Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Al-Kahf 18:45–82
18:45–53Page 298
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرًا ٤٥
And present to them the example of the life of this world, [its being] like rain which We send down from the sky, and the vegetation of the earth mingles with it1 and [then] it becomes dry remnants, scattered by the winds. And Allāh is ever, over all things, Perfect in Ability.
ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦
Wealth and children are [but] adornment of the worldly life. But the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for [one's] hope.
وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧
And [warn of] the Day when We will remove the mountains and you will see the earth exposed,1 and We will gather them and not leave behind from them anyone.
وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨
And they will be presented before your Lord in rows, [and He will say], "You have certainly come to Us just as We created you the first time. But you claimed that We would never make for you an appointment."
وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩
And the record [of deeds] will be placed [open], and you will see the criminals fearful of that within it, and they will say, "Oh, woe to us! What is this book that leaves nothing small or great except that it has enumerated it?" And they will find what they did present [before them]. And your Lord does injustice to no one.
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He was of the jinn and departed from [i.e., disobeyed] the command of his Lord. Then will you take him and his descendants as allies other than Me while they are enemies to you? Wretched it is for the wrongdoers as an exchange.
۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١
I did not make them witness to the creation of the heavens and the earth or to the creation of themselves, and I would not have taken the misguiders as assistants.
وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢
And [warn of] the Day when He will say, "Call My 'partners' whom you claimed," and they will invoke them, but they will not respond to them. And We will put between them [a valley of] destruction.
وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣
And the criminals will see the Fire and will be certain that they are to fall therein. And they will not find from it a way elsewhere.
﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: اذكر لهم ما يشبه الحياة الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها ﴿كماءٍ﴾ أي: هو كماء ﴿أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاختَلَطَ بِهِ﴾: التف بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضًا ﴿نَباتُ الأرْضِ فَأصْبَحَ هَشِيمًا﴾: يابسًا مكسورًا، ﴿تَذْرُوهُ﴾: تفرقه وتطيره ﴿الرِّياحُ وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شىْء مُقْتَدِرًا﴾: قادرًا ﴿المالُ والبَنُونَ﴾: اللذان يفتخر بهما الأغنياء ﴿زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: لا زينة الآخرة ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ أي: الأعمال الصالحة، وعن كثير من السلف إنها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا﴾ أفضل جزاء وثوابًا ﴿وخَيْرٌ أمَلًا﴾، لأن صاحبها ينال ما يؤمل بها في الدنيا ﴿ويوْمَ﴾ أي: اذكر يوم ﴿نُسَيِّرُ الجِبالَ﴾: نقلعها ونسيرها كالسحاب ﴿وتَرى الأرْضَ بارِزَةً﴾: ظاهرة قاعًا صفصفًا سطحًا مستويًا لا وادي فيها ولا جبل ﴿وحَشَرْناهُمْ﴾ الواو للعطف أو للحال أي: وقد حشرنا جميع الخلق وأحييناهم قبل تسيير الجبال ليعاينوا ما أنكروا ﴿فَلَمْ نُغادِرْ﴾: لم نترك، ﴿مِنهم أحَدًا وعُرِضُوا عَلى ربِّكَ﴾: كما يعرض الجند على السلطان ليأمر فيهم ﴿صَفًّا﴾: مصطفين لا يحجب أحد أحدًا ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا﴾ حال من نسير أي: قائلين لهم ذلك، وجاز أن يكون تقديره: قلنا لهم ذلك فهو العامل في يوم نسير الجبال، ولا نقدِّر اذكر ﴿كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾: عراة بلا مال ولا ولد ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ ألَّنْ نَجْعَلَ لَكم مَوْعِدًا﴾ للبعث، والجزاء والخطاب للبعض قيل بل للخروج من القصة إلى أخرى ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾ أي: صحف الأعمال في أيمانهم وشمائلهم ﴿فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا فِيهِ ويَقُولُونَ يا ويْلَتَنا﴾ ينادون هلكتهم من بين الهلكات ﴿مالِ هَذا الكِتابِ﴾ تعجيبًا من شأنه، ﴿لا يُغادرُ﴾: لا يترك، ﴿صَغِيرَةً﴾ أي: هنة صغيرة من أعمالنا ﴿ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾. عدها وحصرها ﴿ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا﴾: في الصحف أو جزاء ما عملوا حاضرًا عندهم ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾، فيكتب عليه ما لم يفعل أو بأن يعاقبه بما لم يفعل.
﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ﴾ ذكره بعد ذكر صنيع المفتخرين بالأبناء، والأولاد ليعلموا أن الكبر من سنن إبليس، أو لما نفرهم عن الاغترار بزهرة الدنيا نبههم بقدم عداوة إبليس معهم ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ استئناف كأنه قيل لِمَ لم يسجد؟! فقال: لأنه كان من الجن وقد مر خلاف بين السلف في أنه من الملائكة الذين يقال لهم الجن، أو من الجن حقيقة ﴿فَفَسَقَ﴾: خرج، ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾: بترك السجود والفاء مشعر بأن سبب عصيانه كونه جنيًا فإن الملك لا يعصى ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ﴾ الهمزة للإنكار والتعجب أي أعُقَيب ما صدر منه تتخذونه ﴿وذُرِّيَّتَهُ﴾ عن بعضهم هم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم وقيل: يدخل ذنبه في دبره فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين، ﴿أوْلِياءَ مِن دُونِي﴾: فتطيعونهم بدل طاعتي ﴿وهم لَكم عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾: من الله إبليسُ وذريته ﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ﴾ أي: ما أحضرت الشياطين زمان خلقي الدنيا لأستعين بهم فأنا المستقل ليس معي شريك فما لكم اتخذتموهم شركاء لي! ﴿وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾: أعوانًا، وفي وضع المضلين موضع الضمير ذم لهم واستبعاد للاعتصام بهم، ﴿ويَوْمَ يَقُولُ﴾ أي: الله للكافرين: ﴿نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾: أنّهم شركائي أو أنهم شفعاؤكم ﴿فَدَعَوْهُمْ﴾: للإغاثة ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهم وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾: مهلكًا فلا وصول لهم إلى آلهتهم، بل بينهما مهلك وعن بعضهم هو وادٍ في النار أو نهر من قيح ودم، وعن بعض السلف أن ضمير بينهم إلى المؤمنين والكافرين أي نفرق نجعل بينهم حاجزًا ﴿ورَأى المُجْرِمُون النّارَ فَظَنُّواْ﴾: أيقنوا، ﴿أنهُم مُواقِعُوها﴾: مخالطوها واقعون فيها، فيكون ذلك من باب تعجيل حزنهم وغمهم ﴿ولَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفًا﴾: مكانًا ينصرفون إليه.
18:54–59Page 300
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤
And We have certainly diversified in this Qur’ān for the people from every [kind of] example; but man has ever been, most of anything, [prone to] dispute.
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥
And nothing has prevented the people from believing when guidance came to them and from asking forgiveness of their Lord except that there [must] befall them the [accustomed] precedent of the former peoples1 or that the punishment should come [directly] before them.
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦
And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. And those who disbelieve dispute by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth and have taken My verses, and that of which they are warned, in ridicule.
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧
And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord but turns away from them and forgets what his hands have put forth? Indeed, We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if you invite them to guidance - they will never be guided, then - ever.
وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ٥٨
And your Lord is the Forgiving, the possessor of mercy. If He were to impose blame upon them for what they earned, He would have hastened for them the punishment. Rather, for them is an appointment from which they will never find an escape.
وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩
And those cities - We destroyed them when they wronged, and We made for their destruction an appointed time.
﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا﴾: بينا وكررنا ﴿في هَذا القُرْآن﴾: الواضح المبين، ﴿لِلنّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾: يحتاجون إليه، ﴿وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ﴾: يتأتى منه الجدل ﴿جَدَلا﴾: خصومة ومعارضة للحق بالباطل إلا من عصمه الله ونصبه بالتمييز ﴿وما مَنَعَ النّاسَ﴾ من ﴿أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى﴾: الرسول والقرآن ﴿ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ﴾ عطف على يؤمنوا أي: من أن يستغفروا ﴿إلا أن تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ أي: إلا تقدير أن يأتيهم عذاب الاستئصال فإنه تعالى قدَّر عليهم العذاب فذلك هو المانع من إيمانهم، أو إلا طلب أن يأتيهم العذاب الموعود وأخذهم عن آخرهم كما قالوا: (فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ .. ) الآية [الشعراء: ١٨٧]، ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ الآية [الأنفال: ٣٢]. أو إلا انتظار أن تأتيهم كما يقال لمن حان له الرواح عن منزله وهو غير رائح: ما تنتظر إلا الهلاك ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾ عيانًا وهو بضم القاف والباء لغة في قِبَلا بكسر القاف وفتح الباء أو جمع قبيل بمعنى أنواع ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلا مُبَشِّرِينَ﴾: للمؤمين، ﴿ومُنْذِرِينَ﴾: للكافرين، ﴿ويُجادِلُ الذِينَ كَفَرُوا بِالباطِلِ﴾ كما قالوا: ﴿أبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤]، ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، وأمثال ذلك ﴿لِيُدْحِضُوا﴾: ليزيلوا، ﴿بِهِ﴾: الجدال، ﴿الحَقَّ﴾ الذي جاءهم عن مقره ويبطلوه ﴿واتَّخَذُوا آياتِي﴾ الحجج والبراهين ﴿وما أُنْذِرُوا﴾ أي: ما أنذروه من العقاب أو ما مصدرية أي: إنذارهم ﴿هُزُوًا﴾ استهزاء ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ﴾: بالقرآن، ﴿فَأعْرَضَ عَنْها﴾ تركها ولم يؤمن بها ولم يتفكر فيها ﴿ونَسِىَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾: ما سلف من معاصيه، ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكنَّةً﴾: أغطية وغشاوة تعليل للإعراض والنسيان ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ أي: كراهة أن يفهموه، ولما كان المراد بالآيات القرآن ذكر الضمير وأفرده ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: صممًا وثقلًا معنويًا عن استماع الحق حق استماعه ﴿وإنْ تَدْعُهم إلى الهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذًا أبَدًا﴾ إذًا جواب وجزاء كأن قوله: ”إنا جعلنا على قلوبهم أكنة“ في معنى لا تدعهم ثم نزل حرصه عليه الصلاة والسلام على إيمانهم منزلة قوله ما لي لا أدعوهم؟ فأجيب بقوله وإن تدعهم إلى الآخر. ﴿وربُّكَ الغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهم بما كَسَبُوا﴾: من الذنوب، ﴿لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ﴾: في الدنيا، ﴿بَلْ لَهم مَوْعِدٌ﴾ هو يوم القيامة وقيل: بدر ﴿لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ﴾: من دون الله في ذلك الموعد، ﴿مَوْئِلًا﴾: منجا، وقيل: لن يجدوا من دون ذلك الموعد ومن عنده منجا ومهربا ﴿وتِلْكَ القُرى﴾ أي: أصحابها أي قرى عادٍ وثمود وأضرابهم مرفوع بالمبتدأ وقوله: ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ خبره أو منصوب بشريطة التفسير ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بأن كفروا وعاندوا ﴿وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ﴾: لهلاكهم ﴿مَوْعِدًا﴾: وقتًا معينًا لا يزيد ولا ينقص فكذلك أنتم يا قريش احذروا أن يصيبكم ما أصابهم فقد ظلمتم مثل ما ظلموا، بل أشد ومن قرأ ﴿لمهلِك﴾ بكسر اللام أي: وقت هلاكهم أو مصدر كالمرجع والمحيص.
18:60–70Page 300
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا ٦٠
And [mention] when Moses said to his boy [i.e., servant], "I will not cease [traveling] until I reach the junction of the two seas or continue for a long period."
فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا ٦١
But when they reached the junction between them, they forgot their fish, and it took its course into the sea, slipping away.
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ٦٢
So when they had passed beyond it, [Moses] said to his boy, "Bring us our morning meal. We have certainly suffered in this, our journey, [much] fatigue."
قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ٦٣
He said, "Did you see when we retired to the rock? Indeed, I forgot [there] the fish. And none made me forget it except Satan - that I should mention it. And it took its course into the sea amazingly."
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا ٦٤
[Moses] said, "That is what we were seeking." So they returned, following their footprints.
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥
And they found a servant from among Our servants [i.e., al-Khiḍr] to whom We had given mercy from Us and had taught him from Us a [certain] knowledge.
قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦
Moses said to him, "May I follow you on [the condition] that you teach me from what you have been taught of sound judgement?"
قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧
He said, "Indeed, with me you will never be able to have patience.
وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨
And how can you have patience for what you do not encompass in knowledge?"
قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩
[Moses] said, "You will find me, if Allāh wills, patient, and I will not disobey you in [any] order."
قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠
He said, "Then if you follow me, do not ask me about anything until I make to you about it mention [i.e., explanation]."
﴿وإذْ قالَ﴾ أي: واذكر إذْ قال ﴿مُوسى لِفَتاهُ﴾: يوشع بن نون كان يخدمه: ﴿لا أبْرَحُ﴾ حذف خبره للقرينة أي: لا أزال أسير ﴿حَتّى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم مما يلى المشرق فإن فيه موعد لقاء الخضر ﴿أوْ أمْضِيَ حُقُبًا﴾: أو أسير دهرًا أو عن بعضهم هو ثمانون أو سبعون سنة، أي: حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضى الحقب قيل: أو بمعنى إلا أن أي: إلا أن أمضى حقبًا من الدهر فأتيقن معه فوات المجمع وقصته أن كليم الله قام خطيبًا في بني إسرائيل فَسُئِلَ أيُّ: الناس أعلم؟ فقال: أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله فأوحى الله إليه أن لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك فقال: يا رب كيف لي به؟ قال: خذ حوتًا فحيث ما فقدته فهو ثَمَّه ﴿فَلَمّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما﴾ أي: البحرين ظرف أضيف إليه على الاتساع كشهادة بينكم أو بمعنى الوصل ﴿نَسِيا حُوتَهُما﴾ نسي موسى أن يطلبه ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته، أو نسيا تفقده ﴿فاتخَذَ﴾: الحوت، ﴿سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا﴾: مسلكًا وهو مفعول ثان لاتخذ أي: أمسك الله جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه وقد نقل أنه حوت مملوح في مكمل وكان في ذاك المجمع نهر ماء الحياة، فوصل إلى الحوت قطرة منه فحيي ﴿فَلَمّا جاوَزا﴾: مجمع البحرين ﴿قالَ لِفَتاهُ﴾: يوشع، ﴿آتِنا غَداءَنا﴾: ما نتغدى به ﴿لَقَدْ لَقِينا مِن سَفَرِنا هَذا نَصَبًا﴾: تعبًا ولم يتعب موسى في سفر غيره فلهذا قيده باسم الإشارة، وعن بعضهم ما تعب إلا بعد مجاوزة المجمع ﴿قالَ أرَأيْتَ﴾: ما دهاني ﴿إذْ أوَيْنا إلى الصَّخْرَةِ﴾: التي في الموضع الموعود ﴿فَإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وما أنْسانِيهُ﴾ أي: ذكره ﴿إلّا الشَّيْطانُ أنْ أذْكُرَهُ﴾ بدل من الضمير ﴿واتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ عَجَبًا﴾ أي: سبيلًا عجبًا، وهو كالأول ثاني مفعولي اتخذ وقيل: تقديره أعجب عجبًا، قاله يوشع في آخر كلامه تعجبًا ﴿قالَ﴾: موسى، ﴿ذلِكَ﴾ أي: أمر الحوت ﴿ما كُنّا نَبْغِ﴾: نطلبه فإنه أمارة الظفر بالطلبة ﴿فارْتَدّا﴾: رجعا، ﴿عَلى آثارِهِما﴾: طريقها الذي جاء فيه ﴿قَصَصًا﴾: يقصان قصصًا أو حال بمعنى مقتصين ﴿فَوَجَدا عَبْدًا مِن عِبادِنا﴾ هو الخضر وكان مسجى بثوب فسلم موسى عليه فقال: وأنى بأرضك السلم ﴿آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾، علم الباطن إلهامًا من رحمتنا. قال البغوي وغيره: أكثر أهل العلم على أنه ما كان نبيًّا بل كان وليّا ﴿وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا﴾ مما يختص بنا لا يحصل بالكسب ﴿عِلْمًا قالَ لَهُ مُوسى﴾ بعد أن قال له الخضر: من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال نعم. ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ﴾ أصاحبك ﴿عَلى أنْ تُعَلِّمَنِ﴾ حال من مفعول أتبع ﴿مِمّا عُلِّمْتَ﴾ مفعول تُعَلِّمَنِ ومفعول عُلِّمْتَ ضمير محذوف عائد إلى ما والصيغتان من علم الذي بمعنى عرف ﴿رُشْدًا﴾ أي: علمًا ذا رشدٍ فحذف المضاف أو مفعول له لأتبعك ولا نقص أن يكون نبي يتعلم من غيره في غير أصول الدين وفروعه فإنه لابد أن يكون أعلم أهل زمانه فيهما لا في غيرهما وقد نقل أنه قال الخضر: كفاك بالتوراة علمًا. فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فجئتك ﴿قالَ﴾: الخضر ﴿إنَّكَ لَنْ تَستَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ لما ترى من الأفعال التي تخالف شريعتك ﴿وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أي: وكيف تصبر وأنت نبي على أمور لم يحط ببواطنها خُبْرُك وظواهرها مناكير، فنصب خبرًا على التمييز أو مصدر؛ لأن ”لم تحط“ بمعنى لم تخبر ﴿قالَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللهُ صابِرًا﴾: معك، ﴿ولا أعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ عطف على صابرًا أي: غير عاص أو عطف على ستجدني ﴿قالَ فَإنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْألْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: لا تفاتحني بالسؤال عَمّا صدر عني ﴿حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنهُ ذِكْرًا﴾ أي: حتى أكون أنا الفاتح عليك.
18:71–82Page 301
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا ٧١
So they set out, until when they had embarked on the ship, he [i.e., al-Khiḍr] tore it open. [Moses] said, "Have you torn it open to drown its people? You have certainly done a grave thing."
قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٢
[Al-Khiḍr] said, "Did I not say that with me you would never be able to have patience?"
قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ٧٣
[Moses] said, "Do not blame me for what I forgot and do not overwhelm me in my matter with difficulty."
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤
So they set out, until when they met a boy, he [i.e., al-Khiḍr] killed him. [Moses] said, "Have you killed a pure soul for other than [having killed] a soul? You have certainly done a deplorable thing."
۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥
[Al-Khiḍr] said, "Did I not tell you that with me you would never be able to have patience?"
قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦
[Moses] said, "If I should ask you about anything after this, then do not keep me as a companion. You have obtained from me an excuse."
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧
So they set out, until when they came to the people of a town, they asked its people for food, but they refused to offer them hospitality. And they found therein a wall about to collapse, so he [i.e., al-Khiḍr] restored it. [Moses] said, "If you wished, you could have taken for it a payment."
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨
[Al-Khiḍr] said, "This is parting between me and you. I will inform you of the interpretation of that about which you could not have patience.
أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩
As for the ship, it belonged to poor people working at sea. So I intended to cause defect in it as there was after them a king who seized every [good] ship by force.
وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠
And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.
فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١
So we intended that their Lord should substitute for them one better than him in purity and nearer to mercy.
وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢
And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."
﴿فانطَلَقا﴾: على الساحل يطلبان سفينة ﴿حَتّى إذا رَكِبا في السَّفِينَةِ خَرَقَها﴾: عرف أهل السفينة الخضر وحملوهما بغير نول، فأخذ الخضر قدومًا وقلع من ألواح السفينة لوحًا ﴿قالَ﴾: موسى، ﴿قالَ أخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ﴾ قيل: اللام لام العاقبة لا لام التعليل ﴿أهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرًا﴾: عظيمًا من أمِرَ الأمْرُ إذا عظم ﴿قالَ ألَمْ أقُلْ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قالَ﴾: له موسى: ﴿لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ﴾، ما يحتمل الموصولية والمصدرية يعني نسيت وصيتك ولا مؤاخذة على الناسي، وفي الحديث الصحيح كانت الأولى من موسى نسيانًا ﴿ولا تُرْهِقنِي﴾: لا تغشني، ﴿مِن أمْرِي عُسْرًا﴾: بالمؤاخذة على المنسي وعسرًا ثاني مفعوليه يقال رهقه إذا غشيه وأرهقه إياه ﴿فانْطَلَقا﴾ بعدما خرجا من السفينة ﴿حَتّى إذا لَقِيا غُلامًا﴾: يلعب مع الغلمان، وكان أحسنهم ﴿فَقَتَلَهُ﴾: الخضر بأن أخذ رأسه فاقتلعه، أو ذبحه أو ضرب رأسه بحجر ﴿قالَ أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾: طاهرة من الذنوب فإنه صغير ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ أي: لم تقتل نفسًا وجب عليها القتل ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾: منكرًا لما كان هذا أقبح بحسب الظاهر بالغ في إنكاره ﴿قالَ ألَمْ أقلْ لَكَ﴾ زاد في هذه المرة لك زيادة لعتابه على رفض وصيته وقلة صبره ﴿إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قالَ إنْ سَألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها﴾ سؤال اعتراض وإنكار ﴿فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغتَ﴾: وجدت، ﴿مِن لَدُنِّي﴾: من قبلي ﴿عُذْرًا﴾: لما خالفتك مرارًا وفي الحديث: ”رحمة الله علينا وعلى موسى لو لبث مع صاحجه لأبصر العجب“، ﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ﴾ هي أنطاكية، وقيل أيلة ﴿اسْتَطْعَما أهْلَها﴾: سألاهم الطعام ﴿فَأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداَرًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ﴾ استعار الإرادة للمداناة والمشارفة، كما استعير الهم والعزم لذلك، يقال: عزم السراج أن يطفأ إذا قرب، وانقض: إذا أسرع سقوطه، ﴿فأقامَهُ﴾ قال: بيده فأقامه أو هدمه فبناه ﴿قالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أن نأخذ جعلًا ﴿لاتَّخَدتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ والتاء من تخذ أصل كتَبِعَ، وليس من الأخذ يعني: قد علمت أنا جياع حتى افتقرنا إلى المسألة، فما وجدنا مواسيًا فلو أخذت على عملك أجرًا ﴿قالَ هَذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ﴾ إشارة إلى الفراق الموعود بقوله: لا تصاحبني كهذا أخي إشارة إلى الأخ، أو إشارة إلى السؤال الثالث أي: هذا الاعتراض سبب فراقنا، أو إشارة إلى الوقت أي: هذا وقت فراقنا، وإضافته إلى البين من إضافة المصدر إلى الظرف للاتساع ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ﴾ قيل: فيه دليل على أن المسكين يطلق أيضًا على ما لا يملك شيئًا يكفيه ﴿يَعْمَلُونَ في البَحْرِ فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾: أجعلها ذات عيب ﴿وكانَ وراءَهُمْ﴾ أي: أمامهم ﴿مَلِكٌ يَأخُذُ كُل سَفِينَةٍ﴾: صالحة جيدة ﴿غَصْبًا﴾ نصب بالحال أو بالمفعول له ﴿وأمّا الغُلامُ فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما﴾: يغشيهما ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ يعني: يحملهما حبه على متابعته على الفساد والكفر، وفي الحديث: ”الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرًا“ ﴿فَأرَدْنا أنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما﴾: يرزقهما بدله ولدًا ﴿خَيْرًا مِنهُ زَكاةً﴾: طهارة وتقوى ﴿وأقْرَبَ رُحْمًا﴾: رحمة وعطفًا على والديه عن كثير من السلف: أبدلهما الله جارية فقيل: تزوجها نبي وولدت نبيا هدى الله به أمة من الأمم، وعن ابن جريج لما قتله الخضر كانت أمه حاملًا بغلام مسلم، ونصب رُحْمًا وزَكاةً على التمييز ﴿وأمّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في المَدِينَةِ﴾ أي: في تلك المدينة ﴿وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ أي: مال وعن كثير من السلف أنه لوح من ذهب مكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبًا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجبًا لمن آمن بالقدر كيف ينصب؟! عجبًا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب؟! عجبًا لمن أيقن بالحسنات كيف يعقل؟! عجبًا لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن؟! لا إله إلا الله محمد رسول الله وفي بعض الروايات: عجبًا لمن عرف النار كيف يضحك؟! وقيل: مكتوب في الجانب الآخر أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير فأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه، وعن بعض السلف أنه كنز علم. قيل لا منافاة بين الأقوال؛ لأن اللوح الذهبي هو مال، وما كتب فيه كنز علم ﴿وكانَ أبُوهُما صالِحًا﴾ كان بينهما وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء وكان نساجًا، ويعلم منه أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته ﴿فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما﴾: حلمهما وكمال رأيهما ﴿ويَسْتَخْرِجا كَنْزَهُما﴾ ولو سقط الجدار لتلف الكنز ﴿رَحْمَةً مِن ربِّكَ﴾ نصب على المفعول له، ﴿وما فَعَلْتُهُ﴾ أي: ما رأيت ﴿عَن أمرِي﴾: رأيي واختياري، بل فعلته بأمر الله ﴿ذَلِكَ تَأوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ﴾ أي: تستطع حذف التاء تخفيفًا ﴿عَلَيْهِ صَبْرًا﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences