Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:243–273
2:243–248Page 39
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣
Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤
And fight in the cause of Allāh and know that Allāh is Hearing and Knowing.
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٢٤٦
Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allāh"? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if battle was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allāh when we have been driven out from our homes and from our children?" But when battle was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٤٧
And their prophet said to them, "Indeed, Allāh has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allāh has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allāh gives His sovereignty to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing [in favor] and Knowing."
وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨
And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance1 from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾: فرارًا من الطاعون، ﴿وهم أُلُوفٌ﴾: أربعة آلاف، أو ثمانية وأربعون ألفًا والاختلاف كثير، ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، مفعول له، ﴿فَقالَ لَهُمُ اللهُ﴾: في أثناء طريقهم، ﴿مُوتُوا﴾، أي: حكم عليهم بالموت، فماتوا ليعلموا أن لا فرار من قدر الله، ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾، بمعجزة نبي، ثم دعا ربه بعد مدة طويلة أن يحييهم وهم قائلون: سبحانك لا إله إلا أنت، وكان فيها عبرة ودليل قاطع على المعاد الجسماني، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فضل عَلى النّاسِ﴾: حيث أحياهم ليعتبروا ويصدقوا رسله، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، حيث لم يعتبروا، وكان سوق هذه القضية بعث على الجهاد فلذلك قال ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ الله﴾: لما علمتم أنه لا ينفع الفرار من الموت، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لما يقوله المتخلف، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يضره، ﴿مَن ذا الذِي يُقْرِضُ الله﴾، مبتدأ وذا خبره والذي صفة ذا وإقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾، وهو الإنفاق في سبيله، ﴿فيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا﴾، نصب على الحال من الضمير المنصوب، أو على المصدر على أن الضعف اسم المصدر، وجمعه للتنويع، ﴿كَثيرَةً﴾، عن ابن عمر لما نزلت ”مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة“ [للبقرة: ٢٦١] الآية، قال عليه السلام: رب زد أمتي، فنزلت ”من ذا الذي يقرض الله“ [البقرة: ٢٦١] إلخ، قال رب زد أمتي فنزلت ”إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب“ [الزمر: ١٠]، ﴿والله يَقْبِضُ﴾: يمسك الرزق، ﴿ويَبْسُطُ﴾: يوسع على ما أراد فلا تبخلوا، ﴿وإلَيْه تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم على ما قدمتم، ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾، أى: الجماعة، ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ﴾: وفاة، ﴿مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِي لَّهُمُ﴾، أشمويل، أو شمعون أو يوشع، ﴿ابْعثْ لَنا مَلِكًا﴾: أنهض أميرًا لنا للقتال ننتهي إلى أمره، ﴿نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ جزمه على الجواب، ﴿قالَ﴾: لهم نبيهم، ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا﴾، هو خبر عسيتم، والشرط فاصل بينهما، يعني: أتوقع جبنكم عن القتال إن كُتب عليكم، وأدخل هل مستفهمًا عما هو المتوقع عنده تقريرًا وتثبيتًا، ﴿قالُوا وما لَنا﴾، أي: داع لنا، ﴿ألاَّ نُقاتِلَ﴾، أي: إلى أن نترك القتال، ﴿فِى سَبِيلِ اللهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن ديارِنا وأبْنائِنا﴾، أي: أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا﴾: عن الحرب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، قيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بالظّالِمِينَ﴾: فيجازيهم على ظلمهم في ترك الجهاد، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾: أميرًا سألتموه للقتال، ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾: من أين يستأهل الإمارة؟ ﴿عَلَيْنا ونحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾، لأنه لم يكن من سبط يهوذا، والملك كان فى سبطه، قيل: إنه سقاء، وقيل: دباغ، ﴿ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المالِ﴾، أي: وهو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، ﴿قالَ﴾ لهم نبيهم ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾، أجاب عن اعتراضهم أولًا بأنه لست أنا الذي عينته، بل الله أمرني به، وهو أعلم منكم، وثانيًا بقوله، ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾: ووفور العلم وقوة البدن عماد الملك لأنه أعرف بطرق السياسة ولأنه أقوى على مقاومة العدو، وثالثًا بقوله، ﴿واللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾، أي: هو مالك الملك، فله أن يؤتيه من يشاء من غير اعتراض عليه، ورابعًا: بقوله، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: يوسع على الفقير فيغنيه، ﴿عَلِيمٌ﴾:. بمن يليق بالملك نسيبًا أو غيره، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾، لما طلبوا دليلًا على أن الله اصطفى طالوت، ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾: صندوق أخذ العمالقة منهم، ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ من ربكُمْ﴾ وقار ورحمة، من ذهب الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، فوضع موسى فيه الألواح، وروح من الله إذا اختلفوا في شيء يخبرهم ببيان ما يريدون، وفيه أقوال أخر، وفي الجملة في أي مكان كان فيه تطمئن القلوب، ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ عصاه ورضاض الألواح والتوراة، وقيل: ثياب هارون وقفيز من المن، ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾: جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض، حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، أي: رجوع التابوت، ﴿لَآيَةً لَكُمْ﴾: علامة لصدقي في اصطفائه، ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: مصدقين، وهذا من تتمة كلام ذلك النبي عليه السلام، وجاز أن يكون ابتداء خطاب من الله.
2:249–253Page 41
فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩
And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allāh will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allāh said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allāh. And Allāh is with the patient."
وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٥٠
And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."
فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٥١
So they defeated them by permission of Allāh, and David killed Goliath, and Allāh gave him the kingship and wisdom [i.e., prophethood] and taught him from that which He willed. And if it were not for Allāh checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allāh is the possessor of bounty for the worlds.
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٥٢
These are the verses of Allāh which We recite to you, [O Muḥammad], in truth. And indeed, you are from among the messengers.
۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣
Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.
﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾، انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة، وكانوا ثمانين ألفًا، ﴿قالَ﴾، لهم طالوت، ﴿إنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ﴾: يعاملكم معاملة المختبر، ﴿بنَهَرٍ﴾: هو بين الأردن وفلسطين، ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ﴾، أي: شرب بفمه من النهر، ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾: ليس من أشياعي فلا يصحبني، ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾، من طعم الشيء، إذا ذاقه مأكولًا أو مشروبًا، ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾، استثناء منقطع من قوله فمن شرب، ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، أي: وقع أكثرهم في النهر وكرعوا إلا قليلًا، أو أفرطوا إلا قليلًا، فإنه أيام الحر فكان من اغترف روي، ومن شرب منه لم يرو، والقليل ثلاث مائة وبضعة عشر، أو أربعة آلاف من ثمانين ألفًا، ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾، أي: النهر، ﴿هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: القليل الذي لم يخالفوه، ﴿قالُوا﴾: بعضهم لبعض، أو ضمير قالوا للذين خالفوا وشربوا، ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِِهِ﴾: لكثرتهم وقلتنا، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يعلمون، ﴿أنَّهم مُلاقُو اللهِ﴾: تيقنوا لقاءه وثوابه، وهم العلماء من القليل، ومن قال ضمير قالوا للذين خالفوا، يقول: المراد من الذين يظنون، هم القليل بجملتهم، فهم والكثيرون تقاولوا بذلك والنهر بينهما، ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾: فرقة، وكم خبرية، أو استفهامية، ومن زائدة أو مبينة، ﴿قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللهِ﴾: بحكمه وأمره، ﴿واللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالنصر والإثابة، ﴿ولَمّا بَرَزُوا﴾: ظهروا ودنوا، ﴿لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ﴾: أصبب وأنزل، ﴿عَلَيْنا صَبْرًا وثَبّتْ أقْدامَنا﴾: بتقوية قلوبنا، ﴿وانصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ فَهَزَمُوهُم﴾: كسروهم، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بقضائه ونصره، ﴿وقَتَلَ داوُودُ جالُوتَ﴾، كان في عسكر طالوت، وقد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشركه في أمره ونعمته، فوفى بوعده، ثم آل الأمر إلى داود، ﴿وآتاهُ اللهُ الُملْكَ﴾: ملك بني إسرائيل، ﴿والحِكْمَةَ﴾: النبوة، ﴿وعَلَّمَه مِمّا يَشاءُ﴾، من صنعة الدروع ومنطق الطير، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾، كما دفع العمالقة بجنود طالوت، ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾: بغلبة الكفار، أو بشؤمهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾: فيدفع عنهم ببعضهم بعضًا، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى حديث الألوف، والتابوت، وطالوت وجالوت، ﴿آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾: بالوجه المطابق، ﴿وإنَّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: ومنها يعلم رسالتك، حيث تخبر بها عن تلك المغيبات من غير أن تقرأ وتسمع، أو إنك منهم، فلابد أن تصبر كما صبروا، ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾: المذكورة قصصهم، أو اللام للاستغراق، ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾، بأن خصصناه بمنقبة، وإن استووا في القيام بالرسالة، ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللهُ﴾ هو موسى كلمه في الطور، قيل: هو ومحمد عليهما الصلاة والسلام كلمه ليلة المعراج، ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾، أي: محمدًا عليه الصلاة والسلام، فخواصه أكثر، وأبهمه لأنه متعين الرجحان، وقيل: إبراهيم، وقيل: إدريس، وقيل أولو العزم، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾: الحجج القواطع، خصه بالذكر لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل عليه السلام، كان يسير معه حيث سار، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾، هداية الناس واتفاقهم، ﴿ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾: من بعد الرسل، فلا يختلفون في الدين، ولا يكفر بعضهم بعضًا، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾: الواضحات، ﴿ولَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن آمَنَ﴾: ثبت على الإيمان بتوفيقه، ﴿ومِنهم مَن كَفَرَ﴾: كالنصارى، صاروا فرقًا وتحاربوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما اقْتَتَلُوا﴾، كرره تأكيدًا ليعلم كل أحد أنه من عند الله لا من عند أنفسهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ فيوفق بعضا فضلًا، ويخذل بعضهم عدلًا.
2:254–257Page 42
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤
O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6
لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦
There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.
ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥٧
Allāh is the Ally1 of those who believe. He brings them out from darknesses into the light. And those who disbelieve - their allies are ṭāghūt. They take them out of the light into darknesses.2 Those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾، أراد الزكاة المفروضة، أو الإنفاق في سبيل الخير مطلقًا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾، فتحصلون ما تنفقونه، أو تفتدون به من العذاب، ﴿ولا خُلَّةٌ﴾، حتى يعينكم، ”الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين“ [الزخرف: ٦٧]، ﴿ولا شَفاعَةٌ﴾، حتى تتكلوا على شفعاء، إلا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولًا، ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، قيل: وُضع الكافرون موضع التاركين للزكاة [[في الأصل ”التاركون للزكاة“.]] تغليظًا، ويمكن أن يكون المراد منه: والكافرون هم الذين يضعون الأشياء غير موضعها، فلا تكونوا أيها المؤمنون مثلهم، في ألا تنفقوا، فتضعوا أموالكم غير موضعها، ﴿اللهُ لا إلَه إلّا هُوَ﴾: هو المتفرد بالألوهية للكائنات، ﴿الحَي﴾: في نفسه لا يموت أبدًا، ﴿القيوم﴾: دائم القيام بتدبير الخلق، ﴿لاَ تَأخُذُهُ سِنَةٌ﴾: فتور يتقدم النوم، أي: لا تأخذه سنة بلا نوم، ﴿ولاَ نَوْمٌ﴾: فلا يستغني ذكر أحدهما عن الآخر، وفي تقديم السّنة مراعاة ترتيب الوجود، وهو كالمبين للحي القيوم، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: ملكًا وخلقًا، تقرير لقيوميته، وتفرده بالألوهية، ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾، بيان لعظمته وجلاله، ونفي لزعم الكفار أن الأصنام شفعاء، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِم﴾: ما قبلهم، أو أمور الدنيا، أو ما يعلمون، أو ما حضر عندهم، والضمير لما في السَّماوات وما في الأرض، فإن فيهم العقلاء، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾، ما بعدهم، أو أمور الآخرة، أو ما لا يعلمون، أو ما غاب عنهم، ﴿ولاَ يُحِيطُونَ بشَيْءٍ منْ عِلْمِهِ﴾: مْن معلوماته، ﴿إلا بما شاءَ﴾: أن يعلموا، ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾، الكرسي: العلم، أو الكرسي المشهور وهو يدل على عظمته، وقيل: هو الملك والسلطنة، ﴿ولا يَئُودُهُ﴾، لا يثقله [[في الأصل ”لا يثقلها“.]]، ﴿حِفْظُهُما﴾: السَّماوات والأرض، والإضافة إلى المفعول، ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾: ذاتًا وقدرًا وقهرًا، المتعالي عن الأنداد، ﴿العَظِيمُ﴾: كل شيء دونه حقير، ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾، نزلت في رجل مسلم له ابنان نصرانيان أراد إكراههما لدخولهما في الإسلام، فالحكم خاص بأهل الكتاب، أو منسوخ بآية القتال، وهو خبر بمعنى الأمر، وقيل: خبر حقيقة، إذ الإكراه إلزام الغير فعلًا لا يرى فيه خيرًا، لكن قد تميز الإيمان من الكفر بالحجج والآيات، فلا يحتاج إلى الإكراه، ولهذا قال: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ﴾: بالشيطان، ﴿ويُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾: طلب الإمساك من نفسه أو تمسك، ﴿بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: من الحبل الوثيق المحكم، ﴿لاَ انفِصامَ لَها﴾: المأمون من الإنقطاع، وهو الإيمان، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: بالأقوال، ﴿عَلِيمٌ﴾: بالنيات، ﴿الله ولِيُّ الذِينَ آمَنُوا﴾: ناصرهم، ومتولي أمورهم، ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: الجهل، وهو أجناس كثيرة، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى والعلم، وهو واحد، والجملة خبر بعد خبر أو حال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾: الشياطين يتولون أمورهم ويزينون الجهل لهم، ﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ﴾: الفطري، أو لما كان سببًا لعدم إيمانهم كأنه أخرجهم، ﴿إلى الظُّلُماتِ أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾، وعيد وتحذير.
2:258–260Page 43
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥٨
Have you not considered the one who argued with Abraham about his Lord [merely] because Allāh had given him kingship? When Abraham said, "My Lord is the one who gives life and causes death," he said, "I give life and cause death." Abraham said, "Indeed, Allāh brings up the sun from the east, so bring it up from the west." So the disbeliever was overwhelmed [by astonishment], and Allāh does not guide the wrongdoing people.
أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٥٩
Or [consider such an example] as the one who passed by a township which had fallen into ruin. He said, "How will Allāh bring this to life after its death?" So Allāh caused him to die for a hundred years; then He revived him. He said, "How long have you remained?" He [the man] said, "I have remained a day or part of a day." He said, "Rather, you have remained one hundred years. Look at your food and your drink; it has not changed with time. And look at your donkey; and We will make you a sign for the people. And look at the bones [of this donkey] - how We raise them and then We cover them with flesh." And when it became clear to him, he said, "I know that Allāh is over all things competent."
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٦٠
And [mention] when Abraham said, "My Lord, show me how You give life to the dead." [Allāh] said, "Have you not believed?" He said, "Yes, but [I ask] only that my heart may be satisfied." [Allāh] said, "Take four birds and commit them to yourself.1 Then [after slaughtering them] put on each hill a portion of them; then call them - they will come [flying] to you in haste. And know that Allāh is Exalted in Might and Wise."
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ﴾: جادل، تعجيب من حماقة نمرود، ﴿إبْراهِيمَ في رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللهُ المُلْكَ﴾، أي: لأن آتاه، يعني: بطر الملك حمله على ذلك، ﴿إذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾، ظرف لـ ﴿حاجَّ﴾، ﴿ربيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، أي: الدليل على وجوده حدوث الأشياء بعد عدمها، وعدمها بعد وجودها، فإنه يدل على وجود فاعل مختار، ﴿قالَ﴾: الذي حاج، ﴿أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾: بالعفو عن القتل والقتل، أو قاله عنادًا ومكابرة، وأوهم أنه الفاعل لذلك، وهذا القول أظهر، ﴿قالَ إبْراهِيمُ فَإنَّ الله يَأتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ﴾، أي: إذا كنت كما ادعيت من الإماتة والإحياء فمن هذا صفته هو المتصرف في الوجود، في خلق ذواته وتسخير الكواكب وحركاتها، وهذه الكواكب تبدو كل يوم من المشرق، فإن كنت إلهًا تحيي وتميت فأت بها من المغرب!، ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾: أخرس في هذا المقام، وصار مبهوتًا مغلوبًا، ﴿واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين ظلموا أنفسهم بالاتباع عن الحق، قيل: لا يهديهم محجة الاحتجاج، ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، الأول في قوة قوله: أرأيت مثل الذي حاج، فعطف عليه بقوله: ”أو كالذي“، وقيل: الكاف مزيدة والمار عزير، أو الخضر، أما القرية فالمشهور أنها
بيت المقدس، حين خربه بختنصر، ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشها﴾: ساقطة على سقوفها، أي: خرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف، أو من خوى إذا خلا، أي: خالية مع سلامة عروشها، ﴿قالَ أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾: استبعادًا لتعميرها بعد شدة خرابها، والظاهر أن المراد به أهل القرية، فيكون استعظامًا لإحيائها، ﴿فَأماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ﴾، أي: فألبثه ميتًا مائة عام، أراه آية في نفسه، ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾: بالإحياء، ﴿قالَ﴾: الله له بواسطة ملك، أو بلا واسطة، ﴿كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، كقول الظان، ﴿قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ﴾، ذُكر أن معه عنبًا وتينًا وعصيرا، فالطعام الأولان، والشراب الأخير، ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم يتغير لا العنب والتين تعفنا، ولا العصير استحال، أفرد الضمير، لأنهما كجنس واحد، ﴿وانظُرْ إلى حِمارِكَ﴾، كيف تفتت عظامه، حتى تعلم مكثك مائة سنة، ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾، أي: وفعلنا ذلك لنجعلك، وقيل عطف على مقدر، أي: فعلنا ذلك ليزداد بصيرتك ولنجعلك، قيل: كان هو أسود الشعر وبنو بنيه شيب، ﴿وانظُرْ إلى العِظامِ﴾: عظام الحمار، ﴿كَيْفَ نُنشِزُها﴾: نحييها، أو نرفعها، فنركب بعضها على بعض، والجملة حال من العظام، وكيف منصوب بـ ننشزها، ﴿ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾: ما أشكل عليه، قيل: تقديره لما تبين له أن الله على كل شيء قدير، ﴿قالَ أعْلَمُ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ففاعل تبين مضمر يفسره ما بعده، أي: صار العلم عينيًّا بعدما كان غيبيًّا، ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾، ذكروا لسؤاله أسبابًا منها، أنه لما قال لنمورد: ربي الذي يحيي ويميت، أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، ومنها أنه رأى جيفة أكلتها السباع والطيور فسأل، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾: بأني قادر على الإحياء، قال له ذلك ليجيب بما أجاب، فيعلم الناس غرضه، أي: أتنكر ولم تؤمن؟، ﴿قالَ بَلى﴾، آمنت، ﴿ولَكِن﴾، سألت، ﴿ليَطْمَئِنَّ قلبي﴾، بالمعاينة، ﴿قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾، اختلفوا في أنها ما هي، قيل: غرنوق وطاوس وديك وحمامة، ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾، أي: قطعهن منضمات إليك، أو اضممهن إليك لتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء، ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ﴾: من الجبال التي بحضرتك، وكانت أربعة أو سبعة، ﴿مِنهُنَّ جُزْءًا﴾، تقديره على المعنى الثاني: فصرهن وجزّئهن، ثم اجعل إلخ، ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾: قل تعالين، ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾: ساعيات مسرعات، أمر بخلط ريشها ولحومها ففعل، وأمسك رؤوسها ثم دعاهن فجعلت أجزاءهن يطير بعضها ببعض، حتى اتصلت ثم أسرعن إلى رءوسهن، ﴿واعْلَمْ أنْ الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في تدبيره.
2:261–266Page 44
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١
The example of those who spend their wealth in the way of Allāh is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allāh multiplies [His reward] for whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٦٢
Those who spend their wealth in the way of Allāh and then do not follow up what they have spent with reminders [of it] or [other] injury will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
۞ قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ ٢٦٣
Kind speech and forgiveness are better than charity followed by injury. And Allāh is Free of need and Forbearing.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦٤
O you who have believed, do not invalidate your charities with reminders [of it] or injury as does one who spends his wealth [only] to be seen by the people and does not believe in Allāh and the Last Day. His example is like that of a [large] smooth stone upon which is dust and is hit by a downpour that leaves it bare. They are unable [to keep] anything of what they have earned. And Allāh does not guide the disbelieving people.
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥
And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allāh and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allāh, of what you do, is Seeing.
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢٦٦
Would one of you like to have a garden of palm trees and grapevines underneath which rivers flow in which he has from every fruit? But he is afflicted with old age and has weak [i.e., immature] offspring, and it is hit by a whirlwind containing fire and is burned. Thus does Allāh make clear to you [His] verses that you might give thought.
﴿مَثلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أموالَهم في سَبِيلِ اللهِ﴾: في طاعته أو الجهاد أو هو والحج، ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ حث على الخير بعد أدلة التوحيد، وتقديره: مثل نفقتهم كمثل، أو مثلهم كمثل باذر حبة، ﴿أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ أي: يخرج منها ساق له سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة، وهذا تمثيل لا يجب وجوده ﴿واللهُ يُضاعِفُ﴾: تلك المضاعفة، أو على تلك المصاعفة ويزيد عليها ﴿لِمَن يَشاءُ﴾، بحسب الإخلاص ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا يضيق عليه الإنفاق ﴿عَلِيمٌ﴾: بقدر الإنفاق ونياتهم ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا﴾: لا بقول ولا بفعل على من أعطوه ﴿ولاَ أذًى﴾: لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها، ثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى ﴿لهم أجْرُهم عِندَ ربهِمْ﴾: بلا منة أحد ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: من أهوال القيامة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾، على ما فات منهم، ﴿قوْلٌ معْرُوفٌ﴾: كلام حسن ورد جميل، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾: عفو عن ظلم، أو تجاوز عن استطالة السائل، ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَة يَتْبَعُها أذًى واللهُ غَنِيٌ﴾؛ عن إنفاق كل منفق، ﴿حَليمٌ﴾: لا يعجل في العقوبة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا﴾، ثواب ﴿صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ﴾، أي: كإبطال المنافق الذي ينفق، ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾، نصب على المفعول له أي: كمن يتصدق لأجل مدحة الناس وشهرته بالصفات الجميلة، مظهرًا أنه يريد وجه الله، ﴿ولاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل المرائي، أو مثل من أتبع إنفاقه منًّا أو أذى، ﴿كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾: حجر أملس، ﴿عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ﴾: مطر كبير القطر، ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾: أملس نقيًّا من التراب، كذلك أعمال المرائين تضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال مما يرى الناس
كالتراب ﴿لا يَقْدِرُون﴾، الضمير للذي ينفق، باعتبار المعنى فإنهم كثيرون ﴿عَلى شَيْءٍ مما كسَبوا﴾، لا ينتفعون بما فعلوا ﴿واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكافرِينَ﴾، الخير وفيه إيماء إلى أن الرياء من صفة الكفار، فعلى المؤمن أن يحذر عنها ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾: تصديقًا وتيقنًا من أصل أنفسهم أن الله سيجزيهم على ذلك، أو يثبتون أين يضعون صدقاتهم ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾، أي: مثلهم في الزكاة [[في الأصل ”الزكاء“.]] كمثل بستان، ﴿بِرَبْوَةٍ﴾: بموضع مرتفع، زاد ابن عباس والضحاك: فيها الأنهار ﴿أصابَها وابِلٌ﴾: مطر شديد ﴿فَئاتَتْ﴾: أعطت، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرتها، ﴿ضِعْفَيْنِ﴾، بالنسبة إلى غيرها من البساتين ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فيصيبها طل وهو المطر الصغير القطر، يعني: نفقاتهم زاكية عند الله، وإن كانت تتفاوت بسبب أحوالهم، كما أن الجنة تثمر قَلَّ المطر أو كَثُرَ، أو يضعف ثواب صدقاتهم قلَّت النفقة أو كثرت ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، تحذير عن الرياء وترغيب في الإخلاص ﴿أيَوَدُّ﴾، الهمزة للإنكارَ ﴿أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، هما لما كان أشرف وأنفع الأشجار جعل الجنة منهما تغليبًا لهما، ثم ذكر سائر الأشجار ليدل على التغليب ﴿وأصابَهُ الكِبَرُ﴾: كبر السن، فإن الفقر فيه أصعب، والواو للحال بتقدير: قد ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾: صغار ونسوان ﴿فَأصابَها إعْصارٌ﴾: ريح عاصف ﴿فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ﴾، فصار أحوج ما كان إليها عند الشيخوخة وكثرة ضعاف الأولاد، والمثل لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم نكص على عقبيه فعمل آخر عمره بالمعاصي، حتى أغرق أعماله، أو للمنافق والمرائي فإنهم إذا ماتوا واحتاجوا غاية الاحتياج إلى أعمالهم، فقدوها بمرة، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾، لكي تتفكروا فتعتبروا.
2:267–273Page 45
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ٢٦٧
O you who have believed, spend from the good things which you have earned and from that which We have produced for you from the earth. And do not aim toward the defective therefrom, spending [from that] while you would not take it [yourself] except with closed eyes. And know that Allāh is Free of need and Praiseworthy.
ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٦٨
Satan threatens you with poverty and orders you to immorality, while Allāh promises you forgiveness from Him and bounty. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٦٩
He gives wisdom1 to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.
وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠
And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allāh knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.
إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٧١
If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.
۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢
Not upon you, [O Muḥammad], is [responsibility for] their guidance, but Allāh guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the face [i.e., approval] of Allāh. And whatever you spend of good1 - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣
[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allāh, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allāh is Knowing of it.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنفِقُوا﴾: تصدقوا، ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾: حلاله وخياره ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾، أي: من طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن، ﴿ولاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾: لا تقصدوا الرديء، ﴿مِنه تُنفقُون﴾، حال من الفاعل، أو من المفعول، ومنه متعلق به، والضمير للخبيث، أي تخصونه بالإنفاق، أو منه حال من الخبيث، والضمير للمال، كانت الأنصار يعلقون أقناء البسر على حبل في مسجد المدينة للفقراء، فتعمد الرجل منهم إلى الحشف، فأدخله مع أقناء البسر، فأنزل الله فيمن فعله ”ولا تيمموا“ إلخ، ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، أي: والحال أنكم لا تأخذونه في حقوقكم، إلا بإغماض بصر ومساهلة، فلا تجوزوا في حق الله ما لا تجوزون في حقوقكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه: لو كان لكم على أحد حق، فجاء بحق دون حقكم، لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَنِيٌّ﴾، عن إنفاقكم ﴿حَمِيدٌ﴾، بقبوده وإثابته، ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾: يخوفكم الفقر لتبخلوا ولا تنفقوا في مرضات الله، ﴿ويَأْمُرُكُم بِالفَحْشاءِ﴾: بالبخل، أو المعاصي مطلقًا، ﴿واللهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾، الوعد للخير والشر، أي: يعدكم جزاء إنفاقكم مغفرة ذنوبكم، ﴿وفَضْلًا﴾، خلفًا أفضل مما أنفقتم ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: واسع الفضل ﴿عَلِيمٌ﴾: بالإنفاق، ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾: تفسير القرآن، أو الإصابة في القول، أو خشية الله، أو الفهم، أو السنة، أو الفقه في الدين، أو العقل، أو النبوة، ﴿مَن يَشاءُ﴾، مفعول أول، ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ”لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها“، ﴿وما يَذّكرُ﴾: ما يتعظ بالآيات، ﴿إلّا أُولُو الألْبابِ﴾: ذوو العقول، ﴿وما أنفَقْتُم مِّن نفَقَةٍ﴾، قليلة أو كثيرة، حق أو باطل ﴿أوْ نَذَرْتُم مِّن نذْرِ﴾، في طاعة، أو معصية ﴿فإن الله يَعْلَمُهُ﴾، فيجازيكم عليه ﴿وما لِلظّالِمِينَ﴾: الذين يضعون المال في غير موضعه، ﴿مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم ويمنعونهم من العقوبة، ﴿إن تُبْدُوا الصدقات فَنِعِمّا هِيَ﴾: إن أظهرتموها فنعم شيئًا إبداؤها ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ﴾، تعطوها مع إخفائها، ﴿فَهُوَ﴾، أي: إخفاؤها، ﴿حيْرٌ لكُمْ﴾، والآية عامة في كل صدقة، لكن عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن السر في التطوع أفضل من العلانية بسبعين ضعفًا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل بخمسة وعشرين ضعفًا، ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ أي: الله، أو الإخفاء، ومن قرأ مجزومًا فهو عطف على محل جواب الشرط ﴿مِّن سَيِّئاتِكُمْ﴾، ”من“ للتبعيض، أو لتبيين الجنس، أي يكفر شيئًا، هو السيئات ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، ترغيب في الإخفاء ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ أي لا يجب عليك جعل الناس مهديين، فإنه ليس في يدك وقدرتك، ولكن الهداية من الله، ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ﴾ أي: ثوابه، فلا تمنوا على أحد، ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ﴾، الواو حال، أو عطف، يعني: المؤمن لا ينفق إلا لمرضات الله، وقيل: نفي في معنى النهي، قال عطاء الخراساني: معناه: إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عمله، فإنك مثاب لنيتك، سواء كان السائل مستحقًا أو غيره، برًا أو فاجرًا ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَ إلَيْكُمْ﴾: ثوابه، ﴿وأنتمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثواب صدقاتكم، ”كان رسول الله ﷺ يأمر بأن لا يتصدق إلا على المسلمين، حتى نزلت ليس عليك هداهم، فأمر بالصدقة بعدها على كل سائل من كل دين“، وهذا في التطوع، أما الواجب، فلا يجوز صرفه إلى الكافر ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ أي: الصدقات لهم، وهم الأولى والأحق، وإن جاز صرفها إلى غيرهم كما علم من الآية الأولى ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، حبسوا أنفسهم في الجهاد، أو أصحاب الصفة، الذين انقطعوا بكليتهم إلى الله ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾: ذهابًا فيها للتجارة لاشتغالهم بالجهاد، أو بالله ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بحالهم، ﴿أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ من أجل تعففهم عن السؤال، ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ من التخشع وأثر الجهد والصفاء، ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ أي: إن سألوا عن ضرورة لم يلحوا في السؤال، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، ترغيب في الإنفاق سيما على من تعرفه بسيماه.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences