Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:142–182
2:142–147Page 22
۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٤٢
The foolish among the people will say, "What has turned them away from their qiblah,1 which they used to face?"2 Say, "To Allāh belongs the east and the west. He guides whom He wills to a straight path."
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣
And thus We have made you a median [i.e., just] community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels.1 And indeed, it is difficult except for those whom Allāh has guided. And never would Allāh have caused you to lose your faith [i.e., your previous prayers]. Indeed Allāh is, to the people, Kind and Merciful.
قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤
We have certainly seen the turning of your face, [O Muḥammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face [i.e., yourself] toward al-Masjid al-Ḥarām.1 And wherever you [believers] are, turn your faces [i.e., yourselves] toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture [i.e., the Jews and the Christians] well know that it is the truth from their Lord. And Allāh is not unaware of what they do.
وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥
And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤٦
Those to whom We gave the Scripture know him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] as they know their own sons. But indeed, a party of them conceal the truth while they know [it].
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١٤٧
The truth is from your Lord, so never be among the doubters.
﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ﴾: اليهود ومشركو مكة، ﴿ما ولّاهُمْ﴾: ما صرفهم، ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾، وهي الصخرة، ﴿قُل لِّلَّهِ المَشْرِقُ والمَغرِبُ﴾: ملكًا لا يختص به مكان دون مكان، ﴿يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: تقتضيه الحكمة فتارة إلى الصخرة ثم إلى الكعبة، ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما هديناكم صراطًا مستقيمًا، وقيل إشارة إلى ولقد اصطفيناه في الدنيا، أي: كما اخترنا إبراهيم عليه السلام، ﴿جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾: عدولا خيارًا، ﴿لتَكُونوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ﴾: على صدقكم، ﴿شَهِيدًا﴾، وذلك لأن الأمم يجحدون يوم القيامة تبليغ الأنبياء، فالأنبياء يأتون بأمة محمد - عليه الصلاة والسلام - فيشهدون بالتبليغ، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟، فيقولون: أخبرنا نبينا في كتابه، ثم يزكيهم محمد عليه الصلاة والسلام -، ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَتِى كُنتَ عَلَيْها﴾، أي: أصل أمرك استقبال الكعبة، فإنها قبلة إبراهيم، لكن جعلنا قبلتك بيت المقدس، وقوله: ”التي كنت عليها“ أحد مفعولي جعل، أي: الجهة التي كنت عليها، وقيل: تقديره وما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وعلى هذا التي صفة القبلة أقول والله أعلم بمراده: يحتمل أن يراد من التي كنت عليها الكعبة، أي: خاطرك مائل إليها، فإن الأصح أن القبلة قبل الهجرة الصخرة لكن خاطره الأشرف مائل إلى أن تكون الكعبة قبلة، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾: علمًا حاليًا يتعلق به الجزاء، ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ﴾: عند نسخ القبلة، ﴿مِمَّن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيْهِ﴾: يرتد، والظاهر أن تقديره متميزًا، ممن ينقلب حال من فاعل يتبع، أو ثاني مفعولي نعلم، وقد نقل أن كثيرًا من المسلمين ارتدوا عند تحويل القبلة، ظنًا منهم أن هذا حيرة منه عليه الصلاة والسلام، ﴿وإن كانَتْ﴾، أي التولية، وإن مخففة، ﴿لَكَبيرَةً﴾: ثقيلة، ﴿إلا عَلى الّذِينَ هَدى الله﴾، أي: هداهم الله، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ بالقبلة الأولى، وتصديقكم واتباعكم نبيكم في القبلة الثانية، أو صلاتكم إلى الصخرة، ففى الصحيح أن الصحابة سألوا كيف حال إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى؟
فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ بِ النّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، فلا يضيع أجورهم والرءوف أبلغ من الرحيم، ﴿قَدْ نَرى تَقَلبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾، أي: تردد وجهك في جهة السماء انتظارًا لجبريل والوحي بتغيير القبلة، فإنه يحب أن تكون ”قبلةً“ قبلة أبيه إبراهيم، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾، نمكننك استقبال قبلة من وليته كذا، أي صيرته واليًا له، ﴿قِبْلَةً تَرْضاها﴾، تحبها، ﴿فَوَلِّ﴾: اصرف، ﴿وجْهَكَ شَطْر المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، أي: نحوه، ﴿وحيثُ ما كُنتُمْ﴾، من بر وبحر، وهو بمعنى الشرط، أي: أينما كنتم فالفاء، ﴿فَوَلوا﴾، للجزاء، ﴿وُجُوهَكم شَطْرهُ﴾، حين الصلاة، ﴿وإن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليهود، ﴿لَيَعْلَمُونَ أنّهُ﴾: أمر الكعبة، ﴿الحَقُّ من ربهِمْ﴾، ليقينهم بحقية محمد عليه الصلاة والسلام، وبأن الكعبة قبلة إبراهيم، ﴿وما اللهُ بغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: من العلم وكتمانه، ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آية﴾: دالة على أن الكعبة قبلة، ﴿ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾، لأنّهُم حساد جاحدون، ﴿وما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾، قطع لأطماع اليهود الرجوع إلى الصخرة ثانيًا، ﴿وما بَعْضُهُم بِتابِع قبْلَةَ بَعْضٍ﴾: اليهود تستقبل الصخرة، والنصارى مطلع الشمس، فمحال أن تراعي خاطرهم، إن أردت مثلًا لاختلافهم، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾، مثلًا، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأن لك الحق بالوحي، ﴿إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾، مثلهم وبالحقيقة هذا تهديد لأمته، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: علماءهم، َ ﴿يَعْرِفُونه﴾: محمدًا بنعته وصفته، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءهُمْ﴾: كمعرفتهم أبناءهم بلا التباس، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾، أي: نعته وصفته، أما العوام فلا يعرفون شيئًا، وأما المؤمنون منهم فلا يكتمون، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾، فإنهم يقرؤن في كتابهم، ﴿الحَقُّ مِن رّبِّكَ﴾، مبتدأ أو خبر واللام للإشارة إلى الحق الذي يكتمونه، أو إلى ما عليه محمد عليه الصلاة والسلام، أو تقديره هو الحق حال كونه من ربك، ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الُممْتَرِينَ﴾: الشاكين فيما أخبرتك، وهذا مبالغة في تحقيق الأمر، أو أمر للأمة.
2:148–152Page 23
وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨
For each [religious following] is a [prayer] direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allāh will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allāh is over all things competent.
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩
So from wherever you go out [for prayer, O Muḥammad], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allāh is not unaware of what you do.
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠
And from wherever you go out [for prayer], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām. And wherever you [believers] may be, turn your faces toward it in order that the people will not have any argument against you, except for those of them who commit wrong; so fear them not but fear Me. And [it is] so I may complete My favor upon you and that you may be guided,
كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ١٥١
Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom1 and teaching you that which you did not know.
فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢
So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.
﴿ولِكُلٍّ﴾: من أهل الأديان، ﴿وِجْهَةٌ﴾: قبلة، ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾: وجهه، ووجهة الله حيث توجه المؤمنون، أو الله مولي الأمم إلى قبلتهم، ﴿فاسْتَبِقُوا﴾: بادروا، ﴿الخَيْراتِ﴾: قبول أمر القبلة وغيره، ﴿أيْنَ ما تَكُونوا﴾، أنتم وأهل الكتاب، ﴿يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾: يحشركم إليه ويجازيكم، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الإماتة والإحياء والجمع، ﴿قَدِيرٌ ومِن حَيثُ خرَجْتَ﴾: من أي مكان خرجت، افعل ما أمرت به، فالفاء في، ﴿فوَلِّ﴾، للعطف على مقدر، ﴿وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، إذا صليت، ﴿وإنَّهُ﴾: المأمور به، ﴿لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾، لما كان النسخ من مظان الفتن والشبه، أكد وكرر وبالغ مرارًا، ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ﴾، أحد من الآحاد، ﴿عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾، فإن اليهود قالت: ما درى محمد أين قبلته حتى هديناه، فلما صرفت القبلة بطلت صورة حجتهم، ﴿إلا الذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾: من الناس، كمشركي مكة، فإنهم قالوا: محمد قد تحير في دينه وسيعود إلى ملتنا كما عاد إلى قبلتنا، والاستثناء متصل، قيل: معناه لئلا يكون لأحد من اليهود حجة، إلا للمعاندين منهم، فحجة المنصفين أن يقال لم لا يحول إلى قبلة إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة؟ وحجة المعاندين، أنه ما ترك قبلة الأنبياء إلا ميلًا إلى دين قومه، والمراد من الحجة ما يساق سياقها، ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ﴾، المشركين، فمطاعنهم لا تضركم، ﴿واخْشَوْنِي﴾: فلا تخالفوا أمرى، ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾، بتكميل الشريعة، وهو عطف عدى قوله لئلا يكون، ﴿ولَعَلكم تَهْتدُون﴾: لكي تهتدوا أنتم خصوصًا إلى قبلة إبراهيم، ﴿كَما أرْسَلْنا فيكُمْ﴾، متصل بما بعده، أي: كما ذكركم بالإرسال، فاذكرونى، أو بما قبله، ومعناه: ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة كما أتممتها في الدنيا بإرسال رسول منكم، ﴿رَسُولًا مِنكم يَتْلُو عَلَيْكم آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ﴾: يحملكم ما تصيرون به أزكياء من رذائل الأخلاق، ﴿ويعَلِّمُكُم الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحِكمَةَ﴾: السنة، ﴿ويُعَلِّمُكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾: بالفكر من الأحكام والشرائع، ﴿فاذْكُرُونِي﴾: بالطاعة أو في الرخاء، ﴿أذْكُرْكُمْ﴾: بالمغفرة أو في الشدة، ﴿واشْكُرُوا لِي﴾: نعمي، ﴿ولاَ تَكفُرُونِ﴾، بجحد نعمي، ومن أطاع الله فقد شكر ومن عصاه فقد كفر.
2:153–163Page 23
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣
O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allāh is with the patient.
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧
Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا استعِينُوا﴾: على طلب الآخرة، ﴿بالصَّبْرِ﴾: عن المعاصي، ﴿والصَّلاةِ﴾، التي هي أم العبادات، ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالعون والنصرة، ﴿ولاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هم، ﴿أمْوات بَلْ﴾، هم، ﴿أحياءٌ﴾، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة، ﴿ولَكِن لا تَشْعُرُونَ﴾: ما حالهم، ﴿ولَنَبْلُونَّكُم﴾: ولنصيبنكم إصابة من يختبركم، ﴿بشَيْءٍ﴾، أي: قليل، ﴿مّنَ الخوف والجُوع﴾، أي: القحط، ﴿ونَقْصٍ منَ الأمْوالِ﴾: خسران الأموال، ﴿والأنفُسِ﴾: الموت أو هو المرض والشيب، ﴿والثمَراتِ﴾: الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد، ﴿وبَشّرِ﴾: يا محمد، ﴿الصّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾: مما ذكر، ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾: عبيد أو ملكًا، ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾: في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، ﴿أوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾: مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، ﴿مِّن ربهم ورَحْمَةٌ﴾، لطف وإحسان، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمهْتَدُون﴾: إلى الصواب أو إلى الجنة، ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾: جبلان بمكة، ﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾: من أعلام مناسكه، ﴿فَمَن حَجّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ﴾، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، ﴿فَلاَ جُناحَ﴾: إثم، ﴿عَليْهِ﴾، في، ﴿أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾: بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث والآية لا تنافيه، ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيرًا﴾، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرًا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: فعل وأتى، ﴿فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾: مجازيه بعمله، ﴿عَلِيمٌ﴾، لا يخفى عديه خافية، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾، علماء اليهود، ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾، صفة محمد، وآية الرجم، وغيرهما، ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَئِكَ يلعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعنُون﴾: جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني آدم، ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن الكتمان، ﴿وأصْلَحُوا﴾، ما أفسدوا، ﴿وبَيَّنُوا﴾: للناس ما كانوا كتموه، ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: بالقبول والمغفرة، ﴿وأنا التوّابُ﴾: المبالغ في قبول التوبة، ﴿الرَّحِيم﴾: كثير الرحمة، ﴿إنَّ الَّذِين كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفارٌ﴾: ماتوا على الكفر، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في الآخرة يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، ﴿خالِدِينَ فيها﴾: في اللعنة، ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولاَ هم يُنظَرُونَ﴾، أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾، كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: ليس في الوجود إله غيره، ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقًا في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله.
2:164–167Page 25
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤
Indeed, in the creation of the heavens and the earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allāh has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and earth are signs for a people who use reason.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ ١٦٥
And [yet], among the people are those who take other than Allāh as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allāh. But those who believe are stronger in love for Allāh. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allāh and that Allāh is severe in punishment.
إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦
[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧
Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allāh show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.
﴿إن في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ الليْلِ والنَّهارِ﴾: تعاقبهما، ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾: بنفعهم أو بالذي ينفعهم من الركوب والحمل، ﴿وما أنزَلَ اللهُ مِنَ السَّماء مِن مّاء﴾، السماء السحاب، أو الفلك، أو جانب العلو، ﴿فَأحْيا بِه الأرْضَ﴾: بالنبات، ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾: جدوبتها، ﴿وبَثَّ فِيها﴾، فرق في الأرض، عطف على أحيا، والمجموع صلة، أو على ما أنزل بتقدير الموصول، أي: وما بثَّه، ﴿مِن كُلِّ دابَّةٍ وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾، في مهابها وأحوالها، ﴿والسَّحابِ الُمسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، َ أي: المذلل لأمر الله، بينهما لا ينزل ولا ينقشع، ﴿لَآياتٍ﴾: دلالات على وحدته، ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يتفكرون فيها، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتخِذُ مِن دُونِ اللهِ أندادًا﴾: أصنامًا جعلوا له أمثالًا يعبدونهم، ﴿يُحِبُّونَهم كَحبِّ اللهِ﴾: يعظمونهم كتعظيمه، أي: يسوون بينه وبينهم في الطاعة، أو يحبونهم كحب المؤمنين الله، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، لأنه لا تنقطع محبتهم عن الله عز وجل بحال، أما المشركون إذ اتخذوا صنمًا ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول، وأيضًا يعرضون عن معبودهم حال البلاء، قال تعالى: ”فإذا ركبوا في الفلك“ [العنكبوت: ٦٥]، ﴿ولَوْ يَرى﴾: لو يعلم، ﴿الذِينَ ظَلَمُوا﴾، باتخاذ الأنداد، ﴿إذْ يَرَوْنَ العَذابَ﴾: عاينوه يوم القيامة، ﴿أن القُوَّةَ لله جَمِيعًا وأنْ الله شَدِيدُ العَذابِ﴾، ساد مسد مفعولي يرى، وجواب لو محذوف، أى: لو يعلمون أن القدرة لله جميعًا لا قدرة لأندادهم، إذ يرون العذاب، أي: يوم القيامة، لندموا أشد الندامة، ومن قرأ ولو ترى بالتاء، فالذين ظلموا مفعوله من رؤية البصر، وإذ يرون العذاب بدل من الذين، وأن القوة بدل اشتمال من العذاب، وجواب لو محذوف أيضًا أي لرأيت أمرًا فظيعًا، ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبعُوا﴾: القادة من الملك وغيره، وهو بدل من إذ يرون، فيكون ظرفًا لقوله أن القوةَ، ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾: الأتباع، يقول الملائكة: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“ [القصص: ٦٣]، ﴿ورَأوُا العَذابَ﴾، الواو للحال، وقد مضمرة، ﴿وتَقَطعَتْ بِهِمُ﴾، أي: بسبب كفرهم، أو متلبسًا ومتصلًا بهم، ﴿الأسْبابُ﴾، أي: المودة، أو كل وصلة بينهم في الدنيا، أو الأعمال التي يعملونها في الدنيا، أو الحيل وأسباب الخلاص، ﴿وقالَ الذِينَ اتَّبَعُوا﴾: الأتباع، ﴿لَوْ أن لَنا كَرَّةً﴾، أي: ليت لنا رجعة إلى الدنيا، ﴿فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ﴾: من المتبوعين، ﴿كَما تَبَرَّءُوا مِنّا كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإراء الفظيع، ﴿يُرِيهِمُ اللهُ أعْمالَهُمْ﴾: سيئاتهم، أو حسناتهم التي ضيعوها، ﴿حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾: ندامات وهو ثالث مفاعيل يريهم، أو حال على أنه من رؤية البصر، ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنَ النار﴾، أصلًا.
2:168–176Page 25
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨
O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩
He only orders you to evil and immorality and to say about Allāh what you do not know.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١
The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢
O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤
Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥
Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦
That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.
﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾، نزلت في قوم حرموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، وحلالًا مفعول كلوا، أو حال من ما في الأرض، والطيب ما يستطاب في نفسه، غير ضار للأبدان والعقول أو المستلذ، ﴿ولاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، أي: سبله وطرقه، يعني لا تقتدوا به، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، عند ذوى البصيرة، ﴿إنَّما يَأمُرُكُم بِالسُّوءِ﴾: المعاصي كلها أو معصية لا حد فيها، ﴿والفَحْشاءِ﴾: معصية فيها حد أو البخل، ﴿وأن تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: كاتخاذ الأنداد، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، ﴿وإذا قيلَ لَهُمُ﴾: لهؤلاء المشركين، أو طائفة من اليهود، ﴿اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾: وجدنا، ﴿عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لاَ يَعْقِلُونَ شيْئًا ولاَ يَهتدُون﴾، الواو للعطف أو الحال والهمزة للتوبيخ والتعجيب، وجواب لو محذوف، أي: لو كان آبائهم جهلاء لاتبعوهم، ﴿ومَثلُ الذِينَ كَفَرُوا﴾: فيما هم فيه من الجهل والضلال، ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً﴾، أي: كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما يقول، بل إنما تسمع صوته فقط، هكذا نقل في تفسيرها عن السلف، وحاصله أنّهم في انهماكهم في تقليد الجهل كالبهائم التي ينعق راعيها بها فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، وقيل: تقديره مثل داعي الذين كفروا معهم ”كمثل الذي“ الآية وهو الأظهر، ﴿صُمٌّ﴾: عن سماع الحق، ﴿بُكْمٌ﴾: لا يتفوهون به، ﴿عُمْيٌ﴾: من رؤية مسلكه، ﴿فَهم لاَ يَعْقِلُونَ﴾: ولا يفهمونه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾: حلالات، ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾، لما أباح الله للناس ما في الأرض سوى ما حرم، أمر المؤمنين أن يتحروا حلالاته ويقوموا بحقوقها فقال: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: على ما أحل لكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: إن صح أنكم تختصونه بالعبادة فإن عبادتكم لا يتم إلا بالشكر، ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾: التي ماتت من غير ذكاة، ﴿والدَّمَ﴾، أي: دمًا مسفوحًا والسمك والجراد والكبد والطحال مستثنى بالحديث، ﴿ولَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾: وتخصيص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾: ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه، وهذه الآية رد على من حرموا على أنفسهم أشياء من عند أنفسهم، فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقًا فلا يرد أن المحرمات غيرها كثيرات، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: أحوج ولجئ إليه، ﴿غيرَ باغٍ﴾: خارج على السلطان أو مستحله أو آكله من غير اضطرار أو متجاوز القدر الذي أحل له وقيل باغ بالاستئثار على مضطر آخر، ﴿ولاَ عادٍ﴾، متعد عاص بسفره أو غيره متعد ما حد له، فيأكل أكثر مما يمسك رمقه، أو يتعدى حلالًا وهو يجد عن الحرام مندوحة، ﴿فَلاَ إثْمَ عليه﴾، في تناوله، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾، حيث رخص بالأشياء، ﴿إن الَّذِينَ يَكتُمُونَ﴾، رؤساء اليهود، ﴿ما أنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتاب﴾: من نعت محمد ﷺ وغيره، ﴿ويَشْتَرُونَ به﴾: بما أنزل الله، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، من مال يأخذونه من سفلتهم كما مر، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ﴾، أي: لا يأكلون يوم القيامة ملأ بطونهم إلا النار، ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، كناية عن الغضب، أو لا يكلمهم بما يسرهم، ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: لا يمدحهم ولا يثني عليهم أو لا يطهرهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿أوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: في الدنيا، ﴿والعَذابَ بِالمَغفرَةِ﴾: في الآخرة، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾، تعجب من حالهم، وما تامة مبتدأ، أو استفهامية توبيخية، ما بعدها الخبر، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: ذلك العذاب، ﴿بِأنَّ اللهَ نَزَّلَ الكِتابَ﴾، أي: جنس الكتاب أو القرآن، ﴿بِالحَقِّ﴾، وهم أخذوه هزوًا، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾، أي: في جنس الكتاب، والاختلاف الإيمان ببعض دون بعض، أو في التوراة، والاختلاف التحريف أو في القرآن واختلافهم تكذيبه بأنه سحر وشعر، ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾: لفى خلاف بعيد عن الحق.
2:177–182Page 27
۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧
Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allāh, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakāh; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨
O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female.1 But whoever overlooks from his brother [i.e., the killer] anything,2 then there should be a suitable follow-up and payment to him [i.e., the deceased's heir or legal representative] with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that3 will have a painful punishment.
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩
And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.1
كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠
Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1
فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١
Then whoever alters it [i.e., the bequest] after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢
But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them [i.e., the concerned parties], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿لَيسَ البِرَّ أن تُولوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، أي: ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا بعد ذلك شيئًا، كما هو في أول الإسلام، فهذا حين نزول الفرائض، أو قبلة اليهود المغرب وقبلة النصارى المشرق، فأنزل الله أو لما تحولت القبلة شق ذلك على أهل الكتاب وبعض المؤمنين، فهذه الآية بيان حكمته، وهو أن المراد امتثال أوامر الله، وهو البر وليس في لزوم التوجه قبل مشرق أو مغرب بر إن لم يكن عن أمر الله، ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللهِ﴾ أي: بَرَّ من آمن، أو ذا البر من آمن بالله، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائكَةِ والكِتابِ﴾، أي: جنسه، أو القرآن، ﴿والنَّبِيِّينَ وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾: حب المال، أي: أخرجه وهو محب له، وقيل: على حبِّ الله، ﴿ذَوِي القُرْبى﴾: قرابات الرجل، ﴿واليَتامى والمَساكِينَ﴾، من لا يجد ما يكفيه، ﴿وابْن السَّبِيلِ﴾: المسافر الذي انقطع عنه ما يكفيه في سفره والضعيف صرح به السلف، ﴿والسائِلينَ﴾: من ألجأته الحاجة إلى السؤال، ﴿وفِي الرِّقابِ﴾، أي: في تخليصها بمعاونة المكاتبين، وقيل في فك الأسارى، ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾: المفروضة، ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾: المفروضة ويكون قوله: ”وآتى المال“ بيان المصارف، أو صدقات السنة، ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾: الله والناس، عطف على من آمن، ﴿والصابِرِينَ في البَأْساءِ﴾: حال الفقر ونصبه على المدح لفضل الصبر، ﴿والضَّراء﴾: المرض، ﴿وحِينَ البَأسِ﴾: القتال لله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾، في إبمانهم، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾، لأنّهُم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات، ﴿يا أيُّها الذِينَ آمنوا كُتِبَ﴾، أي: فرض، ﴿عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾، كان بين حيين قتل ودماء، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر، فحلفوا أن يقتلوا بالعبد منهم الحر، وبالمرأة الرجل، وبالواحد الاثنين فنزلت: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾، أي: ليتساووا وليتماثلوا في القصاص فلا يدل على ألا يقتل الحر بالعبد، والذكر بالأنثى كما لا يدل على عكسه، ومن قال بعدم قتل الحر بالعبد فدليله الحديث، وروي عن بعض السلف أنها منسوخة بقوله تعالى: ”النَّفْسَ بِالنَّفْسِ“ فالقصاص ثابت بين الحر والعبد والذكر والأنثى، ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾، تقديره فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه، أي: ولي الدم شيء من العفو، فإن عفا لازم، يعني: أخذ الدية بعد استحقاق الدم، ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾، أي: فعلى العافي أن يطالب الدية لمعروف ولا يعنف، ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾، أي: وعلى المعفو عنه أن يؤديها بإحسان لا يمطل ولا يبخس، ﴿ذَلِكَ﴾، الحكم الذي هو أخذ الدية، ﴿تَخْفِيفٌ من ربِّكم ورَحْمَةٌ﴾: مما كان محتومًا على الأمم قبلكم، من القتل في اليهود، والعفو في النصارى، ﴿فَمَنِ اعتدى﴾: بالقتل، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد العفو، ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، أو في الدنيا بأن يقتل ولا يأخذ منه الدية، ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: لكم في حكم القصاص نوع حياة عظيمة، لأن العلم به يردع عن القتل مخافة القصاص ويدفع الفتنة المنجرة إلى القتال العظيم، ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾، ذوي العقول، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾: عن القتل أو لكي تنزجروا فتتركوا محارم الله، ﴿كُتِبَ﴾: فرض، ﴿عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، أي: أسبابه، ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، أي: مالًا أيُّ مال، أو مالًا كثيرًا، واختلف في الكثرة، فعن علي رضى الله عنه: لا بد أن يزيد على أربعمائة دينار، ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِين﴾، وكان وجوبه في بدء الإسلام فنسخ، ﴿بِالمَعْرُوف﴾: بالعدل فلا يتجاوز الثلث، ﴿حَقًا﴾، أي: حق ذلك حقًا، ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾: عن الشرك، ﴿فَمَن بَدَّله﴾: غيره من الأوصياء والشهود، ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾: من الميت، ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾، أي: التبديل، ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾، قد وقع أجر الميت على الله، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: يسمع كلام الميت، ﴿عَلِيمٌ﴾: يعلم تبديل المبدل، ﴿فَمَن خافَ﴾، أي: علم، ﴿مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾، خطأ في الوصية مثل أن يوصى بأكثر من ثلث، ﴿أوْ إثْمًا﴾: عمدًا، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الورثة والموصى لهم، ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ﴾: في التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ذكر الغفران لمطابقة ذكر الإثم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences