسد جواب الشرط، ﴿بِالذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ أي: إن شئنا محونا القرآن عن مصاحفكم وصدوركم، ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وكِيلًا﴾: من يصير وكيلًا علينا باسترداده، ﴿إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ أي: لكن رحمة ربك تركته غير مذهوب به أو الاستثناء متصل يعني: إن نالتك رحمته تسترده عليك كأن رحمته تصير وكيلًا عليه، ﴿إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ حيث أنزل عليك الكتاب وأبقاه، ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ﴾ وإن فرض أن كلهم بلغاء، ﴿عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ﴾ في البلاغة والإخبار عن المغيبات، ﴿لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ لعدم قدرتهم وهو جواب القسم الدال عليه اللام، ﴿ولَوْ كانَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾: معينًا وناصرًا في الإتيان، ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا﴾ بيَّنا مكرَّرًا، ﴿لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ من كل معنى هو كالمثل في الغرابة والحسن، ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلا كُفُورًا﴾، جحودًا للحق وهو في معنى الكلام المنفي فلذلك جاز الاستثناء، ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ﴾: أرض مكة، ﴿يَنْبُوعًا﴾: عينًا لا ينضب ولا ينقطع ماؤها، ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ أي: بستان، ﴿مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا﴾ حتى نعرف فضلك علينا، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه، ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ﴾ أن ربك إن شاء فعل، ﴿عَلَيْنا كِسَفًا﴾ أي: قطعًا فلا نؤمن لك حتى تفعل يعنون قوله تعالى: ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ [سبأ: ٩]، ﴿أوْ تَأتِيَ بِاللهِ والمَلاِئكَةِ قَبِيلًا﴾، كفيلًا بما تقول شاهدًا بصحته أو مقابلًا معاينة نراه وهو حال من بالله وحال الملائكة محذوفة أي قبيلًا وقبلاء، ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مَن زُخْرُفٍ﴾: من ذهب، ﴿أوْ تَرْقى في السَّماءِ﴾: تصعد في سُلَّم ونحن ننظر، ﴿ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾: صعودك وحده، ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ أي: مكتوبًا فيه إلى كل واحد هذا كتاب من الله لفلان بن فلان ويكون فيه تصديقك، ﴿قُلْ﴾، أي: رسول الله، ﴿سُبْحانَ رَبِّي﴾ تعجبًا من تمردهم، أو تنزيهًا لله من أن يأتي أو يشاركه أحد في قدرته، ﴿هَلْ كُنْتُ إلّا بَشَرًا﴾ كسائر الناس، ﴿رَسُولًا﴾ كسائر الرسل وهم لم يقدروا ولم يأتوا بمثل ما قلتم فكيف أقدر على ذلك؟!.

17:94–100Page 291

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤

And what prevented the people from believing when guidance came to them except that they said, "Has Allāh sent a human messenger?"

قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥

Say, "If there were upon the earth angels walking securely,1 We would have sent down to them from the heaven an angel [as a] messenger."

قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦

Say, "Sufficient is Allāh as Witness between me and you. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing."

وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧

And whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - you will never find for them protectors besides Him, and We will gather them on the Day of Resurrection [fallen] on their faces - blind, dumb and deaf. Their refuge is Hell; every time it subsides, We increase [for] them blazing fire.

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨

That is their recompense because they disbelieved in Our verses and said, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected [in] a new creation?"

۞ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ٩٩

Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth, is [the one] Able to create the likes of them? And He has appointed for them a term, about which there is no doubt. But the wrongdoers refuse except disbelief.

قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا ١٠٠

Say [to them], "If you possessed the depositories of the mercy of my Lord, then you would withhold out of fear of spending." And ever has man been stingy.

﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ مفعول ثان، أي: ما منعهم الإيمان بعد، ﴿إذْ جاءَهمُ الهُدى﴾ بعد نزول القرآن الذي هو معجزة، ﴿إلا أن قالُوا﴾ فاعل منع، ﴿أبَعَثَ اللهُ بَشَرًا﴾ أي: إلا قولهم هذا أي لم يبق لهم شبهة تمنعهم عن الإيمان إلا إنكارهم أن يرسل الله بشرًا، ﴿رسُولًا قُل﴾ جوابًا لشبهتهم، ﴿لوْ كانَ في الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ﴾ كما تمشون، ﴿مُطْمَئِنِّينَ﴾: ساكنين في الأرض، ﴿لَنَزَّلْنا عَلَيْهِم مِّنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ أي: من جنسهم يهديهم، لأن انتفاع الجنس من الجنس أكثر فرحمتنا دعتنا إلى أن أرسلنا إليكم بشرًا من جنسكم وبشرًا وملكًا منصوبان على الحال من رسولًا أو موصوفان برسولًا، ﴿قُلْ كَفى بِاللهِ﴾ أي: كفى الله، ﴿شَهِيدًا﴾ حال أو تمييز، ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ على أني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنتم عاندتم أو على أني رسول إليكم وأظهرت المعجزات، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ فيعلم إبلاغي وعنادكم فيجازي كلاًّ ما يستحقه من الإنعام والهداية والانتقام والإزاغة، ﴿ومَن يَهْدِ اللهُ فَهو المُهْتَدِ ومَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهم أوْلِياءَ مِن دُونِهِ﴾، يهدونهم وينصرونهم، ﴿ونَحْشُرُهمْ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ يمشون بها وعن أنس يقول: قيل يا رسول الله: ”كيف يحشر الناس على وجوههم؟ قال: الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“ أو يسحبهم الملائكة إلى النار، ﴿عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا﴾ هذا في حال دون حال فيكون هذا بعد الحساب أو عميًا عما يقرأ عينهم بكمًا عن حجة وعذر يقبل منهم صمًا عما يُلِذّ مسامعهم، ﴿مَأْواهم جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ﴾: سكن لهبها، ﴿زِدْناهم سَعِيرًا﴾ توقدًا بأن نبدل لحومهم وجلودهم فتعود متلهبة بهم، قيل ونعم ما قيل كأنهم لما كذبوا الإعادة بعد الإفناء جازاهم الله بدوام الإعادة بعد الإفناء، ﴿ذَلِكَ جَزاؤُهم بِأنَّهم كَفَرُوا بِآياتِنا وقالُوا أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾: ترابًا، ﴿أئِنّا﴾ الهمزة لتأكيد الإنكار والعامل في إذا ما دل عليه قوله: ﴿لَمَبْعوثون﴾ فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿خَلْقًا جَدِيدًا﴾: مصدر أو حال، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾: ألم يعلموا، ﴿أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ فإن خلقهم ليس بأشد من خلق السماوات والأرض، ﴿وجَعَلَ لَهم أجَلًا﴾، أي: القيامة عطف على أولم يروا، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أو معناه أولم يعلموا أن من قدر على خلق هذه الأجسام قادر على أن يخلقهم مثل ما كانوا أي: يعيدهم ويجعل لإعادتهم أجلًا [مضروبًا] ومدةً مقدرةً لابد من انقضائها، ﴿فَأبى الظّالِمُونَ﴾: بعد قيام الحجة، ﴿إلّا كُفُورًا﴾ جحودًا بذلك الأجل أو بذلك الخلق، ﴿قُل لوْ أنتُم تَمْلِكُون﴾، أنتم مرفوع بفعل يفسره ما بعده، ﴿خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ خزائن رزقه ونعمه، ﴿إذًا لَأمْسَكْتُمْ﴾ لبخلتم، ﴿خَشْيَةَ الإنفاقِ﴾ أي: مخافة النفاد يقال: أنفق التاجرُ ذهبَ مالهُ، ﴿وكانَ الإنسانُ قَتورًا﴾: بخيلًا.

17:101–111Page 292

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا ١٠١

And We had certainly given Moses nine evident signs, so ask the Children of Israel [about] when he came to them and Pharaoh said to him, "Indeed I think, O Moses, that you are affected by magic."

قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا ١٠٢

[Moses] said, "You have already known that none has sent down these [signs] except the Lord of the heavens and the earth as evidence, and indeed I think,1 O Pharaoh, that you are destroyed."

فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا ١٠٣

So he intended to drive them from the land, but We drowned him and those with him all together.

وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا ١٠٤

And We said after him [i.e., Pharaoh] to the Children of Israel, "Dwell in the land, and when there comes the promise [i.e., appointment] of the Hereafter, We will bring you forth in [one] gathering."

وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥

And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦

And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.

قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧

Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,

وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨

And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."

وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩

And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠

Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.

وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١

And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."

﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ اليد والعصا والسنين ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وعن بعضهم بدل السنين ونقص الثمرات فلق البحر وحل العقدة التي بلسانه، وأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وقال ”صحيح حسن“ والنسائى وابن ماجه وابن جرير في تفسيره أن يهوديَّيْنِ سألا النبي ﷺ عن هذه الآية ”ولقد آتينا موسى تسع آيات“ فقال لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا في السبت فقبَّلا يدَيه ورجلَيه ”فقال بعض المحدثين: لعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون وأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين عليه ويدل عليه الآية التي بعده ﴿ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ إلّا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ بَصائِرَ﴾ الآية، ﴿فاسْألْ﴾: يا محمد، ﴿بَنِي إسرائِيلَ﴾ عن الآيات ليطمئن قلبك ويظهر للمشركين صدقك، ﴿إذ جاءَهُمْ﴾ ظرف لـ آتينا أو تقديره سل عن بني إسرائيل زمان ما جاءهم موسى حتى يخبروك عما وقع فيه، ﴿فقالَ﴾ فرْعَوْن ﴿إنِّي لأظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا﴾ [فسحرت فتخبط عقلك] [[في الأصل هكذا [فتتخبط عقلك] والتصويب من البيضاوي. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، ﴿قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنزَلَ هَؤُلاءِ﴾: الآيات، ﴿إلا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ بَصائِرَ﴾: بينات تبصرك صدقي وهو حال، ﴿وإنِّي لأظُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾: هالكًا ملعونًا أو مصروفًا عن الخير مطبوعًا على الشر، ﴿فَأرادَ﴾: فرعون، ﴿أن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأرْضِ﴾: يخرج موسى وقومه من أرض مصر، ﴿فَأغْرَقْناهُ ومَن مَّعَهُ جَمِيعًا وقُلْنا مِن بَعْدِهِ لِبَنِى إسْرائِيلَ اسْكُنوا الأرْضِ﴾: التي أراد أن يخرجكم منها، وهذا بشارة للمؤمنين بفتح مكة فإن هذه السورة نزلت قبل الهجرة، ﴿فإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾ أي: الدار الآخرة يعني القيامة، ﴿جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾: جميعًا إلى الموقف ونحكم بينكم واللفيف الجماعات من قبائل شتى، ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾ أي: ما أنزلنا القرآن إلا متلبسًا بالحق المقتضي لإنزاله فيه أحكام الله وأوامره ونواهيه، ﴿وبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ وما نزل إلا بالحق الذي اشتمل عليه أو ما وصل إليك يا محمد إلا محروسًا محفوظًا من تخليط وتبديل، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا مُبَشِّرًا﴾: لمن أطاعك، ﴿ونَذِيرًا﴾: لمن عصاك، ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾: نزلناه مفرقًا منجمًا على الوقائع في ثلاث وعشرين سنة، ﴿لِتَقْرَأهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾: مَهلٍ وتؤدةٍ، ﴿ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا﴾: نجومًا بعد نجوم، ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أوْ لاَ تُؤْمِنُوا﴾ أي: سواء آمنتم به أم لا هو حق لا يزيد ولا ينقص منه شيء، ﴿إن الذِينَ أُوتُوا العِلمَ مِن قَبْلِهِ﴾، من قبل القران، أي عالمي أهل الكتاب، ﴿إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ﴾: القرآن، ﴿لِلْأذْقانِ سُجَّدًا﴾: يسقطون على وجوههم وذكر الذقن للمبالغة في الخشوع وهو تعفير اللحى على التراب أو أنه ربما خر على الذقن كالمغشي عليه لخشية الله واللام لاختصاص الخرور بالذقن، ﴿سُجَّدًا﴾: شكرًا لإنجاز وعده ولأن جعلهم ممن أدركوا هذا الرسول المنزل عليه هذا الكتاب، ﴿ويَقُولُونَ سُبْحانَ ربِّنا﴾: عن خلف الوعد، ﴿إن كانَ﴾: إنه كان، ﴿وعْدُ ربِّنا﴾ في الكتب السالفة بإرسال رسول خاتم الرسل، ﴿لَمَفْعُولًا﴾، واقعًا كائنًا، ﴿ويَخِرُّونَ لِلْأذْقانِ يَبْكُونَ﴾ حال كونهم باكين لما أثر فيهم مواعظه كرره لتكرار الفعل منهم، ﴿ويَزِيدُهُمْ﴾ سماع القرآن، ﴿خُشُوعًا﴾: خضوعًا لربِّهم، ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ نزلت حين يقول عليه السلام في سجوده يا رحمن يا رحيم فسمع رجل من المشركين وقال: إنه يزعم أنه يدعو واحدًا وهو يدعو اثنين والدعاء بمعني التسمية وهو متعد إلى مفعولين كدعوته زيدًا ثم يترك أحدهما فيقال دعوت زيدًا والمراد من الله والرحمن الاسم لا المسمى وأو للتخيير أي: سموا بهذا الاسم أو بهذا، ﴿أيا مّا تَدْعُوا﴾ التنوين عوض عن المضاف إليه وما مزيدة للإبهام الذي في أي، ﴿فَلَهُ﴾ الضمير لمسمي الاسمين فإن التسمية للذات لا للاسم، ﴿الأسْماءُ الحُسْنى﴾ أي: أي هذين الاسمين سميتم فهو حسن؛ لأن له الأسماء الحسني وهذان الاسمان منها، ﴿ولاَ تَجْهَرْ بِصَلاِتِكَ﴾ أي: بقراءة صلاتك فيسمعها المشركون فيسبون القرآن، ﴿ولا تُخافِتْ بِها﴾ ولا تخفها عمن خلفك من أصحابك، ﴿وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ﴾: بين الجهر والمخافتة، ﴿سَبِيلًا﴾ وسطًا وكان ذلك قبل الهجرة والمراد من الصلاة الدعاء، ﴿وقُلِ الحَمْدُ لله الذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ كما قالت اليهود عزير ابن الله عليهم لعائن الله، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ كما أثبته النصارى والمشركون فإنهم أثبتوا الربوبية للمسيح والأصنام، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ ناصر من الذل لا يحوم الدخور جنابه ليحتاج إلى ولي يتعزز به، وعن القرطبي أن الصابئين والمجوس يقولون: لولا أولياء الله لذل. أثبت لنفسه الأقدس الأسماء الحسنى ونزه نفسه عن النقائص كمضمون“ قل هو الله أحد " [الإخلاص: ١]، ﴿وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾: عظمه عن الولد والشريك والولي عظمة تامًة قد جاء في حديث أنه عليه السلام سماها آية العز وفي بعض الآثار ما قرئ في ليلة في بيت فيصيبه سرقة أو آفة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском