Al-IjiAl‑Hajj · 22:39–72

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:39–72

22:39–48Page 337

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩

Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.

ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠

[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١

[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢

And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],

وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣

And the people of Abraham and the people of Lot

وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤

And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.

فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥

And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2

أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦

So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧

And they urge you to hasten the punishment. But Allāh will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨

And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.

﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.

لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.

22:49–57Page 338

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩

Say, "O people, I am only to you a clear warner."

فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠

And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١

But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢

And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.

لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣

[That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease1 and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤

And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.

وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥

But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦

[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧

And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.

﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ليس إليَّ من حسابكم شيء، أمركم إلى الله إن شاء عجل العذاب، وإن شاء أخر وإن شاء تاب عليكم وإن شاء أضل، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عما فرط عنهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: هو الجنة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾: بالرد والإبطال، ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: مسابقين بزعمهم ظانين أنّهم يسبقوننا فلا نقدر عليهم، أو سابقين لمن يسعى في تحقيق آياتنا وإثباتها، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِك مِن رسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يطلق أيضًا على من يأتيه بإلهام أو منام قيل هو من له شريعة مجددة، والنبي أعم أو هو من أنزل عليه كتابًا والنبُّى أعم، ﴿إلّا إذا تَمَنّى﴾: أحب شيئًا واشتهاه من غير أمر الله، أو معنى ﴿تَمَنّى﴾

قرأ وتلا، ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾: وجد إليه سبيلًا أو ألقي في قراءته فأدخل في مقروئه ما ليس منه قد ذكر أكثر المفسرين -بل كلهم- قصة الغرانيق بروايات كلها مرسلة أو منقطعة إلا رواية واحدة عن ابن عباس فإنها متصلة، وقد أنكر كثير صفحة فارغة من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة، وقال بعض: إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا، فكان يومًا في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة ”والنجم“ فأخذ يقرأها، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في قراءته فسبق لسانه: سهوًا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما وصل قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك، وفرح المشركون فأتاه جبريل وقال: ماذا صنعت؟! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنًا وخاف خوفًا فعزاه الله بتلك الآية يعني: ما أنت بأوحدي بهذا، بل مكنا الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون شكًّا وظلمة، والمؤمنون يقينًا ونورًا [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:

ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمّا رَأى إعْراضَ قَوْمِهِ عَنْهُ وشَقَّ عَلَيْهِ ما رَأى مِن مُباعَدَتِهِمْ عَمّا جاءَهم بِهِ تَمَنّى في نَفْسِهِ أنْ يَأْتِيَهم مِنَ الله ما يُقارِبُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ فَجَلَسَ ذاتَ يَوْمٍ في نادٍ مِن أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أهْلُهُ وأحَبَّ يَوْمَئِذٍ أنْ لا يَأْتِيَهُ مِنَ الله شَيْءٌ يَنْفِرُوا عَنْهُ وتَمَنّى ذَلِكَ فَأنْزَلَ الله تَعالى سُورَةَ والنَّجْمِ إذا هَوى [النَّجْمِ: ١] فَقَرَأها رَسُولُ الله ﷺ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى [النَّجْمِ: ١٩، ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ «تِلْكَ الغَرانِيقُ العلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى» فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا ومَضى رَسُولُ الله ﷺ في قِراءَتِهِ فَقَرَأ السُّورَةَ كُلَّها فَسَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ لِسُجُودِهِ وسَجَدَ جَمِيعُ مَن في المَسْجِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ إلّا سَجَدَ سِوى الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ العاصِي فَإنَّهُما أخَذا حَفْنَةً مِنَ التُّرابِ مِنَ البَطْحاءِ ورَفَعاها إلى/ جَبْهَتَيْهِما وسَجَدا عَلَيْها لِأنَّهُما كانا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعا السُّجُودَ وتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ سَرَّهم ما سَمِعُوا وقالُوا قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنا بِأحْسَنِ الذِّكْرِ فَلَمّا أمْسى رَسُولُ الله ﷺ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ ماذا صَنَعْتَ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ الله وقُلْتَ ما لَمْ أقُلْ لَكَ؟! فَحَزِنَ رَسُولُ الله ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وخافَ مِنَ الله خَوْفًا عَظِيمًا حَتّى نَزَلَ قَوْلِهِ تَعالى: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ الآيَةَ.

هَذا رِوايَةُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ الظّاهِرِيِّينَ، أمّا أهْلُ التَّحْقِيقِ فَقَدْ قالُوا هَذِهِ الرِّوايَةُ باطِلَةٌ مَوْضُوعَةٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ والمَعْقُولِ. أمّا القُرْآنُ فَوُجُوهٌ: أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ [الحاقَّةِ: ٤٤ - ٤٦]، وثانِيها: قَوْلُهُ: قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ [يُونُسَ: ١٥] وثالِثُها: قَوْلُهُ: وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى فَلَوْ أنَّهُ قَرَأ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الغرانيق العلى لَكانَ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الله تَعالى في الحالِ وذَلِكَ لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٣] وكَلِمَةُ كادَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعْناهُ قَرُبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ وخامِسُها: قَوْلُهُ: ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٤] وكَلِمَةُ لَوْلا تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الرُّكُونَ القَلِيلَ لَمْ يَحْصُلْ وسادِسُها: قَوْلُهُ: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [الفُرْقانِ: ٣٢]. وسابِعُها: قَوْلُهُ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعْلى: ٦]. وأمّا السُّنَّةُ فَهي ما رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ فَقالَ هَذا وُضْعٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ وصَنَّفَ فِيهِ كِتابًا. وقالَ الإمامُ أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بن الحسن البَيْهَقِيُّ هَذِهِ القِصَّةُ غَيْرُ ثابِتَةٍ مِن جِهَةِ النَّقْلِ ثُمَّ أخَذَ يَتَكَلَّمُ في أنَّ رُواةَ هَذِهِ القِصَّةِ مَطْعُونٌ فِيهِمْ، وأيْضًا فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ وسَجَدَ فِيها المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والإنْسُ والجِنُّ ولَيْسَ فِيهِ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. ورُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ولَيْسَ فِيها البَتَّةَ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. وأمّا المَعْقُولُ فَمِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ مَن جَوَّزَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ تَعْظِيمَ الأوْثانِ فَقَدْ كَفَرَ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ أعْظَمَ سَعْيِهِ كانَ في نَفْيِ الأوْثانِ وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يُمْكِنُهُ في أوَّلِ الأمْرِ أنْ يُصَلِّيَ ويَقْرَأ القُرْآنَ عِنْدَ الكَعْبَةِ آمِنًا أذى المُشْرِكِينَ لَهُ حَتّى كانُوا رُبَّما مَدُّوا أيْدِيَهم إلَيْهِ وإنَّما كانَ يُصَلِّي إذا لَمْ يَحْضُرُوها لَيْلًا أوْ في أوْقاتِ خَلْوَةٍ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَهم وثالِثُها: أنَّ مُعاداتَهم لِلرَّسُولِ كانَتْ أعْظَمَ مِن أنْ يُقِرُّوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ القِراءَةِ دُونَ أنْ يَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَكَيْفَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ عَظَّمَ آلِهَتَهم حَتّى خَرُّوا سُجَّدًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عِنْدَهم مُوافَقَتَهُ لَهم ورابِعُها: قَوْلُهُ: فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وذَلِكَ لِأنَّ إحْكامَ الآياتِ بِإزالَةِ ما يُلْقِيهِ الشَّيْطانُ عَنِ الرَّسُولِ أقْوى مِن نَسْخِهِ بِهَذِهِ الآياتِ الَّتِي تَبْقى الشُّبْهَةُ مَعَها، فَإذا أرادَ الله إحْكامَ الآياتِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ ما لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا، فَبِأنْ يُمْنَعَ الشَّيْطانُ مِن ذَلِكَ أصْلًا أوْلى وخامِسُها: وهو أقْوى الوُجُوهِ/ أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ ارْتَفَعَ الأمانُ عَنْ شَرْعِهِ وجَوَّزْنا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ويَبْطُلُ قوله تعالى: يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ [المائِدَةِ: ٦٧] فَإنَّهُ لا فَرْقَ في العَقْلِ بَيْنَ النُّقْصانِ عَنِ الوَحْيِ وبَيْنَ الزِّيادَةِ فِيهِ فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ عَرَفْنا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مَوْضُوعَةٌ أكْثَرُ ما في البابِ أنَّ جَمْعًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوها لَكِنَّهم ما بَلَغُوا حَدَّ التَّواتُرِ، وخَبَرُ الواحِدِ لا يُعارِضُ الدَّلائِلَ النَّقْلِيَّةَ والعَقْلِيَّةَ المُتَواتِرَةَ، ولْنَشْرَعِ الآنَ في التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ التَّمَنِّي جاءَ في اللُّغَةِ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَمَنِّي القَلْبِ والثّانِي: القِراءَةُ قالَ الله تَعالى: ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ [البَقَرَةِ: ٧٨] أيْ إلّا قِراءَةً لِأنَّ الأُمِّيَّ لا يَعْلَمُ القُرْآنَ مِنَ المُصْحَفِ وإنَّما يَعْلَمُهُ قِراءَةً، وقالَ حَسّانُ:

تَمَنّى كِتابَ الله أوَّلَ لَيْلَةٍ ... وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ

قِيلَ إنَّما سُمِّيَتِ القِراءَةُ أُمْنِيَّةً لِأنَّ القارِئَ إذا انْتَهى إلى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنّى حُصُولَها وإذا انْتَهى إلى آيَةِ عَذابٍ تَمَنّى أنْ لا يُبْتَلى بِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ التَّمَنِّي هو التَّقْدِيرُ وتَمَنّى هو تَفَعَّلَ مِن مُنِيتُ والمَنِيَّةُ وفاةُ الإنْسانِ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الله تَعالى، ومَنى الله لَكَ أيْ قَدَّرَ لَكَ. وقالَ رُواةُ اللُّغَةِ الأمْنِيَّةُ القِراءَةُ واحْتَجُّوا بِبَيْتِ حَسّانَ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى الأصْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ فَإنَّ التّالِيَ مُقَدِّرٌ لِلْحُرُوفِ ويَذْكُرُها شَيْئًا فَشَيْئًا، فالحاصِلُ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الأمْنِيَّةَ، إمّا القِراءَةُ، وإمّا الخاطِرُ، أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقِراءَةِ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوّ]]، ﴿فَيَنسَخُ اللهُ﴾: يزيل ويبطل، ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾: يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: فيما يفعل، ﴿لِيَجْعَلَ﴾، أي: مكنا الشيطان منه ليجعل، ﴿ما يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً﴾: ضلالة، ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شك ونفاق، ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظًا وظنوا أنه ندم مما ألقى من عند نفسه، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾: المنافقين والمشركين، ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾: خلاف وعناد، ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الحق شديد ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على ليجعل) ﴿الذِينَ أُوتُوا العلمَ﴾: القرآن وهم المسلمون، ﴿أنّه﴾: ما أوحينا إليك، ﴿الحَقُّ﴾: الصدق، ﴿مِن ربكَ﴾ حال أو خبر بعد خبر، ﴿فَيؤْمِنوا بِهِ﴾: بالقرآن أو بالله، فإن العقلاء لما رأوا أنه أعرض عما تكلم به، ولم يعبأ ببيان خطأه ولم يبال بمزيد عداوتهم مع كثرة حرصه بألفتهم، علموا أن الشيطان دخل في أمنيته فنسخه الله، وعصم نبيه، فزادوا يقينهم وثبتوا دينهم، ﴿فَتُخْبِتَ﴾: تخشع، ﴿لَه﴾: لله، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾: واطمأن، ﴿وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراط مسْتَقِيمٍ﴾: في الدارين، ﴿ولاَ يَزالُ الذِينَ كَفَرُوا في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِّنه﴾. من القرآن، أو مما ألقى الشيطان قائلين: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه، ﴿حَتّى تَأْتِيَهُم السّاعَةُ﴾: القيامة أو الموت، ﴿بَغتةً﴾: فجأة، ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾: كيوم بدر فإنه يوم لا خير للكفار فيه كما يقال: ريح عقيم، أو المراد يوم القيامة، فإنه يوم لا ليل له فكأنه قال: تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل، ﴿الملْكُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: لا منازع له بوجه، ﴿يَحْكمُ بَيْنَهمْ﴾: بين المؤمنين والكافرين، ﴿فالَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحات في جَنّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن عقابهم مسبب من أعمالهم بخلاف إثابة المسلمين فإنها فضل.

22:58–64Page 339

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.

۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠

That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢

That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣

Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2

لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: تركوا الأوطان في طريق طاعته ورضاه، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾: فيها، ﴿أوْ ماتُوا﴾: حتف أنفهم، ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ هم أحياء عند ربّهم يرزقون، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو خيْرُ الرازقِينَ﴾: فإنه يرزق من يشاء بغير حساب، ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾: لما فيه ما تشتهي أنفسهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ﴾: بأحوال الفريقين، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بالعقوبة، ﴿ذلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ ولم يزد على مثله سمي ابتداء الإضرار عقابًا للازدواج فإن العقاب جزاء من عَقِبِ فِعْلٍ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾: بعقوبة أخرى، ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾، فإنه مظلوم، ﴿إنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ﴾: للمنتصر، ﴿غَفُورٌ﴾: إن زاد في الجزاء، نزلت في رهط من المسلمين لقوا جمعًا من المشركين في شهر محرم فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوا فأبوا فقاتلوا وبغوا فنصر الله المسلمين، ﴿ذلِكَ﴾: النصر، ﴿بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، بسبب قدرته على تغليب الأمور بعضها على بعض يداول بين المتعاندين كما يزيد في أحد الملوين ما ينقص من الآخر، ﴿وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: فيجازيهم بما يسمع ويبصر، ﴿ذَلِكَ﴾: القدرة التامة والعلم الكامل، ﴿بأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾: الثابتة إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ وكل ما يدعون إلهًا دونه باطل الألوهية فلا إله سواه، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: لا شيء أعلى منه وأكبر شأنًا فلا محالة يكون قديرًا عليمًا، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾: برفع تصبح لأنه بعد استفهام بمعنى الخبر أي: قد رأيت فلا يكون له جواب والعدول إلى المضارع للدلالة على بقاء أثر المطر زمانًا بعد زمان، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ﴾: واصل علمه أو لطفه إلى كل جليل ودقيق، ﴿خَبِيرٌ﴾: بالتدابير، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنَّ اللهَ لَهو الغَنِيُّ﴾. في ذاته، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستوجب للحمد.

22:65–72Page 340

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥

Do you not see that Allāh has subjected to you whatever is on the earth and the ships which run through the sea by His command? And He restrains the sky from falling upon the earth, unless by His permission. Indeed Allāh, to the people, is Kind and Merciful.

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦

And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.

لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧

For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨

And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.

ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩

Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠

Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١

And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢

And when Our verses are recited to them as clear evidences, you recognize in the faces of those who disbelieve disapproval. They are almost on the verge of assaulting those who recite to them Our verses. Say, "Then shall I inform you of [what is] worse than that?1 [It is] the Fire which Allāh has promised those who disbelieve, and wretched is the destination."

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾: فتنتفعون به، ﴿والفُلْكَ﴾ عطف على ما، ﴿تَجْرِي في البَحرِ بِأمْرِهِ﴾، حال، ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ﴾: من، ﴿أن تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾: بمشيئته كما تقع يوم القيامة، ﴿إنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حيث أثبت لهم المنافع، ودفع عنهم المضار، ﴿وهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾: بعد ما كنتم جمادًا ترابًا ونطفة، ﴿ثمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْييكُمْ﴾: في الآخرة، ﴿إذ الإنسانَ لَكَفُورٌ﴾: جحود لنعم ربه، ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ أي: لكل أمة نبي جعلنا شريعة، ﴿هم ناسِكُوهُ﴾: عاملوه، ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾: سائر أرباب الملل، ﴿فِي الأمْرِ﴾: في أمر الدين أو المراد نهيه - عليه السلام - عن منازعتهم، أي: لا تلتفت إلى منازعتهم ولا تمكنهم من المنازعة، أو معناه: لكل قوم جعلنا وقدرنا طريقة هم فاعلوها ألبتَّة بحكم القدر فلا تتأثر منازعتهم فيك ولا يصرفنك عما أنت عليه من الحق نحو ”ولكل وجهة هو موليها“ [البقرة: ١٤٨]، قيل: نزلت فيمن جادل وقال: ما لكم تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما قتله الله؟! ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾: إلى عبادته، ﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾: طريق موصل إلى المقصود، ﴿وإن جادلوكَ﴾: مراء وعنادًا، ﴿فَقُلِ الله أعْلَمُ بما تَعْمَلون﴾: هو أعلم بما تفيضون فيه، وكفي به شهيدًا بيني وبينكم، ﴿اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ هذا خطاب من الله لرسوله وللمجادلين، أو من تتمة ما يؤمر بأن يقول لهم أي قل: الله يفصل بينكم أيها الكافرون والمؤمنون فتعرفون حينئذ الحق من الباطل نحو: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ إلى قوله ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [الشورى: ١٥]، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ إنَّ ذَلِكَ في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ﴾ ما في السماء والأرض، ﴿فِي كِتاب﴾ هو اللوح المحفوظ، ﴿إن ذَلِكَ﴾: إثباته في كتاب وحفظه، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾: فلا يهمنك جدالهم لأنا قدرناه وهو بمرأى منا، ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾: ما لا برهان سماوي ولا دليل عقلي في عبادته، بل اختلقوه وائتفكوه وتلقوا عن ضُلّال أسلافهم، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾: ليس لهم ناصر ينصرهم من نكال الله لأنهم وضعوا عبادة جماد موضع عبادة الله، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾: على أمتك، أو على المشركين، ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾: ظاهرات الدلالة على العقائد الحقة، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِ الَّذِينَ كفَرُوا الُمنكَرَ﴾: الإنكار، أو العبوس والكراهة، ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ﴾: يبطشون، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾: بطشكم وقهركم عليهم، أو من القرآن الذي تكرهونه، ﴿النّارُ﴾ كأنه قيل: ما هو؟ قال: النار أي: هو النار، ﴿وعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ استئناف، أو النار مبتدأ وهذه الجملة خبره ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском