Al-IjiAl‑Anbya · 21:1–50

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

الأنبياء

Al-Anbya

The Prophets · Meccan · 112 ayahs

21:1–10Page 322

ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١

[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.

مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢

No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play

لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣

With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"

قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤

He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."

بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥

But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."

مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦

Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧

And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨

And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].

ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩

Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.

لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠

We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?

﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ﴾: للكفار، ﴿حِسابُهُمْ﴾، فإنه قد ظهر خاتم الأنبياء، الذي هو من علامات آخر الزمان، ﴿وهم في غَفْلَةٍ﴾: عن الحساب، ﴿مُّعْرِضُونَ﴾: عن التفكر فيه، والإيمان به، ﴿ما يَأتِيهِم مِّن ذِكْرٍ﴾، المراد من الذكر الطائفة النازلة من صفحة فارغة القرآن، ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾، صفة لذكر أو صلة يأتيهم، ﴿مُحْدَثٍ﴾: تنزيل، جديد إنزاله، ﴿إلّا اسْتَمَعُوهُ وهم يَلْعَبُونَ﴾ حال من فاعل استمعوه، أي: [ليستهزءوا] به، ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ حال كونهم مشغولين بدنياهم، لا يصغون إلى القرآن، ذو الحالين واحد، أو حال من فاعل يلعبون، ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ بالغوا في إخفائها أو تناجوا وأخفوا نجواهم، فلا يفطن أحد لتناجيهم، ﴿الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بدل من فاعل أسروا، أو منصوب على الذم، أو مبتدأ خبره أسروا النجوى، وضع الذين ظلموا موضع هؤلاء تسجيلًا على فعهلم بأنه ظلم، ﴿هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ هذا الكلام كله في موضع النصب بدل من النجوى، أو مفعول لقول مقدر، استدلوا على كذبه في النبوة بأنه بشر، لأن زعمهم أن الرسول لا يكون إلا ملكًا، فلا بد أن تكون المعجزة بمقتضى عقيدتهم سحرًا، فلذلك قالوا إنكارًا: أفتحضرون السحر وأنتم تعاينون أنه سحر، ﴿قالَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ﴾: جهرا كان أو سرًا، ﴿فِي السَّماءِ والأرْضِ﴾ فكيف يخفى عليه نجواهم، ومن قرأ قال فهو حكاية قول رسول الله ﷺ، ﴿وهُوَ السمِيعُ العَليمُ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ اقتسم المشركون القول في القرآن، فقيل: سحر وقيل: تخاليط أحلام وأباطيل خيلت إليه، وخلطت عليه، وهذا أبعد فسادًا من الأول، وقيل: هو مفترى اختلقها من تلقاء نفسه، وهذا أفسد من الثاني، وقيل: كلام شعري يخيل إلى السامع معاني لا حقيقة لها، وهو أفسد من الثالث، لأنه كذب مع علاوة فلذلك جاء ببل تنزيلًا من الله لأقوالهم في درج الفساد، ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ أي: كما أرسل به الأولون، كاليد البيضاء، والناقة وغيرهما، ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: ما آمنت قرية من القرى التي أهلكناها لما جاءتهم الآيات المقترحة، ﴿أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾: لو جئتهم بها مع أنّهم أعتى من الذين اقترحوا الآيات وعهدوا الإيمان بها، وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بمقترحاتهم للإبقاء عليهم، إذ لو أتى به لم يومنوا، فنستأصلهم كمن قبلهم، ﴿وما أرْسلْنا قَبْلَكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ فما لهم ينكرون زاعمين أن الرسول لا يكون بشرًا، ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾: أهل الكتاب، والمشركون يشاورونهم في أمر النبي ﷺ ويثقون بقولهم، ﴿إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، أن الرسل بشر، ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأكُلُونَ الطَّعامَ وما كانُوا خالِدِينَ﴾ أثبت لهم ثلاثة أشياء هي لا تكون للملك، وهي لبشر تحقيقًا لنفى الملكية عنهم ولإثبات البشرية لهم: كونهم أجسادًا، والجسد جسم ذو لون، والملك لصفائه لا يوصف باللون، كما لا يطلق الجسد على الماء والهواء، ووحد الجسد لإرادة الجنس، وأنّهم أكلوا الطعام، وأنّهم يموتون في الدنيا، وموت الملك لا يكون إلا بعد انقراض الدنيا، أو لأن المشركين اعتقدوا خلود الملك، ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ أي: في الوعد، ﴿فَأنجَيْناهم ومَن نَشاءُ﴾: ومن في إبقائه حكمة، ﴿وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾: في الكفر، ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا قريش، ﴿كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾: صيتكم وشرفكم أو موعظتكم وذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: فتؤمنون به.

21:11–29Page 323

وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ١١

And how many a city which was unjust1 have We shattered and produced after it another people.

فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢

And when they [i.e., its inhabitants] perceived Our punishment, at once they fled from it.

لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣

[Some angels said], "Do not flee but return to where you were given luxury and to your homes - perhaps you will be questioned."1

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ١٤

They said, "O woe to us! Indeed, we were wrongdoers."

فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥

And that declaration of theirs did not cease until We made them [as] a harvest [mowed down], extinguished [like a fire].

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ١٦

And We did not create the heaven and earth and that between them in play.

لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٧

Had We intended to take a diversion,1 We could have taken it from [what is] with Us - if [indeed] We were to do so.

بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨

Rather, We dash the truth upon falsehood, and it destroys it,1 and thereupon it departs. And for you is destruction from that which you describe.2

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩

To Him belongs whoever is in the heavens and the earth. And those near Him [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, nor do they tire.

يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ٢٠

They exalt [Him] night and day [and] do not slacken.

أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ٢١

Or have they [i.e., men] taken for themselves gods from the earth who resurrect [the dead]?

لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢

Had there been within them [i.e., the heavens and earth] gods besides Allāh, they both would have been ruined. So exalted is Allāh, Lord of the Throne, above what they describe.

لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣

He is not questioned about what He does, but they will be questioned.

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٤

Or have they taken gods besides Him? Say, [O Muḥammad], "Produce your proof. This [Qur’ān] is the message for those with me and the message of those before me."1 But most of them do not know the truth, so they are turning away.

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥

And We sent not before you any messenger except We revealed to him that, "There is no deity except Me, so worship Me."

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦

And they say, "The Most Merciful has taken a son." Exalted is He! Rather, they1 are [but] honored servants.

لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧

They cannot precede Him in word, and they act by His command.

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨

He knows what is [presently] before them and what will be after them,1 and they cannot intercede except on behalf of one whom He approves. And they, from fear of Him, are apprehensive.

۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩

And whoever of them should say, "Indeed, I am a god besides Him" - that one We would recompense with Hell. Thus do We recompense the wrongdoers.

﴿وكَمْ قَصَمْنا﴾: أهلكنا والقصم: الكسر الشديد، ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾: من أهلها، ﴿كانَتْ ظالِمَةً وأنشَأْنا بَعْدَها﴾: مكانها، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ فَلَمّا أحَسُّوا بَأْسَنا﴾: أدركوا، وشاهدوا شدة عذابنا، ﴿إذا هُم مّنْها يَرْكُضُون﴾: يهربون بسرعة، والركض ضرب الدابة بالرجل، ﴿لاَ تَرْكُضُوا﴾ أي: قيل لهم لا تركضوا، ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾: من التلذذ والتنعم والإتراف: إبطار النعمة، ﴿ومَساكِنِكم لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ غدًا من أعمالهم، أو تسألون شيئًا من دنياكم فتعطون من شئتم، وتمنعون من شئتم، فإنهم أهل ثروة ينفقون رئاء الناس، تهكم بهم الملائكة بهذا القول، ووبَّخَهم وقيل: يسألكم خدمكم في أموركم، كيف نأتي ونذر كعادة المنعمين، أو يسألكم الناس في مهامهم ويستشفون بتدابيركم، ﴿قالُوا﴾: حين رأوا العذاب، ﴿يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: ندموا حين لا ينفعهم الندم، ﴿فَما زالَت تِّلْكَ﴾: المقالة، أي: الاعتراف بالظلم، ﴿دَعْواهُمْ﴾: دعوتهم نحو: آخر دعواهم أن الحمد لله، ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا﴾: مثل [زرع] محصود، ﴿خامِدِينَ﴾ ميتين من خمدت النار، وهما بمنزلة مفعول واحد، كرأيته حلوًا حامضًا، وخامدين حال أو صفة، ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾، بل لنجزى الذين أساءُوا بما عملوا ونجزي الذين أحسنوا بالحسني، ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا﴾: لو أردنا اتخاذ ما يلعب ويتلهى به، لاتخذناه من عندنا، وما خلقنا جنة ولا نارًا ولا موتًا ولا بعثًا ولا حسابًا، أو لو أردنا أن نتخذ زوجة أو ولدًا لاتخذنا من الحور العين أو الملائكة، أو لاتخذناه من عندنا بحيث لا يظهر لكم ويستر عنكم، فإن زوجة الرجل وولده يكونان عنده لا عند غيره، واللهو: المرأة والولد بلسان اليمن، وهو رد على النصارى في أم المسيح، أو المسيح، أو في المسيح، قيل: لو أردنا اتخاذ لهو لقدرنا عليه ومن لدنا، أي: من جهة قدرتنا لكن الحكمة صارفة عنه، ﴿إنْ كُنّا فاعِلِينَ﴾ أي: إن كنت فاعلًا لذلك، أو إن نافية، فالجملة كالنتيجة للشرطية، ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ﴾: نغلِّبُ الحق الذي منه الجد على الباطل الذي منه اللهو، ﴿فيَدْمَغُهُ﴾: يمحقه، جعل الحق كجرم متين صلب، قذف ورمى به على حيوان ضعيف فشق دماغه، وبل إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب، ﴿فَإذا هُوَ﴾: الباطل، ﴿زاهِقٌ﴾: هالك والزهوق ذهاب الروح، ﴿ولَكُمُ الوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾: مما تصفون الله به مما لا يليق بعظمته، ﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا، ﴿ومَن عِندَهُ﴾، أي: الملائكة المقربون، فإنهم منزلون لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك، أو لأنّهُم في محل ظهور سلطانه، وهو السماوات، وهو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ولاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ لا يعيون ولا يتعبون قيل: ”ومن عنده“ عطف على ”من في السَّماوات“، أفرده بالذكر للتعظيم، أو المراد: من في العرش والكرسي، ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لاَ يَفتُرُون﴾: دائبون في التسبيح، عن كعب الأحبار: التسبيح لهم كالنفس لبني آدم، ﴿أمِ اتخَذُوا﴾ منقطعة، والهمزة لإنكار اتخاذهم، ﴿آلِهَةً مِّنَ الأرْضِ﴾، ظرف لاتخذوا أو صفة لآلهة، ﴿هم يُنشِرُونَ﴾ أي: اتخذوا آلهة هم قادرون وحدهم على إحياء الموتى، والمراد تجهيلهم والتهكم بهم، والكفرة وإن لم يكونوا يدعون ذلك للأصنام، لكن لما أثبتوا الألوهية لهم يلزمهم إثبات ذلك فإنه ممكن، والإله لا بد أن يكون قادرًا على الممكنات، ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ﴾ أي: غير الله، صفة لا بدل لفساد المعنى واللفظ، قال صاحب المغني: إذا اختلف الموصوف والصفة إفرادًا أو غيره، فالوصف للتأكيد لا للتخصيص، كما قالوا: عندي عشرة إلا درهمًا، لزم عليه تسعة، ولو قال: إلا درهم بالرفع فقد أقر له بعشرة، فمعنى الآية: لو كان الإله غير واحد ألبتَّة، والصفة تأكيد، لأن كل متعدد غير واحد ألبتَّة، ﴿لفَسَدَتا﴾ لأن الملك يفسد بتدبير مالكين لما يحدث، بينهما من الاختلاف والتمانع عادة، ﴿فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ﴾: المحيط بجميع الأجسام، ﴿عَمّا يَصِفُون﴾: من الشريك والولد، ﴿لاَ يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ لانفراده في عظمته وسلطانه، ﴿وهم يُسْألُونَ﴾ وهو سائل خلقه عما يعملون، فإنهم عبيد، ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ كرره استقباحًا لشأنهم واستعظامًا لكفرهم، ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ من جهة عقل أو نقل، أن له شريكًا، ﴿هَذا ذكر مَن مَّعِيَ﴾ أي: عظة أمتي، ﴿وذِكر مَن قَبْلِي﴾ من الأمم السالفة، فهذا إشارة إلى الكتب السماوية، أي: هذا كتاب الله، فاطلبوا، هل تجدون فيها أن له شريكًا، أو إشارة إلى القرآن وحده، أي: القرآن فيه ذكر أمتي وذكر أمم قبلي، إنهم مطالبون بالتوحيد، ممنوعون عن الشرك، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ الحَقَّ﴾: لا يميزون بينه وبين الباطل، ﴿فهُم مُّعْرِضُونَ﴾، عن التوحيد واتباع الرسل، من أجل ذلك.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدُونِ﴾: وحدي، ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ من العرب من قال: الملائكة بنات الله، ﴿سُبْحانَهُ﴾ عن ذلك، ﴿بَلْ﴾ هم، ﴿عِبادٌ مكْرَمُونَ﴾ وليسوا بأولاد، ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ﴾: لا يقولون شيئًا حتى يقول الله، ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم، كما هو طريق الأدب، ﴿وهُم بِأمرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ لا يعملون بما لا يأمرهم، ولا يبعد أن يكون ذلك كالدليل على أنّهم غير الأولاد فإن الأولاد لا يكون كذلك، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾: يحيط علمه بجميع أحوال عباد مكرمين مما قدموا وأخروا، ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾: أن يشفع له، ﴿وهم مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ مرتعدون لا يأمنون مكر الله، والإشفاق خوف مع اعتناء، فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، وإن عدي بعلى فبالعكس، والخشية خوف مع تعظيم، ﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ﴾: من الملائكة، وهذا على سبيل الفرض، ﴿إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ قيل: أراد إبليس حيث دعا الخلق إلى عبادة نفسه دون عبادة ربه، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾: المشركين.

21:30–40Page 324

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ٣٠

Have those who disbelieved not considered that the heavens and the earth were a joined entity, and then We separated them and made from water every living thing? Then will they not believe?

وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣١

And We placed within the earth firmly set mountains, lest it should shift with them, and We made therein [mountain] passes [as] roads that they might be guided.

وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ٣٢

And We made the sky a protected ceiling, but they, from its signs,1 are turning away.

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٣٣

And it is He who created the night and the day and the sun and the moon; all [heavenly bodies] in an orbit are swimming.

وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ ٣٤

And We did not grant to any man before you eternity [on earth]; so if you die - would they be eternal?

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥

Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠

Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.

﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا﴾ أي: جماعة السماوات، وجماعة الأرض كانتا مرتوقتين يعني جميعهما في أول الأمر متصل متلاصق بعضهما ببعض، ﴿فَفَتَقْناهُما﴾، فصارت السماوات سبعًا، والأرض كذلك، أو كانتا رتقًا لا تمطر ولا تنبت ففتقنا بالمطر والنبات، فعلى هذا المراد من السماوات سماء الدنيا، وجمعها باعتبار الأفق، أو جميع السماوات على أن للكل مدخلًا في الإمطار، والرتق هو الضم والالتحام، فإن قلت متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك؟ قلت: الفتق مشاهدة عارض يفتقر إلى مؤثر واجب، والرتق ممكن أخبر به القرآن المعجز فهم لو نظروا لعلموا، ﴿وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، أي: كل شيء موجود أصله من الماء، فإن الله خلق الماء قبل الأشياء، ثم خلقها منه، أو خلقنا كل حيوان من الماء، أى: من النطفة، أو صيرنا كل شيء له نوع حياة كحيوان ونبات من الماء، ولابد له منه نحو خلق الإنسان من عجل فعلى هذا جعل متعدٍ إلى مفعولين، ﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ وجَعَلْنا في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿أنْ تَميدَ﴾: كراهة أن تميد، ﴿بِهِمْ﴾: وتضطرب، ﴿وجَعَلْنا فيها﴾: في الرواسى، ﴿فِجاجًا﴾. مسالك وطرقًا واسعة، ﴿سُبُلًا﴾، يعني: لما خلقنا الجبال حالت بين البلدان، فجعلنا فيها فجوة، وطرقًا ليسلك فيها من بلد إلى آخر، وسبلًا إما مفعول وفجاجًا حال، أو هو مفعول وسبلًا بدل، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾: إلى مصالحهم، ﴿وجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا﴾: على الأرض، ﴿مَّحْفوظًا﴾: من أن يقع على الأرض أو من الشياطين بالشهب، ﴿وهم عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ﴾، لا يتفكرون فيما خلق فيها من الآيات، كالشمس والقمر والكواكب وغيرها، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾

أي: كل واحد منهما، ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يسرعون على فلكه، كالسابح في الماء، والفلك الجنس نحو كساهم الأمير حلة، والجمع باعتبار كثرة مطالعها وجمع العقلاء للوصف بفعلهم، وهو السباحة والجملة حال منهما.

﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ﴾، نزلت حين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون، استدل به بعضهم على عدم بقاء الخضر، ﴿أفَإنْ مِتَّ﴾ الهمزة للإنكار، والفاء لتعلق الشرط بما قبله، ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ أي: مرارته، ﴿ونَبْلُوكم﴾: نعاملكم معاملة من يختبركم، ﴿بِالشَّرِّ﴾: بالمصائب تارة، ﴿والخَيْرِ﴾: بالنعم أخرى، ﴿فِتْنَةً﴾: ابتلاء لننظر من يصبر ومن يجزع ومن يشكر ومن يكفر مصدر مؤكد من غير لفظه، ﴿وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ لنجازيكم، ﴿وإذا رَآكَ الذِينَ كَفَرُوا إن يَتَّخِذُونَكَ﴾ إن نافية، ﴿إلا هُزُوًا﴾ مهزوء به، ﴿أهَذا﴾ أي: قالوا أهذا، ﴿الَّذِي يَذْكرُ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: بسوء، ﴿وهم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾: بصفاته الحسنى كالتوحيد، ﴿همْ كافرونَ﴾ لا يصدقون به، فهم أحق بأن يهزأ بهم، ﴿خُلِقَ الإنسان مِن عَجَلٍ﴾: لفرط استعجاله كأنه خلق منه، قيل: لما ذكر المستهزئين وقع في النفس سرعة الانتقام منهم واستعجلت ذلك ولهذا قال ﴿سَأريكمْ آياتِي﴾: نقماتي في الدنيا والآخرة، ﴿فلا تَسْتَعجلُونِ﴾: بالإتيان بها وقيل: هذا جواب المشركين حين استعجلوا بالعذاب، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: وقت وعد العذاب أو القيامة، ﴿إن كُنتمْ﴾: أيها المؤمنون، ﴿صادِقِينَ لَوْ يَعْلَمُ الذِينَ كَفَرُوا﴾، وضع موضع يعلمون دلالة على ما أوجب لهم ذلك، ﴿حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾: مفعول به ليعلم أي: لو يعلمون الوقت الذي يحيط بهم النار فلا يقدرون على دفعها، ولا يجدون ناصرًا والجواب محذوف، أي: بما استعجلوا، ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ أي: لا يعلمون بل تأتيهم العدة أو القيامة أو النار، ﴿بَغتَةً﴾: فجأة مصدر، لأنها نوع من الإتيان أو حال، ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾: تحيرهم، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: يمهلون، ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُل مِّن قَبْلِكَ﴾: يا محمد فليس بشيء بدع منهم فلا تغتم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِالذِينَ سَخِرُوا مِنهُم﴾: من الأمم السالفة، ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُون﴾ أي: جزاء ما فعلوا، أو هم استهزءوا بعذاب وعدهم الرسل إن لم يؤمنوا، فأحاط بهم ذلك العذاب فسيحيط بمن يتخذك هزوًا.

21:41–50Page 325

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣

Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.

بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?

قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥

Say, "I only warn you by revelation." But the deaf do not hear the call when they are warned.

وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦

And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."

وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧

And We place the scales of justice for the Day of Resurrection, so no soul will be treated unjustly at all. And if there is [even] the weight of a mustard seed,1 We will bring it forth. And sufficient are We as accountant.

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous

ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩

Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.

وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠

And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1

﴿قُلْ﴾: للمستهزئين، ﴿مَن يَكْلَؤُكُم﴾: يحفظكم، ﴿بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾: من عذابه، أو من بمعنى البدل نحو لا ينفع ذا الجد منك الجد، وفي لفظ الرحمن إشارة إلى أن لا حافظ سوى رحمته، ﴿بَلْ هم عَن ذِكْرِ ربِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾: لا يخطر ببالهم ذكر ربهم فضلًا عن أن يخافوا منه، حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من الكالئ، وصلحوا للسؤال عنه، ﴿أمْ لَهُمْ﴾: بل لهم، ﴿آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم﴾: من العذاب، ﴿مِن دُونِنا﴾ حال من فاعل تمنع، أو صفة بعد صفة، كأنه قال: لا تسأل عنهم؛ لأنّهُم لا يصلحون للسؤال لغفلتهم عنا، بل لإقبالهم على نقيضنا، ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ﴾ سيما نصر غيرهم مستأنفة تبين إبطال ما اعتقدوه، ﴿ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾: يجارون، يقال: فلان لك جار وصاحب من فلان، أي: ﴿مجير﴾ منه، أو يصحبون بخير وتأييد، ﴿بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ إضراب عن بيان بطلان ما هم عليه، ببيان ما غرهم فحسبوا أنّهم على شيء، وهو أنه - تعالى - متعهم زمنًا طويلًا في الدنيا فقست قلوبهم وظنوا أنها لا تزال، ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾: أرض الكفرة، ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ بأن نخرب ديارهم ونسلط المسلمين عليها، ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾، أم المؤمنون، ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾: بما أوحى إليَّ أو بأمر الله، ﴿ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ﴾: من قرأ لا تسمع من باب الإفعال، على خطاب النبي، فالصم الدعاء مفعولاه، ﴿إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ ظرف ليسمع أو الدعاء، واللام في الصم للعهد والمشركون صم آذان قلوبهم عن آيات الله، ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ﴾: رائحة وشيء قليل، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء، مع أن البناء للمرة، ﴿مِن عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ دعوا على أنفسهم بالويل وأقروا بظلمهم، ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ﴾، جمعه لكثرة ما يوزن به ولاختلافه، ﴿القِسْطَ﴾: ذوات القسط أو نحو رجل عدل، ﴿لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾: لأجل جزائه أو لأجل أهله، أو اللام بمعنى في، ﴿فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم أو من العمل، ﴿وإنْ كانَ﴾: العمل، ﴿مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها﴾: أحضرنا لنجازي بها، ومن قرأ: مثقال بالرفع فكان تامة، ﴿وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ لكمال علمنا وعدلنا مفعول كفى محذوف، أي: كفينا العالمين حال كوننا حاسبين لا يحتاجون إلى محاسب غيرنا، ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾. الكتاب الجامع لكونه، فارقا بين الحق والباطل وضياء في القلب، وذكرًا يتعظ به المتقون، أو الفرقان النصر على الأعداء والضياء التوراة، ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، صفة للمتقين، ﴿بِالغَيْبِ﴾، حال من الفاعل، أو من المفعول، ﴿وهم مِنَ السّاعَةِ﴾: القيامة، ﴿مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿وهذا﴾: القرآن، ﴿ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنْزَلْناهُ أفَأنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ استفهام توبيخ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском