Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:87–103
2:87–96Page 13
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ ٨٧
And We did certainly give Moses the Scripture [i.e., the Torah] and followed up after him with messengers. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs and supported him with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel]. But is it [not] that every time a messenger came to you, [O Children of Israel], with what your souls did not desire, you were arrogant? And a party [of messengers] you denied and another party you killed.
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِيلٗا مَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨
And they said, "Our hearts are wrapped."1 But, [in fact], Allāh has cursed them for their disbelief, so little is it that they believe.
وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٩
And when there came to them a Book [i.e., the Qur’ān] from Allāh confirming that which was with them - although before they used to pray for victory against those who disbelieved - but [then] when there came to them that which they recognized, they disbelieved in it; so the curse of Allāh will be upon the disbelievers.
بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩٠
How wretched is that for which they sold themselves - that they would disbelieve in what Allāh has revealed through [their] outrage that Allāh would send down His favor upon whom He wills from among His servants. So they returned having [earned] wrath upon wrath. And for the disbelievers is a humiliating punishment.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩١
And when it is said to them, "Believe in what Allāh has revealed," they say, "We believe [only] in what was revealed to us." And they disbelieve in what came after it, while it is the truth confirming that which is with them. Say, "Then why did you kill the prophets of Allāh before, if you are [indeed] believers?"
۞ وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٩٢
And Moses had certainly brought you clear proofs. Then you took the calf [in worship] after that, while you were wrongdoers.
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩٣
And [recall] when We took your covenant and raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and listen." They said [instead], "We hear and disobey." And their hearts absorbed [the worship of] the calf because of their disbelief. Say, "How wretched is that which your faith enjoins upon you, if you should be believers."
قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤
Say, [O Muḥammad], "If the home of the Hereafter with Allāh is for you alone and not the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."
وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٩٥
But never will they wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦
And you will surely find them the most greedy of people for life - [even] more than those who associate others with Allāh. One of them wishes that he could be granted life a thousand years, but it would not remove him in the least from the [coming] punishment that he should be granted life. And Allāh is Seeing of what they do.
﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿وقَفيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرسُلِ﴾: أرسلنا على أثره الرسل، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، أي: جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ﴾ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ”وهو ولقد آتينا“ توبيخًا لهم على تعقيبهم ذاك بها، ﴿رَسُولٌ بِما لا تَهْوى﴾: ما لا تحب، ﴿أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن اتباعه، ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُون﴾، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾: أوعية للعلم لا يحتاج إلى علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: ”وقالوا قلوبنا في أكنة“، ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا أن قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، ﴿فَقَلِيلًا مّا يُؤْمِنُون﴾، أي: يؤمن منهم القليل فقليلًا حال، أو إيمانًا قليلًا وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو لا يؤمنون أصلًا لا كثيرًا ولا قليلًا، ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللهِ﴾، أي: القرآن، ﴿مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ﴾: التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، ﴿وكانُوا﴾: اليهود والواو للحال، ﴿مِن قبلُ﴾: قبل نزوله، ﴿يَسْتَفتحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يستنصرون على المشركين يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾: من الحق، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾: بغيًا وحسدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، ﴿أن يَّكْفُرُوا﴾، هو المخصوص بالذم، ﴿بِما أنزَلَ اللهُ بَغْيًا﴾، أي: أن يكفروا حسدًا، ﴿أن﴾، أي: لأن، ﴿يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: النبوة والكتاب، ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، ﴿فَباءُوا﴾: رجعوا، ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، ﴿وإذا قيلَ لَهم﴾: لليهود، ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾: َ التوراة، ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾: بما سواه أو بما بعده، ﴿وهُوَ﴾، أي: ما وراءه، ﴿الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ﴾، فإن القرآن مصدق للتوراة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُم مُّوسى بِالبَيِّناتِ﴾: اليد والعصا وغيرهما، ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ﴾، إلها، ﴿مِن بَعْدهِ﴾: بعد مجيئه رسولًا أو ذهابه إلى الطور، ﴿وأنتمْ ظالِمُونَ﴾: قوم عادتكم الظلم، ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ﴾: قلنا لكم، ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾: ما أمرتم به في التوراة، ﴿بقُوَّةٍ﴾: بجد، ﴿واسْمَعُوا﴾: أطيعوا، ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾: قولك أو بالأذن، ﴿وعَصَيْنا﴾: أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا، ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل، ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدًا عليه الصلاة والسلام، ﴿قلْ إن كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَة عِندَ اللهِ﴾، أي: في علم الله وحكمه، ﴿خالِصَةً﴾، أي: خاصة بكم كما تقولون: ”لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا“ الآية [البقرة: ١١١]، منصوب على الحال، ﴿مِّن دُونِ الناسِ﴾، أي: الباقين، ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها لا يشاركه فيها غيره، ﴿ولَن يَتَمَنَّوْه أبَدًا﴾: للعلم بكذبهم، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾: كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظالِمِينَ﴾: تهديد، ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر لعلمهم بسوء عاقبتهم، ﴿ومِنَ الذِينَ أشرَكوا﴾، عطف في المعنى على الناس، أي أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار بخلاف المشركين، قيل: تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف صفته ”يود أحدهم“، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون مشركًا، ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾، أي: اليهود جملة مستأنفة، ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنةٍ﴾، لو للتمني، ﴿وما هو بمزَحْزِحِهِ﴾: بمبعده، ﴿مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾، وضمير هو لمصدر يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ﴾.
2:97–103Page 15
قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٩٧
Say, "Whoever is an enemy to Gabriel - it is [none but] he who has brought it [i.e., the Qur’ān] down upon your heart, [O Muḥammad], by permission of Allāh, confirming that which was before it and as guidance and good tidings for the believers."
مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ٩٨
Whoever is an enemy to Allāh and His angels and His messengers and Gabriel and Michael - then indeed, Allāh is an enemy to the disbelievers.
وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ ٩٩
And We have certainly revealed to you verses [which are] clear proofs, and no one would deny them except the defiantly disobedient.
أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٠
Is it not [true] that every time they took a covenant a party of them threw it away? But, [in fact], most of them do not believe.
وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١
And when a messenger from Allāh came to them confirming that which was with them, a party of those who had been given the Scripture threw the Scripture of Allāh [i.e., the Torah] behind their backs as if they did not know [what it contained].
وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢
And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Hārūt and Mārūt. But they [i.e., the two angels] do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]."1 And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allāh. And they [i.e., people] learn what harms them and does not benefit them. But they [i.e., the Children of Israel] certainly knew that whoever purchased it [i.e., magic] would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣
And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.
﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًا لِّجِبْرِيلَ فَإنهُ نَزَّلَهُ﴾، أي: القرآن، ﴿عَلى قَلْبِكَ بإذْنِ اللهِ﴾: بأمره وجواب الشرط محذوف، أي: من كان عدوه فلا إنصاف له، فإنه نزله أو تقديره فهو عدو لي، فليعلم أنه نزله، أو فليمت غيظًا، ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْن يَدَيه﴾: لما قبله من الكتب نزلت جوابًا لليهود إذ زعموا أن جبريل عدو لهم ولولا أنه ولي محمد عليه الصلاة والسلام لآمنوا، ﴿وهُدًى وبشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، رد عليهم حيث قالوا: إن جبريل ينزل بالحرب والشدة، فقال الله: إنه ينزل بهما على الكافرين وبهدى وبشرى للمؤمنين، ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾، فيه تنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء فمن عادى أحدهم فقد عادى الجميع ووضع الظاهر أي: للكافرين موضع المضمر للدلالة على أن عداوة الله لهم لكفرهم وعداوتهم كفر وقيل الواو هاهنا بمعنى أو، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾، نزلت في ابن صوريا حين قال: يا محمد ما أنزل إليك آية بينة فنتبعك، ﴿وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾، المتجاوزون عن الحد، ﴿أوَ كُلما عاهَدُوا عهدًا﴾، عطف على محذوف والهمزة للإنكار، أي: أكفروا بالآيات، وكلما عاهدوا نزلت حين ذكرهم نبينا عليه الصلاة والسلام ما أخذ عليهم من الميثاق في شأنه قالوا: والله ما عهد إلينا ولا أخذ ميثاق في شأنك، ﴿نَّبَذَهُ فَرِيقٌ منْهُمْ﴾: نقضه وطرحه، ﴿بَلْ أكْثرُهمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾، رد لما يتوهم أن الفريق هم الأقلون، فإنهم بين ناقض عهد أو جاحد معاند، والمؤمنون أقلون، ﴿ولَمّا جاءهم رَسُولٌ منْ عِندِ اللهِ مُصَدّقٌ لِّما مَعَهُمْ﴾، كعيسى ومحمد عليهما السلام، ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللهِ﴾، أي: التوراة، فإنهم جحدوا ما فيها من صفة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾، كشيء يرمى وراء الظهر غير ملتفت إليه، ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾: ما فيها مع أنهم عالمون، ﴿واتبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ﴾، عطف على نبذ، أي: تركوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرأها الشياطين وتحدثها، ﴿على﴾: عهد، ﴿مُلْكِ سلَيْمان﴾، أي: في زمانه وتعديته بعلى لتضمين الكذب فإن الشياطين كتبوا السحر ودفنوه تحت كرسيه ثم لما مات سليمان أو نزع منه ملكه استخرجوه [[هذا من الإسرائيليات المنكرة، وبعض كتب التفسير مشحونة بالأساطير في تفسير هذه الآية.
قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: «ما» في قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ فِيهِ وجْهانِ. الأوَّلُ: أنَّهُ بِمَعْنى الَّذِي ثُمَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقوال. الأوَّلُ: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى ﴿السِّحْرِ﴾ أيْ يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ ويُعَلِّمُونَهم ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ أيْضًا. وثانِيها: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ لِأنَّ السِّحْرَ مِنهُ ما هو كُفْرٌ وهو الَّذِي تَلَتْهُ الشَّياطِينُ، ومِنهُ ما تَأْثِيرُهُ في التَّفْرِيقِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ وهو الَّذِي أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ فَكَأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنِ اليَهُودِ أنَّهُمُ اتَّبَعُوا كِلا الأمْرَيْنِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى أحَدِهِما، وثالِثُها: أنَّ مَوْضِعَهُ جَرٌّ عَطْفًا عَلى ﴿مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ وتقديره ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وعَلى ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ وهو اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ، وأنْكَرَ في المَلَكَيْنِ أنْ يَكُونَ السِّحْرُ نازِلًا عَلَيْهِما واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ. الأوَّلُ: أنَّ السِّحْرَ لَوْ كانَ نازِلًا عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُهُ هو اللهَ تَعالى، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ لَأنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ وعَبَثٌ ولا يَلِيقُ بِاللهِ إنْزالُ ذَلِكَ، الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ، فَلَوْ ثَبَتَ في المَلائِكَةِ أنَّهم يُعَلِّمُونَ السِّحْرَ لَزِمَهُمُ الكُفْرُ، وذَلِكَ باطِلٌ. الثّالِثُ:
كَما لا يَجُوزُ في الأنْبِياءِ أنْ يُبْعَثُوا لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذَلِكَ في المَلائِكَةِ بِطَرِيقِ الأوْلى، الرّابِعُ: أنَّ السِّحْرَ لا يَنْضافُ إلّا إلى الكَفَرَةِ والفَسَقَةِ والشَّياطِينِ المَرَدَةِ، وكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ ما يَنْهى عَنْهُ ويَتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالعِقابِ؟
وهَلِ السِّحْرُ إلّا الباطِلُ المُمَوَّهُ وقَدْ جَرَتْ عادَةُ اللهِ تَعالى بِإبْطالِهِ كَما قالَ في قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ [يُونُسَ: ٨١] ثُمَّ إنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ نَهْجًا آخَرَ يُخالِفُ قَوْلَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، فَقالَ: كَما أنَّ الشَّياطِينَ نَسَبُوا السِّحْرَ إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مَعَ أنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ كانَ مُبَرَّأً/ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ نَسَبُوا ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ إلى السِّحْرِ مَعَ أنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ مُبَرَّأً عَنِ السِّحْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ هو الشَّرْعَ والدِّينَ والدُّعاءَ إلى الخَيْرِ، وإنَّما كانا يُعَلِّمانِ النّاسَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِما: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ تَوْكِيدًا لِبَعْثِهِمْ عَلى القَبُولِ والتَّمَسُّكِ، وكانَتْ طائِفَةٌ تَتَمَسَّكُ وأُخْرى تُخالِفُ وتَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ ويَتَعَلَّمُونَ مِنهُما أيْ مِنَ الفِتْنَةِ والكُفْرِ مِقْدارَ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، فَهَذا تَقْرِيرُ مَذْهَبِ أبِي مُسْلِمٍ. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ «ما» بِمَعْنى الجَحْدِ ويَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: وما كَفَرَ سُلَيْمانُ كَأنَّهُ قالَ: لَمْ يَكْفُرْ سُلَيْمانُ ولَمْ يَنْزِلْ عَلى المَلَكَيْنِ سِحْرٌ لِأنَّ السَّحَرَةَ كانَتْ تُضِيفُ السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ وتَزْعُمُ أنَّهُ مِمّا أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ في القَوْلَيْنِ قوله: وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ جَحْدٌ أيْضًا أيْ لا يُعَلِّمانِ أحَدًا بَلْ يَنْهَيانِ عَنْهُ أشَدَّ النَّهْيِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أيِ ابْتِلاءٌ وامْتِحانٌ فَلا تَكْفُرْ وهو كَقَوْلِكَ ما أمَرْتُ فُلانًا بِكَذا حَتّى قُلْتُ لَهُ إنْ فَعَلْتَ كَذا نالَكَ كَذا، أيْ ما أمَرْتُ بِهِ بَلْ حَذَّرْتُهُ عَنْهُ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ وإنْ كانَتْ حَسَنَةً إلّا أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أحْسَنُ مِنها، وذَلِكَ لِأنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ: وما أُنْزِلَ عَلى ما يَلِيهِ أوْلى مِن عَطْفِهِ عَلى ما بَعُدَ عَنْهُ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، أمّا قَوْلُهُ: لَوْ نَزَلَ السِّحْرُ عَلَيْهِما لَكانَ مُنْزِلُ ذَلِكَ السِّحْرِ هو اللهَ تَعالى. قُلْنا: تَعْرِيفُ صِفَةِ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لِأجْلِ التَّرْغِيبِ في إدْخالِهِ في الوُجُودِ وقَدْ يَكُونُ لِأجْلِ أنْ يَقَعَ الِاحْتِرازُ عَنْهُ كَما قالَ الشّاعِرُ:
عَرَفْتُ الشَّرَّ لا للشر لكن لتوقيه
قوله ثانيًا: أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ، فالجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّهُ واقِعَةُ حالٍ فَيَكْفِي في صِدْقِها صُورَةٌ واحِدَةٌ وهي ما إذا اشْتَغَلَ بِتَعْلِيمِ سِحْرِ مَن يَقُولُ بِإلَهِيَّةِ الكَواكِبِ ويَكُونُ قَصْدُهُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ إثْباتَ أنَّ ذَلِكَ المَذْهَبَ حق. قوله ثالثًا: أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذا المَلائِكَةُ. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَعْلِيمِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ الغَرَضُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ التنبيه على إبطاله. قوله رابعًا: إنَّما يُضافُ السِّحْرُ إلى الكَفَرَةِ والمَرَدَةِ فَكَيْفَ يُضافُ إلى اللهِ تَعالى ما يَنْهى عَنْهُ؟ قُلْنا: فَرْقٌ بَيْنَ العَمَلِ وبَيْنَ التَّعْلِيمِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَمَلُ مَنهِيًّا عَنْهُ؟ وأمّا تَعْلِيمُهُ لِغَرَضِ التَّنْبِيهِ عَلى فَسادِهِ فَإنَّهُ يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: ﴿ملكين﴾ بكسر اللام وهو مروي عَنِ الضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ الحَسَنُ: كانا عِلْجَيْنِ أقْلَفَيْنِ بِبابِلَ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، وقِيلَ: كانا رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ مِنَ المُلُوكِ. والقِراءَةُ المَشْهُورَةُ بِفَتْحِ اللّامِ وهُما كانا مَلَكَيْنِ نَزَلا مِنَ السَّماءِ، وهارُوتُ ومارُوتُ اسْمانِ لَهُما، وقِيلَ: هُما جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ، وقِيلَ غَيْرُهُما: أمّا الَّذِينَ كَسَرُوا اللّامَ فَقَدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ، أحَدُها: أنَّهُ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ تَعْلِيمُ السِّحْرِ، وثانِيها: كَيْفَ يَجُوزُ إنْزالُ/ المَلَكَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ: ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ [الأنْعامِ: ٨]، وثالِثُها: لَوْ أنْزَلَ المَلَكَيْنِ لَكانَ إمّا أنْ يَجْعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ أوْ لا يَجْعَلَهُما كَذَلِكَ، فَإنْ جَعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ أنَّهُما لَيْسا بِرَجُلَيْنِ كانَ ذَلِكَ تَجْهِيلًا وتَلْبِيسًا عَلى النّاسِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، ولَوْ جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ نُشاهِدُهم لا يَكُونُ في الحَقِيقَةِ إنْسانًا، بَلْ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ؟ وإنْ لَمْ يَجْعَلْهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ قَدَحَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الأنْعامِ: ٩] والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا سَنُبَيِّنُ وجْهَ الحِكْمَةِ في إنْزالِ المَلائِكَةِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ، وعَنِ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ وقِراءَةُ المَلَكَيْنِ بِفَتْحِ اللّامِ مُتَواتِرَةٌ وخا]]، وقالوا: تسلطه في الأرض لهذا السحر، فتعلموه، وبعضهم نفوا نبوته وقالوا: ما هو إلا ساحر فبرأه الله مما قالوا فقال: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾: عبر عن السحر بالكفر لتغليظه، ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾، إشارة إلى ما كتبوا من السحر، ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾، عطف على السحر أو على ما تتلوا، أي: يعلمونهم ما ألهما، ﴿بِبابِلَ﴾، ظرف أو حال، وهو اسم موضع من الكوفة، ﴿هارُوتَ ومارُوتَ﴾، عطف بيان للملكين وعند بعض من السلف أن ما نافية، فيكون عطفًا على ما كفر، أي: ما كفر سليمان ولا أنزل على الملكين، أي جبريل وميكائيل، فإن سحرة اليهود زعموا أن السحر أنزل على لسانهما إلى سليمان فردهم الله وعلى هذا، فقوله: ”ببابل“ متعلق بـ ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ وهاروت وماروت اسمان لرجلين صالحين ابتلاهما الله تعالي بالسحر وقعا بدل بعض من الشياطين، ﴿وما يُعَلِّمان﴾، أي: الملكان، أو الرجلان، ﴿مِن أحَدٍ﴾، أي: أحدًا، ﴿حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾: ابتلاء واختبار، ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾: بتعلمه وذلك لأن تعلمه للعمل كفر أو تعلم هذا النوع كفر لما فيه من الكفر فهذه نصحية منهما له، ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما﴾، ضمير الجمع لما دل عليه من أحد، ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ﴾: من السحر، ﴿به﴾: بسببه، ﴿بَيْنَ المَرْء وزَوْجِهِ وما هُم﴾، أي: السحرة، ﴿بِضارِّينَ بِهِ﴾: بالسحر، ﴿مِن أحَدٍ﴾: أحدًا، ﴿إلّا بإذْنِ اللهِ﴾: إرادته، ﴿ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾، أي: نفعًا يوازي ضره، ومجمل قصتهما أن الملائكة طعنوا أهل الأرض فسادهم، فقال الله تعالى لهم: لو كنتم على طبعهم لكنتم مثلهم، فقالوا: نحن لا نعصي إلهنا، فاختار الله تعالى من بينهم ملكين من أعبدهم وركب فيهما الشهوة وأرسلهما إلى الأرض فعصيا فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا، فالآن هما معذبان إلى يوم القيامة والله يمتحن عباده بهما [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا قُلْنا بِأنَّهُما كانا مِنَ المَلائِكَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِهِما فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا أعْلَمَهُمُ اللهُ بِآدَمَ وقالُوا: أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ فَأجابَهُمُ اللهُ تَعالى بِقَوْلِهِ:
إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البَقَرَةِ: ٣٠] ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالى وكَّلَ عَلَيْهِمْ جَمْعًا مِنَ المَلائِكَةِ وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ فَكانُوا يَعْرُجُونَ بِأعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِنهم ومِن تَبْقِيَةِ اللهِ لَهم مَعَ ما ظَهَرَ مِنهم مِنَ القبائح، ثم أضافوا إليهما عَمَلَ السِّحْرِ فازْدادَ تَعَجُّبُ المَلائِكَةِ فَأرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَبْتَلِيَ المَلائِكَةَ، فَقالَ لَهُمُ: اخْتارُوا مَلَكَيْنِ مِن أعْظَمِ المَلائِكَةِ عِلْمًا وزُهْدًا ودِيانَةً لِأُنْزِلَهُما إلى الأرْضِ فَأخْتَبِرَهُما، فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ، ورَكَّبَ فِيهِما شَهْوَةَ الإنْسِ وأنْزَلَهُما ونَهاهُما عَنِ الشِّرْكِ والقَتْلِ والزِّنا والشُّرْبِ، فَنَزَلا فَذَهَبَتْ إلَيْهِما امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النِّساءِ وهي الزُّهَرَةُ فَراوَداها عَنْ نَفْسِها فَأبَتْ أنْ تُطِيعَهُما إلّا بَعْدَ أنْ يَعْبُدا الصَّنَمَ، وإلّا بَعْدَ أنْ يَشْرَبا الخَمْرَ، فامْتَنَعا أوَّلًا، ثُمَّ غَلَبَتِ الشَّهْوَةُ عَلَيْهِما فَأطاعاها في كُلِّ ذَلِكَ، فَعِنْدَ إقْدامِهِما عَلى الشُّرْبِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ دَخَلَ سائِلٌ عَلَيْهِمْ فَقالَتْ: إنْ أظْهَرَ هَذا السّائِلُ لِلنّاسِ ما رَأى مِنّا فَسَدَ أمْرُنا، فَإنْ أرَدْتُما الوُصُولَ إلَيَّ فاقْتُلا هَذا الرَّجُلَ، فامْتَنَعا مِنهُ ثُمَّ اشْتَغَلا بِقَتْلِهِ فَلَمّا فَرَغا مِنَ القَتْلِ وطَلَبا المَرْأةَ فَلَمْ يَجِداها، ثُمَّ إنَّ المَلَكَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ نَدِما وتَحَسَّرا وتَضَرَّعا إلى اللهِ تَعالى فَخَيَّرَهُما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختار عَذابَ الدُّنْيا وهُما يُعَذَّبانِ بِبابِلَ مُعَلَّقانِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، ثُمَّ لَهم في الزهرة قولان، أحدهما: أنَّ اللهَ تَعالى لَمّا ابْتَلى المَلَكَيْنِ بِشَهْوَةِ بَنِي آدَمَ أمَرَ اللهُ الكَوْكَبَ الَّذِي يُقالُ لَهُ الزُّهَرَةُ وفَلَكَها أنِ اهْبِطا إلى الأرْضِ إلى أنْ كانَ ما كانَ، فَحِينَئِذٍ ارْتَفَعَتِ الزُّهَرَةُ وفَلَكُها إلى مَوْضِعِهِما مِنَ السَّماءِ مُوَبِّخَيْنِ لَهُما عَلى ما شاهَداهُ مِنهُما. والقَوْلُ الثّانِي: أن المرأة كانت فاجِرَةٌ مِن أهْلِ الأرْضِ وواقَعاها بَعْدَ شُرْبِ الخَمْرِ وقَتْلِ النَّفْسِ وعِبادَةِ الصَّنَمِ، ثُمَّ عَلَّماها الِاسْمَ الَّذِي كانا بِهِ يَعْرُجانِ إلى السَّماءِ فَتَكَلَّمَتْ بِهِ وعَرَجَتْ إلى السَّماءِ وكانَ اسْمُها «بِيدَخْتَ» فَمَسَخَها اللهُ وجَعَلَها هي الزُّهَرَةَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ فاسِدَةٌ مَرْدُودَةٌ/ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِأنَّهُ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، بَلْ فِيهِ ما يُبْطِلُها مِن وجوه، الأول: ما تقدم من الدلائل الدّالَّةِ عَلى عِصْمَةِ المَلائِكَةِ عَنْ كُلِّ المَعاصِي، وثانِيها: أنَّ قَوْلَهم إنَّهُما خُيِّرا بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا وبَيْنَ عَذابِ الآخِرَةِ فاسِدٌ، بَلْ كانَ الأوْلى أنْ يُخَيَّرا بَيْنَ التَّوْبَةِ والعَذابِ لِأنَّ اللهَ تَعالى خَيَّرَ بَيْنَهُما مَن أشْرَكَ بِهِ طُولَ عُمُرِهِ، فَكَيْفَ يَبْخَلُ عَلَيْهِما بِذَلِكَ؟ وثالِثُها: أنَّ مِن أعْجَبِ الأُمُورِ قَوْلَهُمْ: إنَّهُما يُعَلِّمانِ السِّحْرَ في حالِ كَوْنِهِما مُعَذَّبَيْنِ ويَدْعُوانِ إلَيْهِ وهُما يُعاقَبانِ ولَمّا ظَهَرَ فَسادُ هَذا القَوْلِ فَنَقُولُ: السَّبَبُ في إنْزالِهِما وُجُوهٌ. أحَدُها: أنَّ السَّحَرَةَ كَثُرَتْ في ذَلِكَ الزَّمانِ واسْتَنْبَطَتْ أبْوابًا غَرِيبَةً في السِّحْرِ، وكانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ ويَتَحَدَّوْنَ النّاسَ بِها، فَبَعَثَ اللهُ تَعالى هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِأجْلِ أنْ يُعَلِّما النّاسَ أبْوابَ السِّحْرِ حَتّى يَتَمَكَّنُوا مِن مُعارَضَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ كَذِبًا، ولا شَكَّ أنَّ هَذا مِن أحْسَنِ الأغْراضِ والمَقاصِدِ، وثانِيها: أنَّ العِلْمَ بِكَوْنِ المُعْجِزَةِ مُخالِفَةً لِلسِّحْرِ مُتَوَقِّفٌ عَلى العِلْمِ بِماهِيَّةِ المُعْجِزَةِ وبِماهِيَّةِ السِّحْرِ، والنّاسُ كانُوا جاهِلِينَ بِماهِيَّةِ السِّحْرِ، فَلا جَرَمَ هَذا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ المُعْجِزَةِ، فَبَعَثَ اللهُ هَذَيْنِ المَلَكَيْنِ لِتَعْرِيفِ ماهِيَّةِ السِّحْرِ لِأجْلِ هَذا الغَرَضِ، وثالِثُها: لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: السِّحْرُ الَّذِي يُوقِعُ الفُرْقَةَ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ والأُلْفَةَ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ كانَ مُباحًا عِنْدَهم أوْ مَندُوبًا، فاللهُ تَعالى بَعَثَ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ لِهَذا الغَرَضِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ تَعَلَّمُوا ذَلِكَ مِنهُما واسْتَعْمَلُوهُ في الشَّرِّ وإيقاعِ الفُرْقَةِ بَيْنَ أوْلِياءِ اللهِ والأُلْفَةِ بَيْنَ أعْداءِ اللهِ، ورابِعُها: أنَّ تَحْصِيلَ العِلْمِ بِكُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ ولَمّا كانَ السِّحْرُ مَنهِيًّا عَنْهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ مُتَصَوَّرًا مَعْلُومًا لِأنَّ الَّذِي لا يَكُونُ مُتَصَوَّرًا امْتَنَعَ النَّهْيُ عَنْهُ، وخامِسُها: لَعَلَّ الجِنَّ كانَ عِنْدَهم أنْواعٌ مِنَ السِّحْرِ لَمْ يَقْدِرِ البَشَرُ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِها، فَبَعَثَ اللهُ المَلائِكَةَ لِيُعَلِّمُوا البَشَرَ أُمُورًا يَقْدِرُونَ بِها عَلى مُعارَضَةِ الجِنِّ، وسادِسُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَشْدِيدًا في التَّكْلِيفِ مِن حَيْثُ إنَّهُ إذا عَلَّمَهُ ما أمْكَنَهُ أنْ يَتَوَصَّلَ بِهِ إلى اللَّذّاتِ العاجِلَةِ ثُمَّ مَنَعَهُ مِنِ اسْتِعْمالِها كانَ ذَلِكَ في نِهايَةِ المَشَقَّةِ فَيَسْتَوْجِبُ بِهِ الثَّوابَ الزّائِدَ كَما ابْتُلِيَ قَوْمُ طالُوتَ بِالنَّهَرِ عَلى ما قالَ: فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي [البَقَرَةِ: ٢٤٩] فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا يَبْعُدُ مِنَ اللهِ تَعالى إنْزالُ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ والله أعلم. اهـ (مفاتيح الغيب. ٣ ص: ٦٣١)]]، ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾: اليهود، ﴿لَمَنِ اشْتَراهُ﴾: استبدل السحر بكتاب الله تعالى واللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل، ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾: من نصيب، ﴿ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ﴾، أي: باعوا، ﴿أنْفُسَهم لَوْ كانوا يَعْلَمُون﴾: حقيقة ما فعلوا، ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا﴾: بمحمد عليه الصلاة والسلام، ﴿واتَّقَوْا﴾، نبذ كتاب الله تعالى واتباع كتب الشياطين، ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ﴾، أي: لشيء من الثواب خير لهم، أو جواب لو محذوف وهو لأثيبوا ولمثوبة إلخ .. استئناف واختيار الجملة الاسمية في جواب لو للدلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها، كما في سلام عليك وأصله لأثيبوا مثوبة خيرًا مما شروا به أنفسهم، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾، أي: من أهل العلم أو يعلمون أن الثواب خير.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences