Al-Iji · Tafsir · in Arabic
مريم
Maryam
Mary · Meccan · 98 ayahs
19:1–15Page 305
كٓهيعٓصٓ ١
Kāf, Hā, Yā, ʿAyn, Ṣād.1
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢
[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣
When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤
He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥
And indeed, I fear the successors1 after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦
Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧
[He was told],1 "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name."
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨
He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age?"
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩
[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing.'"
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠
[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound."1
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١
So he came out to his people from the prayer chamber and signaled to them to exalt [Allāh] in the morning and afternoon.
يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢
[Allāh said], "O John, take the Scripture [i.e., adhere to it] with determination." And We gave him judgement [while yet] a boy
وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣
And affection from Us and purity, and he was fearing of Allāh
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤
And dutiful to his parents, and he was not a disobedient tyrant.
وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥
And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive.
﴿كهيعص﴾ عن بعضهم معناه: الله كاف هاد يده فوق الأيدي عالم صادق.
﴿ذِكْرُ رَحْمَت رَبِّكَ﴾ خبر لـ كهيعص، إن كان اسمًا للسورة، وإلا فتقديره هذا المتلو ذكر رحمة ربك ﴿عبدَهُ﴾ مفعول رحمة ﴿زَكَرِيا﴾ بدل، أو عطف بيان ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نداءً خَفيُّا﴾ والإخفاء في الدعاء أبعد من الرياء، ولأن دعاءه جوف الليل عند نوم أهله ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ﴾: ضعف، ﴿العَظْمُ مِنِّي﴾ أي: جنس العظم، والعظام التي هي قوام البدن إذا وهنت مع أنها أصلب ما فيه، فكيف بما وراءها؟! ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ شبه الشيب بلهب نار لا دخان فيه وانتشاره باشتعالها، وأسند إلى الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة، ولم يضف الرأس اكتفاء [بعلم] المخاطب وأخرج الشيب مميزًا الإيضاح المقصود ﴿ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ بل عادتك الاستجابة لي كلما دعوتك فأنت الذي أطمعتني في قبول الدعاء ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ بني عمه وعصبته خاف أن لا يحسنوا الخلافة ﴿مِن ورائِي﴾ بعد موتي وهو متعلق بمحذوف أي خفت عملهم بعدي ﴿وكانتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾: لا تلد ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ﴾: من محض فضلك فإني وامرأتي لا نصلح للولادة بحسب العادة ﴿ولِيًّا﴾: من صلبي ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾: النبوة والعلم وكان زكريا من ذرية يعقوب وقد ثبت ”نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة“ ولولا أن المراد منه هذه الوراثة الخاصة لكانت تلك الصفة أي: يرثني زائدة لا فائدة فيها إذ الولد يرث أباه في كل شرع ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾: مرضيًّا عندك وعند خلقك، ﴿يا زَكَرِيّا﴾، جواب لندائه ﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾: لم يسم أحدٌ قبله بهذا الاسم أو معناه شبيهًا ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُْ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأتِي﴾: من أول عمرها ﴿عاقِرًا وقَدْ بَلَغتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾: يبسا في المفاصل والعظام كالعود اليابس يقال: عتا العود أي: يبس من أجل الكبر وأصله عتو استثقلوا توالي الضمتين والواوين فكسروا التاء فانقلبت الواو الأولى ياء ثم قلبت الثانية وأدغمت، وهذا تعجب منه عليه الصلاة والسلام واستغراب ﴿قالَ﴾: الملك المبشر له، ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك ﴿قالَ ربُّكَ هُوَ﴾ أي اتخاذ الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها ﴿عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾: يسير، ﴿وقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾، فإن خلق أصلك آدم وهو معدوم صرف أغرب ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيةً﴾: علامة أعلم بها وقوع ما بشرت به ﴿قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾: لا تقدر على التكلم ﴿ثَلاثَ لَيالٍ﴾: يعني ثلاثة أيام ولياليها ﴿سَوِيًّا﴾ حال كونك سوى الخلق من غير خرس وبكم فإنه كان يقرأ ويسبح ولا يستطيع أن يكلم قومه إلا بإشارة ﴿فخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾: من المصلى، أو من الغرفة ﴿فأوْحى﴾: أشار وأومأ ﴿إلَيْهِم﴾ وعن بعضهم كتب لهم في الأرض ﴿أنْ سَبِّحُوا﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾: طرفي النهار والمراد تنزيهه وتحميده أو الصلاة ﴿يا يَحْيى﴾ يعني لما وهبنا له قلنا: يا يَحْيى ﴿خُذِ الكِتابَ﴾: أي التوراة التي يحكم بها النبيون ﴿بِقُوَّةٍ﴾: بجد وحرص ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ﴾: الفهم والحكمة والنبوة صَبِيًّا وحَنانًا مِن لَدُنّا): رحمة وتعطفا من عندنا، وقيل تعطفا منا على أبويه عطف على الحكم ﴿وزَكاةً﴾: طهارة من المعاصي ﴿وكانَ تَقِيًّا﴾، وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام ما أذنب ولا هَمَّ بذنب ﴿وبَرًّا بِوالِدَيهِ﴾، عطف على تَقِيًّا أي: بارًّا بهما ﴿ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا عَصِيًّا﴾ عاقًّا أو عاصيًا لربه ﴿وسَلامٌ﴾: من الله ﴿عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ أوحش ما يكون الخلق في تلك المواطن الثلاثة فخصه الله تعالى بالسلامة.
19:16–40Page 306
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦
And mention, [O Muḥammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.
فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧
And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel [i.e., Gabriel], and he represented himself to her as a well-proportioned man.
قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨
She said, "Indeed, I seek refuge in the Most Merciful from you, [so leave me], if you should be fearing of Allāh."
قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩
He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy [i.e., son]."
قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠
She said, "How can I have a boy while no man has touched me and I have not been unchaste?"
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١
He said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, and We will make him a sign to the people and a mercy from Us. And it is a matter [already] decreed.'"
۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢
So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.
فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣
And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten."
فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤
But he1 called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream.
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥
And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.
فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦
So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man.'"
فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧
Then she brought him to her people, carrying him. They said, "O Mary, you have certainly done a thing unprecedented.
يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨
O sister [i.e., descendant] of Aaron, your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste."
فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩
So she pointed to him. They said, "How can we speak to one who is in the cradle a child?"
قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠
[Jesus] said, "Indeed, I am the servant of Allāh. He has given me the Scripture and made me a prophet.
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١
And He has made me blessed wherever I am and has enjoined upon me prayer and zakāh as long as I remain alive
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢
And [made me] dutiful to my mother, and He has not made me a wretched tyrant.
وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣
And peace is on me the day I was born and the day I will die and the day I am raised alive."
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤
That is Jesus, the son of Mary - the word of truth about which they are in dispute.
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥
It is not [befitting] for Allāh to take a son; exalted is He!1 When He decrees an affair, He only says to it, "Be," and it is.
وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٣٦
[Jesus said], "And indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is a straight path."
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ٣٧
Then the factions differed [concerning Jesus] from among them, so woe to those who disbelieved - from the scene of a tremendous Day.
أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٨
How [clearly] they will hear and see the Day they come to Us, but the wrongdoers today are in clear error.
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩
And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.
إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠
Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned.
﴿واذْكُرْ في الكِتابِ﴾: أي القرآن ﴿مَريمَ﴾ أي: قصتها ﴿إذ انتَبَذَتْ﴾ اعتزلت، بدل اشتمال من مريم أو ظرف لقصتها المقدرة ﴿مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ أي: شرقي مسجد الأقصى لحيض أصابها، أو لفراغها للعبادة وهو ظرف أو مفعول فإن انتبذت متضمن معنى أتت ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ أي: استترت منهم وتوارت قيل استترت في مقابل شروق الشمس للاغتسال عن الحيض ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾: جبريل ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ أي: على شكل إنسان تام كامل ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾: يا أيها البشر ﴿إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ تتقي الله، وجواب الشرط محذوف أي: فستنتهي مني بتعوذي، أو فلا تتعرض لي، قيل هو للمبالغة أي: إن كنت تقيًّا فأعوذ منك، فكيف إذا لم تكن تقيًّا متورعًا؟! ﴿قالَ﴾ جبريل (إنَّما أنا
رَسُولُ ربِّكِ): لم تصابي مني بسوء، قاله وهو كان في صورة بشر أو عاد إلى هيئته الملكية ﴿لأهَبَ لَكِ غُلامًا﴾: لأكون سببًا في هبته، ﴿زَكِيًّا﴾: طاهرًا، ﴿قالَتْ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي﴾: لم يباشرني ﴿بَشَرٌ﴾: من الحلال ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾: لست بزانية، وهو فعول قلبت الواو وأدغمت ثم كسرت الغين للمناسبة ﴿قالَ كَذَلِكِ﴾ أي: الأمر كذلك صدقها فيما قالت، ثم ابتدأ وجاز أن يتعلق كذلك بـ ”قال ربك“ وقوله ”هو على هين“ مفسر ذلك المبهم ﴿قالَ رَبُّكِ هُوَ﴾ أي: وهب غلام من غير أب ﴿عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَهُ﴾، تقديره: ونفعل ذلك لنجعله أو لنبين قدرتنا ولنجعله ﴿آيَةً لِلنّاسِ﴾: على كمال قدرتنا ﴿ورَحْمَةً مِنّا﴾: على عبادنا لأنه يهديهم ﴿وكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾: في علم الله الأزلي الذي لا يتغير ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ بأن نفخ في جيبها، فنزلت النفخة حتى ولجت في الفرج فحملت ومدة حمله تسعة أشهر أو ثمانية، ولهذا لا يعيش ولد لثمانية فيكون آية أخرى أو ساعة ﴿فانتَبَذَتْ بِهِ﴾ أي اعتزلت حال كونها متلبسة بالحمل ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ بعيدًا عن الخلق لخوف التهمة عنهم ﴿فأجاءها﴾ ألجأها: واضطرها ﴿المَخاضُ﴾: وجع الولادة ﴿إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾: لتعتمد عليه عند الولادة، والتعريف إما للجنس أو للعهد إذ لم يكن ثم غيرها متعالم عند الناس، ﴿قالَتْ﴾: استحياء من الناس ﴿يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا﴾ الأمر ﴿وكُنْتُ نَسْيًا﴾ ما من حقه أن يطرح وينسى كالذبح اسم لما من شأنه أن يذبح وبفتح النون لغة فيه ﴿مَنسِيًّا﴾؛ بحيث لا يخطر ببال أحد، ﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ فاعل نادى ضمير جبريل، قيل هو كالقابلة لها أو المراد أسفل من مكانها أي: آخر الوادي أو ضمير عيسى قيل أي: من تحت النخلة ﴿ألّا تَحْزَنِي﴾ أن مصدرية أي: بأن أو بمعنى أي ﴿قَدْ جَعَلَ ربُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ نهرًا أو سيدًا أو هو عيسى من السرو ﴿وهُزِّي﴾ أميلي، ﴿إلَيْكِ بجِذْع النَّخْلَةِ﴾ الباء زائدة للتأكيد أو بمعنى افعلي الهز به ﴿تُساقِطْ﴾ تتساقط النخلة ﴿عَلَيْكِ رُطَبًا﴾ تمييز إن كان تساقط من باب التفاعل ومفعول إن كان من المفاعلة ﴿جَنِيًّا﴾: غضًا وكانت تلك النخلة يابسة، فأورقت لتكون آية أخرى يطمئن بها قلبها أو مثمرة لكن لم تكن في حين ثمرها، ﴿فَكُلِي﴾: من الرطب ﴿واشْرَبِي﴾: من النهر أو عصير الرطب ﴿وقَرِّي عَيْنًا﴾: طيبي نفسك وهو من القرأى: البرودة فإن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة، أو من القرار فإن العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره، ﴿فإمّا تَرَيِنَّ﴾: فإن تري ﴿مِنَ البَشَرِ أحَدًا فقُولِي إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾: صمتًا وكان شريعتهم ترك الطعام والكلام في الصيام ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيًّا﴾: بعد أن أخبركم بنذري بل لا أكلم إلا ملائكة الله وأناجي ربي، أو كان الإخبار بالنذر أيضًا بالإشارة، وعن بعضهم لما قال عيسى لأمه: لا تحزني، قالت: كيف لا أحزن وأنت معي لا ذات زوج، ولا مملوكة! فأي شيء عذري يا ليتني مت قبل هذا، قال لها عيسى: أنا أكفيك الكلام قولي إني نذرت للرحمن صومًا ﴿فَأتَتْ بِهِ﴾، الباء للتعدية، والضمير للولد ﴿قَوْمَها﴾، مفعوله الثاني ﴿تَحْمِلُهُ﴾ حال ﴿قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾: منكرًا عظيما ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ أي: شبيهه في الزهد والتقوى أو كانت من نسله كما يقال للتميمي والمضري يا أخا تميم، ويا أخا مضر، أو نسبت إلى رجل صالح فيهم اسمه هارون، أو رجل فاجر فيهم يقال له هارون ﴿ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾: زانية حتى نقول إنك تابعت في تلك الفاحشة أحد أبويك ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾: إلى عيسى أن كلموه ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ صبِيًّا﴾ كان تامة وصبيًا حال أو زائدة والظرف صلة من ﴿قالَ﴾ عيسى: ﴿إنِّي عَبْدُ اللهِ﴾ أقرَّ أولًا بالعبودية ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾: الإنجيل جعل ما يأتي بعد في حكم الآتي، أو أنه درس الإنجيل وأحكامه في بطن أمه وقيل: المراد علمني التوراة ﴿وجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾: في سابق علمه أو هو نبي حينئذ ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾: معلمًا للخير ﴿أيْنَ ما كُنْتُ﴾: حيث كنت ﴿وأوْصانِي﴾: أمرني ﴿بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾: زكاة المال، أو تطهير النفس ﴿ما دُمْتُ حَيًّا وبَرًّا﴾ عطف على مباركًا أي: بارًّا أو منصوب بفعل بمعنى أوصاني وهو كلفني، ﴿بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾: مستكبرًا عن عبادة الله وبر والدتي ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾: فلا ينالني شيطان، ﴿ويَوْمَ أمُوتُ﴾ فأنجاني من سوء الخاتمة ﴿ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾: فليس لي هول ﴿ذَلِكَ﴾: الذي وصفناه هو ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾: لا ما تصفه النصارى ﴿قَولَ الحَقِّ﴾ أي: هو قول الحق الذي لا ريب فيه، فالإضافة بيانية أو الحق هو الله تعالى أو خبر ثاني لذلك، ومن قرأ بنصب قول جعله مصدرًا مؤكدًا ﴿الذِي فِيهِ يَمْتَرُون﴾ فبعضهم يقولون إنه لزنية ساحر وبعضهم إنه ابن الله ﴿ما كانَ لله أن يَتَّخِد مِن ولَدٍ سُبْحانهُ﴾ تكذيب للنصارى وتنزيه لجناب قدسه ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فلا يناسبه خلقه ولا يحتاج إلى ولد يعضده ﴿وإنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾ عطف على إني عبد الله وهو من مقول عيسى ومن قرأ أن بالفتح فتقديره ولأن أو عطف على الصلاة ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾: طريق مشهود له بالاستقامة ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ﴾: أهل الكتاب، أو النصارى فإن فيهم ثلاث فرق ﴿مِن بَيْنِهِمْ﴾ من بين الناس، ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي: من شهود هول يوم عظيم، أي: يوم القيامة أو من وقت الشهود، أو مكان الشهود فيه وهو الموقف ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ أي: ما أسمعَهم وأبصرَهم في ذلك اليوم لكن لا ينفعهم سمعهم حينئذ ولا بصرهم وحاصله أن كمال بصارتهم واستماعهم في ذلك اليوم جدير بأن يتعجب منهما بعد ما كانوا صمًا عميًا ﴿لَكِنِ الظّالِمُونَ﴾ أوقع المظهر موقع المضمر لأن يسميهم ظالمًا ﴿اليَوْمَ﴾: في الدنيا ﴿اليَوْمَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فيقولون إنه ابن الله، أو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء ﴿وأنذرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ يتحسر المسيء على الإساءة، والمحسن على قلة الإحسان ﴿إذ قُضِىَ الأمْرُ﴾: فرغ من الحساب، وذبح الموت بدل من اليوم أو ظرف للحسرة ﴿وهم في غَفْلَةٍ وهم لا يُؤْمِنونَ﴾ أي: أنذرتهم حال كونهم غافلين [غير مؤمنين] ﴿إنّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ ومَن عَلَيْها﴾: يبقى له الملكية وتزول [ملكية] غيره ﴿وإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ للجزاء.
19:41–50Page 308
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا ٤١
And mention in the Book [the story of] Abraham. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢
[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all?
يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا ٤٣
O my father, indeed there has come to me of knowledge that which has not come to you, so follow me; I will guide you to an even path.
يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا ٤٤
O my father, do not worship [i.e., obey] Satan. Indeed Satan has ever been, to the Most Merciful, disobedient.
يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا ٤٥
O my father, indeed I fear that there will touch you a punishment from the Most Merciful so you would be to Satan a companion [in Hellfire]."
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦
[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time."
قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧
[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.
وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨
And I will leave you and those you invoke other than Allāh and will invoke1 my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy [i.e., disappointed]."
فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩
So when he had left them and those they worshipped other than Allāh, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet.
وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠
And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.
﴿واذْكُرْ في الكِتابِ﴾: لهؤلاء الذين هم من ذرية إبراهيم، ويدعون أنّهم على ملته ﴿إبْراهِيمَ﴾: كيف نهى أباه عن عبادة الأصنام ﴿إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا﴾: ملازمًا للصدق بليغًا فيه ﴿نَبِيًّا إذْ قالَ﴾ بدل من إبراهيم ﴿لأبيهِ يا أبَتِ لِمَ تَعبدُ ما لا يَسْمَعُ﴾ دعائك ﴿ولا يُبْصِرُ﴾ عبادتك ﴿ولا يُغنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾: من المكاره ﴿يا أبَتِ﴾ كرره للاستعطاف ﴿إنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ العِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ﴾: وإن كنت من صلبك أصغر منك سنًّا ﴿فاتَّبِعْنِي أهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا﴾: مستقيمًا ﴿يا أبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّ﴾: ومطاوع العاصي عاص ﴿يا أبَتِ إني أخافُ أنْ يَمَسَّكَ﴾ يصيبك ﴿عَذابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾: على شركك وعصيانك ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ ولِيًّا﴾: قريبًا مصاحبًا لمن هو أعدا عدوك وأبغض الخلق إلى الله وذكر الخوف ونكر العذاب لحسن الأدب حيث لم يصرح بأن العذاب لاحق به ﴿قالَ﴾: أبوه ﴿أراغِبٌ أنتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبْراهِيمُ﴾، قابل استعطافه بالغلظة حيث سماه باسمه ولم يقل يا ولدي وأخره وقدم الخبر على المبتدأ وصدره بهمزة الإنكار، ثم أوعده بأقبح وعيد فقال: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾: عن مقالتك أو عن الرغبة عنها ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾: بلساني أي أشتمك جزاء سبك آلهتي، وقيل بالحجارة حتى تموت ﴿واهجُرْنِي﴾، عطف على مقدر أي: فاحذرني واهجرني ﴿مَلِيًّا﴾ زمانًا طويلًا أو سويًا سالمًا قبل أن يصيبك مني مكروه ﴿قالَ﴾: إبراهيم ﴿سَلامٌ عليْكَ﴾: سلمت بعد مني لا أقول لك ما يؤذيك وهذا جواب الجاهل ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ [الفرقان: ٦٣]، ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ رجاء أن يوفقك للتوبة، فتؤمن أو كان يستغفر له أولًا ثم رجع عنه كما قال تعالى: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ [التوبة: ١١٤]، ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ بليغًا في البر واللطف ﴿وأعْتَزِلُكم وما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾: أفارقكم وأفارق دينكم ﴿وأدعُو رَبِّي﴾: أعبده وحده ﴿عَسى ألّا أكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ كما شقيتم أنتم بعبادة آلهتكم فضاع سعيكم صدره بـ عسى تنبيهًا على أن الإجابة فضل غير واجب والحكم على الخاتمة وهي غيب ﴿فَلَمّا اعْتَزَلَهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ فهاجر إلى الشام ﴿وهَبْنا لَهُ﴾: بدل والده وقومه ﴿إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾: ابنه إسحاق وابن ابنه يعقوب أي جعلنا له نسلًا وعقبًا أنبياء، ولذلك قال: ﴿وكُلًّا﴾: منهما ﴿جَعَلْنا﴾ أي: جعلناه ﴿نَبِيًّا ووَهَبْنا لَهم مِن رحْمَتِنا﴾، وهي النبوة والمال والرفعة وغيرها ﴿وجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ الثناء الحسن، فإن جميع الملل يثنون عليهم ويمدحونهم وعبر باللسان عما يوجد به كما تطلق اليد على العطية وأضاف بالصدق دلالة على أنّهم أحقاء [بذلك] الثناء ووصف بالعلو إشعارًا على أن لمحامدهم إعلاء في الأمصار على تباعد الأعصار.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences