Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Taha 20:90–135
20:90–104Page 318
وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠
And Aaron had already told them before [the return of Moses], "O my people, you are only being tested by it, and indeed, your Lord is the Most Merciful, so follow me and obey my order."
قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١
They said, "We will never cease being devoted to it [i.e., the calf] until Moses returns to us."
قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢
[Moses] said, "O Aaron, what prevented you, when you saw them going astray,
أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣
From following me? Then have you disobeyed my order?"
قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤
[Aaron] said, "O son of my mother, do not seize [me] by my beard or by my head. Indeed, I feared that you would say, 'You caused division among the Children of Israel, and you did not observe [or await] my word.'"
قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥
[Moses] said, "And what is your case, O Sāmirī?"
قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦
He said, "I saw what they did not see, so I took a handful [of dust] from the track of the messenger1 and threw it,2 and thus did my soul entice me."
قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧
[Moses] said, "Then go. And indeed, it is [decreed] for you in [this] life to say, 'No contact.'1 And indeed, you have an appointment [in the Hereafter] you will not fail to keep. And look at your 'god' to which you remained devoted. We will surely burn it and blow it [i.e., its ashes] into the sea with a blast.
إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨
Your god is only Allāh, except for whom there is no deity. He has encompassed all things in knowledge."
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩
Thus, [O Muḥammad], We relate to you from the news of what has preceded. And We have certainly given you from Us a message [i.e., the Qur’ān].
مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠
Whoever turns away from it - then indeed, he will bear on the Day of Resurrection a burden [i.e., great sin],
خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١
[Abiding] eternally therein,1 and evil it is for them on the Day of Resurrection as a load -
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢
The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1
يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣
They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤
We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."
﴿ولَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾: قبل رجوع موسى، ﴿يا قَوْمِ إنَّما فتِنتمْ بهِ﴾: ابتليتم بالعجل، ﴿وإن ربَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: لا العجل، ﴿فاتَّبعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾: في الثبات على الدين ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾: لن نزال ﴿عَلَيْهِ﴾ على العجل بأن نعبده ﴿عاكفِينَ﴾: مقيمين ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى قالَ﴾: موسى بعدما رجع: ﴿يا هارُون ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾: بعبادة غير الله ﴿ألّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿أفعَصيْتَ أمْرِي﴾، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، وسكنت وسكت ﴿قالَ﴾ هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أي: بشعره فإنه كان عليه السلام شديد الغضب لله متصلبًا لم يتمالك حين رآهم مشركين ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو قاتلتهم لصاروا أحزابًا مقاتلين بعضهم بعضًا، ﴿ولَمْ تَرْقبْ قَوْلِي﴾ حين قلت اخلفني في قومي وأصلح أي: ارفق بهم ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾، ثم أقبل إليه، وقال له منكرًا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أي: مرة من القبض أطلق على المقبوض ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ﴿فَنَبَذْتُها﴾: ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ﴾: زينت، ﴿لِي نَفْسِي قالَ﴾: موسى له، ﴿فاذْهَبْ فَإن لَكَ في الحَياةِ﴾: ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا ما دمت حيًّا، ﴿أنْ تَقُولَ﴾: مع كل من جاء إليك ﴿لا مِساسَ﴾ لا مخالطة بوجه فتكون وحشيًّا نافرًا منفردًا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾: لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: لن يخلفك الله وينجزه لك ألبتَّة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ﴾: ظللت بحذف اللام الأولى ﴿عَلَيْهِ عاكِفًا﴾: مقيمًا على عبادته ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: بالنار فإنه صار لحمًا ودمًا أو بالمبرد فهو مبالغة في حرقه إذا برد بالمبرد ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنذرينه رمادًا أو مبرودًا ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾: وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه كالذهب، ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، نصبه بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان حيًّا ﴿كَذَلكَ﴾: مثل ذلك الاقتصاص ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ﴾: أخبار، ﴿ما قَدْ سَبَقَ﴾: من الأحوال تبصرة لك، وتنبيهًا ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾: ذِكْرًا كتابًا مشتملًا على ذكر أمور محتاج إليها، ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾: فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ﴿فَإنَّهُ﴾، الضمير للشأن ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾: عقوبة ثقيلة، ﴿خالِدِينَ فيْهِ﴾: في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرًا إلى اللفظ والمعنى ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾: ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم محذوف أي: ساء حملا وزرهم واللام كهيت لك للبيان ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿يَوْمَئِد زُرْقًا﴾: زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميًا فإن حدقة الأعمى تزرق ﴿يَتَخافَتُونَ﴾: يتشاورون، ﴿بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ﴾: ما لبثتم في الدنيا ﴿إلّا عَشْرًا﴾: عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنّهم آثروها على الباقى الدائم فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من القيامة ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾: منهم، ﴿بِما يَقُولُونَ﴾: في حال تناجيهم، ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾: أعدلهم رأيًا وقولًا ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾.
20:105–115Page 319
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥
And they ask you about the mountains, so say, "My Lord will blow them away with a blast.1
فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦
And He will leave it [i.e., the earth] a level plain;
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧
You will not see therein a depression or an elevation."
يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨
That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].
يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩
That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠
He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.
۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١
And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢
But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣
And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤
So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."
وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥
And We had already taken a promise from Adam before, but he forgot; and We found not in him determination.1
﴿ويَسْألُونَكَ﴾: يا محمد ﴿عَنِ الجِبالِ﴾: هل تبقى يوم القيامة أو تزول، ﴿فَقُلْ يَنسِفُها﴾: يقلعها من أصلها ﴿رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها﴾: يدع أماكنها ومقارها من الأرض، ﴿قاعًا﴾. منبسطًا من الأرض ﴿صَفْصَفًا﴾: ملساء منصوبان بالحال، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا﴾: اعوجاجًا قليلًا لا يدرك إلا بالقياس ﴿ولا أمْتًا﴾: نتوءًا أي: لا واديًا ولا رابية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم إذ نسفت ﴿يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ﴾: حيث ما أمرهم بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر ﴿لا عِوَجَ لَه﴾: لا يعوج له مدعوٌّ ولا يعدل عنه ﴿وخَشَعَت﴾: سكنت أو خفضت ﴿الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾: لمهابته، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتًا خفيًّا ﴿يَوْمَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعَةُ إلا﴾: شفاعة ﴿مَن أذِنَ له الرَّحْمَن﴾، أو لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا من أذن في أن يشفع له ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: رضي الله قوله عن ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند الله قوله في الشفاعة، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما تقدمهم من الأحوال، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما يستقبلون يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: لا يحيط علمهم بمعلومات الله أو الضمير للموصول ﴿وعَنَتِ﴾ خضعت وذلَّت، ﴿الوُجُوهُ﴾: وجوه العالمين ﴿لِلْحَيِّ﴾: الذي لا يموت ﴿القيومِ﴾: الذي هو قيم كل شيء، ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾: من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾: بعض الطاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إذ الإيمان شرط صحة الطاعة ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾: بأن يزاد على سيئاته، ﴿ولا هَضمًا﴾: بأن ينقص من حسناته، ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنزال عطف على كذلك نقص، ﴿أنزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا﴾: كررنا، ﴿فِيه مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾: من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُم﴾: القرآن ﴿ذِكْرًا﴾: عظة واعتبارًا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن المعاصي ﴿فَتَعالى اللهُ﴾: جل الله في ذاته وصفاته، ﴿المَلِكُ﴾: الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، ﴿الحَقُّ﴾: وعده ووعيده، أو الثابت في ذاته وصفاته، ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيهُ﴾ أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: بالقرآن ومعانيه، ﴿ولَقَدْ عَهدنا إلى آدَمَ﴾: أمرناه، يقال في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى فكذبوك ﴿فَنَسِيَ﴾ أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمً﴾: تصميم رأى حيث أطاع عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزمًا مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزمًا.
20:116–128Page 320
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;1 he refused.
فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧
So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨
Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.
وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩
And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."
فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠
Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"
فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١
And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.
ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢
Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].
قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise] - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤
And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥
He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"
قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦
[Allāh] will say, "Thus did Our signs come to you, and you forgot [i.e., disregarded] them; and thus will you this Day be forgotten."
وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧
And thus do We recompense he who transgressed and did not believe in the signs of his Lord. And the punishment of the Hereafter is more severe and more enduring.1
أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ١٢٨
Then, has it not become clear to them how many generations We destroyed before them as they walk among their dwellings? Indeed in that are signs for those of intelligence.
﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذا عَزم، ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾، مستأنفة أي: أظهر الإباء واستكبر ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾: فتتعب في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل، ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها﴾، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدًا منطلق، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ﴿ولا تَضْحى﴾: لا تصيبك الشمس وأذاها ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أي: شجرة من أكل منها صار مخلدًا لا يموت ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾: لا يزول، ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ عن ابن عباس ذاك ورق التين، ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾: بأن خالف أمره، ﴿فَغَوى﴾: أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال ”وعصى آدم“ ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيّاط ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾: قبل توبته ﴿وهَدى﴾: هداه إلى الثبات على التوبة ﴿قالَ﴾ الله: ﴿اهْبِطا مِنها﴾: من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض ﴿جَميعًا﴾، لما كانا أصلي البشر خاطبهما مخاطبتهم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: متعادين بالحسَد وأنواع العداوات ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾: كتاب ورسول ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾: في الدنيا، ﴿ولا يَشقى﴾: في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت به ”إن“ التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غيرٍ واجب عقلًا، ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: عن اتباع القرآن، ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، المراد عذاب القبر، وقد ورد أن المعيشة الضنك أنه يسلط عَليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾: أعمى البصر أو لا حجة له ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قالَ كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾: َ تركتها وأعرضت عنها، ﴿وكَذَلكَ﴾: مثل تركك إياها ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾: تترك على عماك ﴿وكَذَلكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾: في مخالفة الله، ﴿ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾: من ضنك العيش، ﴿وأبْقى﴾ قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾، فاعل ”يهْد“ جملة ”كم أهلكنا“ بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾، والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ثمود ولوط بين الشام ومكة ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾: لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي.
20:129–135Page 321
وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ١٢٩
And if not for a word1 that preceded from your Lord, it [i.e., punishment] would have been an obligation [due immediately],2 and [if not for] a specified term [decreed].
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠
So be patient over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting; and during periods of the night [exalt Him] and at the ends of the day, that you may be satisfied.
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ ١٣١
And do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [some] categories of them, [its being but] the splendor of worldly life by which We test them. And the provision of your Lord is better and more enduring.
وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢
And enjoin prayer upon your family [and people] and be steadfast therein. We ask you not for provision; We provide for you, and the [best] outcome is for [those of] righteousness.
وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٣٣
And they say, "Why does he not bring us a sign from his Lord?" Has there not come to them evidence of what was in the former scriptures?1
وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ١٣٤
And if We had destroyed them with a punishment before him,1 they would have said, "Our Lord, why did You not send to us a messenger so we could have followed Your verses [i.e., teachings] before we were humiliated and disgraced?"
قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ١٣٥
Say, "Each [of us] is waiting;1 so wait. For you will know who are the companions of the sound path and who is guided."
﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: حكم بتأخير عذابهم، ﴿لَكانَ لِزامًا﴾: لكان العذاب لازمًا لهم كما لزم الكفار الماضين، وهو مصدر لازم وصف به ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عطف على كلمة أي لولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب، وقيل عطف على ضمير كان أي: لكان العذاب العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ المراد من التسبيح الصلاة، وقيل على ظاهره، وبحمد ربك في موضع الحال ﴿قَبْلَ طُلُوع الشَّمْس﴾: الصبح، ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾: العصر، وقيل الظهر والعصر ﴿ومِن آناء الليلِ﴾: ساعاته ﴿فسَبِّحْ﴾ أي: التهجد أو المغرب والعشاء، وتقديم من آناء الليل لاختصاصه بمزيد مزية فإن أفضل الطاعات أحمزها والليل للاستراحة، والنفس فيه مولعة إلى النوم والعبادة فيه أبعد من الرياء ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ يعني: التطوع في أجزاء النهار كالتهجد في آناء الليل أو صلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول وبداية النصف الأخير ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ أي: سبح في تلك الأوقات طمعًا في أن تنال ما به رضاك من المقام المحمود ﴿ولا تَمُدَّنَّ﴾: نظر، ﴿عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾: نظر استحسان وغبطة، ﴿أزواجًا منهُمْ﴾: أصنافًا من الكفرة، وقيل منهم مفعول متعنا، و ”أزواجًا“ حال من ضمير به ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: زينة وبهجة زائلة، نصب على الضم نحو، أتاني زيد الفاسق، أو ثاني مفعوليَ متعنا لتضمن معنى الإعطاء ﴿لِنَفْتنَهُمْ﴾: نختبرهم، ﴿فيهِ﴾ أو لنجعل ذلك فتنة وبلاء لهم لأن يمدوا في طغيانهم ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ﴾: في المعاد أو ما رزقك من العلم والنبوة ﴿خَيْرٌ وأبْقى وأْمُرْ أهْلَكَ﴾: أهل بيتك أو أمتك ﴿بالصَّلاةِ﴾، ولا تهتموا بأمر المعيشة ﴿واصْطَبِرْ﴾: وداوم، ﴿عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾: أن ترزق أحدًا ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾، ففرغ بالك للصلاة وفي الحديث إذا أصابه عليه السلام خصاصة نادى أهله: ”يا أهلاه صلوا وصلوا وفي الحديث القدسي:“ يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسد فقرك ”﴿والعاقِبَةُ﴾: المحمودة، ﴿لِلتَّقْوى﴾: لذويه قد نقل أنها نزلت لما استسلف عليه السلام من يهودي فأبى إلا برهنٍ فضاق صدره الأشرف ﴿وقالُوا﴾ المشركون: ﴿لوْلا﴾: هلا، ﴿يَأتينا﴾: محمد، ﴿بِآيَةٍ﴾: دالة على رسالته، ﴿مِن رَبِّهِ أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾، وهي القرآن المعجز الذي هو أعظم المعجزات المهيمن على سائر الكتب السماوية فإن القرآن معجز دون سائر الكتب ظهر على يد أُميِّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يدارس أهلهما ﷺ ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾: محمد، أو القرآن، ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾: بعذاب الدنيا ﴿ونَخْزى﴾: بعذاب الآخرة ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي: كل واحد منا ومنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾: منتظر دوائر الزمان على صاحبه، ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾: المستقيم، ﴿ومَنِ اهْتَدى﴾: إلى الحق“ من " في الموضعين للاستفهام مبتدأ على أن الفعل معلق عن الجملة الاستفهامية، ولو جوزت حذف صدر الصلة وقررت من هو أصحاب الصراط لجاز أن يكون موصولة أي: من هو أصحاب الصراط؟
والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences