Al-Iji · Tafsir · in Arabic
المؤمنون
Al-Mu'minun
The Believers · Meccan · 118 ayahs
23:1–22Page 342
قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١
Certainly will the believers have succeeded:
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢
They who are during their prayer humbly intent
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣
And they who turn away from ill speech
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤
And they who are observant of zakāh
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥
And they who guard their private parts
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧
But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨
And they who are to their trusts and their promises attentive
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩
And they who carefully maintain their prayers -
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠
Those are the inheritors
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١
Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢
And certainly did We create man from an extract of clay.
ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣
Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤
Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.1
ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥
Then indeed, after that you are to die.
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦
Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧
And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ ١٨
And We have sent down rain from the sky in a measured amount and settled it in the earth. And indeed, We are Able to take it away.
فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ١٩
And We brought forth for you thereby gardens of palm trees and grapevines in which for you are abundant fruits and from which you eat.
وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ ٢٠
And [We brought forth] a tree issuing from Mount Sinai which produces oil and food [i.e., olives] for those who eat.
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٢١
And indeed, for you in livestock is a lesson. We give you drink from that which is in their bellies, and for you in them are numerous benefits, and from them you eat.
وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٢٢
And upon them and on ships you are carried.
﴿قَدْ أفْلَحَ الُمؤْمِنُونَ﴾، ظفروا بالمراد وفازوا بأمانيهم، ﴿الَّذِينَ هم في صَلاِتهِمْ خاشِعُونَ﴾، خائفون من الله ساكنون، وعلامته ألا يلتفت يمينًا وشمالًا ولا يرفع البصر عن موضع السجود، ﴿والذِينَ هم عَنِ اللغوِ﴾: عن الشرك، أو عن كل ما لا يعنيهم من قولٍ وفعل، ﴿مُعْرِضُونَ والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾ أي: زكاة الأموال، فإن قيل السورة مكية، والزكاة قد فرضت بالمدينة قلت: قال بعض المحققين فرضت بالمدينة نصابها وقدرها، وأما أصلها فقد كان واجبًا بمكة، أو المراد زكاة النفس وتطهيرها من الرذائل، والزكاة اسم مشترك بين المعنى والعين فإن أريد الثاني فهو على حذف مضاف، أي: لأداء الزكاة فاعلون، ﴿والذِينَ هم لِفُرُوجِهم حافِظُونَ﴾ أي: حافظون لفروجهم من أن يقعن على أحد، ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ﴾ أو حافظون بمعنى لا يبذلون، ﴿أو ما مَلَكَتْ أيْمانهُمْ﴾: أجراهن مجرى غير العقلاء، ﴿فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ الضمير لمن دل عليه الاستثناء، أي: غير الحافظين من أن يقعن على الأزواج والسراري، ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ﴾: المستثنى، ﴿فأوْلَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾: الكاملون في العدوان، ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾، إذا اؤتمنوا لم يخونوا وإذا عاهدوا أوفوا، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: يواظبون لا يتركونها بوجه وذكر المضارعة لما في الصلاة من التجدد الدائمي، ﴿أوْلَئِكَ﴾: الجامعون لتلك الصفات، ﴿هُمُ الوارِثُون﴾: هم أحقاء بأن يسموا ورّاثًا دون غيرهم، ﴿الذِينَ يَرِثُونَ الفِردَوْسَ﴾: لما أنّهم من أعمالهم نالوا الفردوس كأنهم ورثوها منها أو يرثون من الكفار منازلهم في الجنة، وقد ورد " ما منكم إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله: ﴿أولئك هم الوارثون﴾، أو مبالغة في استحقاقهم، ﴿همْ فِيها خالِدونَ﴾: الفردوس أعلى الجنة، ولهذا أنث ضميره، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سمي المني سلالة، لأنه خلاصة سُلَّت من الظهر، ﴿مِن طِينٍ﴾ أي: من آدم فمن في الموضعين ابتدائية، ﴿ثمَّ جَعَلْناه﴾: السلالة، وتذكير الضمير باعتبار الماء والإنسان، ﴿نُطْفَةً﴾ بأن خلقنا منها أو معناه خلقنا آدم من خلاصة من طين، ثم جعلنا نسله من نطفة فمن طين على هذا للبيان، أو صفة لسلالة أو متعلق بها، لأنه بمعنى مسلولة، وضمير جعلناه للإنسان بحذف مضاف، ﴿فِي قَرارٍ﴾: مستقر، ﴿مكِين﴾: حصين يعني الرحم، ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾: قطعة لحم، ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾: بأن صلَّبناها، ﴿فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾: مباينًا للخلق الأول مباينة بعيدة فإنه كان جمادًا فصار حيوانًا سميعًا بصيرًا وثم هنا، وفي الأولين لكثرة تفاوت الخلقين، ﴿فَتَبارَكَ اللهُ﴾: تعالى شأنه، ﴿أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾: خلقًا وحذف المميز لدلالة الخالقين عليه، والخالقين هنا بمعنى المقدرين، ﴿ثُمَّ إنَّكم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾: صائرون إلى الموت ألبتَّة، ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: للجزاء، ﴿تُبْعَثُونَ ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكم سَبْعَ طَرائِقَ﴾: سماوات سماها طرائق، لأن كل شيء فوقه مثله فهو طريقة، وقيل: لأنها طرق الملائكة، ﴿وما كنّا عَنِ الخَلْقِ غافِلينَ﴾: بل نعلم جميع المخلوقات جلها ودقها فتدبر أمرها أو المراد من الخلق السماوات فإنه حفظها من الخلل والسقوط، وقيل: المراد منه الإنسان، أي ما غفلنا عنهم فإنا خلقنا السماوات لمنافعهم، ﴿وأنزَلْنا مِنَ السَّماءِ﴾، من جانبه أو من نفسه، ﴿ماءً بِقَدَر﴾: بمقدار معين أو بمقدار ما يكفيهم، ﴿فأسْكَنّاهُ﴾ أي: فجعلنا الماء ثابتًا، ﴿فِي الأرْضِ وإنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾ أي: نحن قادرون على وجه من وجوه الذهاب إما التصعيد أو التنشيف أو الإفساد أو غيرها، ﴿فَأنْشَأْنا لَكم بِهِ﴾، بالماء، ﴿جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ لَكم فِيها﴾: في الجنات، ﴿فَواكِهُ كَثِيرَةٌ﴾: تتفكهون بها، ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ أي: من زرع الجنات وثمارها تأكلون، أو منها تحصلون معايشكم كما تقول: أنا آكل من حرفتي، ﴿وشَجَرَةً﴾، عطف على جنات، ﴿تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْناءَ﴾، الطور: الجبل وهو مضاف إلى البقعة أو المركب اسم لجبل موسى، والزيتون فيه أكثر وأحسن، وقيل: أول ما نبت نبت فيه، ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾، أي: متلبسًا به مستصحبًا له أو الباء للتعدية، ومن قرأ تنبت من باب الإفعال فهو بمعنى نبت أو تقديره تنبت زيتونها متلبسًا بالدهن، ﴿وصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾، معطوف على الدهن، والصبغ الإدام الذي يغمس فيه الخبز أي: تنبت بشيء جامع بين كونه دهنًا وكونه إدامًا، وعن بعض الدهن: الزيت والإدام نفس الزيتون، ﴿وإن لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً﴾: تعتبرون بها، ﴿نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِها﴾: من الألبان أو من العلف فإن اللبن منه يحصل، ﴿ولَكم فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ﴾: من ظهورها وأصوافها، ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ وعَلَيْها﴾: على الأنعام فإن منها ما يحمل عليه، ﴿وعَلى الفُلْكَِ تُحْمَلُون﴾: في البر والبحر.
23:23–32Page 343
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٢٣
And We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"
فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤
But the eminent among those who disbelieved from his people said, "This is not but a man like yourselves who wishes to take precedence over you; and if Allāh had willed [to send a messenger], He would have sent down angels. We have not heard of this among our forefathers.
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ ٢٥
He is not but a man possessed with madness, so wait concerning him for a time."
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٢٦
[Noah] said, "My Lord, support me because they have denied me."
فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٢٧
So We inspired to him, "Construct the ship under Our observation and Our inspiration, and when Our command comes and the oven overflows,1 put into it [i.e., the ship] from each [creature] two mates and your family, except him for whom the decree [of destruction] has proceeded. And do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are to be drowned.
فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٨
And when you have boarded the ship, you and those with you, then say, 'Praise to Allāh who has saved us from the wrongdoing people.'
وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٢٩
And say, 'My Lord, let me land at a blessed landing place, and You are the best to accommodate [us].'"
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِينَ ٣٠
Indeed in that are signs, and indeed, We are ever testing [Our servants].
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٣١
Then We produced after them a generation of others.
فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣٢
And We sent among them a messenger1 from themselves, [saying], "Worship Allāh; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾، لما عدد نعمه بين كفرانهم من قديم الزمان، ﴿فَقالَ يا قَوْمِ اعبدُوا الله﴾: وحده، ﴿ما لَكُم مِّنْ إلهٍ عيْرُهُ﴾، استئناف لتعليل الأمر بالتوحيد، ﴿أفَلاَ تَتَّقُون﴾: عن عبادة غيره، ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾: لعوامهم، ﴿ما هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم يُرِيدُ أنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾: إن يطلب الفضل عليكم فيكون متبوعًا لكم، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾، إرسال رسول، ﴿لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾: للرسالة، ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا﴾: الذي يدعونا إليه أو ببعث البشر رسولًا، ﴿فِي آبائِنا الأوَّلِينَ إنْ هو إلّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾: جنون، ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ﴾: اصبروا عليه وانتظروا، ﴿حَتّى حِينٍ﴾: لعله يفيق من جنونه أو يموت، ﴿قالَ﴾ نوح بعد اليأس من إيمانهم: ﴿رَبِّ انصُرْنِي﴾: عليهم، ﴿بِما كَذبُون﴾: بسبب تكذيبهم أو بدله، ﴿فَأوْحَيْنا إلَيْهِ أنِ اصْنَع الفُلْكَ بِأعينِنا﴾: متلبسًا بحظنا وكلاءتنا، ﴿ووَحْيِنا﴾: بأن نعلمك كيف تصنع، ﴿فَإذا جاءَ أمْرُنا﴾: بعذابهم أو بالركوب، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾: نبع الماء فيه، والتنور تنور الخبز، وقيل كان تنور آدم، وعن بعض التنور أعلى موضع في الأرض، وقيل هو مثل يضرب في شدة الأمر نحو حمي الوطيس، ﴿فاسْلُكْ فِيها﴾: أدخل في الفلك، ﴿مِن كُلٍّ﴾: من كل نوع، ﴿زَوْجينِ اثْنَيْنِ﴾: ذكرًا وأنثى واثنين تأكيد، ومن قرأ بالإضافة فمعناه: احمل اثنين من كل زوجين أي: من كل صنف ذكر وصنف أنثى، ﴿وأهْلَكَ﴾: أهل بيتك، أو من آمن معك عطف على زوجين، أو اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ مِنهمْ﴾: بهلاكه يريد ابنه وزوجته، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: بدعاء إنجائهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُونَ﴾: لكثرة ظلمهم محكوم عليهم بالإغراق، ﴿فَإذا اسْتَوَيْتَ﴾: علوت واستقررت، ﴿أنْتَ ومَن مَعَكَ عَلى الفُلْكِ فَقُلِ الحَمْدُ لله الَّذِي نَجّانا مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ وقُل رَبِّ أنزِلْنِي﴾: منها أو فيها، ﴿مُنْزَلًا مُبارَكًا﴾: يبارك له فيه ويعطه الزيادة في خير الدارين ومن قرأ مُنزلًا بضم الميم وفتح الزاي فالمعنى: إنزالًا أو موضع إنزال، ﴿وأنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ إن في ذَلِكَ﴾: فيما فعل بنوح وقومه، ﴿لَآياتٍ﴾: يستدل بها، ﴿وإنْ﴾ أي: إنه، ﴿كُنّا لَمُبْتَلِينَ﴾: مختبرين قوم نوح بالبلاء، أو عبادنا لننظر من يعتبر، أو مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم، وقد مر في سورة هود تمام القصة، ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا﴾: أحدثنا، ﴿مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾، هم عاد وثمود، ﴿فَأرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾، هو هود أو صالح جعل القرن موضع الإرسال ليعلم أنه أوحى إليه وهو فيهم، وما جاء إليهم من مكان آخر، ﴿أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، أن مفسرة لأن في أرسلنا معنى القول، ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ أفَلا تَتَّقُونَ﴾: عذابه.
23:33–50Page 344
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ ٣٣
And the eminent among his people who disbelieved and denied the meeting of the Hereafter while We had given them luxury in the worldly life said, "This is not but a man like yourselves. He eats of that from which you eat and drinks of what you drink.
وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٣٤
And if you should obey a man like yourselves, indeed, you would then be losers.
أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ ٣٥
Does he promise you that when you have died and become dust and bones that you will be brought forth [once more]?
۞ هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦
How far, how far, is that which you are promised.1
إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٣٧
It [i.e., life] is not but our worldly life - we die and live, but we will not be resurrected.
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ ٣٨
He is not but a man who has invented a lie about Allāh, and we will not believe him."
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩
He said, "My Lord, support me because they have denied me."
قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ ٤٠
[Allāh] said, "After a little, they will surely become regretful."
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
So the shriek1 seized them in truth,2 and We made them as [plant] stubble. Then away with the wrongdoing people.
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ ٤٢
Then We produced after them other generations.
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣
No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤
Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥
Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦
To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨
So they denied them and were of those destroyed.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩
And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠
And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.
﴿وقالَ المَلأ﴾: الأشراف، ﴿مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذبُوا بلِقاءِ الآخِرَةِ﴾: المعاد الجسماني، ﴿وأتْرَفناهُمْ﴾: أنعمناهم، ﴿في الحَياة الدُّنْيا ما هَذا إلّا بَشَرٌ مِّثْلُكم يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْربون﴾. تشربونه أو منه، ﴿ولَئنْ أطَعتم بَشَرًا مثلَكُمْ﴾: في ترك دينكم، ﴿إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾: إذًا واقع في جزاء الشرط جواب لما قال الملأ من قومهم، ﴿أيَعِدُكم أنَّكم إذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُرابًا وعِظامًا﴾: بلا لحم وعصب، ﴿أنَّكم مُخْرَجُونَ﴾: من الأجداث ثنى أنّكم للتوكيد لما طال الفصل بينه وبين خبره بالظرف، ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ﴾: البعد البعد، ﴿لِما تُوعَدُون﴾: نزل منزلة المصدر فهو مبتدأ وخبر أو بمعنى بعد، وفاعله ضمير مصدر مخرجون أو ضمير البعد، أي: بعد البعد ووقع ثم قيل: لماذا؟ فقيل: لما توعدون، ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ أي: لا حياة إلا هذه الحياة ووضع هي موضع الحياة لدلالة الخبر عليها حذرًا عن التكرير، ﴿نَمُوتُ ونَحْيا﴾: يموت بعض ويولد بعض، ﴿وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾: بعد الموت، ﴿إنْ هو إلا رَجُلٌ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: فيما يعدنا من البعث، ﴿وما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾: بمصدقين، ﴿قالَ رَبِّ انصُرْنِي﴾: عليهم، ﴿بِما كَذبُون﴾: بسبب تكذيبهم إياي، ﴿قالَ﴾ الله: ﴿عَمّا قَلِيلٍ﴾: عن زمان قليل، وما صلة لتوكيد القلة، ﴿لَّيصْبِحُنَّ﴾: ليصيرن، ﴿نادِمِينَ﴾: على التكذيب حين عاينوا العذاب، ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾: صيحة العذاب، أو صاح جبريل عليهم فدمرهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالعدل؛ لأنّهُم مستحقون، ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ أي: كالغثاء وهو ما يحمله السيل من الأوراق والعيدان البالية المسودة، ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ من المصادر التي تجب حذف فعلها، أي: بعدوا وهلكوا، واللام لبيان من دعي عليه كهيت لك، ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ﴾ من للاستغراق، ﴿أجَلَها﴾: الوقت الذي حد لهلاكها، ﴿وما يَسْتَأخِرُونَ﴾: ما يؤخرونه، ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا﴾: متواترين واحدًا بعد واحد، والألف للتأنيث، فإن الرسل جماعة، والتاء بدل من الواو فإبها من الوتر كتيقور من الوقار، ومن قرأ بالتنوين فمصدر وقع حالًا بمعنى المواترة، ﴿كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ﴾ أي: جمهورهم وأكثرهم، ﴿فَأتْبَعْنا بَعْضَهُم بَعْضًا﴾: في الإهلاك، ﴿وجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾، جمع أحدوثة التي هي مثل الأضحوكة والأعجوبة، وهي ما يتحدث به تلهيًا وتعجبًا، ﴿فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لا يُؤْمِنُون ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأخاهُ هارُونَ بِآياتِنا﴾: الدالة على صدقهما، ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: حجة واضحة ملزمة للخصم، ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ فاسْتَكْبَرُوا﴾: عن المتابعة، ﴿وكانُوا قَوْمًا عالِينَ﴾: متكبرين، ﴿فَقالُوا أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا﴾، البشر يكون واحدًا أو جمعًا، ومثل وغير يوصف بهما المفرد وغيره، ﴿وقَوْمُهُما﴾: بنو إسرائيل، ﴿لَنا عابِدُونَ﴾: خادمون كالعبيد، ﴿فَكَذبُوهُما فَكانُوا مِنَ الُمهْلَكِينَ﴾: بالغرق، ﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾: التوراة، ﴿لَعَلَّهُمْ﴾: بني إسرائيل، ﴿يَهْتَدُونَ﴾ وإنزال التوراة بعد إهلاك القبط، ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾: دالة على كمال قدرتنا، ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾: مكان مرتفع من الأرض، ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾: مستقر من الأرض منبسطة، ﴿ومَعِينٍ﴾: الماء الجاري هي بيت المقدس وهى أقرب أرض من السماء أو دمشق أو الرملة أو فلسطين أو مصر.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences