Al-Iji · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:45–93
27:45–59Page 381
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥
And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.
قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦
He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"
قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧
They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1
وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨
And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].
قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩
They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"
وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠
And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١
Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.
فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢
So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.
وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤
And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2
أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥
Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."
۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦
But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧
So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩
Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا أنِ﴾ أي: بأن، ﴿اعْبُدُوا اللهَ فَإذا هم فَرِيقانِ﴾: فريق مؤمن وفريق كافر، ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾، واختصامهم ما مر في سورة الأعراف ”قال الذين استكبروا“ [الأعراف: ٧٥] الآية، ﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾: بالعقوبة فتقولون: ائتنا بما تعدنا، ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾: التوبة، فتؤخرونها إلى نزول العذاب، كانوا يقولون إن صدق إيعاده: تبنا حينئذ، زاعمين أنها مقبولة حينئذ، لخاطبهم عدى حسب اعتقادهم، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ﴾ قبل العذاب، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ فإنما لا تقبل حينئذ، ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا﴾: تشاءمنا، ﴿بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ فإنهم قحطوا وتفرقت كلمتهم منذ كذبوه، ﴿قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللهِ﴾ أي: شؤمكم عنده أتاكم منه بكفركم، ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾: تختبرون بالخير والشر، أضرب عن بيان الطائر إلى ذكر ما هو الداعي إلى الضراء، ﴿وكانَ في المَدِينَةِ﴾: في مدينة ثمود، ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ أي: أنفس، وقع تميزًا للتسعة، لأنه بمعنى الجماعة، وهو من الثلاثة أو من السبعة إلى العشرة، وهم الذين عقروا الناقة أبناء أشرافهم، ﴿يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ يعني: أعمالهم محض فساد، ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللهِ﴾ أي: قال بعضهم لبعض احلفوا، ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ أي: لنقتلنه ليلًا، ﴿وأهْلَهُ﴾، والبيات: مباغتة العدو ليلًا، ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ لولي دمه، ﴿ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ﴾: ما حضرنا إهلاكهم، ﴿وإنّا لَصادِقُون﴾ أي: ونحلف إنا لصادقون، أو نقول له ذلك، والحال إنا عند الناس عظماء صادقون قيل: إنا لصادقون في ذلك القول لأنا ما حضرنا مهلكهم وحده، بل مهلكه ومهلكهم كأن الكذب عندهم أقبح من قتل نبي الله والمؤمنين، ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا﴾ بتلك المواضعة، ﴿ومَكَرْنا مَكْرًا﴾: جازيناهم على ذلك، ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بمكرنا، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ فإنهم لما خرجوا لإهلاكهم بعد عقر الناقة دمغتهم الملائكة بالحجارة، أو جثم عليهم جبل فماتوا، ﴿وقَوْمَهم أجْمَعِينَ﴾: وإهلاكهم بالصيحة، وقراءة ”إنا“ بكسر الهمزة بالاستئناف، وخبر كان ”كيف“، وإن جعلتها تامة فـ ﴿كيف﴾ حال، أو بدل، ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً﴾: خالية أو ساقطة، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِما ظَلَمُوا﴾: بسبب ظلمهم، ﴿إن في ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإن الجهال لا يتأملون حتى يتعظوا، ﴿وأنجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتًقُونَ﴾: صالحًا ومن معه، ﴿ولوطًا﴾ أي: اذكره، ﴿إذْ قالَ﴾ بدل، ﴿لِقَوْمِه أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ كأنها لقبحها ليست الفاحشة إلا إياها، ﴿وأنتمْ تُبْصِرُونَ﴾: يبصر بعضكم بعضًا لا تستترون، وتأتون في ناديكم المنكر، أو تعلمون أنها فاحشة، ﴿أئِنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً﴾: تتركون المانع الشرعي والزاجر العقلي بمجرد شهوة، ﴿مِن دُونِ النِّساءِ﴾ التي لا مانع لها لا شرعيًا ولا طبعيًا، ﴿بَلْ أنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون﴾: سفهاء، ولما كان القوم في معنى المخاطب ذكر الفعل بصيغة الخطاب، ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلّا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾: يتنزهون عن أفعالنا ويعدونها أقذارًا، وعن ابن عباس: هذا استهزاء، ﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلّا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾ أي: قدرنا كونها من الباقين في العذاب، ﴿وأمْطَرنا عَلَيْهِم مَّطَرًا﴾: هو الحجارة، ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ قد مر إعرابه في آخر سورة الشعراء فتذكر، ﴿قُلِ﴾ يا محمد: ﴿الحَمْدُ لله وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ أمره أن يحمد على نصرة أوليائه وإهلاك أعدائه وأن السلام على عباد الله المصطفين الأخيار، وهم الأنبياء، وعن ابن عباس هم الصحابة اصطفاهم لنبيه رضي الله عنهم، ﴿آللهُ﴾ الذي نجّى من وحَّدَه من الهلاك، ﴿خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ﴾ الأصنام التي لم تغن شيئًا عن عابديها، وهو إلزام لهم وتسفيه لرأيهم، فمن المعلوم ألّا خير فيما أشركوه أصلًا.
27:60–66Page 382
أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠
[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allāh?1 [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].
أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١
Is He [not best] who made the earth a stable ground and placed within it rivers and made for it firmly set mountains and placed between the two seas a barrier? Is there a deity with Allāh? [No], but most of them do not know.
أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢
Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.
أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣
Is He [not best] who guides you through the darknesses of the land and sea and who sends the winds as good tidings before His mercy? Is there a deity with Allāh? High is Allāh above whatever they associate with Him.
أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤
Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."
قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥
Say, "None in the heavens and earth knows the unseen except Allāh, and they do not perceive when they will be resurrected."
بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦
Rather, their knowledge is arrested concerning the Hereafter. Rather, they are in doubt about it. Rather, they are, concerning it, blind.
﴿أمَّنْ﴾ بل أمَّن، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ قيل: تقديره أما يشركون خير أمَّن خلق السماوات والأرض، ﴿وأنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّماءِ ماءً فَأنبَتْنا بِهِ﴾ عدل إلى التكلم، للتنبيه على أن الإنبات الذي هو عندكم من أنفع الأشياء مختص به لا يقدر عليه غيره، ﴿حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾: بساتين ذات حسن، ﴿ما كانَ لَكُمْ﴾ ليس في قدرتكم، ﴿أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أإلَهٌ مَعَ اللهِ﴾: أغيره يقرن به، ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ عن الحق، ﴿أمَّن جَعَلَ﴾ بدل من ﴿أمَّنْ خَلَقَ﴾، ﴿الأرْضَ قَرارًا﴾: دحاها وسواها للاستقرار، ﴿وجَعَلَ خِلالَها﴾: وسطها، ﴿أنْهارًا﴾ جارية، ﴿وجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وجَعَلَ بَينَ البَحْرَيْنِ﴾: العذب والمالح، ﴿حاجِزًا﴾: مانعًا من قدرته لا يختلطان كما مر في سورة الفرقان، ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: جهلاء، ﴿أمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ الكفرة يعترفون بذلك لا يلجئون في حال الاضطرار إلا إليه، ﴿ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾: سكانها يهلك قرنًا وينشئ آخر، ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿ما﴾ صلة، أي: تذكرون تذكرًا قليلًا لا يترتب عليه نفع، أو المراد من القلة العدم، ﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ بما خلق من الدلائل السماوية كالنجوم، والأرضية كالجبال، ﴿ومَن يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا﴾: مبشرات، ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾: قدام المطر، ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ﴾ يقدر على مثله، ﴿تَعالى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ أمَّنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ الكفرة وإن أنكروا الإعادة، لكن كانت مبينة بالحجج الواضحة فهي ثابتة، ﴿ومَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ بأسباب سماوية وأرضية، ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ﴾ يفعل ذلك، ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ على أن مع الله إلهًا آخر، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿قُل لا يَعلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللهُ﴾، لما بين اختصاصه بكمال القدرة أتبعه ما هو كاللازم له، وهو التفرد بعلم الغيب، وقد ذكر أنها نزلت حين سأل المشركون متى البعث والإعادة، والاستثناء منقطع، ورفعه على لغة بني تميم، واختيار تلك اللغة لنكتة، وهي المبالغة في نفي علم الغيب عن غيره كما قالوا في: وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس والمراد بمن فيهما الموجودون، فإن العوام يحسبون أن كل موجود فيهما ألبتَّة، فعلى هذا الاستثناء متصل، ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾: متى ينشرون، ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾: انتهى واضمحل، في شأن الآخرة لا يقرون بوجوده سيما بوقته، وقراءة ”ادّارَكَ“ بمعناه، أي: تتابع حتى انقطع قيل: بمعنى تلاحق، وتساوى أي: هم في الجهل في أمر الآخرة سواء، أو بمعنى أدرك انتهى وتكامل وادّارَكَ: تتابع، واستحكم علمهم في يوم القيامة حين عاينوها، ولا ينفعهم العلم كما قال تعالى ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ [مريم: ٣٨]، الآية، ﴿بَلْ هم في شَكٍّ منْها﴾ أي: لا يقرون بوجودها، بل لهم الشك فيها فإن عدم الإقرار بشْيء قد يكون لعدم التوجه إليه، وقد يكون بعده، والثاني أقبح، ويحسن الإضراب، ﴿بَلْ هُم مِّنْها عَمُونَ﴾: عيون قلوبهم عُمْي، ومنشؤ عماهم الآخرة، فلذلك عداه بمن دون عن، فإن الكفر بها صيرهم أضل من البهائم، وهذا وإن كان خاصًا بالمشركين ممن في السماوات والأرض، نسب إلى الجميع كما يسند فعل البعض إلى الكل.
27:67–82Page 383
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧
And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?
لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
We have been promised this, we and our forefathers, before. This is not but legends of the former peoples."
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩
Say, [O Muḥammad], "Proceed [i.e., travel] through the land and observe how was the end of the criminals."
وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠
And grieve not over them or be in distress from what they conspire.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢
Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣
And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤
And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.
وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥
And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦
Indeed, this Qur’ān relates to the Children of Israel most of that over which they disagree.
وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
And indeed, it is guidance and mercy for the believers.
إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨
Indeed, your Lord will judge between them by His [wise] judgement. And He is the Exalted in Might, the Knowing.
فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩
So rely upon Allāh; indeed, you are upon the clear truth.
إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠
Indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they have turned their backs retreating.
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [i.e., submitting to Allāh].
۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ٨٢
And when the word [i.e., decree] befalls them,1 We will bring forth for them a creature from the earth speaking to them, [saying] that the people were, of Our verses, not certain [in faith].
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أإذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا أئِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ من القبور أحياء، والعامل في ”إذا“ فعل يدل عليه ”أئنا لمخرجون“، وهو يخرج؛ لأن ما بعد كل من الهمزة وإن واللام لا يعمل فيها قبله، وتكرير الهمزة لتأكيد الإنكار، ﴿لَقَدْ وعِدْنا هَذا نَحْنُ وآباؤُنا مِن قَبْلُ﴾: من قبل بعث محمد، ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: سمرهم وأكاذيبهم، ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿سِيرُوا في الأرْضِ فانظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمجْرِمِينَ﴾ حتى تعلموا أن هذا ليس بكذب وإسمار، ﴿ولا تَحْزَنْ﴾ يا محمد، ﴿عَلَيْهِمْ﴾: على تكذيبهم وإعراضهم عنك، ﴿ولا تَكُنْ في ضَيْقٍ﴾: حرج صدر، ﴿مِّمّا يَمْكُرُونَ﴾: من مكرهم فإن الله يعصمك، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، وقيل: وعد العذاب، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ قُلْ عَسى أن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم﴾، دنا لكم وتبعكم، ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ كيوم بدر، فإنه قامت فيه قيامتهم، وحكم لعل وعسى في مواعيد الملوك حكم الجزم، وإنما يطلقونه إظهارًا لوقارهم، وأن الرمزة منهم كافية في الأغراض، ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ بتأخير عذابهم مع استحقاقهم، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ وإنْ رَبَّكَ لَيعْلَمُ ما تُكِنُّ﴾: ما تخفي، ﴿صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ وما مِن غائِبَةٍ﴾: خافية، ﴿فِي السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ، (إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: كأمر عيسى وعزير، وأحوال الجنة والنار، ﴿وإنَّهُ لَهُدًى ورَحْمَةٌ للْمُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم أهل الانتفاع به، ﴿إنَّ ربَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم﴾: بين المختلفين في الدين، َ ﴿بِحُكْمِهِ﴾: بما يحكم به، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: فلا يرد حكمه، ﴿العَلِيمُ﴾ بأحوال من يحكم عليه وله، ﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ إنَّكَ عَلى الحَقِّ الُمبِينِ﴾: والحق يعلو ولا يعلى، ﴿إنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتى﴾: الكفار، فإنهم كالموتى في عدم الانتفاع بما يستمعون، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ والكفار كالصم في تلك الحال، التي هي أبعد من الاستماع، فإن الأصم إذا كان حاضرًا قد يسمع، ﴿وما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِم﴾: وهم عمي، ﴿إنْ تسْمِعُ﴾ سماع انتفاع، ﴿إلّا مَن يُؤْمِن بِآياتِنا﴾: من هو في علم الله مصدق بآياتنا، ﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون منقادون، فبلغ أنت رسالتك، ولا يضيق صدرك، ﴿وإذا وقَعَ القَوْلُ﴾: وجب العذاب والسخط، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ حين لا يقبل من كافر الإيمان، ﴿أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِّنَ الأرْضِ﴾: من نفس مكة، أو من بواديها، وفي الحديث ”أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتها كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريب“، ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ من الكلام، أو من الكَلْم، أي: الجرح، فقد ورد أن عصا موسى تكون بيدها فتنكت في وجه المؤمنين نكتة بيضاء فتبيض منها وجوههم، وبيدها خاتم سليمان، وتنكت الكافر بها في وجهه فتسود منها وجوههم، وفي الشواذ ﴿تَكْلمهم﴾ بفتح التاء وجزم الكاف، ﴿أنَّ النّاسَ﴾ قرئ بفتح الهمزة وكسرها، ومن قال: إن هذا كلامها، فيكون تقديره: بأن الناس، والكسر لتضمين الكلام معنى القول، وعند من يقول: إنه من الكلم، أو كلامها إبطال كل دين سوى الإسلام، أو لعنة الله على الكافرين، فتقديره: لأن الناس علة لتكلمهم، أو لـ أخرجنا، وعلى كسرها مستأنفة، ﴿كانُوا بِآياتِنا﴾ يعني بخروجها، وسائر أحوالها، فإنّهما من آيات الله، أو بالقرآن، فإن أكثر الناس حينئذ كفار، ﴿لا يُوقِنُونَ﴾ وكلامها على بعض التوجيهات حكاية لقول الله.
27:83–93Page 384
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣
And [warn of] the Day when We will gather from every nation a company of those who deny Our signs, and they will be [driven] in rows
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤
Until, when they arrive [at the place of Judgement], He will say, "Did you deny My signs while you encompassed them not in knowledge, or what [was it that] you were doing?"
وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥
And the decree will befall them1 for the wrong they did, and they will not [be able to] speak.
أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٨٦
Do they not see that We made the night that they may rest therein and the day giving sight? Indeed in that are signs for a people who believe.
وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧
And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allāh wills. And all will come to Him humbled.
وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ ٨٨
And you see the mountains, thinking them motionless,1 while they will pass as the passing of clouds. [It is] the work of Allāh, who perfected all things. Indeed, He is Aware of that which you do.
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ ٨٩
Whoever comes [at Judgement] with a good deed will have better than it, and they, from the terror of that Day, will be safe.
وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٠
And whoever comes with an evil deed1 - their faces will be overturned into the Fire, [and it will be said], "Are you recompensed except for what you used to do?"
إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩١
[Say, O Muḥammad], "I have only been commanded to worship the Lord of this city,1 who made it sacred and to whom [belongs] all things. And I am commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]
وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ٩٢
And to recite the Qur’ān." And whoever is guided is only guided for [the benefit of] himself; and whoever strays - say, "I am only [one] of the warners."
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٣
And say, "[All] praise is [due] to Allāh. He will show you His signs, and you will recognize them. And your Lord is not unaware of what you do."
﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ ”من“ للتبعيض، ﴿فَوْجًا﴾: جماعة، ﴿مِمَّنْ﴾ ”من“ للبيان، ﴿يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهم يُوزَعُونَ﴾ يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا، وهو عبارة عن كثرتهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوا﴾ إلى المحشر، ﴿قالَ﴾ الله لهم: ﴿أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي ولَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا﴾ الواو للحال أي: أكذبتموها بادئ الرأي من غير إحاطة علم بكنهها أو للعطف، أي: أجمعتم بين التكذيب، وعدم التأمل لتحققها ﴿أمّاذا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أم أي شيء كنتم تعملون بما بعد ذلك؟! وهذا توبيخ وتبكيت كما تقول لعبدك الذي أكل مالك، وأنت تعلمه: أكلته أم بعته أم ضل عنك أم ماذا عملت به؟! ﴿ووَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ حل عليهم العذاب الموعود، ﴿بِما ظَلَمُوا فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ بحجة وعذر في جواب هذا السؤال عنهم، ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ ألم ينظروا ويتفكروا؟ ﴿أنّا جَعَلْنا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ﴾ بالقرار والنوم، ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ في نصب مبصرًا بالحال مبالغة، فإن ما هو حال لأهله جعله من أحواله يعني: لو تأملوا لعلموا كمال قدرته ولطفه على خلقه، فما أنكروا الحشر وشكروا نعمه فما أشركوا به، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فإنهم المتأملون في مثل تلك الآيات، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر يوم، ﴿يُنفَخُ في الصُّورِ﴾: قرن ينفخ فيه إسرافيل في آخر عمر الدنيا، والمراد الزمان الممتد الشامل لزمان النفختين، ﴿فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ من الهول، وعن بعضهم معناه يلقى عليهم الفزع إلى أن يموتوا، ﴿إلا مَن شاءَ اللهُ﴾، عن كثير من السلف: هم الشهداء لا يصل إليهم الفزع أحياء عند ربهم، أو جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، لا يصل إليهم الفزع ثم يقبض أرواحهم، أو موسى بدل صعقته في الدنيا، أو الحور [ورضوان] ومالك والزبانية، وقيل غير ذلك، ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ﴾ المراد حضورهم الموقف، ﴿داخِرِينَ﴾: صاغرين، ﴿وتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً﴾: ثابتة في مكانها، ﴿وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ في السرعة والأجرام العظام إذا تحركت لا يكاد تتبين حركتها كالسحاب، ﴿صُنْعَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه من مضمون ﴿يوم ينفخ﴾ الآية، ﴿الَّذِي أتْقَنَ﴾: أحكمَ ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ وأودع فيه من الحكم ما أودع، ﴿إنَّه خَبِير بِما تَفْعَلُونَ﴾ فيجازيهم عليه، ﴿مَن جاءَ﴾ في ذلك اليوم، ﴿بِالحَسَنَةِ﴾: كلمة التوحيد، والإخلاص، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ منْها﴾: رضوان الله، أو تضعيف حسنته، ﴿وهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ نوع فزع، وهو فزع دخول النار، أو الفزع مطلقه، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ أجمع السلف على أن المراد من السيئة هنا الشرك، ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾، المراد من الوجوه: الأنفس، أو ذكر الوجوه للإيذان بأنهم يكبون فيها منكوسين، ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلا ما كُنتُمْ تعْمَلُونَ﴾ أي: قيل لهم ذلك، ﴿إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها﴾ أمر رسوله ﷺ أن يقول لهم ذلك، والبلدة مكة حرم الله صيدها ونباتها وأشجارها ولقطها، ﴿ولَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾: ملكًا، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ لله، ﴿وأنْ أتْلُوَ القُرْآنَ﴾ على الناس، ﴿فَمَنِ اهْتَدى﴾: بالقبول والاتباع، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ لا ينفع إلا نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ﴾: بعدم القبول والاتباع، ﴿فَقُلْ إنَّما أنا مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ فلا عليَّ من ضلالكم شيء، ﴿وقُلِ الحَمْدُ لله﴾ على ما أنعم عليَّ من النبوة والعلم، ﴿سَيُرِيكم آياتِهِ﴾ في الدنيا كوقعة بدر، ﴿فَتَعْرِفُونَها﴾ حين لا ينفعكم، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ فتأخير العذاب ليس لغفلة، بل لرحمة.
والحمد لله رب العالمين
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences