Al-IjiAl‑Mu'minun · 23:51–118

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:51–118

23:51–77Page 345

يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١

[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.

وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢

And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."

فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣

But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.

فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤

So leave them in their confusion for a time.

أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥

Do they think that what We extend to them of wealth and children

نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦

Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1

إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧

Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord

وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨

And they who believe in the signs of their Lord

وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩

And they who do not associate anything with their Lord

وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠

And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -

أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١

It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢

And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣

But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤

Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥

Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.

قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦

My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels

مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧

In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.

أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?

أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩

Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?

أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠

Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.

وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١

But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢

Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.

وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣

And indeed, you invite them to a straight path.

وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤

But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.

۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥

And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦

And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]

حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧

Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.

﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾: الحلالات، ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ الصلاح: الاستقامة على ما يوجبه الشرع، والمقصود من الخطاب رسول الله ﷺ وإعلامه بأن كل رسول في زمانه وصى به ونودي لذلك فهو أمر من لدنه قديم لا يجوز التجاوز عنه بوجه، ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فأجازيكم به، ﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾: ملتكم، ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾: ملة واحدة هي الدعوة إلى عبادة الله وحده، نصب على الحال، ﴿وأنا رَبُّكم فاتَّقُونِ﴾، أي: خافوني، لأن ملتكم واحدة، وأنا ربكم فقوله: ”وإن هذه أمتكم“ علة لقوله: ”فاتقون“، أو تقديره: واعلموا أن هذه أمتكم إلخ ..، ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهُمْ﴾: أمر دينهم وتقطع بمعنى قطع، أو نصب أمرهم بنزع الخافض بالتمييز لأنه معرفة، ﴿بَيْنَهم زُبُرًا﴾: قطعًا حال قيل: ثاني مفعولي تقطع فإنه متضمن معنى جعل أي: جعلوا أمر دينهم قطعًا أديانًا مختلفة، ﴿كُل حِزْب﴾: من المتحزبين، ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾: من أمر دينهم، ﴿فرِحُونَ﴾: يحسبون أنهم على شيء، ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾: جهالتهم التي غمروا فيها، الغمرة الماء لذي يغمر القامة، شبه جهالتهم لأنّهُم مغمورون فيها، ﴿حَتّى حِينٍ﴾: حين الهلاك، ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ﴾: نعطيهم، ﴿مِن مالٍ وبَنِينَ﴾، بيان لما، ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ أي: نسارع به لهم فيما فيه خيرهم فضمير اسم مقدر، ﴿بَل لا يَشْعُرُونَ﴾: كالبهائم لا شعور ولا فطنة فإنه لو كان لهم فطنة لتأملوا فيعلموا أن المال والبنين استدراج لا معالجة خير ومسارعة لطف، ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ أي: حذرون عن معاصيه من أجل خشية ربّهم يعني: خشيتهم علة لاجتناب المعصية، أو معناه حذرون من خوف عذابه، ﴿والَّذِينَ هم بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾: الكونية والشرعية، ﴿يُؤْمِنُونَ والَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ والذِينَ يُؤتُونَ﴾: يعطون، ﴿ما آتَوْا﴾: ما أعطوه من الصدقات، ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾: خائفة من عدم القبول، ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾: مرجعهم إلى الله أو قلوبهم وجلة من أن مرجعهم إليه، وهو يعلم ما لا يعلمون، ﴿أوْلَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ أي: أولئك يسارعون في نيل خيرات الدارين بمزاولة الأعمال الصالحة فيعطيهم خير الدنيا والآخرة، قيل: معناه أولئك يبادرون الطاعات، ويرغبون فيها أشد رغبة، ﴿وهم لَها﴾، أي: إلى الخيرات ﴿سابِقُونَ﴾، أو لأجلها [فاعلون] السبق، ﴿ولاَ نكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾: قدر طاقتها لا يريد الله بكم العسر، ﴿ولَدَيْنا كِتابٌ﴾: اللوح المحفوظ أو صحيفة الأعمال، ﴿يَنطِقُ بِالحَقِّ﴾: بالصدق وليس فيه إلا ما فعلوا، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُون﴾: بنقص ثواب وعقاب على ما لم يفعلوا، ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾: قلوب الكفرة، ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾: غفلة، ﴿مِّنْ هَذا﴾: الكتاب الذي هو عندنا، أو من هذا الذي عليه المؤمنون، أو من القرآن، ﴿ولَهم أعْمالٌ﴾: خبيثة، ﴿مِن دُونِ ذَلِكَ﴾: الذي وصفنا في شأنهم، أو متجاوز لما وصف به المؤمنون، ﴿هم لَها عامِلُونَ حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِم﴾: متنعميهم، ﴿بِالعَذابِ﴾: القحط الحادث فيهم حتى أكلوا الجياف، والقتل يوم بدر، ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾: فاجئوا الصراخ بالتضرع هو جواب الشرط، ﴿لا تَجْأرُوا اليَوْمَ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿إنَّكم مِنّا لا تُنْصَرُونَ﴾: لأنكم لا تمنعون منا فلا ينفعكم الجؤار، ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي﴾: القرآن، تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ): تعرضون عنها، والنكوص الرجوع قهقرى، ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾: بالبيت والحرم تفتخرون بأنكم ولاته، والقائمون به وشهرتهم بأن تعظمهم بهذا البيت أغنت عن سبق ذكره، أو معناه مكذبين بالآيات استكبارًا ففيه تضمين معنى التكذيب، وتذكير الضمير باعتبار أنها قرآن، ﴿سامِرًا﴾ السامر الجماعة الذين يتحدثون ليلًا، نصب على الحال قيل: به متعلق به، أي: تستمرون القرآن فإنهم يجتمعون الليالي حول البيت يطعنون في القرآن، ﴿تَهْجُرُونَ﴾ من الهجر بمعنى: الهذيان أي: تهذون، أو من الهجرة أي: تعرضون عنه، ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾، أي: القرآن، ليعلموا حقيته، ﴿أمْ جاءَهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾: من الرسول والكتاب، يعني إرسال هذا الرسول إليهم ليس ببدع، فإنه مثل ما أرسلنا إلى آبائهم الأقدمين، وأم منقطعة، أي: بل جاءهم ما لم يأت آباءهم فلذلك أنكروا، ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾: بالحسب والنسب والصدق والأمانة، ﴿فَهم لَهُ مُنْكِرُونَ أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾: والمجنون لا يصلح للنبوة، ﴿بَلْ جاءَهُم بِالحَقِّ﴾: من عند الله لا بالمهمل من الجنون، ﴿وأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾، فعدم الاتباع لأنه لا يوافق مشتهاهم، قيد الحكم بالأكثر لأن فيهم من لم يؤمن لتوبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم تدبره، ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ﴾ أي: الله أو القرآن، ﴿أهْواءَهم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾: فإن أهواءهم أن تكون له شريك وولد، منهم من يريد عظمة نفسه وحقارة غيره، ومنهم من يريد عكسه فيمضي إلى نساء العالم، فإنه يلزم النقيضين وهو محال، ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾: بكتاب هو وعظهم، أو هو صيتهم وشرفهم، ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أمْ تَسْألُهُمْ﴾: على التبليِغ، ﴿خَرْجًا﴾: أجرًا أو جعلًا، ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾: عطاؤه وأجره، ﴿خَيْرٌ وهو خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ أم هذه قسيم أم يقولون به جنة فهذا إلزام لهم به للسبب، والتقسيم في أنه كإبراهيم وغيره رسول معروف الحال عندكم تام العقل ليس له طمع في خسائس أموالكم، فما هو إلا أنه يريد هدايتكم، ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوَهم إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: الإسلام، ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ﴾: ً الذي تدعوهم إليه، ﴿لَناكبُونَ﴾: عادلون، ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾: من القحط والشدائد، ﴿لَلَجُّوا﴾: أثبتوا، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾: إفراطهم في المعاصي، ﴿يَعْمَهُونَ﴾: متحيرين، ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ﴾: بالمصائب والشدائد من الموت ونقص الثمار والأموال، ﴿فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ﴾: ما انتقلوا من كون إلى كون واستمروا على ما هم عليه، ﴿وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ أي: وليس من عادتهم أن يتضرعوا وهم كذلك، ﴿حَتى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِم بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾: هو عذب الآخرة، ﴿إذا هم فيهِ مُبْلِسُون﴾، آيسون من كل خير واعلم أن كثيرًا من المفسرين فسروا العذاب بيوم بدر، والعذاب الشديد بالجزع، ونقلوا أن أبا سفيان قال: قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، وأنت تزعم أنك رحمة للعالمين، فادع الله أن يكشف عنا القحط فدعا، وكشف فنزلت الآية، وليت شعري كيف يصح هذا واتفقوا على أن السورة كلها مكية من غير استثناء فأين القتال حينئذ وقضية [بدر] والله أعلم.

23:78–92Page 347

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨

And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩

And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.

وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠

And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?

بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١

Rather,1 they say like what the former peoples said.

قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢

They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣

We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."

قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤

Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥

They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"

قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦

Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧

They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"

قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨

Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩

They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"

بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠

Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.

مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١

Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].

عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].

﴿وهُوَ الَّذِي أنشَأ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾: لتحسوا آياته وتدبروا فيها، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾، ما مزيدة للتأكيد، أي: تشكرون شكرا قليلًا كأنه قال: قليلًا ما تستعملون السمع والبصر والفؤاد فيما خلقناها له، ﴿وهُوَ الذِي ذرَأكُمْ﴾: بثكم بالتناسل، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: تجمعون بعد التفرق في القيامة، ﴿وهُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ ولَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾: هو متولي الاختلاف لا يقدر على تعاقبهما غيره، أو لأمره الاختلاف، وانتقاص أحدهما وازدياد الآخر، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: أليس لكم عقول تدلكم على شمول قدرتنا الممكنات التي منها البعث، ﴿بَلْ قالُوا﴾: أهل مكة، ﴿مِثْلَ ما قالَ الأولونَ قالُوا أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ استفهام الثاني تأكيد للأول واستبعاد بعد استبعاد، ﴿لَقَدْ وعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا﴾ أي: البعث، ﴿مِن قَبْلُ﴾: بلسان من يدعي أنه رسولهم، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأولِينَ﴾: أكاذيبهم التي كتبوها، ﴿قُل لِّمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم، ﴿سَيَقُولُونَ لله﴾ فإنهم معترفون بأنه خالق الكل، ﴿قُلْ﴾: بعد ما قالوه، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾: فتعلموا أن فاطر الأرض ومن فيها قادر على الإعادة حقيق على أنْ لا يشرك به شيء، ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لله قُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾: عقابه فتنتهوا عن نسبة العجز إليه وتسويته بجماد، ﴿قُلْ مَن بِيَدِه مَلَكُوتُ﴾: ملك وخزائن، ﴿كُلِّ شَيْءٍ وهو يُجِيرُ﴾: يغيث من يشاء ويحفظ، ﴿ولاَ يُجارُ عَلَيْهِ﴾: لا يغيث أحد منه أحدًا، ﴿إنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: ذلك ﴿سيَقولُونَ لله قُلْ فَأَّنّى تُسْحَرُونَ﴾: تخدعون فتصرفون عن الرشد مع تظاهر الأدلة، ﴿بَلْ أتَيْناهُم بِالحَقِّ﴾، من بيان التوحيد والبعت، ﴿وإنَّهم لَكاذبُون﴾: حيث أنكروا ذلك، ﴿ما اتَّخَذَ اللهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ أي: لو كان معه آلهة لتفرد كل إله بمخلوقاته متميزًا ملكه عن ملك الباقين ولغلب بعضهم بعضًا كالعادة بين الملوك فلم يكن بيده ملكوت كل شيء واللازم باطل، ﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾: من الولد والشريك، ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾، بالرفع خبر محذوف وبالجر صفة، ﴿والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ من له علم كل شيء لا يحتاج إلى شريك مع أنهم معترفون بأنه المتفرد بإحاطة العلم.

23:93–118Page 348

قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣

Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,

رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤

My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."

وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥

And indeed, We are Able to show you what We have promised them.

ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦

Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.

وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧

And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,

وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨

And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩

[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back

لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠

That I might do righteousness in that which I left behind."1 No! It is only a word he is saying; and behind them is a barrier until the Day they are resurrected.

فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١

So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.

فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢

And those whose scales are heavy [with good deeds] - it is they who are the successful.

وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣

But those whose scales are light - those are the ones who have lost their souls, [being] in Hell, abiding eternally.

تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤

The Fire will sear their faces, and they therein will have taut smiles.1

أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥

[It will be said], "Were not My verses recited to you and you used to deny them?"

قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ ١٠٦

They will say, "Our Lord, our wretchedness overcame us, and we were a people astray.

رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ ١٠٧

Our Lord, remove us from it, and if we were to return [to evil], we would indeed be wrongdoers."

قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨

He will say, "Remain despised therein and do not speak to Me.

إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٠٩

Indeed, there was a party of My servants who said, 'Our Lord, we have believed, so forgive us and have mercy upon us, and You are the best of the merciful.'

فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠

But you took them in mockery to the point that they made you forget My remembrance, and you used to laugh at them.

إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ١١١

Indeed, I have rewarded them this Day for their patient endurance - that they are the attainers [of success]."

قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢

[Allāh] will say, "How long did you remain on earth in number of years?"

قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣

They will say, "We remained a day or part of a day; ask those who enumerate."

قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤

He will say, "You stayed not but a little - if only you had known.

أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥

Then did you think that We created you uselessly and that to Us you would not be returned?"

فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ ١١٦

So exalted is Allāh, the Sovereign,1 the Truth;2 there is no deity except Him, Lord of the Noble Throne.

وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١١٧

And whoever invokes besides Allāh another deity for which he has no proof - then his account is only with his Lord. Indeed, the disbelievers will not succeed.

وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١١٨

And, [O Muḥammad], say, "My Lord, forgive and have mercy, and You are the best of the merciful."

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾.

والحمد لله حقَّ حمده

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском